ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


السبت، 30 أبريل، 2011

غريمي 4


- روي
- أجل روي
- بربك لم أتركِ معه سوى نصف ساعة
- ليس اليوم ( أمعن النظر بها ثم تحدث بتمهل وحيرة )
- تقصدين ذلك اليوم بالمستشفى أنه لم يفعل شيئا بربك .. آه انتظري لقد بدوتما على معرفة وعندما سألته قال أنه رآك صدفة على الطريق بحاجة إلى مساعدة في سيارتك
- بالتحديد كان ذلك اليوم أول مرة التقي به
- هل دعاك لمرافقته أن فعل فهو يفعل هذا دائما مع أي فتاة تعجبه أنه هكذا ليس إلا
- وهذه ليست وقاحة برأيك
- حسناً أنه جريء أعترف ولكنه ليس سيئاً
- أنه صديقك ماذا ستقول عنه غير هذا لا أعلم من أين تحضر هكذا أصدقاء أنظر إلى الآخر ذلك الذي يسكن معك
- توماس
- أجل
- وما به توماس لا تقولي لي أنه وقح
- لا بل خجول
- خجول ولا يعجبك أيضا أنها مشكلة كبيرة
- ألا تراه يحمر خجلا كلما رآني ويبدأ بتلعثم ( أخذ اليكسيس يضحك بمرح وهو يقول )
-  أعتقد أنه يراك جميلة وجذابة فيحدث له كل هذا ( رفعت عينيها إلى الأعلى فقال بنعومة فاجأتها وجعلتها تنظر إليه من جديد ) حسنا بما أن رفاقي بنظرك هكذا وعلى ما يبدو أنت ماهرة بتحليل الناس فكيف تجدين نفسك كيف تصفين نفسك كليبر ( بقيت تنظر إلى عينيه التين تلتمعان بمرح وقد ظهرت ابتسامة على طرف شفتيه أنه يهزأ بها أشاحت برأسها عنه بتعالي رافضة أجابته وأخذت تتأمل الأشجار التي تبعد عن المسبح كي لا تنظر إليه فعاد للقول باهتمام ) هل أعلمك أنا فأنا أيضا أجيد تحليل الناس
- آخر ما أريده هو سماع رأيك
- لما قد يكون جيدا
- هيا دعك من هذا
- لِما (تساءل بمتعة فقالت بجدية )
- لا أجد أن لدي القدرة لمشاجرتك الآن
- ومن قال أني أرغب بالشجار إننا على الأقل لأول مرة منذ أن التقينا جلسنا كشخصين عاقلان وتحدثنا ( توقف عن المتابعة واختفى الوميض المرح من عينيه لتصبحا داكنتان وهما تحدقان بشيء بين الأشجار قبل أن يهتف بصوت عالي قوي ) جويل أهذا أنت
نظرت إلى حيث ينظر لتشاهد البستاني الذي تحرك نحوهم وهو يقول
- أجل سيدي .. لم أعرف بوجود أحد هنا
- ماذا تفعل بهذه الوقت
- الجو حار ففكرت بالتجول بالحديقة .. تصبحون على خير  
وتراجع مبتعداً فتساءل اليكسيس وعينيه لا تبتعدان عن جويل
- منذ متى يعمل هنا
- منذُ زمن طويل ( أجابته ونظرت إليه مضيفة ) هيا أبتعد من هنا أريد أن أستلقي
رفع حاجبه الأيمن قائلاً
- ولما لا تستلقي في غرفتك فأنا على ثقة من أن سريرك مريح
- الجو هنا يروقني ولن أتخلى عن نسمات الهواء المنعشة فهيا أبتعد عن أرجوحتي
استقام بجلسته قائلا
- أتقولين لي أنك ستنامين هنا
- أجل
- لا أحب الفكرة
- وكأني أهتم ( أجابته وهي تأخذ الوسادة الدائرية وتضيف ) هيا أبتعد
تحرك واقفا وهو يقول
- ليس بعيدا بالتأكيد
وضعت الوسادة على طرف الأرجوحة ووضعت رأسها عليها وقد استلقت وهي تراقبه يحضر مقعدا ليضعه أمامها فتساءلت وهي ترفع رأسها   
- ماذا تفعل
- لا تعتقدي أني سأتخلى عن هذه النسمات أيضا وأصعد إلى غرفتي حتى أشعر بالحر الشديد
- هيا اليكسيس أشعل المكيف ولن تشعر بشيء ولكن أبتعد من هنا بربك
جلس على المقعد باسترخاء قائلا وهو يرفع يديه ليضعهما خلف عنقه
- وجهي هذه النصيحة لنفسك
حركت عينيها به وقد استرخى بجلسته وحدق أمامه بشرود قبل أن تهتف
- أنت جاد يا لسماء آخر وجه أريد أن أفيق وأراه أمامي هو أنت
- ليس عليك أن تنظري إلي
- يا لهدوء أعصابك ( قالت بغيظ واستمرت ) لم لا تدعني وشأني أنا أكره هذا
حرك عينيه نحوها دون أن يحرك رأسه قائلا بجدية
- لدينا عمل غدا إن كنت تذكرين لذا فأما أن تنامي وأما أن تبقي تتحدثين مع نفسك
- لم أقابل بحياتي إنسانً مزعجاً بقدرك
همست من بين أسنانها وهي تعيد رأسها للوسادة وتضم يديها لصدرها وهي تنظر إليه لتشتعل أكثر وهي تلاحظ ابتسامة تظهر على شفتيه فاستدارت بعصبية لتحدق بظهر الأرجوحة يحب إزعاجها إنها لا تتحمله رغم محاولتها أن تفعل , فتحت عينيها بكسل ونسمات الهواء الرطب تلمس وجنتيها وحدقت بقماش الأرجوحة غير مدركة أين هي لعدت ثواني ثم تذكرت أنها ممددة على الأرجوحة الخلفية فحركت رأسها إلى الخلف محدقة باليكسيس المغمض العينين ومازال على جلسته تحركت بكسل ومررت يدها على عينيها كم الساعة يا ترى تلفتت حولها بتشوش
- هاي أنت ( قالت وهي تضع يدها على فمها تخفي تثاؤبة أنسلت منها )
- أدعى اليكسيس
أبعدت يدها عن فمها وحدقت به لتجده على حاله فأنزلت قدميها إلى الأرض قائلة
- اعتقدتك نائماً هذا ما يبدو على الأقل .. هل قمت بحراستي جيدا أرجو أن تكون فعلت فلا أحب الموظفين المهملين في عملهم
فتح عينيه بروية ونظر إليها ورموشه تهدل بكسل فوق عينيه قائلا
- مزاجك رائع هذا الصباح
- أليس لديك عمل إذا هيا قم وأذهب
أجابته دون اكتراث وهي تحرك يدها إلى شعرها لتسحب المشبك منه ويهدل لتقوم بإعادة ترتيبه فقال وهو يراقبها
- بعد قضاء ليلة سيئة على المقعد كنت أتوقع على الأقل شكراً
- شكر ولما لإزعاجي ( تحرك جالسا بمقعده جيدا وهو يقول )
- إزعاجك إذا .. إنها السادسة صباحا وها أنت لم تتوقفي عن الحديث منذ أن فتحت عيناك وتتحدثين عن الإزعاج  ( ووقف متحركا ومستمرا ) أسوء ما قد يحدث للمرء هو أن يقابلك صباحا  
وسار مبتعدا فراقبته متمتمة وهي تستمر بعقد شعرها
- لم ترى شيئا بعد ......
- أيوجد المزيد ( تساءلت بضيق وجيسي تضع أمامها مجموعة من الأوراق )
- أجل فلقد تراكم العمل والسيد اليكسيس رفض أن أقوم بتحويله إلى مكتب السيد بروس وطلب مني أن أدعه هنا حتى تحضري
- أنه يوم واحد فقط
همست دون رضا وأخذت تطلع على الأوراق التي لم تنتهي منها إلى بعد وقت , رفعت نظرها عن الأوراق إلى اليكسيس الذي دخل متسائلا وهو يرفع مفاتيح جدها بيده مشغولا بتأملها وهو يقول
- هذه المفاتيح تحيرني ( ونظر إليها مضيفا ) هذه لغرفة المكتب وهذا للخزنة الموجودة به ( عقدت أصابع يدها معا على المكتب أمامها بينما أستمر وهو يعود للمفاتيح باهتمام ) وهذه لغرفة المكتب التي بالمنزل وهذه للمزرعة أما هذه فهي لغرفة ما لم أعرف بعد أين تقع وهذا لخزنة أيضا لم أعرف أين تقع ( وأنزل المفاتيح ناظرا إليها ومستمرا ) فهمتي ما أقصد
حركت كتفيها إلى الأعلى قليلا مدعية عدم الفهم وأسندت ظهرها إلى الخلف قائلة
- لا لا أفهم ما تقصد ( وضع المفاتيح في جيبه قائلا )
- أين أجد الغرفة والخزنة التي لم أصل لهما حتى ألان ( حركت شفتيها ببراءة وهي تقول )
- لا أعلم
- هيا كليبر أنا واثق من أنك تعلمين
- للأسف لا أستطيع مساعدتك
أجابته بثقة وعادت لتنحني نحو أوراقها فحرك عينيه للحظات مفكرا قبل أن يقول مما جعلها تعود لتنظر إليه  
- غرفة جدك التي بالمنزل مغلقة
لم تجبه فحرك حاجبيه لها منتظرا أجابتها فقالت بجفاء
- إلى ما تسعى
- إلى إيجاد ما يستعمل بهما هذان المفتاحان أهي غرفة جدك
- لا تحاول الاقتراب من تلك الغرفة أبدا وأنا جادة ( ضاقت عينيه قليلا وهو يتساءل )
- تحتوي على الخزنة
- أجل وهي خاصة بجدي ولن أسمح لك بالعبث بها
- ولكن جدك يرغب ولهذا السبب أوصل لي هذه المفاتيح
- أن جدي كما تلاحظ في السادسة والسبعين من عمره ولن ألومه على تصرفاته  
بقيت عينيه ثابتتان عليها دون استطاعتها قرأت ما يجول بفكره ليقول بعد لحظة صمت
- أتعلمين ما تحتوي تلك الخزنة
- ربما
- أرغب بإجابة محددة
- لا شأن لك هذا أكثر ما أستطيع أن أعطيك إياه
- المفاتيح التي بحوزتي هي لها ( وقبل أن تجيبه أستمر ) أريد أجابة صادقة لآني سأقوم بخلع الباب أن فعلت عكس ذلك
- لن تجرؤ
- المفاتيح التي معي هي لتلك الغرفة ( قاطعها قائلاً  بإصرار )
- كانت ( أجابته وهي ترفع رأسها بكبرياء فقال وهو يهز رأسه )
- كانت .. أذا فقد قمت بتغير القفل
- أجل ( وضع يده بجيب بنطاله متأملا إياها ومفكرا قبل أن يقول )
- بيننا حديث طويل سنجريه لاحقا وخارج العمل
- لا أحاديث بيننا  
- سنرى بهذا الشأن
أجابها وهو يرمقها بنظرة تكرهها واستدار مغادرا بقيت عينيها معلقتين بالباب بعد مغادرته قبل أن تعود نحو عملها بضيق أنه لا يدعها وشأنها أبدا لن يحلم بالوصول إلى تلك الخزنة خفق قلبها بشدة من مجرد تذكر ما تحتويه لا يجب أن يلمسها أحد لا أحد
- أتصل السيد راوين ويريد تحيد موعد له بعد ظهر اليوم
- لا أنا مغادرة فلتعطيه موعدا للغد
أجابت جيسي وهي تتخطاها مغادرة لتقصد المنزل صعدت إلى غرفتها فتحت الدرج الخاص بأغراضها الخاصة وتناولت المفتاح منه حركته براحة يدها ثم ضمته بقبضتها وسارت نحو غرفة جدها لتفتحها وتدخل مغلقة الباب خلفها بأحكام جالت بنظرها بأرجاء الغرفة التي أصبحت باردة لا يسكنها أحد أعتصر قلبها وهي تذكر جدها وحدقت بلوحة المعلقة لتقترب منها حركتها لتظهر خلفها خزنة حديدية ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تذكر ذلك اليوم الذي عرفت به الكثير مما حدث لوالديها أعادت ألوحة وأسندت نفسها على الحائط أن مفاتيح هذه الخزنة مع اليكسيس يجب أن لا يعبث بالأمور الخاصة بحياتها أبدا خرجت من الغرفة وأحكمت إغلاقها وتوجهت نحو غرفتها وهي تشعر بالإحباط واليأس نظرت إلى ساعة الحائط وهي تدخل غرفتها عليها أن تعد نفسها قد يصل أستون بأي لحظه ألان
- هل أعلمتك كم اشتقت لك ( ابتسمت لأستون الجالس أمامها قائلة )
- أجل فمنذُ أن وصلت وأنت تعلمني .. كيف كانت رحلتك هل وفقت بالعمل
 حرك يده ليمسك يدها المستقرة على الطاولة وهو يقول  
- لن أتحدث بالعمل اليوم غدا أعلمك بكل ما تريدينه  
سحبت يدها منه وهي تتناول لائحة الطعام قائلة
- حسنا إلى الغد أذا .. ماذا سأختار
- دعيني أفعل عنك أتسمحين ( نظرت إليه وهي تغلق لائحتها قائلة )
- من الأفضل أن تختار شيئا لذيذاً
- سأفعل يمكنك الاعتماد علي .. بحق الله
توقف مضيفا وعينيه تتعلق خلفها فهمست مداعبة وهي لا ترغب بالاستدارة
- هل ضبطتنا أحدى صديقاتك ( نظر إليها قائلا بضيق شديد )
- بل هو ذلك المفضل عند جدك هل أعلمته أني سأصطحبك إلى هنا   
- اليكسيس ( همست وهي ترغب بالاستدارة ولكنها منعت نفسها وهزت رأسها باستغراب مستمرة ) أنا لا أعلمه أي شيء لعلها صدفة رغم أني لا أصدق ذلك ولكني لن أسمح له بتعكير أمسيتي لن تسمح له بالجلوس معنا أن حاول 
أصرت على أستون الذي عاد بنظره نحو القائمة التي يحملها بامتعاض وهو يقول
- لا يبدو أنه سيفعل أنه يرافق أحداهن وقد جلس هناك
تأملت أستون المنشغل باللائحة مفكرة بقوله قبل أن تتساءل
- أهي سوداء الشعر نحيلة أقصر مني بقليل لا بأس بها جميلة 
نظر أستون بلمحة سريعة ثم عاد إليها قائلا
- أجل أنها هي ( ورفع نظره نحو النادل الذي أقترب منهم ليطلب الطعام ويضيف بعد مغادرة النادل وقد بدا أن أمرا ما يزعجه ) لا أشعر بالراحة له ألا تلاحظين أنه يدير الشركة وكأنه مالكها كيف هو الأمر في المنزل لابد وأنه سيء  
- لا
 أجابته وهي تقوم بطي المنديل الذي أمامها رافضة أن يعلم المصاعب التي تعانيها فهمس بحنان مما جعلها تنظر إليه
- متى ستتركين عالمك وترافقيني
- لن تعود إلى هذا
- سأعود أن قلبي لا يكف عن قول هذا لي
- جدي بالمستشفى عزيزي وأنا لا أفكر بطريقه منطقية هذهِ الأيام لذا لا تحاول الضغط علي
عاد ليمد يده ويتناول يدها المشغولة بالمنديل الورقي ويضمها بيده الأخرى قائلا باهتمام وعيناها تلتقيان بعينيه
- سأنتظرك العمر بأكمله فأن لم تكوني أنتِ فلا أحد غيرك
- آوه أستون ( همست بصوت خافت فرفع يدها ليطبع عليها قبلة قائلا )
- إلى آخر العمر شيفا
عادت لتسحب يدها منه وقد أربكها أنه يتصرف بشكل يشعرها بالخجل ولكن لا يتعدى الأمر أكثر من هذا أن قلبها لا يخفق له ماذا تفعل أشغلت نفسها بتناول الطعام الذي وضع أمامها وأخذت تصغي له وهو يعلمها عما فعله أثناء الرحلة وعن صحة والدته
- هل تسمحين ( قال وهو يقف ويتحرك نحوها فهمست وهي تقف )
- أيجب أن نكون أول الراقصين
- أجل لندع الجميع يشاهدونا ونشعل الغيرة في قلوبهم
 همس أستون بابتسامة فسارت معه إلى حيث بدأت الفرقة بعزف مقطوعة ناعمة قائلة  
- أنت تحاول إيقاعي ولكنك لم تنجح بعد
- أنا صبورٌ جدا
أجابها وهو يحيطها بذراعية فأخذت تتحرك مع خطواته الصغيرة والدقيقة أنه ماهر بكل شيء عمله حياته أفكاره أنه.. لا تتسرعي ابتسمت له وهي تنظر إليه فرفع حاجبيه قائلا
- ما سر هذه الابتسامة الجذابة
- أنه سر لن أعلمك إياه
أبتسم لها دون أن يعلق فبادلته ألابتسامة ليتوقف نظرها على اليكسيس وديفي الجالسان بعيدا عن طاولتها بأربع طاولات على الأقل وهما منشغلان بالحديث فأبعدت نظرها عنهما أن ديفي لا تفوقها أناقة
- هل حدث شيء في غيابي
- مثل ماذا
- لا أعلم ولكن أشعر أنك لست على ما يرام مؤخرا هل تخفين عني شيئا بالتأكيد تستطيعين أعلامي شيفا .. أنا دائما أشعر بالقلق عليك .. تستطيعين الثقة بي عزيزتي
- لا يوجد ما تقلق من أجله ( أجابته بثقة وهي تهز رأسها إلا أنه أصر برقة )
- هل أنت واثقة تستطيعين الاعتماد علي وأنت تدركين هذا
- أعلم أستون ولا تقلق أن حدث أي أمر مرعب سأعلمك
 قالت ضاحكة وممازحة فأبتسم بدوره ولكن عيناها  كانتا بعيدتين عنه وثابتتان على اليكسيس الذي يراقص ديفي لابد وأن علاقتهما قوية أنهما منسجمان جدا لو كنت مغرمة بأحدهم لتلك الدرجة لما سمحت له أبدا بالتواجد مع واحدة أخرى في منزلها أتثق به لتلك الدرجة يا ترى أتعلم أنه تبعها إلى هنا أم أنها لم تلاحظ وجودها
- أين شردتي ( عادت بنظرها إلى أستون بابتسامة وتحركت مبتعدة عنه وقائلة )
- هلا جلسنا
- شيفا ( هتف صوتا مألوفا لها بحماس وهي تهم بالصعود بسيارة أستون وقد غادرا المطعم توقفت متلفته حولها ثم ابتسمت وهي ترى بير يترجل من سيارة مكشوفة ملوحاً لها وهو يقترب منها ويقول ) لقد افتقدتك جدا كيف أنت
التفت يده حولها وانحنى طابعا قبلة على خدها قبل أن يتركها ملوحا بيده نحو أستون الجالس بالسيارة وقد تجهم وجهه فسألته بسعادة
- كانت رحله طويلة متى عدت
- صباح اليوم وقد أنجزت عملا رائعا سأريك الصور التي ألتقطها أنها رائعة بل مذهلة
- أنا واثقة من هذا
- بير هيا بنا ( صاح رفاقه الذين بانتظاره فقال لها وهو يشير لهم بالانتظار قليلا )
- ما رأيكِ بالحضور غدا لحضور حفلة صاخبة
- يبدو الأمر ممتعا في أي وقت
- في التاسعة في فندق ستار سأراك هناك اتفقنا ستكون ممتعة
- أجل سأحضر .. وداعا 
أشارت له بحماس وهو يبتعد جريا نحو السيارة ليركبها ملوحا ومبتعداً فجلست بجوار أستون الذي قال وهو يقود السيارة
- أنه غريب الأطوار
- من بير لابد وأنك تمزح انه أكثر إنسان عاقل قابلته بحياتي
 بدا الامتعاض عليه لقولها ولم يتحدث كثيرا شكرته لإيصالها ودعته لتناول القهوة ولكنه أعتذر وغادر فدخلت المنزل مع رنين الهاتف فتوجهت نحوه وميسي التي كانت تهم بسير نحوه تقول
- أنه هكذا منذ ساعتين على الأقل لا أحد يجيب عندما أرفع السماعة
 رفعت السماعة وهي تنظر إلى ميسي مفكرة وقائلة
- أجل
- ها أنتِ أخيرا أني أبحث عنك منذ زمن
- من يتحدث ( قالت بجفاء وقد تذكرت هذا الصوت المبحوح وعقدت حاجبيها )
- ألم تعرفيني .. سأغضب وغضبي ليس جيدا  ( أغلقت الخط قائلة دون رغبة بسماع المزيد )
- أن المزعجون يكثرون حولي هذه الأيام .. وأنت أولهم
أضافت وهي ترى اليكسيس يدخل من الباب فرفع حاجبيه لقولها وخطى نحوها وهو يحرك مفاتيحه بيده ثم نظر إلى ميسي قائلاً بلطف  
- كيف أنت
- بخير ( أجابته بابتسامة وقد أحمرت فعاد بنظره نحو شيفا وهو يستمر بالسير نحوها متسائلا )
- هل من الضروري أن أسأل أنا أول ماذا
- هل حقا ترغب بأن تعرف ( حرك شفتيه مفكرا ثم هز رأسه قائلا )
- لا لا أرغب ( تخطت عنه متجهة نحو الأدراج قائلة )
- كما تريد
- اعتقدت أنك كنت تقضين أمسية جيدة  
توقفت في مكانها عند قوله هذا وحركت رأسها نحوه ثم استدارت إليه قائلة
- وأنا التي اعتقدت أن الأمر مجرد صدفة أذا لم أكن مخطئة وأنت مازلت تتبعني
- لا لن أرهق نفسي بهذا العمل بعد ألان
- جيد بدأت تدرك الأمور ( وهمت بالتحرك إلا أن نظرها توقف على باقة الورود المألوفة فاستمرت وهي تسير نحوها وقد كانت قد نسيت أمر هذا المعجب السري ) أمازالت هذه الباقات تحضر
- أجل وبشكل يومي ( أجابتها ميسي التي مازالت بالغرفة فسحبت البطاقة الموضوعة لتفتحها وتحدق بنفس الوردة دون أن يحصل لها أي تغير فأضافت ميسي ) لاشيء جديد
- لا شيء جديد ( كرر اليكسيس الذي أصبح يقف بجوارها متأملا الوردة الموجودة على البطاقة فقذفتها لتستقر قرب الإناء قائلة )
- أصبحت مملة  ( تناولها اليكسيس بفضول متسائلا ) 
- ألا تحتوي على أسم مرسلها
- يكفي أنها تحتوي على الوردة ( قالت هازئة ونظرت نحو ميسي متسائلة ) لِما لم تغادري أتنوين البقاء هنا
- أجل هل أعد لك شيئا
- لا
وتحركت نحو الأدراج بينما بقي اليكسيس على وقفته متأملا البطاقة شاردا وما أن أصبحت في الممر حتى سمعت صوته خلفها وهو يتساءل
- منذُ متى تصلك هذهِ الباقات
نظرت إليه وهو يقترب وهي تهم بفتح باب غرفتها فهزت كتفها بخفه قائلة
- لا اعلم ربما شهر شهران لم أعد أذكر لماذا
- لا تعلمين ممن هي
- أنه معجب سري .. أتجد الأمر محيرا فأنت تبدو فضولي أن لدي الكثير من المعجبين فلا داعي لفضولك أتعلم من عليك أن تكون فضولين بأمره هو أمر صديقتك تلك
همست بخفة وكأنها تخبره سرا ما فقاطعها قائلا بجفاء   
- نحن نتحدث هنا عنك وليس عن ديفي
- آوه أرجوك أعذرني ( أجابته ساخرة ولمحته بنظرة من رأسه حتى أخمص قدميه قبل أن تعود لتنظر إليه مستمرة ) عمت مساءً
- لن تتغيري أبدا كليبر
قال بجفاء وهو يسير مبتعداً ويهز رأسه بيأس قبل أن يدخل غرفته فتابعته متأملة ظهره ثم دخلت غرفتها مغلقه الباب خلفها لترمي حقيبتها على السرير وتتجه نحو الشرفة فتحت بابها وأنسلت إلى الخارج لتنشق الهواء الذي شعرت أنها لا تستطيع الحصول على كميه كافيه منه عليها الاعتراف بأنها غير سعيدة أنها تنشغل طوال الوقت بالعمل وترى الكثير من الناس وقد أمضت سهرة جميلة مع أستون ورأت بير ولكنها لا تشعر بالسعادة الحقيقية أن مشاعرها مضطربة تشعر بحزن داخلي شديد لا تعلم سببه إن هذا الشعور يرافقها حتى قبل أن يتعرض جدها للحادث وقبل أن تعلم بحقيقة وفات والديها هناك ما ينقصها لو تعلم ما هو فقط , أخذت تتمتم ببعض الكلمات والعرق ينصب منها ونفسها يضطرب وصدرها يعلو ويهبط بقوى وعينيها مغمضتين ومرتجفتين أخذت تحرك رأسها يمينن وشمالا وهي تتحدث بتلعثم ففتحت عينيها بذعر محدقة بالغرفة ومازال صدرها يرتفع ويهبط رفعت يدها لتمسح بها جبينها ومازالت عينيها متوسعتين ثم أراحتهما ببطء هامسة بصعوبة
- أنه حلم مجرد حلم آخر مزعج ليس إلا ليس إلا
وأخذت كمية من الهواء وهي تحاول تنظيم أنفاسها أنها لن تجرؤ على النوم الآن تبا مدت يدها وأضاءت النور المجاور لسريرها أنها الثالثة فقط تنهدت بيأس .
