ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الجمعة، 29 يوليو، 2011

أبحث عنكِ 5


- مرهقة من العمل في الدوماك أم من رئيس الشركة ( حدقت بجوزيال دون إجابتها فاستمرت ) ماذا أراد منكِ البارحة بدا غاضب وقليل الصبر ولم أحبذ فكرت خروجك معه
- مشكلة في العمل واختلاط في بعض الأوراق
رفعت جوزيال حاجبيها إلى الأعلى قبل أن تقول
- وهل تم حلها
- أجل
- لم تدرسي كل تلك الفترة كي تعملي سكرتيرة أليس كذلك
- لا ساترك الدوماك عما قريب .. لن يطول الأمر
أجابتها شاردة , في اليوم التالي بقيت مستلقية في سريرها بكسل رغم استيقاظها منذ مدة شردت بأدمونت لبرهة ثم أنبت نفسها لا يجب أن تفكر به ولكن محاولتها باءت بالفشل تشعر بالانزعاج لتجاهله لها ولمعاملته الجديدة ولكنها أيضاً كانت تنزعج من أسلوبه السابق تحركت بتململ في السرير وحدقت بالساعة المؤشرة إلى العاشرة والنصف فنهضت واستحمت علها تستعيد نشاطها جلست تتناول الإفطار وهي تفكر ما الذي سترتديه غداً بحثت في خزانتها المتواضعة إنها لا تملك ما تملكه بتي فدراستها بالجامعة وتنقلها طوال اليوم وعملها لا يسمح لها بالتفكير سوى بارتداء شيء مريح وقفت أمام ملابسها واضعة يديها على خاصرتها مفكرة ثم ظهرت ابتسامة خبيثة على شفتيها سرعان ما كبرت رفعت حاجبيها .. ولما لا .. غادرت منزلها قاصدة جارتها طرقت على بابها المفتوح
- من
- هذه أنا ثاري
- أدخلي ليُنارس ( دخلت وهي تجول بنظرها بأرجاء الغرفة وقد رُفعت المقاعد إلى الأعلى ) أنا هنا في غرفة الأولاد
- ها أنتِ كيف حالك
استقامت ثاري بوقفتها وقد كانت منحنية تجمع الألعاب عن الأرض مررت يدها على جبينها وقد عقصت شعرها إلى الأعلى وبدا الإرهاق على وجهها وهي تقول
- لستُ بخير من لديه أطفال كأطفالي لن يكون بخير
- أساعدك
- لا لا باس فانا استغل خروجهم برفقة والدهم حتى أنظف المنزل .. أنه يحب اصطحابهم يوم الإجازة إلى المتنزه .. وأنتِ ما أخبارك لم أعد أراكِ كثيراً
- مشغولة هنا وهناك وأنت
- أنا من الأطفال إلى والدهم إلى والدته لا أستطيع أن أشعر ببعض الراحة .. سأعد القهوة لنتناولها بهدوء
أضافت ومازالت تتحرك بجميع أرجاء الغرفة فقالت ليُنارس
- دعيني أعدها بنفسي
- حسناً تعرفين أين توجد القهوة
- أجل
- انتهيت .. أن ألعابهم أكثر من أغراض المنزل .. الصبيان صعبي المراس أتمنى أن أنجب فتاة هذه المرة
- أنتِ حامل ( سألتها بدهشة وهي تسكب القهوة في الأكواب فهزت رأسها بالإيجاب وهي تجلس على المقعد في المطبخ ) أربع صبيان وفتاة ألان يا ألاهي ثاري أنتِ قوية حتى تنجبي كل هؤلاء
ابتسمت ثاري برقة وظهرت ملامح الحنان بوجهها
- أحب ألأطفال أنهم رائعون .. شاهدتُ برفقتك فتاة صغيرة منذُ فترة أهي قريبتك
شربت ليُنارس من كوبها وهي تجلس قبل أن تجيبها باقتضاب
- أنها صديقه
- أليست صغيرة على أن تكون صديقتك
- لا
- وتلك السيارة الفخمة التي تقف أمام منزلك ويترجل منها رجل ( ورفعت حاجبيها مستمرة بفضول ) من هو
بطبعها ثاري تحب الثرثرة وهي فضولية لهذا كانت حذرة في أجابتها
- أنه شقيق الفتاة تحب أن تقضي عندي بعض الوقت ويأتي هو لاصطحابها
- آه ( تمتمت فقاطعتها متسائلة كي لا تستمر في هذا الحديث )
- أجد لدى العمة أينار طقماً قديم الطراز
- قديم الطراز .. ما حاجتك إليه
- دعيتُ لحفلة تنكرية وأرغب بارتداء شيء قديم لكبيرات السن
- يوجد أفكار أفضل من هذه
- أعلم ولكن الفكرة راقت لي وليس لدي شيء بهذه الأوصاف فقلت ربما أجد لدى العمة أينار
- سأعطيك أحد أطقمها ولكن إياك وأخبارها بالأمر فهي كلما كبرت بالسن كلما أصبحت صعبة المراس وأن افتقدته رغم أنها لا ترتديه ستقلب البيت رأساً على عقب
- سأستعيره ليوم واحد فقط
- سأحضره لكِ ألان فهي نائمة
قضت بقيت النهار عند كوليت التي تعد لزفافها وأخذت تريها بحماس ما قامت به , وقفت في صباح اليوم التالي أمام المرآة وهي تضع السترة والتنور أمامها ستبدو مضحكة لا لا مضحكة لن تفي الأمر حقه بل بشعة ولكن لا بأس فل يكن وضعته بالكيس وخرجت متجهة نحو الشركة وما أن وصلتها حتى دخلت الحمام غيرت ثيابها وقصدت المصعد صعد معها أحد الموظفين ورغم أنه حاول عدم أظهار دهشته إلا أنه لم ينجح فكان يبعد نظره عنها ثم يعده بحيرة فضمت شفتيها كي لا تبتسم فالسترة البنية الغامقة والواسع عليها بالإضافة إلى تنورتها الكبيرة والتي تغطي ركبتيها تجعلها تبدو كمن في السبعين من عمرهم
- صباح الخير
ألقت التحية على بتي التي لم تردها بل فتحت فمها ومقلتيها باندهاش وهي تتابعها تسير بثقة إلى مكتبها وقفت عن مكتبها ببطء وسارت نحوها
- ما .. ما الذي ترتدينه
- أيعجبك ( قالت وهي تستدير بمرح )
- أنه فظيع
- آه ( قالت مدعية خيبة الأمل ومستمرة ) ولكنه يروق لي
بدت الحيرة بعيني بتي وهي عاجزة عن قول شيء فهزت رأسها بيأس واستدارت نحو مكتبها وهي تتمتم
- ساجن أن بقيت أعمل هنا ( ثم توقفت ونظرت إليها مضيفة ) السيد موغان يريد ملفات المارت
- أهو هنا
- أجل وبحثت عنها فلم أجدها
- وضعتها هنا البارحة في الدرج الأخير
فتحته وأخرجتها , طرقت على بابه قبل أن تدخل كان يقف قرب طاولة الاجتماعات وأمامه الهيكل للعقار الجديد والرسوم الهندسية
- صباح الخير
- صـ
توقف عن المتابعة وهو ينظر إليها بقيت عينيه ثابتة عليها ثم حركهما من رأسها إلى أخمص قدميها وعاد بالعكس من جديد وأخيراً توقفت نظراته على وجهها فهمس غير مصدق
- ما هذا
- ملفات المارت
- أقصد هذا الذي ترتدينه
- طقماً رسمي
- ارجوا المعذرة من أين أحضرته أم ورثته عن أجدادك
- هذا القول ليس لائقاً
- وماذا تريدين أن أقول عنه بربك .. أن .. أن جدت جدتي ارتدته
- هذا ما وجدته في خزانتي عندما بحثت بها
ضرب جبينه بيده وأغمض عينيه ثم أبعد يده وحدق بها قائلاً وهو يشير بيده إلى الخارج
- غادري عودي إلى منزلك وأحضري بما تريدين أليس هذا ما تريدينه بفعلتك ( ابتسمت رغماً عنها فحاولت إخفائها دون أن تفلح فهز رأسه قائلاً ) هذا ما أردته وحصلت عليه .. تعرفين كيف تأخذين مني ما تريدين
هزت رأسها بالنفي لقوله قائلة
- لو كان هذا صحيحاً لاستطعت أقناعك بأمر شقيقي
- ليس من الصعب إقناعي
أجابها بهدوء وعينية تلتمعان بوميض يجعل قلبها يفارقها فقالت متجاهلة نظراته بجدية
- هاهو الملف الذي طلبته ( تناوله منها قائلاً وهو يضعه على الطاولة  )
- تدبري تغير هذا الشيء الذي ترتدينه ألان
- ثيابي معي بالخارج ( حرك رأسه نحوها فأضافت ) لا تتوقع أن أسير في الطريق بهذا الشكل  
وأستدارت مغادرة بقيت عينية ثابتتان على الباب لتتوسع شفتيه عن ابتسامة صغيرة يجب أن يغضب منها ولكنه لا يستطيع
- عدتي إلى طبيعتك ماذا جرى
- هذا أفضل أليس كذلك ( أجابت بتي وهي تدخل مكتبها من جديد فرفعت بتي عينيها للسماء )
- لو أعلم ما الذي يجري هنا فقط
كان لدى أدمونت موعدين لهذا الصباح حضرا في موعدهما ودع أدمونت ضيفه ثم عاد ليقترب من مكتبها قائلاً
- أطلبي من ماكس أن يعد كشفاً كاملاً بالحسابات لمشروع دومل الجديد وكل التكلفة التي سيتحملها المشروع بالإضافة الـ
توقف عن المتابعة وقد سمع بعض الأصوات القادمة من مكتب بتي فشرد بالباب وظهرت ابتسامة على شفتيه فأطلت تولا ضاحكة برفقتها فتاة أخرى تقدمت من أدمونت بسعادة
- مرحباً كيف أنت كم اشتقت لك
- متى وصلتي
سألها وهو يحتضنها بفرح فقبلته على خده بينما اقتربت تولا من ليُنارس التي تراقب
- كيف أنتِ
- بخير وأنت
- مشغولة هذه الأيام ( ابتسمت لجواب تولا وعادت لتلقي نظرة سريعة إلى الفتاة التي ماتزال بجوار أدمونت تحدثه بمرح فهي ممشوقة القامة بطوله تقريباً تقص شعرها الأسود الناعم إلى الخلف وترتدي بنطال ضيق جداً حديث على الموضة وقميص قصيرة بعض الشيء فقالت تولا وهي تتابعها ) أنها أندي قريبتي جاءت لقضاء الإجازة معنا
- أنها جميلة
همست لتولا قبل أن تعود للأوراق التي أمامها لتنشغل بها , أخذت أندي تهمس لأدمونت محدثة إياه مما جعله يضحك بمرح ثم دعاهما لدخول إلى مكتبه كلما رأته برفقة أحداهن يبدو على معرفة جيدة بها ليس من السهل معرفة من تكون صديقته المقربة .. خرجوا بعد قليل وطلب منها أدمونت تحويل مواعيده لماكس وغادر برفقتهم
- مرحباً كيف أنت ( حدق بها هانس وقد كان يسير أمامها )
- آه هذه أنتِ كيف حال مديرنا ( اقتربت لتسير بجواره قائلة )
- بخير أنت ذاهب للغذاء
- هذا هو المتوقع بهذه الساعة
- وأنا أيضاً ما رأيك سأدعوك للغذاء
- ما هي المناسبة
- لا يوجد مناسبة ولكني لم أتوقع أن ترفض طلبي فهذا لا يليق
- أستغرب الأمر فلم تدعوني آنسة للغذاء فأنا كبير السن و
- لا تقل هذا أن رفقتك تسرني
- حسناً يبدو أنكِ مصرة لهذا سنقصد ذلك المطعم بشرط أن أدفع أنا أولاً لأني الأكبر سناً وثانياً لان دعوتك سرتني موافقة
- أعجز عن الرفض رغم أني كنتُ أرغب بدعوتك بنفسي ولكن لا بأس سأدعوك مرة أخرى
- كيف هي أحوال مورغان الشاب هذه الأيام
سألها وهو يتناول طعامه فأجابته بعد أن رشفت من كوب العصير
- كما هي ما الذي سيغيره
- لم أحبذ فكرت تسلمه الشركة شاب طائش بمثل عمره لا يجب أن يستلم هكذا مسؤولية والده كان مثال لرجال الأعمال الناجح المتمكن بينما هذا لن أحدثك عنه فبالتأكيد أنتِ تعرفينه
- أنتَ على حق بما تقوله رغم أني لم أعمل مع والده ولكن عندما جئت لأول مرة لهذه الشركة توقعت أن أجد مدير متفهم وليس شاب في ببداية حياته .. ولكن الحق يقال انه يقدرك كثيراً ويحترمك
- أيفعل ( سألها باستغراب فهزت رأسها مؤكدة )
- أجل أذكر جيداً قوله بأنه يثق بك جداً ويحترمك متى قال هذا آه كان يتحدث يومها عن اختلاس مبلغ كبير من المال من الشركة
هز هانس رأسه بحركة تنم عن عدم الرضا
- قال لك ذلك ويطلب منا التكتم على الأمر نحن ممتنعون حتى عن الإشارة إلى الأمر وانظري إليه أنا متأكد أنكِ لستِ الوحيدة التي أخبرها أنه لا يصلح ليدير شركة كهذه ولكنه الفتى المدلل لوالده وهم الذين يملكون المال
- ولماذا يطلب منك التكتم على الأمر هل هو خطير
- لا ولكن هذه أول مرة يحدث بها شيئا كهذا
- لا بد وأن المبلغ المفقود كبير جداً
- خمسين ألف وجيد أننا أمسكناه بالوقت المناسب وألا أصبح ضعف هذا
- يالا جرأته خمسين ألف كيف يحدث هذا دون ملاحظة الأمر
- الأمر بسيط محاسب صغير يدعي أنه نسي وأخطئ هنا برقم وما إلى ذلك ونتيجته نكتشف اختفاء مبالغ طائلة
- يستحق السجن على فعلته حتى يفكر مرة أخرى قبل أن يسرق من يعمل لديهم
- لو كان مديرنا عاقل كان هذا ما يحدث ولكن أتعرفين ما الذي حدث تركه يذهب .. أجل تركه يذهب بأمان
- أنتَ تمزح
- أبداُ سألته عما فعله فقد كان المحاسب يعمل تحت يدي وبكل بساطة يقول لي أنه أعاد الخمسين ألف فتركه يذهب لو كنتُ مكانه لأدخلته السجن
- أنتَ الذي اكتشفته
- أجل
- جيد أنكَ فعلت قبل أن يستطيع اختلاس مبالغ أخرى
- لم يكن الأمر صعباً فما أن قمت بمراجعة أوراقه حتى شككت به فحولت الأمر للمدير وعلى الفور تتبعناه لمدت شهر والاحتيال مستمر وأستمر يدل عليه لا أعرف كيف تركه يفلت
- ربما له معرفة ما في الشركة لهذا تركه المدير
- ربما .. ربما تود أجل سمعت انه يريد أن يطلب من المدير أعطائه فرصة .. قد يكون فعل
- أنه رجل طيب جداً .. هو من أحضر ديرك إلى الشركة ( حدق بها هانس لثواني فسارعت مضيفة كي لا يشك بها ) اذكر جيداً أني رأيت ملفه عندما أحضره وقد تكلم مع السيد مورغان بشأنه يقول أنه مضمون وماهر
- أجل أنه ماهر .. منذ متى تعملين بالشركة قلتِ لي
- ليس من مدة طويلة
- لتصلي إلى مرتبة سكرتيرة خاصة لمدير الشركة يحتاج الأمر إلى عناء أو إلى معرفة خاصة بالمدير
- قريب لي على معرفة بوالده وهكذا
- توسط لك للعمل إذا كل شيء يسير بالواسطة هذهِ الأيام
لم تجرؤ على العودة للحديث عن الموضوع خوفا من أن يرتاب بأمرها فقررت تأجيل الأمر لمرة أخرى , أطل أدمونت في الرابعة وهي تهم بالمغادرة
- احتاج إلى ملفات المتران ليُنارس أحضريها لي قبل مغادرتك
تناولتها من الأدراج وأدخلتها إليه لتجده يصفر بمرح ويبحث في خزانته ويسحب منها بعض الملفات
- ضعيها هناك .. وأحتاج إلى العقود الأخيرة التي أعددناها أهي لديك لا أجدها هنا
- وضعتها هنا ( تناولتها من فوق أحد الرفوف وأعطته إياها فتناولها مفكراً )
- ماذا أريد بعد .. أعتقد هذا فقط
- أنا مغادرة إذا احتجت أي شيء أطلبه من بتي
- لا شيء فأنا مغادر أيضاً
استدارت لتخرج من غرفته وهي تسمعه يصفر بمرح خلفها إن مزاجه جيد اليوم وضعت يدها على مقبض الباب تريد فتحه ألا أنها استدارت بسرعة وهي تسمع توقفه عن الصفير حدقت به وهي تتراجع إلى الخلف وترى الابتسامة الماكرة على شفتيه فأشارت إلى الباب قائلة
- تفضل
- لا يجوز الآنسات أولاً
أصر وهو يقوم بلف الملف الذي بين يديه والنظرة المرحة لا تفارق عينيه
- آه لا أنا أصر سيد مورغان فتفضل قبلي ( فتح الباب وهو يقول )
- كشفتني أذاً ( عقدت يديها قائلة )
- تكفيني المرة الأولى
تأملها ناقل عينية بوجهها ثم تمتم بصوت خافت وهو يميل برأسه نحوها
- أقلت لكِ أنكِ فاتنة ( أبقت عينيها ثابتتان علية دون إجابته فأضاف بهمس دون أن يخلو المرح من صوته ) أنت كذلك إلا صباح اليوم طبعاً كنتِ تشبهين جدتي
- لم أكن سيئة بالتأكيد ( قالت وهي تتعمد المحافظة على جديتها فاسند نفسه على الباب مما جعلها تسرع بالإضافة ) ألم تكن على عجلة من أمرك
- لدي النهار بطوله للعمل ( قال وهو يعود لينقل نظره بأرجاء وجهها مضيفاً ) أنتِ على عجلة من أمرك
- أجل فكما تعلم لدي عمل آخر
هز رأسه بالإيجاب ومد يده نحوها لتحيط خدها فشهقت من المفاجئة بينا مال برأسه نحوها لتشعر بأنفاسه فأسرعت بالقول بذعر وهي تحل يديها
- لقد وعدتني
- بماذا ( تساءل وهو يقترب أكثر فأسرعت بوضع يديها أمامها قائلة )
- بعدم العودة إلى هذا ( فهمس وشفتيه تكاد تلامسانها )
- أفعلت ( فقالت بصعوبة )
- اجل في منزلي ذاك النهار
لم يقبلها ولم يبتعد مما جعل توترها يتفاقم وقلبها يغادرها فعاد للهمس وهو يتحرك مبتعداً
- ما كان علي قطع ذلك الوعد إذا
وغادر الغرفة بينما بقيت واقفة بمكانها وقد شعرت بالدماء تصعد إلى وجهها لتحتقن به قبل أن تحاول التنفس بحرية وترفع يدها لتضعها على قلبها لتغادر مكتبه بعد أن استطاعت تمالك نفسها وتسرع بمغادرة الشركة فلديها رغبة ملحة بالابتعاد بقدر ما تستطيع , وصلت المكتب في صباح اليوم التالي وجلست خلف مكتبها لتطلب لنفسها كوب قهوة وتناولت الصحيفة لتنشغل بها
- جيد أنكِ هنا ( رفعت نظرها عن الصحيفة لتحدق ببتي التي أضافت ) جئت لآخذ أذناً بالمغادرة ستستلمين مكاني ليُنارس
- أجل لا بأس ( بدت متوترة وتتحرك بطريقة تنم عن ضياعها فتساءلت بفضول ) ما بك
- لا تعرفين .. مورغان بالمستشفى ( تركت أصابعها الصحيفة ببطء وهي تقول بحذر )
- حدث مكروه لوالد السيد أدمـ
- لا أدمونت تعرض البارحة لحادث سير مريع وهو بالمستشفى الرئيسي سأذهب لأراه
- هل .. هل أصابته خطيرة
- لا أعلم بعد .. أعتقد أنه بالعناية المركزة لم أستطيع أن أفهم الأمر جيداً من والده عندما حدثته أنه متوتر .. سأغادر
أسرعت نحو المصعد بينما نقلت ليُنارس عينيها بضياع أمامها مفكرة بأنه بالعناية المركزة أذاً هو في حالة حرجة رفعت يدها ببط لتضعها على قلبها الذي عاد لمفارقتها , قامت بتحويل جميع المكالمات إلى دنيز وأخذت تسير بالمكتب وهي تتفقد ساعتها منتظرة حضور بتي دون جدوا
أطلت بتي من المصعد في الثالثة فتحركت لملاقاتها وهي تقول
- لما تاخرتي هل هو بخير ( خلعت بتي سترتها وهي تقول ) أنه بخير ألان
عقدت ذراعيها وقد شعرت بالارتياح لسماعها بأنه بخير ولكنها تريد أن تعلم المزيد لذا قالت
- أكنت طوال الوقت هناك
- أجل فعائلته لا تزال هناك
- أصابته خطيرة
- بعض الشيء .. إصابة في جبهته بالإضافة إلى بعض الرضوض في جسده وضعوه في العناية المركزة ومنذُ قليل أخرجوه
- لا كسور
- لا والحمد لله لقد نجى بأعجوبة .. لم أستطيع رؤيته سوى لدقائق معدودة أن المستشفى مليئة بزواره لا أعلم كيف علموا بالأمر
- سيخرج قريباً
- لا أعلم ولا أعتقد فالطبيب يفضل أن يبقى بالمستشفى لعدة أيام أخرى ( تابعت بتي وهي تحرك الإغراض التي على مكتبها بتوتر )  بعد خروجه من هنا البارحة تعرض للحادث .. تم أعلام عائلته على الفور ولم يغادروا المشفى منذ ذلك الوقت أنهم مرهقون .. أنا متعبة
أضافت وهي تجلس فتساءلت
- لم يكن برفقته أحد في السيارة
- لا والحمد لله فالقد تحطمت تماما وقد توفي سائق السيارة الأخرى التي اصطدمت به فلقد فقد سائقها السيطرة على سيارته واصطدم بسيارة ادمونت بقوة كبيرة
- يا الاهي ......
رفعت الوسادة ووضعتها على رأسها محاولة أن لا تفكر وان تغفو دون فائدة  أصبحت الساعة الواحدة ومازالت مستيقظة لن تستيقظ غداً أن لم تنم ألان ولم تكد الساعة تدق السادسة صباحاً حتى كانت تدخل من باب المستشفى يجب أن تطمئن عليه بنفسها
- أدمونت مورغان في أي غرفة لو سمحتي
سألت الاستعلامات فأجابتها الموظفة قائلة كمن مل من الإجابة على هذا السؤال
- أربعمائة وثلاث
اقتربت بهدوء من غرفته مدت يدها إلى المقبض لتفتحه ببطء لتتوقف عينيها عليه وقد استلقى على السرير في وسط الغرفة والأجهزة الكثيرة تحيط به دخلت بهدوء وقد شعرت بالارتياح لعدم وجود احد هنا اقتربت ببطء لتضع يدها على حافة السرير وهي تتأمله يبدو ساكناً يلف حول رأسه شاش أبيض تأملت وجهه الشاحب بهدوء وشعور غريب يختلج بصدرها نقلت نظرها في جسده وتوقفت على يده القريبة من يدها وقد وضعوا له المغذي بها فنظرت إلى اليد الأخرى لترى لاصقاً طولي وضع عليها لمحت غرفته بنظرة سريعة وقد ملأت بباقات الورود أن أرسلوا له بالمزيد لن يبقى مكان في الغرفة عادت بنظرها إليه وشعور بالارتياح يغمر صدرها فتأملته شاردة لم تكن تعلم أنها قد تهتم بأمره بهذا الشكل كيف أمكنها هذا متى حدث هذا هزت رأسها رافضة ما تفكر به وتحركت لتغادر تجمدت في مكانها وهي تشعر بأصابعه تلامس أصابع يدها ثم تمسكانها فحركت رأسها ببطء نحوه لتلاقي عينيه المحدقتان بها وقد بدتا ناعستان فهمست
- أيقظتك ( هز رأسه بالنفي وهو يجيبها بكسل )
- لم أكن نائماً .. قبل دخولك بدقائق غادرت الممرضة التي غيرت لي الضمادة
سحبت يدها من يده بتوتر قائلة
- جئت لأطمئن عليك
- هذا لطفا منك .. رغم أن الجميع حضر البارحة إلا أنت
- لم أعتقد انك ستلاحظ ( ولمحت الأجهزة التي تحيط به وهي تضيف ) أنتَ بخير أليس كذلك
- أجل ولا يغرك ما يحيط بي إنها أفكار والدي لو كنت أي شخص أخر تعرض لحادث لخرجت بعد ساعة من دخولي المستشفى ولكن لأني أبن مورغان تجديني أجلس في أفضل غرفة في المستشفى .. لن تصدقي ما الذي حدث لي للان
- أهو أمرا خطير
- بل رهيب فقد أجريت فحوصات لجميع أمراض العالم ولا أعلم للان ما شأنها بالحادث وأدخلتُ غرفة العناية المركزة لجرح سطحي في جبيني وسأبقى هنا لمدة أسبوع لمراقبة أجهزتي أن كانت تعمل بشكل سليم ( ضمت شفتيها كي لا تبتسم لتذمره مما هو به من اهتمام مبالغ بينما أستمر ) ومن قام بزيارتي وقت الحادث عاد لزيارتي ليزيد اطمئنان علي .. أتعرفين ما الشيء الوحيد الجيد هنا
- لا ما هو ( سألته فحاول الابتسامة قائلاً رغم شحوب وجهه )
- وضعوا لي ممرضات جميلات هذا ما يهون علي الأمر
- آه أذاً لن تخرج من المستشفى عما قريب ( أجابته باسمة لقولة فأضاف ببطء وهو يراقبها )
- يجب أن أخبر الأطباء عن سحر ابتسامتك فهي تشفي بسرعة
- أصبحت واثقة انك بخير ( قالت محاولة إخفاء ارتباكها )
- أنا كذلك ولكن من أكون لأمانع الجلوس هنا وحولي جميع هذه الورود ويحضر الجميع لسؤال عني
قال باستهزاء فنظرت نحو ساعتها ثم إليه قائلة
- يجب أن أذهب ألان والاتـ
- سأعطيك اليوم إجازة بشرط
- أن أبقى هنا ( تابعت عنه وهي تبتسم فبادلها الابتسامة قائلا )
- أصبحتي تعرفينني جيداً
- ليس من الصعب التخمين ( تمتمت فسألها بجدية )
- ستعودين لزيارتي
- قد أفعل هل تعلم إلى متى ستبقى هنا
- ربما أسبوعاً .. أخبرت بتي بتحويل العمل إلى ماكس ( هزت رأسها له قبل أن تقول )
- هل تحتاج إلى شيء قبل مغادرتي ( هز رأسه بالنفي قبل أن يقول )
- أعتني بنفسك
- سأفعل إلى اللقاء
أجابته وعينيها لا تفارقانه ثم تحركت بتردد مبتعدة ومغادرة وما أن وصلت الشركة حتى وجدت بتي تبحث في أدراج المكتب
- عما تبحثين
- ملفات النورانت
- هناك في الدرج الرابع .. طلبها ماكس
- بل السيد مروغان ( حركت عينيها نحو مكتب أدمونت وأعادتهم إلى بتي هامسة )
- أهو هنا
- أجل وسيستلم العمل بغياب ولده
- آه
يا للمتعة هذا ما كان ينقصها وحصل ما توقعته كان يطلب كل ما يحتاجه من بتي ولم يوجه إليها أي عمل عقد اجتماع طارئ لجميع رؤساء الأقسام في الشركة وكان الجو مختلف ومتوتراً , عند اقترابها من منزلها مساءً شدتها الأضواء الصادرة منه فدخلت لترى أوديل التي حضرت عشاءً لذيذ بانتظارها حيتها بفرح لعودتها وأخذت تقبل روني الصغير باشتياق
- متى عدتي
- صباح اليوم .. كانت إجازة رائعة
- أنا سعيدة من أجلك وعلى ما يبدوا أن علاقتك مع والدتك أصبحت أفضل
- هذا صحيح .. أنها مختلفة أعتقد أن تجربتها الأخيرة بالزواج غيرتها .. أعطتني الخمس وعشرين ألف وستعطينني العشرين ألف بعد فترة .. إنها تحب روني كثيراً وقد تأثرت عندما علمت أني أسميته رونالد على أسم والدي
جلست ليُنارس على المائدة متسائلة
- لم أعتقد أنها ستتخلى عن هكذا مبلغ
- أنها تملك الكثير والدي ترك لها ما يكفيها ويزيد وما آخذه منها هو حقي بما تركه لي والدي
- ولكنها رفضت أعطائك إياه من قبل
- لأني تزوجت روجيه رغما عنها ولكنها تغيرت ألان .. كيف العمل في الدوماك أمازلت تواجهين صعوبات
- من سيء إلى أسوء أدمونت بالمستشفى ووالده يدير الشركة ألان
- المستشفى ماذا حصل له
- تعرض لحادث .. أفكر طوال اليوم بأخذ أجازة
- أخذ أجازة من يسمعك يصدق أنك تعملين
- هذا هو الحال ماذا أفعل ما أن تحضروا باقي المال حتى أصبح حرة
- أن لم تعودي لشركة لن يستطيع فعل شيء
- تقولين هذا لأنك لا تعلمين من هو أدمونت مورغان
- أمازالت شقيقته تزورك ألا تستغربين الأمر يدع أخته الصغرى تختلط بأناس قاموا بسرقته كما يعتقد ( تابعت لُيُنارس تناول طعامها دون إجابتها شاردة ومفكرة بما تقوله أوديل التي استمرت ) أعلمني روجيه ما حصل عندما أعطاه المال
فقاطعتها ليُنارس قائلة
- روجيه مخطئ كان بإمكانه أعطائي النقود لأوصلها ولكنه أراد أثبات شيء لنفسه
- زوجي لا يحتاج لإثبات شيء لنفسه أمام المدعو أدمونت
- أنتِ تعلمين ما اعني .. كيف عمله
- أخيرا تخلى عن عمل النادل وسيتابع في الشركة فهو مرهق
- جيد أنكِ استطعت أقناعه بهذا
- بصعوبة .. فأنت تعرفين موقفه من أمي أراد الاستمرار ليعيد لها النقود فأخبرته أنها ليست على عجلة .. لابد أنه روجيه
توقفت عن المتابعة ووقفت متجهة نحو الباب الذي طرق فتحته ليطل روجيه جلس برفقتهم على مائدة الطعام وأخذ يداعب روني
- أتعلم ( قالت وهي تحدق به وهو يداعب روني ) من أوقع بك ماهر جداً لدرجة أجد صعوبة بالشك بأحدهم بشكل تام وأجد نفسي بلا فائدة
- أنا أتوقع هذه النتيجة خاصة أنكِ بعيدة عن قسم المحاسبات من الصعب أيجاد شيء لو علمت أني سأدفع لهم هذا المبلغ لما عملت لديهم ألم يكن ولدي أحق بهذا المال من الدوماك
- لا بأس عزيزي لا تفكر هكذا لن يحتاج روني شيء بوجودك ووجودي أعطني إياه يجب أن أغير له
تناولت روني واختفت في الغرفة المجاورة فتساءل روجيه
- كيف حال مورغان بعد الحادث
- علمت بالأمر
- وهل يخفى خبر كهذا .. أصابته خطيرة
- أنه بخير ناله بعض الجروح السطحية
- قمت بزيارته ( جمدت عينيها على طبقها وهي تقول باقتضاب )
- أجل ( بقيت عينيه معلقة بوجهها وهو يتأملها بصمت فوقفت بارتباك قائلة )
- سأرى أوديل ربما تحتاج شيء
دخلت إلى الغرفة وأخذت نفساً عميقاً وهي تتهاوى على السرير أمام أوديل التي تساءلت
- ما بك ( ارتمت إلى الخلف مستلقية ومحدقة بسقف الغرفة دون إجابتها ) هل أزعجك روجيه
- لا
تمتمت وهي تشرد بعيدا وبعد مغادرتهم اندست في فراشها وهي تشعر بضيق شديد ولم يكن اليوم التالي بأفضل مما زاد من ضيقها , جلست برفقة ناند تتناول غدائها بصمت مما جعله يقول
- ما بك
- أشعر بالملل
- بوجود مديرنا الحالي أجد صعوبة بتصديق ذلك
- بتي تقوم بكل شيء وأنا أجلس وأراقب فقط
- السيد مورغان على علم بما تخططين لهُ أنتِ وأبنه
تجمدت عينيها ثم حركتهما نحوه متسائلة بحذر
- عما تتحدث
- أمر تحريكِ ومراقبته قسم المحاسبة
- آه .. لا .. لا يعلم .. ( أعادت نظرها إلى طعامها هل يعتقد ناند أن أدمونت وضعها بالشركة كي تتحرى وتحاول تبرأت أخيها .. ليعتقد ذلك لا بأس رفعت نظرها من جديد إليه قائلة ) حاولت الدخول إلى قسم المحاسبة اليوم ولكنهم استقبلوني على الباب ولن استطيع الدخول
وأخذت تنظر حولها علها ترى أحداً منهم فقال ناند الذي جال بنظره بأرجاء المكان أيضاً
- لا أحد منهم ( هزت رأسها بالإيجاب لقولة فعاد نحو طعامه ثم عاد للقول ) أنا أحسدك تأخذين راتب آخر الشهر وأنتِ جالسة
- أجل أحسدني ( قالت ساخرة وأضافت ) لا أتمنى أن يقع أحد بما أنا به
- أنا بعكسك فلا أشعر بالملل من كثرة العمل فالمشروع الجديد يأخذ كل وقتي أقوم بتصميم رسومات جديدة للبناء و
أخذ يحدثها عن عمله بحماس وانسجام ولم يختلف الأمر بعض الظهر وكانت بتي كلما مرت من أمامها تسير بكبرياء كالطاووس وكأنها تثبت أنها هي من يجب أن يكون المسئول عن مكتب المدير, ما أن أصبحت الرابعة حتى تنفست الصعداء وغادرت الشركة متجهة نحو المستشفى مصرة على إعلام أدمونت أنها لن تستمر بالعمل قبل عودته , أطلت من باب غرفته المفتوح لترى هيلينا تجلس على المقعد المجاور لسريره الذي رفع ظهره تعلقت عينيه بها وهي تدخل ليبدو التفكير عليه اقتربت من والدته التي وقفت عند رؤيتها قائلة
- كيف حالك سيدتي
- بخير ليُنارس وأنتِ ( وقبل أن تجيب تدخل أدمونت قائلاً )
- زيارتك غير طبيعية ما الأمر
- جئت لأطمئن عليك ( قالت متفاجئة من قولة فتمتم وهو يهز رأسه بالنفي )
- لا أصدق ما الأمر حقاً
ابتسمت بارتباك وهي تعيد نظرها إلى هيلينا التي استدارت لتتناول حقيبة يدها قائلة
- كنتُ ذاهبة ولم أرغب بتركه بمفرده بوجودك هنا سأستطيع المغادرة ( واقتربت منه لتطبع قبلة على خده قائلة ) سأعود لرؤيتك برفقة تولا ( وتخطت ليُنارس قائلة ) أعتني به بغيابي
تابعتها حتى خرجت وعادت بنظرها إلى أدمونت لتقول وهي تقترب منه
- أدمونت كنت أريـ
- اجل أستمري علمت أنه يوجد أمر ما ( قاطعها وقد ظهرت ابتسامة جذابة على شفتيه وأضاف ) ماذا تريدين
- أريد أن أخذ إجازة
- إجازة .. ولكن لماذا
- والدك لا يروق له وجـ
- والدي وما شأن والـ آه لا تقولي لي أنه بالشركة ( هزت رأسها بالإيجاب قائلة )
- أنه يعطي العمل لبتي وأنا أجلس فقط ( حرك شفتيه مفكراً فأضافت ) لذا ستعطيني إجازة
- لا أستطع يجب أنت تبقي بالشركة
- ولكن لماذا أنا لا أفعل شيء لا فائدة من وجودي
- ومن سيحضر لي أخبرا والدي وما يفعله بالشركة
- لا لن أفعل لستُ واشية
- ولكن بتي تفعل
- لستُ بتي ( اعترضت على قوله ثم أضافت ) عندما تعود لشركة أعود أعدك بهذا لن أتهرب أما بهذا الوضع قد يقوم والدك بطردي في أي وقت ( استرخى في جلسته وهو يراقبها ولمعت عينيه بوميض جذاب بينما استمرت محاولة أقناعه ) ليس من ألائق أن أتعرض لموقف كهذا وأنا أقسم لك عندما تعود لشركة بعد أن تشفى تماما سأعود فأنا ألتزم بوعودي وسأستمر حتى يصلك مالك بالكامل ( بدت الابتسامة تظهر على شفتيه وتتوسع بالتدريج فهمست برقة ) ستفعل
- بشرط ( قال والابتسامة ماتزال تداعب شفتيه بخبث ورفع يده مشير بأصبعه إلى خده مضيف ) عليك شكري
اختفت ملامح البراءة عن وجهها وظهرت علامات الرفض في عينيها قائله باستنكار
- لستُ والدتك
- أن لم تشكريني لن أوافق ( ضاقت عينيها متمتمة بضيق )
- ألا ترى أنك تستغل الموقف
- بلا أفعل ولمَ لا ( رفعت عينيها إلى الأعلى وعادت إليه قائلة )
- سآخذ الإجازة وافقت أم لا
- لا لن تفعلي
- لا تصعب الأمر كل ما أريده هو موافقتك فقط
فعاد  ليشير إلى خده وعيناه تنمان عن استمتاع بما يجري فهزت رأسها بيأس
- لن أفعل
- ألا تريدين الإجازة
- بلا
- إذاً
- أنت تحلم
- إن أحلامي تتحقق دائماً ( فتساءلت بضيق وغيظ من استمتاعه بالأمر )
- لما .. لماذا تفعل هذا
- ولما لا ( همس برقة وصوت مليء بالمشاعر فتمتمت بارتباك )
- هذا ليس عدلاً منك أنت تتعـ
- توقفي عن مجادلتي فأنا مريض وليس لدي طاقة لـ  
- مريض أنت بحق الله مجرد جرح سطحي يجلسك بالسرير لمدة أسبوع أنكَ لفعلن مدلل أنا المخطئة بحضوري سأحصل على الإجازة من والدك وسيسره إعطائي إياها
قالت ذلك وتحركت مغادرة فقال موقفاً إياها في مكانها
- ليُنارس لا تأخذي إجازة ( لم تستدير له فأستمر ) أن أختفيتي مع اختفائي وعدتي للعمل عند عودتي ستثيرين الأقاويل بالشركة
- أنتَ على حق من غير ألائق أن يقوم احدهم بربط اسمك مع إحدى الموظفات
قالت ذلك وخرجت فهمس بيأس
- بل العكس أيتها لـ ( وتوقف عن المتابعة وهو يسند رأسه بالوسائد خلفه متابعاً ) سارقة
توقفت في آخر الممر بغضب وضيق لن تسمح له بالتحكم بها بهذا الشكل لا لن تفعل ستعود وتعلمه أنها لن تعود إلى شركته وليفعل ما يريده استدارت عائدة لن يستطيع فعل شيء ووالده سيسعده الخبر أطلت على غرفته وتجمدت في مكانها وهي تراه يقف بجوار سريره دون الانتباه لها ويحاول السير إلا أن قدمه اليمنى التي يحيط بها الشاش الأبيض من الأسفل لا تساعده فتهاوى وقبل أن يصل إلى الأرض تثبت بالسرير وقد بدا أنه يضع كل قوته محاولا استعادت توازنه فرفعت يدها إلى فمها كي لا تطلق صرخة دهشة لرؤيته بهذا الوضع شعر بحركة خلفه فنظر إليها وإشتلعت عينياه وهو يراها ليقول مستنكراً وجودها
- ماذا تفعلين هنا ألم تغادري
- دعني أساعدك ( همست واقتربت منه  )
- أبتعدي ( قال بحدة رافضا مساعدتها وهو يتنفس بصعوبة إلا أنها وقفت بجواره قائلة )
- لما لم تعلمني أن قدمك مصابة
أشاح بوجهه عنها وتحرك بصعوبة ليجلس على السرير وأخذ نفساً عميقاً فجلست بجواره باهتمام
- أهي مكسورة .. لا يجب أن تجهد نفسك
- لا ليست مكسورة ولكنها تحتاج إلى الراحة
- وجعلتني أقول لك ما قلته وجبينك هل أصابته خطيرة
- لا
- لا تخفي الأمر لابد أنك مصاب بارتجاج
- لو كان كذلك لما جلست أحدثك .. هلا أغلقتي باب الغرفة لا أريد أن يدخل أحد مرة أخرى علي خلسة
وقفت وأغلقته وهي تقول
- ما كان عليك مغادرة السرير ( وعادت لتقف أمامه متأملة قدمه بفضول وهي تقول ) لما تخفي أصابتك جعلتني أصدق أنك بخير
- وأنا كذلك ( نقلت عينيها بعينيه لقوله فهمس وهو يبعد نظره عنها )
- لا تنظري الي هكذا
- دعني أساعدك يجب أن تستلقي
- أستطيع فعل هذا بنفسي ( قال معترضا وهو يتحرك ليستلقي رافضا مساعدتها تابعته لابد انه يتألم ويرفض الاعتراف بهذا وضعت له الغطاء بينما سألها ) لما عدتي
- شعرت بالغضب لرفضك إعطائي الإجازة
- لن تحصلي عليها أن كنت تحاولين هذا ألان
أجابها وقد بدأت ملامح وجهه تسترخي فجلست أمامه على السرير قائلة
- لا مانع لدي بالجلوس طوال النهار ولكن أتضمن لي أن يستمر والدك بتجاهلي أن حصل هذا سأكون بخير
- لن يطول أمر تجاهله لكِ فالفاتنات تلفتن نظره سريعاً
- آه
- ألسنا من آل مورغان ( أجابها مبتسماً فهمت بالحديث إلى انه منعها قائلاً ) هذه المرة لا ومهما حاولتي صدقي أم لا هذا لمصلحتك .. ألم تتأخري عن عملك الأخر
قفزت واقفة وتناولت حقيبتها بسرعة
- يا الاهي لا أعلم كيف نسيت يجب أن أذهب لقد تأخرت كثيراً .. إلى اللقاء .. أرجوا أن تشفى سريعاً .. وداعاً
في اليوم التالي وقبل مغادرتها بقليل رن هاتفها مما جعلها تحدق بة فجميع الاتصالات تحول إلى مكتب بتي ولا احد يعلم برقم هذا الهاتف إلا عدد قليل فرفعت سماعة الهاتف وهي تعلم من المتصل فبادرها ادمونت
- كيف أنت
- بخير وأنت
- على مايرام هلا عرجتي علي بعد قليل احتاجك بأمر
- حسنا
- انتظرك وداعاً
وفي الساعة الرابعة عرجت على المستشفى ولكنها فوجئت بغرفة أدمونت فارغة فاستوقفت أحدى الممرضات
- أين أجد السيد مورغان
- راجعي الاستعلامات ( أجابتها الممرضة وابتعدت فتوجهت نحو الاستعلامات بحيرة )
- أريد رؤية السيد مورغان فأين أجده
- ما أسمك ( بادرتها الموظفة وهي تفتح دفتراً أمامها فأجابتها )
- ليُنارس ريمونت
- ليُنارس ريمونت ( تمتمت الممرضة وهي تتأمل الدفتر ثم أضافت ) أجل يمكنك رؤيته أنه في الغرفة رقم أربعمائة وخمسة وثلاثين ولكني أطلب منكِ عدم أخبار أي كان بوجوده بتلك الغرفة حيث حدد زواره
- حسنا أشكرك ( طرقت على باب غرفة بهدوء وفتحته ببطء قائلة )
- مرحباً
- أهلاً تفضلي
دخلت وأغلقت الباب خلفها بينما أطفئ جهاز التلفاز فاقتربت منه متسائلة
- كيف حالك اليوم
- جيد
- لما نقلت إلى هنا اعتقدت أنك غادرت المستشفى عندما لم أجدك في غرفتك السابقة
- المفروض أني أستريح وهذا ما لم يحصل فزواري كثر لهذا طلبت نقلي إلى غرفة أخرى وعدم إدخال أحد لي سوى أشخاص محددين .. كيف هو العمل
جلست على المقعد المجاور لسريره مجيبة إياه
- لا أعلم ولكني متأكدة أن كل شيء يسير على ما يرام
- لا أعتقد أنك صدقتني البارحة عندما أخبرتك أن تعليميني بكل ما يجري بالشركة
- لم أظن أنك صادق ( لم يجبها بل بقي يتأملها بصمت فنظرت إليه قائلة ) ماذا
رفع حاجبيه وهو يضع يده تحت رأسه ويتأمل السقف دون أن يجيبها فتأملت وجهه وجبينه الذي ما زال محاطً بالشاش الأبيض واستقرت عينيها على وجهه يبدو في حال أفضل من البارحة أحنت ظهرها نحوه متسائلة
- تبدو هادئاً اليوم ما بك ( ظهرت ابتسامة على شفتيه وهو يحرك نظره إليها قائلاً )
- أحاول أن أعقل
- حقاً
- أجل أترين السترة المعلقة هناك ( وأشار برأسه إلى سترته المعلقة قرب الباب فنظرت إليها ثم إليه وهو يضيف ) في الجيب الأيسر على ما أعتقد يوجد مجموعة من المفاتيح هلا أحضرتها لي
استجابت لطلبه وأحضرتها له تناولها منها وأخرج مفتاحاً واحداً قدمه لها
- خذي هذا ( تناولته بحيرة بينما أضاف ) تعرفين أين تقع الخزنة الخاصة بأوراقي ( هزت رأسها بالإيجاب ) أحضري لي منها ملف الدومل
- ولكن لماذا لا تقل لي أنك ستعمل هنا
- ولما لا كما أني لستُ معتاداً على هذا الوضع فالجلوس بهذا الشكل سيسبب لي الجنون يجب أن أفعل شيء كما أن ملف الدومل لم يدرس بعد بشكل نهائي سأقوم بدراسته هنا
- ماذا سأقول لوالدك لن يسمح لي بإحضاره
- لا تجعليه يعلم
- وكيف هذا ( قالت بدهشة فقال )
- لا تحتاجي إلي لأقول لكِ فأنتِ تملكين الحيل المناسبة
- ما زلت لا أحبذ الفكرة وأن علم والدك أني أحضرت لكَ عملاً إلى هنا لا أدري ماذا سيفعل بي
- اطمئني لن يعلم ولن يفتقده فأنا في ضوء دراسته رغم أن باتريك بورن على عجلة من أمره ويريد البدء به إلا أني لا أفضل أن أبدء بشيء دون دراسته بشكل جيد
- أليس والد سيسيل
- انه هو .. ينوي إقامة مجمع تجاري ضخم في قطعة أرض ذات مساحة مناسبة طلبت من ناند أن يباشر بالتصميم له وقمت مع سيسيل بدراسة شاملة وسريعة حوله ولكني مازلت بحاجة إلى دراسته بشكل جيد حتى لا أترك ثغرات .. ستحضرينه أليس كذلك
شردت في عينيه مفكرة ثم رفعت كتفيها
- أجل سأفعل ( وابتسمت بمكر ) سأذهب غداً باكراً لشركة قبل وصول بتي ووالدك وأحضره
- أرأيتي ليس صعباً
- أجل .. يجب أن أذهب ألان وألا ستطردني جوزيال بسبب تأخري المستمر  .. وداعاً
استلقت مساءً على المقعد الطويل وجهاز التلفاز أمامها ولكنها لم تكن تنظر إليه بل إلى المفتاح الذي بيدها ماذا يدور بفكر أدمونت هل نسي أن ملف روجيه بتلك الخزنة أم أنه أصبح يثق بها ثقة عمياء أم تراه نسي أمر الملف أو غير مكانه وليس موجوداً بالخزنة ما كان ليعطيك المفتاح لو كان ملف روجيه هناك ...
دخلت إلى مكتب مورغان بحذر وقد كانت الشركة خالية كانت أول الموظفين توجهت نحو الخزنة فتحتها ليظهر أمامها مجموعة كبيرة من الملفات والأوراق عقصت شفتها السفلى وقلبها يرتجف ستفعلها لما لا أخذت تبحث بين الملفات إلى أن وقع نظرها على ملف أزرق سحبته ببطء وهي تذكره جيداً فتحت أول أوراقه أنه هو هذا ما تريده سيخلصها من الشركة ولن يستطيع أدمونت شيئاً يا إلاهي أنه بين يديها ستأخذه وتختفي وضعته على المكتب وأعادت الملفات الأخرى إلى مكانها بسرعة انتفضت أوصالها واستدارت بسرعة وهي تسمع صوت الباب يفتح حدق بها روبرت مورغان ونقل نظره إلى الخزنة المفتوحة ثم إليها من جديد وقال بحذر
- ماذا تفعلين هنا
- أنا .. أنا .. أنا
- أكنتِ تسرقين الأوراق ( قال بحذر مستنكراً رؤيتها بهذه الساعة بمكتبه )
- لا .. لا .. أنا .. السيد .. مورغان .. أدمونت .. طلب .. مني
- ما هذا
قال وهو يتقدم منها بخطوات ثابتة وتناول الملف الذي وضعته على المكتب بعصبية بينما شعرت بالأرض تلتف بها
- أنه .. أنه ملف
- روجيه ريمونت .. ما هذا الملف .. اختلاس خمسين ألف ( حدق بها وقد توسعت عينيه بغضب واشتدت ملامح وجهه وصاح بصوت جهوري مرعب ) في شركتي أنا عملية احتيال ( وأخذ يتصفح الأوراق بأصابعه بتوتر وهو يقرأ به ثم أستمر بحدة وهو يعود ليحدق بها ) لما لمَ تقدم هذه الأوراق إلى الشؤون القانونية .. تباً
وتوجه نحو الهاتف وليُنارس ترتجف في مكانها فأسرعت بالقول وهي تتبعه كي لا يتصل
- الـ .. السيد أدمونت منحه فرصة
- فرصة .. المجرم لا ينال أي فرصة
- ولكني أعمل هنا حتى تعود كل النقود ( عقد حاجبيه الكثيفان ونظر إليها دون استيعاب قائلاً )
- ماذا تعنين بأنك تعمـ
- سيد مورغان سأوضح لكَ الأمر أنا شقيقة روجيه و .. و سأعمل هنا حتى يعيد المال الناقص
- ما هذا .. ما هذه الفوضى .. سأطلب الشرطة
- لا لا أرجوك
- أبتعدي ما هذه التفاهات التي تجري بشركتي سأطلب الشرطة ليس أنا من يتستر على هكذا أمور
- لا لا تفعل روجيه بريء أرجوك لا تفعل لا
فتحت عينيها بذعر وسقط المفتاح من يدها حدقت بالتلفاز المشتعل أمامها وهي تتنفس بتوتر وضيق جالت بنظرها حولها إنها تحلم أخذت نفساً عميقاً وهي ترمش إنها تحلم يا إلاهي تشعر بارتجاف جسدها حتى ألان .. أنه حلم ليس إلا ..
في صباح اليوم التالي كانت أول الواصلين دخلت مكتب أدمونت وفتحت الخزنة الخاصة بأوراقه رافضة التفكير في أي شيء بحثت بالملفات التي أمامها وسحبت ملف الدومل أمسكته وتأملت الملف الذي يليه ثم جاء بشكل سريع حلم ليلة أمس على مخيلتها فهزت رأسها رافضة تلك الأفكار وشردت بالملف الأزرق أذاً هو هنا سحبته وأخذت ترى ما تحتويه الأوراق التي تدين روجيه ثم أعادته إلى مكانه ووضعت ملف الدومل في حقيبتها ولم تمضي نصف ساعة حتى حضرت بتي برفقة روبرت مورغان .
اقتربت بهدوء من غرفة أدمونت وهي تسمع أصوات صادرة منها ألقت التحية وهي تدخل على امرأة تبدو في عقدها الخامس برفقة شاب طويل القامة بهي الطلة وأندي التى شاهدتها برفقة تولا من قبل ردوا التحية بينما قال أدمونت الجالس بسريره
- أهلاً ليُنارس .. كيف العمل
- جيد ( نظر إلى ضيوفه قائلاً )
- إنها سكرتيرتي ( وأشار إلى السيدة معرفاً ) خالتي وأنجيل أبنها وأعتقد أنكِ تعرفين أندي
- أجل أذكر رؤيتك برفقة تولا .. تشرفت بمعرفتكم
واقتربت من سريره متسائلة وهي تشعر بالعيون التي تتابعها
- كيف أنت اليوم سيد مورغان
- بخير ( أجابها وهو يتابعها بنظراته فقد وضعت الكيس الذي تحمله بجوار السرير واستمرت )
- جميع الموظفين في الشركة يرسلون لكَ تحياتهم
- أوصلي لهم شكري
- سأفعل
- سنذهب نحن ألان ( قالت خالته وهي تتحرك مع أنجل الذي قال )
- أعتني بنفسك وسأعود لرؤيتك
- أنا سأبقى .. أم مللت مني ( قالت أندي وهي تجلس قربه على السرير فأجابها باسماً )
- وهل أستطيع .. خالتي أوصلي تحياتي لماركس
- سأفعل هيا بنا أنجل .. سأرسل لكِ جاد بعد ساعة أندي ( ونظرت إلى ليُنارس مستمرة ) سرني معرفتك
فنظرت بدورها نحو أدمونت وأندي قائلة
- سأغادر أنا أيضاً
- انتظري قليلاً ( ونظر إلى أندي الجالسة بجواره مضيفاً ) هلا طلبتي من أحدى الممرضات أن تحضر وتتأكد من هذا الشيء أشعر أنه لا يعمل
نقلت أندي نظرها بشكل آلي بينهما عندما قال ذلك وتحركت لتقف وتنحني نحوه هامسة شيئاً في أذنه جعله يرفع حاجبيه وتظهر ابتسامة كبرت بالتدريج على شفتيه لتصبح ضحكة في النهاية فسارت أندي نحو الخارج قائلة
- سأغلق الباب خلفي
تابعت ليُنارس ما يجري بهدوء وقد ساءها تلك النظرات التي لمحتها بها أندي
- لا تستائي بهذا لشكل أنها تداعبك ليس إلا
- لا أعرف عما تتحدث
- لستِ بالغباء الذي تدعينه
- أحضرتُ لك ملف الدومل والمفتاح بداخله
قالت متجاهلة قوله وهي تشير إلى الكيس فهز رأسه
- هل من جديد في العمل
- لا أعلم فانا أجلس كل تلك الساعات خلف مكتب لا أعمل شيء سوى النظر هنا وهناك لدي أمور كثيرة في حياتي على انجازها وأنا لا أفعل بجلوسي بهذا الشكل
- ألوم يقع على شقيقك
أجابها ببساطة فتأملته لثواني ثم هزت رأسا لا فائدة لما تتعب نفسها فتحركت مغادرة وهي تقول باقتضاب
- وداعاً ( لم يحاول إيقافها وبقي يتابعها حتى غادرت وهو يفكر ويفكر بعمق ) ......
- طلبت من روبير أن يبقى غداً
- لماَ
- أريد نقل تلكَ الرفوف إلى هذه الزاوية ونضع هناك رفوف جديدة للهداية ما رأيك
- فكرة جيدة ( قالت لجوزيال واستمرت ) ما رأيك بأن نغير ديكور الواجهة أيضاً
- لكِ ذلك أفعلي بها ما تريدين المهم أن تلفت نظر المارة
- ستفعل أنا متأكدة .......
- بتي سأغادر باكراً اليوم قد لا أعود بعد الغذاء
- لا شأن لي أن أردتي المغادرة تحدثي مع المدير
- انه لا يحدثني وأنتِ تعرفين هذا
- غادري أذاً فلن يلاحظ .. لا أحد سيهتم
- آه
قالت ساخرة وعادت نحو مكتبها فبتي ليست من النوع الذي يوثق به ولا تريد محادثة روبرت مورغان ما دام يتجاهلها للان وهذا الوضع أفضل وأدمونت يستمتع بإجبارها على البقاء تباً لهذا وعادت للجلوس خلف مكتبها متصفحة الصحيفة دون أن تجرؤ على المغادرة باكراً , ما أن أصبحت الرابعة حتى أسرعت إلى المكتبة لتجدها مقلوبة رأساً على عقب وفي حالة فوضى هذا ما كانت واثقة منه فروبير فوضوي بدأت بالترتيب بينما يقوم روبير بتركيب الرفوف بقيت في العمل حتى أصبحت الثانية عشرة ولم ينتهوا بعد ولم تبدأ بالواجهة الزجاجية للمكتبة فأغلقوا على أن يكملوا العمل في اليوم التالي , جلست في مكتبها في اليوم التالي وهي تشعر بالإنهاك والكسل ولديها رغبة قوية بالنوم حدقت بالهاتف الذي يرن لتجلس جيدا وهي تتناول السماعة
- صباح الخير
- صباح الخير
- لمَا لم تحضري البارحة
- كان لدي عمل كثير بالمكتبة
- ستحضرين اليوم ( فكرت قليلاً قبل أن تقول )
- لا فلدي الكثير من العمل المتراكم في المكتبة نقوم بتغير ديكوراتها
- غادري في الثانية أذاً وعرجي علي أريدك في أمر مهم أتستطيعين الحضور
- أجل
- أنا بانتظارك أذاً
- حسنا
همت بفتح باب غرفته بعد ان وصلت المستشفى إلى أن الممرضة التي تسير بالممر أوقفتها قائلة
- آنسة ريمونت
- أجل
- السيد مورغان في الحديقة تفضلي معي سأصطحبك إليه
تأملت الحديقة الخضراء وهي تنزل الأدراج القليلة خلف الممرضة وجالت بنظرها بين الشجيرات والمقاعد المنتشرة إنها مكان مناسب ليريح المريض نفسه
- أنه هناك
شكرت الممرضة واستمرت بالسير نحو أدمونت المسترخي على المقعد قرب إحدى الشجيرات وهو يرتدي سترة بيضاء من القطن مع شورت وقد وضع نظاراته الشمسية على عينيه
- كم أنتَ محظوظ ( همست وهي تجلس بجواره فحرك رأسه نحوها ورفع نظاراته إلى الأعلى فاستمرت ) تجلس باسترخاء تام في الحديقة وتملك الوقت لتأمل بهدوء
- أفضل من الغرفة على كل الأحوال
- أنتَ كثير ألتذمر مؤخراً
- ساجن أن بقيت يوماً أخر هنا
- ألم تعد الممرضات يرقن لك
حدجها بنظرة ماكرة وأعاد النظارات إلى عينيه فأضافت وهي تحدق بقدمه
- كيف حال كاحلك
- أفضل .. بشكل يومي أذهب إلى غرفة التدريب أنها بتحسن مستمر
- ما الأمر المهم
- أنتِ على عجلة من أمرك
- لدي حتى الرابعة
- مناسب .. ستحضرين بشكل يومي إلى هنا
- هل تم توظيفي ممرضة هنا وأنا لا أعلم
- ستساعدينني بمشروع الدومل .. كتبت بعض الملاحظات أريد منكِ طباعتها بالإضافة إلى بعض الفاكسات أريد إرسالها اليوم
- سآخذها معي عند مغادرتي أي شيء آخر
- أجل أجلسي بهدوء وأسترخي فلم تصبح الرابعة بعد
وهكذا أمضت بقيت الأسبوع تذهب إلى المستشفى منذ الثانية والنصف ومعظم الوقت كانا يجلسان في الحديقة يقوم بإعطائها بعض العمل ثم يتحدثان بهدوء وانسجام لم تعهده من قبل بينهما وقد جعل هذه الساعة لها وحدها ولم يستقبل أحد من زواره فيها
- ما رأيك
قال وهو يضع كأسان من شراب البرتقال على الطاولة في الحديقة أمامهم وقد أصبح يسير بشكل جيد وأقترب منها وقد جلست على المقعد منشغلة بالرسم الهندسي للبناء التجاري الذي تحمله ليقف بجوارها وهي تقول
- أنه جيد .. ولكني أشعر أنه مألوف
- ملاحظة جيدة أنه كذلك فهو يشبه مشروع مارون من حيث تصميم النوافذ سأطلب من المهندس تغير بعض الأشياء به أريده أن يكون مميزاً
- أجل أعتقد أن هذا مناسب ورغم ذلك عليك استشارت احد مختص أكثر مني
أبتسم لقولها فردت له الابتسامة وهي تعيد نظرها إلى الرسم الذي أمامها فتحرك ليقف خلف المقعد وتستقر يديه على أكتافها مما جمدها فهمس
- أسترخي .. تبدين متعبة ( ولكن من أين لها الاسترخاء وهو يضع يديه على أكتافها اشتدت أصابعه ثم ارتخت وهو يقول ) هيا حاولي
- أنا مرهقة من العمل في المكتبة بدأ الأمر بتغير الديكور وألان طلاء الجدران وأفكار أخرى .. اقتربنا من الانتهاء
- ألا تشعرين أنه يجب عليك التوقف وأخذ استراحة طويلة
تحركت مدعية أنها تريد تناول كوب العصير عن الطاولة حتى تتخلص من يديه فاستدار ليجلس بجوارها متناولاً هو الأخر كأسه بينما قالت
- استراحة طويلة أتمنى ذلك ولكن لن يحصل هذا بالقريب العاجل ليس قبل أن أحقق ما أريده على الأقل
- وما الذي تريدينه ( تأملت كأسها وهي تجيبه شاردة )
- قد يكون شيء بسيط بالنسبة لك أو سهل التحقيق ولكن لي يحتاج إلى وقت ومجهود
وصمتت شاردة فسألها بفضول ليحثها على الحديث
- وهو ( ابتسمت ونظرت إليه )
- أخذ هذا الرسم إلى المهندس اليوم ليعيد تصميمه
- هيا لا تضيعي الموضوع .. لا تريدين أخباري
- ليس بأمر ذو أهمية
- ولكنه كذلك لكِ
- ولأنه كذلك أريد الاحتفاظ به لنفسي
- حسناً
أجابها بخيبة أمل وهو يرفع كوبة ليرشف منه بينما همست لنفسها أنك السبب بتأخري حتى ألان , أخذت تدقق الورقة التي أمامها بانسجام تام وهي خاصة بمشروع الدومل الذي تساعد به أدمونت رفعت يدها لتبعد خصلات شعرها التي تنسل بشكل ناعم على وجهها وأخذت تحذف بعض الجمل وتضع غيرها فكتابة عقد كهذا ليس أمراً صعباً عليها تحركت لتتناول قلم من لون آخر إلا أن عينيها تجمدتا على أدمونت المتكئ على الباب يراقبها بهدوء اتسعت عينيها وابتسمت قائلة
- منذ متى وأنت هنا .. متى خرجت
- صباح اليوم ( وتحرك ليقترب من مكتبها متسائلاً وهو يشير برأسه إلى مكتب والده )
- والدي هنا
- أجل بتي برفقته .. ستعود إلى العمل
- ليس بعد .. سأستغل وجود والدي لأحصل على يومين أضافيين ( ونحنى نحو الورقة التي أمامها مضيفاً ) ماذا تكتبين ( وتناولها ليقرأ ما بها ثم رفع حاجبيه مضيفاً ) سيغضب هذا  الشؤون القانونية في الشركة لا تدعيهم يعلمون بأنك تعبثين بأوراقهم
- كنتُ سأعرضه عليك اليوم ما رأيك سيناسبنا العقد بهذه الشروط
- سنختلف على بعضها ولا شك ولكن سنحاول الحصول عليه ( ابتسمت لرضاه عما فعلت وعدم انزعاجه بينما أضاف ) سأعد لاجتماع غداً في منزلي لهذا أريد نسخة كاملة عن الأوراق المعدة لمشروع الدومل .. وأحضري باكراً لنعد الترتيبات معاً وسندع بتي و أبي يهتمون بالشركة ( بقيت تنظر إليه مفكرة دون إجابته فهمس وهو يضع يده على مكتبها ويميل نحوها ) الثانية عشر مناسب
- أجل مناسب
- أرسل جاد لإحضارك
- لا تفعل سأحضر بمفردي
- كما تريدين
أجابها واستقام بوقفته وهو يسمع صوت باب مكتبه يفتح لتطل منه بتي وتحدق به بدهشة
- ء .. ء .. سيد مورغان الحمد لله أنك شفيت لقد فوجئت لم يعلمني والدك أنك ستخرج اليوم
ابتسم وتخطاها إلى داخل مكتبه قائلاً
- لم أعلم أن والدي يعلمك بكل شيء
أحمرت بتي لقوله وحدقت بليُنارس بعد أن أغلق الباب خلفه قائلة
- منذ متى وهو هنا
- منذ أن دخلتِ إلى السيد مورغان منذ ساعة ربما
توسعت عينا بتي ثم رفعت رأسها إلى الأعلى وسارت شامخة نحو مكتبها فأخفت ليُنارس ابتسامة كادت تظهر على شفتيها , أطل ادمونت بعد نصف ساعة ليسير نحوها قائلاً
- أنا مغادر ألان .. ما رأيك بتناول الغذاء معا
- لم يحن موعد الغذاء بعد
- بعد نصف ساعة يكون مناسباً ( قال وهو يحدق بساعته فقالت وأصابعها تعبث بالقلم )
- في الحقيقة أنا مدعوة
- من لا لا تقولي دعيني أحزر .. هانس ( تجمدت عينيها عليه ولم تتفوه بشيء فقد فاجئها هل يعلم أنها تلاقي هانس كثيراً وقت الغذاء فأستمر ) لا أمل لكِ معه ولن يفيدك بشيء  ..أراك غدا
تابعته بحيرة إذا فهو يعلم أنها تحاول أيجاد دليل لتبرئة روجيه ولكن لماَ سمح لها بالاستمرار وهو يعلم ما تنوي , تناولت الغذاء برفقة هانس الذي لا يمانع رفقتها وأنضم إليهم بعد الغذاء ناند
سارت في الممر المليء بالأشجار على كلا الجانبين وهي تتأمل المنزل الذي يطل أمامها بإعجاب وما كادت تصل إلى الباب حتى تناهى لها صوت ادمونت وهو يتحدث فاستمرت بالسير لتطل على جانب المنزل لتشاهده جالس على مقعد تحت المظلة وهو يحمل بيده أحد الملفات ويتبادل الحديث مع فرانس الذي انشغل بتقليم الورود التي تحيط بالمكان بشكل جميل فاقتربت منهم وهي ترى أدمونت الذي يتابعها فابتسمت وهي تبعد نظارتها إلى الأعلى قائلة
- المكان جميل جدا هنا
- علينا شكر فرانس لهذا ( قال باقتضاب وأضاف ) اعتقدت انك لن تحضري
تعمدت ادعاء النظر إلى ما يفعله فرانس وهي تسير نحوه مستمرة
- حضرت جارتي لزيارتي ولم استطع التخلص منها بسهولة .. قمت بزراعة هذهِ الوردة في السابق ولكنها لم تعش كيف نجح الأمر معك
أضافت لفرانس وهي تقف بجواره مشيرة إلى إحدى الزهور
- وضعتها داخل المنزل
- اجل
- لهذا لم تعش إنها تعيش في الخارج فقط
- لم أكن اعلم هذا ( تمتمت وهي تعود بنظرها نحو أدمونت لتراه منشغل بالملف الذي بين يديه فأضافت وهي تقترب منه ) هنا تقضي وقتك إذا
- بل قرب المسبح ( أجابها ومازال مشغولا بما بين يديه فتلفتت برأسها حولها لترى ما يتحدث عنه فأضاف ) انه خلف المنزل .. يجب أن تزوريني في الإجازة فأنت سباحة ماهرة
- أنا كذلك ولكن كيفـ آه شاطئ بروين وأنا التي اعتقدت انك كنت مشغول بالعب
داعبت شفتيه ابتسامة وتحرك واقفاً وهو يغلق الملف ناظراً إليها وقائلاً
- أنت لا تعلمين حتى أني اصطدمت بك عن عمد ( وتخطى عنها مما جمدها للحظة قبل أن تنظر نحوه لتره يحدث فرانس قائلا ) ساعة ويصلوا
- سأتفقد ماتي لأرى أن كانت بحاجة للمساعدة ( تحرك فرانس مبتعدا فأشار لها بيده قائلاً )
- لندخل ( تحركت لتسير برفقته ومازال قوله الأخير يتردد بعقلها فنظرت إليه قائلة )
- أحقا تعمدت ذلك
- اجل ( أجابها دون النظر إليها فبقيت عينيها تحدقان به بحيرة قبل أن تعود للقول )
- لما ( نظر إليها لتتشابك نظراتهما بلحظة صمت فأسرعت بالقول وهي تنظر أمامها لتهرب من نظراته محاولة أن تبدو السخرية واضحة بصوتها ) لو كنت تعلم أني شقيقة روجيه الذي سيعمل لديك لما فعلت
أطلت ابتسامة مائلة على شفتيه وهو يفتح باب المنزل مشيرا لها بالدخول ففعلت بينما نظر نحو ساعته قائلا
- علي إجراء اتصال ( ونظر إليها مستمرا وهو يتابع نحو الأدراج ) هلا تفقدتي الأوراق بغرفة المكتب أريد كل شيء معد عند وصولهم
هزت رأسها بالإيجاب وهي تتابعه وهمت بالتحرك إلا أنها توقفت متسائلة بصوت مرتفع كي يسمعها
- أين بوبي
أعاد السماعة إلى مكانها وغادر غرفته لينزل الأدراج لتصبح خطواته أبطء وهو يسمع صوت ليُنارس الهامس باسمة فأسرع خطواته والحيرة تدب به أطل لتسترخي ملامح وجهه وتظهر ابتسامة على شفتيه وهو يرى ليُنارس جالسة أرضاً وبوبي يجلس على أقدامها والرعب يدب بها فهمست بصوت خافت مسموع بصعوبة
- أبعده عني .. كنتُ أسألك عنه .. فركض نحوي وقفز علي أنه ثقيل سقطُ معه .. أبعده
أتكئ على نهاية الأدراج باستمتاع وهو يضم يديه معاً قائلاً
- أنه ودود وأليف هيا حاولي معه أنه يستلطفك وظن أنكِ تنادي عليه
حدقت بالكلب الجالس على أقدامها برعب وهو يفتح فمه الكبير ويخرج لسانه منه ثم رفعت نظرها إلى أدمونت وهي تهز رأسها بالنفي متمته بصعوبة
- لا أستطيع أنا متجمدة لا أستطيع التحرك بربك أبعده
- لن أفعل هيا حاولي
- أنا لا أحبه .. أبعده
هتفت بنفاذ صبر مما هي به فنتفض بوبي مما جعلها تخفض صوتها بذعر وهي تقول متوسلة وعينيها لا تفارقان بوبي
- لا أستطيع أنا أكره الكلاب ( هز أدمونت رأسه بيأس وأتجه نحوها وهو يقول )
- ستجرحين شعوره بكلامك هذا
- وشعوري أنا ( همست له وهو يجلس القرفصاء بجوارها بحدة مستنكرة قوله فأجابها )
- أيتها الجبانة ( وأمسك يدها فجذبتها لا تريد حراكها فشجعها قائلا ) اربتي عليه واطلبي منه الابتعاد وسيفعل أنه لطيف هيا ( أرخت يدها التي يحيطها بكفه وقربها من جسد بوبي تجمدت من جديد وأرادت التراجع قبل لمسه فاشتدت قبضته قائلاً ) هيا حاولي ( ابتلعت ريقها واستسلمت له لتمرر يدها على جسد بوبي بدأت تشعر ببعض الطمأنينة فأخذت تحرك يدها بحذر شديد وهي تراقبه جيداً فحرك رأسه نحو يدها لتسحبها بسرعة مما جعله يقول ) أنه لا يعض
- أبعده عني فقط أرجوك بدأت قدماي بالتيبس ( أبتسم وأجابها وهو يهز رأسه بالنفي )
- أفعلي بنفسك
- سيلتهمني أن حدثته
- لن يفعل ( أجابها ضاحكاً )
- بوبي أبتعد عني لو سمحت
أطلق أدمونت ضحكة أخرى مستمتعاً بقولها ثم ربت على كلبه قائلاً
- هيا بوبي ألم تسمع الآنسة طلبت منك الابتعاد بأدب فافعل
نبح بوبي لأدمونت ونهض عن أقدامها فشعرت وكأن جبلاً كان عليها وذهب لتنفست الصعداء وهي تراقبه بحذر وهو يبتعد حاولت الوقوف فأمسك أدمونت بيدها ليساعدها وأحاط خصرها بيده الأخرى  فوقفت وهي تقول وعينيها تراقبان بوبي وهو يختفي
- لم لا تحتفظ بكلب أقل حجماً أنه مخيف
- تقولين هذا لأنك لا تعرفينه
تنهدت بارتياح ثم تنبهت حواسها أن أدمونت ما زال خلفها ويده تحيط خصرها وكتفها ملتصقة بصدره ويده الأخرى مازالت محتفظة بيدها فتحركت لتبتعد إلا أنه ضغط برقة على أصابعها لتعصف بها مشاعر أخافتها من قربه منها فرفعت رأسها ببطء نحوه لتلاقي عينيه الناظرتان لها بوميض جذاب وتغرق بهما لتنسى ما كانت تهم بقوله ولا تشعر إلا به وهي ترى عينيه التين تقتربان منها أكثر وقد أحنى رأسه ببطء نحوها وهي تراقبه بعينيها الخضراوتين ألامعتان دون أن ترمش أجل تريد أن يقبلها أنها تريد ذلك أغمضت عينيها وهي تشعر بأنفاسه تلفح وجهها ازدادت خفقات قلبها ورن جرس الإنذار في رأسها ففتحت عينيها بسرعة قبل أن تلامسها شفتاه لتنسحب مبتعدة عنه بارتباك مما فاجئه فتحركت بإحراج قائلة دون أن تنظر إليه
- سـ الأوراق سأرى الأوراق
وأسرعت نحو مكتبة لتغلق الباب خلفها وتستند عليه ما الذي أصابها هل أصيبت بالجنون أنه أدمونت مورغان هل نسيتِ هذا أحذري وإياك أن تضعفي مرة أخرى أمامه وان يكن منجذبا إليك لن تكوني أكثر من نزوة , بقيت قرب الباب محاولة استجماع شجاعتها وعندما شعرت بنفسها قد هدأت اقتربت من مكتبه لتتناول الأوراق التي عليه دون تركيز حقيقي لتأخذ بترتيب الوراق على طاولة الاجتماعات , أخذت تحدق بالباب وهي تقضم شفتها فها هي جالسة هنا منذ نصف ساعة وهو لم يظهر وهي لم تجرؤ على الخروج شجعت نفسها وتحركت نحو الباب لتخرج وتجول بنظرها بالصالة الفارغة فتحركت نحو المطبخ لتجده فارغ أيضا فقصدت الباب الخارجي وسارت حول المنزل وصلت إلى حديقة الورود حيث كان يعمل فرانس فلم تراه أيضاً فتابعت سيرها لتراه يقف قرب باب صغير يضع به بعض المعدات اقتربت منه متسائلة
- هل تعلم أين السيد مورغان
حرك أدمونت عينيه نحو نافذة غرفته التي تقع فوق غرفة المعدات دون أن يحرك رأسه وهو يسمع صوت ليُنارس التي تسأل عنه
- أليس بالداخل
- لا اعلم ظننت أنه خرج
- لا آنستي وألا كان أعلمني لابد أنه صعد لغرفته ليرتاح
- اجل أنت على حق .. أشكرك
عادت بأدراجها إلى الداخل متمنية أن يمر الوقت بسرعة تريد المغادرة في أسرع وقت ممكن أعاد أدمونت نظره إلى سقف الغرفة وقد كان مستلقي على السرير باسترخاء واضعاً يديه تحت رأسه غارقاً بأفكاره
- أعد لكِ العصير آنستي ( بادرتها ماتي وهي تدخل غرفة المكتب )
- لا أشكرك .. ماتي هلا ذكرت السيد مورغان بموعد ضيوفه فهم على وشك الوصول
أخذت تعبث ببعض الأوراق التي أمامها شاردة ومفكرة ثم أخذت تنظر إليها مدعية قرأتها عندما بدأت تسمع جلبة من خارج غرفة المكتب وأصوات تعرفها جيداً وتميزها تحركت لتغادر الغرفة إلا أنها تراجعت عند سماعها صوت أدمونت الذي نزل ليرحب بضيوفه هانس وتود وماكس ومجموعة من موظفي الشركة حياهم بمودة ودعاهم لدخول المكتب فتوافدوا إلى الداخل فحيتهم ليُنارس بدورها بابتسامة ناعمة على شفتيها ودخل أدمونت بالنهاية وسار نحوها وقد جلس كل منهم على مقعد حول الطاولة الاجتماعات ليتساءل وهو يتخطى عنها وقد عجزت تماماً عن تحليل ذلك القناع الذي ملأ ملامح وجهه
- الأوراق جاهزة
أجابته بالإيجاب فجلس على رأس الطاولة ليمضى الاجتماع وهم يتناقشون حول المشروع الذي يفكر بالدخول به أيضاً كشريك , انتهوا في الرابعة فجلسوا يتحدثوا بود لنصف ساعة بعدها أخذوا بالمغادرة
- أقلقي معي أم معك سيارة
- لا ليس معي ( أجابت هانس الذي سألها وهو يهم بالمغادرة ونظرت نحو أدمونت الواقف مع نائبة قائلة ) سأغادر أن لم تكن تحتاجني بشيء
مرت لحظة صمت ثم قال
- يوجد بعض الأوراقـ ( وتوقف عن المتابعة وهز رأسه مضيفاً ) لا بأس سأحضرها معي غداً أذهبي
غادرت برفقة هانس وطلبت منه أن ينزلها في الشارع الرئيسي بحجة أنها ستعرج على صديقة وشكرته ثم أسرعت إلى جوزيال وأخذت تعتذر عن تأخرها المستمر استيقظت ليلاً وقد جافاها النوم وعقلها يرفض أن يستسلم رغم تعبها فلأفكار تتدفق بشكل كبير مما سببت لها ألما في  الرأس .
- أنت بخير
بادرتها بتي وهي تتبعها إلى مكتبها فهزت لها رأسها بالإيجاب فرغم محاولتها أخفاء شحوب وجهها وتورم عينيها لم تنجح فاستمرت بتي
- سيحضر أدمونت اليوم
- لا أعلم
أجابتها وهي تجلس خلف مكتبها ولم تكن دقائق حتى أطل أدمونت ووالده معاً غابا في غرفة المكتب فأسرعت بتي الى ليُنارس من جديد متسائلة
- هل كنتِ البارحة عنده
- عند من
- أدمونت ومن غيره
- أجل ( وأضافت وهي ترى وميض خبيث يشع من عينا بتي ) كما كان نائبه ورئيس الشؤون القانونية والإدارية و و و والكثيرين
عقدت بتي يديها معاً وهي تقول بثقة
- لابد وأن العمل كثير فأضطررتي إلى البقاء لساعة متأخرة جداً ( لمحتها بضيق فمالت بتي نحوها هامسة بوقاحة ) أليس غريباً أن يظهر الإعياء والسهر على كليكما في نفس الوقت وأنا أعلم أنكما كنتما معاً في الليلة السابقة سيمل منكٍ بسرعة كما سابقاتك
- بتي أن لم تعودي إلى مكتبك ألان وتتوقفي عن هذا الهراء الذي تقولينه
- ماذا ستفعلين ستخبرين أدمونت أني كشفت سركما
وقفت ووضعت يديها على مكتبها بغضب ومالت نحو بتي قائلة وهي تشدد على كل كلمة
- لا سأجعله يطردك من الشركة ( بدت المفاجئة على وجه بتي للحظات حاولت إخفائها دون نجاح فتحركت نحوها مضيفة بثقة ) تعلمين أني أستطيع ذلك ( وأشارت إلى مكتبها مستمرة ) كما جعلتك سكرتيرة عادية وأنا السكرتيرة الخاصة لمكتبه .. ما رأيك
ضمت بتي شفتيها بعصبية كبيرة ثم أخيراً تحدثت محاولة عدم أظهار عصبيتها دون أن تنجح
- السيد مورغان لن يقبل بهذا وسيعلمك أنتِ وأبنه احترام العمـ
- لن يفعل شيء ( قاطعتها بثقة وأضافت بابتسامة أغاظت بتي ) كان بإمكانه أبعادي ولكنه لم يفعل ألم تلاحظي
- لن يطول أمرك
تمتمت بغيظ واستدارت نحو مكتبها بينما رفعت ليُنارس عينيها إلى الأعلى بيأس ولم تلاحظ ما قالته بتي إلا عند مغادرته فقد أقترب من مكتبها طالباً بعض الملفات بتجهم فأعطته إياها ليغادر الشركة دون أن يعود ذلك اليوم , في اليوم التالي عاد ليستلم هو أدارة الشركة أدخلت له بعض الفاكسات وأعلمته بوصول زائره ثم خرجت ودعت الضيف لدخول لتجلس خلف مكتبها شاردة فهو يعاملها بتحفظ ورسمية لم تعهدهما هذا أفضل تمتمت لنفسها
- بما أنتِ شاردة ( تناولت كوب القهوة الذي قدمته لها أوديل التي استمرت ) أهناك جديد ( هزت رأسها بالنفي بصمت وأخذت تحتسي القهوة بهدوء فحملت أوديل روني بين ذراعيها وجلست أمامها تداعبه ثم توقفت لتحدق بليُنارس من جديد قائلة ) أنتِ متأكدة أنكِ بخير
- أجل
أجابتها وهي تحاول إظهار ابتسامة على شفتيها لتصدقها أوديل التي رمقتها بنظرة ثم رفعت كتفيها وهي تقول
- سأحاول أن أصدق .. لدي امتحان يوم الاثنين القادم وهو مهم جداً ويجب أن أدرس جيدا له
فقاطعتها ليُنارس وقد علمت ما تريده أوديل
- أحضري لي روني وسأعتني به بينما تدرسين
- أنا شاكرة فالحضانة تعتني به في الفترة الصباحية فقط
- سأعرج عليك مساء السبت وأخذه عندي وبهذا يكون لديك الوقت الكافي لدراسة
- أتستطيعين تدبر أمورك معه ستغيرين له وتطعميه أن جاع أنه ينام منـ
أخذت ليا تضحك مقاطعة أوديل وهي تقف لتحمله من بين يدي والدته قائلة
- طبعاً أعلم لا تقلقي عليه سيكون بأيدي أمينة
- لا أعرف أشعر بالتوتر من مجرد فكرت أن ينام بعيدا عني
- لا تقلقي سأعتني به جيداً أنه يبتسم لي أنظري
ابتسمت أوديل بحنان وعينيها تراقبان طفلها السعيد ثم حدقت بليُنارس الشاحبة قائلة
- لما لا تتناولي شيئاً
- لستُ جائعة .. هيا يا صغيري إلى والدتك الرائعة يجب أن أرحل ألان وإلا أني لن أستيقظ غداً
قالت وهي تناول روني لوالدته وتنظر إلى ساعتها التي أصبحت الثانية عشرة مضيفة
- مازال روجيه يتأخر في الخارج
- أجل
- انتبهي له جيداً فأين يمضي كل هذه الوقت
قالت مداعبة وهي تحمل حقيبتها فشعت عينا أوديل هاتفة
- ماذا تعنين أنه في صدد البدء بمشروع صغير ويجتمع مع بعض أصدقائه .. أنه بمنزل ماثيو
- أنا أمازحك لما غضبتي
- لا أحب هذا النوع من المزاح ليُنارس ( أجابتها بحزن فهتفت ليُنارس )
- بربك روجيه مفتون بك أنتِ مجنونة أن شككت به
- أنا أغار عليه ولا أشكُ به
- آه .. طبعاً الأزواج وجنونهم
- سأرى عندما تقعين ماذا ستفعلين
هزت رأسها بيأس لأوديل وهي تغادر , كانت تشعر بإرهاق شديد لهذا اليوم وقد وصلت الشركة في وقت متأخر رغم محاولتها أن تصل بالوقت المناسب وما أن أطلت على بتي حتى بادرتها بمتعة وهي تشير بيدها
- مورغان يريد رؤيتك فور حضورك
ابتلعت ريقها وتوجهت نحو مكتبه مجبرة لمحها بنظرة دون اكتراث عند دخولها وعاد لأوراقه فاقتربت من المكتب قائلة
- أعلمتني بتي أنك تريديني
عاد ليلمحها بنظرة أخرى ولكن هذه المرة بنظرة متأملة وهو يقول
- لما تأخرتي .. صدقاً لا أريد مبررات
- كنت متوعكة .. صباحاً .. حاولت الوصول بالوقت المناسب ولكن الحافلة فآتتني
بقي صامتاً لثواني وهو لا يبعد عينيه عن وجهها وأخيراً قال
- هل أنتِ بخير ألان
- أجل أفضل حالاً ( فعاد لأوراقه مضيفاً )
- حسناً ولكن أرجو أن لا يتكرر الأمر مرة أخرى تستطيعين الذهاب
استدارت مغادرة ليس هذا ما توقعته ولكنه هكذا في الآونة الأخيرة يعاملها بشكل غريب حتى أنه لا يتلفظ باسمها ما أن فتحت الباب لتهم بالخروج حتى لمحت سيسيل تقترب فقالت
- الآنسة سيسيل بورن وصلت أدخلها
- اجل.. ولا تحولي لي أي مكالمة لا تخص العمل
- تفضلي
أدخلتها وخرجت لتجلس خلف مكتبها مفكرة بسيسيل فهي ابنة مليونير جميلة وتناسبه يا الهي وما يهمني , تناهى لها صوت مألوف من مكتب بتي لتطل هيلينا بابتسامة هادئة وتقترب منها محي إياها ثم أشارت نحو مكتب أدمونت متسائلة
- بمفرده
- لديه الآنسة سيسيل
- لستُ على عجلة ( قالت وجلست أمامها مستمرة ) كيف العمل
- جيد أتشربين شيء
- قهوة مناسب ( طلبت كوبان من القهوة فقالت هيلينا من جديد )
- العمل كثير على ما يبدو فادمونت يجهد نفسه وهو لم يتعافى جيداً بعد ( اكتفت بالإصغاء لها فاستمرت ) مؤخراً لا يبدو على مايرام أتعتقدين أن ما جاء بالصحف صباح اليوم هو ما كان يشغل باله .. لا ليس ادمونت من يقوم بهذا ( أضافت هيلينا جملتها الأخيرة مستنكرة فنظرت ليُنارس نحو الصحيفة وأرادت أن ترى ما تتحدث عنه والدته ولكنها منعت نفسها وهيلينا تتساءل من جديد ) إلا تعلمين ما به حاولت محادثته ولكنه يقول أنه بخير ولا يعاني من شيء ولكني أعرف أبني جيداً أن أمراً ما يدور بعقله .. أتظنين أن حادث السير مازال مؤثراً عليه
- لا اعلم ( تمتمت وهي تشعر بالضيق ينسل إليها ومضيفة ) انه يسير بصورة جيدة وجرح جبينه لم يعد له وجود
- لا أقصد جسدي بل نفسي
- لا أعلم سيدتي ( تنهدت هيلينا بحيرة إنها قلقة عليه وهو يرفض أعلامها ما به فأضافت ليُنارس ) أنا متأكدة أنه بخير ولا يعاني من شيء
حركت هيلينا عينيها من جديد نحوها متأملة إياها بتفكير فرفعت يدها بتوتر تبعد شعرها إلى خلف اذنها قبل أن تفتح الدرج الأول لمكتبها مدعية أنها تبحث به فنظرات هيلينا لها لا تبعث على الراحة فتح باب مكتبه ليخلصها من هذا الموقف الغريب لتطل منه سيسيل التي اقتربت من هيلينا فور رؤيتها لتحيها وقد اطل ادمونت خلفها وهو يرتدي سترته مما جعل والدته تقول
- أن كنتما مغادران خذاني معكم أن لم تمانعا
- لم اعلم انك هنا ( قال وهو ينقل نظره منها إلى ليُنارس  ويعود إليها مضيفا ) بالتأكيد لا نمانع
ما أن غادروا حتى أسرعت إلى الصحيفة وأخذت تقلب صفحاتها بسرعة إلى أن وصلت إلى أخبار المجتمع أخذت باهتمام تقرأ آخر ما كتبه أدم أضيقت عينيها للعنوان الغريب فأخذت تقرأ بفضول ( السيد الثري وقصته مع ليزا  لقد حضرت إلي شخصياً تشتكي لي ما حل بها من صاحب الشركات العقارية الذي خدعها وجعلها تصدق أنها ستصبح في يوم من الأيام زوجته ولكنه تنصل من وعوده بسرعة بعد أن وجد غيرها أعلمته بأنها ستنجب طفلاً فرفض الاعتراف به وها نحن بعد أن ولد الطفل وقد جاء إلى هذه الدنيا ليعيش بتعاسة لرفض والده لهُ إلام تطالب بحق الأبوة لطفلها ونحن نطالب ذلك الثري بأن يتوقف عن الهروب والتنقل من ابنة المليونير إلى نجمة السينما والى التفكير مع من سيمضي الليلة وندعوه إلى التفكير بابنه وبتلك المرأة التي تنتظره تابعوا معنا العدد القادم .. أدمز كروم
عقصت شفتها السفلى بدهشة هو لم يذكر أسم أدمونت ولكنه لمح له بالفتى الثري وتنقله من ابنة المليونير إلى نجمت السينما لا أصدق  ولم لا ما الذي سيمنعه من التورط مع إحداهن قد يكون هذا سبب ما تتحدث عنة والدته , سرعان ما عاد ليدخل مكتبه من جديد ويغرق في أوراقه , أدخلت له مجموعة تحتاج إلى توقيعه وقع عليها وأعادها لها دون أن يحدثها أو حتى ينظر إليها هل أدرك أخيرا أن لا فائدة من محاولاته أخذت تفكر وعينيها معلقتين بباب مكتبة قبل أن تنظر إلى ساعتها لتتناول حقيبتها وتبتعد عن مكتبها وهي تضع يدها على معدتها التي آلمتها بشدة لتتنفس بعمق وتتحرك لتسير نحو الباب لتغادر ولكنها لم تفتحه بل أسندت يدها عليه وهي تشعر بدوار
- ما بك
تناهى لها صوت أدمونت وهو يخرج من مكتبه وسار نحوها بينما حاولت جاهدة أن تبدوا على مايرام قائلة
- لا شيء أنا بخير
ولكن وجهها الشاحب فضح أمرها فامسكها من كتفيها بإصرار وهو يلاحقها بنظره متسائلاً
- مازلتِ متوعكة ما كان عليك الحضور
- لا باس انه مجرد دوار سيزول ألان
- هل تناولت إفطارك
- إفطاري ( تمتمت وهي تحاول أن تذكر إن فعلت ثم نقلت نظرها بعينيه قائلة ) لا لم افعل سأتناول طعامي ألان وسأتحسن شكراً لاهتمامك
قالت جملتها الأخيرة ليتركها ولكنه لم يفعل بل تمعن النظر بها قبل أن يهمس بدهشة
- هل أنتِ مفلسة ( توسعت شفتيها عن ابتسامة جذابة رغم ألمها وقالت )
- لا وحتى لو كنتُ فلن أموت من الجوع
- أتكلم بجدية
- فقدت شهيتي ليس إلا ( قالت وقد شعرت براحة غريبة تجتاح صدرها مستمرة ) وأكثرت من شرب القهوة
بقي يتمعن النظر فيها فغاصة رغماً عنها في عينيه وعادت تلك المشاعر التي تخيفها فهمست محاولة الخروج مما هي به
- سأذهب لتناول الطـ
- تعالي معي ( قاطعها طالباً منها برقة فأغمضت عينيها ببطء لتهم بالتحدث إلا انه تحرك ليدس يده خلف ظهرها ففتحت عينيها بسرعة وهو يستمر ) ستأتين معي
- لا استطيع فالموظفين يعتقدونني واشية دون أن أتواجد برفقتك
اعترضت بسرعة لطلبه فبدت عليه الحيرة وهو يقول
- أنا أدعوك للغذاء بمكتبي فلن أخاطر بالسماح لكٍ بالنزول وأنتِ على وشك ألإغماء وما قصة الواشية
- لا داعي لهذا سانـ
- هلا توقفتي عن الاعتراض على كل ما أقوله وهيا ( سارت معه وهي لا تشعر بتحسن كان غباء منها أن تشرب كل تلك الأكواب من القهوة على معدة خالية أوصلها إلى المقعد الجلدي المزدوج في مكتبه قائلاً ) أجلسي هنا بينما أحضر الطعام
فعلت ما طلبه منها وأرخت رأسها إلى الخلف مسترخية ومغمضة العينين رنين الهاتف أخرجها من استرخائها فنهضت لترفع السماعة
- دوماك للعقارات
- مرحباً أدمونت موجود
- لا
- آه أخرج منذُ مدة فأنا بانتظاره وهو لم يصل بعد
حركت عينيها بسرعة مفكرة ثم أجابتها وقد ميزت صوت المتحدثة منذُ البداية
- آنسة كلير لا أعلم ولكن أن عاد سأعطيه خبراً باتصالك
- أرجوك أفعلي
عادت للجلوس في مكانها أهو على موعد لابد وأنه نسي الأمر وإلا لما كان دعاها
أطل وهو يحمل كيسا بيده قدمه لها قائلاُ
- وجبات سريعة
- تفي بالغرض ( أخذت تخرج محتويات الكيس على الطاولة بينما أحضر لنفسه مقعداً وجلس أمامها فقالت ) اتصلت الآنسة كلير وهي تسأل عنك .. أعتقد أنها بانتظارك
هز أدمونت رأسه بلامبالاة قائلاً
- دعكِ منها
- ولكنها بانتظارك ( لم يبدوا مكترثاً مما جعلها تقول ) لو عاملني أحدهم بهذا الشكل لما كلمته مرة أخرى طوال حياتي ( داعبت شفتيه ابتسامة وهو يساعدها بفتح غطاء إحدى العلب دون أجابتها فهزت رأسها بيأس وقالت وهي تهم لتناول الطعام ) رائحته ذكية أنا أتضور جوعاً حقاً
- أذاً هيا فأنا أيضاً لم أتناول وجبة حقيقية منذُ مدة ( أخذت تتناول طعامها وكذلك فعل قبل أن يتساءل ) ما قصة الواشية هذهِ
- يعتقد دنيس أني من أعلمتك بأنه يغادر خلسة قبل موعده وأشاع أمام الموظفين أني أعلمك بكل ما أراه
- ولم يعتقد ذلك
- رأيته يغادر خلسة أكثر من مرة ولم يكن يعلم أين اعمل
أبقى نظره ثابتاً للحظة على طبقة قبل أن يرفعه نحوها قائلاً
- لم تكن لديك النية بإعلامي ( ابتلعت ما في فمها بروية قبل أن تقول بصدق وحرج )
- لا ( وأعادت بنظرها نحو طبقها متهربة منه ومستمرة ) على الأقل علمت أني قد أخطئت باتهامك انك لا تعلم ما يجري بشركتك ( ونظرت إليه بابتسامة مصطنعة مضيفة ) تبين انك تعلم
لمحة الغيظ بنظراته فأسرعت نحو طبقها لتتابع تناول طعامها بصمت طال لتتنفس الصعداء عندما تحدث من جديد قائلاً
- ما تأخذينه من العمل بالمكتبة كافي
- أحاول أن اجعله كذلك فأنا أجيد ضبط حساباتي
- أتحاولين إقناعي انك تجدين ضبط الحسابات أكثر من أخيك ( توقفت عن مضغ الطعام ببطء وهي تشعر أنها ستختنق من قال أن تناول الطعام برفقته فكرة جيدة من قال انه يستطيع أن ينسى أنها شقيقة روجيه الذي اختلس من شركته ولو لبضع دقائق وقبل أن تستطيع قول شيء أضاف وهو ينظر إليها متأملاً ومفكراً ) ماذا أرادت والدتي منكِ ما الذي قالته حتى جعلت وجنتيكِ تحمران بهذا الشكل ( أخذت تسعل وهي تحاول ألا تختنق عند سماعها لقوله فناولها كوب ماء وهو يجلس بجوارها ابتلعت لقمتها بصعوبة وشربت من الماء من جديد وهي تأخذ نفساً عميقاً مما جعله يضيف ) لابد وأنه شيء محرج
- لما تقول ذلك كدت تقتلني
- لا تضعي ألوم على وكأني السبب بما يصيبك
- ولكنها الحقيقة
- الحقيقة أذاً .. أنا السبب بما يصيبك
- أجل
- لا اعتقد
أجابها وهو يسترخي بجوارها فحدقت به بعدم رضا وحاولت التحرك لتنظيف الطاولة مما عليها فمنعها قائلاً وهو يرفع قدميه ويضعهما على طرف الطاولة
- أن أنتهيتي أتركي كل شيء مكانه سينظفه جويل .. وألان أعلميني ما هي أخبار شقيقك ( أسندت ظهرها على ظهر المقعد وحركت رأسها نحوه فتأمل عينيها المغتاظتان منه قبل أن يبتسم بمرح وقد شعر باسترخاء لم يشعر به منذُ أيام ليقول ) سيحتاج لسنتين ليعيد لي باقي المال أليس كذلك
- أفضل أن أقفز من هذا الطابق على أن أعمل لديك لسنتين أخريات
- آه .. أأنا سيء لهذه الدرجة
- لا تسأل أرجوك
- أنتِ مشاكسة ( أكتفت برفع كتفيها له فوضع يده على ظهر المقعد لتصل إلى شعرها بينما تابعتهُ عينيها بحذر وقد حذرت نفسها من الجلوس بقربه ) لا تقلقي ( همس لها فنقلت نظرها إليه لتجده يحدق بها فتساءل من جديد وهو يحرك خصلة من شعرها ويلفها حول أصبعه ) لم لا تخبريني بما يجول بعقلك ألان
- لن يعجبك ما أفكر به
- أخبريني وسترين
همس برقة فأشاحت برأسها عنه وقامت يدها بجمع شعرها بعيداً عن يده وهي تقول
- أنت مخادع ( راقبها ويده تعود لتسترخي على ظهر المقعد وهو يقول )
- أنها أحدى صفاتي .. بالإضافة إلى الكم الهائل من الألقاب التي يخترعها أدمز خصيصاً لي
نظرت اليه قائلة وقد ذكرها بقولة
- قرأت ما كتبه عنك مؤخراً .. عنك وعن ..
- أليز وطفلي .. لا تقولي لي أنك صدقتي ذلك
- ولمَ لا قد .. يكون أبنك
- بل من المستحيل أن يكون
- ولم لا أن كنتَ تعرف الوالدة
- لم يذكر أسمي أنا بالمقال اكتفى بالألقاب التي يطلقها علي بالعادة وذلك خوفاً من أن يتعرض للقضاء فيدافع عن نفسه بقول أنه لم يقصدني أنا .. طبعاً أنتِ لستِ بحاجة لأقول لك هذا بالإضافة أنه لم يذكر سوى أسمها الأول وهو أليز ولم تتضمن قائمتي هذا الاسم من قبل .. القصة وهمية ومن اختلاقه.. ما رأيك بهذا التحليل نجحت بإقناعك
- لا داعي لإقناعي فانا
- تثقين بي
- حسناً لم أكن أريد قول هذا
- طبعاً نسيت وما شأنك
هزت رأسها بالإيجاب لقوله وهي تشعر أنه ليس جاداً بحديثه بل يلهوا فعادت تسأله بجدية
- إذا قائمتك لا تتضمن اليز
- إلا في حال قامت إحداهم بخداعي ولم تعلمني باسمها الحقيقي
- يا للمسكينة التي سترتبط بك
- ولما ( قال بحيرة لقولها  )
- لأنك
وتوقفت عن المتابعة وهي تذكر جيداً ما نالها من صراحتها معه من قبل فحثها بفضول
- أستمري
- لا لن يرق لك الأمر
- أنا أصر أريد أن أعرف
- أأ .. حسناً .. بشرط
- تفضلي
- ألا أتعرض لمزاجك السيئ أن لم يرق لك ما أقوله وأنا على ثقه من أنه لن يعجبك
- لكِ هذا
- حسناً وأن لا أقوم بتصوير المزيد من الملفات التي لا تحتاج إلى ذلك  ( أبتسم قائلاً )
- موافق هيا أخبريني لما
- لأنك لن تكون وفياً لها ( نقل عينيه بعينيها لقولها قائلا بجدية )
- عندما أنوي الارتباط فأنا أعني هذا لا تغرك تلكَ الأقاويل التي تثار حولي كلها شائعات من لا يعرفني يصدقها بينما الذي يعرفني جيداً أعتقد أنه يستطيع أن يفرق بين الخبر الصحيح والشائعات .. ظننت أنكِ أصبحتي تعرفينني
- حسناً ولكن التي سترتبط بها ستصدق قولك هذا لعدة مرات ولكنها لن تستمر بتصديقك وبالتالي هي ستتألم وستكون مسكينة
- أنتِ مصرة أذاً
- أرأيت لقد غضبت أنسى الأمر
- لا لم أغضب ( قال بابتسامة ساخرة واستمر ) أيوجد المزيد
- أنتَ تستهزئ بي
- وماذا تريدين أن أقول لكِ فأنتِ تضعين في مخيلتكِ أفكاراً عني لا تريدين نزعها ولا أعلم مصدرها ربما الصحف أو شقيقك
- أنتَ مصدرها ( حرك رأسه بيأس وأسنده على راحت يده وهو يتأملها مستمراً )
- الم تعرفيني بعد .. رغم تعمدك أن توحي لي إنكَ لا مبالية ( همس بحنان غريب أسرى قشعريرة في جسدها وهو يضيف ) ولكني أعلم أنكِ تهتمين لأمري
- ليس صحيحاً ( أجابته بسرعة رافضة علمه بهذا وحركت رأسها بعيداً عنه لتتجمد وهي تشعر بيده التي لامست عنقها فعادت بنظرها نحوه فهمس بصوت مليء بالشاعر ) لما ترفضين الاعتراف بهذا
- لأنه ليس صحيحاً .. دعني .. أنتَ تتوهم أنا لستُ مهتمة بكَ أبداً فدعني وشأني وما أن تستلم نقودك حتى أختفي ولا ترى وجهي بعد اليوم
- ولكن ربما أرغب برؤيته .. فهو جميل .. وجذاب .. وساحر
أخذ يهمس بالكلمات بنعومة أفقدتها صوابها ويده مازالت تلامس عنقها برقة مما جعلها في عالم من الأحاسيس لا تستطيع السيطرة عليها فأغمضت عينيها في محاولة لتستعيد رشدها وقالت وهي تحاول أظهار ابتسامة قبل أن تفتح عينيها وتحدق به بجرأة
- لن تنجح معي .. لستُ من طرازك أبحث عن واحدة غيري تلهوا معها
قبل أن يجيبها فتح باب مكتبه ليحدقا معاً ببتي فأبعد أدمونت يده عنها بينما توقفة بتي في مكانها ناقلة نظرها بينهما فأشاحت ليُنارس برأسها وقد أصطبغ وجهها بالاحمرار وعقصت شفتها السفلى بانزعاج لمعاني تلك النظرات فقالت بتي بارتباك
- لم .. لم أعلم أنكما هنا أعتذر على المقاطعة
رفعت عينيها نحو السماء فهي تعلم أن بتي تتعمد قول ذلك بينما سارت بتي نحو أدمونت وناولته ورقة قائلة
- وصلت هذه بالفاكس وقد أردت وضعها على مكتبك
واستدارت لتغادر وهي تنظر إلى ليُنارس بخبث تابعتها بانزعاج إلى أن غادرت فقال وهو منشغل بقراءة الفاكس
- لا تعيرها اهتماما
- ألان تأكدت من كل ما كانت تقوله ( ونظرت إليه بغضب مضيفة ) أنتَ السبب بهذا ماذا ستقول ألان
لمحها بنظرة قبل أن يعود إلى الفاكس وهو يقول
- بربكِ لا تغضبي
أخرجت تنهيدة من صدرها بعصبية وضيق وتحركت لتقف إلا أن يده أمسكت ذراعها مانعاً إياها من الحراك وهو يقول
- لم تنتهي الاستراحة بعد
- ولكن بتي عادت ويجب أن أذهب إلى مكتبي
- ليست مشكلتي أن عادت بتي باكراً لقد دعوتك على الغذاء ومن ألائق أن تبقي برفقتي حتى انتهاء الوقت
- لستَ جاداً
- بلا أنا جاد جداً .. لم أتخلف عن موعدي مع كلير حتى تتركيني ألان
- لا أذكر أني طلبت منكَ ذلك
وضع الفاكس بقوة على الطاولة أمامه ونظر إليها وهو ينحني نحوها قائلاً بنفاذ صبر لمجادلتها المستمرة له
- ستبقين هنا حتى انتهاء الوقت دون مجادلة أنا أمركِ بهذا
- لا تستطيع أمري ( أجابته هامسة )
- بل أستطيع أنا مديرك
- لو علمتُ أنكَ ستتصرف كمديري الفظ لما تناولت الغذاء معك
- فظ انا فظ
- قلت مديري وليس أنت ( رفع عينيه إلى السماء متمتماً )
- تولدون بلسان معسول أم أن هذا يحدث أثناء دراسة الحقوق
- أنا أجلس معك كصديق ولا أعاملك كمديري أن لاحظت ذلك
جالت عينيه بوجهها قبل أن يجيبها وقد فاجئه قولها
- لن أستطيع مجاراتك ( ضمت شفتيها محاولة أخفاء الابتسامة التي ظهرت عليها فرقت ملامح وجهه وهو يتأملها ثم يعود ليسند رأسه بيده وهو قريب منها قائلاً ) أن أزعجتك بتي أخبريني
- لا أريد أن أسبب لها أية مشكلة إنها تعتقد أني سأحل مكانها هنا لهذا السبب لا أروق لها لو كنتُ مكانها لفعلت المثل
- أكُنتِ ستخبرين والدي بأمور لم تحصل
- لا لا أعتقد
- ولكنها فعلت
- أتعلم أستغرب أمر والدك فلم يتحدث معي نهائياً أثناء وجودك بالمستشفى وأنا كُنتُ أتوقع في أي لحظة أن يقوم بطردي
- ما كان ليجرؤ على ذلك ( أمعنت النظر في عينيه القريبتين منها بحيرة فأبتسم مجيباً إياها لحيرتها ) أعلمته أن قام بفصلك سأعلم أمي بشأن بتي
- آه .. هل هو .. وبتي .. أعني .. تعلم ما أعني
- لا ليس ما خطر لك أبي عاقل جداً وبتي مرتبطة برجل منذُ مدة ولكن صداقتها بوالدي تؤمن لها العمل الجيد والراتب الذي تريده والإجازات الكثيرة التي ترغب بها لهذا هي تحافظ عليها بكل السبل الممكنة وأن قمت أنا بأعلام والدتي أن بتي دائمة الاتصال بأبي وسربت لها بعض الأمور ستنزعج فالمرأة بطبيعتها تغار على من تحب وبالتالي ستزعج والدي بأسئلتها الكثيرة عن بتي وأن لم تعجبها إجاباته ستطلب منه أن يقوم باستبدالها وستبقى تلح حتى ينفذ لها رغبتها ووالدي يعلم بهذا ولهذا فضل أن لا يورط نفسه
- أفعلت هذا من أجل أن أبقى في الشركة ( سألته بدهشة فأبتسم بمكر قائلاً )
- بل من أجل نقودي
- آه هذا ما عنيته
قالت بسرعة وقد شعرت بالإحراج فبقي يتأملها بصمت نظرت إلى ساعتها مازال هناك ربع ساعة على انتهاء الاستراحة أخذت تفكر في شيء تقوله ليتوقف عن التحديق بها
- ماذا .. ماذا ستفعل مع أدمز
- لاشيء
- ألا يزعجك الاستمرار بالكتابة عنك واختلاق الأمور حولك
- لا
- ولكنه يشوه صورتك
- ويشهرني
- آه صحيح  ( قالت باستهزاء فسألها مداعباً )
- ألا ترين أني أصبحت معروفاً أكثر في الوسط النسائي
- بلا لاحظت ( قالت ساخرة واستمرت ) لا تنوي أن ترفع قضية ضده إذاً
- لم يستفزني بعد حتى أصل لتلك الدرجة
- ربما عندما يعلن وفاتك تفعل
- هل تتنمين هذا
- لا
قالت باقتضاب فالمعت عينيه بوميض جعلها تفقد صوابها أنه يتلاعب بها كيف تسمح لهُ بذلك تحركت بارتباك واقفة
- انتهى الوقت سأعود إلى عملي
- ألن تشكريني على الأقل وتقولي لي أني لطيف لدعوتي لكِ على الغذاء
- آه حسناً معك حق أنتَ كذلك
- أنا ماذا
- كما قلت أنت
- ليُنارس
- أتعتقد أن ذلك الرنين لهاتفي
حرك فكه بغيظ بينما استدارت مغادرة غرفته , وصل ضيفان له فأدخلتهما وتجاهلت نظرات بتي التي لاحقتها بوقاحة دون تعليق , صدور صوت مرتفع من مكتب بتي شدها لتصغي
- ماذا تعنين أنه كان هنا لقد اتصلت به و
وقفت بسرعة وقد عرفت صوت كلير وتوجهت نحو مكتب بتي
- ماذا يحدث بتي السيد مورغان لديه ضيوف ولا يحب الضوضاء
تحركت أنظار بتي وكلير الواقفة بعصبية نحو ليُنارس قائلة
- ألم تعلميني أنه غير موجود عندما رددتي على مكالمتي
- أجل حصل ولكن هلا أخفضي صوتك قليلاً
رمقتها كلير بنظرة من رأسها حتى أخمص قدميها قبل أن تقول
- يا لوقاحتك ( تجاهلت قولها قائلة )
- أن أردتي رؤية السد مورغان فتفضلي لأعلمه بوجودك
ولكنها تجاهلت طلبها ونظرت إلى بتي قائلة
- منذُ متى يوظف أدمونت فتيات بهذا الشكل من أين يأتي بهم
لمحت بتي ليُنارس بنظرة قبل أن تجيبها
- عليك سؤاله ولكن اطمئني لن يطول الأمر أنها نزوة من نزواته المعتادة
- أذاً ( قالت كلير وهي تعيد نظرها إلى ليُنارس مستمرة ) كان معك أثناء الغذاء وبكل وقاحة أجبتني أنه غير موجود
نقلت عينيها بهما قبل أن تتحرك نحو مكتبها مغلقة الباب بينهم فلن تكلف نفسها مشقة الرد عليهما تحركت نحو مكتبها لتجلس خلفه وتعود للعمل بالأوراق التي أمامها بتوتر رفعت السماعة الهاتف وقد رن ليبادرها ادمونت
- أحضري لي بعض الأوراق البيضاء فقد نفذت من عندي
أدخلت له مجموعة أرواق بينما جلس ضيفاه يتأملون المجسم الموجود على الطاولة باهتمام فهمست وهي تناوله الأوراق
- كلير في الخارج
- جاءت بأسرع مما توقعت .. دعيها تنتظر
خرجت ومازالت كلماته تطن في أذنها جاءت بأسرع مما توقع تعمد أذاً عدم الذهاب لموعده معها .. ماذا يحاول أن يفعل .. انه يلهو بي .. بتي على حق لن أكون أكثر من نزوة وأنا لا أريد أن أكون نزوة لأحد أخرجها من أفكارها دخول كلير لمكتبها فأشارت نحو المقعد
- تفضلي بالجلوس سيراك بعد خروج ضيوفه .. ولا تحاولي الدخِول عنوة ( أضافت بحدة وهي تقف وقد لاحظت أن كلير تجاهلت قولها فحدقت بها كلير بكره واضح فاستمرت ) لا تدفعيني لتصرف معكِ بأسلوب غير لائق ولا تعتقدي أني سأسمح لك بدفعي مرة أخرى كما فعلت من قبل فتفضلي وأجلسي أن أردتي رؤيته
- أنكِ لحقاً وقحة وسأحرص على أخبار أدمونت بهذا وسأجعله يحضر غيرك فأنت بالتأكيد لا تصلحي للجلوس هنا
- أرجوا أن تنجحي بإقناعه وأتمنى لكِ التوفيق بالأمر وألان تفضلي
جلست بغضب ووضعت قدماً فوق الأخرى بعجرفة وهي تحدق بليُنارس بوقاحة وسرعان ما أشاحت بوجهها عنها فعادت ليُنارس لتكمل عملها محاولة التركيز فأخرجت كلير علبة سجائرها وأشعلت لنفسها واحدة وأخذت تنفث الدخان قبل أن تتساءل من جديد
- أهو الذي طلب منكِ إنكار وجوده ( تأملتها قليلاً قبل أن تعود إلى أوراقها مجيبة إياها )
- لم يكن موجوداً عندما أتصلتي
- بتي تقول العكس
- ليست أول مرة تقول بتي فيها ما تريده ( عادت كلير لتنفث الدخان بتوتر وهي تقول )
- ما جاء بصحيفة الصباح صحيح
- عليك سؤاله ( وقفت واقتربت من مكتبها قائلة )
- ولكن السكرتيرة تعلم أمور كثيرة عن مديرها وبالتأكيد تعلمين أن كان الخبر صحيحاً أم لا
- السيد مروغان لا يخبرني بأسراره ( تأملتها كلير قليلاً ثم انحنت نحوها قائلة )
- أتعلمين شيئاً أنا لا أحبك
نقلت ليُنارس  نظرها دون أن تجيب من كلير إلى غاستون الذي دخل لتو قائلاً
- يا لسعادتي أتصدقون كم أنا محظوظ كلير كيف حالك ( حيته كلير بمودة فنظر إلى ليُنارس مستمراً ) كيف أنت
- جيدة السيد مورغان لديه ضيوف وأن رغبت برؤيته عليك الانتظار إلى حينها ماذا تشربون
- قهوة .. ولتكن دون سكر
أجابتها كلير وهي تمسك يد غاستون ويتوجهون نحو المقاعد ليجلسان ويتهامسان ولم تكن دقائق حتى أطلت أيفا فأخذت تنقل نظرها بينهم فعلا ما يبدو أن غاستون وكلير يشكلان فريقاً وأيفا فريق لا أعلم كيف يستطيع مصادقتهم فكرت وهي تعود إلى أوراقها , أطل أدمونت بعد مدة برفقة ضيفاه ليتوقف في مكانه متأملاً الثلاثة وما أن غادر ضيفاه مكتب ليُنارس حتى عقد يديه وأسند ظهره على باب غرفته متسائلاً وهو ينقل نظره بين الثلاثة
- ماذا هناك ( تحرك غاستون نحوه قائلاً )
- جئنا للاطمئنان عليك .. أنت بخير
- ولمَا لا أكون ( فقالت إيفا بسرعة وهي تتحرك نحوهما )
- جئت لأعلامك أن أليز سترفع قضية ضدك غداً
- من أخبركِ ذلك
- أدمز .. اتصلت به لأعلم صحة الأمر فأعلمني هذا
- آه وأنتِ كلير
- أنا لدي الكثير ( ووقفت مستمرة ) لقد اتصلت بكَ قبل قليل هل أعلمتك سكرتيرتك بهذا
- أجل فعلت
أجابها أدمونت بعد أن نقل نظره نحو ليُنارس المنشغلة بما أمامها متجاهلة وجودهم
- أرى أن تعيد التفكير بأمرها وتوظف من يستطيع احترام ضيوفك وتعاملهم بأسلوب جيد
تحرك وكلير تقول ذلك نحو ليُنارس ووقف أمام مكتبها وأحنى رأسه قليلاً ليقرأ ما هي منشغلة به وتساءل
- وهل أسأت الآنسة ريمونت معاملتك
- أجل فعلت وأنا آسفة لأقول لك أنها توقحت معي أيضاً
- أفعلت
تساءل وهو يحدق بليُنارس التي لم تغير شيء من جلستها ومازالت تحدق بالورقة أمامها تدعي قراءتها متجاهلة وجود أحد معها بالغرفة
- أجل موندي ألا تصدقني يجب أن تتصرف بهذا الشأن ( أجابته كلير بدلال فرفعت ليُنارس حاجبيها معاً ورفعت رأسها ببطء نحو أدمونت وقد توسعت مقلتها لتلتقي عينيه المحدقتان بها فشدت شفتيها بقوة مانعة نفسها من أطلاق ضحكة كادت تنسل منها لمنادت كلير له بموندي فضغط أدمونت هو أيضاً شفتيه متجاوباً معها وقد برقت عيناه بمرح فأخفضت رأسها بسرعة محاولة كبت نفسها وإلا انفجرت بالضحك ) عزيزي أريد محادثتك على انفراد
أضافت كلير بذات الأسلوب وهي تحدق بايفا فحاول أدمونت أعادت الملامح الجادة على وجهه واستدار إليها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق