انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي

تحذير .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون.. بعد ايقاف جوجل بلس قمت بفتح فيس بوك خاص بدنيا رواياتي ..مع تحياتي لكم جميعا.. مازلت لا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الخميس، 31 يناير 2013

رواية قلب لا يصغي من 1 - 7


قلب لا يصغي 



- ابقي بجواري ( قالت فيولا بجدية فتأملتها ليانا بعينين حزينتين وهي تقف بجوارها متمتمة )
- ما كان علي أعلامك ( تجاهلت قولها وهي تبتسم للسيدة فرانسيس التي حيتها من بعيد وحركت نظرها إلى حيث وقف شقيقها أليك مع بعض رفاقه في هذه القاعة الكبيرة التي امتلأت بالمدعوين الذين أوقفوا عرباتهم ذات الخيول بباحة المنزل وقد توافدوا من كل مكان بنيوترن مرتدين البدلات الرسمية بينما تنافست الفتيات بارتداء أفضل وأجمل الأثواب ليقف بعضهم في وسط الساحة وقد وقف أمامهم الرجال ليتشاركوا في الرقص فتابعت فيولا ابنة عمها كوني وهي تراقص البير وينستون وقد بدت في غاية الأناقة بثوبها المخملي الأخضر الذي يضيق عند صدرها ويهدل بشكل جميل إلى الأسفل بينما استمرت ليانا ) لو علمت انك لن تكوني عونا لي لما أعلمتك .. أرجوك خمس دقائق فقط .. احتاج الى خمس دقائق فقط
- لابد وأنك جننتي ( تمتمت فيولا بعدم تصديق مستمرة ) لو علمت والدتك بالذي يجري لما سمحت لك بمغادرة المنزل
- خمس دقائق فقط أعدك فيولا إنها خمس دقائق احتاج الى محادثته
تاملت ليانا ذات الوجه الطفولي التي تصغرها بعامان والمعرف عنها عنادها ونيلها كل ماتريده لكونها الفتاة الوحيدة بين ثلاث اشقاء لتهز رأسها بضيق بالنفي لها قبل ان تنظر إلى حيث وقفت مجموعة من شباب عائلة كريمر لتلمحهم بعدم رضا قبل أن تنظر إلى الراقصين هامسة
- لا أعلم ما الذي جعلك تتحدثين معه ألا تعلمين ما سيحدث إن علم أحد بهذا
- لن تعلمي أحدا أستفعلين
- أن وعدتني بأن تنسي أمره لن أقول شيء
- أه أرجوك
- أرجوك أنت هل نسيت انك من عائلة فيزل
- لا لم أنسى
تمتمت بهمس حزين وعينيها تتوقفان على براون الذي استند على أحد أعمدة القاعة المقابلة مدعي مراقبة الراقصين بينما كان في الحقيقة ينظر نحوها متسائلا فهزت رأسها له بالنفي دون أن تجرؤ على مخالفة فيولا التي قالت بجدية وهي تحدق بالراقصين
- إذا تعرفين ما عليك عمله أن الحفلة مليئة بالشبان الذين حضروا خصيصا للتعرف على الفتيات فلا ترفضين كل من يتقدم لمراقصتك تعرفي على غيره وانسي أمره
- ولكنني .. مغرمة به ( همست بتردد )
- أنت ماذا ( تمتمت فيولا بعدم تصديق وهي تنظر إليها )
- لم لم
- لم ماذا
- لم أكن صادقة معك تماما فأنا أعرفه منذ عدت شهور
- لقد فقدت عقلك ألا تعلمين أنه لا يمكنك هذا كيف التقيت به هلا أعلمتني
- في حفل زفاف رولان .. إنها فقط خمس دقائق فيولا أنا بحاجة لمحادثته
- لا إنسي الأمر لابد وأنك جننت أنت لست قلقه من وجود أشقائك هنا الم تفكري ما الذي سيفعلونه لو شاهدوك برفقته رباه لا أريد حتى أن أفكر بالأمر ومن جواري لا تتحركي ولا تفكري حتى بالمحاولة ( قالت بتأكيد واصطنعت ابتسامة وهي ترى كوني ابنة عمها وليم تقترب منهما بعد انتهاء الرقص لتضيف بهمس ) كوني قادمة نحونا لذا ابتسمي وإنسي أمر ذلك الشاب
- الم يحضر اندرو بعد ( تساءلت كوني وهي تقف بقربهما فهزت فيولا رأسها بالنفي بينما نظرت كوني نحو ليانا لتضيف ) ما بك لما أنت شاحبة ( تبادلت ليانا وفيولا النظرات دون أن تجيب أيا منهما فأضافت ) الا تستمتعان بالحفل
- إننا نفعل أين ذهبت أندي ( قالت فيولا )
- إنها على الشرفة برفقة روبير إنهما يليقان ببعضهما الست معي
- أجل إنهما مناسبان ( أجابتها وهي شاردة بجيرالد الذي يقترب فهمست كوني وهي تراقبه )
- ها هو جيرالد قادم لدعوتك
- هلا بقيت بجوار ليانا ( طلبت منها وهي تنظر نحو ليانا محذرة ومضيفة ) فهي تشعر بالتوعك
- آنساتي ( بادرهم جيرالد وهو يمد يده لفيولا مستمرا ) هلا شرفتني بهذه الرقصة ( تحركت معه لتقف أمامه وما أن بدأت الفرقة بالعزف حتى أخذت تتحرك بخطوات ثابتة هادئة وهي تبتسم لجيرالد الذي قال ) تبدين جميلة كالعادة ( شعرت بالحزن يلامس قلبها فجيرالد بهي الطلة لا يرتدي إلا البدلات الرسمية ولا يخرج عن حديثه بشكل رسمي مع أحد مما يجعله بعيدا عن قلبها فهو جاد جدا حتى أنها لا تذكر متى رأته يضحك آخر مرة وكلما شاهدها يحاول التقرب منها والجميع يشجعها على الارتباط به ولكن قلبها لا يفعل إنه مناسب ولائق وسيد مهذب هذا ما تثابر جدتها على قوله لها كما أنه يملك منزلا وعملا ولديه مزرعة خيول ورغم كل ذلك لا تعلم لما لا يهتف قلبها له , توقف الموسيقى اخرجها من افكارها فانخفضت قليلا شاكرة وهي تمسك بطرف ثوبها فحرك رأسه لها ومد ذراعه لتمسكها وتسير برفقته ) كيف حال جدك
- إنه بخير .. أعددت لنزهة ليوم غد أترغب بمرافقتنا
- يسرني ذلك ( اجابها وهما يعودان نحو بنات عمها لتختفي ابتسامتها ببطء وهي ترى كوني تقف بمفردها فبادرتها فور وصولها )
- أين ليانا
- بدت شاحبة فنصحتها أن تقصد الحديقة لتتنشق الهواء النقي علها تشعر بتحسن
- أعذروني
قالت وهي تتحرك مبتعدة لتتجه نحو الحديقة والقلق يتملكها تلفتت حولها وتحركت بأرجاء الحديقة علها تجدها وعندما لم تفلح بإيجادها أخذت تسير على أطراف الحديقة لتشاهدها قرب إحدى الشجيرات وهناك ظل يقف أمامها لم تستطيع تميزه بهذا الليل ولكنها على ثقة تامة من أنه براون كريمر فنادت عليها بصوت خافت لا يخلو من الجدية أسرعت ليانا بالنظر نحوها بتوتر بينما اختفى الشاب خلف جذع الشجرة فأشارت لها بيدها لتقترب مما جعل ليانا تتحرك نحوها بتوتر وما إن وصلت إليها حتى أسرعت بإمساكها من ذراعها جاذبة إياها معها وهي تسير عائدة بأدراجها قائلة بعدم رضا دون النظر إليها أو السماح لها بالحديث
- لو شاهدك أحد أشقائك ألان ماذا سيكون موقفك لما لا تستمعي لي رباه إنها المرة الأخيرة التي اصطحبك بها لا شأن لي بك بعد الان في المرة القادمة فلتحضري بصحبت والدتك الا اعلم انك لا تصغين عليك اتوقف عن عنادك هذا وتتعقلي ستتسببين بكارثة لما لا تدركين هذا
- لا تعلمي أحدا بهذا وأعدك أن الأمر لن يتكرر
- براون كريمر لما هو لما الم يعد هناك شبان غيره هنا
- إني مغرمة به
- لقد فقدت عقلك .. اجل فعلتي هيا ستبقين بجواري حتى انتهاء الحفلة ولا تعارضيني وإلا أقسم أن أعلم والدتك ولتتدبر أمرك هي
- لا لا تفعلي سأبقى بجوارك لن أتحرك أعدك بهذا
أجابتها بتوتر وهما تصعدان الأدراج القليلة للدخول إلى منزل آل دالمون ليتخطاهما خارجا من الباب الرئيسي نايل كريمر مما جعل فيولا تبطئ في خطواتها قبل أن تتوقف والتفكير باديا عليها وهي تتابع نايل نظرت إليها ليانا متسائلة ليزداد توترها وهي تتابع فيولا التي تنظر نحو نايل الذي نزل الأدراج مبتعدا لتهمس بقلق
- ما بك ( تجاهلت سؤالها قائلة وهي تترك ذراعها )
- ابقي بالداخل ولا تغادري لا تغادري اتصغين ليانا
- ماذا تنوين .. فيولا
همست بقلق شديد وهي تتابعها تبتعد دون أن تجرؤ على اللحاق بها .
نظرت فيولا حولها محاولة معرفة في أي اتجاه ذهب ولكنه كان قد اختفى فتحركت بأرجاء الحديقة محاولة العثور عليه لتتوقف وهي تراه يقف قرب إحدى الشجيرات منشغلا بإشعال سيجارته فتلفتت حولها تتأكد من خلو المكان وأن أحدا لا يراها قبل ان تقترب منه قائلة
- سيد كريمر ( توقف نايل الذي كان قد أحنا رأسه قليلا ليشعل سيجارته ليحرك عينيه بهدوء نحو الصوت الأنثوي الذي ناداه فاستمرت ) إن شقيقك يحوم حول ابنة عمي ولقد حاولت منعها من لقائه ولم أفلح بذلك وإن شاهدها أشقائها أو حتى وصلهم أن هذا يحصل فلا أعلم ماذا سيكون عواقب هذا الأمر ( ضاقت عينيه قليلا لقولها فعاد ليتابع إشعال سيجارته وعينيه لا تفارقانها فاستمرت بتأكيد ) إن هذا يحدث منذ وقت ولم اعلم به إلا الليلة وها قد أعلمتك فأنت اعلم كيف هو الأمر معنا نحن لذا يجب إنهاء هذا وبسرعة
- معكم انتم ؟ من انتم .. من أنت
فتحت شفتيها قليلا أيدعي أنه لا يعلم من تكون بالتأكيد يدعي فهي كل ثلاثاء ومنذ شهران تلتقي به وهو يقوم بفتح مكتب والده الذي غادر نحو العاصمة للعلاج بينما تجلس بالحديقة المقابلة له مع أولاد جيسون منتظرة مرور ماث لتعطيه أغراض شقيقها فهمست بتأكيد
- فيولا فيزل
- فيزل .. أنت واثقة من انه براون
- أجل وكما تعلم أن هذا الأمر مستحيل لذلك لندع الأمور على حالها ( هز رأسه هزة خفيفة وقد بدا التفكير عليه دون إجابتها فأضافت ) أرجو أن تفعل شيئا حيال هذا الأمر قبل فوات الأوان
- سأرى ما أستطيع آنسة فيزل ولكن أأنت واثقة من أن براون يحوم حول ابنة عمك
- أجل
- ألا يمكن أن يكون العكس هو ما يحصل
- أرجو المعذرة ( تمتمت بعدم تصديق فأضاف بثقة )
- إن براون على وشك الارتباط لذا أجد ما تقولينه غير منطقي
- ولكن لحاق ليانا له هو المنطقي ..آه لقد سمعت عن غروركم من قبل ولكن لأول مرة أفهم ماذا يقصد بهذا
التمعت عيني نايل الغامقتين لقولها قائلا بصوتا خافت غير مريح
- الا تقلقين من تواجدك هنا
- لا ( أسرعت بإجابته رافضه أن يعلم بمدى توترها ومضيفة بذات الجدية ) أن ليانا كشقيقتي الصغرى لذا لا ارغب بأن تتعرض للاستغلال فكلانا نعلم أن لقائها وشقيقك لن يكون بذو فائدة وهي ستكون الخاسرة في النهاية
- إذا عليك إبعادها
- هذا ما أنوي فعله ( تمتمت وهي تلمحه بنظرة متعالية مضيفة ) وعليك بالمثل فلن يسر أحد ما سيحصل لشقيقك أن تم ضبطه برفقتها
- ان تعرض شقيقي الى أي سوء فأنا اعلم الان من هو المسؤول لذا احذرك انسة .. فيزل
- انت تتحدث مع الشخص الخطء هنا من عليك محادثته وتحذيره هو شقيقك وإفهامه بخطورة تصرفه وما قد تؤول اليه الامور في حال تم اكتشاف امرهما وليس العكس
- مازلت اجد صعوبة بتصديق ما تقولينه ( اجابها بتفكير وعينيه تتأملانها من شعرها الذي رفعته باناقه الى ثوبها البيج هادئ التفاصيل والذي يليق ببشرتها وعينيها العسليتين الامعتان )
- لقد أوصلت لك ما الت اليه الامور بينهما ومنذ قليل ضبطهما يتحدثان هنا رامين بعرض الحائط وجود العائلتين بهذا الحفل وما كان سيحدث لو غيري من شاهدهما ورغم محاولاتي لمنع ابنة عمي لم انجح في ردعها لذا حضرت لإعلامك بالامر قبل فوات الاوان 
قالت بتأكيد الا انه قاطعها متسائلا 
- ابنة من منهم انت ( مرت لحظت صمت وعينيها تثبتان على عينيه قبل ان تقول بثقة )
- جئت لإيصال ما يحدث بينهما لك لذا اجعل شقيقك يبتعد عنها ويدعها وشأنها
واستدارت عائدة بأدراجها لتتنفس الصعداء ما ان وصلت الادراج فالقلق والتوتر من أن يراها أحد قد استنفذ طاقتها لم تكن لتصدق أن تتحدث مع أحد من عائلة كريمر وليس أي احد بل مع نايل بنفسه عادت لتأخذ نفسا عميقا أخر محاولة السيطرة على توترها قبل أن تتابع سيرها لتدخل الى الحفل وتتجه نحو  يانا الواقفة برفقة كوني وأندي لتتابعها ليانا وهي تقضم شفتها بتوتر إلا أنها تجاهلتها ووقفت تتحدث مع أندي دون إعطائها أي فرصة لمحادثتها
- أحتاج الى مساعدتك ( نظرت إلى أبن عمها ديفيس الذي أصبح بجوارها هامسا ومستمرا وهو يشير بعينيه لها ) أريد أن تدعي مارك وشقيقته أيرين لنزهت الغد
توسعت شفتيها عن ابتسامة وهي تقول
- إنها تروق لك اليس كذلك
- أجل
- خيار جيد
- أتعتقدين ذلك
هزت رأسها بالإيجاب قبل أن تنظر إلى حيث وقف براند وجيسون أبناء عمها الآخران قبل أن تعود للمح ليانا بنظرة فلا يمكن وصف تصرفها إلا بالطيش التام فأن لديها ثلاث أشقاء لا يتحملون مجرد سماع أسم عائلة كريمر دون أن يذموا بهم فكيف لو علموا بأن شقيقتهم الصغرى والوحيدة واقعة بغرام أحدهم ناهيك عن باقي افراد ال فيزيل المنتشرين في الحفل .
نظر نايل وهو يعود للداخل نحو براون الذي وقف مع مجموعة من شبان عائلته يتحدثون متاملا اياه من بعيد بعينين مغمقتان فلقد كان واثقا من أن أمرا ما يشغله مؤخرا وان هناك فتاة ما وراء الامر ولكن لم يخيل له ابدا ان تكون من عائلة فيزل الان فقط فهم سبب تكتمه الشديد جال بنظره بالصالة ليتوقف نظره على فيولا فتابع نحو الفتاة المجاورة لها اتكون هي ام التي تليها عاد نحو براون بتفكير قبل ان يتحرك نحوه لينضم للمجموعة الواقفة وينشغل بالحديث معهم .
- هل أنت مستيقظة
تساءلت ليانا في صباح اليوم التالي وهي تقترب لتجلس على سرير فيولا التي استدارت محدقة بها ملاحظة تورم عينيها وشحوب وجهها وهي تقول
- أجل ماذا هناك
- انت تتهربين مني منذ البارحة ولا تريدين اعلامي ما الذي فعلته أمس هل .. تحدثت مع نايل كريمر .. هل فعلتي .. احقا فعلتي
أضافت بتردد وقلق فعادت فيولا برأسها نحو وسادتها لترخى رأسها عليها وهي تقول
- أجل لقد فعلت وهل أنا نادمة على ذلك .. أجل .. ولا ( وثبتت عينيها دون رؤية شيء حقيقي وهي تضيف وذاكرتها تعود بها الى نايل كريمر ) لست نادمة على إعلامي له فهو سيستطيع بالتأكيد منع شقيقه ولكني نادمة على اضطراري لمحادثته .. اعلم انك عنيدة وعندما تريدين شيئا لا تتوانين عن فعله فلست بالنهاية إلا فتاة مدللة بين ثلاث شبان
- يا إلهي ما كان لك فعل هذا لابد وأن براون في مشكلة الان
- ما كان عليك السماح له بمحادثتك منذ البداية ما الذي حدث لك وكأنك لا تعلمين أن لأحد سيوافق على ذلك هل نسيت أنه من عائلة كريمر وأن سمع جدك بالأمر ماذا سيحل بك أتريدين أن تلاقي ذات المصير الذي لاقته الجدة أميلي ما بالك فكري بها عند إذ لن تجرؤي على محادثته مرة أخرى وأن فعلتي وعلم أحد ستلاقين مصيرها فالا تنسي أنها قد ترملت وهي في الثامنة والعشرين
- لقد تغير الزمن
- لا لم يتغير شيء سيجبرونك على الزواج بعجوز آخر كما حدث معها
- لم يعد جدي قاسيا كالسابق
- لكنه زرع في أولاده القسوة وأجبر شقيقته على الزواج برجلا مسن على أن ترتبط بأحد من آل كريمر فهو لم ينسى يوما خلافه معهم
- أنت تحاولين تعقيد الأمر
- أنا أحاول مساعدتك فأنت تورطين نفسك بما لا تحمدين عقباه لما لم تفكري جيدا ربما براون يحاول إيقاعك بحبه هكذا لهوا فهو الآخر على دراية بحقيقة الأمور ويعلم أن والده لن يسمح له أبدا بالارتباط بفتاة من عائلة فيزيل كما أن نايل أعلمني أن براون على وشك الارتباط لذا وجد أن ما أقوله أمر غير منطقي
- هذا ليس صحيحا
- إنه كذلك
- لا أنت فقط لا تعلمين أن والدتهم ترغب بأن يرتبطا لذا هي دائما تعد الحفلات وتدعوا اليها كل من تراهم مناسبين ولكن براون مغرم بي أنا
- لقد جننت لا محال
- إنها الحقيقة فيولا
- خلال شهرا واحد اغرم بك أنت دون سواك
- حسنا إنه ليس ( توسعت عيني فيولا وحدقت بها جيدا لترددها في الحديث وهي تستمر ) شهرا واحد
- رباه منذ متى إذا ( تساءلت وهي تتحرك جالسة في سريرها )
- لم يكن الأمر هكذا بداية
- منذ متى وأنت على معرفة به ( قاطعتها بنفاذ صبر رافضة ما تتحدث عنه قبل أن تستمر ) آه .. أنت لم تكوني تذهبين لمساعدة السيدة باتريك
- بل كنت أفعل ولكن لم .. أكن أقضي معظم الوقت هناك ( هزت رأسها بعدم تصديق وهي تحدق أمامها فاستمرت ليانا ) لا تجعليني أندم لإعلامك بهذا فيكفي ما فعلته بالأمس لا أعلم ما سيفعله نايل الان قد يمنعه من رؤيتي
- ولما تعتقدين اني تحدثت معه بالامس ليفعل هذا ليمنعه
- لما أنت قاسية بهذا الشكل
- لأنك لا تعلمين ما الذي تفعلينه أنت توقعين نفسك بورطة كبيرة قد تتسبب بإحداث مشكلة كبيرة بين عائلتينا من جديد فلو كنتما أكثر إدراكا لما أغرمتما
تحركت ليانا عن السرير لتقف قرب النافذة بتجهم فتابعتها فيولا وقد ملأ صدرها الحزن عليها ولكن ما باليد حيلة فجدها لن بقبل أبدا وكذلك عائلة كريمر لن يكون موقفها أفضل
- رغم أن هذا الأمر ابتداء بخلاف بسيط بين شريكين ولكن أنظري إلى أين وصل الأمر ألا يمكنهم تناسي ما حصل كما أن شريك جدي قد توفي
قالت ليانا بحزن فهزت فيولا رأسها قائلة
- أولاده على قيد الحياة ولم ينسوا وتأكدي تماما أن والدهم قد زرع بهم ما زرعه جدي هيكمان بأولاده وهو كره تلك العائلة .. فلقد خسر الكثير من وراء غرانت
- أن هذا الأمر يعود الى زمن بحق الله فجدي لم يكن قد تزوج بعد فما ذنبنا نحن أن كان يكن كل ذلك الحقد نحوهم وليكن قد نافسه في عمله وليكن قد سرق منه خطيبته لقد رد له الصاع صاعين في حينها أما الان فنحن في زمن أخر براون ليس كجده كما أن جده وجدته قد توفيا منذ سنوات طويلة
تنهدت فيولا وهي تستلقي على ظهرها محدقة بالسقف قائلة
- أنت تصعبين الأمر على نفسك وأنا ليس بيدي مساعدتك أكثر فلقد تحدثت مع شقيقه الأكبر لأنهي الأمر بسرعة لأني أعرف عنادك وبصدق لو كان بإمكاني مساعدتك لن أفعل حتى لو استطعت فلا أثق بأحدا من عائلة كريمر أنهم لا يكنون الود لنا فكيف تثقين بهم إننا نلتقي بهم طوال الوقت فهل قام أحدهم بمحادثتك أو حتى بإلقاء التحية عليك
هزت رأسها بالنفي قبل أن تقول
- لا .. لقد التقيت والدة براون وشقيقته عند آل وينسير ولقد تجاهلتا وجودي تماما وأنا لم أجرؤ بدوري على محادثتهم فانسحبت مع رون إلى غرفتها
- أرئيت هذا ما عنيته تماما .. أن نيوترن مليئة بالرجال المناسبين لك فدعك من براون ولا تحاولي لقائه من جديد وإن حاول هو تجاهليه هذه أفضل نصيحة قد أقدمها لك
مرت لحظة صمت طويلة قبل أن تعود ليانا للقول وعينيها الحزينتين لم تغادرا النافذة
- أتعتقدين أني رغبت بحدوث هذا .. لا أعلم كيف حدث لقد ..
نظرت إليها لصمتها قبل أن تهمس مشجعه إياها على الحديث
- لقد..
- أغرمت به .. ( تمتمت بصعوبة ثم ابتسمت بحزن ونظرت نحو فيولا مضيفة ) أن كان غرانت كريمر كما هو براون الان لما لمت خطيبة جدي على تركه
- ليانا
همست معترضة على قول ليانا التي حركت كتفيها دون اكتراث مستمرة بتأكيد وهي تتحرك مغادرة
- أن رجال آل كريمر جذابون
- لا تدعي أحدا يسمعك فلقد جننتِ
لقد فعلتِ عادت لتهمس لنفسها غير قادرة على استيعاب كيف استطاعت فعل هذا بنفسها فأخذت ترتدي ثيابها قبل أن يحين موعد الإفطار وهي تفكر بها عليها مساعدتها يجب أن تحاول جمعها بأحد الشبان علها تنسى براون لا حل أخر أمامها كما عليها مراقبتها جيدا وعدم السماح لها برؤيته من جديد .
- الى أين ستتجهون اليوم
نظرت نحو جدها هيكمان الذي يتناول افطاره بهدوئه المعهود وقد ترأس الطاولة لتجده ينظر إليها فقالت
- سنتوجه الى الجبال لتناول طعام الغداء هناك
- هل قمتي بدعوت جيرالد
هزت رأسها بالإيجاب له وهي تعود نحو طبقها فقالت جدتها غريس التي جلست على يمين جدها وهي تلمحها بنظرة رضا
- حضرت والدته لزيارتنا وعبرت لي عن مدى إعجاب جيرالد بفيولا
- إذا سنسمع اخبارا جيدة قريبا
تساءل هيكمان وهو ينظر نحوها باهتمام بينما تأملها أليك الجالس بجوارها وعندما لم تجب قال
- لا داعي للعجلة ( نظرت إلى شقيقها شاكرة فاستمر بتأكيد ) حتى أن كان يروق لك لا تتعجلي فهذا القرار مصيري وعليك التأني
- الا يوجد بهذه العائلة فتيات غير فيولا
قالت صوفيا زوجة عمها البرت بانزعاج مما جعل الجميع ينظرون اليها بينما همست ليانا معترضة ومحرجة من تصرف والدتها
- أمي ( نقلت غرايس عينيها بين ليانا وصوفيا قبل أن تقول موجها حديثها لحفيدتها )
- لا تقلقي عزيزتي ما أن تتزوج فيولا حتى يحين دورك ( تعلقت عيني ليانا بتوتر بفيولا التي بادلتها النظرات ثم عادت نحو طبقها مدعية انشغالها به فاستمرت صوفيا دون أن تخفي انزعاجها موجهة حديثها لفيولا ) لما لم تقومي بدعوت كارل ليرافقكم اليوم إنه شاب جيد
- لقد فعلت ولكنه اعتذر ( أجابتها ونظرت نحو جدها مستمرة ) طلب مني أعلامك بأنه سيعرج عليك مساء اليوم
هز رأسه بالإيجاب مفكرا بينما عادت جدتها لتقول وهي منشغلة بطعامها
- أفكر بالذهاب الى يوهانس للاطمئنان على فاليري
- هل من أخبار جديدة ( تساءل هيكمان )
- لا ولكني اشتقت لها لم اقم بزيارتها منذ زمن سأصطحب فيولا معي
ابتسمت فيولا بسعادة فجدتها تصحبها معها كلما غادرت نيوترن ولكن ابتسامتها اختفت بسرعة وهي تلاقي عيني زوجة عمها الممتعضة فعادت نحو طعامها مدعية انشغالها به فلم تودها صوفيا يوما ليزيد امتعاضها منها عند حضورها وشقيقها للعيش مع جديها لوفاة والدها وزواج والدتها بأخر بعد سنتين من وفاته فطالب جدها بأحفاده ولم تستطيع والدتها الرفض ومنذ ذلك الوقت وهي لا ترى والدتها إلا نادرا عندما تذهب برفقة جدتها لرؤية عمتها فاليري فتمضي معها بعض الوقت بعكس اليك الذي يعرج عليها أكثر , عادت لتلمح صوفيا المتجهمة قبل أن تعود نحو طبقها , فمودة جدها نحوها جعل من كلتا زوجتي عميها صوفيا وسيلين تمتعضان لشعورهما بأنه يفضلها على أحفاده الآخرين ولكن مع مرور الوقت أصبحن يستغلوا هذا الأمر بجعلها تطلب من جدها أمورا لمصلحتهم فمحبة جدها لأبيها الراحل وشعوره بتيتمهما المبكر جعلها هي وأليك مميزين لديه وهو يعتمد عليهما ويثق بهما كما لا يفعل مع باقي أحفاده .

اخذت تقلم اغصان الازهار في الحديقة الخلفية للمنزل في اليوم التالي وهي شاردة فرغم أنها استمتعت بالنزهة البارحة وتناول الغداء في الجو الطلق إلا أنها شعرت بخيبة أمل فرغبتها بالتعرف بجيرالد واختراق ذلك الجمود الذي يحيط نفسه به يجعلها تشعر بالإحباط منه خاصة وانه لا يقوم بأي مبادرة حتى أنها أصبحت تشك بأنه يرافقهم من اجلها نفضت يديها وقد انتهت من العمل وهمت بالدخول الى المنزل الا أنها توقفت وهي ترى ليانا تقترب ببطء وشرود لتهم بالدخول من البوابة الصغيرة الخارجية لتشاهد فيولا فأسرعت بشد وشاحها ودخلت وهي تقول
- ماذا تفعلين بالخارج
- هذا ما كنت انوي سؤالك اياه
- كنت أتفقد السيدة باتريك
أجابتها بسرعة وهي تتخطى عنها فأمسكتها من ذراعها لتمنعها من تخطيها وهي تهمس بضيق
- ذهبتِ لرؤيته ( بقيت ليانا ملتزمة الصمت وهي تنظر إليها فتمتمت بإصرار ) لقد فعلت اليس كذلك
- لا شأن لك
تمتمت وهي تتحرك متخطية عنها لتدخل الى المنزل مما جعلها تتابعها قبل أن تتحرك لتدخل خلفها ناقلة نظرها بين صوفيا وجدتها المنشغلات بالحياكة والحديث لتتابع صاعدة الأدراج نحو غرفة ليانا والضيق ينسل إليها لتبادرها ليانا 
- هلا تركتني وشأني
- لن أفعل ولا أفهم حتى الان كيف يسمح له شقيقه بهذا
- لا يبدو أنه قد حدثه ( تمعنت النظر بها فأضافت لها مؤكدة ) لم أجرؤ على إخباره أنك قمت بأعلام شقيقه عندما لم يذكر لي ذلك على ما يبدو أن نايل لم يصدقك .. ذلك أفضل يكفي أن براون يكرهك الان كيف لو علم أنك وشيت به لشقيقه
- يكرهني ( تمتمت وهي تمعن النظر بها فهزت رأسها لها بالإيجاب مؤكدة )
- أجل فلقد أعلمته أنك طلبتي مني أن أنسى أمره وأتعرف على غيره
- عليه شكري على هذا وليس العكس وعليك البدء بالتعقل وإنهاء هذا الأمر وعلى الفور .. عليك ذلك
- لو كنت تعلمين ما أعانيه لما قلتي ذلك ولكن لن تفهمي ما أقوله أبدا فأنت لم تقعي في غرام شخص لا أمل لك معه لتعلمي ما يعني هذا الشعور صدقيني الأمر مؤلم مؤلم جدا ولكن لما ستهتمين كل ما يهمك هو أن لا أعارض جدي ما ذنب براون أن كان جده أخطئ بحق جدي
- ذنبه أنه حفيده
تجاهلت ليانا قولها قائلة وهي تتحرك نحو الخزانة لتعلق وشاحها
- متى ستغادرين أنت وجدتي
- أنت لن تتواني عن فعل ما تريدينه وستتابعين لقائه مهما حاولت وستستغلين مغادرتي نحو يوهانس لذا علي إعلام والدتك لتراقبك
قاطعتها قائلة باصرار فابتلعت ليانا ريقها لتنظر إليها قائلة
- لا لن أراه
- لا أصدقك
- إنه مغادر ( وبدا الحزن بصوتها وهي تستمر ) إنهم يعملون على صفقة لشراء بعض الخيول لذا كان علي رؤيته اليوم لو تركتني وشأني ذاك النهار لما ذهبت اليوم
- رباه أنت لا تصغين لما أقوله لك حقا .. انه يلهوا ليس الا لا تتركي نفسك ضحية له لا تفعلي البلدة مليئة بمن يرغب بالارتباط بك ويتشرف بهذا فنحن عائلة فيزل بالنهاية لذا تعقلي وأنهي هذا الأمر أنا جادة ولا تجبريني على اعلام والدتك فلن اتورط معك بهذا اكثر 
تمتمت بضيق وهي تنقل عينيها بوجه ليانا بعدم تصديق وامام التزام ليانا الصمت نفضت ذراعيها بجوارها وهزت راسها بعجز قائلة بتأكيد 
- لا لن افعل  
وتحركت مغادرة الغرفة فلقد جنت بحق لإصرارها على متابعة لقائها ببراون كريمر وذلك الشقيق الأكبر ما قصته لما لم يحدث شقيقه لا يبدو وأن الأمر يثير اهتمامه الم يصدقها حقا ايعتقد انها قد تختلق امرا كهذا ام انه صدقها ولا يكترث ما الذي عليها فعله الان ان ارادت اعلام احد من العائلة له تأثير على ليانا من قد يكون اخذت تفكر وهي تعود الى الأسفل ناقلة نظرها بين جدتها وصوفيا لا لا تستطع نظرت نحو الباب الذي دخلت منه كوني ملقية التحية لا ايضا ماذا تفعل همست لنفسها بينما استمرت كوني 
- سأقصد البلدة اترافقيني
هزت راسها لها بالإيجاب لتتخطى جدتها وصوفيا وهي تقول
- هل احضر لكما شيء معي
- لا ( قالت جدتها بينما قالت صوفيا )
- خيوط حمراء كهذه
اخذت تتبادل الحديث مع كوني وهما تسيران لتحضر كوني بعض الاقمشة قبل ان تتجها نحو محل الخيوط .

نظر نايل الواقف امام مكتب والده وقد اخذ على عاتقه أن يقوم بفتحه والعمل به حتى عودت والده من العاصمة التي قصدها للعلاج بفيولا وكوني التين تسيران على الجانب الاخر من الطريق ليعود بذاكرته إلى اول مرة شاهدها بها وقد أثارت فضوله بجلوسها على ذلك المقعد الخشبي في الحديقة المقابلة له ليراقبها يوم ثلاثاء الذي يليه وهي جالسة هناك منشغلة بتصفح احد الكتب حتى انه اخذ يفتقدها أن تأخرت عن موعدها مما جعله يسأل احد الرجال المتواجدين عمن تكون ليفاجئ وهو يسمع أنها ليست سوى حفيدة هيكمان ليلغي ذاك الفضول الذي انتابه بشأنها بشكل تام .. ان ثقتها الشديدة بنفسها عندما حدثته ذاك المساء جعلته يرغب بهزها قليلا لذا انكر معرفته بها لا يبدوا انه قد نجح تمتم لنفسه للمحها إياه بنظرة بطيئة وقد بدى عدم رضا عليها وهما تسيران نحوه لتتخطياه ويدخلا المحل الذي يليه مما جعل عينيه تضيقان لتصرفها قبل ان يحرك راسه للخلف مشيرا لتوم الجالس بداخل المكتب للقدوم وما ان وقف بجواره حتى بادره
- اريد ان اعلم كل شيء يخص فيولا فيزل ( بدت الحيرة على توم فأضاف ) بسرية تامة ( هز توم رأسه له بالإيجاب فاستمر له لبقائه بجواره ) الان
تابعه وهو يبتعد قبل ان يعود نحو فيولا وكوني التين غادرتا المتجر لتسيرا مبتعدات وهما تتحدثان لتعود بأدراجها الى البلدة في صباح اليوم التالي لتجلس على المقعد المعتاد منتظرة قدوم ماث الذي يحضر من البلدة المجاورة على دراجته الهوائية مغادرا نحو الجهة الشمالية حيث يقومون ببناء سكة الحديد التي يعمل أليك بها منذ ستة اشهر  لتعطيه بعض الثياب النظيفة وبعض الطعام بينما أخذ أولاد جيسون الذين يرافقانها دائما بالقفز واللعب أمامها تعلقت عينيها بنايل الذي يقترب من بعيد متجها نحو مكتب والده ليقوم بفتحه لا تعلم كيف تجرئت على محادثته ولكن جلوسها هنا ورئيته جعله مالوفا لها رغم وجودها في نيوترن منذ عشر اعوام ورغم سماعها للقصص الكثيرة عما كان يجري بين ال فيزل وال كريمر  الا انها كانت مجرد احاديث تسمعها ولم يتملكها الفضول يوما حولهم فكل عائلة تتجاهل الاخرى بشكل كامل عندما يلتقون في مناسبات البلدة هل هي نادمة لمحادثته اجل وجدا فلا تعلم لما اعتقدت انه سيعمل على ايقاف اخيه قبل ان يكشف امرهم ايعتقد حقا انها قد تختلق امرا كهذا عادت بنظرها نحو الكتاب الذي بحجرها لتفتحه وشعور بضيق يلازمها مدعية انشغالها به فهي تعلم انه ما ان يفتح المكتب حتى يتوجه نحو المكتبة ليأخذ الصحيفة ويتبادل الحديث مع روبرت ثم يقف قليلا مع سيدات آل ماندل صاحبات محل المخبوزات المجاور للمقعد الخشبي الذي تجلس عليه انها شديدة الغيظ منه لعدم اتخاذه أي تصرف يردع شقيقه عن رؤية ليانا التي مازالت على حالها وفي قمت سعادتها لا تعلم الكارثة التي قد تتسبب بها همست لنفسها وهي تحرك عينيها باتجاهه لتتشابك بنظراته وهو يتجه نحو سيدات ال ماندال ليتخطى عنها دون اكتراث وكذلك فعلت وهي تنظر  نحو طفلي جيسون المتراكضين قبل ان تعود بروية نحو كتابها إلى أن وصل ماث لتعطيه أغراض أليك وتغادر عائدة بأدراجها الى المنزل لتغادر برفقة جدتها في اليوم التالي متجهين لزيارة عمتها فاليري .

أسندت ظهرها على المقعد محدقة بشرود في الباحة الخلفية للمنزل الفاخر الذي تسكن به والدتها التي جلست أمامها وقد وصلت مساء البارحة إلى سكوتلا بينما نزلت جدتها بيوهانس لزيارة ابنتها فاليري 
- دعا روفن السيد كلاوس بالإضافة إلى بعض الأصدقاء للعشاء غدا أن رغبتي بالانضمام إلينا
أخرجها قول والدتها من شرودها فقالت
- يسرني هذا ( فاستمرت كاثرين وهي ترفع كوب العصير نحو شفتيها )
- ربما وجدتي ضالتك بينهم ( ابتسمت بود قائلة )
- لن يسر جدي أن فعلت
- لا لن يسر فمازال يحب التحكم بكل الأمور التي تخص أفراد عائلته
- إنه يحرص علينا ليس إلا
- بشكل مبالغ به لذا ابتعد والدك عن نيوترن ( تحركت لتتناول كوبها بدورها وهي تقول )
- في بعض الأمور لا مجال لمناقشته اعترف بهذا ولكن في النهاية هو يسعى لصالح الجميع ( تأملتها والدتها بحنان قبل أن تقول )
- لما لا تبقين أكثر من أسبوع هنا
- ارغب بذلك ولكن لا أستطيع فلقد وعدت جدتي أن الاقيها عند عمتي فاليري 
- لا تطيلي الغياب من جديد فحقا عام كامل كثير ام تعتقدين ان رسائلك تغنيني عن رؤيتك ان لزم الامر ساحضر بنفسي لجدك 
- لا تفعلي ليس هو السبب 
- من اذا .. لولا جدتك وحضورها لرؤيتي فاليري لما استطعت رؤيتك رغم حضور اليك نحوي باستمرار اما انت فلا 
- انه هكذا ولا احب اغضابه 
- الى متى سيبقى غاضبا مني بهذا الشكل انه يحاول ايذائي بكم 
- لا لايفعل انه فقط يريدنا حوله ليعتني بنا انه يعاملنا بشكل جيد ولا يسمح لاحد بالتدخل بنا 
- وهذا ما يجعلني اصمت واتقبل الوضع فاليك يعلمني باستمرار انكم تشعرون بالراحة برفقتهم  
- هذا صحيح .. كيف هي خالتي هانا 
- بخير .. أنذهب لرؤيتها ستسر لرؤيتك كثيرا 
- اجل أود ذلك أنا بشوق لرؤيتها 
قالت بحماس وهي تتحرك لترافق والدتها إلى منزل خالتها التي استقبلتهما بابتسامة واسعة وهي تقول

- كم أنا سعيدة برؤيتك ( وعانقتها بمحبة بعد أن حيت شقيقتها مستمرة ) لما تطلين الغياب أن والدتك بشوق دائم لك
- وأنا كذلك ولكن ما باليد حيلة كيف أنت وعمي رولد وجيم
- جميعنا بخير 
أضافت وهي تشير لهما بالتحرك لتمضيا بعض الوقت الممتع برفقتها لتغادر هانا الغرفة بينما تحركت فيولا لتتناول أحد الكتب وتنشغل بتصفحه وهي تسمع صوت خالتها التي عادت وهي تتحدث
- أرجوا أن لا تمانع انضمامك إلينا فجيم على وشك الوصول
- يسرني ذلك 
ثبتت عينيها على السطور التي أمامها دون رؤيتها فكل تركيزها انصب على هذا الصوت العميق والهادئ والذي يبدو مألوفا لها بشكل ما
- وكذلك أنا فلم أرك منذ وقت
قول والدتها الودود جعلها تحرك رأسها نحو الضيف الذي تقدم بفضول ومازال عقلها يرفض تصديق ان هذا الصوت كصوت .. نايل كريمر لتتجمد والصدمة تلوح بعينيها دون استيعاب ماذا يفعل هنا قدم نايل التحية لكاثرين وحرك رأسه نحوها وقد أشارت خالتها إليها قائلة
- هذه فيولا ابنة شقيقتي لا اعتقد أنه سبق لك لقائها
توقفت نظرات نايل لوهلة عليها بجمود قبل أن يرمش متداركا مفاجئته وحرك رأسه من بعيد لها محي وقد تصلبت ملامح وجهه قبل أن يعود نحو والدتها التي قالت
- سيسعد روفن عندما يعلم انك هنا
نقلت عينيها بشكل آلي عن نايل إلى والدتها تحاول استيعاب ما يجري لتعود برأسها نحو الكتاب الذي بين يديها لتغلقه ببطء وهو يجلس قائلا
- سأراه مساء اليوم في منزل روبنز
ابتسمت كاثرين بود قائلة بينما أخذت هانا طاولة الشاي من الخادمة لتنشغل بسكب أكواب الشاي
- أتعدون لسباق جديد
- اجل بالإضافة إلى شراء عددا من الخيول الجديدة .. أشكرك
أضاف لهانا وهو يتناول منها كوب الشاي ، عليها المغادرة اجل هذا ماستفعله لا تستطيع البقاء همست لنفسها وهي تعيد الكتاب الى مكانه الا انها عادت لتتوقف فهي ليست بنيوترن لما هي قلقة من وجوده هنا على الاقل تستطيع هنا محادثته بحرية ومعرفة لما لم يتصرف بامر شقيقه قبل ان يكتشف امرهما وهذا ماسيحصل ان لم ينتهي هذا وستعود المشاكل لتدب من جديد بين العائلتان 
نظرت كاثرين نحو فيولا قائلة وهي تراها تعيد الكتاب إلى مكان
- قد تستطيعين حضور السباق قبل مغادرتك
نظرت نحوهم قبل أن تسير باتجاههم لتعود للجلوس في مقعدها بينما انشغل نايل بشرب من كوبه لتهز رأسها شاكرة خالتها وهي تتناول منها كوب الشاي قائلة
- متى موعده
- في بداية الأسبوع القادم 
اجابها نايل وهو يحدق بها فلقد علم ان والدتها قد تزوجت باخر وابتعدت لذا حضرت وشقيقها للبقاء بنيوترن ولكن لم يكن يعلم انها كاثرين ، بدت خيبة الأمل على كاثرين وهي تقول 
- لن تستطيعي حضوره
سحبت فيولا نظرها عنه نحو والدتها قائلة
- لا ساكون غادرت سكوتلا حينها  
- لم اكن اعلم ان لديك ابناء غير دكنز ( قال نايل موجها حديثة لكاترين التي اجابته )
- انه ابن روفن في الحقيقة انا لدي ابنان هما اليك وفيولا 
- ماكنت لاحزر هذا فانت تبدين كشقيقتها
رفعت فيولا كوبها نحو شفتيها ويتملكها شعور بعدم الراحة له بينما ابتسمت كاثرين لقوله قائلة
- أشكرك على هذا الإطراء ولكني ارغب بالانتقال من مرحلة الأمومة ( ونظرت الى فيولا التي نظرت إليها مستمرة ) إلى مرحلة الجدة فأنا بشوق لأرى أحفادي
ابتسمت باقتضاب لوالدتها والفضول يتأكلها فاخر ما كانت تتخيله هو لقاء احد أفراد آل كريمر هنا فما بال الامر بلقاء نايل بنفسه ووالدتها هل تعلم من هو تبدوا على معرفة به ولكن اتعلم أنه من آل كريمر عادت بنظرها نحوه وهو منشغل بالحديث مع خالتها محدقة ببذلته الأنيقة ووجهه البارز وشعره المصفف بأناقة وجلسته الواثق من نفسه وحديثه الهادئ ولكن هذا كله لم يكن ليخدعها فلقد سمعت الكثير عنه فيما مضى وتعلم ان خلف هذا المظهر الهادئ الرأس المدبر لشؤون عائلته من بعد والده الذي استلم زمام أمورها من شقيقه الأكبر الذي توفي منذ مدة لا بأس بها , تنبهت كاثرين لشرود فيولا بنايل التي سرعان ما عادت نحو كوبها منشغلة به فحاولت جعلها تشارك بالحديث الدائر قائلة
- فيولا أيضا تستهوي الخيول ف ( هزت رأسها لوالدتها بالنفي وهي تنهرها بعينيها كي لا تسترسل بالحديث عنها فبدت الحيرة على كاثرين التي عادت بنظرها نحو شقيقتها متابعة ببطء وتفكير ) تذكرين في صغرها كم كانت متعلقة بخيلها
- أذكر أنكِ بحثت عنها في أرجاء المنزل وعندما لم تجديها قصدت الإسطبل لتجديها نائمة بجوار خيلها
قالت هانا ضاحكة بينما بدا الضيق على فيولا وقبل أن تستطيع قول شيء اضافت والدتها 
- كان لديها مغامراتها المميزة دائما 
- مازلت اذكر عندما احضرت لك الكلب المشرد تريد ان تقوم بتربيته اتذكرين 
اضافت هانا ولكنها لم تكن بسعادتهما فهمت بتحدث الى ان والدتها قاطعتها من جديد قائلة   
- بتاكيد تذكر لقد جعلتني اجلس فوق منضدة المطبخ حتى عودة والدها ليقوم باخراجه من المنزل 
- امي 
تمتمت بحرج وهي تحاول شد انتباه والدتها التي تابعت لنايل الذي يبدوا عليه الاستمتاع وهو يصغي لهما دون ان يفته محاولتها لمنعهما من الاسترسال
- لقد كانت تلتصق بشقيقها كيفما ذهب حتى 
- امي ليس ب
- لا تكوني خجوله انها ذكريات اعتذو بها عزيزتي فطفولتك واليك لها ذكريات لا تنسى اتذكرين عندما تهتي
اغمضت عينيها ببطئ محاولة تمالك نفسها ووالدتها تسترسل وهي تعود نحو نايل 
- بحثنا عنها في كل مكان وبالنهاية وجدناها تجلس على الشجرة تراقبنا ماذا نفعل 
فتحت عينيها المغتاضتان لتلاقي عيني نايل الناظرتان اليها قبل ان تحركهما نحو والدتها التي ابتسمت لها بود قائلة
- اشتاق لتلك الايام وانتَ ( وعادت نحو نايل مضيفة ) لابد وانه لديك الكثير من مغامرات الطفولة
- لايخلوا لامر  
اجابها باقتضاب ولم يتابع لدخول الخادمة التي قالت 
- سيدة هانا هناك سيدة تحتاج لرؤيتك 
- اعذروني قليلا 
قالت هانا وهي تتحرك مغادرة فقالت كاثرين وهي تتبعها 
- لارى ما هناك  ( فتحت فيولا عينيها جيدا وهي تتابعهما وهمت بالتحرك وهي تضع كوبها جانبا إلا أن والدتها أسرعت بالقول وهي تشير لها بالبقاء في مكانها ) لن نتأخر
وغادرتا الغرفة بينما ثبتت عينيها على الباب وكذلك نايل الذي عاد بنظره نحوها متأملا دهشتها قبل أن يقول
- سرني لقائك من جديد آنسة فيزل .. أن لم تخني الذاكرة
عادت بنظرها ببطء نحوه قبل أن تقول بجدية
- بعكسي .. سيد كريمر .. أن لم تخني الذاكرة ( تجاهل امتعاضها قائلا )
- أنت ابنة كاثرين إذا إنها حقا لمفاجئة ( وضعت قدما فوق الآخرة وعقدت يديها معا وهي ترفع ذقنها بترفع فاستمر دون أن يفوته تصرفها ) ما كنت لاتوقع ان كاثرين كانت مرتبطة باحد افراد ال فيزل و .. انك ابنتها 
- ما الذي تفعله هنا 
- ارجوا المعذرة 
- انه منزل خالتي 
- وصديقي .. كيف هي أمور ابنة عمك
- بخير أرجو أن يكون شقيقك كذلك
- ولما لا يكون 
-  متى سيرتبط ( تمتمت بضيق )
- عما قريب
- رغم ذلك لم تحاول حتى نهره عن لقاء ابنة عمي
اسند ظهره بظهر المقعد خلفه وهو يلمحها بنظره قبل أن يقول دون الخروج عن جديته
- ولما قد أفعل
مرت لحظة صمت بعد قوله دون أن تفارق عينيه وجهها الذي احتقن قبل أن تقول بهدوء شديد
- أرى أن عليك البدء بأخذ الأمر بجدية أكثر
- شقيقي ليس المتضرر
- إنها ليانا كيف نسيت ذلك ولكنها لن تكون المتضررة الوحيدة أن علم أحد بهذا
- ستعلمين أحدا
- انت لا تاخذ الامر بجدية وانا في حيرة من امري فقد كدت اجن منذ معرفتي بعلاقتهما واحاول ثنيها بينما لا ارى اي تجاوبا منك امام ما يحصل احقا لا تكترث لما قد تؤول اليه الامور  عودة الخلافات بينكم وتصادمكم من جديد امرا لا يستحق اهتمامك 
ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو يقول 
- انت تبالغين فبراون مازال في سنن يافعة وهو مجرد شاب يلهوا هنا وهناك لذا الامر لا يستحق كل هذا 
- اعجز عن التصديق انك من كنت اسمع عنه 
- ارجوا المعذرة 
- كيف تكون الرأس المدبر لامور عائلتك وانت تفكر بهذه الطريقة اتريد مني ان احدثك عن اشقائها وانت تعرفهم اكثر مني سيقومون بأيذاء شقيقك دون تردد ان علموا بالامر
- وكيف سيعلمون ..  استعلمينهم
- سيعلمون بالنهاية ان استمر الامر بهذا الشكل فهي منذ عدة اشهر تلتقي به 
- انهما يجيدان اخفاء امورهما ولابد فلم اتنبه له 
- كما علمت بامرهما سيعلم غيري وحينها لن ينفع الندم 
- اتعتقدين انهما اول من فعل هذا .. لا ومضى الامر لذا دعي هذا الامر عنك
- ماذا تعني بهذا 
- دعيهما ينهيان مابدئاه 
-  وكيف سيفعلا هذا
- سيعلمان ان المتابعة بهذه الطريقة امرا مستحيل 
- وان لم يفعلا 
- سيفعلا في النهاية لا تقلقي هذا اذا ما تقولينه حقيقي
فتحت شفتيها عاجزة مازال لاياخذ كلامها على محمل الجد فقالت بغيظ
- اعلم الان ما كان يعنيه جدي بشأنكم ( وتحركت عن مقعدها مستمرة وهي تنظر اليه بترفع ) واتضح انه على حق تماما فهل انا نادمة على محادثتك ومجالستك اني كذلك ولا اعلم ما الذي افعله هنا حقا
وتحركت نحو الباب ليتابعها وهي تغادر الغرفة بكبرياء قبل ان يعود الى ما امامه شاردا بتفكير 
- كم أنا سعيد بحضورك
بادرها جيم الذي التقت به فور خروجها وهو يهم بالدخول فحركت رأسها له قائلة باقتضاب
- وأنا أيضا اعذرني ( وتختط عنه متابعة سيرها نحو غرفة الجلوس لتبادرهما بضيق فور دخولها ) ما قصدكما من وراء هذا التصرف
تبادلت كاثرين وهانا النظرات قبل أن تقول والدتها
- مابك لما انت عاضبة 
- لما تركتماني بمفردي هناك 
- جاءت احد السيدات واضررت لرؤيتها ( قالت هانا بحيرة فتابعت والدتها باهتمام )
- لقد تعمدت تركك بمفردك لما لا أن رجلا كنايل مناسبا جدا ألا ترين هذا
- مناسبا لماذا ( قالت باستنكار فابتسمت كاثرين قائلة بود وتفهم )
- هذه الأمور تصيب الفتيات بالإحراج ولكن عليك تخطي ذلك
- والدتك على حق إنه غير مرتبط لقد سألته من قبل و
- توقفي بربك خالتي توقفي أنت لا تدركين ما تقولينه
اقتربت والدتها منها قائلة بحنان
- كل ما أريده هو سعادة ابنتي الوحيدة
- أمي أنت لا تدركين ما تقولينه من يروق لك ليس إلا نايل كريمر ألا تعلمين هذا
توقفت والدتها عن الاقتراب مرددة بحيرة
- نايل كريمر .. كريمر أه أتعنين آل كريمر من نيوترن
هزت رأسها لها بالإيجاب قائلة دون أن ترمش
- أجل هذا ما اقصده بالتحديد
بدت المفاجئة على وجه كاثرين مما جعل هانا تتساءل باهتمام
- هل فاتني شيء ما هنا ( نظرت كاثرين نحوها قائلة )
- هل هو حقا من نيوترن
- لا اعلم ولكنه صديقا مقرب من جيم ودائما ما يحضر إلى هنا وهو رجلا نبيل بحق
- قد تكونين على خطأ فيولا
- أنا أعلم ما أتحدث عنه وأعرف من يكون وهو من نيوترن
- آه .. ( تمتمت كاثرين وهي تعقص شفتها محدقة بهانا التي تهز رأسها متسائلة فأضافت ) أن عائلة فيزيل وكريمر في نيوترن ليس على وفاق لذا جدها لن يقبل بهذا
- لم أكن اعلم  .. للأسف فعندما فهمت ما ترمي إليه والدتك أسعدني ذلك
هزت رأسها بضيق قائلة
- لما تعتقدون أني بحاجة لذلك حقا لا أعلم .. أن هناك رجلا في حياتي وأنا أفكر بالأمر
- بنيتي لم اقصد أن أسبب لك الإحراج ولكني لا اعتقد أنك منجذبة إلى جيرالد فهذا ما اعلمني به اليك لذا فكرت أن توسعي دائرة معارفك وخياراتك لا ضرر من ذلك وبدا نايل مناسبا ذلك قبل أن اعلم أنه من نيوترن بالتأكيد .. حسنا لننسى الأمر ما قولكما بالخروج لتبضع
- ليس قبل ان اعلم كيف تعرفون نايل كريمر 
- كما اعلمتك انه صديق جيم .. حسنا دعونا منه الان وهيا سنذهب للتبضع .
دخلت إلى غرفة الطعام لتحي ضيوف والدتها وروفن في مساء اليوم التالي قبل أن تختفي الابتسامة عن وجهها ببطء وهي ترى نايل بالإضافة لجيم وأبن روفن دكنز ورجلا ثالثا جالسون حول طاولت الطعام يتبادلون الحديث فاقتربت لتجلس بجوار والدتها وهي تقول
- أرجوا المعذرة على تأخري ( هز روفن رأسه لها بود وقد بدأت الخادمة بفتح الأطباق امامهم قبل أن يعود نحو ضيوفه منشغلا بالحديث معهم فهمست لوالدتها ) لما لم تعلميني أنه مدعوا أيضا
- هو من سيقوم بشراء الخيول التي يعرضها روفن للبيع
أجابتها كاثرين قبل أن تحدق بجيم الذي قال
- كنت أفكر باصطحاب فيولا غدا في جولة أن كنت لا تمانعين
- لا بالتأكيد .. ما رأيك ( قالت كاثرين فاجابتها باقتضاب )
- أود ذلك
- غدا في العاشرة أعرج عليك إذا ( هزت رأسها موافقة قبل أن تتوقف عينيها على نايل الذي انشغل بالحديث مع روفن لتعود نحو جيم الذي أضاف ) ستطول إقامتك هنا
- عدة أيام ليس أكثر
اجابته باقتضاب واخذت تصغي للحديث الدائر بصمت فمجرد فكرة جلوسها على مائدة واحدة برفقة نايل كانت كافية لإفقادها شهيتها لن يكون جدها فخور بها لو شاهدها الان لذا ما أن انتهى العشاء حتى اعتذرت وغادرت نحو غرفتها لتغادر في اليوم التالي برفقة جيم الذي اصطحبها في جولة حول المدينة ثم قصدا إسطبلات الخيل لتتنقل بين الخيول قبل أن تمتطي أحداها بينما ابتعد جيم معتذرا وقد ناداه بعض رفاقه وهو يشير لها قائلا
- سأكون هناك عند عودتك
قامت بجولة قصيرة حول الإسطبلات قبل أن توقف خيلها قرب السياج لتنزل عنه وقد أسرع السائس نحوها فشكرته وهي تناوله لجام الخيل وتسير نحو المبنى الذي اختفى به جيم  لتهم بالدخول من الباب وهي منشغلة بتأمل الفرس الصغيرة التي يقوم المدرب بتدريبها بالساحة من بعيد لتخنق شهقت كادت ان تنسل من بين شفتيها وهي تتراجع لاصطدامها بأحدهم وقد لامس القليل من الماء البارد ثيابها فحدقت بقميصها الأزرق المبتل قبل أن ترفع نظرها إلى نايل الذي تراجع بدوره محدقا بقميصه هو الأخر وقد ابتل أيضا لحمله كوبا من الماء بيده عند اصطدامها به ضاقت عينيه وهو ينظر إليها قائلا بنفاذ صبر
- ألا ترين أمامك
- فالتوجه هذا الكلام لنفسك ( أجابته بعدم تصديق لرؤيته وتحركت متخطية عنه فاستدار نحوها قائلا بغيظ )
- على الأقل اعتذري ( لمحته بنظرة مستنكرة وهي تقول )
- بالتأكيد لن افعل ( اغمقت عينيه لقولها قائلا )
- لا استغرب هذا التصرف منك فما أنت سوى فردا من آل فيزل
- أنا كذلك ( أجابته بإصرار وتابعت ابتعادها لما يظهر أمامها هو من دون الجميع ) أنت هنا ( بادرت جيم وهي تقف بجواره مستمرة ) ارغب بالمغادرة
- الان ( تسائل بحيرة فهزت رأسها له بالإيجاب فاستمر ) ولكني دعوت نايل للتو لتناول الغداء برفقتنا
- آه لا لقد اكتفيت حقا لقد اكتفيت ( تمعن جيم النظر بها بحيرة فاستمرت ) لا اعتقد بأني سأستطيع تناول الطعام لذا اسمح لي بالمغادرة
- ستغضب والدتي أن علمت بهذا إنها ساعة واحدة فقط ثم أعود بك ها هو نايل ( رفعت عينيها إلى السماء مستنجدة وجيم يضيف لنايل الذي وقف بجوارها قائلا ) ها أنت أنذهب ال
- عليك أن تعذرني فلقد جئت لأعتذر منك فلن أتمكن من تناول الغداء برفقتك
- لما لا ( تسائل جيم باهتمام فقال نايل ) 
- علي المغادرة الان للتخلص من هذه الملابس المبتلة
وأشار إلى قميصه ثم حرك رأسه له وهو يهم بالابتعاد فأضاف جيم بحيرة
- ولكن كيف حدث هذا 
- أحمقا اصطدم بي (  أجابه نايل وهو يشدد على كلماته فاجبرت نفسها على أن لا تنظر إليه بينما استمر لجيم وهو يبتعد ) أراك فيما بعد
- منذ متى وأنت على معرفة به ( تساءلت مما جعل جيم يعود بنظره إليها قائلا بتفكير )
- من ثلاث إلى أربعة أعوام أن لم تخني الذاكرة
- وعمي روفن
- منذ بعض الوقت فكما تعلمين عمي لديه خيول للبيع ونايل كان يبحث عن خيول جيدة لذا ارشدته اليه انها المرة الثانية التي يقوم بها بشراء خيول عمي روفن لماذا هل يثير نايل اهتمامك
لمحته مستنكرا وهي تقول
- بل امتعاضي ( أبتسم جيم قائلا بتعمد )
- يسرني ذلك فلقد بدأت أشعر بالغيرة 
- ليس عليك ذلك اذا كيف تعرفت به 
قالت بارتياح لمغادرة نايل وهي تتأبط ذراعه لتسير برفقته 
- عن طريق بعض الرفاق كما انه يكثر من التردد على النادي هنا عندما يتواجد بسكوتلا .

- لابد وأن نهار أمس كان شاقا هيا انهضي وأعلميني إلى أين اصطحبك جيم
نظرت إلى والدتها بعينين ناعستين قبل أن تقول
- لا ارغب بالنهوض ألان
- حسنا سأدعك ولكني خارجة لملاقاة خالتك في دوربرو حين تستعيدين نشاطك اتبعيني
- حسنا
تمتمت وهي تعود لإغماض عينيها لتعود للنوم بعمق ولم تمر ساعة ونصف حتى كانت تقف قرب واجهة أحدى المحال تتأمل الثوب المعروض في الواجهة قبل أن تتحرك متابعة سيرها لتتخطى المارة وتعود للوقوف أمام واجهة أخرى تعرض قبعات لتنظر إلى يمينها وقد تناهى لها صوت أحد الأطفال وهو يجري قبل أن تعود نحو القبعة التي أمامها ولكنها سرعان ما عادت للنظر إلى يمينها لترى نايل يسير باتجاهها فعادت برأسها ببطء إلى الواجهة دون رؤيتها حقا قبل أن تتحرك متابعة سيرها وقد اخذ الشارع بالاكتظاظ أكثر وأكثر بالناس لتتوقف سامحة لسيدة مسنة بالمرور وهي تلمح نايل يصبح خلفها قبل أن تتابع سيرها ولكن التفافها نحو اليمين وهي تشعر به خلفها جعلها تسرع في خطواتها قبل أن تعود للتوقف أمام مطعم دوربرو دون أن تصعد أدراجه لتستدير محدقة به وقد اصبح بقربها قائلة بجدية
- أتقوم بملاحقتي ( تجمد في وقفته وقد كان يهم بالتخطي عنها  )
- أرجوا المعذرة
- لما تتبعني ( اشتد جبينه قائلا )
- ألا ترين أنك تبالغين
- أبالغ ( تمتمت وهي تنقل عينيها بعينيه قائلة بإصرار ) هل تتعمد الظهور حيث أكون
مال قليلا نحوها قائلا بصوت خافت جاد
- مازلت حتى ألان أحترم كونك فتاة لذا حقا لا تحاولي إجباري على تجاهل هذا الأمر
- أن كان لك غرض من الظهور أمامي كيفما تحرك
- ليست مشكلتي وجودك هنا في هذا الوقت ( قاطعها قائلا ومستمرا بحدة أقل ) لم يبقى سوى اتهامي بملاحقتك
- آه وما سبب ظهورك أمامي كيفما تحركت إذا
ملأ التجهم وجهه وتحرك متخطي عنها دون إجابتها فتابعته بعدم رضا قبل أن تظهر الحيرة على وجهها وهي تراه يصعد الأدراج نحو المطعم مما جعلها تتحرك ببطء لتصعد بدورها فتوقف قبل أن يدخل من الباب محدقا بها ليبادرها
- ماذا الان
- وما شأنك ( أسرعت بالقول بتفكير فقال )
- على ما يبدو أنك من يقوم بملاحقتي ( لمحته مستنكرة وتخطت عنه إلى الداخل وهي تتمتم )
- أنت تحلم
نظرت الى حيث تجلس والدتها وخالتها وتحركت نحوهم لتحيهما وتجلس وهي تترقب نايل الذي يتحرك باتجاههم ليمر من جوار طاولتهم وهو يحرك رأسه محي هانا وكاثرين ويتابع سيره مما جعلها تتنفس الصعداء فلقد اعتقدت لوهلة أنهم قد دعوه لمجالستهم هنا
- ما بك
- وما بي ( تساءلت وهي تنظر الى والدتها التي تبادلت النظرات مع شقيقتها قبل ان تقول )
- لنأخذ فيولا في جولة بالسوق بعد تناول الغداء فلا اعتقد ان نيوترن تحتوي الكثير بينما يمكنك التبضع هنا بكل حرية
هزت هانا راسها موافقة وقد بدات اطباق الطعام توضع امامهم لتنشغل بتناول طعامها وهي تتبادل الحديث مع والدتها وخالتها رفعت كوب الماء لترشف منه لتثبت عينيها على باب المطعم وسرعان ما عادت بهما نحو طعامها لتتابع تناوله وحواسها لا تفارق براون كريمر الذي دخل للتو إلى المطعم ليتخطى عنهما مقتربا من الطاولة التي يشغلها شقيقه الأكبر برفقة رجلان آخران بينما تساءلت هانا
- أنت مغادرة غدا إذا
- اجل أن جدتي تنتظرني عند عمتي فاليري ليس علي أن أتأخر أكثر من هذا
- إذا فلتقضوا الأمسية برفقتنا فلقد قام جيم بدعوة بعض رفاقه
نظرت كاثرين إلى فيولا التي كانت تهم بالتحدث قائلة
- لا اعتقد أن باستطاعتنا هذا فلقد دعا روفن بعض الضيوف للعشاء
نقلت نظرها بين خالتها ووالدتها وهي تفكر قبل أن تتنهد وتسترخي في جلستها مسنده ظهرها بظهر المقعد قائلة
- حسنا أين سيكون نايل كريمر في منزلك خالتي أم أن عمي روفن قد دعاه للعشاء
نظرتا إليها معا قبل أن تقول هانا
- أن رفاق جيم كثر لذا لا اعلم من سيحضر ومن لا ( حركت نظرها عن خالتها إلى والدتها التي قالت )
- أعلمني روفن قبل خروجه أنه قد دعا بعض الرجال للعشاء ولكني لم اسئله من هم
ضاقت عينيها بهما فتساءلت هانا محاولة تغير مجرى الحديث
- ألن يحضر دكنز
- غادر صباح اليوم وسيعود بالأسبوع القادم برفقت زوجته وابنتيه ليمضوا بعض الوقت لدينا ان روفن يشتاق لاحفاده لذا يصر عليه للحضور
أجابتها كاثرين قبل أن تشير لها نحو فيولا التي تتابعهما بتجهم فقالت هانا وهي تنظر إليها
- ليس عليك اخذ الأمر بهذه الجدية تجاهلي وجوده أن حدث والتقيت به .. أن سكان القرى متشددون نحو هذه الأمور ولكن لم اعتقد أن تتأثري بهم لهذه الدرجة ألا تشتاقين للعودة والعيش هنا
- لقد وجدت صعوبة بالتأقلم بدايتا أما ألان فلا لقد اعتدت على العيش هناك كما أن الأمور بنيوترن هادئة جدا وتروق لي 
- وكيف هو الوضع مع عائلة كريمر
- منذ حضوري لنيوترن وانا اسمع عما كان يحدث سابقا وعن سبب هذه القطيعة وعن كميه كره كل من الطرفين للاخر وتجنب كلا منهما الاخر بشكل كامل فان صادف وتواجدوا في احد المناسبات يتجاهل كل منهما الطرف الاخر بشكل كامل كنت قد سمعت بعض الاحاديث عن نايل خاصه لانه يملك اكبر مزرعة للخيول في نيوترن ولكني لم التقيه حقا الى منذ بضع اشهر عندما بداء يتوجه نحو مكتب والده وربما التقيت به سابقا حاله كحال باقي افراد اسرته لا اعلم حقا فلم اكن على معرفة به فنحن دائما مانتجاهل وجودهم وهم بالمثل 
- الماضي قد مضى
- قولي ذلك لجدي
أجابت والدتها وهي تعود لمتابعة تناول طعامها وما أن انتهوا حتى قاموا بجولة قبل عودتهم إلى المنزل .

- فيولا ( نظرت إلى والدتها التي دخلت إلى غرفتها محدقة بها باهتمام للتوتر الذي لمسته بصوتها وهي تستمر ) لقد تعرض شقيق روفن لحادث وعلي مرافقته لرؤيته هلا استقبلت الضيوف حتى موعد عودتنا في حال وصلوا قبلنا فروفن يصر على الذهاب للاطمئنان على أخيه
- بالتأكيد أمي اذهبا وارجوا أن يكون بخير
- ارجوا ذلك
قالت كاثرين وهي تسرع بالمغادرة بينما تحركت فيولا عن مقعدها لتتجه نحو النافذة لتتابع والدتها وروفن وهما يغادران ليمضي الوقت ببطء دون عودتهما مما جعلها تقف في الثامنة مساء قرب النافذة الكبيرة في غرفة الاستقبال المطلة على باحة المنزل الامامية تتأمل العربة التي وقفت قرب باب المنزل الرئيسي ليفتح بابها ويترجل منها نايل مما جعلها تتنفس بعمق وعينيها تغمقان فبقيت على وقفتها إلى أن دخلت الخادمة وهي تقول
- وصل ضيف السيد روفن
- أدخليه
أجابتها وهي تستدير نحوها وتراقب نايل الذي دخل ليتوقف نظره عليها قبل أن يقول وهو يحرك رأسه لها
- آنستي
- سيد كريمر ( أجابته ردا على تحيته مستمرة ) ارجوا أن تعذر عمي روفن فلقد اضطر هو ووالدتي للمغادرة بشكل مفاجئ ولكنهم لن يتأخرا لذا ارجوا منك انتظارهم ( وأشارت نحو المقعد وهمت بالتحرك نحو الباب وهي تضيف ) وأرجو أن تعذرني الان

- هل جميعكم هكذا ( توقفت في مكانها لقوله وحدقت به فأضاف ) لا يبدو أنك قد أخذت شيئا من طباع والدتك فمنذ معرفتي بها وأنا اعلم أنها سيدة راقية بمعنى الكلمة
- هل تحاول إهانتي ( قاطعته قائلة فبدت السخرية في عينيه وتحرك متخطي عنها ليقترب من النافذة فاستدارت نحوه ببطء وهي تقول ) أن كنتَ كذلك فأنا انتظر اعتذارك الان و للتو
بقيت عينيه ثابتتين على ما أمامه وهو يقول
- كان بإمكانك عدم استقبالي وليس ( واستدار إليها مضيفا ) إعلامي باني ضيف غير مرحب به ( وأمام جمود عينيها أضاف بثقة قبل أن تستطيع التحدث ) كان بإمكان الخادمة إعلامي بما أعلمتني به دون أن ترهقي نفسك
- أتعتقد أني كنت اعلم انك ضيف عمي
- لا اعلم شيئا ألا أنكِ كنت عند النافذة لذا تعلمين أني قد حضرت هل تشعرين برغبة لإهانتي لمجرد أني من آل كريمر
- أن هذا يكفيني
- ولكن لا يبرر سوء تربيتك
- كيف تجرؤ على قول هذا ( قالت مستنكرة فأجابها بهدوء شديد )
- أنت لم توحي لي بعكس هذا منذ معرفتي بك
- آه أنت حقا حقا ( تمتمت ثم قامت بضم شفتيها بقوة كي لا تتفوه بما ملأ فمها لتعود وتضيف برزانة ) لن أجيبك على قولك الخالي من الذوق فما أنت إلا من أل كريمر والذي لا استغرب منهم شيئا ولأكون قليلة الذوق لعدم رغبتي بمجالستك ولأكون سيئة التربية أن كان عكسها يعني استضافتي لك
- لم اطلب منك ان تفعلي ومازلت اجهل حتى الان السبب الذي يجعلك تظهرين امامي اولا في ذاك الحفل والان هنا وفي كلا الحالتين كان بامكانك تجاهل وجودي ولم تفعلي
- اتتحدث بجدية لقد اعتقدت انك انسان عاقل عندما حدثتك بامر ليانا وبراون .. لا اكاد اصدق انك لا تدرك تبعات هذا الامر
- الذي اختلقته انت
- ارجوا المعذرة
- لم ارى من براون ما تتحدثين عنه فهو منشغل بالعمل بالمزرعة وبالخيول مابين ترويضها واعدادها للسباق والعناية بها ونقلها لا وقت لديه حتى للمغادرة لرؤية ابنة عمك التي تزعمين انه على علاقة بها لذا توقفي عن ادعاء هذا لقد التزمت الصمت بالسابق حتى ارى الى اين تريدين الوصول 
فتحت شفتيها عاجزة عن النطق لاول وهله وعينيها ثابته عليه دون ان ترمش قبل ان تتمتم بعدم تصديق
- اختلقت الامر .. ولما قد افعل هذا .. اه ربما رغبت بالتحدث معك ف .. وجدت هذا الامر سببا كي افعل .. يالاغرورك 
- اتعتقدين انك اول من يسعى لهذا 
اغلقت شفتيها جيدا وقد اكتظت بالاف الكلمات التي تتزاحم على اطرافهم ومازال عدم التصديق يلازمها لتتمتم
- انني بمنزل عمي روفن 
- ارجوا المعذرة 
- اقوم بتذكير نفسي حتى لايبدر مني مايعد قلت ذوق ناحيتهما 
اجابته ومازالت تحاول جاهده عدم البوح بما ملاء صدرها لتلمحها بنظرت شاملة وتتحرك مغادرة الغرفة فهذا افضل ما تستطيع فعله وقد شعرت بالاهانة الشديدة وان لم تبتعد الان قد تخرج عن طورها لتتوقف وهي ترى عمها روفن ووالدتها يقتربان فحيتهما وهي تحاول ان تخفي مايحدث بداخلها متسائلة عن حال شقيقه فاجابها
- تعرض لبعض الكسور ولكنه سينجو ( وأشار برأسه نحو الباب مستمرا ) هل وصلوا
- نايل كريمر
- بمفردة ( تسأل روفن بحيرة )
- اجل ( أجابته باقتضاب وأضافت ) اسمحوا لي ألان واعذروني لعدم تمكني من مشاركتكم العشاء
وتحركت مبتعدة وهي تسمع صوت روفن وهو يقول
- ولكن لما أنت بمفردك أين شقيقك والآخرون
- لديهم بعض العمل الذي عليهم إنهائه لذا حضرت بمفردي
قال مدعي فالقد تعمد عدم احضارهم فلا يرغب بان يعلموا بأمر فيولا وكاثرين .



قلب لا يصغي 2

حملت فيولا الأغطية التي قامت بطيها للتو وتحركت نحو الخزانة لتضعهم بها وليانا تدخل إلى غرفتها فبادرتها
- أذهب جدي
- اجل
- الم تقولي أنك سترافقين والدتك إلى منزل عمي وليم
- اجل ولكني عدلت عن الامر .. ألا تريدين إعلامي شيئا
أغلقت الخزانة ببطء وحيرة قائلة
- لا .. أهناك ما يجب أن أعلمك به
- أنا أتسائل فقط ( أجابتها مراوغة وهي تتحرك بإرجاء الغرفة وتضيف ) لقد عدت منذ أسبوع ولم تعلميني كيف كانت الرحلة وكيف هي عمتي فاليري ووالدتك هل المعيشة في سكوتلا جيدة أم أنها كهنا 
بدا التفكير عليها وهي تتحرك نحو ثوبها الموضوع على السرير لتتناوله قائلة 
- بما أنه قد مضى على وجودي هنا أسبوع كامل دون أن تسأليني عن هذا فأنا في حيرة من اهتمامك المفاجئ بالأمر ( ظهرت ابتسامة على شفتي ليانا حاولت إخفائها بجهد مما جعل فيولا تضيف ) حقا ماذا هناك
- أعلمني براون أنه شاهدك في أحد المطاعم في سكوتلا
وضعت ثوبها داخل الخزانة وهي تقول 
- عدت لملاقاة براون إذا
- أه لا أنا فقط .. التقيت به صدفة
- صدفة .. الن تتعقلي أن آل كريمر لا يطاقون حقا إنهم كريهون مغرورون متعالون لابعد الحدود لا أعرف كيف تتحدثين مع براون حتى
- أنت لا تعلمين ما تتحدثين عنه
- إبدائي بالتعقل هلا فعلتي فأن غرورهم يكاد يغرقهم
رفعت ليانا كتفيها إلى اعلى بطفولية رافضة حديث فيولا قبل أن تقول
- هل ستذهبين إلى الحفل الذي سيقيمه رئيس البلدية
- اجل
- ولكنك لم تذهبي في العام الماضي الم تقولي أنك لا تحبين الحفلات التنكرية
- كنت متوعكة ولم أقل أني لا أحبها فلا تحرفي أقوالي .. ولتعلمي أني سأحرص على مراقبتك جيدا
- أنت مزعجة أتعلمين هذا .. أنا جادة فيولا دعيني وشأني
نظرت نحوها مؤكدة قولها وهي تقول
- لن أفعل
- إذا من الأفضل أن لا ترافقينا ( قالت بضيق وهي تتحرك مغادرة فأجابتها دون اكتراث )
- بل سأفعل ( وهزت رأسها بعدم رضا وهي تحدق بالباب الذي غادرت منه ليانا لتنهي ما كانت تفعله وتنزل لشرب الشاي برفقة جدتها قبل أن تقول وقد شاهدت ليانا تهم بمغادرت المنزل ) إلى أين أنت ذاهبة ( حركت ليانا شفتيها دون صوت قائلة بغيظ لا شأن لك حدجتها فيولا بنظرة قبل أن تقول ) سأرافقك أن كنت تقصدين البلدة فأنا أحتاج إلى بعض الخيوط
- سأحضرها لك
- لا سأذهب معك أتحتاجين شيئا من البلدة جدتي
- أحضرت صوفيا كل ما نحتاجه صباح اليوم لما لم تعلميها بما كان ينقصك
- لم تكن قد نفذت مني صباحا ( أجابت ليانا جدتها بينما قالت فيولا وهي تتحرك عن مقعدها )
- سنمر على كوني وأندي فقد ترغبان برفقتنا
- لماذا ( قالت ليانا بسرعة معترضة فأجابتها فيولا وهي تنحني لتطبع قبلة على خد جدتها )
- لأني أرغب بدعوتكم لتناول بعض الحلويات وداعا جدتي
- لا تتأخرا .

- ماذا أعددت للاحتفال السنوي
تساءلت كوني فأجابتها ليانا الممتعضة بشكل واضح وهم يسيرون داخل البلدة
- لاشيء .. يكفي أن أمي وجدتي بالإضافة إلى فيولا مشغولين بالإعداد له
- ماذا أعددت فيولا
- أقوم بتطريز بعض المناديل منها من يحمل شعار بعض العائلات هنا ومنها من يحمل وردة جميلة وأنت
- سأعد واندي بعض أنواع الطعام
- على ذكر الطعام كيف هي خالتك
- بخير أتريدون ان إحضار بعض الحلويات من عندها
- كنت أفكر بدعوتكم لتناول الحلويات لديها ( قابت فيولا )
- هيا بنا إذا ( قالت أندي فأسرعت ليانا بالقول )
- اذهبوا أنتم وسألحق بكم بعد أن أحضر بعض الأغراض لأمي
- لا عزيزتي ( أسرعت فيولا بالقول وهي تتأبط ذراعها جاذبة إياها لسير معهم وهي تتابع ) لدينا الوقت الكافي لإحضار كل ما نحتاجه
- أنا أكرهك حقا ( تمتمت ليانا بغيظ بينما تجاهلت فيولا قولها لتجلس برفقة كوني وأندي اللتين لا تتوقفان عن الحديث عن الحفلة التنكرية بينما بقيت ليانا متجهما
- سأحصل على أكبر عدد من الورود في حفلة الغد ( قالت كوني بثقة فاعترضت أندي قائلة )
- ولما أنك بزي ساحرة لذا لن يتهافتوا على مراقصتك
- ساحرة جذابة يا شقيقتي الصغيرة
أخذت فيولا تقطع الحلوى بشوكتها شاردة غير مدركة حقا للحديث الدائر قبل أن تقول
- أسرعن فلقد وعدت جدتي بعدم التأخر علينا استقبال مجموعة من السيدات سيحضرن لقضاء الأمسية
- ألا تملين من الارتباط بسيدات أكبر منا بهذا الشكل في الحقيقة ليس لدي القدرة على مجالستهن لفترة طويلة لا أعلم كيف تفعلين هذا فيولا
تساءلت أندي وهي تحدق بفيولا التي أجابتها
- أن القراءة لهن لهو أمر مسلي لي
- هذا ما يجعلهن يفضلونها علينا ( قالت كوني بينما ظهرت تكشيرة على وجه ليانا وهي تتمتم )
- الأمر ممل ولا أرى ما الممتع به في كل شهر يحضرن مرتين ولا انضم إليهم ( ونظرت إلى فيولا مستمرة بعدم رضا ) يكفي وجود فيولا معهم
- وهذا اليوم سيسرهم انضمامك إلينا فلا اعتقد أن لديك مكان أخر تقصدينه
قالت فيولا برضا بينما فتحت ليانا شفتيها لتعترض إلا أنها عادت وشدتهما عائدة نحو طبقها وهي تقول باقتضاب
- لا أعدك بهذا .

أخذت فيولا تجول بنظرها بالمدعوين وابتسامة رقيقة تنير شفتيها لرتدئهم ما قد يخطر على البال وما قد لا يخطر من أزياء تنكرية والوان مختلفة بينما انتشر المهرجون الذين يتنقلون بالصالة يؤدون حركات بهلوانية ممتعة ابتسمت بود وهي تراقب جيرالد يقترب منها وقد بدا بهي الطلة ببذلة ضباط الجيش المليئة بالأوسمة وما أن وصل إليها حتى تناول يدها ذات القفاز الطويل الذهبي ليرفعها نحو شفتيه فأمسكت بدورها بثوبها الواسع ذا الطبقات لتنحني له قليلا وقد رفعت شعرها بتسريحة أنيقة تليق بثوبها الذي اختلطت طبقاته بلونين الأبيض والذهبي لتبدو كإحدى الأميرات حرك يده الأخرى نحوها مقدما لها وردة حمراء تناولتها منه وتحركت لتراقصه قبل ان تعود للوقوف بجوار بنات عمها وقد أخذن بالثرثرة حول من بدا جذابا بلباسه ومن بدا مضحكا بينما كان يعم المرح بين الجميع فلبت فيولا دعوت مارتن وديفيس للرقص وعادت للوقوف بجوار بنات عمها المتضاحكات من جديد
- ماذا هناك ( تساءلت بابتسامة ) وهي تحدق بكوني التي ارتدت زي الساحرة وبأندي التي ارتدت ثوبا كثوب ليانا بخلاف لونه
- لقد حصلت على ثلاث زهرات فقط ( قالت كوني معترضة ومستمرة ) يبدو أن عصاي السحرية لا تعمل بشكل جيد
توسعت ابتسامتها لسخرية كوني من نفسها قبل أن تعود بنظرها نحو الراقصين وهي تقول بابتسامة
- لا عليك فمازلنا في بداية الحفل ( ونقلت عينيها بين الموجودين قبل أن تضيف ) لقد حضرت العمة ستيل سأذهب لتحيتها من ترغب بمرافقتي
- اذهبي بمفردك ( قالت كوني واستمرت ) أنت تعلمين أنها تكثر من الانتقاد لذا لا ارغب بتحيتها ألان
هزت ليانا واندي رأسيهما مبديات عدم رغبتهما أيضا فتحركت بمفردها لتقف بجوارها وتحيها بود لتظهر السعادة على ستيل وهي تحدق بالوردات الثلاث التي تحملها فيولا قائلة
- أرى أنك لم ترقصي كفاية ( ابتسمت بود قائلة )
- مازال الحفل في بدايته
- إذا أنت تستمتعين بجمع الورود
- في الحقيقة عمتي استمتع بالرقص .. آه ( أضافت وقد مر من جوارها احد المهرجين وهو يقفز مما جعلها تخطو إلى الخلف متراجعة من أمامه لتصطدم بمن خلفها لتنظر إلى الخلف مستمرة ) ارجوا المع
ابتلعت كلماتها وهي تلاقي عيني نايل الذي حرك رأسه نحوها هو الأخر قبل أن تضيق عينيه لرؤيتها فبدا الاستنكار بعينيها وأشاحت برأسها عنه بعدم رضا لتعود نحو عمتها التي قالت
- تستمتعين بالرقص اذا
- اجل كثيرا كيف هو العم كايد أمازالت ذراعه تؤلمه 
- أن الطبيب يحضر باستمرار لزيارته ارجوا ان يتحسن قريبا
اشتد اغمقاق عيني نايل وهو يعود للنظر إلى الرجل الواقف أمامه يحدثه دون قدرته على تجاهل فيولا الواقفة خلفه عليه الاعتراف أنه كلما التقى بها كلما ساء مزاجه اعترافه بهذا لنفسه زاد من تجهمه قبل أن تتوقف عينيه على المهرج الذي قفز بمرح وهو يقدم وردة إلى أحدى الفتيات ليخف تجهمه ببطء وقد بدا التفكير عليه وعينيه تلتمعان برضا .
- إذا كيف كان الأمر هل قامت بإعطائك بعض النصائح كي ترتبطي سريعا فهذا ما تثابر بمحادثتي به
بادرتها كوني وهي تعود للوقوف بجوارهم فأجابتها وهي تحدق بليانا التي تراقص احد الشبان الذي تنكر بزي فارسا اسود وقد احكم إخفاء نفسه
- لا ضرر من الإصغاء لها فلا تنسي أنها في الثمانين من عمرها وقد مر عليها الكثير
- هاهو كارل ( قاطعتهم اندي قائلة ومستمرة ) قادم لدعوة إحدانا من تراها ستحصل على وردة جديدة
همت فيولا بالنظر نحو كارل الا انها لم تفعل واندي تصدر شهقت اسرعت باخفائها لتشاهد أحد المهرجين الذي حمل باقة كبيرة من الورود الجورية الحمراء يقترب منهم لتراقبنه الفتيات بترقب ودهشة ليتوقف أمام فيولا مقدما لها الباقة بقيت عينيها ثابتتين على الباقة لوهلة ثم حركت رأسها قليلا لتحدق بالمهرج وهي تقول بشك لوقوفه أمامها
- أهذه لي
حرك رأسه بالإيجاب ووضع الباقة بين يديها وتحرك مبتعدا وهو يلتف ويقفز نقلت نظرها عنه نحو الباقة الكبيرة التي أصبحت بين يديها والمليئة بالورد الجوري المخملي الأحمر
- أن بها أكثر من مئة وردة ولاشك ( تمتمت كوني المندهشة ومستمرة ) من أرسلها يريد مراقصتك حتى نهاية الحفل
- عرفنا ألان من حصلت على أكثر عدد من الورود ( قالت اندي متذمرة ومضيفة وهي تنظر حولها وترى العيون الفضولية التي تنظر نحوهم ) وجدوا ما يتحدثون عنه غدا
بينما كانت بنات عمها تثرثرن وقد بدت الغيرة عليهن رغم محاولتهم إخفاء ذلك كانت فيولا تتأمل ما بيدها بصمت وحيرة شديدة
- أين هو مرسلها لما لم يحضر لمراقصتك
تساءلت اندي وأضافت كوني
- لابد أن من قام بذلك أراد إزعاج جيرالد .. انظروا إليه
نظرت نحو جيرالد المتجهم الذي يقف مع مجموعة من أصدقائه محدقا بها بعدم رضا مما جعل حيرتها تزداد فلقد اعتقدت أنه من أرسلها بينما أضافت كوني وهي تنظر حولها
- أين مرسلها اليس عليه الحضور لاصطحابك لمراقصته
رمشت بحيرة وهي لا تستطيع التفكير بأحد قد يرسل لها هذه الباقة وشعرت بوجنتيها تحمران للأعين الكثيرة المحدقة بها لتبتسم بارتباك لجدتها التي ابتسمت لها وهي ترى حرجها وهمت بالعودة برأسها نحو كوني التي حدثتها ولكنها لم تفعل وقد توقفت عينيها على نايل الذي التمعت عينيه بسخرية عندما وقع نظرها عليه دون أن تفارق الجدية وجهه فأشاحت بنظرها عنه بسرعة لا لا من المستحيل أن يكون من ولكن تلك النظرة التي رمقها بها وعادت ببطء نحوه لتراه قد انشغل بالحديث مع مرافقته فنقلت نظرها ببطء بمن حولها دون أن يفوتها الأعين الفضولية التي تتابعها مما جعلها تبتلع ريقها وتظهر ابتسامة على شفتيها وهي تعود نحو جيرالد لتنخفض له قليلا شاكرة بدت المفاجئة عليه قبل أن يحرك رأسه لها من بعيد والحيرة بادية عليه فعادت نحو كوني وداني هامسة بثقة كاذبة
- إنها جميلة اليس كذلك
- اجل وعلى ما يبدو أنك وجيرالد على وفاق تام ( شعرت ببعض الارتياح فهذا ما أرادت أن يعتقده الجميع لذا قامت بشكره بشكل واضح ولكن من المستحيل أن يكون ما فكرت به صحيح ولكن لو كان هذا غير صحيح أين هو مرسلها لما لم يتقدم لمراقصتها عادت لتتلفت حولها ببطء وتفكير بينما استمرت كوني ) على ما يبدو أنه يشعر بالغيرة ولا يريد أن تراقصي أحدا غيرة لذلك حجزك لباقي الحفل
- هذه أنانية منه فهو يعلم أن لا أحد سيتقدم لمراقصتك ألان وها هو منشغل مع رفاقه
قالت اندي واستمرتا بالحديث ولكن فيولا لم تكن تصغي وهي تحاول تجاهل ذلك الشعور الذي يضغط على صدرها دون أن تفلح متمنية أن يتقدم أحدهم لإعلامها أنه من أرسل لها هذه الباقة ولكن هذا ما لم يحصل مما زاد ضيقها ما الذي عناه بهذا التصرف لقد ابعد كل من يرغب بمراقصتها بهذا الشكل أيجرؤ حقا على فعل هذا بها عادت عينيها لتجولان حولها تبحث عن نايل ومازالت لا تصدق أن يكون هو من أرسلها لتتوقف عينيها عليه وهو يراقص غرين كلاوديت وقد ارتدا بذلتلا سوداء انيقة لما لا يدعها وشأنها لما لا يفعل انها تكرهه ويجروء على اتهامها بانها تسعى اليه بحق ياله من مغرور متسلط  
- فيولا ( تمتم جيرالد باسمها وهو يقف بجوارها دون أن تتنبه له وقد عم الصخب جميع الحفل فنظرت إليه خارجة من افكارها وحركت رأسها متسائلة لعدم تمكنها من سماع ما يقوله فنحنا نحوها مكررا ) لست من أرسل لك باقة الورود
- لم تكن أنت
هز رأسه لها بالنفي فنظرت نحو الباقة التي بيدها ثم نحو الطاولة التي تجلس عليها عائلتها لتشاهد جدتها وجدها ينظران نحوها قبل أن تعود نحوه قائلة
- على ما يبدو أنها وصلت لي بطريق الخطء لهذا لم يظهر مرسلها كما أني لا أمانع مراقصتك لذا دعني أضعها جانبا أولا
ونظرت نحو كوني مقدمة لها الباقة ثم تأبطت ذراعه فبدا الارتياح على ملامحه وهما يتحركان معا لتراقصه وكما توقعت لم يقترب أحدا منها طالبا مراقصتها من جديد بينما انشغل جيرالد مع بعض أفراد من عائلته فتناولت كوبا من العصير ورفعته نحو شفتيها وهي تراقب ما يجري حولها دون أن يفتها مراقصت ليانا المتكررة للشاب المتنكر بزي فارس مما أشعرها بالضيق فلابد وأنه براون ان جرائتهما لا تحتمل انهما طائشان وسيتسببان بكارثة في النهاية وليانا لن تصغي لها أنها تعلم هذا تحركت نحو باب الشرفة لتخرج وتقف قرب سورها من الأفضل لها الابتعاد قليلا وإلا أنها ستتجه نحوها لتبعدها عنه تلك الحمقاء عليها الاعتراف أن إصرارها وجرأتها لا يستهان بهما فاثنين من أشقائها بالإضافة لباقي أفراد عائلتها هنا وهي لا تأبه
- ليس عليك سوا مرافقتي
- أنت جاد
خرجت من شرودها على هذه الأصوات التي تقترب منها فرفعت كوبها لشفتيها وهي تثبت عينيها أمامها وقد تعرفت بسهولة على صوت نايل الذي قال
- اجل أن رغبتي بالحضور ما عليك إلا إعلامي
- يسرني هذا ( قالت غرين كلاوديت بحماس ونظرت خلفها وقد خرجا نحو الشرفة مستمرة وهي ترى والدتها تشير لها بالاقتراب ) هلا عذرتني قليلا
حرك رأسه لها بالإيجاب ليتابعها وهي تبتعد ليعود بنظره إلى ما أمامه ليثبت على ظهر فيولا بدا التفكير عليه لوهلة قبل أن يقترب منها وهو يقول
- لما كلما نظرة حولي أراك أمامي ( رغم أن عينيها قد ضاقتا لقوله الا أنها عادت لرفع كوبها متجاهلة إياه فاستمر وهو يقف بعيدا عنها محدقا بما أمامه ) منذ زمن طويل لم تثر فتاة فضولي كما فعلت مؤخرا .. أرى أنك تخشين محادثتي هنا ( أضاف لصمتها واستمرا بابتسامة ) هل لاقت باقة الورود استحسانك أم أنها لا تتماشى وذوقك ( حدجته بنظرة نفور وعادت الى ما امامها فأضاف  ) رغم أن جيرالد من حصد نظرات الإعجاب ولكني واثق من أنك تعلمين من أرسلها ( رفعت ذقنها بتعالي رافضه النظر اليه بينما راقبها بصمت وقد زاد تجهمه فهي حقا تثير حنقه لذا أضاف ) سرني جدا عدم تمكنك من الاستمتاع بالحفل
- اشكر صراحتك ( قالت بغيظ واستمرت ) هل عليك محادثتي حقا ألا تستطيع تجاهل وجودي 
- أستطيع وبكل سهولة ( قال وهو يستدير بوقفته مسندا ظهرة بالشرفة ومستمرا وعينيه تراقبان ما يجري بالداخل ) ولكن بما أن محادثتي لا تروق لك فهذا الأمر يروقني فأنت مصدر إزعاج لي منذ التقيت بك
- وتجرؤ على اتهامي اني سعيت لمحادثتك سابقا ما الذي تفعله انت الان .. لما لا تعلمني ماذا يرتدي شقيقك اليوم اتعلم .. انظر جيدا من يراقص واعلمني من جديد اني اختلق الامر 
همست باستنكار غير مصدقة أنها تتبادل هكذا حديث معه بينما نظر نحو غرين التي عادت باتجاه الشرفة ليقول قبل أن تقترب اكثر
- لقد غادرت قريبتك برفقة أخي أن كان يهمك معرفة الأمر
هذا لا يحدث حقا تمتمت لنفسها وأسرعت بالتحرك نحو الداخل لتجول عينيها بالراقصين علها تراها ولكنها لم تكن مما زاد من توترها فأخذت تتخطى الناس وهي تجول بنظرها بينهم لتتوقف ببطء وهي ترى ليانا تقف قرب اندي وهما تتحدثان لتدب الحيرة بها فعادت برأسها ببطء نحو باب الشرفة لترى غرين تقف امام نايل هذا هو الامر اذا اشاحت برأسها عنهما محاولة تجاهل ذلك الشعور الذي أخد يضيق بصدرها وتحركت لتقف بجوار ليانا واندي التي تساءلت 
- ما بك لا تبدين مستمتعة رغم أنك من نال الاهتمام الأكبر هنا
اكتفت باصطناع ابتسامة مخفية ما يدور في صدرها في هذه اللحظات وما أن همت ليانا بالتحرك من جوارهما حتى أسرعت بالإمساك بها قائلة بجدية وبصوت هامس
- أحذرك من معاودة مراقصته من جديد
بدا عدم التصديق على ليانا وسحبت ذراعها منها قائلة
- لا يحق لك هذا
- بل يحق وخالفي ما قلته وسترين ما سأفعل
ثبتت عيني ليانا عليها للحظه قبل أن تبتلع ريقها بتردد قائلة لجدية فيولا التي لم ترمش حتى
- أنه ليس هنا
- أتعتقدين أنه سينطلي علي هذا القول
- بربك فيولا ما بك ( همست بجدية مستمرة ) دعك مني فيحق لي مراقصة من أشاء فلا تفسدي علي الامسية
وابتعدت قبل أن تستطيع منعها لن يمر الأمر بسلام لن يمر أنا واثقة همست لنفسها بقلق وهي تتابعها لا يكفيها ليانا التي اتلفت اعصابها هي وبراون حتى ياتي نايل ايضا اخذت تراقبها بما تبقى من الأمسية لتتنفس الصعداء عند مغادرتهم .

- الم تنتهي منها بعد ( تساءلت ليانا في اليوم التالي وهي تدخل إلى غرفتها لتراها منشغلة بتطريز المزيد من المناديل مضيفة ) لقد فاتك الإفطار ليس من عادتك التأخر بالنوم
- لم انم ألا في ساعات الصباح
أجابتها باقتضاب بينما شردت ليانا بباقة الورود الحمراء التي وضعت بمزهرية قرب النافذة قبل أن تقول
- لم أتوقع أن يكون جيرالد رومانسيا هذا لا يبدو عليه ( وابتسمت متابعة وهي تتحرك لتجلس أمامها ) من كان ليتوقع .. من الجميل احتفاظك بها هنا
- تركتها في الحفل البارحة فأحضرتها لي والدتك اخذتها منها وتركتها على الطاولة في الاسفل فاحضرتها جدتي وهي تقول انها فال حسن ووضعتها في المزهرية ووضعت لها الماء فقط لو تعلم الحقيقة
- حقيقة ماذا
- اني لا احب هذا النوع من الزهور
- ولكنها جميلة جدا
- لست اراها هكذا
- ولكنها من جيرالد عليك ان .. ان .. لا اعلم .. الا تشعرين نحوه بشيء ( التزمت فيولا الصمت مدعية انشغالها بما بيدها فأخذت ليانا تتأملها بصمت قبل أن تقول بصوت خافت جاد ) ماذا سيحدث برأيك أن أبدا براون رغبته بالارتباط بي
رفعت عينيها ببطء نحوها لتتجمدا عليها لوهلة قبل أن تتساءل بهدوء غريب
- هذا ما كان يملأ رأسك به أمس
- أه أرجوك دعي كرهك لآل كريمر جانبا وفكري بي أنا
- كرهي لآل كريمر ( كررت قولها ثم تنهدت متابعة ) بربك تريدين أن تعلمي ماذا سيحدث أن علموا أن براون يريد الارتباط بك سيقتلونه هذا ما سيحدث
بدت المفاجئة على وجه ليانا وأخذ وجهها بالاحمرار بالتدريج وهي تهمس
- لست جادة لن يصل الأمر إلى هنا أنت .. أنت تبالغين لن يقوموا بإيذائه
- ما الذي يجعلك واثقة من هذا .. أنت فتاة وحيدة لك ثلاث أشقاء لا يحتملون المرور من جوار آل كريمر فما بالك أن جاء فرد منهم وأعلمهم برغبته الارتباط بشقيقتهم وهم ليسوا على وفاق منذ نشأتهم ام نسيت كل تلك الصدامات التي كانت تحدث بينهم انا سمعت بما كان يجري بعكسك فالقد رأيت بنفسك ما كان يحدث بين شقيقك جيسون ونايل وبين شقيقاك الاخران وابناء عم براون لذا لا تسأليني فقط عودي بذاكرتك الى الخلف قليلا 
- لقد كنت طفلة صغيرة حينها ولا اذكر الكثير كما أن .. أن أشقائي ليسوا بهذا السوء
- حقا ووالدك هل سيقبل بهذا ماذا عن جدك رباه وكأنك لست منا ولا تدركين كيف هي الأمور هل تخدعين نفسك أم تحاولين إيهامها بان الأمور على ما يرام
رفعت ليانا رأسها إلى الأعلى وقد استرخت بمقعدها هامسة
- لابد وان هناك حل لهذا ( هزت فيولا رأسها بيأس قبل أن تقول وهي تعود لتطريز )
- أن كنت حقا تهتمين لأمر براون ابتعدي عنه ولا تعودي لرؤيته
- وعدته بأن أراه اليوم سأعلم والدتي أنني سأذهب لأحضر لك بعض الأشياء من البلدة
- لا لن تفعلي
- نفذت كل الحيل التي لدي وهي لم تعد تريد أي شيء من البلدة
- سأعلم والدتك أنك ذاهبة لملاقات براون أن غادرت المنزل بمفردك أقسم لك على هذا لن أكون شريكتك بهذه التصرفات الغير عقلاني
بدا القلق على ليانا وهي تهمس
- لست جادة
- بلا أنا كذلك هذا لصالحك ( بدا الحزن على وجهها وهي تهمس )
- ولكنه بانتظاري
تعمدت فيولا العودة نحو عملها دون إجابتها فأخذت ليانا تتأملها للحظات قبل أن تتحرك مغادرة بغيظ والدموع تتجمع بعينيها فتركت ما بيدها محدقة بحزن بالباب ولكن لا تستطيع مساعدتها وهي تعلم إلى ما ستؤول إليه الأمور عقصت شفتها وهي تنظر الى باقة الورود لتتحرك نحوها وتحملها متجها نحو غرفة ليانا لتدخل اليها قائلة وهي تضعها على الطاولة بينما نظرت ليانا التي ارتمت على السرير بعينين دامعتين نحوها
- دعيها هنا لا استطيع احتمال وجودها في غرفتي
وتحركت مغادرة لتتعلق عيني ليانا بالباب قبل ان تعود لتجهش بالبكاء .
- فيولا أعدي نفسك بسرعة فسأغادر إلى يوهانس
- يوهانس ( هزت جدتها رأسها لها فتركت الأطباق التي كانت تهم بوضعها في الخزانة مضيفة بقلق ) هل حدث شيء
- وصلتني برقية من فاليري بأنها بحاجتي
- الم .. تعلمك ما السبب
- لا ولكنها لا ترسل خلفي بهذه الطريق ألا إذا كان الأمر مستعجل
- حسنا سأكون جاهزة خلال دقائق
- ألا تصطحبيني أنا أيضا جدتي
أسرعت ليانا التي كانت تساعد فيولا بترتيب الخزانة بالقول مما جعل غرايس تقول
- وما حاجتك بالذهاب إلى يوهانس
- ولما فيولا إذا
- لأنها تستطيع رؤية والدتها فقط بهذه الطريقة هيا أسرعي فيولا
تحركت فيولا خلف جدتها وليانا تتمتم بعدم رضا
- ليكن .. سأتخلص منك أخيرا
لمحتها فيولا بعدم رضا فرفعت كتفيها لها بعدم اكتراث قبل أن تعود لتتابع عملها وتسترخي ملامحها على الأقل ستستطيع رؤية براون ألان دون رقابة فيولا التي تحاصرها بدا عليها الرضا وتابعت عملها باستمتاع .

اختفت الدماء من وجه فيولا التي تحدق بعمتها فاليري والتي أضافت
- لم أجد طريقة أخرى لإعلامك بها فأنا اعلم أن والدي متشدد بما يختص بوالدتك ولم يمضي على زيارتك لها الكثير فقلقت من عدم سماحه لك بالحضور
- أمازالت في المشفى
- غادرت بالأمس وهي أفضل حالا ألان ولكن اعلم أنها ترغب برؤيتك
- سأذهب لرؤيتها ألان
- لقد طلبت من السائس إعداد العربة التي ستوصلك إلى المحطة إذا لم تمانع والدتي بالتأكيد
هزت غرايس رأسها بالنفي قبل أن تقول بهدوء
- تعلمين أني لا أستطيع مرافقتك رغم رغبتي بهذا فلقد أصر جدك على عدم محادثتنا لكاثرين ولأكون صادقة لم يصفى قلبي لها بعد
- لقد توفي والدي جدتي وأمي لم تقترف خطأ بزواجها من جديد
- لن نعود للحديث حول هذا ( قاطعتهم فاليري قائلة فالتزمت فيولا الصمت ولقد ساءها دائما موقف عائلة والدها من والدتها بعد زواجها وبرغم ذلك لم يمنعوها هي أو أليك من رؤيتها بين الحين والحين فاستمرت فاليري ) ستنتظرك والدتي هنا حتى عودتك
هزت رأسها بالإيجاب قبل أن تتساءل وهي تتحرك لتقف
- هل يعلم أليك
- اجل فهو من طلب مني إعلامك فلقد امضي إجازته بقربها ولم يستطع الذهاب إلى نيوترن لإعلامك
- أراكما عند عودتي إذا .. وداعا
صعدت بالقطار المتوجه نحو سكوتلا لتجلس بجوارها سيدة مسنة وأمامها حفيديها احدهما في الحادي عشر والأخر في الثانية عشر عادت بنظرها نحو النافذة وعقلها يأخذها بعيدا إلى حيث والدتها ما الذي جعل صحتها تتدهور بهذا الشكل بدت على مايرام في أخر مرة رأتها بها شردت بعيدا والوقت يمر بهم وهي تراقب نافذة القطار الذي اخذ يزيد من سرعته مما جعل المرأة المسنة الجالسة بجوارها تقول
- لماذا يزيد من سرعته بهذا الشكل
نظرت إليها ثم إلى الصبي الذي يجلس أمامها والذي اخذ يتلفت حوله قبل أن تتابع الرجال الثلاثة الذين تحركوا في الممر ليتجهوا نحو المقطورة الأخرى فتحرك الصبي ليتبعهم بينما قالت جدته
- إلى أين أنت ذاهب احضر إلى هنا
ولكنه لم يستجيب لطلبها وغادر فعادت فيولا بنظرها نحو النافذة وقد غادرت الشمس السماء ومازالت تشعر بازدياد سرعة القطار وكذلك باقي الركاب مما جعل الهمهمات والهمسات تكثر بين المتواجدين ليعود الصبي للجلوس بقلق في مكانه وهو يقول لجدته بلهفة
- يقولون أن القطار قد خرج عن مساره الصحيح
- وكيف يحدث هذا ( أسرعت جدته بالقول بذعر بينما توقفت عيني فيولا عليه وهو يقول )
- الرجال ذهبوا إلى مقطورة السائق ليروا لما لم يحول مساره نحو اليمين في التقاطع الذي مررنا منه لان هذه الطريق غير مكتملة
أخذت تتلفت حولها قبل أن تعود بنظرها نحو النافذة والقلق يدب بها لتعود نحو أحد الرجال الذي أسرع بالدخول إلى مقطورتهم وهو يقول
- لقد حدث عطل في القطار والسائق يحاول إيقافه دون جدوى
ما أن أنهى الرجل كلماته حتى كان الركاب الذين دب بهم الرعب قد تحركوا نحوه ليتخطوه ومنهم حفيدا المرأة المسنة التي تهم بالتحرك أيضا وهي تقول لهما
- انتظرا ( نظر إليها أكبرهما قائلا قبل أن يتابع ابتعاده بسرعة )
- لن تنجي أن قفزتي من القطار ( أسرعت فيولا بإمساكها من ذراعها وهي تقول بتوتر )
- سيغادرون القطار
- لا اعلم بنيتي
تمتمت هي الأخرى بقلق وأخذت تتلفت حولها وقد تزاحم الركاب بين المقاعد ليغادروا المقطورة فساعدتها لتقف وهي تقول
- سنذهب إلى حيث يذهبون
وما كادت تنهي قولها حتى فقدت توازنها بشكل مفاجئ كما حدث مع الجميع لترتمي على المقعد خلفها وكذلك السيدة المسنه لتعم الفوضى والقطار يخرج عن مساره ليميل ويرتطم أرضا على جنبه مما جعلها تصرخ وهي تنكمش على نفسها وزجاج النوافذ يتطاير في كل مكان بالإضافة إلى ثقل السيدة المسنة التي سقطت فوقها لتتنفس بصعوبة وعدم تصديق وهي تشعر بالهدوء الغريب الذي حدث بعد توقف المقطورة عن الحراك لتهمس بصعوبة وهي تحرك يديها محاولة مساعدة السيدة المسنة التي ارتمت فوقها وهي تئن
- لقد توقف .. أأنت بخير هل أصبتي
كثرت الهمسات قبل أن تتعالى الأصوات ويبدأ الركاب بالوقوف لتمر الدقائق التالية بصعوبة وقد اقترب منها احد الرجال لمساعدتها بإخراج السيدة المسنة وقد تحركت مغادرة المقطورة من احد النوافذ التي هشمت بالكامل إلى الخارج وهي تسندها بينما تدافع الركاب بالخروج لتتلفت حولها محدقة بما يجري خارجا  لتقترب من مجموعة قد جلست أرضا وقد سالت دماء إحدى السيدات فقامت بإجلاس المرأة المسنة بجوارها ووضعة حقيبة يدها بجوارها ثم أخذت بتمزيق قطعة من ثوبها الداخلي لتضعه على جرح السيدة التي تعاني من الصدمة والتي هزت رأسها لها شاكرة وهي ترفع يدها لتضعها على جرحها بينما صاح احد الرجال وهو يساعد شابا بالسير
- نحتاج إلى المساعدة هنا
نظرت فيولا نحوه قبل أن تعود إلى السيدة قائلة وهي تتحرك من مكانها
- استمري بالضغط عليها
لتقترب من الرجل الذي أسرع بالقول وهو يراها تمسك بذراع الشاب
- أن ساقه في حالة يرثى لها
- أجلسه أرضا
طلبت منه وهي تنحني لترفع بنطاله قليلا متجاهلة الضوضاء والفوضى التي تعم المكان لتضم شفتها وهي ترفع نظرها نحو الشاب الذي اختفت الدماء من وجهه المليء بالألم وهو يشد شفتيه بقوة مانعا نفسه من الصراخ لتهمس للرجل
- أن إصابته بليغة احتاج إلى القماش
- انتظري سأحضر بعض الحقائب التي رميت خارج القطار
لا تعرف كيف مر الوقت وقد انضمت إليها بعض الفتيات لمساعدة المصابين الذين اخذ عددهم بالتزايد لينتابها الإرهاق دون أن تعطي نفسها فرصة للتفكير بمدى الألم الذي يشعر به جسدها المنهك وقد أمسكت قطعة القماش للفتاة التي تلفها على يد إحدى السيدات المصابات
- تناولي الطفلة لابد وأنها بحاجة للمساعدة
قالت الفتاة التي أحكمت العقدة حول يد المرأة فتحركت فيولا نحو الرجل الذي يحمل طفلة لا تتجاوز الخامسة بين ذراعيه وقد أخرجها للتو من حطام القطار ليقترب منهم وسط ظلمة هذه الليلة قائلا
- لقد فقدت وعيها بعد أن أخرجتها
- دعني أخذها
تمتمت وهي تتناولها منه ولكن تجمد يديه وهو يقدم لها الطفلة جعلها ترفع نظرها إليه لتتوقف هي الأخرى جامدة لثواني وهي تلاقي عيني نايل كريمر الذي لا تقل مفاجئته عن مفاجئتها فسحبت الطفلة من بين يديه بتمهل وارتباك لا تعرف سببه وهي تعود بالنظر إليها لتحملها مبتعدة فتابعها قبل أن يتحرك عائدا بأدراجه ليعود بعد قليل بصحبة سيدة قد تعرضت لبعض الجروح من الزجاج الذي تطاير من نوافذ القطار المحطم ليشير لها من بعيد نحو فيولا التي أجلست الطفلة في حجرها وهي تسقيها بعض الماء بعد أن أيقظتها لتهز السيدة رأسها له شاكرة قبل أن تتحرك نحو فيولا التي تحمل طفلتها .
- ماذا الان ( تساءلت أحدا السيدات التي أتت للمساعدة وهي تجلس بجوارها مستمرة ) فعلنا ما نستطيع
- نحن في وسط صحراء قاحلة في هذا الليل البارد ( تمتمت فيولا بإنهاك وهي تحدق حولها )
- قال احد الركاب بأنه توجد بلدة صغيرة على بعد ساعة من هنا
- ساعة من هنا
- اجل سمعت أن بعضهم ينوي التوجه إليها صباحا
أخذ توترها يتناما ما بين قلقها على والدتها وبين هذا المكان الذي علقوا به قبل أن يشد انتباهها جري بعض الرجال بسرعة فأسرعت بالتحرك نحو احدهم وهي تقول بقلق
- ما الذي يجري إلى أين انتم متجهون
- هناك بعض العربات قادمة إلى هنا لابد وأنهم يعلمون أننا هنا
أجابها وهو يتحرك مبتعدا فأسرعت نحوه وهي تحاول أن تجارية في خطواته قائلة
- قادمون لتقديم المساعدة
- اجل لابد وانهم شاهدوت القطار وهو يسلك الاتجاه الخاطئ
فهتف رجل يسير نحوهم برضا وقد بدا الارتياح عليه
- انهم يعلمون بأن السكة غير منتهية فأرسلوا من يطلب المساعدة بعد قليل تصل المزيد من العربات
تنفست الصعداء لهذا وأخذت خطواتها تبطئ وهي تحدق بالعربات التي توقفت وتجمع حولها الركاب وأخذت تنتظر كما فعل البقية وصول العربات الأخرى مع مغادرة العربات الثلاث التي حملت معها بعض الركاب المصابين ومع مرور الوقت وقدوم المزيد من العربات ومغادرتها جلست أرضا بإنهاك وقد كانت الأولوية في الصعود للمصابين وكبار السن والأطفال برفقة أمهاتهم مما جعلها وبعض الفتيات يتنفسن الصعداء حين حان دورهم بالمغادرة لتشعر ببعض الراحة عند انطلاق العربة بهم فلم يبقى ألا القليل من الرجال الذين عملوا على إخراج الجميع قبلهم ولكن هذا الشعور فارقها عند وصولهم إلى البلدة الصغيرة وهي تترجل من العربة وتتلفت حولها وقد عم المكان بركاب القطار الذين سبقوها وكل منشغل بنفسه فأسرعت بإيقاف احد الأولاد الذي سبق لها رؤيته برفقة أسرته عند القطار قائلة
- إلى أين تذهبون ألان
- لقد امتلأ النزلان الموجودان هنا وأبي يبحث عن مكان لنبقى به الليلة
راقبت الصبي وهو يبتعد قبل أن تعود إلى حيث اجتمع عدد من الركاب أمام احد النزل فأسرعت نحوهم لتتخطى عنهم إلى داخل النزل فلا تفكر بعد هذا بقضاء الليلة بالعراء اقترابت من الموظف الذي يهز رأسه بالرفض للمجموعة المتراكمة أمامه من الناس قائلا
- لم يعد هناك مكان .. لا مكان ماذا افعل
- أين النزل الأخر
تساءلت بصوت مرتفع فنظر إليها الموظف وأشار بيده قائلا
- انه بالقرب من هنا
- ذهبت إلى هناك وهو ممتلئ
أجابتها أحدى السيدات التي تمسك بيد طفلين وهي تهز رأسها بيأس وتحركت خارجة فتبعتها وهي تجول بعينيها حولها قبل أن تعود للنظر إليها وهي تسمع الرجل الذي أسرع بالاقتراب من المرأة والطفلين وهو يقول
- وجدت مكان اتبعيني
- أهناك متسع ( أسرعت بالقول فهز  رأسه لها بالإيجاب وهو يقول )
- عليك الإسراع أن أردت الحصول على غرفة
أسرعت باللحاق بهما وهي تتأمل المبنى الخشبي ذا الطابقين قبل أن تبطئ سيرها بينما دخل الرجل مع المرأة والأطفال ولكن بعد تردد قليل تبعتهم لتدخل وهي تجول بنظرها بالمكان الذي امتلأ بالعمال الذين على ما يبدو يمضون أمسيتهم هنا وقد انتشروا على طاولات الحانة فابتلعت ريقها واستقامت بظهرها وتابعت سيرها نحو الموظف محاولة تجاهل الأعين التي تلاحقها لتقف خلف الرجل وزوجته وهما يتناولان مفتاح الغرفة من الموظف لتقول
- أهناك غرف فارغة
- اجل
- أريد واحدة ( قالت وهي تهم بفتح حقيبتها فأضاف الموظف )
- أنت بمفردك
- إنها برفقتي ( توقفت شفتيها التي همت بالتحدث بهما عن الحراك وقد تناهى لها صوت نايل كريمر من خلفها ومرت يده من جوارها وهو يضع القطع النقدية أمام الموظف فحركت رأسها بشكل آلي نحوه لتثبت عينيها عليه ولكنه لم ينظر إليها وقد كان نظره معلق بالموظف فأسرعت بالنظر نحو الموظف تهم بالتحدث إلا أنه تمتم قرب أذنها مما أصمتها ) هل نظرت حولك جيدا أن كنت فعلت فأنت تعلمين أنهم لن يدعو فتاة شابة تمضي ليلتها بمفردها ( ابتلعت ريقها وقد تجمد نظرها أمامها قبل أن تحركه ببطء حولها محدقة بالأعين الكثيرة الناظرة نحوها رغم إدعاء بعضهم أنهم لا يفعلون ومنهم من لم يأبه وحدق بها بوقاحة فعادت لابتلاع ريقها من جديد دون الخروج عن جمودها بينما أضاف ) تفكير سليم
- رغم ذلك لن أشاركك الغرفة ( همست وهي تنظر إليه فظهر التهكم بعينيه وهو يهمس )
- لا تعتقدي أني ارغب بذلك ولكني لن أتجاهل وجودك رغم رغبتي الشديدة بهذا إكراما لكاثرين وروفن وليس من أجلك
- أنتما السيدان
تساءل الموظف وهو يقدم المفتاح لهما فتناوله نايل وهو يسحب عينيه عن عينيها ببطء قائلا
- كونر السيد والسيدة كونر ( أسرعت بضم شفتيها وتوترها يتفاقم لقوله قائلة )
- لن أشاركك الغرفة
- كما تريدين
تمتم وهو يتحرك نحو الأدراج فتابعته ثم أسرعت بالنظر إلى الموظف الذي قال لرجل وقف أمامه
- لا لم يعد يوجد لقد ذهبت آخر غرفة ألان
أخرجت الهواء من انفها وقد تراكم في داخل صدرها قبل أن تعود للنظر حولها بتوتر لترى الأعين التي لا تترك أحدا دون متابعته أنهم يخيفونها بحق ولكن هل الوجود برفقة نايل لا يفعل آه همست لنفسها وأسرعت خلفه وهو يصعد الأدراج لتتبعه فتح باب الغرفة وهو يشعر بها خلفه فتحرك داعيا إياها للدخول قبله ففعلت وهي ترفع ظهرها جيدا بكبرياء لتتابع نحو النافذة وتفتح الستار قليلا محدقة بالخارج وتوترها في ذروته دخل نايل خلفها محدقا بظهرها لوهلة وهو يغلق الباب والتفكير العميق باديا عليه ففكرت تواجده برفقتها لبعض الوقت كافية لإفقاده صوابه فغرورها لا يحتمل فما بال الأمر أن كان لعدت ساعات فعاد نحو الباب ليفتحة مغادرا انتفضت رغما عنها وهي تسمع صوت الباب الذي أغلق فاستدارت ببطء نحوه هل قرر ترك الغرفة لها هذا خيارا جيد ولكن غير مطمئن لن تنام أجل ستجلس هنا حتى الصباح أجل هذا ما ستفعله أكدت لنفسها وهي تنظر بارجاء الغرفة بنفور وتحركت نحو المقعد لتجلس عليه محدقة حولها بتوتر فالمكان بالي وما كانت لتفكر بالتواجد به لو كانت في وضع أخر جالت عينيها بين السرير الوحيد الموجود والملتصق بالحائط وبين الطاولة الخشبية الصغيرة جدا والتي يحيط بها كرسيين خشبين في الزاوية وستائر قديمة مهترئة تنسدل على النافذة فهزت رأسها محاولة أن تهدأ من نفسها إنها بضع ساعات قبل شروق الشمس وستتدبر عربة تقلها إلى سكوتلا أخرجت كتابها من حقيبت يدها وأخذت تتفحصه لعلى الوقت يمضي دون أن تشعر ولكنها سرعان ما رفعت عينيها عنه نحو الباب الذي فتح ودخلت منه أمرآة شابة تحمل طفلا لا يتجاوز عامة الأول ليدخل خلفها رجل ثم نايل الذي تعلقت عينيها به والمرأة والرجل يلقيان التحية فردت عليهما بارتباك وهي تقف بينما قال نايل
- لقد دعوتهما لمرافقتنا بما أن الحصول على غرف فارغة أصبح مستحيلا ألان
- ارجوا أن لا نسبب لكما الإزعاج ( إضافة السيدة بود فهزت فيولا رأسها بالنفي قبل أن تقول )
- لا بالتأكيد أهلا بكما يسرنا ذلك بل الأمر جيد ف كما ترون إن الوقت يمر ببطء شديد بسبب ما نحن به .. تفضلا
أضافت وهي تتجاهل النظر إلى نايل من جديد فاقتربت السيدة للجلوس على السرير بينما جلس زوجها على الكرسي الخشبي بجوار الطاولة لينضم إليه نايل بعد أن تخلص من سترته لينشغلا بالحديث معا بينما أخذت فيولا تراقب المرأة وهي تحاول جعل طفلها ينام قبل أن تتساءل وهي تحدق بها بود
- إلى أين أنتما متجهان ( مرت لحظة صمت قبل أن تقول )
- سكوتلا
- أعلمنا السيد كونر أنكما استطعتما الحصول بصعوبة على هذه الغرفة
- اجل ف كما ترين لا احد يرغب بالمبيت خارجا خاصة بهذا البرد
- أدعى أميلي وزوجي جون نحن من براغ وأنتما
- إننا من ( تمتمت بتفكير فلا ترغب حقا بإعلامها بالكثير عن نفسها )
- نحن من شمال روبريت وأنتما ( تدخل نايل قائلا )
فنظرت إليه لتتعلق عينيها بعينيه للحظة لهذه الأكذوبة قبل أن تنظر كما فعل نحو جون الذي قال
- إننا من براغ كنا ننوي النزول في فون لزيارة أقرباء لنا
- اليست البلدة المجاورة ( تساءل نايل )
- هذا صحيح كنا ننوي المتابعة إلى هناك ولكننا لم نجد من يقلنا أصحاب العربات انشغلوا بإحضار الركاب ولم يرغب أحدون منهم بإيصالنا رغم عرضي لمبلغ مغري لذلك
- بما أن الطقس يهدد بسقوط الأمطار فلن تجد من يصحبك إلى هناك خوفا من اضطرارهم للبقاء هناك في حال هبت عاصفة
- تبدو على معرفة تامة بالمنطقة
- اجل
أجابه نايل باقتضاب وهو يتعمد الانشغال بإخراج سيجارته فنظرت أميلي إلى فيولا ثم إلى نايل قبل أن تتساءل باهتمام
- الديكما أطفال
ثبتت مقلتيها على أميلي وهي تشعر بالدماء الحارة تصعد إلى وجهها ولم تحاول النظر نحو نايل الذي تجمد للحظة وعينيه تتعلقان بها وهي تحاول كل جهدها قول شيء أي شيء يخرجها مما هي به قبل أن تتحدث بصوت غير واضح
- إننا لسنا حقا
- مازلنا حديثي الزواج لذا ( قاطعها نايل قائلا فقالت اميلي وهي تلاحظ حرجها )
- ارجوا المعذرة لم اقصد إحراجك
اصطنعت فيولا ابتسامة قبصعوبة قبل أن تقول وهي تنظر نحو الطفل الذي بدأ يغفو
- كم يبلغ من العمر
لتنشغل بالحديث متعمدة الابتعاد في حديثها عن أي أمر يخصها ونايل ولم تمضي ساعتان حتى كانت فيولا تقراء بكتابها وأميلي جلست بسترخاء بجوار طفلها النائم على السرير نصف نائمة بينما اخذ جون ونايل يلعبان بالشطرنج حركت عينيها عن الكتاب أمامها محدقة بنايل وجون المنشغلان قبل أن تثبت على نايل متأملة اياه فبرغم عدم معرفته بجون فهو يتعامل معه بود لو لم تكن تعلم من هم آل كريمر لقالت أن هذا الرجل متواضع ولكن ما خفي كان أعظم هل سيطالب روفن بتحسين سعر خيوله لمساعدته لها أهذا سبب مساعدته لها كانت لتستطيع تدبر أمرها دون تدخله حرك نايل عينيه نحوها ليلاقي عينيها المحدقتان به ورغم ضبطه لها ألا أنها وبهدوء شديد سحبت عينيها عنه لتعود نحو كتابها دون اكتراث قبل أن تنظر نحو الباب كما فعل الآخرون لطرق عليه فتحرك نايل نحوه ليبادره الرجل الواقف أمامه 
- السيد جون هنا ( تحرك جون نحوه ليستمر ) قيل لي انك كنت تبحث عن عربة تقلك إلى فون
- اجل هذا صحيح
- سأنطلق خلال دقائق أن رغبت بالحضور
- الديك مكان لاثنين آخرين
تساءل نايل فهز الرجل رأسه بالنفي قائلا
- لا برفقتي عائلة أخرى
تحركت فيولا نحوهم متسائلة بينما توجه جون نحو طفله ليحمله وأميلي تنهض
- ألا يوجد عربات أخرى متجهة إلى هناك
- لا
أجابها مما جعل خيبة الأمل تنسل إليها ولكنها سرعان ما اصطنعت ابتسامة لأميلي التي اقتربت منها شاكرة هي وجون ثم غادرا لتعود نحو مقعدها بتجهم لتتناول كتابها ونايل يغلق الباب خلفهم قائلة بعدم راحة
- ألا تستطيع حقا إغراء احدهم بالمال لاصطحابنا إلى هناك
وأمام عودته للجلوس في مكانه دون إجابتها رفعت عينيها نحوه لتراه ينظر إليها فقال بهدوء
- أن وجودي هنا برفقتك ليسرني أكثر من فعل هذا
مرت لحظة صمت بينهما قبل أن تقول بتوتر مغتاظة من سخريته منها
- لا أصدق حقا انك عاجز عن تدبر الأمر
- إنهم يرفضون الخروج بهذا الوقت فلقد أرهقوا وهم يقومون بإحضارنا من حيث توقف القطار ثم هناك قطاع الطرق الذين يستغلون هذه الفرص في الطريق و
- ولكن هذا الرجل سيذهب
- اجل لأنه على معرفة وطيدة بقطاع الطرق وهو يعلم أنهم لن يمسوه وألا لما تجرئ على الخروج من هنا بهذا الوقت
بدا عدم الاقتناع عليها ورغم ذلك عادت نحو كتابها تدعي انشغالها به وقد جلست مستقيمة الظهر بينما بقيت عينيه ثابتة عليها كم يرغب بهز ثقتها بنفسها إنها حتى غير مكترثة لبقائها بمفردها برفقته تململت لمراقبته لها لتقول دون أن ترفع نظرها عما أمامها
- حديثي الزواج إذا الم تجد أمرا أخر لتقوله
- أكنت ترغبين بأن يعلما أننا سنتشارك هذه الغرفة ونحن غير مرتبطان
رفعت نظرها إليه وهي تقول بتجهم
- إذا أنت تدرك أن هذا غير لائق
ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه سرعان ما أخفاها وهو يقول بجدية
- أكنت تفضلين مشاركت غيري بها ( وأمام تجهم ملامحها أضاف ) هذا ما كان ليحدث لو بقيت بمفردك هنا
- إذا علي شكرك لحمايتي مما كان ليحدث
- بالتأكيد ( أجابها بثقة على سخريتها مما جعلها تأكل حافة شفتها من الداخل قبل أن تقول )
- ما الذي تنتظره مقابل هذا
حرك عينيه بوجهها والتفكير باد عليه قبل أن يقول بمتعة حاول إخفائها دون أن يستطيع
- ماذا تقترحين
- ارجوا المعذرة
- أن كان لديك أي اقتراح فأنا أصغي ( بدا الاستنكار عليها قبل أن تقول )
- ولما تعتقد أني على استعداد لأقدم لك شيئا بالمقابل
- الست من اقترح ذلك
- آه أنا حتى لم اطلب مساعدتك بل فرضتها علي مع عدم رغبتي بها حتى ألان
- أنت من تبعني إلى الغرفة ولم أجبرك على لحاقي
- أنا من قمت باستئجارها فلا تتوقع أن اسمح لك بأخذها
- أنا من دفع ثمن البقاء بها ( أجابها بهدوء مستفز فهتفت )
- أنت من تدخل منذ البداية ولا اعلم بحق لما هل ستطالب عمي بان يخفض لك سعر الخيول لمساعدتك أياي أم ماذا
حرك يده ليتناول علبة سجائره وهو يقول بهدوء دون أن تنجح باستفزازه كما أملت قائلا
- بما أننا انتهينا من تلك الصفقة فسأفعل في المرة القادمة التي سأشتري بها منه الخيول ولكن ألان ينتابني الفضول حول كيف ستشكرينني على مساعدتي
- أتعلم أمرا سيد كريمر ( قالت وهي تشدد على كلماتها فقاطعها قائلا وهو يشعل سيجارته )
- كلي أذان صاغية آنسة فيزل
- لو لم تكن تعرف عمي ووالدتي كنت لتتجاهل وجودي لاني فرد من آل فيزل كما يحصل عادة لذا لا يقلقك الأمر وافعل ما كنت لتفعله فلن أعلم احد أننا كنا في نفس القطار لذا ارجوا منك المغادرة ألان فأنا لا احتاج لمساعدتك
- لا يبدو أن وجودي يزعجك فلا تدعي عكس هذا
- بل هو كذلك أتعتقد أن وجودك هنا أمرا مقبول
- لو كان الوضع مختلفا لما جلسنا هنا بكل تأكيد وكنت لأكون مسرورا بتجاهل وجودك على ذلك القطار ولكن بما أني اعلم انك ابنة كاثرين التي احترمها اشد احترام أجد من الصعب علي ذلك
أغلقت الكتاب الذي بيدها وهي تقول بجدية تامة
- أعلمتك وسأكرر أنا لا احتاج لمساعدتك فارجوا منك المغادرة وإلا غادرت أنا
- إلى أين ستذهبين ( تساءل وهو يتحرك عن المقعد نحوها مستمرا ) جميع من كان بالقطار تشاركوا في غرف الفندق وببعض المنازل التي فتحت للمساعدة ومن لم يجد له مكان ليلجئ إليه قصد هذه الحانات كما فعلنا ومن لم يحالفه الحظ أيضا سيمضي ليلته في الخارج ( أنهى كلماته وهو يقف أمامها فضاقت عينيها به للحظة ثم تحركت واقفة وتخطت عنه إلا أنها تجمدت ويده تقبض على ذراعها مما جعلها تحرك رأسها نحوه وهو يقول ) إلى أين
سحبت ذراعها منه ببطء وهي تقول
- إلي أي مكان لا تكون أنت متواجدا به
وتحركت نحو الباب فاستدار نحوها وهو يقول
- عليك بالنظر من النافذة أولا فقد تعدلين عن رأيك عند رؤيتك من يتواجد في الخارج بهذا الوقت
تجاهلت قوله لتغادر فلا يحتاج الأمر منها الكثير من التفكير حقا غادرتها هذه الثقة فور وصولها إلى الأسفل ورؤيتها للأعين الفضولية التي تنظر إليها فابتلعت ريقها واستقامت بظهرها جيدا وتابعت سيرها نحو الخارج لتجول بنظرها بالطريق المعتمة والخالية إلا من بعض الرجال الذين جلسوا على الرصيف بجوار حقائبهم ربما مجالستها لهم أفضل من مجالسة نايل ولكن لما لا تشعر بالطمأنينة فتحركت بتردد مبتعدة لتسير على الرصيف بينما أبعد نايل الستارة قليلا عن النافذة وهو يتابعها جالت بنظرها بين ركاب القطار المنتشرين على الرصيف علها تجد إحدى العائلات وتنضم إليها ولكن لم يحالفها الحظ وجميعهم من الرجال والشباب الذين جلسوا يتحدثون مما جعلها تعود بأدراجها بعد تردد قصير نحو الحانة لتعود للصعود إلى الأعلى لتسند ظهرها بجوار باب الغرفة دون أن تدخلها لتأخذ نفسا عميقا محاولة تشجيع نفسها ولكنها لم تتحرك وبقيت في مكانها لتنتفض عند سماعها صوت انفتاح الباب وتناهى لها صوت نايل الذي لم يظهر وهو يقول
- ليس عليك قضاء الليل بالخارج
حدقت بالباب المفتوح قبل أن تعود لتتنفس بعمق وتتحرك لتدخل متخطية عنه لتعود للجلوس على المقعد ليغلق الباب وهو يتابعها فتعمدت الانشغال بفتح كتابها من جديد بينما تحرك نحو السرير دون محاولته محادثتها ليتمدد عليه ويضع يديه تحت عنقه شاردا بالسقف قبل أن يغمض عينيه ببطء لمحته بنظرة بعد مضي بعض الوقت مراقبة أنفاسه المنتظمة قبل أن تعود نحو كتابها ولكنها سرعان ما عادت بنظرها إليه شاردة به لوهلة قبل أن تنهر نفسها وهي تهز رأسها وتعود إلى ما أمامها دون تركيز حقيقي .

فتح عينيه محدقا بالسقف بتشوش قبل أن يحرك رأسه نحو الكرسي الفارغ ليرفع نفسه على كوع يده محدقا بشعاع الشمس الذي يدخل من النافذة ليعود ويجول بنظره بأرجاء المكان .
اخذت تعبث بتذكرة القطار التي اشترتها للتو وهي تسير مبتعدة عن المحطة بعد أن وصلت إلى فون وقد غادرت في الصباح مع العربات المتجهة إلى هنا ولكن الإحباط قد نال منها ألان بعد أن اعلمها الموظف أنه لا يوجد قطارات متجهة إلى سكوتلا إلا في صباح الغد فاقتربت من المقعد الخشبي لتجلس عليه بإرهاق نفسي فلن تستطيع الاطمئنان على والدتها قبل الغد عادت لتحدق بتذكرة القطار بشرود عليها ألان التوجه إلى البلدة وستعود صباحا إلى هنا
- كان لطفا منك ايقاظي صباحا ( حركت رأسها ببطء عما بيدها نحو نايل الذي جلس بجوارها قائلا ذلك بتجهم وهو يحدق أمامه دون النظر إليها لتعود ببطء إلى ما أمامها مثبته عينيها على القطار الذي بدأ الركاب بالصعود إليه دون إجابته فنظر إليها قبل أن ينظر إلى يدها التي تحمل بها تذكرة القطار ليتحرك واقفا وهو يضع تذكرته بجب سترته قائلا ) في صباح الغد ينطلق القطار المتوجه إلى سكوتلا لذا من الأفضل لك الإسراع إلى البلدة لأني لا انوي تقديم المساعدة لك من جديد فأنت لم تظهري لي حتى هذه اللحظة ما يجعلني لا اندم على محادثتك
لمحته بنظرة وهي تقول بعدم رضا
- لقد فرضت علي مساعدتك ولم اطلبها لذا لست مدينه لك بشيء ( وتحركت واقفة وهي تستمر بتعالي ) أن رأيتني مرة أخرى ادعي انك لا تعرفني وهذا ما سأفعله بدوري
وهمت بالتخطي عنه إلا أنها توقفت وهي تتلفت خلفها كما نظر نايل إلى جون الذي يقترب منهما وهو يقول
- سيد كونر سيدة كونر ها أنتما لقد كنت ابحث عنكما ( استدار نايل نحوه ببطء وقد اشتدت ملامح وجهه بينما اخذ رأس معدة فيولا بالتلوي وهو يستمر بارتياح ) علمت أن القطار المتجه إلى سكوتلا سينطلق في صباح الغد لذا حضرت لاصطحابكما لقضاء الليلة برفقتنا فهذا اقل ما أستطيع لشكركما على ما فعلتما
- لا داعي لذلك حقا فنحن متجهان نحو البلدة ألان وسنمضي الليلة هناك
اجابة نايل فأسرع بمقاطعته قائلا
- بل سترافقاني فلقد أحضرت العربة وقريبي ينتظر بها ولا اعتقد أن الفندق سيكون مريحا كما منزلهم لقد رحبا بحضوركما فارجوا أن ترافقاني
- لا نريد أن نثقل عليك كما أننا كنا ننوي التبضع من البلدة لذا
قالت فيولا محاولة الخلاص من جون الذي قاطعها قائلا
- أن أميلي بانتظارنا لذا لا تنحرجا وهيا بنا سيد كونر فأن رفقتكما ولطفكما قد سرنا ولن ندعكما تذهبون الى فندق ونحن موجودان هنا
نظرت فيولا نحو نايل بجمود مستنجدة ليخلصهما من هذا الموقف فنظر إليها نايل بدوره قبل أن يسحب عينيه عنها نحو جون وهو يقول
- حقا عليك أن تعذرنا فلا نريد أن نثقل عليكما
- لا أبدا كما أن الغداء قد اعد فهيا بنا أن العربة من هنا
وتحرك أمامهما وهو يحثهما على أن يتبعاه فأسرعت فيولا بالهمس بغيظ
- لست جادا بالذهاب فلن افعل
- فيولا فيزل أنظري إلي جيدا وأعلميني بالخيارات التي أمامي لا خيار أخر أمامنا لا تحاولي مقاطعتي سيده كونر آم ترغبين بان يعلم أن هذا ليس صحيحا
- أنت من أوقعنا بهذا
- لست من سيسوء اسمه لو لم أفعل
- آه ( همست بغيظ وقد التمعت عينيها بشدة فأضاف )
- كوني عاقلة ( وامسك ذراعها مستمرا وهو يجبرها على السير برفقته ) آخر ما أريده أن يرتبط اسمي بفتاة من عائلة فيزل لذا لنجعل هذا الأمر ينتهي بالقريب العاجل كما أننا كنا سنتوجه للبلدة في كل الحالات للمبيت هناك لا فرق إذا بينها وبين منزل أقرباء جون فقط التزمي الصمت بقدر ما تستطيعين وسينتهي هذا اليوم بسرعة
- لن اذهب لقد جننت لأرافقك من جديد
تمتمت وهي تحاول الثبات في مكانها ألا انه جذبها بيده التي تحيط ذراعها لتتابع السير معه مجبرة وهو يقول
- حقا لا تفقديني صبري فلن يسرك أن حصل هذا
- نايل كريمر ابعد يدك عني ألان وللتو
- سيد كونر من هنا
نادى جون وهو يشير لهما وقد وقف قرب إحدى العربات فتوجه نحوه وهو يهمس
- اهدئي ألان فلقد فات الأوان على تغير شيء
- أكرهك أكرهك أكرهك ( تمتمت بغيظ قبل أن يقفا أمام جون فتناول نايل حقيبة يدها منها مما جعلها تحدق به بعينين مفتوحتان بينما أشار إلى العربة وهو يقول بلطف شديد )
- أتحتاجين مساعدة بالصعود عزيزتي
حاولت تمالك نفسها بأعجوبة وحركت رأسها عنه بشكل ألي نحو جون قبل أن تتحرك بجمود لتصعد العربة رغم رغبتها بفعل العكس وإفهام نايل كريمر بحجمه الحقيقي ولكن آه لقد سمحت له منذ البداية بإطلاق هذه الكذبة وألان انظروا إلى أين وصل الأمر وما أن جلس بجوارها حتى همست بجديه تامة
- أنت مدين لي بالكثير
لمحها بنظره وهو يعقد حاجبيه قبل أن يعود نحو جون الذي جلس أمامهما قائلا
- كان لطفا منك الحضور إلى هنا وتفقدنا
- هذا اقل ما أستطيع لشكركما
اخذ جون ونايل بالحديث بينما تعمدت النظر نحو الخارج دون استطاعتها الاسترخاء مما جعل نايل يهمس وهي تغادر العربة التي توقفت قرب كوخ خشبي ذا طابقا واحد
- هوني عليك فلن يلتهمونا هنا
لمحته بنظرة عدم رضا وأشاحت برأسها عنه لا يبدو انه يعاني أي مشكلة أبدا بينما هي لا تكاد تصدق ما تفعله حيت أميلي وقريبتها باتي التي استقبلتهما بود لتجلس على الأريكة المزدوجة وهي تجول بنظرها بالكوخ الصغير قبل أن تعود للنظر نحو أميلي التي حملت طفلها واقتربت منها لتحدثها بينما جلس نايل بجوارها لبعض الوقت قبل أن يتحرك ليجول حول المكان برفقة جون وايثان وقد تعمدت عدم محادثته أو حتى النظر إليه ليتناولوا الغداء حول مائدة مستديرة صغيرة وبرغم تواضع المنزل ألا انه جميل ويبعث على الألفة مما خفف من تجهمها وهي تتناول طعامها ولكن عند عودة نايل للجلوس بجوارها بعد انتهائهم من تناول الطعام لاحتساء الشاي عاد التوتر ليصيبها فتناولت ما بقي بكوبها وتحركت واقفة وهي تقول لأميلي
- ارجوا أن تعذروني ولكن اشعر بالإرهاق وارغب بالاستراحة
- اجل اجل تفضلي من هنا
تحركت خلف باتي التي فتحت لها باب أحدى الغرف قائلة
- ارجوا أن تروق لكما برغم صغرها
غادرت الدماء وجهها لقول باتي ونظرت إليها لتهز رأسها لها بالإيجاب قبل أن تتمتم بصعوبة وهي تدخل
- إنها كذلك أشكرك
أغلقت باتي الباب خلفها وهي تغادر بينما تعلقت عيني فيولا بالسرير  المجاور للحائط قبل أن تنقلهما نحو الأريكة الصغيرة المجاورة للنافذة أن غرفة ذلك النزل كانت اكبر من هذه مما جعلها تشعر بالاختناق هل حقا ستمضي ليلة أخرى برفقة نايل هنا انتفضت عند سماعها صوت الباب الذي فتح ثم أغلق فحاولت التنفس دون أن تفتح شفتيها قبل أن تستدير محدقة به وقد اسند ظهره بالباب خلفه متاملا الغرفة بتجهم لتقول وأصابعها تشتد على حقيبة يدها
- يمكنك الحصول على السرير لأني لا اعتقد أني سأنام
- ولكنك لم تنامي منذ الأمس ( أجابها وهو يتحرك نحوها مستمرا وهو يتاملها باهتمام ) عيناك متعبتان والهالات السوداء بدأت بالظهور لا اعتقد انك ستستطيعين مقاومة إغراء النوم هذه الليلة
- هذه مشكلتي
أجابته بجدية ولمفاجئتها ظهرت ابتسامة على شفتيه 
مما جعلها تقول 
- ما المضحك بالامر (  نقل عينيه بعينيها وقد جعلت ابتسامته ملامح وجهه اقل قسوة )
- من بين الجميع لا اتورط الا معك
- ارجوا المعذرة وهل طلبت مساعدتك او حتى الحضور الى هنا الست من كان السبب بهذا كله اتعتقد اني فخورة بهذا  حتى اني لا اعلم كيف ساواجه عائلتي بعد هذا كله    
- اتعلمين الغرفة صغيرة جدا قد لا تحتمل تواجدنا معا هنا
- يا لها من فكرة رائعة أنا موافقة أخرج وجد لك غرفة أخرى ليس من الضروري لك الحصول على قيلولة ألان ألا تستطيع الصمود حتى المساء
تحرك متخطي عنها وهو يقول
- أنا منهك لذا حاولي تجاهل وجودي كما أنه من غير ألائق خروجي سيعتقدون أننا متشاجران
- أن ما نحن به هو الغير لائق واعتقادهم أننا متشاجران أفضل مما نحن به ألان
- لا بأس آنسة فيزل هوني عليك
- لا اعتقد أني أستطيع ذلك
تمتمت بغيظ مما جعله يخفي ابتسامته مما زاد من ضيقها وهي تتابعة قائلة
- مازلت لا اعلم ما المضحك بالأمر ( التمعت عيني نايل وهو يقول بخبث ) 
- اعلمتك انه لم يخطر لي يوما أن أوضع بهكذا موقف ومع من .. حفيدة هيكمان وليس أحدا أخر  ولا تدعي انك منزعجة حقا فأنت بالنهاية ترافقيني ولست أي احد
- يا لغرورك لقد جننت أن اعتقدت أني اهتم ( اقترب منها وهو يضع إصبعه على شفتيه مقاطعا إياها  )
- لا تنسي أين نحن لذا اخفضي صوتك