حرك رأسه بحيرة واستغراب نحو الشرفة وقد كان مستلقي على سريره ويديه تحت رأسه متأملا السقف وشاردا بأفكاره وقد أنتها منذُ بعض الوقت من دراسة الملف الذي أحضره معه من الشركة أصغى جيدا ومازالت عينيه معلقتين بباب الشرفة المفتوح والذي يدخل نسمات الهواء الخفيفة ثم حرك يده لينظر نحو ساعته التي أشارت إلى الرابعة فتحرك بفضول نحو الشرفة ونظر إليها مستغربا ولكنه لم يرى أحدا فأصغى جيدا لذلك الصوت العذب الذي يدخل إلى الأعماق لنعومته وأقترب بتمهل من الحاجز أسند ذراعيه عليه ومال قليلا نحو الأمام ممعنً النظر بالحديقة التي أمامه ثم أغمض عينيه بهدوء أن هذا أجمل ما يمكن للمرء أن يسمعه عاد وفتحها جالت عينيه بفضول بالحديقة أنها مصدر الصوت عادت عينيه بسرعة نحو أحدى الشجيرات المتفرعة من أسفلها وقد بدا أن أحدهم يجلس على جذعها الضخم تحرك نحو الجانب قليلا كي يعرف صاحب هذا العزف لتتوقف عينيه باستغراب على شيفا التي أمسكت الناي وقد قربته من شفتيها وأخذت تبعث به الهواء مصدرة معزوفة ناعمة حزينة تعبر بها عما يدور في صدرها وقد لفت روبها الأبيض  الحريري الطويل حول جسدها وتركت شعرها يهدل بشكلٍ  جذاب أغمضت عينيها حالمة وهي تستمتع بالموسيقى التي تصدرها في هذهِ الليلة القمرية السحرية التي تشعر بها باسترخاء تحتاجه أسند ذراعيه على الحاجز وعينيه لا تفارقانها تبدو كملاك أخترق ظلمة هذه الليلة لتنشر ألحانها العذبة ما الذي يجعلها مستيقظة حتى هذا الوقت ولما تبدو حزينة أنها حزينة أرخى جفونه قليلا مصغي لتلك النغمات التي اخترقت قلبه بسرعة توقفت عن نفث الهواء من شفتيها وأبعدت الناي ناظرة إليه وهي تضعه بحجرها متلمسه إياه وشاردة به فلقد كان هدية من جدها في عيد ميلادها الثالث عشر وقد أغرمت بهذه الآلة الجذابة وأصبحت ماهرة بالعزف عليها ابتسمت برقة وهي ترفعه لشفتيها من جديد متمنية لو كان جدها هنا لسماعها فلقد كان يحب عزفها .....
- أنها السادسة لقد إستيقظتي باكرا اليوم
- أجل ( أجابتها وقد جلست على المقعد في المطبخ وأمسكت كوب القهوة الذي وضعته نورما أمامها بكلتا يديها لترتشف منه وهي تتساءل ) ألم يستيقظ اليكسيس بعد
- طلبت من ميسي إيقاظه حتى أعد الإفطار أنه يحب تناول طعاما خفيف قبل أن يغادر
عادت لترتشف من قهوتها شاردة ثم نظرت إلى نورما التي نظرت إليها صامته فقالت بحيرة
- أكنت تتحدثين معي
- سألتك أن كنت ترغبين بتناول الإفطار ( حركت كتفيها وهي تضع الكوب من يدها قائله )
- أجل .. سأرتدي ملابسي أولا
وتحركت مغادرة اقتربت من غرفتها ووضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه ولكنها لم تفعل وقد تعلقت عينيها بباب غرفة اليكسيس المفتوح قليلا مفكرة ثم تركت بابها وسارت نحوه همت بدفع  الباب ولكنها توقفت وقد شاهدت ميسي من شقه المفتوح تجلس بجواره على طرف سريره فتحت عينيها جيدا غير مصدقة وأمعنت النظر بميسي المائلة نحوه قليلا ولم تستطيع رؤية وجهه لوجود ميسي أمامها تأملت صدره العاري وقد اكتفى بارتداء سروال بيجامته شعرت بالذهول ولم تعلم ماذا تفعل أيعبث مع خادمتها حركت يدها بشكل آلي نحو الباب ولكنها تراجعت وأعادتها إلى صدرها المشتعل بغضب وتراجعت خطوة إلى الخلف متحركة بشكلٍ آلي نحو غرفتها وقد بدت مضطربة ميسي بحق السماء أيجرؤ ويعبث معها فتحت فمها بذهول ثم أغلقته وهي تهز رأسها بالنفي دخلت غرفتها لابد وأن خطأً ما في الأمر ولكن لما لا أنه متشرد ما الذي يجعلها تعتقد أن أخلاقه لن تسمح له بالعبث مع فتاة مراهقة كميسي وهي التي ترفض تصديق ما رأته لِما تجمدت كان عليها الدخول عليهما وإفهامهما حجمهما الحقيقي إنهما أنهما إهدائي إنهما حتى لا يستحقان ذرة من الغضب ليسا سوى هزت رأسها من جديد باشمئزاز وتوجهت نحو الحمام لتأخذ دوشا تحاول به مسح ما رأته من ذاكرتها أن ميسي ليست سوى مراهقة بالثامنة عشرة أيجرؤ على ذلك ولِما لا ولكن ليس بمنزلها تبا ارتدت ملابسها بعصبيه وسرحت شعرها وقد ضمت شفتيها إلى بعض بقوة انتهت من شعرها لتنظر إلى نفسها بالمرأة قبل تغادر غرفتها وتنزل الأدراج لتدخل إلى المطبخ جلست وقد وضعت نورما بعض الطعام أمامها فأمسكت السكين بقوة مما دفع نورما للقول وهي تسكب لها العصير بالكأس
- لا تبدين على ما يرام مؤخرا أنت دائما عصبية وبمزاج سيء لم أرك بهذا الوضع سابقا
تناولت شوكتها ووضعتها بقطعة الجبن بغيظ قائلة
- أن الأمور من سيء إلى أسوء نورما ألا تلاحظين ( وحدقت بميسي التي دخلت المطبخ وقد توردت خدودها فأضافت ) ماذا عنك ميسي هل أمورك جيدة
هزت رأسها بالإيجاب وابتسامة سعيدة لا تفارق شفتيها وهي تقول   
- اجل أنها كذلك ( لمحتها باشمئزاز وعادت نحو طبقها )
- صباح الخير .. رائعة كالعادة نورما فأنا أتضور جوعا ( قال اليكسيس الذي دخل المطبخ وأستمر وهو يجلس أمام شيفا التي تجمدت شوكتها بطبقها دون أن ترفع نظرها عن طبقها وهي تحاول تهدئه أعصابها مانعة نفسها من قذفه بكل ما تحتويه الطاولة ) أراك مستيقظة باكرا
لم تجبه بل بقيت كما هي لثواني ثم أرخت أصابعها لتقع الشوكة منها بطبقها مصدرة صوت ارتطامها بالزجاج ووقفت ناظرة إليه بحدة وهي تقول بجفاء
- عندما تصل إلى الشركة أعلمني 
وتناولت حقيبتها لامحة نورما وميسي بنظرة غريبة وسارت مغادرة تابعها اليكسيس باستغراب وقد تجهم ثم عاد نحو نورما وميسي متسائلا
- تبدو عصبية هذا الصباح أجرى أمرا ما ( حركت رأسهما بالنفي فصمت مفكرا للحظات ثم عاد ليتساءل ) هل أحضر أحدكم البريد اليوم
- لا
- أنتن متأكدات أنها لم تطلع عليه
- لم يحضره أحد بعد والآنسة لا تفعل هذا بنفسها ( أجابته نورما باهتمام ثم أضافت ) هل يحتوي البريد على شيء سيزعجها
- لا .. اعتقدت أنها ربما تلقت خبرا ما ( أجابها مراوغاً وهو يتابع تناول طعامه مفكرا ) ........
- أوصَل هذهِ إلى أوجين
- أجل أنها جاهزة ( أجابت جيسي وهي تبحث بين الملفات بتجهم فتناولتها جيسي مستمرة ) أترغبين باستقبال أحد اليوم
- المستعجل فقط  دعيني أرآه غير هذا لا  
أجابتها ومازالت تبحث عن أحد الملفات ثم رفعت نظرها عن درج الملفات الذي وقفت بجواره نحو الأقدام التي وقفت على عتبة بابها لم تكن بحاجه لترفع نظرها لتعلم أنه اليكسيس الذي دخل ناظرا إليها ثم نحو جيسي ملقي التحية بود فأجابته جيسي وتخطت عنه لتخرج مغلقه الباب خلفها بقيت شيفا منشغلة بالبحث عن الملف وأغلقت الدرج بقوة وفتحت الذي يليه والتجهم لا يفارق وجهها تأملها اليكسيس وهو يضع يده بجيب سرواله وقد خلع سترته وبقي بقميصه الأبيض بقيت عينيه متوقفتان على وجهها وقد بدا وجهه جامدا وأخيرا قال كاسرا الصمت الذي طال
- لا تبدين على عجلة من أمرك .. في العادة عندما ترغبين بقول شيء ما لي لا أرى أي تردد من قبلك  
سحبت الملف الذي تريده ودفعت الدرج ليغلق ومازالت ترفض النظر إليه وتحركت نحو مكتبها قذفت الملف عليه ونظرت نحوه وعينيها مشتعلتان ليتأملها بفضول وهي تقول
- أني أتحمل كل شيء أن كنت تلاحظ تحملت دخولك عنوة إلى حياتي شركتي ومنزلي وتدخلك المستمر بكل أموري
تمعن النظر بها لغضبها وقد اشتدت ملامح وجهه قبل أن يقول بهدوء  
- حتى ألان لم أفهم المغزى
- المغزى ( كررت خلفه بغيظ فقاطعها بنفاذ صبر قائلاً )
- أن كنتِ تريدين أعلامي شيئا فافعلي فأنا لن أبقى طويلا
أجابها بجدية وهو ينظر إلى ساعته فلمحته بنظرة قائلة وهي تشدد على كلماتها
- عليك احترام المكان الذي تتواجد به فلا تنسى للحظة واحدة أن هذا منزل جدي الذي سمح لك بالبقاء به ظنن منه بحسن أخلاقك فأن كان لك أن تتصرف تصرفاتك الفاضحة فتصرفها خارجاً
تجمدت عينيه على عينيها قبل أن يتساءل
- عما تتحدثين
- أتحدث عن وقاحتك ولا تحاول نفي ذلك فلقد رأيتك ألا تشعر بالخجل من نفسك
- عما تتحدثين ( قاطعها بحدة رافضا حديثها ومصراً على أن تشرح فقالت وهي تلمحه )
- كم مرة دخلت بها ميسي غرفتك هيا أعلمني
- ميسي ( همس وهو يحرك عينيه بحيرة ثم تحرك نحوها قائلا ) ما الذي يجول بعقلك الصغير هذا شيفا وما شأن ميسي بحديثنا
- لا تدعي لقد رأيتك
- ما الذي رأيته ومتى ( عقدت يديها معا وعينيها لا تفارقان عينيه التين أغمقتا قائلة )
- اليوم وبطريق الصدف أما ما الذي رأيته فأنت تعلم ماذا رئيت أتدرك كم تبلغ ميسي ألا تشعر بأنك نذل لمحاولتك الإيقاع بها ولكن لاشيء أستغربه منك ( أغمقت عينيه أكثر ولم يصدر منه أي حركة حتى وجهه الذي أشتد بقي على حاله وكأن لا حياة فيه وأمام صمته وعينيه المعلقتين بها دون قول أي شيء هتفت ) عليك احترام المكان الذي أنت به غير هذا لن أقبل ولتترك أمورك الأخرى وتصرفاتك المشينة بعيداً عن منزلي وعن خادمتي أتفهم هذا
تحركت عينيه قليلا محدجاً إياها بنظرة غريبة وطويلة ثم استدار وتحرك نحو الباب رافضا التفوه بكلمة فتحه وخرج تابعته بذهول أهذا رده أيعتقد أنها هكذا أكتفت ضمت أصابعها بعصبيه وسارت بخطوات واسعة نحو الباب لتخرج وتتبعه قائلة وعينيها معلقتين بظهره
- أن اعتقدت أن الأمر أنتها فأنت تحلم
ولكنه لم يجبها بل أستمر بالسير بخطوات واسعة أمامها دون توقف وقفت داني فور مشاهدتهما وأخذت تجمع الأوراق التي أمامها لتقدمها إلى اليكسيس الذي أقترب من مكتبها وتناول علبة السجائر الموضوعة أمامها قائلا وهو يحمل ولاعتها دون أن يتوقف
- أتسمحين
وتابع نحو مكتبه دون سماع جوابها دخله وأغلق الباب بقوة خلفه وقفت شيفا بغيظ لإغلاقه الباب بوجهها وفتحته لتدخل وتغلقه خلفها قائلة
- لا تتوقع أني سأدعك تهرب
استدار إليها ووجهه ينبض بأكمله مشيرا نحو الباب وقائلاً بصوت خافت حاد لا يخلو من الغضب
- أخرجي من هنا
وتحرك نحو مكتبه ليسحب سيجارة من العلبة ويقذفها بقوة على المكتب ويشعل السيجارة متجاهلًا إياها فعقدت يديها متأملة إياه بنفور وهي تقول
- عليك مغادرة المنزل أنا لا أحتمل وجودك هناك ( سحب نفسا عميقا من السيجارة ورفع رأسه إلى الأعلى نافثاً الدخان بعصبية وأمام عدم أجابته استمرت بذات الأسلوب ) أن كان حصل بينك وبين ميسي أكثر مما أتخيل فأنت في ورطة كبيرة جدا
حرك رأسه نحوها بحدة وعينيه تلمعان وأشار من جديد نحو الباب قائلا وهو ما يزال يحاول ضبط نفسه
- غادري المكتب ألان كليبر أن هذا لمصلحتك
- وكيف هذا ( أجابته بتجهم وأشارت إلى السيجارة التي أعادها إلى شفتيه مستمرة باشمئزاز ) ومنذ متى تدخن
- منذ ألان شيفا الديك مانع ( أجابها بحدة وهو يسحبها من شفتيه ليضعها بالمنفضة الخاصة بها ويستمر بشفتين مشدودتين ) هناك خيارين أمامي أولهما أن أمسككِ بك وأضعك على ساقاي وأصفعك حتى تطلبي المغفرة والثاني هو إخراج ما أشعر به ألان بهذه السيجارة حيث أني أشعر بشعورً سيء يجعلني لا أرغب برؤيتك أمامي في هذه ألحظة وإلا حدث لك ما لا تحمدين عقباه فأخرجي ألان من أمامي وفورا
انتفضت لقوله العنيف ولكن لا لن يخيفها أبدا فحركت يدها نحوه وهي تشير إليه وعينيها لا تفارقان وجهه وهي تقول
- لقد شاهدتك بعيني هاتين فلا تحاول النفي
- نفي ماذا ( هتف بعدم تصديق ) أني عبثت مع ميسي ميسي شيفا يا لك من طفلة
- لقد رأيتك 
- ما الذي رأيته فأنا لا أذكر أي شيء مميز كل ما هناك أن ميسي حضرت لغرفتي لتعلمني أن الإفطار سيكون جاهزا خلال دقائق وعلي النهوض ( وحرك يده بقوة ووجهه مستنكراً ومستمراً وعينيه لا تفارقان عينيها ) أين المشكلة موافقتي على النهوض أم يا ترى أني ابتسمت لها فلا أذكر هلا نشطي ذاكرتي أو قد أكون عرضت عليها مساعدتها بشيء فهكذا أنا أعبث معها بربك ( همس بحدة وهو يخطو نحوها  مستمرا ) كيف تسمحين لنفسك باتهامي بهذا الشكل
 أطبقت شفتيها لثواني قبل أن تعود للقول برزانة وجفاء وهي تلمحه بنفور
- جلوس ميسي بجوارك على السرير هذا الصباح وأنت نصف عاري كان كافيا لي لأعلم ما الذي تحاول فعله
- لقد كنت نائما أنا لم أنم سوى بساعات الصباح الباكر كما أني غير مستعد أبدا لنفي أي شيء لك  فغربي عن وجهي ولتذهبي أنت وأفكارك إلى الجحيم
- هكذا أذا ( هتفت معترضة وهي تعقد يديها فأمسكها بكوع يدها بقوة وغيظ قائلا )
- أجل هكذا والآن اسمحي لي ( وجذبها نحو الباب فحاولت مقاومته ولكنه لم يعطها الوقت وهو يفتح الباب مستمراً ) فلدي الكثير من العمل المهم لذا أبتعدي من أمامي اليوم
 ودفعها إلى الخارج ولكنها تجمدت بوقفتها والدماء تسير بقوة داخلها ورفعت رأسها بكبرياء ودفعت يده عن يدها وهي تحدجه بنظرات غاضبة وتحركت بجمود مبتعدة ليغلق الباب خلفها بقوة فسارت بخطوات واسعة ثابتة نحو مكتبها وهي تشتعل لتدخله مغلقه الباب خلفها بقوة هي الأخرى مما جعل جيسي تبلع ريقها سيكون يوما حافلا إذا , طرقات خفيفة على باب مكتبها جعلتها تنظر نحو الباب والتجهم يملئ محياها وهي تحاول استيعاب هذا الملف الذي أمامها أنها تقرأه للمرة الثانية ولا تستطيع أدراك ما به لشرودها المستمر أطلت جيسي قائلة وهي تقترب وقد حملت بيدها طردا
- وصلك هذا الطرد ألان
- مِن مَن ( وضعته جيسي على المكتب وهي تجيبها )
- لم يذكر المرسل ربما بداخله توجد ملاحظة
ثبتت عينيها على الصندوق الملفوف بإتقان ثم حركتهما إلى مجموعة الأوراق التي وضعتها جانبا لتقدمها لجيسي قائلة
- لقد وضعت ملاحظاتي عليها أعيديها لأستون .. أين هو لم أره اليوم
- أنه غارق بالعمل
هزت رأسها لها ثم عادت نحو الصندوق وجيسي تغادر فوقفت وحلت العقدة الحمراء التي تحيط به وهي تفكر بمن قد يرسل لها هديه بهذا الوقت أبعدت الأوراق الجذابة عن الصندوق لتفتح غطائه وتحدق بداخله بقيت عينيها ثابتتان دون حراك على القماش الحريري الناعم ذا اللون الزهري مدت يدها باستغراب لتسحب القماش من مسكته الرفيعة وترفعه أمامها وهي تفتح عينيها جيدا لهذه الهدية الغير متوقعة فأمسكته بيدها الأخرى ناظره جيداً إلى قميص النوم القصير وعقدت حاجبيها من يكون مرسلها عادت بعينيها نحو الصندوق لتتأمله وتناولت البطاقة الموضوعة في أسفله لتتمعن النظر بالكلمات القليلة الموجودة أمامها ( أريد أن أراكِ به الليلة ) تمعنت بالكلمات من جديد كأنها لم تفهمها ثم بدأت الدماء تتصاعد إلى وجنتيها بسرعة وفقذفت القميص باشمئزاز من يدها داخل الصندوق وحركت عينيها بأرجاء مكتبها دون هُدى ثم عادت لتحدق بالبطاقة علها تكتشف أنها ليست لها وهنالك خطاء ما ثم حركت القميص وأخذت تبحث بأصابعها عن بطاقة أخرى أو أي شيء يعرفها بهوية هذا المرسل أبعدت يدها عن الصندوق ورنت الجرس الداخلي وأمسكت الغطاء لتغلق الصندوق بعصبية
- أجل
- من أحضر هذا الطرد
- شاب طلب إيصاله لك ولكني استلمته عنك
- وأكد أنه لي أنا  
- أجل أهناك خطب ما ( تساءلت جسي وهي تنظر إلى الصندوق فأجابتها بعصبية واضحة )
- كيف يبدو أهو مألوفا لك
- لا لم يسبق لي رؤيته يبدو في الرابعة أو الخامسة عشر ليس أكثر
ضاقت عينيها وأمسكت الصندوق بيديها متمتمة ببعض الكلمات الغير مفهومة وهي تسير متخطية جيسي التي تتابعها توجهت بخطوات ثابتة نحو مكتب اليكسيس وقلبها ينتفض بقوة داخل صدرها وقد بدا الشحوب عليها همت داني بالتحدث عند رؤيتها إلا أنها تراجعت والتزمت الصمت فاقتربت من باب مكتبه لتفتحه إلا أنه فُتح وخرج منه زبون يتردد على الشركة بكثرة بادرها بابتسامة
- شيفا كيف أنت ( تراجعت حتى تسمح له بالمرور قائلة باقتضاب )
- بخير .. أعذرني 
أضافت وتخطت عنه لتدخل ثم تغلق الباب خلفها , نظر إليها اليكسيس الذي يقف بجوار خزانة الملفات يعيد إليها بعض الملفات التي يحملها وبدا التجهم عليه لرؤيتها ولكن ملامحه سرعان ما تغيرت ليتساءل وهو يمعن النظر بها
- ماذا هناك
حركت شفتيها والحقد بادٍ بعينيها وهي تقذف الصندوق الذي تحمله نحوه وتنظر إليه بازدراء قائلة بصوت جاف  
- هذا
حرك نظره الذي تجمد عليها نحو الصندوق الذي أستقر على الأرض فوضع الملفات التي يحملها جانبا ببطء وسار نحو الصندوق متسائلا
- ما هذا بالتحديد
- لا تدعي انك لا تعلم
أجابته وهي تتحرك مغادرة بتجهم فبقي قرب الصندوق ناظرا إليها ومتأملا الباب الذي أغلق ثم عاد بنظره نحو الصندوق وجلس القرفصاء بجواره ليفتح الغطاء برويه ويحدق بداخله متأملا ثم سحب البطاقة المرمية فوق القماش الحريري ليشاهد الخط المألوف قراء ما بالورقة وقد قست ملامح وجهه وأخذ يحرك البطاقة بأصابعه متأملا إياها وعينيه تضيقان ثم عاد بنظره نحو القميص ليرفعه ناظرا إليه قبل أن يميل شفتيه كيف تعتقد بأنه من أرسل لها شيئا كهذا أعادة إلى الصندوق ورمى الورقة به وأغلقه ووقف مفكرا
- هل فقدت عقلك ( بادرها فور دخوله مكتبها وهو يحمل الصندوق بين يديه ومستمرا ) كيف تفكرين بأني قد أرسل لك شيئا كهذا
وقذف الصندوق على مكتبها فبقيت عينيها ثابتتان عليه وقد استدارت برأسها نحوه فور دخوله ثم استدارت مبتعدة عن النافذة وفكت يديها المعقودتان قائلة بجدية
- لا أحدا يهمه إزعاجي غيرك
- لما لا تكون من صديق مقرب لم لا تذهبين وتسألين أستون قد يساعدك أكثر
- أستون ليس سوى صديق وزميل عمل لي ولا يتعدى الأمر هذا فلا تحاول توريطه والإيقاع بيني وبينه أبدا لا تحاول
- ما الذي يجعلك متأكدة من أنه ليس هو
- لأني أعرفه جيداً ..  أعرف أنك أنت من أرسلها
- لماذا بحق السماء ( هتف فاتحا ذراعيه مستنكرا قولها فأجابته وهي تلمحه باشمئزاز )
- لأنك تحب إزعاجي ومضايقتي
- هذا ما يجعلك على ثقة من أني من أرسلها لك
أجابها بجفاء واستدار ليغادر فأوقفته قائله بجمود
- خذ هديتك معك
نظر إليها بحدة وعينيه تنمان عن غضب مكبوت يحاول عدم إظهاره ثم أشاح بنظره عنها وخرج مغلقا الباب خلفه بقيت على وقفتها لثواني ثم تحركت نحو مقعدها لتتهاوى عليه ما هذا الذي يحدث حولها لم يرسل لها اليكسيس هذا ومن غيره وأخفت وجهها بكفيها ومن ثم أخذت نفسا عميقا فهي تشعر أنها بدوامة تلتف بحياتها فهي بفوضى كم ترغب بالابتعاد والابتعاد إلى حيث لا يوجد أحد   
- سيد رامون في الخارج أدخله ( فتحت عينيها وحدقت بجيسي التي اختفى صوتها بالتدريج ثم أضافت ) أن كنت متعبة أعلم أستون باستقباله
- لا .. أدخليه 
قالت وهي تستقيم بجلستها وتأخذ نفسا عميقا وتحرك يدها لتبعد الصندوق وترتب الأوراق على مكتبها وصلت المنزل في السادسة وهي تشعر بالإرهاق والتعب فلقد أغرقت نفسها بالعمل كي لا يتسنى لها الوقت أبدا بالتفكير أنها لا تريد أن تفكر لقد أرهقت من كثرت التفكير الذي لانهاية له
- هل أضع الطعام 
تساءلت مارينا وهي ترى شيفا تهبط الأدراج بعد أن غيرت ملابسها لترتدي ثوبا خفيفا فنقلت نظرها الذي كان معلقا بميسي التي ترفع سماعة الهاتف لتجيب عليه نحوها قائله باقتضاب
- ليكن شيئا خفيفا
وعادت بنظرها إلى ميسي وقد نزلت آخر الدرجات وميسي تقول
- لا أحد يجيب ( وهمت بلحاق مارينا فأوقفتها شيفا قائلة وهي تسير نحوها )
- انتظري ميسي أريدك بأمر ( تابعت سيرها وجلست على المقعد ووضعت قدما فوق الأخرى متسائلة وميسي تقف أمامها ) كيف أصبح والدك أهو أفضل ألان
- والدي .. أنه .. ليس بخير مازال متوعكا
نظرت شيفا إلى السوار الذهبي الناعم الذي يزين معصمها وأخذت تعبث به بأصابعها قائلة دون أن تبتعد عينيها عن يدها
- شقيقك الأصغر ماذا يعمل
- أنه .. يساعد بستاني في ترتيب الحدائق بعد أن ينتهي دوام المدرسة
- يبدو أن وضعكم مازال صعبا أليس كذلك
ابتلعت ميسي ريقها بصعوبة ونظرها لا يفارق شيفا التي لا تفارق عينيها سوارها وأصابعها ومازالت تتلمسه وأجابت
- أجل أنا ومارينا نساعد بالمنزل ولكن لدينا أيضا التزامات
رفعت عينيها لتحدق بميسي قائلة بصوت خالي من أي تعبير
- أذا أنت بحاجة إلى العمل ( هزت ميسي رأسها ببطء بالإيجاب فاستمرت بروية مؤكدة على كل كلمه تتفوه بها ) وبما أنك بحاجة إلى العمل أرى أن عليك أن تكوني ملتزمة وما لاحظة مؤخرا لا يعجبني أبدا أبداً هذا المنزل للعمل فقط أما أن كان لديك مشاريع أخرى من الأفضل لك أن تنفذيها خارج حدوده ( وتأملتها بصمت لعدم أجابتها وقد احمرت وجنتيها بحرج وهي تشد على أصابعها معا فعادت شيفا لتستمر ) هل كلامي واضح
- ء أأجل آنستي ( عادت لتلمحها بصمت ثم هزت رأسها قائلة )  
- عودي إلى عملك ألان
- حسنا
همست وسارت بسرعة لتختفي بالمطبخ فحركت نظرها إلى الباب الذي فتح ودخل منه اليكسيس الذي حمل سترته على ظهره وباليد الأخرى حقيبته السوداء دفع الباب بقدمه ليغلق وسار نحوها تابعته بعينيها وهي تحرك قدمها بحركة خفيفة قذف سترته على المقعد وفوقها حقيبته وتهاوى بجوارهم مسندا نفسه بكوع يده وقد جلس بشكل مائلا ناظرا إليها فحركت نظرها عنه بتعالي وعقدت يديها وهي تحدق بالهاتف الذي رن من جديد اقتربت مارينا منه لتجيب ولكنها سرعان ما أعادت السماعة إلى مكانها قائلة
- لا أحد يجيب ( عاد اليكسيس بنظره عن مارينا إليها قائلا باقتضاب )
- أنه لك ( نظرت إليه بملل دون أجابته فهز رأسه مؤكدا ) سترين أنه لك
أشاحت بوجهها عنه وقد ضمت شفتيها جيدا وهي تهز قدمها لن تتحدث معه ولو بقي يتحدث من هنا إلى الغد وهتفت
- ماذا حدث لطعام أنا أنتظر
بدأت مارينا وميسي بنقل الأطباق على الطاولة فرن جرس الهاتف من جديد تحرك اليكسيس نحوه وهو يقول لمارينا التي توجهت نحو الهاتف
- لا تجيبي ( ونظر إلى شيفا مشيرا إلى الهاتف ومضيفا ) أن كنت ترغبين حقا بمعرفة صاحب الهدية الغريبة
تجهم وجهها لقوله ثم تحركت واقفة ومتجهة نحو الهاتف لترفع السماعة قائلة
- أجل
- ها أنت أخيرا لما تتأخرين بالعمل لا يجب
- أن لم تقل من أنت فسأغلق  
قالت مقاطعة هذا الصوت المألوف المقشعر للأبدان وقبل أن يجيبها لم تشعر سوى باليد التي وضعت فوق يدها وسحبت السماعة ليضعها اليكسيس على أذنه مصغي فسحبت يدها من تحت يده وقد أستند على حافة الطاولة وهو يصغي لمحدثه دون التفوه بكلمة فعقدت يديها وهي تتأمله بنفاذ صبر ولكنها ركزت نظرها عليه أكثر وهي تشعر بتصلب فكه وتحدث بصوت جاف بارد قائلا
- عليك أن تنسى الأمر ( ثم رفع حاجبيه وهو يبعد السماعة ليعيدها إلى مكانها قائلا وهو ينظر إليها ) لم يرقه صوتي على ما يبدو
- ماذا قال
- شيئا ما عن لقائكم  
- أنتَ جاد
أجابته وهي تراه يتحرك ليسحب مقعداً ويجلس فأجابها وهو يسكب بعض الحساء بطبقه
- أظنه أحد المعجبين
- معجب ( همست مفكرة بباقات الورود ثم حركت شفتيها باشمئزاز مضيفة وهي تسير لتجلس بدورها ) أن كانت تلك الورود منه فسأرمي بها بالخارج أن صوته منفر
- ولما لا تكون هدية اليوم منه أيضا ألم تفكري بهذا
تجمدت يدها التي أمسكت بها الطبق قائلة وعينيها تتعلقان بعينيه ببطء
- من يكون .. أن كانت دعابة من أحدهم فلن يكون يوم سعده عندما أعرف من هو
وضعت نورما سلة الخبز أمامهم وهي تقول لشيفا
- أتصل السيد سارتر وطلب مني تذكيرك بموعد الحفلة اليوم 
هزت رأسها بالإيجاب لها وبدأت تتناول طعامها فقال اليكسيس وهو يتناول طعامه بدوره
- تنوين قضاء الأمسية خارجاً اليوم أذا ( نظرت إليه ثم أجابته هازئة )
- أرجو أن لا يكون لديك مانع وأعدك أني لن أتأخر عن العاشرة
- خيرا لك أن لا تفعلي ( حدجته بنظرة جادة على أجابته قبل أن تقول )
- أنت تصدق الأمر ( وأخذت تتناول طعامها فوضع لقمة في فمه مضغها ببطء قبل أن يقول )
- سأرافقك وإلا لن تذهبي إلى أي مكان هذهِ الليلة
- ترافق من يا هذا .. ولتعلم أن رفقتك لا تسرني أبدا
- لا تغيرين أبدا عادتك السيئة ولكن لا خيار أمامك فأما أن ترافقيني وأما أن لا تذهبي
وضعت ملعقتها على الطاولة قائلة وقد جحظت عينيها به بينما كان يتناول طعامه دون أن يعيرها أي اهتمام
- ومن سيمنعني
- أنا ( أجابها وهو ينظر إليها مؤكدا وكأن الأمر مفروغا منه )
- آوه حقا ومن تكون حتى تمنعني من الذهاب أو حتى تجبرني على مرافقتك  
وضع لقمة في فمه ومضغها بسرعة قبل أن يقول بمنتها البراءة
- ألم أعلمك من أكون لقد فآتني هذا .. بما أني وعدت جدك أن أعتني بك فسأفعل هذا وبما أني لا أشعر بالراحة للمجموعة التي سترافقينهم اليوم فسأرافقك بنفسي أو أمنعك من الذهاب
بقيت عينيها جاحظتان به لثواني قبل أن تهمس  
- من أين عرفت أنهم مجموعة ( توسعت ابتسامته لتظهر غمازاته ولمعت عيناه بسرعة فأسرعت بالقول ) أنت لم تكن هناك من أين عرفت
- أنتِ تقللين من قدراتي فانا أعلم كل شيء
- بل قل أنك تبعتني وأستون إلى الخارج تباً لصديقتك التي لا تستطيع أن تثبتك في مكانك دون أن تتحرك
- دعي ديفي خارج حديثنا
- آوه هل مسست بصديقتك أعتذر ( قالت ساخرة واستمرت ) ولكن بصدق لا أعلم كيف تسمح لك بالتصرف بهذا الشكل لو كنت مكانها لما بقيت معك ثانية واحدة
- أنت لا تستطيعين أن تكوني مكانها فهي كاملة امرأة كاملة بكل ما تعنيه الكلمة
- لو كانت كذلك لما اختارتك ( أجابته بازدراء ثم حركت مقعدها واقفة ومستمرة  بتجهم ) كلما جلست معك على طاولة الطعام أفقد شهيتي أرجو أن تكون سعيدا بهذا
- مازلنا في بداية المساء ستستعيدينها سريعا أنا على ثقة من هذا ( ارتجفت شفتها ولكنها ضمتهما وهي تلمحه بنظرات حاقدة واستدارت صاعدة الأدراج إلا أنه عاد للقول مما جمدها بوقفتها ) لم تعلميني بعد ماذا تريدين البقاء أم مرافقتي
بقيت على وقفتها لثواني ثم تحركت متابعة سيرها لن تأبه له لن تفعل فليقل ما يريده ارتمت على سريرها محدقة بالسقف شاردة ثم تحركت نحو الدرج المجاور لسريرها لتسحب منه البوم صور وعادت لتستلقي وهي تتفحص صور والديها وهما مراهقان ومن ثم شابان مغرمان وبعض الصور القليلة لهما مع أد ومعها لم تحظى بالوقت الكافي لتقضيه معهما أستقر نظرها على صورة لوالديها وقد جلسا متجاورين يتضاحكان أرخت الألبوم ليستقر على صدرها لتشرد بمعجبها السري صوته منفر وتصرفاته لا تدل على أنه بكامل اتزانه لتكن مزحة ولكن لا أحد يمازحها بهذا الشكل لابد وأن ذلك الطرد وصلها بالخطأ ولم تكن المقصودة يا ألاهي ألا يكفيها ما هي به حتى يزيد عليها , طرقات خفيفة على باب غرفتها أخرجتها من شرودها لتدخل مارينا     
- أحضرت لك كوبا من العصير
تناولت الكوب وهي تحدق بساعة الحائط التي تشير إلى السابعة والنصف قائلة
- ثوبي الخمري يحتاج إلى الكي أنه في آخر الخزانة ( توجهت مارينا نحو الخزانة فتساءلت وهي تدعي عدم الاكتراث ) اليكسيس مازال هنا
- أجل
عادت لترتشف من كوبها شاردة بينما غادرت مارينا وعادت بعد وقت لتضع الثوب على السرير بروية فنهضت شيفا وتحركت نحو الحمام , لفت شعرها بالمنشفة ورفعتها إلى الأعلى ثم أحكمت إغلاق روب الحمام عليها وخرجت وهي تدندن ببعض النغمات وقفت أمام المرآة تسرح شعرها ثم تحركت نحو ثوبها الموضوع على السرير مدت يدها لتتناوله ولكنها تجمدت وهي ترى بقع من الماء انتشرت على الثوب فتلمسته بيدها وهي تفتح عينيها جيدا لملمس القماش الرطب بحيرة ثم حملت الثوب وسارت نحو الباب منادية على مارينا واستمرت في الممر حتى أطلت على الطابق الأول وشاهدت مارينا تهم بصعود الأدراج إليها قائلة
- أن ثوبي مبتل لما
- مبتل ! لا أعلم لقد قمت بكيه منذُ قليل
- ومن أين جاء الماء على كل الثوب لم لا تكوني أكثر حرصا ( قالت بضيق وهمت بالاستدارة إلا أنها لمحت اليكسيس الذي يجلس في الأسفل على الأريكة وساقاه ممدودتان باسترخاء على المقعد وهو منشغل بقراءة الصحيفة وقد بدل ثيابه إلى سروال جينز وتيشرت تجمدت في وقفتها للحظات قبل أن تقول بتأكيد غريب ومارينا تتناول الثوب منها ) أنتَ من فعل هذا أليس كذلك أيها المتطفل
أبعد اليكسيس الصحيفة من أمام وجهه وحدق بها باستغراب متسائلا
- أتتحدثين معي
- أجل أتحدث معك فلا يوجد متطفلين حولي سواك وأن كنت تعتقد أنك تمنعني من المغادرة بهذا الشكل فأنت مخطئ
 وتحركت عائدة نحو غرفتها فرفع كتفيه بخفة وعاد ليقرأ الصحيفة دخلت غرفتها بعصبية وتوجهت نحو خزانتها أخرجت منها ثوبا ذا لون اسود يلتصق بجسدها بشكل جذاب ارتدته ووقفت أما المرآة متناولة مجفف الشعر من درجها لتجفف شعرها المبتل وهمت بوضعه بالكهرباء إلا أنها توقفت وعينيها تثبتان على سلكه المقطوع فجحظت عينيها ثم قذفته أرضا عليه العنة أكان يعبث بغرفتها ولكن لن تسمح له بتعكير سهرتها أبدا وقفت أمام المرآة تحدق بشعرها بغضب ثم تناولت الأنبوب المجعد وقامت بتجعيد شعرها وأخذت تضع القليل من المكياج بيدين مرتجفتين فتوقفت وأخذت نفسا عميقا وأغمضت عينيها لثواني ثم فتحتهما وأكملت وضع احمر الشفاه نظرت إلى نفسها متأملة ثم نظرت نحو ساعتها وهي ترتديها أمامها نصف ساعة قبل أن بدء الحفل توجهت نحو السرير لترتدي حذائها العالي الكعبين ثم أمسكت حقيبة يدها ونظرت إلى نفسها أخيرا أنها جاهزة تحركت مغادرة لتهبط الأدراج وعينيها معلقتين بأليكسيس الذي ما يزال مشغولا بالصحيفة أنزلها قليلا من أمام وجهه ونظر إليها متأملا ولمع وميض في عينيه قبل أن يطلق صافرة أعجاب وهو يقول بصوت أجش
- ما هذا تبدين خطيرة جدا هذه الليلة ( تجاهلته واستمرت بالسير وتخطت عنه فهتف وهو يلاحقها بنظرة ) عليك العودة قبل العاشرة
أطبقت فكها جيدا كي لا تجيبه وفتحت الباب خارجة فرفع حاجبيه وهو يحرك نظره إلى المفاتيح التي بجواره وقد وضع الوسادة عليها لتظهر ابتسامة خبيثة على شفتيه ونظر إلى ساعته ثم حرك رأسه نحو الباب الذي فتح وأطلت منه شيفا هاتفة
- أين مفاتيحي ( وأخرجت يدها من حقيبتها مستمرة بغيظ ) كيف تسمح لنفسك بالعبث بأغراضي
- في الوقت المحدد تماما ( قال مبتسما وهو يشير نحو ساعته فهتفت لبرودته )
- أعطني مفاتيحي حالا اليكسيس أتعتقد أنك بتصرفاتك هذه تستطيع منعي من المغادرة ( إلا أنه تجاهلها مدعي انشغاله بالصحيفة فسارت نحوه وأمسكت الصحيفة من بين يديه وقذفتها جانبا مستمرة ) كيف تسمح لنفسك بالدخول إلى غرفتي والعبث بأغراضي
نظر إليها بعينين أغمقتا ثم تحرك وتناول الصحيفة التي قذفتها لينفضها ويعود لقراءتها مما جعلها تهتف
- مارينا ( أطلت مارينا بارتباك فاستمرت وعينيها لا تفارقان اليكسيس ) أحضري لي مفتاح السيارة الاحتياطي وبسرعة
جرت مارينا صاعدة الأدراج فتحركت من أمام اليكسيس المشغول أنه لا يترك فرصه لنيل منها ويدعها تفلت من بين يديه وقفت عاقدة يديها معا في وسط الصالة أطلت مارينا فسارت نحوها لتتناول المفاتيح منها وتستدير مغادرة وهي تلمح اليكسيس بحقد , حدق اليكسيس بالمقالة التي أمامه دون أن يرى حرفا واحدا منها وقد كان كل تركيزه منصب على صوت شيفا التي تتمتم بغضب واضح من الخارج وصوت الحديد الذي أحدثه ركلها لسيارة وسرعان ما سمع صوت الباب يفتح من جديد وصوت قدميها التين تسيران بقوة إلى الداخل وهي تهتف
- مارينا (  أطلت مارينا من جديد وهي تبتلع ريقها فأشارت شيفا بيدها نحو الخارج قائله ) نادي على جويل بسرعة كي يقوم بتغير إطار السيارة ( جرت مارينا إلى الخارج بينما حدقت بأليكسيس وقد توسعت عينيها هاتفة بنفاذ صبر ) لا تعتقد أنك نجحت أبدا أنا ذاهبة مهما كلفني الأمر ( وأمام صمته وعدم مبالاته أضافت ) أرجو أن تحل على رأسك مصائب الدنيا
- ألم يحدث حتى الآن 
أجابها ومازال تركيزه على الصحيفة التي أمامه غير مبالي بعصبيتها مما أفقدها آخر خيط من ثباتها فسارت نحوه لتسحب الصحيفة من بين يديه من جديد هاتفة
- أنا أتحدث معك ( قفز واقفا أمامها وسحب الصحيفة من يدها بخشونة قائلا )
- مللت منك ومن ثوراتك التي لا تنتهي ألا يمكنك أن تكوني فتاة عاقلة ولو قليلا
- أنا أعقل منك أيها
- أرجو المعذرة ( قاطعهما جويل الذي أطل من الباب فنظرا إليه فأستمر ) أن الإطار الاحتياطي فارغ من الهواء تماما
- ماذا
هتفت وحركت رأسها نحو اليكسيس الواقف أمامها والذي أبتسم عندما التقت نظراتهما معا قائلا بخفة
- لا يجب أن تكوني مهملة في الأمور الخاصة بسيارتك
 فتحت شفتيها عاجزة عن النطق ثم قالت بصعوبة
- الإطار فارغ والإطار الأخر لا يصلح وثوبي سكب عليه الماء ومجفف الشعر لدي قطع ومفاتيحي اختفت كل هذا لا شأن لك به ( تمعنت النظر به وهي تلمح تلك النظرة الماكرة في عينيه مما جعلها ترفع ذقنها بكبرياء قائلة بروية وتأكيد ) سأذهب اليكسيس سأذهب ( واستدارت نحو مارينا التي تقف بجوار جويل قائلة ) أتصلي بسيارة أجرة على الفور ليحضر بخمس دقائق إلى هنا توجهت مارينا إلى الهاتف لترفع السماعة وتبدأ بضرب الأرقام ثم تقول بحيرة وهي تتأكد من الهاتف
- لا حرارة به ( نظرت إليها بسرعة متسائلة )
- ما الذي تقصدينه ( حركت مارينا السماعة قائلة )
- لا حرارة أنه مفصول
عادت بنظرها بحدة نحو اليكسيس الذي يتابع ما يجري وقال متذمرا عندما نظرت إليه بهذا الشكل
- ليس الهاتف أيضا  
- وهل أستطيع تصديقك ( أجابته ونظرت إلى جويل مفكرة بسرعة وعادت نحوه وهي تفتح راحة يدها أمامه قائلة ) أعطني مفاتيحك
- عفوا
- مفاتيح سيارتك اليكسيس  
- ولِما
- لأني سأحصل على الإطار ألاحتياطي الذي تملكه ( عقد يديه معا قائلا )
- وأن رفضت ( ابتسمت بسعادة أمام وجهه قائلة وعينيها تلمعان )
- سأجعل جويل يفك إطارات سيارتك الأربعة وأن رفض سأفعل هذا بنفسي وصدقني أني سأستمتع بالأمر جدا ( حرك عينيه بوجهها بصمت فهزت رأسها مؤكدة ) أنا جادة
- حسنا ( قال موافقا وحرك يده نحو جيبه وأخرج منها مفاتيحه فأخذت نفسا بارتياح فلقد فهم حجمه ألان رفع المفاتيح لها فحركت يدها لتتناوله إلا أنه ضمه بقبضته قائلا ) سأفتح لك صندوق السيارة
- آه ألا تثق بي
- أبدا
أجابها وهو يتخطى عنها فتأملت ظهره بغيظ فلم تكن تنوي الحصول على الإطار بل على السيارة هزت رأسها وتحركت خلفه فل يكن نظرت إلى ساعتها مازالت تستطيع الوصول رغم بدء الحفلة ألان فتح غطاء سيارته الخلفي فسحب جويل الإطار وأخذ يفك إطارها المعطوب بينما فتح اليكسيس باب سيارته وجلس بها
- هيا حاول الإسراع جويل فأنا على عجلة من أمري
قالت وهي تقف بجواره فقال اليكسيس وهو مشغول بشيء بسيارته
- سأقلك أن كنت على عجلة فأنا أيضا مدعو لقضاء أمسية برفقة أصدقائي أنهم يجتمعون بأحد النوادي ولسوء حظي فوت هذه ألامسية .. بسببك
- لا تدعها أبدا تفوتك هيا أنا أسمح لك بالذهاب وأن تأخرت كثيرا لا بأس حتى لو لم تعد أطلاقا فأنا لن أمانع
- لا أستطيع العيش دون رؤيتك كليبر
حدجته بنفور لسخريته ثم أشاحت برأسها بتعالي وهو يرفع حاجبيه مداعبا أنها لا تعلم كيف يستطيع أن يكون باردا ولا مبالي بهذا الشكل
- أدعوك لمرافقتي مرة أخرى وقبل أن تجيبي ( أضاف وهي تنظر إليه وتهم بقول شيء وأستمر ) فكري بالأمر أولا
- مغرور ( همست بصوت خافت له وأشاحت برأسها محدقة بجويل فتوسعت ابتسامته ولمعت عينيه بمرح بينما تحرك جويل وأخذ يعيد السيارة إلى الأسفل بعد أن وضع الإطار الجديد ) رائع أشكرك
قالت وهي تشعر بالنصر وأسرعت بالصعود بسيارتها وأغلقت الباب بحماس وأدارت المحرك الذي رفض وصدر عنه صوت غريب أعادت المحاولة وقد شحب وجهها واختفت السعادة التي شعرت بها منذُ دقائق قليلة عادت للمحاولة من جديد ولكن أكثر من صوت جاف معلنً رفض السيارة أن تعمل لم تكن تسمع فحركت رأسها ببطء نحو اليكسيس ومازالت تحاول أدارتها لتجده يبتسم وقد وضع قدميه خارج سيارته ناظرا إليها بمتعة قبل أن يحرك حاجبيه قائلا
- لابد وأنك تعانين من مشكلة فالسيارة لا تدور
أنها ترغب بقتله أنها ترغب جدا جداً بهذا حاولت ضبط أعصابها وحاولت من جديد تحريك المفتاح وعندما رفضت أن تدور ضربت المقود هاتفة
- تبا ماذا فعلت بسيارتي جويل أرفع الغطاء بربك وأنظر ما بها ( ونزلت منها وجويل يسرع ليفتح الغطاء الأمامي محدقا بما أمامه فوقفت بجواره وصدرها يشتعل حدقت بالأنابيب الكثيرة التي أمامها ثم بجويل وقد مال للأمام قائلة ) أعلمت ما المشكلة
- أنا في الحقيقة لا أعرف الكثير عن هذه الأمور
- أنا لا أعرف شيئا
قالت بغيظ ونظرت نحو اليكسيس الذي وقف أمامها ومال متأملا ما يفعله جويل قائلا
- أتحتاجون مساعدة ( رفع نظره نحوها عندما لم تجبه ليلاقي عينيها المشتعلتان والتين لا تفارقانه فأبتسم لتظهر غمزتاه قائلا ) لا يبدو أن ليلتك موفقة  
- لو بقيت بعيدا لكانت كذلك
- أنا أقدم مساعدتي أتريدين مساعدتي كليبر
عاد للقول وهو يشير نحو سيارته فتجاهلت قوله قائلة
- وما حاجتي بها فلقد حرصت على فعل كل شيء أليس كذلك وما الذي سيجعلني أتوقع بعد أن تعمل السيارة أنها ستسير ربما تكون خالية من الوقود
- كيف لم يخطر هذا الأمر على ذهني
- عليك العـ
- لا تتفوهي بكلام غير لائق أليس كذلك جويل ( نظر جويل بشكل آلي إليه وقد كان يدعي أنه منشغل بالسيارة فأستمر اليكسيس ) لا يليق بالآنسة التفوه بألفاظ كهذه ( نظر جويل نحو شيفا ثم عاد بسرعة بنظره نحو السيارة فعقدت يديها قائلة بتجهم وعينيها لا تفارقان اليكسيس الذي أضاف ) أترغبين بالذهاب أم تودين البقاء الخيار لك 
بقيت للحظات معدودة متجمدة في مكانها وعينيها تحدقان به ثم تحركت نحو سيارتها لتفتح بابها وتتناول حقيبتها وتغلقه بقوة وتسير نحو سيارته لتركب بها وتتحرك لتضع حزام ألامان فجلس في مقعده قائلا لجويل
- لا ترهق نفسك فقط قم بإعادة هذه إلى مكانها ( وقذف قطعة كانت بيده نحو جويل الذي تلقفها بيديه , أغلق بابه وأدار محرك سيارته فعقدت يديها وحدقت بما أمامها بوجه جامد وهو يحرك سيارته من مكانها ثم أطل برأسه من النافذة نحو جويل مضيفا ) هلا تفقدت سلك الهاتف المجاور لغرفة المعدات أعتقد أن أحدهم عبث به  
أخذ نفسها يضرب أكثر وأكثر فقالت دون أن تنظر إليه بجفاء
- أتعلم ما الذي أرغب به ألان
- ليس من السهل التنبىء ( أجابها ببساطة فنظرت إليه بعينين واسعتين قائلة )
- ارغب بأن تختفي أن لأراك مجدداً أن لا يعود هناك وجود لك  
- أنت تحملين لي الكثير من المشاعر
- أجل الكثير الكثير منها ولا أعدك أني أستطيع السيطرة عليها دائما
أطلق ضحكة ممتعة مما أغاظها أكثر ونظر إليها بمرح قائلا
- أنت تروقين لي أحيانا
- فل تذهب إلى الجحيم
- تسـ تسـ ومن سيقوم بإيصالك عندها
ارتجفت شفتيها فأطبقتهما وأشاحت بوجهها محدقة بالطريق لن تسمح له بإفقادها السيطرة على نفسها فهو ماهر بهذا
- أنا ذاهبة إلى فندق ستار قالت بجفاء وهي تراه يبتعد عن مسار طريقها فأستمر بالسير قائلا  
- سأعرج على النادي أولاً ألم أعلمك بذلك
- نادي ( قالت بخشونة وهي تنظر إليه مستمرة بعدم تصديق ) ماذا تعني .. ألن توصلني إلى حيث رفاقي أستمع لي جيدا فالقد فاض بي الأمر منك تماما ومن ألاعيبك السـ
- استمعي ألي أنت فأنا ذاهب لنادي لملاقاة رفاقي ( قاطعها بجدية مستمرا ) رغبت بالنزول فافعلي لا تريدين انتظريني بالسيارة
- وحفلتي
 هتفت مستنكرة وقد جحظت عينيها به وأمام صمته حركت يديها نحو كتفه لتدفعها بقوة فنظر إليها قائلا بجدية
- إياك وتكرار هذا .. سأقصد النادي لنصف ساعة فقط ثم أخذك لحفلتك  
- لا ولا ولا فلقد أجبرتني على مرافقتك وأنا لا أرغب بهذا والآن تجبرني على ملاقاة أصدقائك وأنا لا أرغب بذلك
- ومن يهتم بما ترغبين لستِ الكائن الحي الوحيد الموجود الذي لديه رغبات فأنا أغرق نفسي بالعمل من أجلك ولا أقول أني أرغب بذلك لهذا يحق لي بعض الوقت لراحة والاستمتاع وأنا أنوي هذا
- أنت لا تعمل لأجلي أنت تعمل لأجل نفسك ولأجل نيل المزيد من الثقة من جدي العجوز المسكين أنزلني هنا حالا وسأذهب إلى حفلتي وأذهب أنت وتمتع مع رفاقك الأغبياء ( وأمام تجاهله أضافت ) سأتصرف بالسوء أن حاولت إرغامي على مرافقتك أنا أعدك بهذا
- أسوء مما أنت عليه  
- ماذا تعني بهذا ( نظر إليها مستنكرا قولها وقائلا )
- أليس واضحا ما أعني  ..  لست بحاجة لأوضح  
- أنت على حق تماما فلقد أنزلت من قدري كثيرا فلا أحتاج إلى محادثتك حتى
وأشاحت برأسها ولم تتحدث من جديد والتزمت الصمت أوقف السيارة أمام النادي وقد ملأت الأضواء ألافتات التي تشير إليه نظرت إلى المكان المكتظ بالسيارات حولها والى المجموعة من الشبان الذين أقتربُ وهم يتضاحكون ومجموعة أخرى أوقفوا سيارتهم المكشوفة وبدئوا بالقفز منها بحماس وهم ويطلقون صيحات تعبر عن سعادتهم عادت بنظرها إلى اليكسيس الذي أوقف السيارة ونظر إليها دون التفوه بكلمة وعندما تقابلت نظراتهم تساءل
- ألن تنزلي
- لا ( وأمام تحديقه بها دون قول شيء أضافت بثقة ) بما أني لن أذهب إلى حفلتي فأني بكل تأكيد لن أحضر سهرتك
حرك عينيه نحو النادي للحظات ثم عاد بهما نحوها قائلا
- حسنا أن وعدتني وأنا جدا جاد بالبقاء نصف ساعة هنا دون التسبب بأي مشكلة فأنا أعدك أني سأصطحبك لتمضية باقي السهرة مع رفاقك ودون أي إزعاج مني
- لن أعدك بشيء ( أجابته بجفاء وإصرار وعينيها لا تفارقان عينيه بتعالي فقال بثقة تكرهها )
- لا أعتقد أنك تدركين الأمور جيدا فأن لم ترافقيني لن أصطحبك إلى سهرتك وتأكدي تماما أني سأحرص على أن لا تفعلي هذا من وراء ظهري لهذا أنا أعرض عليك اتفاقا أم أن تقبلي به وأما أن ترفضيه ولقد أصبحت تدركين ما أعني عندما أقول لك لن أسمح لك بالذهاب .. فكري بالأمر
- لا يحتاج الأمر إلى الكثير من التفكير فأنا لا أريد مرافقتك
- كما تريدين
أجابها وهو يتحرك بجلسته ويضغط الزر الكهربائي كي تغلق النوافذ فهتفت وهي تراقبه
- ماذا تفعل
- أغلق السيارة
- ولكني لن أرافقك وأن كنت لا تدرك معنا هذا فمعناه أني لن أنزل منها
- كما تريدين لا مانع لدي ولكني سأغلقها فانا لا أفضل تركها مفتوحة
- ولكني أجلس بها
- هذه مشكلتك أنت ( قال وهو يفتح بابه وينزل فأسرعت بمغادرتها وهي تقول بحدة )
- لن تجلسني هنا حبيسة بالتأكيد أعطني المفاتيح واذهب لسهرتك
- أنت دائما تقللين من شأني ( أجابها وهو يغلق بابه وأحكمه بالمفاتيح ثم توجه نحوها ابعد يدها عن مسكة الباب وأغلقه بقوة بينما تجمدت في وقفتها ناظرة إليه فأمسكها من كوع يدها قائلا ) تجعلين الأمور مأساوية لو تكفين عن المجادلة والمعاندة سترين كم سيكون الأمر مختلفا
- أبعد يدك عني
- ليس قبل أن أطمئن عليك ( قال متجاهلا قولها وجذبها مجبرا إياها على السير معه )
- سأعلم جدي بكل تصرفاتك هذه وبإجباري على مرافقتك وتدخلك بحياتي بهذا الشكل أقسم بهذا اليكسيس سلفاد أقسم
- لا أكاد أصدق أنت تذكرين أسمي ( قال وهو يدفعها كي تدخل قبله فحدجته بنظرات غاضبة ولكن عينيه لم تلاقي عينيها إلا لثواني ثم أشاحهما قائلاً وهو يحرك يده ) مرحبا يا رفاق أتستمتعون
- اليكسيس أيها الماكر لقد اعتقدت انك لن تحضر ولكن يا السماء من هذه أيها المحتال لن تسر ديفي أبدا .. آوه عفوا ديفي
 قال شاب برونزي البشرة ذا ملامح خشنة جالس برفقة الآخرين حول المائدة وهو يراهما يدخلان وعندما استدارت الرؤوس نحوهم رأت شيفا المتجمدة في مكانها وخلفها اليكسيس ديفي تنظر إليها باستغراب وتوماس بالإضافة لروي حسنا أنها تعرف هؤلاء ولكن الشابان الآخران والفتاة لا تذكر أنها رأتهما سابقا اشتدت يد اليكسيس على ذراعها وهو يتحرك هامسا
- عليك بالسير أن كنا لا نرغب بقضاء الأمسية ونحن واقفون عند الباب
سارت معه وهي تأخذ نفسا عميقا وترفع رأسها بكبرياء
- ما هذا أَمِي لابد وأنك حقا ساحرة 
 قال اليكسيس بابتسامة وقد وقفوا بجوار المجموعة الجالسة وموجها حديثه لفتاة شقراء جذابة الملامح فوضعت يدها على يد الشاب الذي تحدث عند دخولهم واليد الأخرى على كتف الشاب الجالس بجوارها قائلة
- لقد أصلحت الأمر بين هذان الشابان الست فتاة جيده اليكسيس
- بلا أنت كذلك ( ونظر نحو ديفي التي أشاحت بنظرها عنهم قائلا بود ) مرحبا حبيبتي لا يبدو أنك اشتقت لي
حركت رأسها نحوه ثم اصطنعت ابتسامة سرعان ما أخفتها وعادت لتشيح برأسها فقال الشاب ذا البشرة البرونزية هاتفا وهو يتأمل شيفا
- لا تحاول إخباري أن هذه شقيقتك لأني لن أصدقك
حركت عينيها بملل وأخذت تنظر بما يحيط حولها من ضجيج تجاهل اليكسيس قوله بينما قال توماس لها
- تفضلي   
وتراجع ليسمح لها بالجلوس بجواره على المقعد الدائري الذي التف حول المائدة وعندما نظرت إليه دون أن تتحرك أشار لها اليكسيس ووضع يده الأخرى على ذراعها فابتعدت عنه هامسة ببرودة
- أستطيع الجلوس بمفردي ( جلست بجوار توماس فتحرك اليكسيس ليجلس بجوار ديفي متمتماً )
- لا تبدين سعيدة لرؤيتي
- أتحاول أثارة غيرتي
أجابته بصوت منخفض لم يصل إلا إليه وهي ترفع كوبها لترشف منه فأبتسم بمرح ثم غمزها فخف تجهمها وهو يضع يده خلف ذراعها ليهمس لها ببعض الكلمات  
- حسنا ( قال أحد الشباب بحماس وهو يمد يده نحوها قائلا ) بما أن اليكسيس ينسى نفسه عندما يتواجد قرب ديفي فعلي التعريف بنفسي أدعى مايك وأنا مهندس مغمور حتى ألان ولكني أحاول تحسين الوضع وأنت
- حظا موفقا
أجابه روي وهو يرتشف من كوبه وعينيه لا تبتعدان عنها فنظرت إليه ومن ثم عادت إلى مايك ونظرت إلى يده الممدودة للحظات ثم حركت يدها مصافحة إياه وهي تقول
- كليبر
- كليبر .. ( كرر قولها ثم ظهرت ابتسامة على شفتيه ونظر إلى روي ورفع حاجبيه هامسا ) تدعى كليبر
- ألا أعرفك ( تساءلت أَمِي بتفكير وهي تحدق بها ثم هتفت ) الست حفيدة روبرت كليبر .. آه ألان فهمت اليكسيس يدير كليبري ألان وأنت حفيدة روبرت أن جدك إنسان رائع وأنا جداً معجبة به
وضعت قدما فوق الأخرى وهي ترغب بالابتعاد عن هذا الجو الذي لا تنتمي له وحاولت أن تبدو طبيعية وهي تقول
- هل تعرفينه
- بالتأكيد فأنا السكرتيرة التنفيذية لشركة أليك للهندسة
- آه ( همست وهي تذكر صوتها على الهاتف )
- ما رأيك بهذه الرقصة ( نظرت إلى روي الذي قال ذلك ومازالت عينيه تتابعانها قائلة )
- تناولت طعاما دسما ولا أعتقد أني أستطيع مراقصتك
- ماذا عني ( جاءها صوتٌ خشن  فنظرت إلى صاحبه وهو الشاب الأخر الذي يجلس بجوار آمي مظهرا ابتسامة جذابة على شفتيه وهو يرمقها بإعجاب وقد جلس متكاسلا إلى الخلف )
- لا أريك أنا أولا ( أعترض مايك فأجابه أريك دون اكتراث )
- حسنا لا مانع لدي ( نقلت نظرها بينهما وهي تشعر برأس معدتها يبدأ بإيلامها )
- هاي أنتما لن نزعج ضيفتنا ( هتفت آمي لهما ثم نظرت إلى شيفا قائلة ) أنهما مزعجان ليس إلا
تحرك توماس واقفا وتخطى عنها فعقدت يديها معا ونظرت إلى اليكسيس وديفي المنهمكان بالحديث دون الشعور بغيرهما ثم أبعدت نظرها عنهما لتلتقي عيني روي الذي لم يبعد عينيه عنها بعد فهمست له بشفتين تتحركان بوضوح تام
- إلى ما تحدق ( اتسعت ابتسامته وهو يحرك شفتيه لها هامسا بوقاحة )
- بك
شعرت بالدماء تتجلد داخل جسدها فنظرت إلى الكوب الموضوع أمامها إلا أن يد اليكسيس الذي مال بسرعة فوق الطاولة تناولته قائلا
- لا تفكري حتى بهذا
تعلقت عينيها به متفاجئه أذا فهو يراقبها تبا كيف يعلم بما تفكر وضع الكوب أمامه بينما تابعته ديفي بحيرة فعاد لقوله شيئا ما لها جعلها تنظر إليه بينما رفع روي حاجبه قائلا
- ماذا يجري آمي
- لا أعلم عزيزي لم لا تسأل غيري
كانوا يتحدثون ولكن شيفا شردت بأفكارها وهي تتأمل باقة من الورد وضعة بإناء وسط الطاولة مفكرة ثم ابتسمت ابتسامة خلابة وحركت رأسها نحو ديفي واليكسيس الذي نظر إليها وعاد بنظره إلى ديفي ولكن سرعان ما عاد ليحدق بها وهي تلمحه بنعومة وتبتسم له برقة عاقدا حاجبيه وهو يعود ليصغي إلى ما تحدثه به ديفي دون تركيز تخطى عنها توماس ليعود ويجلس بجوارها وهو يضع كوبا من العصير أمامها قائلا
- أحضرت عصير الفاكهة أرجو أن يعجبك
نظرت إلى توماس الذي أبتسم بارتباك وقبل أن تقول شيئا قال روي ضاحكا
- لا اعتقد أن الشراب سيؤثر فيها  
تجاهلت قول روي ومنحت توماس ابتسامة شاكرة ولكن عندما بدء وجهه يحمر أكثر رفعت حاجبيها وأشاحت برأسها عنه لتتناول الكوب وترتشف منه ببطء وعينيها تختلسان النظر إلى اليكسيس الذي تململ في جلسته وتحدث مانعا ديفي من النظر نحو شيفا فتحرك روي عن مقعده وتوجها نحوها ليقف بجوارها ويميل قليلا نحوها قائلا
- ما رأيك بمشاركتي هذه الرقصة
- لا أعتقد أني أرغب بهذا 
أجابته وهي ترفع نظرها إليه فمال رأسه نحوها أكثر وهمس قرب أذنها
- أنا على الأقل غير مرتبط
- ولكنك لا تروق لي ( همست بنعومة بالغه فتوسعت ابتسامته قائلا  )
- ولكنك تروقين لي جدا جداً
- ما الذي تتهامسان به ( تساءل مايك وأستمر ) من غير الائق هذا التصرف فهيا أعلميني ماذا كان يعرض عليك هذا السيئ ( نظرت إلى مايك وقبل أن تستطيع قول شيء أجابه روي )
- ما كان يخطر بذهنك تماما
- يا لوقاحتك ( هتف مايك لروي ضاحكاً فرفع الأخير حاجبيه قائلا )
- ما الذي كنت تفكر به يا ترى  
- توقفا عن هذا ألان ( تدخلت آمي واستمرت لشيفا ) أنهم يتعمدون إزعاج الآخرين ولا أعلم لِما أرافقهم ( ورفعت كوبها ورشفت منه ثم نظرت إلى أريك الجالس بكسل واضح قائلة ) هيا تحرك أن لم تدعني لرقص ألان لن أتحدث معك لزمن
نظر إليها أريك وهو يقف قائلا
- هذا الشيء الوحيد الذي لا أستطيع أقناعك به
- أذا ( قال روي فعادت لتنظر إليه قائلة ومازال واقفا بجوارها )
- لست الشخص الذي أرغب بمراقصته
وثبتت نظرها على اليكسيس الذي حدق بها لقولها ثم  نظر نحو ديفي داعيا إياها فسارت معه وقد بدا التوتر عليها
 - حسنا لقد خسرتي لم يبقى غيري
- خسرت ( قالت مبتسمة بمتعه وأضافت ) أنت لا تعلم شيئا
- عندما تنجح أعلمني ( قال مايك وهو بغمزه بعينيه ويبتعد فنحنى روي نحوها من جديد قائلا )
- أن صداقة شقيقتي واليكسيس متينة إنهما معا منذُ  ثلاث أعوام هل تعلمين هذا
رفعت كوبها لترتشف منه قائلة دون اكتراث 
- أجل فأليكسيس أعلمني أنه لا يخفي أمرا كهذا عني
- لا تبدوا لي علاقتكما قوية كما تدعين
- هذا ما نريده وألان جد لك واحدة غيري لتسليتك
نظر إليها بإمعان وقد عادت لتجاهله وأخذت ترتشف من كوبها فقال وهو يستقيم بوقفته
- ليس لوقت طويل  
وأبتعد ليدعوا فتاة عن الطاولة المجاورة لرقص فتحركت شيفا من مكانها وجلست أمام توماس الذي أخذ ينظر إلى الراقصين ثم نظر إليها وقد لاحظ أنها غيرت مكانها قائلا
- هل أنت معتادة على ارتياد أماكن كهذه
هزت رأسها له بالنفي دون التفوه بكلمة وأخذت تنظر إلى اليكسيس وديفي ومايك وفتاة أخرى وروي برفقة فتاه جذابة وآمي واريك المنهمكان بالحديث فعادت لترفع كوبها لشفتيها وقد لاحظت أن اليكسيس يحدق باتجاهها بين الحين والحين فعاد توماس برأسه نحو الراقصين نظر اليكسيس من جديد نحوها فهو لا ينوي أن يبعد عينيه عنها هذه الليلة ولكن لمفاجئته مقعدها فارغ توقف وأبتعد عن ديفي قائلا وعينيه لا تفارقان الطاولة
- اعذريني ديفي تبا ( تحرك ويده تسحبها معه وأقترب بسرعة من توماس قائلا ) أين ذهبت
- من ( تساءل وهو يحدق بالمكان الذي جلست به شيفا قبل أن يضيف باستغراب ) منذ ثواني كانت هنا لم أشعر بها تغادر
- تبا تبا شيفا كليبر ( تمتم  وهو يبتعد عن ديفي ويتحرك بسرعة )
- قف قف 
قالت بحماس وهي تشير إلى سيارة الأجرة التي تقترب منها لتتوقف ففتحت الباب تهم بالدخول لولا اليد التي أمسكت الباب بقوة فنظرت نحو اليكسيس متفاجئه بينما مال برأسه قليلا قائلا لسائق
- لم تعد بحاجتك ( وأغلق الباب بعد أن أبعد يدها عنه فهتفت معترضة )
- أنا مغادرة أنتظر اللعنة ( صاحت وهي ترى السيارة تبتعد فعادت لتحدق بأليكسيس قائلة ) ما الذي جعلك تتبعني ابتعد عني ألا ترى انك تبالغ طلب جدي منك رعايتي وليس لحاقي كظلي وكأني طفلة صغيرة تحتاج إلى المراقبة
إلا أنه تجاهل قولها متمتما وهو يمسكها من كوع يدها ويقربها منه
- لقد أفسدتي علي أمسيتي بمهارة فائقة
- أنت من أفسد أمسيتي يجب أن أكون هناك مع رفاقي وأنظر أين أصبحت
شددت على كلماتها وهي تشير بيدها الأخرى وعينيها لا تفارقانه فمال قليلا نحوها حتى أصبح وجهه قريبا منها وهمس بحدة وعينيه تلمعان بوميض جعل قلبها يقفز من مكانه وأنفاسه القوية تلفحها
- هناك من يحاول إيذائك ولقد وعدت جدك بحمايتك لذلك سأفعل هذا وأعيدك سالمة إليه رغبتي بذالك أم لم ترغبي  
- لا تحاول تلفيق أكذوبة حتى أوافق على تصرفاتك ومحاولتك جعلي أخاف لن تنجح لذا أبتعد عني اليكسيس ودعني وشأني عد إلى رفاقك عد إلى صديقتك أنا لا مكان لي هنا عليك أدراك هذا ولا تحاول أبدا إجباري على مرفقتك مرة أخرى ( نقل عينية الثائرتان بعينيها دون أن تتحرك شفتيه المشدودتان ثم تحرك بشكل مفاجئ جاذبا إياها معه فصاحت وهي تسير بسرعة مجارية خطواته الواسعة كي لا تقع قائلة ) أبعد يدك عني ( دفعها وهو يقف قرب سيارته لتستقر أمامه وقد اصطدمت بالسيارة محدقة به بذهول ونفسها مضطرب وهي تقول ) كيف تجرؤ  
- كيف أجرؤ ( قال بحدة وهو يترك يدها  ) أن كنتِ وجدتِ تسلية في محاولتك للإيقاع بيني وبين ديفي فأنا لم أجد الأمر مسليا أبدا ( وحرك يده مهددا أمام وجهها وقد أغمقت بشرته والتمعت عينيه بشر ) لم تعد لي رغبة بمجارات ألعابكِ هذه فتوقفي عنها وإلا لن أكون مسئولا عن تصرفاتي صدقيني أن ضميري لن يؤنبني عليك أبدا فأنت أكثر مخلوقة على وجه ألأرض إزعاجا عرفتها بحياتي لقد كانت أسوء أيام حياتي منذُ أن تعرفت بك بربك أنا لا أفقد أعصابي بسرعة وحتى ألان لم تريني غاضبا ومن ألأفضل لك عدم استفزازي
رفعت يديها أمامها وأنزلتهما وهي تحرك رأسها ثم عادت بنظرها إليه قائلة بنفاذ صبر
- دعني وشاني كل ما أطلبه هو تركي وشأني كيف أقولها لك بربك أفهم ما أقوله أنا على استعداد لقولها لك بجميع لغات العالم بربك أفهم ما أقوله دعني وشأني دعني وشأني لا شان لك بي
- لي كل الشأن أعتادي على هذا ( قال بغرور وثقة استفزتها أكثر وجعلتها تقول )
- لك كل الشأن بالشركة أنا أعترف بالإشراف على أملاك جدي أنا مستعدة لإمضاء ورقه لك ألان بهذا ولكن لا شأن لك بحياتي أنا كائن حي أترى أنا أتنفس من لحم ودم ولست من ممتلكات أحد
- لا آبه أن كنت من لحم ودم  أو من حجر كل ما يهمني هو أني وعدت جدك أني سأرعاك وهذا ما سأفعله وسأحرص عليه
- أنا أكرهك
هتفت بيأس أنه لا يستوعب أي شيء تقوله له فتحرك ليفتح الباب المجاور لها ثم نظر إليها قائلا
- وهل طلبت منك العكس 
- أنت أحقـ
- سأوصلك ألان إلى منزلك وأقفل عليك وأجعلك حبيسة ( قاطعها متمتاً أمام وجهها وأستمر بجدية ) أجرؤ برأيك على فعل هذا أم لا ( وأما صمتها وحملقتها به دون أن ترمش حتى أستمر بصوت خافت حقود ) أرجوك أجيبيني تحديني أنا جداً أرغب بان تدفعيني كي أفعلها هيا قولي شيئا يستفزني ولا تحملقي بي كالبلهاء هكذا
- أنا حقا أكرهك
همست بصوت مرتجف وهي تنظر إليه بعدم تصديق فحرك كتفيه بخفة وعينيه تلمعان ثم ابتعد عن الباب الذي فتحه مشيراً برأسه لها إلى الداخل وهو يقول
- وكأني أهتم .. تفضلي آنستي العزيزة
نَظرت إلى الباب ومن ثم إليه قائلة بصوت ثابت خالي من أي تعبير
- لن أصعد معك ولن أرافقك إلى أي مكان
تجمدت نظراته عليها للحظات قبل أن يهتف بعصبيه واضحة
- ألا تملين أيسري الأمر في عروقك تعلمين جيدا أني سأوصلك في النهاية لهذا وفري مجهودك واصعدي لأنك ستفعلين هذا في النهاية .. لا أريد سماع كلمة منك ( أضاف بحدة عندما همت لتجيبه وأقترب منها قبل أن تستطيع التراجع وأمسكها بذراعها مستمرا أمام وجهها وعينيه تثبتان على عينيها ) إما أن تصعدي بإرادتك أو أجبرك على هذا  الخيار لك
ولم يعطها مجالا لترد بل سحبها من ذراعها فدخلت لتجلس تبا لم لا يدعني وشأني أنا أكره هذا أنا أكره حياتي كلها أكرهها انتفضت على إغلاق بابها بقوة ولاحقته وهو يستدير ليصل مقعده بخطوات ثابتة جامدة ليجلس بجوارها وقد تصلبت ملامحه وأدار المحرك فأشاحت برأسها عنه لتحدق من خلال النافذة ثم عقدت يديها معا قرب صدرها المضرب وهي تشعر بالدموع تحرق عينيها لِما تبكي لِما تبا رفعت يدها وهي تبعد رأسها أكثر لتمسح دموعها فأن آخر ما تريده هو أن يراها تبكي أخذت ترمش لتمنع دموعها من النزول  ولكنها لم تنجح أن الضغط الكبير الذي تشعر به يخنقها ولا تستطيع السيطرة على دموعها أوقف السيارة بشكلٍ مفاجئ جعلها تتحرك للأمام بسرعة فوضعت يديها أمامها متفادية ارتطامها وصائحة لتوقفه بهذا الشكل
- أجننت 
وحدقت به بذعر ولكن عينيه لم تبتعدان عن ما أمامه وقد تصلبت ملامحه أمعنت النظر به فحرك رأسه إلى الجانب محدقا بالطريق دون أن ينظر إليها بينما جلست جيداً في مقعدها محدقة به وعندما لم يتحرك أو يقل شيئا أشاحت برأسها إلى نافذتها متمتمة ببضع كلمات غاضبه غير مفهومة وهي تمسح دموعها بيدها بقوة بقي لثواني جالسا كما هو دون حراك والسكون يعم السيارة ثم وبشكل آلي فتح باب السيارة وخرج فنظرت إليه وهو يتوجه نحو الهاتف العمومي الذي أمامها ثم تناول السماعة ووضع قطعة نقدية وأخذ يتحدث مع أحد وهو يضع يده بشعره من الأمام بضيق وقد شحب لون بشرته تماما بدا أنه ثائر من حركت يده العصبية فأشاحت نظرها عنه أنها حقا أغبى مخلوقة على وجه الأرض كيف سمحت لنفسها بالصعود معه منذ البداية كان عليها إدراك أنه لا يوثق به أبدا لو بإمكانها أن ترى جدها لو يحدثها لم فعل بها هذا لِما انزلقت دمعة أخرى وهي تصر على أسنانها بخشونة رافضة ضعفها ولم تنظر إليه عندما شعرت به يعود لسيارة ويجلس في مكانه ثم يقودها من جديد بقي صامتا لثواني ثم تحدث بضيق وتوتر وكأنه يحدث نفسه دون أن ينظر إليها
- أنت السبب شيفا أنت السبب بكل ما يحصل لي ألان تبا ( أضاف وهو يضرب المقود بيده ولكنها لم تنظر إليه ولن تفعل وقد جلست مائلة تنظر من خلال النافذة إلى الطريق فأضاف ) أجل وماذا أتوقع منك فلست سوى فتاة مدلله لعينة ( تمتم بغيظ وهو يعود بنظره إلى الطريق ثم عاد نحوها من جديد وحرك يده ممسكا بذراعها بقوة وجاذبا إياها كي تنظر إليه وهو يقول ) ماذا حدث للسـ
توقف عن المتابعة وعينيه تثبتان على وجهها فنقل عينيه بعينيها الدامعتان فأزاحت يده عنها وعادت لجلستها وهي تتمتم بصوت مخنوق
- دعني وشاني
أخذت تمسح دموعها بكفيها وهي تشهق فنظر إلى الطريق وقد خف تجهمه قليلا ثم عاد بنظره نحوها للحظات ولكنه لم يتفوه بكلمة وهز رأسه وعاد ليركز على الطريق أمامه وبعد لحظات ثقيلة من الصمت تحدث بصوت هادئ ورزين كاسرا الصمت
- سأخذك إلى حفلتك أن كان هذا سيسركِ
ولكنها لم تجبه بل زادت دموعها بالانهمار عند قوله ذلك فحاولت جاهده ضبط نفسها لكنها لم تستطيع أن مشاعرها مضطربة وتشعر بعدم السيطرة على نفسها فعاد للقول عندما لم تجبه
- إنها في ستار أليس كذلك ( قطع حديثه وعينيه تراقبان اليافطات على الطريق  أمامه ثم أمعن النظر بمرآته قبل أن يتابع سيره متسائلاً ) أنها هناك
ولكنها لم تجبه بقيت كما هي فلمحها بنظرة سريعة وعاد ليركز على القيادة إنها لا ترى شيئا فالدموع جعلت نظرها مشوشا كما تفكيرها ألان بدأت السيارة تخفف سرعتها ثم توقفت تماما نظرت إلى ألافتة المشيرة إلى فندق ستار دون أن تغير جلستها ودون أن تتحرك فأخذ نفسا عميقا ونظر إليها متأملا قبل أن يقول
- ها قد وصلنا .. أن رفاقك بانتظارك ألان
وعندما لم تجبه حرك يده ليلمس كتفها إلا أنها هتفت بسرعة ما أن شعرت بيده وهي تنظر إليه
- أبعد يدك عني
 رفع يده وهو ينظر إلى عينيها المحمرتان وقد رقت ملامحه فأشاحت برأسها عنه بضيق لم ينظر إليها هكذا
- ألا ترغبين بالنزول
- لا تدعي ألاهتمام وأنت لست كذلك  
- ولكني قمت بإحضارك إلى هنا ألم أفعل ( أجابها بهدوء فنظرت إليه مستنكرة وقائلة )
- أحضرتني أجل فعلت ولكن للأسف فأنا لم أعد بمزاج يسمح لي بحضور سهرة والشكر يعود لك بهذا الأمر فأنت تسعى دائما ( وبدء صوتها يخونها وهي تستمر ) لتفسد علي وأنا أعترف لك أنك نجحت
 وابتلعت ريقها بصعوبة وحدقت أمامها وقد علقت الكلمات في حلقها فأخذت نفسا متقطعا مما جعل صدرها يرتجف وأخذت ترمش محاولة منع دموعها وقد حلت لحظت صمت قبل أن يتحدث من جديد قائلا  
- لستُ .. ماهرا بهذه الأمور ولكن بصدق لا أحب رؤيتك تبكين
- يا لك من عطوف
- أنا جاد لا أتحمل رؤيتك تبكين
- لست أبكي ( أصرت وهي تمسح دموعها وتحدق به بغضب فرفع حاجبيه مداعبا وقائلا )  
- لابد وانها الأمطار قد بللت وجهك أذا
- أغرب عن وجهي
 تمتمت بغيظ وهي تشيح وجهها لسخريته فوضع يده على ظهر مقعدها متسائلا
- أذا ماذا قررتي .. هل ستلحقين برفاقك
- وأنا بهذا الشكل أنظر إلي لقد أصبحت في فوضى بسببك عيني محمرتان ومتورمتين كما أن حالتي النفسية سيئة كل هذا
- بسببي ( قاطعها مستمرا وأضاف ) لابد وأنك تحملين أدوات لزينة وهاكِ منديلي تستطيعين إصلاح هيئتك رغم أني لا أرى أنك بحاجة فما زلت جميلة
- حقا وماذا عن حالتي النفسية كيف سأعالج هذا
 قالت بجدية وهي تحدق به وتعقد يديها فحرك عينيه بوجهها قبل أن يقول
- أنتِ ماهرة بتعقيد الأمور ماهرة جدا فأنا لم أكن لأصدق أن أحاول إقناعك بالدخول لرفاقك وأنت ترفضين بربك لِما دائما تعانديني أيروق لك الأمر أنا على ثقة ألان أن قلت لك لا تدخلي فستهرعين لداخل ألن تفعلي هذا لمجرد معاندتي ( جلس جيدا في مقعده وحرك يده نحو مفاتيح سيارته قائلا بجدية ) أقول هذا للمرة الأخيرة أن رغبت بالنزول فافعلي
بقي وجهها جامدا دون حراك وهي تحدق أمامها أين تذهب وهي لا تريد ألان سوى العودة إلى المنزل وإغلاق غرفتها عليها وأن قال أنه سيدعها وشأنها فلن تصدق أغمضت عينيها بهدوء فقام بتشغيل المحرك وحرك السيارة قائلا باقتضاب
- لقد أرحت ضميري
- لا ضمير لك ( همست بصوت خافت بالكاد سمعته )
- من حسن حظك أن لي ضمير
تجاهلت قوله وأرخت رأسها على المقعد محدقة بالطريق شاردة فيا لها من أمسية رهيبة
- لما تسرع ( تساءلت وهي تشعر بازدياد سرعة السيارة التي تتزايد دون توقف ولكنه لم يجبها فحركت رأسها نحوه متذمرة ) أريد العودة إلى المنزل ولا أريد الموت فمازلت صغيرة علـ ( توقفت عن المتابعة وهي تلاحظ تركيزه الشديد على المرآة والطريق فتمعنت النظر به قليلا وهمت بسؤاله عندما لف مقود السيارة بحركة سريعة ليدخل إلى طريق فرعية فصاحت وهي تميل نحوه رغم محاولتها ان لا تفعل لترتطم بذراعه فصاحت بذعر ) ماذا تفعل أتحاول قتلنا
- اجلسي هادئة
قال باقتضاب وقد اشتدت ملامحه ومازال كل تركيزه منصب على الطريق فعادت إلى مقعدها وهي تحدق به بذهول ثم حركت عينيها نحو المرآة الجانبية وعند رؤيتها لأضواء سيارة خلفهم تحاول السير بسرعة لتلحقهم هتفت وهي تنظر إليه
- أهناك من يتبعنا
- ضعي حزام الأمان
 قال وهو يضع حزامه بيداً واحدة ففعلت ما طلبه بسرعة وهي تبتلع ريقها وتقول
 - نحنُ ملاحقون لما نحن ملاحقان ( وأما صمته والالتفاف بالسيارة بشكلٍ متهور من جديد جعلها تهتف ) يا السماء كان يجب أن أعرف أنك متورط بشيء ما لما يتبعوك هل سرقت مالهم أم قمت بالاحتيال عليهم 
وحركت رأسها تنظر إلى السيارة الأخرى التي قامت بنفس الالتفاف لتتبعهم فحرك فكه بعصبية وهو يقول
- تمسكي جيدا
نظرت إليه وقلبها يخفق لم تكن من قبل بمطاردة حقيقية أنها لا تشاهد هذا بالتلفاز أنها بِسيارة مطاردة أمسكت المقعد بيديها من كلا الجانبين مثبته نفسها بينما زاد اليكسيس من سرعته وقد ركز نظره على ما يجري حوله دون أن يرمش
- أنا المخطئة ما كان يجب أن آتي معك أنا حمقاء جدا ما الذي دهاني كي أقبل أن أرافقك يا ألاهي ما الذي فعلته بحياتي حتى
- اصمتي ( قاطعها بعصبية فنظرت إليه مستنكرة وهي تقول بتوتر )
- أنا لا أتحدث معك
- أذا لا تتحدثي بصوت مرتفع ( أجابها بحدة وهو يدخل طريقا ضيقة مما جعلها تهتف )
- أين تعتقد نفسك ذاهبا لن نخرج من هنا أبدا لابد وإنها طريق مغلقة .. اليكسيس إنها ضيقة جدا ( هتفت بقلق وهي ترى السيارة تسير بسرعة وقد التصقت بجانب الحائطين ولكنها لم تحتك بهما فاستمرت ) ستقتلنا خفف من سرعتك أن كنت ملاحق فلا ذنب لي أنزلني بربك أيها المجنون 
صاحت وهو يخرج من الطريق الضيقة بتهور إلى طريق أوسع قليلا ويلتف إلى طريقا أخرى صغيرة ومليئة بالمياه بالاتجاه المعاكس فتمتم ببعض الارتياح
- لم يلاحظوا دخولنا إلى هنا ( وزاد من سرعت سيارته ليتحرك ويخرج من هذه الطريق بسرعة فأخذت تراقب الطريق أمامها بكل حواسها ثم نظرت إلى الخلف فتساءل ) أهناك أحد
- لا لا ( أجابته بتوتر ونظرت إليه وعينيها مفتوحتان ) لم يتبعونك أتعرف من هم
- لا
- لا .. وتعتقدني سأصدقك ( قالت وهي تبعد شعرها إلى الخلف بعصبية مستمرة ) لابد وأنك فعلت شيئا لهم
أوقف السيارة على آخر الطريق ونظر بحذر إلى مفترق الطرق وعاد ليسير وهو يقول بجدية وصوت عميق
- أن كنت أتمنى شيئا فهو أن أعرف من هم
- أجل أجل لابد وأن الأمر كذلك ( أجابته بعدم تصديق ولكن قلبها مازال يرتجف بداخلها فنظر إليها وعاد نحو الطريق فأخذت تراقب المرآة لتتأكد أن السيارة الحمراء لا تسير خلفهم قبل أن تعود لتتساءل ) أنت متأكد أننا أضعناهم
نظر إلى المرآة عند قولها فنظرت إليه لعدم أجابته لتلاحظ قطرات العرق التي تنسل من جانب وجهه وتصلب ملامحه فهمست
- لابد وأنك في ورطة كبيرة ( نظر إليها مستغربا قولها وقائلا )
- ماذا
- لابد وأنك أوقعت نفسك بورطة كبيرة
تنهد بعصبية وعقص باطن شفته قائلا وتركيزه منصب على الطريق أمامه
- لأكون صادقا معك أجل لقد فعلت
- حسنا لا أستبعد هذا ما الأمر هل احتلت عليهم
- أصمتي شيفا أن أفضل ما يمكنك عمله ألان هو عدم أسماعي صوتك وأن أحتاج الأمر إلى الرجاء فأنا أرجوك وأن أردتي أن أتوسل إليك فسأفعل ولكن لا تتحدثي امنحيني بعض السكينة
نظرت إليه غير مصدقة قوله
- وأنا التي عرضت حياتي للخطر معك تقول هذا حسنا كما تريد يا سيد سلفاد ولكن
- بربك أصمتي
 قال بحدة مما جعلها تلمحه بنظرة عدم رضا وقد ضمت شفتيها ثم رفعت رأسها بكبرياء وأشاحت عنه فليذهب إلى الجحيم ولكن داخلها ثورة فعادت نحوه قائلة
- عليك أن تحرص على إيصالي سالمة إلى المنزل وتأكد أنني لن أصعد معك مرة أخرى
- رحماك يا الله ( قال وهو يرفع عينيه إلى السماء مستمرا ) أصمتي
تحركت شفتيها بعصبية فضمتهما وأشاحت برأسها من جديد بقيت عينيه تتنقلان من الطريق أمامه إلى المرآة وعندما دخل طريقا فرعية جديدة وقد اصطفت المنازل على كلا الجانبين حتى تساءلت وعينيها تتأملان ما حولها
- إننا نبتعد عن طريقنا ( ونظرت إلى الخلف مستمرة ) أمازلنا ملاحقين
- لا ولكن يجب أن أتأكد
 وأنعطف من جديد ليدخل طريقا أخرى ثم يتحرك نحو ممر يؤدي إلى مراب أحد المنازل الذي ترك مفتوحا ففتحت فمها بدهشة وقد أصبحوا داخل المرأب المعتم فهمست بصوت خافت  
- ماذا تفعل أن رآنا أحد سكان هذا المنزل لن يكون الأمر جيدا وأنا لا أحب أن أطرد لهذا لا أتعدى على أملاك الغير
 فك حزامه قائلا وهو يفتح بابه
- أنه منزل أحد الأصدقاء ( وترجل من السيارة متوجها نحو الزر الموضوع على الحائط وما أن ضغط عليه حتى بدء باب المرأب يغلق فنظرت إليه وهو يقترب ليفتح بابها قائلا ) هيا بنا
- آخر ما أريده هو القيام بزيارات لأصدقائك يا السماء هذا ما كان ينقصني الليلة أستمع لي جيدا
- استمعي لي أنت علينا أعلامهم أننا هنا فلن يكون الوضع لائقا أن ضبطنا
حركت عينيها عنه نحو الباب الذي يؤدي إلى داخل المنزل وعادت بنظرها إليه بتردد قائلة
- لما لا تعلمهم بينما أنتظر أنا هنا
- أنهم بشر صدقيني ولا يلتهمون ضيوفهم ( حلت حزامها بعدم رضا قائلة بتذمر )
- لا أعلم ما الورطة التي أوقعتنا بها أنا حقا لا أعلم ماذا فعلت بحياتي حتى أستحق ما يجري لي
- أنا من يجب أن يقول هذا ( تمتم وهو يغلق الباب خلفها فنظرت إليه ويديها تتلمسان ثوبها قائلة )
- وكأني من أوقعك بهذه الورطة في المرة القادمة عندما تريد أن تقوم بعمل ما أعلم مع من تتعامل
- أشعر ببعض ألاهتمام من قبلك
- أنا أهتم بحياتي صدقني 
أجابته وهي تسير وقد حرك يده لها لتسير أمامه طرق على الباب ولم تمضي دقائق حتى فتح فخفضت نظرها إلى الأسفل محدقة بالطفلة الشقراء ذات الشعر الملفوف والعينين الزرقاوتين التين تحدقان بهما من أسفل
- عمتِ مساءً هل والدك هنا 
بادرها اليكسيس بابتسامة فهزت رأسها له بالإيجاب وقد أخفت نفسها بخجل خلف الباب وهي تسترق النظر إليهما
- من جيني
رفعت شيفا نظرها ببطء عن الفتاة وقد شد انتباهها هذا الصوت المألوف ليقع نظرها على سِد الذي وقف جامدا وهو يحمل طفلاً لا يتجاوز العام بيده بقيت عينيها ثابتتان عليه لثواني ثم حركت رأسها بصعوبة عن سِد الذي لا يقل عنها مفاجئة نحو اليكسيس الواقف خلفها وقد جحظت عينيها فابتسم قبل أن يتحدث قائلاً لسِد
- جيد أنك هنا أعتذر لدخولنا من هنا ولكني وضعت سيارتي في المرأب ما بكِ ( أضاف لشيفا المتجمدة وتخطى عنها ليدخل ثم ينحني نحو الفتاه الصغيرة قائلا ) مازلت خجولة مني إذا
ثم أبتسم وهو يغمزها بعينيه وتحرك نحو سِد الذي بدا أنه تدارك الموقف قائلا
- تفضلا تفضلا لقد اعتقدت أنه جد الأطفال أهلا آنسه كليبر ( خطت إلى الداخل بصعوبة سِد كيف حدث هذا من بين كل الناس سِد لما عادت لتحدق بسِد الذي كان يتحدث معها ) لم أتوقع زيارتك علي ألاعتراف أني فوجئت
- وأنا أيضا
أجابته وهي تنظر إلى اليكسيس الذي أبتسم ونظر إلى سِد مبتعدا عن نظراتها وقائلا
- سأختطف أبنتك الصغيرة قليلا أتمانع
- عليك سؤالها أترغبين بمرافقة اليكسيس
نظرت جيني التي تطل برأسها من خلف الباب نحو اليكسيس للحظات قبل أن تقول
- أستحضر لي لعبة جديدة
- أجل سأفعل
- جيني ( أعترض سيد إلا أن اليكسيس سار نحوها ومد يده لها قائلا )
-  سأفعل أن قبلتي مرافقتي
فكرت للحظات ثم حركت كتفيها بخجل ومدت يدها له فتحركت شيفا نحوه غير مصدقة تصرفه وهامسة له وهي تحاول اخفاض صوتها قدر الإمكان
- أفقدت عقلك أين تعتقد نفسك ذاهب ( مال قليلا نحوها هامسا بأسلوبها ) 
- لا تقلقي فسِد لا يحمل لك أي ضغينة رغم معاملتك السيئة له
- لا تجرؤ وتتركني هنا ( همست رافضة وهي تهدده بنظرها ثم أشارت بعينها نحو الطفلة مستمرة ) أنه لتهور منك اصطحاب الطفلة معك وقد كنا للتو ملاحقين بسببك ماذا إن شاهدوك ألان
- لا تقلقي سنكون بخير ولن أتأخر أن كان هذا ما يقلقك ( ونظر إلى سِد مستمراً ) لن أتأخر هيا 
أضاف وهو يتحرك مع جيني مغادرين ويغلق الباب خلفه فتجمدت في مكانها وهي ترمش جيدا أهي بحلم
- سأحضر بعض القهوة تفضلي إلى غرفة الجلوس 
استدارت ببطء لتنظر إلى سِد الذي يشير إلى الباب المجاور فابتلعت ريقها واصطنعت ابتسامة وسارت نحوه لتدخل إلى حيث أشار لمحت المقاعد الأنيقة بالغرفة وتوجهت نحو أحدهم لتجلس عليها وهي تضع يدها خلف عنقها بإحراج فهي لم تفكر أن ينتهي بها الأمر بمنزل سِد تحرك سِد ووضع الطفل الذي يحمله على الأريكة المقابلة لها وقد تناثرت مجموعة من الألعاب حوله قائلا وهو ينحني ليضع لعبة وقعت أرضاً قرب الطفل
- أتفضلينها سوداء أمـ
- سوداء ( أبتسم وهو يحرك يده أمام طفله قائلاً )
- أجلس عاقلا ولا ترمي الألعاب
وتحرك ليدخل إلى الباب المجاور فأخذت تجول بنظرها بأرجاء الغرفة أن منزله بسيط ولكنه أنيق أخرجت نفسا من صدرها ثم نظرت إلى الطفل البيضاوي الوجه وذا العينين الزرقاوين الكبيرتان المحدقتان بها وهو يضحك ويرمي الكرة الصغيرة أرضا فابتسمت له
- أنتبه ( قالت وهي تتحرك لتسير نحوه بخطوات واسعة كي تمسكه وقد تحرك ينوي اللحاق بالكرة التي أوقعها فأعادتها إليه وجلست القرفصاء أمامه متلفتتا برأسها حولها وهي تقول ) أين والدتك لا أعتقد أن تركك مع والدك فكرة حسنه ( توقف نظرها على إطارين لصور وضعوا فوق التلفاز فعادت نحو الصغير وتأكدت أنه مشغول بالكرة التي يقضمها ثم تحركت واقفة وسارت نحو الصور لتتأمل امرأة شقراء ذات شعر قصير جذاب وفي الإطار الثاني صورة لسِد وزوجته وطفليه عادت بنظرها نحو الطفل الذي رمى الكرة من جديد فتوجهت نحوها لتتناولها وتعيدها له قائلة ) أنت تشبه والدتك كثيرا أنها جميله أتدرك ذلك
- أنها كذلك
نظرت إلى سِد الذي أجابها وقد أقترب وهو يحمل كوبا من القهوة فاستقامت بوقفتها وتناولت الكوب منه قائلة
- لم أكن أعلم أن لديك طفلان ( أبتسم ونظر إلى طفله مداعبا وقائلا )
- أد في الشهر الحادي عشر وجيني في الخامسة
- أد ( همست وقد أنتابها شعور غريب ونظرت إلى الطفل هامسة باسمه من جديد وعندما لاحظت أن سِد ينظر إليها ابتسمت قائلة وهي تستدير لتصل إلى المقعد ) أليس الوقت متأخرا بالنسبة لطفل بعمره
وضع كوبه جانبا وحمل طفله قائلا
-  أنه كذلك ولكنه يرفض النوم بعناد أن لم أحمله وأهزه بهذا الشكل
حركت عينيها بحيرة بينما كان يجلس بالمقعد المقابل لها ثم رشفت من كوبها قبل أن تتساءل بفضول
- أين زوجتك
بدت ابتسامة صفراء على شفتيه وحرك نظره عن طفله المستلقي باسترخاء بين يديه نحوها وعينيه تحملان نظرة غريبة عنها وهو يقول
- أنها بالمستشفى
- أهي .. متوعكة
 تساءلت بتردد وقد تجمدت يدها على كوبها عاد بنظره نحو طفله الذي بدء يغفو قائلا
- لقد تعرضت لحادث قوي تسبب في الأذى لقدمها اليسرى مما جعلها تتوقف عن السير لفترة 
توقف عن المتابعة ونظره لا يبتعد عن طفله وقد أغمق لون بشرته فابتلعت ريقها قبل أن تهمس
- آسفة ( أصطنع ابتسامة دون أن ينظر إليها وتحرك واقفا وهو يقول باقتضاب )
- اعذريني سأضعه بسريره
تابعته بنظرها يبدوا والدا حنون حسنا هذا جانب لم تكن تعرفه عنه في الحقيقة هي لم تكن تعرف عنه شيئا أرخت ظهرها على المقعد محدقة بالسقف وشاردة ثم مالت بجلستها لترتشف قهوتها فعاد سِد وأغلق الباب خلفه بهدوء فتساءلت وهو يجلس أمامها من جديد
- ليست المرة ألأولى التي يزورك بها اليكسيس أليس كذلك
- لا
- لاحظت ذلك ( تمتمت مفكرة فقال سِد بطريقته الواثقة )
- اليكسيس صديق جيد ومدير ناجح ( تجمدت عينيها عليه للحظات قبل أن تقول بهدوء )
- أنا واثقة أن الأمر يروق لك فأنت ستكون أول المعارضين لو تسلمت أنا زمام الأمور
- لا يمكنني إنكار قدرتك فأنت برغم صغر سنك تستطيعين أدارت كليبري ولكني على ثقة من أن اليكسيس أيضا لا يقل مهارة بهذا الشأن
- يا له من جواب منسق ما كنت لأتوقع غير هذا منك ( ورفعت رأسها بكبرياء مستمرة ) هل انتهت أجازتك أم بعد
- مازال أمامي بعض الوقت حتى أعود
- ألم تسعى لمصادقة اليكسيس كي تستطيع الحصول على ما تريده أم أني مخطئة بظني
- أعلمت اليكسيس سبب حاجتي للإجازة وقد تفهم الأمر وعليها منحني ما طلبته
- حقا ( قالت بغيظ وهي تضع قدما فوق الأخرى مضيفة ) وما سبب تلك الإجازة ونحن في أكثر أوقات السنة انشغالاً وأنت تدرك ذلك
- أن لي أسرة آنسه كليبر ( أجابها بجمود وأستمر ) زوجتي تحتاج إلى حضور جلسات لعلاج ساقها وقد سافرت لتتابع علاجها منذُ شهر تقريبا وأنا حقا لا أستطيع الجري بين العمل وأطفالي لقد وضعتهم عند والدتي في البداية ولكنها أمرآة مسنة ولا تستطيع العناية بطفل لم يكمل عامه الأول وفتاه في الخامسة وأنا لا أحبذ فكرت المربيات أبدا لأني قد جربت الأمر مع جيني ولكن للأسف المربية لم تكن كفؤةً ( تجمدت عينيها على وجهه الثائر وهو يتحدث وأستمر كمن أستطاع أخيرا أخراج ما بصدره ) لقد كانت جدا مهملة وقد أثر هذا على جيني فماذا أصنع أنا أستحق أجازة من عملي وحصلت عليها وها أنا أقضيها برفقة أطفالي ( وتوقف عن المتابعة وعينيه تتمعنان النظر بها ثم هز رأسه ووقف كمن أفاق مع من يتحدث قائلا ) سأحضر المزيد من القهوة
راقبته بصمت ثم تحركت متجهة نحو الباب الذي دخل منه متأملة ظهره وهو يسكب القهوة في كوبه قائلة باهتمام
- لِما لم تعلمني كنـ ( نظر إليها من فوق كتفه فأسرعت مضيفة ) كان جدي تفهم الأمر أنا متأكدة أنت تعرفه ( أعاد رأسه إلى الأمام ثم استدار إليها وهو يقول )
- أنه متفهم أجل ولكني أحتاج إلى العمل وعندما يعلم أني بحاجة إلى الكثير من الإجازات ... تستطيعين تخيل الأمر أب عليه رعاية طفلين بمفرده والعمل معا ما رأيك ألن تكون حياتي فوضى تامة وبتالي سأقصر بالعمل وسأشرد كان جدك ليدرك ذلك وأنا ما كنت أريد أن تهتز مكانتي بالشركة .. وما كنت أريد أن يستغل أحد هذا كي يحول جدك ضدي ( قال جملته الأخيرة وعينيه لا تفارقانها فرفعت كوبها إلى شفتيها ولم يفتها مغزى حديثه قبل أن تقول )
- إلى متى ستبقى زوجتك بالمستشفى
- ذلك يتوقف على الجلسات العلاجية ومدى تقدمها بها
توقف عن المتابعة وهي تحرك رأسها نحو الباب الرئيسي الذي فتح لتشاهد اليكسيس وجيني يدخلان فتساءلت وهي تسير نحوهم
- ألم تذهب بالسيارة
- لا أن المكان قريب ( أجابها ونظر إلى جيني التي تحمل كيسا في يدها مستمرا ) هيا أري والدك ما أحضرتي ونحنى نحو الطاولة واضعا عليها علبتين من البيتزا فقال سِد الذي وقف على باب المطبخ وهو ينظر إلى طفلته المتحمسة وهي تخرج لعبتين من الكيس
- لم أتوقع أن تجد متاجرا مفتوحة بهذا الوقت
- قصدنا المجمع التجاري في آخر الشارع  
- أنظر هذه لي وهذه لأد أين هو
- في غرفته وهو نائم ألم يحن دورك بعد ( حركت كتفيها إلى الأعلى قائلة )
- لا فأنا أصبحت كبيرة ولست صغيرة ( حملها والدها بين يديه قائلا )
- لاحظت هذا ومع ذلك ستذهبين لِنوم أعذراني للحظات فأن هذه الأمور لا يجب أن تؤجل فزوجتي لن تسامحني أبدا على أفسادي للأطفال
تابعته شيفا وهو يدخل غرفة أطفاله بينما أنحنى رأس اليكسيس نحوها هامسا وهو يتأملها باهتمام بالغ
- دعيني أرآكِ يداك كما هما لا ينقصك شيء لا ذراع ولا ساق جيد أنت على ما يرام ( نظرت إليه ورفعت حاجبها فأستمر وهو يجلس على المقعد المزدوج خلفه ) هل كنت عاقلة في غيابي
تابعته بنظرها قبل أن تجيبه   
- أتعلم بما أرغب
- أجل ( أجابها وهو ينظر إلى علب البيتزا مستمراً ) لقد أحضرتها للأكل وليس لقذفي بها بكل تأكيد
- كيف تعلم هذا
- أعلم ماذا
- أني أريد رشقك بكل ما حولي
- آه حسنا لم أكن أعلم هذا بالتحديد ولكني اكتفيت بالتفكير بعلب البيتزا لابد وأني جائع جدا 
وانحنى نحو أحدى العلب ليفتحها دون اكتراث فراقبته ثم تحركت جالسة بجواره فنظر إليها مستغربا تصرفها وهي تميل نحوه بشكل جدي هامسة وعينيها مركزتان على عينيه
- أريد أعلامك شيئا ( حرك رأسه ببطء بالموافقة وعينيه لا تفارقانها وقد تراجع بظهره قليلا إلى الخلف بشك فاستمرت بجدية ) عليك أن تقلق على حياتك
- أقلق على حياتي ( أعاد جملتها ببطء فهزت رأسها بالإيجاب مستمرة )
- أجل فأنا لا أستطيع السيطرة على نفسي فكلما رأيتك أشعر بشيء ما يتحرك بداخلي يطلب مني التخلص منك
- آه .. (  قال وعينيه لا تفارقانها ثم حرك نظره بعيدا عنها وهو يعقد حاجبيه ثم أعادهما نحوها قائلا ) عليك برؤية طبيب نفسي
- لدي فكرة أفضل لما لا تختفي من حياتي وسأكون على ما يرام
- إنهما ينامان بسرعة ( قال سِد وهو يغلق الباب خلفه فاستقامت بجلستها ورفعت كوب القهوة إلى شفتيها بغيظ فتحرك سِد نحو المطبخ وهو يقول ) سأحضر علبا من الكولا ولكني أشعر بالفضول أتسمحان لي بهذا السؤال ما الذي جمعكما معا فأنا لم أعتقد
- لا أذكر أننا سمحنا لك بالسؤال
قاطعته شيفا متمتمة فخرج من المطبخ متجها نحوهما وهو يقول
- ولكني سألت وأنتها الأمر
- أن القصة طويلة
أجابه اليكسيس وهو يتناول قطعه من البيتزا فوضع سِد العلب أمامهما وهو يتبادل النظر مع اليكسيس فقالت بغيظ وهي تنقل نظرها بينهما
- لا أستغرب اجتماعكما معا فأنتما لا تطاقان
نظر اليكسيس وسِد إلى بعضهما من جديد وتبادلا النظرات وكأن بينهما سراً ثم أخذى يضحكان بمرح فشعرت بالدماء تتصاعد إلى وجنتيها فوضعت قدما فوق الأخرى ولمحتهما بتعالي وعدم رضا ثم أشاحت برأسها عنهما وأخذت تتناول ما بقي في كوبها وهي تحدق بزاوية الغرفة ثم حركت نظراتها نحو الباب الذي فتح وأطل منه رأس جيني التي أخذت تختلس النظر فحرك سِد رأسه بيأس قائلا
- أيتها الماكرة أتدعين النوم ( سارت نحوه وهي تفرك عينيها وتختلس النظر بالعين الأخرى وقد ارتدت بيجامتها الموردة ففتح سِد ذراعيه ليحتضنها ويجلسها بحجره قائلا وهو يربت على شعرها ) أنها تفتقد والدتها كثيرا
 تأملته لثواني ومشاعر غريبة تختلج بصدرها فمالت برأسها نحو اليكسيس الذي يهم بقضم قطعة من طعامه هامسة
- أود المغادرة ( حرك رأسه نحوها بحيرة قائلا )
- أنا أتناول طعامي ( وعندما لاحظ أنها ستعترض أضاف بهمس ) نتناول الطعام ثم نغادر هدئي من روعك
- لقد تأخر الوقت وأنا أرغب بالحصول على بضع ساعات من النوم
أمسك سِد قطعه من البيتزا وهو يلمحهما يتهامسان ثم أنشغل بمحادثة أبنته
- أن السيارة التي تتبعنا مازالت قريبه من هنا
- أأنت جاد
- أجل
- ألم يشاهدوك
- لم يستطيعوا تميزي وأنا أسير على الأقدام لهذا علينا التروي قبل أن نغادر بالسيارة فهلا هدأتي حتى لا تنتهي هذه الليلة بكارثة  آه لابد وأنك تريدين هذا حقا
- أجل ولكني لا أفضل وجودي معك آنذاك
أمسك قطعة أخرى من البيتزا وقدمها لها قائلا لسِد وهو يعود بوجهه نحوه
- لا أتوقع أنه يوجد مزعجان أكثر منا قاما بزيارتك
- أنتَ على الرَحبِ والسعى ( قال وأسرع بالإضافة وهو يرى شيفا تحدق به ) وكذلك الآنسة كليبر أرجو أن تكون صحة السيد بتحسن
- أنها كذلك ( أجابته باقتضاب وهمت بتناول قطعتها بصمت فأخذ اليكسيس وسِد يتحدثان بمواضيع لا تعلم عنها شيئا مما جعلها تقول بحيرة )  تبدو علاقتكما قوية  
- ولما لا
سألها اليكسيس فهمت بإجابته إلا أنها تراجعت وهزت رأسها وأخذت تكمل طعامها ملتزمة الصمت إلى أن شاهدت اليكسيس ينظر إلى ساعته فقالت    
- أعتقد أنه حان لنا المغادرة
هز رأسه بالإيجاب وانحنى نحو الطاولة ليحمل علب البيتزا الفارغة ويقف متجها نحو المطبخ فقال سِد وهو يقف بدوره
- دعك من هذا سأنظف المكان صباحا
- أنا متأكد أنك ستفعل ( وعاد ليطل من الباب مستمرا ) علينا المغادرة ونعتذر على هذا الإزعاج
- متى رغبتما أحضرا
- عمت مساءً ( قالت شيفا باقتضاب وتحركت نحو الباب الخلفي لتخرج )
- شيفا
استدارت نحو اليكسيس الذي ناداها ورفعت يدها بسرعة لتلتقط المفاتيح التي قذفها لها قائلا
- سأحضر خلفك
لمحته بشك واستدارت ببطء ما الذي سيتحدثان به من وراء ظهرها يا ترى حسنا ولم تأبه فتحت باب السيارة وجلست بها أن أجمل ما يمكن أن تفعله ألان هو إدارتها ومغادرتها آه وتلك السيارة التي تتبعهم هزت رأسها رافضة تلك الفكرة التي حمستها وترغب جدا في تنفيذها لم يمضي بضع دقائق حتى ظهرا معا صعد اليكسيس السيارة بينما ضغط سِد الزر الكهربائي ليفتح باب المراب ورفع يده مودعا فوضع اليكسيس يده على ظهر مقعدها ورأسه إلى الخلف إلى أن أصبحوا على الطريق استقام بجلسته وتحرك بسيارته قائلا
- أنه رجل جيد الستِ معي
- من  ( تساءلت مدعية عدم فهم ما عناه )  
- سِد
- لا بأس به  .. ولكني لم أحب أبدا حضورنا إلى هنا بهذا الشكل كما أن الليلة هي من أسوء ما مر بي فأنظر حولك بربك ربما كنت تلك السيارة موجودة فآخر ما أريده هو أن تتبعنا إلى المنزل
- لا أثر لهم .. حتى ألان ( أجابها باقتضاب لتذمرها )  
- ما الذي تحدثت به أنت وسِد بعد خروجي ( لمحها بنظرة سريعة قبل أن يجيبها باقتضاب )
- لو أردتك أن تعلمي لما تحدثت بالأمر بعد مغادرتك
رفعت حاجبيها بعدم رضا وأشاحت برأسها عنه لا ترغب بالحديث معه من جديد وسرعان ما أرخته على ظهر المقعد وهي تنظر إلى النافذة الجانبية شاردة أخرجت نفسا عميقا من صدرها والسيارة تقترب من منزلها وهي تجلس جيدا أمعنت النظر بالسيارة المتوقفة قرب سيارتها بالداخل فتساءل اليكسيس وهو يلاحظها بدوره
- الدينا زوار في هذا الوقت
لم تجبه بل فتحت الباب وترجلت فور توقفه وسارت نحو الباب الذي فتح وخرج منه بير متجها نحوها بخطوات واسعة وهو يقول
- أين كنت هل أنت بخير أأنت بخير
- اجل ( أجابته وهو يصل إليها فاستمر )  
- لقد اتصلت بك عندما تأخرتِ فأعلمتني نورما أنك غادرتي منذُ زمن ولكنك لم تصلي فانتابني القلق وأنا أجلس هنا منذُ ساعات
حركت رأسها بيأس قائلة
- لقد .. لم أستطيع الحضور .. طرأ أمرا ما
- عمتما مساءً 
قاطعهما اليكسيس الذي وقف بجوارها فحرك بير رأسه له بهزة خفيفة وهو يلمحه بشك فاستمرت وهي تلاحظ تغير ملامح بير
- كان علي ألاتصال أنا حقا أعتذر
- لا ولكني قلقت عندما أعلمتني نورما أن السيد سلفاد سيقوم بإيصالك
قال بير بجمود فأبتسم اليكسيس قائلاً ببرود
- لقد تعرضنا لبعض المشاكل في الطريق مما اضطررنا إلى تغير وجهة سيرنا لما لا تتفضل أن بعض القهوة تفيد
وتحرك متخطي عنهم فهمس بير لها باهتمام
- هل أنت بخير حقا
- أجل ( أجابته فعاد للقول)
- لم أكن أعلم أن الأمور تغيرت بهذا الشكل في غيابي فلقد أعلمتني  نورما بأنه يسكن هنا
- أن نورما تثرثر معك دائما أليس كذلك ( أجابته بنعومة ثم أشارت برأسها إلى الداخل قائلة ) تعال لتشرب كوبا من القهوة قد توقظني أشعر بالإنهاك
- أود هذا ولكني يجب أن أذهب ألان فها أنت بخير لقد بدأت الأفكار تراودني حول هذا الرجل من أن يسبب لك أي ضرر   
- أنا بخير لا تقلق ( أجابته هامسة فرفع يدها قائلا )
- أذا أراك قريبا .. عديني بالاعتناء بنفسك
- سأفعل
عادت لتهمس وقد رقت ملامح وجهها فغمزها بعينه واقترب منها طابعا قبلة على خدها وهو يهمس
- نوما هنيئا .. إلى اللقاء
تابعته حتى أستقل سيارته وتحرك مغادرا فتحركت لداخل المنزل وأغلقت الباب خلفها بهدوء
- غادر بسرعة ألن يشاركني شرب القهوة
لمحت اليكسيس الذي يحمل كوبا من القهوة دون أجابته وقد وقف على عتبة باب المطبخ مرتكزا عليه باسترخاء فتخطت عنه وهي تسير بكسل نحو الأدراج فعاد للقول وهو يتأملها
- هل أعلمتك كم تبدين جميلة اليوم
- أغرب عن وجهي اليكسيس ( ابتسم بمتعة وهي تصعد الأدراج فهزت رأسها مستمرة ) كيف يمكنك البقاء مسترخيا بهذا الشكل المستفز
- أنه سري
- مغرور
- وأنت أيضا تصبحين على خير لقد كانت ليلة مميزة
- وكأني لا أعلم
أجابته قبل أن تختفي في الممر مستمرة بهمس ولكنك ستدفع ثمنها غاليا أعدك بهذا ....
- ألا ترغبين أيضا بالاستيقاظ آنستي
تساءلت نورما بعد عدت محاولات لإيقاظها فأجابتها وهي نصف نائمة
- أجل .. أرغب .. ولكني لا أعلم .. كيف
- تناولي كوبا من القهوة وستشعرين بالتحسن
فتحت عينيها بكسل وهي ترى نورما تتحرك بأرجاء الغرفة فعادت لتفتحهما وهي تتساءل
- اليكسيس لم يذهب إلى العمل حتى هذا الوقت
- أعتقد أنكما أطلتما السهر أمس فلقد أيقظته ولكنه طلب مني إيقاظه بعد ساعة فلا يشعر بأنه  على ما يرام
- لا يشعر بأنه على ما يرام أذا ( تمتمت بكسل ثم همست بابتسامة ) أجمل خبر سمعته حتى ألان ( وحركت رأسها واستلقت على ظهرها قائلة ) أشعر بكسل كبير ( وتململت بجلستها وتحركت جالسة وقائلة ) ولكني سأنهض بالتأكيد
- هل أعد الإفطار بينما تتناولين القهوة
- أفعلي ( أجابتها ورمت نفسها إلى الخلف لتعود وتستلقي من جديد محدقة بالسقف )
- نورما بعد مغادرتي عليك إيقاظه فكونه مدير الشركة لا يعطيه الحق بالتأخر عن العمل ( بادرت نورما وهي تهم بالخروج بعد أن تناولت فطورها وخرجت متمته ) يا له من كسول
اقتربت من سيارتها متسائلة وهي ترى جويل يقص بعض الأعشاب من الحديقة
- أسيارتي تعمل
- أجل فلقد أعدت القطعة الناقصة ليلة أمس
فتحتها ووضعت حقيبتها بالداخل وجلست بداخلها وهمت بإغلاق بابها إلا أنها توقفت وعينها مثبتتان على سيارة اليكسيس فخرجت من سيارتها قائلة بتفكير
- جويل لِمَا لم تقم بجز العشب في الحديقة الخلفية 
- ولكني فعلت آنستي
- لابد وأنك قد نسيت شيئا أذهب وتأكد فمظهرها لا يروق لي
- حسنا
أجابها وهو يتحرك نحو الحديقة الخلفية فأسرعت إلى حيث ترك صندوق معداته وفتحته باحثه عن أي شيء حاد وسحبت سكين حاد منه وهي تعقص شفتها بمكر حسنا أيها السلفاد سترى واقتربت من سيارته وأدخلت السكين بقوى بالإطار الأمامي وسحبته ثم تحركت نحو العجل الخلفي واستخدمت يديها معا وهي تدفعه به كي يهبط الإطار ببطء أرضا فسحبته ووقفت مبتسمة ومتأملة هبوط الإطارين أرضا ثم تحركت نحو الصندوق وأعادت السكين إلى مكانه ثم صعدت بسيارتها مغادرة وهي تتمتم
- نهارا سعيدا لك
أشعلت المسجل على أغاني جميلة وأخذت تدندن معها إن فعلتها أشعرتها ببعض الراحة لم تدرك أن ألانتقام جميلا هكذا لمحت محلا في آخر الشارع فاقتربت بسيارتها منه لتغادرها قاصدة المتجر
- لو سمحتي أرغب بمداعبة صديق وأحتاج إلى شيء مميز ماذا أجد لديك ( أخذت البائعة تعرض عليها مجموعة كبيرة من ألعلب والمفاجئات الصبيانية وأخيرا أستقر رأيها على علبة صغيرة مخملية ما أن يفتحها الشخص حتى تقذف عليه الحبر ) أخذت تتأملها بأصابعها والبائعة تقول
- يوجد نوعان من الحبر أحدهما صعب الإزالة والأخير يذهب فور غسله
- حقا ( أجابتها وهي تتأمل العلبة ثم رفعت نظرها إليها مستمرة ) أريد النوع الصعب الإزالة ألا أجد نوعا لا يزول أبدا
حركت البائعة رأسها بالنفي وهي تبتسم للفكرة ...
- صباح الخير
- صباح الخير كيف أنت
- جيد وأنت تبدين مشرقة اليوم أهي سهرت الأمس ( اختفت الابتسامة التي كانت على شفتيها وهي تسير بالممر وبجوارها أستون الذي أستمر لتجهمها ) ألم تكن سهرة موفقة
- أجل ولكني كنت نسيت أمرها كيف هي والدتك
- ترسل بتحياتها لك
- أوصل لها تحياتي أيضا .. سأرى داني ( غيرت مسارها متوجهة نحو مكتب اليكسيس قائلة لداني التي نظرت إليها فور ظهورها ) صباح الخير ماذا فعلت بنفسك
ابتسمت داني بحرج وقد بدت في أبها صورة وهي تقول
- السيد سلفاد لم يحضر بعد
- أستغرب هذا فليس من عادته التأخر
- أجل أرجو أن يكون بخير
- أتعلمين أين أجد الأوراق الخاصة بالشحنة السابقة الخاصة برومل
حركت داني عينيها بحيرة حول مكتبها وهي تقف قبل أن تقول
- ربما لدى أستون
- تفقدي لي الأمر أنا بحاجتها ألان
تحركت داني بينما رفعت شيفا الهاتف مدعية أنها تريد أجراء مكالمة وما أن اختفت داني حتى دخلت غرفة المكتب ووضعت الصندوق الأسود الصغير على الطاولة أمامه مباشرة عندما يجلس ثم خرجت التقت بداني بالممر وهي تحمل مجموعة من الأوراق قائلة
- هاهي ( تناولتها منها واستمرت نحو مكتبها لتدخله وخلفها جيسي وهي تقول )
- ما جدول أعمالي لهذا اليوم
- لديك موعدين بعض الظهر وبعد نصف ساعة لديك اجتماع مـ
- اجتماع ( تساءلت وهي تضع حقيبتها على المكتب )
- أجل أنه مع الوفد القادم من الخارج
- حسنا ماذا أيضا
- البريد ها هو وهذه الأوراق الأولية للاتفاقية
- هل جرى لها أي تعديل
- ليس بعد اليوم سيناقشون الشروط
-  أجل أجل ( قاطعتها من جديد وأمسكت مجموعة الظروف البريدية متسائلة ) هل تم الحجز في المطعم لمرافقة الوفد
- أجل
- من سيرافقهم
- السيد اليكسيس وأنت بالإضافة إلى أستون وأميليا
- متى تم التحضير لكل هذا
- أمس بعد مغادرتك
- أنا آخر من يعلم .. حسنا سأبدأ بهؤلاء بينما تحضرين لي الملف الخاص برولان
بدأت تتفقد البريد وتضع الرسائل التي بحاجة إلى الرد السريع جانبا ثم فتحت مغلفا أنيقا لتسحب منه بطاقة دعوى لحضور زفاف أدمونت مورغان وضعت البطاقة بحقيبتها وهي تتذكر غاستون هل حقا وعدته بمرافقته كان هذا غباء منها أطلت جيسي من جديد وهي تحمل الملف فأخذته منها وأخذت تملي عليها بعض الردود السريعة لرسائل فتح باب مكتبها مما جعلها تتوقف وتنظر إلى اليكسيس الواقف على الباب وقد امتلأت قميصه البيضاء وربطت عنقه بالإضافة لصدر سترته بالحبر لم تستطيع منع ألابتسامة الحقيقية التي ظهرت على طرف شفتيها من الظهور فحرك يده نحوها قائلا ببرودة
- لدينا أمر نناقشه ( ونظر إلى جيسي فتحركت لتقف بينما اقتربت منه أميليا المسئولة عن قسم المحاسبة متسائلة عن بعض الأوراق التي معها فأجابها باقتضاب وهو يفك ربطة عنقه فابتسمت أميليا معلقة وهي تشير إلى بذلته ثم ابتعدت مغادرة فتخطت عنه جيسي خارجة وهي تلمحه باستغراب فدخل مغلقا الباب خلفه وقد بدت ملامح وجهه جامدة , بينما تراجعت مسترخية بمقعدها وأخذت تحركه بحركات خفيفة فتخلص من ربطة عنقه وقذفها جانبا وعينيه لا تفارقانها ليقول بصوت متوتر وهو يحاول ضبط نفسه  
- ألعابك السخيفة أتت في وقت غير مناسب فلدينا وفد قادم وسيصل بأي دقيقه فكيف سأستقبلهم برأيك ببذلتي المتسخة بالحبر
- للأسف ( قالت وهي تحرك القلم لتضعه بين شفتيها مستمرة بابتسامة عابثه ) فتحت العلبة وأنت واقف كنت أتمنى أن تفتحها وأنت جالس
- ليس لدي الصبر لحركاتك الصبيانية  
- ألديك مواعيد لها ( تأملها ساخطا وقد التمعت عينيه قبل أن يقول )
- عليك أن تكوني مستعدة عند قدوم الوفد ( وانحنى نحوها وعينيه المشتعلتان لا تفارقانها مؤكدا ) وأي محاوله شيفا لإظهار قلت ذوقك لن تمر مرور الكرام
بقيت عينيها ثابتتان على عينيه دون اكتراث مخفيه ما تشعر به ثم أبعدت القلم عن شفتيها قائلة بهدوء تام
- مصلحة الشركة تهمني أكثر مما تهمك لهذا لا أجد أي داعي لقولك السخيف  
- أتمنى أن أصدق هذا 
أجابها وهو يستقيم بوقفته ثم نظر نحو الباب الذي فتح وأطلت منه داني بأنفاس متقطعة وقد أحمر وجهها قائلة
- لقد اشتريت هذه أرجو أن تنال إعجابك
- أي شيء ( أجابها وهو يتناول منها كيسا بلاستيكي يحوي بذلة وقميصا أبيض مع ربطة عنق وأستمر ) هل أعددتي كل شيء
- أجل وسأتفقد الأمور ألان
وخرجت بسرعة وهي تغلق الباب خلفها فنقلت شيفا عينيها عن الباب الذي أغلق إليه متسائلة
- لما التوتر أشعر بجو من التوتر في الشركة لا داعي له
- ألا تجدين الوفد القادم بذو أهميه .. لو تم توقيع الاتفاق فيما بيننا فستكون ضربة ممتازة ورابحه لكليبري في السوق ( أجابها وهو يخلع سترته )
- آوه ولكن أخالني أراك تخلع ثيابك في مكتبي
تساءلت وهي تراه يفك أزرار قميصه الأبيض بسرعة فنظر إليها بنظرة سريعة وهو يقول
- أن لم يعجبك الأمر فيمكنك المغادرة
- لما لا تفعل أنت فهذا مكتبي أن لم تخني الذاكرة (  قالت معترضة وهي تقف فخلع قميصه ليرميه على المقعد وتناول القميص الجديد ليرتديه وهو يقول
- أرى أنه عقابا مناسب لك لمداعبتك الغليظة
- ومن قال أني أريد مداعبتك
- لم تريدي ( قال ساخرا وهي تسير نحوه وأستمر وأصابعه تغلق أزرار القميص بسرعة ) ولكني خلتك كذلك .. أن ثقب إطارات السيارة لم تكن فكرة جيدة
- أنها تروق لي 
أجابته وهي تعقد يديها وتحدق به بتجهم فنظر إليها وهو يتناول ربطة العنق ويقول 
- حسنا سنناقش هذا الأمر فيما بعد ( ووضع الربطة حول عنقه وهو ينظر إليها مستمرا ) ألا تنوين المغادرة ليس أمامي الوقت بأكمله ( بقيت نظراتها ثابتة عليه دون أجابته فحرك حاجبيه وهو يتناول بنطاله قائلا ) من المؤكد أني لن أرتدي سترة سمراء وبنطال رمادي .. هيا أسرعي 
أضاف لها وهو يشير برأسه إلى الباب فرفعت رأسها بتعالي قائلة
- أتعلم سبب توترك أنها المرة ألأولى لك لعقد صفقة كهذه أعترف أنك خائف ( تجمدت عينيه على عينيها فهزت رأسها مؤكدة وهي تضيف ) لم يسبق لك أن كنت مسئولا عن شيء مهم كهذا
- لما لا تخرجي ألان كليبر وألا إني لن اهتم لوجودك 
أجابها وقد ضاقت حدقتا عينيه لقولها فابتسمت وسارت نحو الباب بروية وهي تقول
- عليك الإسراع فلدي الكثير من العمل  .. خائف
أخذت تعبث بالأوراق الموجودة على مكتب جيسي حتى سمعت الباب يفتح فنظرت إليه وهو يخرج وقد ارتدى بذلته السمراء فابتسمت قائلة بصوت ناعم
- تبدو جذابا اليوم
تجمدت عينيه عليها وهو يقترب منها ثم نظر نحو جيسي الجالسة خلف مكتبها قائلا
- هل وجهي ملطخ بالحبر ( نظرت إليه جيسي وهزت رأسها بالنفي )
- لا  (نظر إلى نفسه جيدا وهو يتساءل )
- هل بذلتي مناسبة أم أن هناك خطبا ما
عادت جيسي لتلمحه بنظرة سريعة فضمت شيفا شفتيها وهي تعقد يديها كي لا تبتسم متأملة إياه وجيسي تجيبه
- لا أنها جيدة
- أنت متأكدة ( قال بإصرار وهو يلمح شيفا بنظرات شك قبل أن يضيف ) أنا واثق أن بالأمر خطبا ما هل أرتدي ملابسي بالطريقة الصحيحة
تحركت شيفا وتخطت عنه لتدخل مكتبها وهي تهز رأسها فحرك رأسه نحوها متابعا إياها وهي تدخل مكتبها فأغلقت بابها خلفها ثم فتحته ناظرة إليه وقائلة
- ما الذي علي فعله ببذلتك المرمية هنا يا ترى
- سأرسل لك شخصا ليتخلص منها لا تزعجي نفسك بها ( أجابها ساخرا لأسلوبها الناعم بالحديث ثم أستمر وهو يتحرك مبتعدا ويهز رأسه مفكرا ) أن هذا الأمر لا يروقني أبدا
بعد مضي عشر دقائق سارت نحو مكتب اليكسيس عليها محادثته بشكل جدي قبل بدء ألاجتماع ما أن اقتربت حتى وضعت داني يدها على سماعة الهاتف قائلة
- السيد سلفاد بغرفة ألاجتماعات
تحركت عائدة بأدراجها ولكنها أبطئت سيرها وهي تسمع حديث داني على الهاتف
- أجل أرغب بحجز طاوله باسم اليكسيس سلفاد .. عليك تدبر الأمر فنحن زبائن لديك .. أعلم أنه السبت ويجب الحجز مسبقا ولكن .. أعلم ولكن مطعم الينابيع هو الأفضل .. أجل الليلة .. في التاسعة مناسب مناسب تماما أشكرك
دخلت غرفة ألاجتماعات لتجد اليكسيس وأستون واقفان قرب الطاولة يتناقشان فاقتربت منهم قائلة
- أستون لمَ لا تتأكد من أن داني جهزت كل الأوراق ألازمة
- لقد فعلت ( أجابها وهو مشغول بالملف الذي يشير إليه اليكسيس )
- لما لا تفعل هذا مره أخرى
نظرا إليها معا ثم حرك أستون نظره نحو اليكسيس وهو يستقيم بوقفته قائلا
- حسنا سأفعل
- ما الأمر ألان من الأفضل لك أن يكون مهما
بادرها اليكسيس وهو يعيد الملف إلى الطاولة مع تنهيدة فاقتربت منه متسائلة
- دعنا نتحدث بجدية أنا أعلم أن الأمر جديد عليك لهذا دع لي ولأستون مناقشة الموضوع مع الوفد أن لدينا خبرة أكثر منك بهذا العمل
نظر إليها بتمعن متسائلاً
- ما الذي جعلك تعتقدين أني لن أكون جديرا بالمسؤولية
- أن الأمر ألان ليس شخصيا لهذا فأنا أتحدث بما هو خيرا لمصلحة الشركة
أصرت بجدية فأبتسم بهدوء وهو يقول
- أتعلمين بما أرغب بفعلة ألان
- لا أريد أن أعلم
- أذا فقد علمتي ( تمتم بتهديد ثم أشار بعينيه نحو الباب مستمرا ) أفعلي هذا بنفسك فتوفري علي حملك للخارج وتقديم ما يتحدث به الموظفون
رفعت ذقنها بكبرياء رافضة طلبه وعقدت يديها قائلة بجدية
- أنا أتحدث بشؤون العمل هنا أعجبك الأمر أم لا  
- ومن مصلحة الشركة أن أجلس وأتأملك أنت وأستون وأنتما تهدمان ما بنيته
- ما بنيته أنت وتقولها بثقة غريبة كدت أصدقك
- شيفا لستُ بوضعً جيد ألان للمجادلة ولكن تأكدي أني جدا ماهر بعملي
 همت بإجابته ولكن دخول داني منعها وهي تقول
- وصل الضيوف .........
دخلت غرفة مكتبها بغيظ وهي تتمتم
- أن أسوء ما يمكنني ألاعتراف به أن ذلك السلفاد ماهر  
وقذفت الملف الذي تحمله على المكتب بتذمر
- أرجو المعذرة لم أسمعك ماذا قلت
- لم أكن أتحدث معك ( أجابت جيسي التي دخلت خلفها واستمرت ) كنت أتحدث مع نفسي
- كيف كان الاجتماع
- آه .. أنه .. حسنا لا يمكن وصفه سوى بالرائع فلقد نجح في إقناعهم بكل سهولة أنه حتى لم يحتاج إلى المساعد فلقد كان واثقا جدا من نفسه
- هل احضر لك القهوة
تساءلت جيسي وهي ترى تعكر مزاج مديرتها فهزت شيفا رأسها لها بالإيجاب قبل أن ترتمي على المقعد وهي تشعر بالضيق لثقته بنفسه فلقد كان متحدثا لبقا جدا وذا شخصية طاغية لم تكن تتوقعه هكذا لم يشعرهم بأهمية عرضهم حتى بل بدا وكأن هذه الصفقة هي مجرد صفقة صغيرة تبا ها أنا أجلس وأعد حسناته وهذا آخر ما أريده وقف نظرها على الهاتف للحظات ثم توسعت شفتيها عن ابتسامة ماكرة وهي ترخي جفونها قليلا بخبث وتناولت سماعة الهاتف
- مطعم الينابيع معك تفضل
- لقد تم حجز طاوله باسم السيد اليكسيس سلفاد منذُ ساعة تقريبا
- السيد سلفاد .. أجل إنها  في الساعة التاسعة
- لسوء الحظ حصل أمر طارئ وسنضطر لإلغاء الحجز
- تم ذلك
أغلقت السماعة وهي تمرر لسانها عل شفتيها بمكر ثم تناولت السماعة من جديد وأعادت تكرار الأرقام
- مطعم الينابيع معك تفضل
- مرحبا أرغب بحجز طاولة لو سمحت
- تفضلي أن هذا من حسن حظك فلقد تم إلغاء حجز ألان وإلا لما وجدتي فراغا لدينا خاصة وأن اليوم هي أمسيت السبت
- أن حظي جيد على ما يبدو
- ليس لدينا فراغ إلا في التاسعة
- مناسب
- باسم من الحجز
- كليبر
- أذا في التاسعة مساءً
- أجل شكرا ( أعادت إغلاق الخط وقد أشرق وجهها بابتسامة ثم عادت لتضرب بعض الأرقام بمتعة ) بير أرغب بدعوتك هذا المساء ما رأيك
- ما رأيي أأجرؤ على الرفض
- أذا ألقاك في التاسعة أمام مطعم الينابيع
- أجل ولكن لمِا لا أقلكِ  من المنزل
- لن أكون بالمنزل لذلك نلتقي أمام المطعم .. حسنا أراك الليلة إذا .. وداعا
أعادت السماعة إلى مكانها وهي تنظر إلى الباب الذي فتح وأطل منه أستون مكفهر الوجه وقائلا
- يجب أن نذهب ألان للمشاركة في الغذاء
- أجل ( وقفت وتناولت حقيبتها متسائلة ) ما رأيك بما جرى
- كنت سأحصل على أفضل مما حصل لو سمح لي بالحديث ألم تلاحظي أنه حظي بكل ألاهتمام ولم يدع مجالا لأي منا بالتفوه بكلمة
حركت شيفا شفتيها قائلة
- أكنت لتحصل على عرضً أفضل
- بالتأكيد ( أصر بثقة فرفعت حاجبيها إنها لا تعتقد هذا فأستمر ) ما رأيك بتناول العشاء معا
نظرت إليه وهي تربت عل سترتها محسنه من مظهرها وقد كان ينظر إليها باهتمام قائلة
- لا أعتقد فلقد أتصل بي للتو بير ووافقت على دعوته
- بير أن لقاءاتكم تكثر وأنا بدأت أشعر بالغيرة
همس بصوت خافت لها والاهتمام بادٍ عليه فحركت رأسها قائلة
- هيا أستون
- أن لم أكن أستطيع أن أحظى بالوقت معك فكيف سأقنعك بالزواج بي هيا أخبريني
- هذا أمر عليك أنت التفكير به ( وضحكت وهي تسحبه من ذراعه مستمرة ) هيا قبل أن يذهبوا بدوننا .........
- أشعر بالإنهاك 
تمتمت وهي تخلع حذائها العالي وترمي سترتها التي حملتها بيدها على المقعد المجاور لتبقى بالبلوزة ذات الشيالات الرقيقة وتجلس على المقعد المزدوج فتساءلت نورما وهي تضع كوب العصير البارد على الطاولة أمامها
- هل أحضر الطعام
- لا .. اشعر بتخمة من جراء ذلك الغذاء الدسم
وتمددت على المقعد باسترخاء ووضعت يديها تحت رأسها متأملة السقف بينما قالت نورما والهاتف يرن
- أنه لا يتوقف عن الرنين عندما تصلين المنزل ولكن لا أحد يجيب
- علينا أن نغير رقم الهاتف أذاً ( تحركت نورما لترفع سماعة الهاتف ثم تعيدها وهي ترفع كتفيها لها فابتسمت شيفا بسخرية وهي تعيد نظرها إلى السقف ) لابد وأنه أحد المعجبين بي
- ولما لا أنا واثقة أنه كذلك ( أجابتها نورما فحركت كتفيها دون اكتراث ثم نظرت إلى الباب الذي فتح ودخل منه اليكسيس فتحركت جالسة وهي تقول بسخرية )  لقد نسيت أني لم أعد أسكن بمفردي .. لم أتوقع عودتك باكرا اليوم
- ولما لا أفعل وقت العمل أنتها
وجلس على المقعد المجاور لها وهو يفك ربطة عنقه ويضعها فوق سترته بجانبه فاقتربت نورما لتأخذ سترته وسترت شيفا قائلة
- لابد وأنك تشعر بالحر أيضا ستحضر لك ميسي كوبا باردا حالا
 هز رأسه شاكرا فقالت شيفا متسائلة
- كيف حال وفدنا
- أعجبهم عملنا هل لاحظت ذلك ( قال بحماس فهزت رأسها بالنفي قائلة دون اكتراث )
- لا
- تجدين صعوبة بالاعتراف بأني فاجأتك
- لم تفعل
 أجابته ومازالت تدعي عدم الاهتمام وهي تتناول كوبها وترتشف منه فتأملها للحظات وقد رفعت شعرها إلى الأعلى بمشبك ليتناثر بشكل جميل فوق رأسها قبل أن يتحدث قائلا
- أتعلمين أن مزاجي جيد اليوم وإلا ما كنتُ سامحتك على تلك الفوضى التي أحدثتها صباحا
- يا لك من شخصا لطيف  
أجابته بابتسامة وعينيها تلمعان بسعادة حاولت إخفائها ولكنها لم تنجح وهي تنظر إليه فعاد بجلسته إلى الخلف قائلا بتفكير
- أن مزاجك لا يعجبني ويجعلني أشعر بأنك تخفين أمرا ما هل سأصعد إلى غرفتي يا ترى لأجد أفاعي تتنقل بها بانتظاري حتى تنقض علي
- عليك اكتشاف هذا بنفسك 
أجابته بنعومة وهي ترشف من كوبها من جديد وتتأمل ميسي التي أحضرت كوب العصير فتناوله شاكرا بابتسامة وعندما ابتعدت ميسي نظر إليها ليراها تنظر إليه ومن ثم إلى ميسي التي اختفت في المطبخ وهزت رأسها بأسى فهتف
- ماذا تعنين بهذا ( حركت كتفيها ببراءة وهي تضم شفتيها كالأطفال دون أجابته ) أنتِ وأفكارك كليبر أنضجي ألم يحن الوقت لذلك بعد
قال بضيق معترضا على نظراتها فأجابته وهي تقف بكسل
- أن عيناي لا تكذبان هذا ما أعرفه ( ووضعت يدها على فمها تخفي تثاؤبه واستمرت ) سأذهب لسباحة فعلي التخلص من هذا الحر ثم اقصد فراشي و( عادت لتتثاءب قبل أن تستمر ) كم أشعر بالنعاس (  وتحركت صاعدة الأدراج مستمرة ) لا أحد يزعجني ( ونظرت إلى اليكسيس مستمرة بابتسامة ناعمة مستمرة ) خصوصا أنت
تابعها وهي تصعد ثم حرك حاجبيه وعاد ليرشف من كوبه صعدت إلى غرفتها لترتدي ثياب السباحة وفوقهما التيشرت القصيرة لتنزل الأدراج وهي تحمل منشفة بيضاء بيدها وقد عقصت شعرها إلى الأعلى على هيئة كعكه دائرية فقالت وهي تلمح الغرفة الفارغة
- نورما أحضري لي شيئا منعشا بعد قليل
وتوجهت نحو المسبح غطست بالماء بمهارة وأخذت تسبح برشاقة ثم اقتربت من حافة البركة ووضعت يديها عليها مسنده ذقنها على ظهرها يديها وهي ترى نورما تتقدم نحوها وهي تحمل كوبا من العصير بيد وباليد الأخرى الهاتف فتساءلت ومازالت أنفاسها غير منتظمة
- من
- لا أعلم رفض إطلاعي على أسمه يقول أنه يرغب بمفاجئتك
تناولت السماعة قائلة
- أجل
- لقد افتقدتك ( تجهمت عند سماعها هذا الصوت الخافت قائلة )
- لقد سئمت منك أتعلم عليك أن تنسى هذا الرقم لأنك أن لم تفعل فأنت ستوقع نفسك بورطة كبيرة
- ما هذا ألاستقبال الرديء لقد أشتقـ
- أنت الذي يرسل الورود العينة تلك
- وقميص النوم أيضا ألم يرق لك فلقـ
أغلقت الخط وقلبها يفر من بين ضلوعها لا تريد سماع المزيد
- يا ألاهي ما كان علي أن أنخدع أنه ذلك الرجل
- أجل هو نورما ( أجابتها وهي ترفع السماعة لها وقد شحب وجهها ولكن رنينه من جديد جعلها تعود بالسماعة وتفتحها قائلة ) أستمع لي يا هذا فأن آخر ما أريده هو سماع صوتك الكريه الـ
- اهدئي هذه أنا
- اليان
- أجل اليان وصدقيني أن صوتي جميل فلجميع يقول لي هذا
- آه اليان أنا أسفه لقد اعتقدت شخصا آخر
- شخصا آخر حسنا أنا أشعر بالفضول
- أني أتلقى مكالمات من شخصا مزعج لا أعرف هويته وباقات من الورود
- لا تخبريني عنهم أرجوك انسيتي أني عارضة وأني حتى ألان لم أنسى ذلك الرجل الذي أخذ يتبعني أينما ذهبت لقد دب الرعب بي وعندما أمسكته الشرطة قال أنه فقط معجب بي لقد كدت أموت خوفا وهو يقول أنه معجب أتصدقين
- أجل أصدق فقد رأيتك في تلك الفترة
- لهذا دعك منهم ولا تنشغلي بهم وألان أعلميني ماذا لديك غدا
- غدا .. لاشيء  
- هذا جيد ما رأيك بأن نقضي النهار سويا
- بماذا تفكرين
- نقصد النادي ثم التسوق وفعل أي شيء أنها أجازة
- حسنا ليكن
- نلتقي في الغد إذا
- أجل إلى الغد وداعا
- وداعا ( رفعت السماعة إلى نورما وهي تتساءل )
- أين اليكسيس
- لقد غادر
- غادر أذا ( همست مفكرة ثم ابتسمت وأبعدت يديها لتغوص بالمياه ) .....
دخلت نورما بعد أن طرقت على باب غرفته فنظر االيكسيس أليها مبتسماً وهو يحكم ربطة عنقه وقد بدت الغرفة عبقة بعطره فاستدار إلى نورما وهي تضع الثياب في الخزانة قائلا بمرح وهو يفتح ذراعيه
- كيف أبدو ( ابتسمت متأملة إياه وهي تقول )
- أنيق جدا أنت على موعد مع فتاة
- لقد حزرتي
- أنت لائقا تماما ولا أتوقع أن ترفض أي فتاة مرافقتك
أجابته وهي تعود لتضع الثياب بالخزانة , عاد نحو المرآة وهو يحرك رأسه مفكرا وأخذ يصفف شعره المبتل قائلا
- كان أمر أقناعها شاقا جدا فالأمور فيما بيننا تسوء مؤخرا ( أنهى تصفيف شعره ومرر يده بسرعة على ذقنه الأملس ثم تحرك مغادرا الغرفة وهو يحرك مفاتيحه بيده إلا أنه توقف ونظر إلى نورما متسائلا بتفكير ) أين شيفا لم أرها منذُ عودتي
- المسكينة متعبة جدا فهي لم تحصل على قسط وافر من النوم الليلة الماضية ولقد دخلت غرفتها منذ ساعة تسعى لنوم
- إنها الثامنة والنصف فقط ( قال وهو ينظر إلى ساعته وأضاف ) هل تفقدتها
- لا ( أجابته باقتضاب وهي مشغولة بعملها فقال وهو يخرج )
- سأفعل بنفسي
طرق طرقات خفيفة على بابها وعندما لم تجب فتحه وأطل برأسه قليلا متأملاً السرير وقد رقدت في وسطه مسترخية بعمق وتناثر شعرها حولها على الوسادة فخطى لداخل الغرفة المعتمة متأملا إياها ثم تراجع بهدوء شديد ليغلق الباب خلفه برويه , أمعنت السمع حتى سمعت خطواته تبتعد فأبعدت الغطاء عنها وهي تخرج نفسا عميقا فلقد كاد يكشف أمرها جلست ناظرة إلى تنورتها السوداء القصيرة التي ترتديها مع البلوزة الحمراء ذات الشيالات ألرقيقه لتنهض من السرير متوجها نحو المرآة سرحت شعرها بسرعة وقد تركته يهدل على حريته ثم وضعت قرطين صغيرين من الحلق بأذنها ووضعت مكياجا خفيفا ثم توجهت نحو السرير لتخرج من تحته حذائها وارتدته أمسكت بحقيبتها للحظات واقفة بجوار الباب ثم فتحته وسارت بهدوء شديد في الممر
- أنت خارجة
انتفضت على صوت نورما الذي جاءها من الخلف فاستدارت إليها مشيرة لها بالصمت فرمشت نورما بحيرة بينما سألتها بهمس
- هل غادر اليكسيس
- أجل منذ لحظات ولكن لم تتسللين
- أنا لا أتسلل ( أجابتها معترضة على قولها ومستمرة ) أنتِ متأكدة من أنه غادر
- أجل ولكني أعتقدتك نائمة
- كنت كذلك .. أنا مغادرة
أجابتها وهي تنزل الأدراج بسرعة وتأكدت قبل أن تخرج من أن سيارته ليست موجودة فتوجهت نحو سيارتها وهي تشعر بمتعة كبيرة .....
أوقفت سيارتها بابتسامة وهي تشاهد بير الذي يترجل من سيارته أمامها قدم المفتاح لشاب الذي صعد بسيارته وأبعدها فاقتربت بدورها لتترجل من سيارتها لتناول الشاب مفتاحها وبير يتقدم منها قائلا
- لم تتأخري .. كم تبدين فاتنة أتسمحين ( وقدم ذراعه فتأبطتها ودخلا المطعم ليتقدم منهم النادل )
- تفضلا ما هو حجزكما
- كليبر
- طاولة رقم أربعة عشر هاهي
أبعد لها بير المقعد وتحرك ليجلس أمامها وابتسامة تشرق وجهه فبادلته ألابتسامة وحركت رأسها حولها بالمكان المكتظ قائلة
- وفقت برحلتك أذا
- أجل وأنت كيف كان نهارك
- حصلنا على عقد جديد وأتوقع أن يكون جدي فخورا بهذا
-  مازال بالمستشفى  
- اجل .. صحته تتحسن أنا أتصل بالمستشفى بشكل يومي
- أعلمتني نورما أنك لا ترينه
- أجل فهو يرفض ذلك أتصدق ( وشعرت بغصة في حلقها فابتسمت مضيفة ) أخبرني كيف كانت رحلتك
- التقط صورا ستنشر عما قريب .. هل أنت بحاجة إلى مساعدة أن كنت كذلك فيمكنك اللجوء إلي
- لم تعتقد أني بحاجة إلى المساعدة
- لأني أعلم رأيك بالذي يشاركك المنزل ألان وأعلم أيضا أنك ما كنت لترافقيه ليلة أمس وما كنت لتفوتي حفلتي فهل ترغبين بالحديث عن هذا
حركت كتفيها وهي تنظر إلى الشموع المضاءة على الطاولة قائلة 
- لا لا يوجد ما أتحدث به إنها أمور صغيرة وأستطيع تدبرها
- أنت واثقة
- أجل ( همست وهي تنظر إليه فأبتسم بدوره ثم أشار برأسه نحو الراقصين  قائلا لها )
- أترافقينني بهذه الرقصة
- أحب ذلك
كانت الموسيقى هادئة تنساب إلى الأعماق بهدوء وقد أحاط بير خصرها بيده فوضعت يدها على كتفه ليتحركا بحركة خفيفة
- ما بك ( همست متسائلة وهي تنظر إليه وقد لاحظت أنه شارد )
- لقد رأيت ماثيو ( بدأت ملامحها تتغير بالتدريج دون أن تتفوه بكلمه فأضاف وهو يمعن النظر بها ) ماثيو غرانت
أظهرت ابتسامة مجبرة على شفتيها وهي تقول بثبات قدر ما أمكنها
- أجل عرفته .. رأيته إذا .. أين
- أنه هنا
- هنا ( همست بحدة خافته وقد تصلب جسدها فسارع للقول )
- لا أعني هنا هنا فلقد حضر منذُ أسبوع ولقد التقيته في حفل .. و.. قد سأل عنك
- حقا
- أجل وأعتقد أنه يرغب برؤ
- لا تتابع فأنت أكثر إنسان يعرف بما جرى لهذا لا تحدثني عنه أبدا
- لم أكن أنوي محادثتك عنه ولكني أتوقع أنه سيحاول رؤيتك لذا علي أعلامك.. شيفا لا تقولي ليـ
أضاف عندما لاحظ شحوبها فهزت رأسها بالنفي قائلة
- لا تكمل ( ونقلت نظرها بعينيه وهي تخرج تنهيدة عميقة من صدرها )
- ماذا تعني بعدم وجود حجز فلقد أجرت سكرتيرتي الحجز صباح اليوم
- أرجو المعذرة سيدي ولكن هذه القائمة التي معي لا تشمل هذا الحجز
- لا بأس اليكسيس ( قالت ديفي التي تأبطت ذراعه ونظرت إليه بعينين جذابتين مستمرة ) لنذهب إلى مكان آخر
- حبيبتي لابد وأن خطئا ما قد حصل هلا تأكدت
- أجل عن أذنكما
أجابهما المسئول بابتسامة رسميه وهو يهز رأسه بالإيجاب فحركت ديفي رأسها بأرجاء المكان هامسة
- أنه مكتظ كالعادة
- أجل ( تمتم وهو يعقد حاجبيه مفكرا ويحرك نظره حوله قائلا ) لابد من حدوث خطئ ما فلقد أكدت لي داني أنها فعلت
ابتسمت ديفي برقة هامسة
- كنت واثقا مني إذا
- أعلم أن قلبك الطيب سيغفر لي
- لا اعتقد انه سيستمر بطيبته أن استمرت الأمور على حالها  
- أتعلمين ماذا ( قال وهو يميل برأسه نحوها هامسا برقة ) أنت حقا تغارين علي
- ولما لا
تمتمت برقة وابتسامة فبادلها الابتسامة واستقام بوقفته لتتجمد ابتسامته وقد توقف نظره دون حراك على شيفا وبير الذين يرقصان وحولهم مجموعة من الراقصين
- تأكدت من الأمر فلقد تم الحجز هذا الصباح باسم السيد سلفاد ولكنه تم إلغائه فيما بعد ( حرك اليكسيس عينيه نحو محدثه مجبرا نفسه على الإصغاء له وهو يستمر ) أعتذر لا يوجد لدينا أي فراغ كما ترون والحجز المسبق ضروري
ابتسمت ديفي شاكرة ورفعت نظرها  إلى اليكسيس الذي تحدث قائلا
- أرجو المعذرة فالقد نسيت أننا قمنا بتغير الحجز إلى كليبر
- كليبر .. أجل أنها الطاولة الرابعة عشر
اشتدت أصابع ديفي على ذراعه وبدا عدم الرضا عليها فأستمر اليكسيس دون النظر إليها بثقة
- هذه هي طاولتنا إذا
- تفضلا أنها هذه
سارا خلفه فأبعد اليكسيس المقعد لديفي لتجلس بينما شكر المسئول وجلس أمامها فبادرته بضيق
- اعتقدت أنها ليلة خاصة كما وعدتني ولكن أسم حفيدة روبرت ملتصق بي كيفما تحركت
- هنالك سؤ فهم ليس إلا ( أجابها باقتضاب وقد تجهمت ملامحه فرفعت ديفي عينيها إلى الأعلى )
- هل أنتِ بخير
- أجل ( أجابت بير وهي تحدق به مستمرة ) أنا بخير ولكني كنت شاردة
توقفت الموسيقى فابتعدت عنه بينما تساءل
- ماذا لديك للغد
- أنا مرتبطة غدا 
أجابته وهما يسيران نحو طاولتهما ولكنها توقفت جامدة ومحدقة بأليكسيس وديفي الجالسان مكانهما غير مصدقة فتوقف بير متفاجئا من وقوفها وتابع نظرها قبل أن يقول وهو يعود نحوها
- ماذا يحدث هل دعوتهما
- بالتأكيد لا أن وقاحته لا تفاجئني أبدا ( قالت ذلك وتحركت متابعة سيرها تعلقت عيني اليكسيس بهما وهما يقتربان ولكنه لم يعرهما أي اهتمام وأستمر يتحدث مع ديفي فوقفا بجوارهما وعقدت شيفا يديها معا قائلة بتعالي ) عمتما مساءً ( رفعت ديفي رأسها نحوهما لتتجمد عينيها لثواني ثم حركتهما نحو اليكسيس وبير يلقي التحية باقتضاب بينما استمرت شيفا ) هل من عاداتكما التطفل على الآخرين بهذا الشكل
اشتدت ملامح وجه ديفي ومازالت عينيها لا تفارقان اليكسيس بغضب مكبوت فبادلها النظرات قبل أن ينظر نحو شيفا قائلا
- كنت سأطرح عليك نفس السؤال
- أرجو المعذرة ولكننا كنا نجلس هنا ( تدخل بير وأستمر ) كما أن الحجز لنا
- لقد أدركت ذلك عندما حضرت ( وعاد بنظره من بير نحوها مستمرا ورغم خفقات قلبها إلا أنها بقيت جامدة في وقفتها ) اعتقدتُ أنك بالمنزل ومستغرقة بالنوم هكذا بدوتي لي على الأقل
ابتسمت له بعذوبة قائلة بكل نعومة
- آسفة حبيبي فلقد أعلمتك عندما تلتزم فأنا سأفعل بدوري غير هذا أنا أرفض
ضمت ديفي أصابعها على حقيبتها بقوة وعينيها تتعلقان بشيفا بينما اتسعت عيني اليكسيس المحدقتان بها قبل أن يقول محذرا وبصوتً عميق
- أسمحا لنا فقد كنت أنوي أن تكون هذه ليلة مميزة أقضيها برفقة خطيبتي بمفردنا
نظرت إليه ديفي عند قوله ذلك ولكن نظره بقي معلقا بشيفا وهي تقول
- هذا الحجز باسمي وأن أعلمت المسئول .. أنت تعرف البقية أليس كذلك
- أنا مغادرة ( تمتمت ديفي وهي تتحرك لتقف مستمرة ) لن أنتظر إلى أن يلاحظنا من بالمطعم
- أجلسي ديفي ( قال اليكسيس آمرا بهدوء شديد وهو ينظر إليها  فالتقت نظراتهما لثواني وقد تجهم وجهه ثم عادت لتجلس بمقعدها بعصبية فعاد بنظره نحو شيفا قائلا ) أفعلي ما يحلو لك  
- حسنا يا رفاق لا بأس بالأمر ما بكم لا بأس شيفا نحن ننوي قضاء أمسية جميلة أيضا ولا بأس من المشاركة ( وحرك بير المقعد لها مستمرا ) المكان يتسع لأربع ولم لا هيا شيفا
وأشار لها لتجلس وقد تدخل محاولا تهدئة الجو
- هل من مشكلة 
قاطعهم المسئول فنظرت إليه والكلمات على رأس لسانها ثم عادت بنظرها نحو اليكسيس الذي يحدق بديفي وبير يقول
- لا لاشيء ( جلست بجمود بين ديفي واليكسيس وهي لا ترغب حقا بهذا فتحرك بير ليجلس أمامها مستمرا ) حسنا لا مشكله ألان أرجو المعذرة فلم أقدم نفسي أدعى بير سارتر وأنا أعمل مصورا ( ونظر نحو اليكسيس الذي نظر إليه بحدة مستمرا ) أن كنا حقا سنتشارك الجلسة فعلينا إعلان هدنة
عاد اليكسيس نحو ديفي الجالسة أمامه وقد عقدت يديها معا ناظرة إليه بعدم رضا قائلة
- أرغب بالانصراف ألان ( ابتسمت شيفا بتكلف ونظرت إلى اليكسيس قائلة )
- عليك تنفيذ هذا
- لا شأن لكِ ( قاطعتها ديفي رافضة تدخلها بينهما فنظرت إليها شيفا رافع حاجبيها وهاتفة )
- يا ألاهي لم تعلمني أنها عصبية المزاج ..ألان فهمت ماذا كنت تعني
أضافت كلماتها ألأخيرة وهي تنظر إليه بنعومة بالغه فحدجها بنظرات مشتعلة قبل أن ينظر إلى بير قائلا
- ألا تستطيع ضبطها أن كنت تستطيع فأفعل ذلك أنها برفقتك بحق الله
نقل بير نظره بارتباك بالوجوه الثلاثة التي حوله وتحدث بالكنه المختلطة بالفرنسية قائلا
- أشعر بأن الوضع على وشك ألانفجار لهذا على أحدنا أن ينسحب .. ( وأمام تجهم الجميع دون أن يجيبه احد أستمر ) أو نطلب الطعام لننشغل به
- يا له من اقتراح
أجابه اليكسيس ساخرا فحركت شيفا يدها لتضعها على كتفه مما جعله ينظر إليها قبل أن يتراجع مبتعدا عن يدها فقالت متجاهلة تصرفه
- سأطلب السمك أعلم أنك تحبه أنه المفضل لديه هل أعلمك هذا
استمرت لديفي التي امتقع لون بشرتها وهي تلمح شيفا قائلة
- أنتِ أعلمتني ماذا أريد أكثر .. اليكسيس ماذا هل سنبقى هنا وقتا أكثر  
- عزيزتي لقد حجزت هذه الطاولة صباحا ولا أعلم كيف استطاعت أخذ حجزي وأنا لا أنوي التخلي عنه
- هكذا إذا ( أجابته وهي تصطنع ابتسامة وحركت مقعدها إلى الخلف مستمرة ) أنتما تتصرفان كالأطفال .. لا ترهق نفسك
أضافت وهي ترى اليكسيس يتحرك في مقعده ليقف فتجاهل قولها قائلا
- سنغادر سويا
- لا
أخذت شيفا تصغي لكل ما يجري وهي تدعي قرأتها قائمة الطعام ولا مبالية بما يجري حولها ثم رفعت رأسها نحوهم قائلة
- ما رأيكم بالحم المشوي مع بعض المقبلات (نظرت الوجوه الثلاثة إليها فحركت نظرها بينهم قبل أن تبتسم قائلة ) لا تحبون الحم المشوي
التقت نظرات اليكسيس وديفي قبل أن تتحرك ديفي نحوه ويسيران مبتعدين فوضعت القائمة من يدها وقد تجهم وجهها واختفت الملامح المرحة التي كانت منذ قليل  
- ما الذي جرى ما الذي كان يجري شيفا بربك أنا لم أرك بحياتي تتصرفين بهذا الشكل وماذا عن حجزه ما الذي يجري عليك إفهامي
- لاشيء بير
- لاشيء ( هتف معترضا وتحرك عن مقعده ليجلس على المقعد بجوارها مضيفا باهتمام ) كل ما جرى ولم يجري شيء
- لا لاشيء أن هذا الذي حصل هو أتفه أمر حصل منذ دخوله إلى الشركة ومنزلي والوضع هكذا بل أسوء بكثير
- يا ألاهي لابد وأنك تتعرضين لضغوطات كثيرة مؤخرا ( قال وهو يرى عصبيتها ويتأمل وجهها قبل أن يستقر نظره على عينيها مستمرا بإصرار واهتمام ) عليك الابتعاد عن هذا الجو بسرعة
- أبتعد ولكن لا أستطيع ( قالت معترضة ومستمرة ) يجب علي مراقبته أنه يدير الشركة ويسكن بمنزلي هل أترك له الحرية وأبتعد أبدا لن أفعل وقد أقسمت على أن أرد له ما فعله بي وسأفعل ذلك
- ماذا فعل
تسائل بير بقلق وعينيه لا تفارقانها وأمام صمتها الذي طال بدء وجهه يتغير فهزت رأسها وهي تلمحه قائلة
- لقد منعني من حضور حفلتك كما أنه يتبعني أكثر الأوقات كيفما تحركت أجده أمامي
- منعك
- أجل ويعتقد أن له الحق بهذا
- أي حق
- طلب جدي منه العناية بي وهو يفعل برأيه ( حرك بير رأسه قبل أن يقول )
- عزيزتي أنت تعيشين بدوامة
- أتعتقدني لا أعلم .. دعنا نغادر أرجوك فأنا أشعر بالتعب الشديد
قالت وهي تتحرك واقفة فوقف بير بدوره ووضع أوراقا نقدية على الطاولة قبل أن يسير بجوارها قائلا
- ألم يكن من الأفضل لو غادرنا سابقا
- وأترك اليكسيس ينتصر علي أبدا ما كنت لأفعل
- لما هل أنتما بحرب
- أجل
- تبدين جادة
- وأنا جادة لقد أعلنت الحرب عليه
- لا أصدق ما أسمعه علي رؤية جدك بنفسي
- أن وفقت أعلمني .. وأعلمه أني أبعث تحياتي له
 قالت بسخرية وهما يقفان خارجا اقتربت سيارة بير منهما وخلفها سيارتها فقال
- دعيني أقلك معي
- لا .. أستطيع القيادة
- سأبقى خلفك إذا حتى تصلي المنزل
- لا تكن جادا فمازلت بكامل وعي  
قالت له وهي تسير نحو سيارتها لتركبها ولكنه تبعها حتى دخلت إلى المنزل لوح بيده مودعا وأستمر بطريقه فدخلت قاذفة حقيبتها على أقرب مقعد
- أهذهِ أنت آنستي
 تساءلت نورما وهي تطل من المطبخ فهزت رأسها لها وتوجهت نحو غرفة جدها قائلة بتجهم وهي تشعر بالكآبة
- لا يزعجني أحد
دخلت إلى الغرفة المظلمة وقد أهدلت الستائر وسارت نحو أحد المقاعد لتجلس عليها وترخي ظهرها مغمضه عينيها وهي تأخذ نفسا عميقا لا تعلم كم بقيت جالسة على هذه الحالة دون حراك حتى أخرجها من شرودها صوت رنين الهاتف ففتحت عينيها وقد امتلأتا بوميض حزين محدقة أمامها دون أي تركيز ففتح الباب بروية وجاءها صوت نورما الهامس
- أرجو المعذرة لإزعاجك ( حركت رأسها نحو نورما التي استمرت ) السيد سارتر على الهاتف ويصر على محادثتك
- سأجيب من هنا ( وتحركت عن مقعدها بينما غادرت نورما وتناولت سماعة الهاتف قائلة )
- أجل بير
- هل أنت بخير  
- أجل
- هل ترغبين بالنوم باكرا
- لما
- أن كنت لن تفعلي ما رأيك بأن نمضي بقيت السهرة معا أننا حتى لم نتناول العشاء
- وعملك
- سينتظر
- لا بير أنا حقا أشكرك ولكني بخير وسأصعد لنوم بعد قليل
- هل أنت واثقة
- أجل لا تقلق علي
- سأحاول
- حسنا هيا أذهب للعمل أو النوم وسأراك فيما بعد وداعا
- وداعا
أعادت السماعة إلى مكانها أنها لم تقابل بحياتها شخصا متفهما كما هو بير أنه من أفضل الناس الذين عرفتهم اقتربت من الباب المطل على الشرفة وأبعدت الستائر قليلا متأملة السماء وقد تلألأت النجوم كحبات من الألماس ملأت السماء المظلمة أسندت جانب وجهها على الزجاج وقد شردت في عالم آخر
- ما الذي كنت تفعلينه هناك
أجفلت وحدقت بالباب الذي فتح بقوة وقد وقف اليكسيس الثائر قربه مستمراً بحدة وهو يدخل مغلقا الباب خلفه وعينيه لا تفارقانها
- أنت لا تتوانين عن فعل أي شيء أليس كذلك ( حرك يده بخشونة ليضيء الغرفة فرمشت ومازالت تحدق به دون التفوه بكلمة وهو يخطو نحوها ويحل ربطة عنقه والضيق الكبير بادا عليه وهو يستمر )  كيف تجرأتي على إلغاء حجزي أنت تبحثين عن المشاكل بحث ويا لوقاحتك لم تكتفي بهذا ( أمسكها من ذراعها كي ينظر إلى وجهها جيدا مضيفا بعدم تصديق ) بل ذهبت مع رفيقك إلى هناك أليس لديك شيء أسمه عقل ألا تستعمليه أبدا لقد سببتِ لي بالعديد من المشاكل واحتملتها ولكني لن أسمح لك بالتدخل بيني وبين ديفي أبدا أتفهمين ما أقوله كم مرة على تكرار هذا لك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق