ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


السبت، 1 أكتوبر، 2011

لأخر العمر 4

بأكمله وهذا ما كنتُ أبنيه منذُ وقت وقد أنجزته بشكل جيد .. بالإضافة إلى أن ذلك ساعدني بالحصول على بعض الوقت لنفسي ..علي الا أنسى نفسي أكثر من هذا
قضمت شفتها من الداخل دون قول شيء للحظات ثم قالت بهدوء
- أنتَ أفضل من غيرك ممن يماثلونك بالعمر فلقد أنجزت حتى ألان الكثير أرجوا لكَ دائماً التقدم
- ولقد خسرت الكثير مما أنجزه من يماثلوني بالعمر بانشغالي بما أنا بهِ
أجابها والشرود بادٍ عليه فتمتمت
- هذهِ ضريبةُ النجاح ( فقال بنفس الشرود وهو يقترب من منزل عمتها )
- إنه لكذلك ( وأوقف السيارة أمام الباب الخارجي قائلاً وهو ينظر إليها ) ها أنتي أخيراً بناربون
- أشكرك ( تمتمت وهي تهم بفتح الباب )
- حقاً ( قوله جعلها تعود برأسها لتنظر إليه ثم قالت )
- أجل ( وأضافت كي تخفي ارتباكها ) رغم كلِ شيء فها أنا أخيراً قرب منزل عمتي و.. عمتَ مساءً
وأنسلت خارجة لتغلق الباب خلفها وهي تختلس نظرة نحوه لتجده ينظر إليها بدوره وأصابعه تطرق على مقود القيادة فأسرعت خطواتها لتدخل المنزل وتغلق الباب خلفها بسرعة لتنفست بعمق وترفع يدها إلى معدتها التي تشتد قبل أن تتحرك صاعدة الأدراج بوهن لترتدي بيجامتها وتقوم بإغلاق أزرارها وهي شاردة فخرجت من غرفتها لتدخل غرفة ميغ المستلقية بسريرها تغط بالنوم تأملتها للحظات قبل أن تهم بالعودة بأدراجها
- جويس ( عادت بنظرها نحو عمتها التي نادتها وهي تنظر إليها بتشوش فأجابتها بهدوء )
- أجل آسفة لإزعاجك
- متى حضرتي
- لتو ( أجابتها بهدوء ثم تحركت نحوها قائلة بابتسامة ) لا أرغب بالنوم بغرفتي
ربتت ميغ بيدها بجوارها قائلة
- ومتى توقفتي عن النوم بجواري
- آه فعلت ( قالت معترضة وهي تبعد الغطاء لتندس في المكان الفارغ مضيفة ) عندما بدأت أرتاد معهد الرسم
ابتسمت ميغ الناعسة لها وهي تغمض عينيها فاستلقت بجوارها متأملة إياها وقد غطت بالنوم بسرعة فتململت قليلاً قبل أن تغمض عينيها هي الأخرى لتغفوا , تقلبت في فراش عمتها وهي تتلفت حولها لتحدق بساعة يدها التي تشير إلى الحادية عشر فتحركت لتنزل الأدراج بتثاقل لتصل إلى الهاتف الذي يرن دون توقف وترفع سماعته
- أجل .. أجل . لا أعلم أين هي .. سأراها .. لا بأس سأجعلها تتصل بك ..أجل سأفعل وداعاً
أعادت السماعة إلى مكانها محركة رأسها من جديد بأرجاء المكان قبل أن تتهاوى على المقعد وهي تشعر بعدم الاتزان وتعود لرفع السماعة وتضرب رقم منزل أرثر وأخذت تصغي لرنين الهاتف المستمر دون أن يجيب أحد وضعت السماعة في مكانها وتحركت نحو الخارج لتتجه نحو منزل أرثر محدقة بالشرفة وهي تقترب لتجد كوبان من القهوة قد تركا على الطاولة فدخلت من الباب المفتوح لتقول
- أرثر ميغ أين أنتما ( أطل رأس روسكين النعس من باب المطبخ محدقاً بها فرفعت يدها إلى شعرها قائلة بارتباك ) أنت هنا
- لا تتوقعين مني العودة بعد إيصالك البارحة بالتأكيد سأكون هنا ( قال ذلك واختفى من جديد بداخل المطبخ فتململت في وقفتها قليلاً ثم تبعته لتشاهده يعد القهوة قائلة ) كنت أبحث عن ميغ اعتقدت أنها وأرثر في الحديقة
- لا أعلم لقد صحوت لتو أخذ أحد المزعجين يتصل ليرن الهاتف دون توقف وما أن وصلت إليه حتى قطع
- آه ( همست لقوله فأستمرَ مشيراً إلى للمقعد )
- لنتناول القهوة
- لم أقم بغسل وجهي بعد فلقد صحوت أيضاً لتو
- يبدو هذا واضحاً
أجابها ومازال ظهره لها فرفعت حاجبيها مفكرة أنها تبدو أفضل منه على الأقل وكأنه شعر بتأملها لهُ فرفع يده ليدس أصابعه بشعره محسناً من مظهره قائلاً
- يمكنك غسل وجهك هنا
- لا بأس بالفكرة ( عادت نحو المطبخ وهي تمسح وجهها لتقول وهي تجلس أمامه ) لا تعلم إلى أين يمكنهما الذهاب ( هز رأسه لها بالنفي فأسندت وجهها على راحت يدها قائلة بشرود وعينيها تتعلقان بالثلاجة ) لقد أتصل روبر ويقول أنه يريد محادثتها ألان بأمر هام ( وابتسمت ناظرة إليه قبل أن تضيف ) لذا اتصلت بوالدك توقعت وجودها هنا ولكني لم أقصد إزعاجك باتصالي
رفع حاجبيه ببطء قائلاً
- أنتِ إذا ذلك المزعج .. كنتُ لأفضل منك طريقة أخرى في إيقاظي
همس تلك الكلمات والنظرة العابثة تداعب عينيه مما جعل الاحمرار ينسل إلى وجهها فاستقامت بجلستها وتناولت كوبها متجاهلة قوله وقائله
- إنهما ولا شك يقومان بالتخطيط لكيفية أقامة حفل زفافهم .. أتعتقد أنهم ..
وتوقفت عن المتابعة فرفع حاجبيه وهو يرفع كوبه لشفتيه قائلاً
- انهم ( حركت كتفيها مستمرة وهي تنظر إلى كوبها )
- على عجلة من أمرهم أم سيطول الأمر ( حرك كتفيه مدعي عدم الاكتراث قبل أن يتساءل )
- ما رأيك هل نشجعهم على عدم أطالة أمر زفافهم أم نقدم النصح لهم بأن عليهما التروي ليتأكدوا جيداً من مشاعرهم باعتبارنا ذا تجربة سابقة
رفعت نظرها إليه لتنقل عينيها بعينيه وهي تحسده على قدرته على التحدث عن ما كان بينهما بهذا الشكل قبل أن تقول بهدوء شديد لا يخلوا من التأكيد
- أرى أن لا نتدخل فيما بينهما عند إذ ستكون أمورهما على خير ما يرام
- أتعتقدين ذلك ( سألها بصوت متكاسل أغاظها فهزت رأسها قائلة )
- أجل أعتقد ذلك
وحركت رأسها إلى الخلف وهي تسمع تقدم أحدهم قبل أن يطل أرثر وميغ عليهما فتوسعت ابتسامتها لرؤيتهما قبل أن تقول ميغ وهي تنقل نظرها بينهما
- ما بكما تبدوان كمن قام من سريره لتو
- لأن هذه هي الحقيقة فالقد وصلنا في وقت متأخر البارحة
أجابها روسكين فتحرك أرثر نحوهما قائلاً
- عليكما بالبدء بتنظيم حياتكما ( تابعته جويس قبل أن تتحرك واقفة وهي تقول لميغ )
- يريدُ روبر منك الاتصال به لأمر ضروري
- حسناً سأفعل ولكن ألان نريد أنا وأرثر محادثتكما في أمر مهم
قطبت جبينها لقول عمتها الجدي بينما ضاقت عيني روسكين قبل أن يعود ليرتشف من كوبه فتحرك أرثر ليقف بجوار ميغ محيطا خصرها بيده ليقول بابتسامة وعينيه تنتقل بين جويس ورسكين
- قررتُ وميغ الطلب منكما أن تكونا الوصيفان لنا
توقفت مقلتيها لثانية واحدة قبل أن تلتمع الدموع بهم ولكنها تداركت الأمر بسرعة وابتسمت برقة قائلة وعينيها معلقتين بعمتها
- يسعدني هذا جداً
- أنتما تدركان أن اختياركما لنا لنكون الوصيفان سيسمح لنا بالتدخل في .. العديد من الأمور
تساءل روسكين بصوتا عادي بدا للجميع ولكن جويس حركت رأسها نحوه لتحدق بعينيه محذرة أن يتفوه بكلمة مما كانا يتحدثان به منذُ لحظات فأبعد عينيه عنها دون اكتراث لينقلهما بين والده وميغ ووالده يقول
- أننا نعتمد عليكما ونثق بكما لذا لسنا بقلقين ( ونظر نحو ميغ مستمرا بمحبة ) كما أننا قررنا ترك أمر تخطيط حفل زفافنا وما إلى ذلك من الأمور والمشكلات لتغرقا بها بمفردكما دون أن تحاولا إزعاجنا
ضاقت عيني جويس بينما نقل روسكين عينيه التين أصبحتا أكثر جدية ألان بينهما قائلاً
- أتريدان حفلاً كبيراً
- لا ليس كبيراً جداً فلسنا شابان لكي نتصرف كذلك نريد شيئاً بسيطاً ولكن مميز فهل بإمكاننا الاعتماد عليكما
- لا أفهم ما الذي تعنيانه بهذا
تساءل روسكين من جديد بحذر فعقدت جويس يديها بينما قالت ميغ بحيرة
- إننا نريد منكما تنظيم ذلك
- لا مشكلة بهذا فلدي صديقة تقوم بتنظيم الحفلات سأهاتفها اليوم
- لا روسكين لا نحتاج إليها فنحن نريد شيئاً بسيط وليس هذا وأعتقد أن لديك الوقت لوالدك الذي يرغب بأن تفعل ذلك من أجله وتساعده أم أن لديك ما يشغلك
بقيت عينيه ثابتتان على والده قبل أن يهز رأسه بالنفي قائلا لكن دون أن يبدو الرضي عليه
- لا أن لدي كل الوقت لك
- متى تنويان الزواج ( تساءلت جويس باقتضاب فأجابتها ميغ )
- في نهاية الشهر القادم ليكون لدينا الوقت الكافي لتجهيز أنفسنا وأعداد كل شيء اليس كذلك
- أجل ( أجابتها باقتضاب شديد قبل أن تعقص شفتها من الداخل مضيفة ) عليكما منحي بعض الوقت كي أستطيع تنظيم بعض ألأمور لكي أتفرغ لمساعدتكما
- لديك أسبوع كامل لتفعلي به ما تريدين وأنت كذلك روسكين ولكن بعد ذلك لا يتبقى لنا الكثير لنضيعه فأنتما تعلمان كيف تجري الأمور
تعلقت عينيها بارثر الذي قال ذلك قبل أن تتحرك قائلة دون أن تنظر إلى أي منهم
- أعذروني ألان فعلي البدء بتنظيم بعض الأمور
وتحركت خارجة هل يدعي أرثر وعمتها أن لا شيء كان بينها وبين روسكين أم أنهما يتعمدان التصرف بهذا الشكل أم تراهما اقتنعا أن ما جري بينها وبين روسكين قد أنتها وأصبحا كأي شخصين عاديان وهذا هو المستحيل بعينيه فهي لم تشعر بانجذاب نحو أي رجل كما تشعر نحو روسكين فكيف يفعلان بها هذا أيريدان أن تنغمس بترتيب حفل زفافهم معه وطوال الوقت آه لا عليها محادثة روسكين بصراحة فهي تشعر أن ميغ وأرثر يتعمدان فعل هذا فحدسها ينبئها بأن أمرا ما يجري فغادرت غرفتها فأن كان عليها محادثته فعليها فعل ذلك ألان لأنها لا تعلم بعد ساعة من ألان أين يكون ما أن خرجت من الباب الخارجي للفيلا حتى توقفت في مكانها وهي تراه يخرج بدوره ليتوقف هو الأخر بجوار باب منزل والده محدقاً بها ثم تحرك نحوها فتحركت باتجاهه بتردد ليلتقيا بمنتصف الطريق فتوقف أمامها متسائلاً والتفكير العميق بادي عليه
- أكنتِ قادمة ( وأشار بيده إلى الخلف فهزت رأسها بالإيجاب فأضاف ) هل تريد ميغ شيئاً من والدي
- لا .. أكنتَ خارجاً أم إنك
وتلاشت كلماتها لا تجرؤ على التفكير بأنهما يفكران بنفس الشيء فقطب جبينه دون إجابتها مما أربكها وهمت بالقول
- روس الـ
- جويس أنـ
- آسف تفضلي
- لا لابأس
- لا تفضلي أنتِ ما الذي كنت تريدين قوله
قاطع كل منهما الأخر فلتزمت الصمت وهو لا يبعد عينيه عنها وكأنه ينتظر منها قول شيء تعجز عنه فقالت بسرعة كي لا تتردد أكثر
- أريد محادثتكَ أنت فأنا لا أشعر بالراحة وأشعر أن عمتي ووالدك يدبران أمراً ما فهما يدركان أننا في يوم ما كانت تربطنا علاقة وأن تجاهلهما لهذا لا يبدو مقنعاً لي لأني أعلم أن عمتي تكترث لأمري وما كانت لتعرضني لهذا بلامبالاة كما تحاول أن تظهر ( وتوقفت ناقلة عينيها بعينيه التين لم تفارقانها مضيفة بصوت منخفض أكثر ) هذا ما أردت محادثتك به
- أدرك ما عنيته فلقد كنت قادماً لمحادثتُكِ بهذا أيضا فكلانا إذا يشعر أنهما يتعمدان ذلك ( هزت رأسها ببطء بالإيجاب فأبتسم مما جعل الحيرة تظهر عليها فأضاف ) إذا لا مشكلة
- لا مشكلة
- لا بما أننا ندرك ما يخططان له أن لعبتهما جداً واضحة لا بد وأنها يستخفان بنا ألا يفعلان
- لا يهمني ذلك فلقد عانيت من قبل من محاولات رولاني والتي كانت هي الأخر واضحة جداً
- إذا لا مشكلة فكلانا يفهم الأخر ويعرف حدوده ولنتصرف ضمنَ هذهِ الحدود وكما أننا نحترم قراراتنا التي أخذناها عن قناعة تامة ولسنا بحاجة لمساعدة أحد أو حتى تدخلاتهم .. ولنضع مشاعرنا الخاصة ومهما كانت جانباً أتستطيعين فعل ذلك فليس من الضروري أن تعبري لي عن مدى مللكِ من رؤيتي وسأفعل بالمثل .. أتستطيعين فعل ذلك
رفعت ذقنها قليلاً للأعلى قائلة برزانة تامة كي لا تظهر مدى غيظها منه
- أن كنتَ أنتَ تستطيع فلمَ لا أستطيع أنا ذلك
- إذاً نحنُ متفقان
- أجل نحنُ متفقان ولا أفهم ما الذي جرى لهم حتى يحاولوا ذلك ألان
- أعتقد أني السبب ( تمعنت النظر به لقوله فهز رأسه ببطء قائلاً دون أن يرف جفنه ) أعلمتُ تيم منذُ بعض الوقت بأني أنوي الارتباط ولم أعلم أنه سيهرع لرولاني لأعلامها وهي بكل تأكيد من أعلمت والدي وعمتك وعلى ما يبدو أن قراري هذا لم يرق لهم أو ربما من وقع اختياري عليها لم ترق لهم مما دفعهم لهذا .. ألان فقط علمت ما يدبرونه جميعا ً
أضاف جملته الأخيرة كمن يحدث نفسه بصوتِ مرتفع بينما بقيت جويس محدقة به وقد غادرها قلبها ليصبح بعيداً عنها ولم تعلم كم بدت شاحبة بتلك اللحظة آلا عندما شعرت بتحديقه بها فرمشت وأسرعت بإجبار وجهها المتصلب على إظهار ابتسامة قائلة وهي تحاول التفكير في أي شيء لتقوله
- فهمت سبب تصرفهم ألان .. جيد أنكَ أوضحت ذلك لي .. علي الذهاب
أضافت ذلكَ ببطء قبل أن تستدير بتمهل مبتعدة وعائدة بأدراجها بكل ثبات إلى الداخل وهي تجبر نفسها على السير للأمام بثبات دون النظر خلفها دخلت المنزل متوجهة إلى الطابق الثاني بخطوات ثابتة متمهلة ووجهها خالي من أي تعبير وهي في عالم بعيد جداً عن ما يحيط بها محضرة حقيبتها من غرفتها ومغادرة نحو سيارتها لتستقلها وتبتعد وتبتعد فهذا ما ترغب بهِ ألان الابتعاد والمغادرة إلى أي مكان تستطيع فيه فهم الأمور الكثيرة المتراكمة في رأسها أوقفت سيارتها بعض وقتٍ لم تشعر به وترجلت منها وعينيها ثابتتان على البحيرة المتلألئة لتتحرك نحوها بخطوات بطيئة وعينيها شاردة لتقترب وتقترب منها لتقف ضامه جسدها بيديها قبل أن تنزلق ببطء لتجلس أرضاً وعقلها تتزاحم بهِ الأمور .
- أين كنتِ
نقلت عينيها ببطء عن ميغ التي أسرعت واقفة على الشرفة وهي تخرج من سيارتها وأرثر الذي تبعها والقلق بادياً عليها فأغلقت باب سيارتها بهدوء قائلة باقتضاب
- كنتُ أقوم بجولة
- آلا تدركين أن الساعة قد أصبحت التاسعة ( أمعنت النظر بميغ قبل أن تحرك رأسها نحو باب الفيلا وهي تسمع صوت توقف سيارة لتشاهد سيارة روسكين التي توقفت خلف سيارتها فعادت إلى ما أمامها وتحركت لتصعد الأدراج فاستمرت ميغ ) كان عليكِ إعلامي إلى أين تتجهين
توقفت في منتصف الأدراج محدقة بعمتها قبل أن تقول وهي تشعر بروسكين الذي يقترب منهم
- ومنذُ متى أفعل هذا كلما خرجتُ للقيام بجولة
- بربك جويس ألم تري نفسك لقد أخذتُ أحدثكِ وأنتِ لا تصغين وصعدتِ لغرفتك ثم غادرتي حتى دون النظر إلي أو إجابتي ماذا علي أن أعتقد وأنتِ بهذهِ الحال غادرتي ولم تعودي مما أيضطرني للبحث عنك خوفاً من أن يكون مكروهاً قد أصابك
- لقد شعرنا جميعنا بالقلق لتأخرك حتى ألان ( تدخل أرثر قائلاً فضمت شفتيها قائلة )
- توقفوا عن معاملتي كفتاة في السادسة عشر
ولمحت ميغ وأرثر بنظرة ضيق شديد قبل أن تسرع خطواتها لتختفي داخل المنزل دون النظر نحو روسكين الذي عقد يديه مصغي لمَ يجري وفكيه مطبقين جيداً فتنفست ميغ بتوتر قبل أن تهز رأسها قائلة
- إنها ليست على ما يرام هذا ما أعرفه .. آسفة روسكين لجعلك تبحث عنها دون فائدة .. أرجوك أصعد سأسكِبُ لك كوباً من القهوة
هز رأسه لها بالنفي قبل أن يحل يديه قائلاً باقتضاب شديد
- لا علي مغادرة ناربون ألان .. عمتما مساءً
وهم بإضافة شيء إلا أنه عاد ليطبق شفتيه وتحرك مغادراً
- كان بإمكانك على الأقل أن تقدمي الشكر لأرثر وروسكين فلقد كانا جداً قلقين
- آه ولمَ بسبك أنتِ عمتي فأنتِ من جعلهما يقلقان ولتعلمي أني أعرف ما الذي تسعين إليه ( أجابت ميغ التي دخلت غرفتها ورائها فرمت حقيبتها على السرير مستمرة ) ولن يحصل ما يجول بفكرك لذا أنسي الأمر أنتِ وأرثر ورولاني وكل من يسعى لجعلي وروسكين نعود معاً آلا تدركون أننا لو أردنا ذلك لما ترددنا بالعودة لمَ لا تستطيعون أدراكَ هذا
نقلت ميغ عينيها بها قبل أن تقول بهدوء
- من أعلمك أني أسعى لأعادتك وروسكين معاً
- أن هذا واضح وضوح الشمس ( عقدت ميغ يديها وهي تتساءل باهتمام دون الخروج عن وقارها )
- ما هو الواضح
- آه عمتي أرجوكِ
- لا أنا أرجوك أعلميني ما الذي يجعلك تعتقدين بأني أسعى لذلك
- أنا لا أعتقد بل أنا واثقة فطلبك مني أن أكون وصيفتك وطلب أرثر ذلك من روسكين بالإضافة لجعلنا نعد ترتيبات الزفاف معاً رغم أن بإمكانكما الاستعانة بشخصٍ ذا خبرة بهذا دون إرهاق أنفسنا
- وماذا أيضاً
- محاولات رولاني وتصرفكم جميعاً مؤخرا وكأن لاشيء كان بيني وبينه
أمعنت ميغ النظر بها لثواني بعد قولها قبل أن تقول بهدوء
- أنتِ تبالغين جدا ًجداً جداً
- لا لستُ كذلك
- بلى ولا تجادلي فقط لمجرد المجادلة فممن كنتُ لأطلب أن تكون وصيفتي والدتك أم زوجة أخي أم إحدى صديقاتي المقربات بينما أنتِ أعزُ مخلوقٍ على قلبي ( أهتزت مقلتيها الثابتتان إلا أنها أجبرت نفسها على أن تبقى جامدة في مكانها فاستمرت ميغ ) كم ولد لأرثر غير روسكين وأن كنتُ أنا أم غيري من سيتزوجها أرثر كان ليكون أبنه وصيفة وكان ليطلب منهُ أن يقوم بتحضير لعرسه أنتِ فقط من يشعر بالحساسية الزائدة ربما السبب ما كان بينك وبين روسكين أما عن رولاني فهي شقيقتُه وأعتقد أن لا سُلطة لي عليها لأطلب منها أن تترككما وشأنكما أم لا تفعل بالإضافة أننا نحاول وبجهد أن ننسى ما حصل بينك وبين روسكين وأن نجعل هذا لا يزعجنا وأعتقد أنكِ تعلمين أننا لم نكن لنذكره أمامك وكذلك فعلنا بوجوده لذا أرجو منكِ أن تعيدي التفكير جيداً بما قلتهُ لكِ وأن كنتِ تجدين أنكِ لستِ قادرة على أن تكوني وصيفتي بسبب عدم قدرتك على التعامل مع روسكين فأعلميني بهذا وأنا سأتفهم ذلك .. عمتي مساءً
تابعت عمتها التي غادرت غرفتها قبل أن تجلس على السرير خلفها بإعياء والشحوب لا يفارق وجهها أنها منهكة جداً عقلياً وجسدياً أغمضت عينيها وغصة قوية في حلقها مما يجري لها ...........
- خالة جويس خالة جويس ( نظرت إلى جوني الذي وقف أمامها قافزاً وهو يحمل ورقة مستمراً ) أنظري سأصبح رساماً وأقوم برسم لوحات كما تفعلين
تناولت الورقة منه وهي تجثوا بجواره لتتأمل ما قام به مبتسمة وقائلة
- يا لها من رسمة رائعة عليك بالاحتفاظ بها .. أنتَ حقاً ستصبح رساماً ليس فقط رائع بل موهوب أيضاُ
أخذ الورقة سعيدا بقولها ليريها لشقيقه فابتسمت رولاني وهي تتابعها قائلة
- إنه مغرم بألوانه جعلني أشتري لهُ كمية كبيرة من أقلام التلوين مؤخراً أرجوا أن لا يستعملها إلا على الأوراق .. ها هو كوبك
- أشكرك ( أجابتها باقتضاب وتناولت كوب القهوة متسائلة ) ألم يقولا متى سيعودان
- آه والدي وعمتك أنسي أمرهما إنهما لا يقولان شيئاً ودائماً يتهامسون ثم يتحركان ليغادرا وهكذا لقد حضرتُ لرؤيتهما فجلسا معي قليلاً ثم أعلماني بضرورة مغادرتهم ولكن طلبا مني عدم المغادر قبل عودتهما وليس هناك من إزعاج أن أعددتُ طعام الغذاء إلى ذلك الوقت أتُصدقين هذا ( ابتسمت مستمرة ) أنا مسرورة جداً لهما فأخيراً سأكون مطمئنة على والدي ولن أقلق لبقائه بمفرده .. تبدين هادئة
هزت رأسها لها قائلة
- أفكر فقط .. أعلمتني عمتي أنكِ أردتي كتاب مانسيل الجديد
- أرغب جداً بقراءته وأعلمتني أنه لديها
- أنه كتابٌ مشوق سأتيكِ به قبل أن أنسى
وتحركت مغادرة المطبخ متجهة نحو الباب المفتوح قليلاً وهي تلمح جو وجوني الجالسان أرضاً بجوار الطاولة في غرفة الجلوس ومشغولان بالرسم لتمسك مقبض الباب وتفتحه أكثر وتهم بالخروج لتكتم شهقة كادت تنسل منها وهي توشك على الاصطدام بروسكين فتراجعت خطوة وكذلك فعل قبل أن يبتسم رافعاً حاجبيه وقائلاً
- لديك دائماً طرق غريبة بالترحيب
ابتسمت لابتسامته الدافئة التي لامست قلبها قائلة
- أنتَ الذي فاجأتني .. آوه مرحباً
أضافت وقد اختفت ابتسامتها ببطء للفتاة الواقفة خلفه من تخدع بقولها أنها لم تذكرها أو أنها لم تلاحظها في تارغيت وكانت مشغولة بتأمله ولكن لما ألادعاء فهذهِ الفتاة ذات الشعر الخروبي الرائع والعينين الزقاوتين من كانت برفقته وصورتها مطبوعة بعقلها بشكل جيد ابتعدت عن طريقهما مستمرة وهي تحاول المحافظة على ابتسامتها
- رولاني بالداخل .. أعذروني
- من تحدثين جويس .. آوه أهذا أنت رو .. جوان
تابعت ابتعادها دون أن يفوتها صوت رولاني الذي بدا بهِ الضيق عند لفظها لأسم جوان إذا فهي جوان .. جويس جوان لا لا اختلاف فهي ممشوقة القوام وأنا متوسطة هي زرقاء العينين وأنا ذات عينين عسليتين هي ذات شعر خروبي وأنا أسود ولكنه لامع وأكثر صحة مما هي عليه لا لا اختلاف طفيف جداً جلست تقضم أظافرها على المقعد دون قدرتها على التوقف فلقد سمعتهُ البارحة يقول أن عليه مغادرة ناربون فما الذي جعله يحضر اليوم وليس بمفرده بل مع .. جوان .. توقفت لتمد يدها وتتناول سماعة الهاتف الذي رن بضيق فلا ترغب بسماع رنينة المستمر قائلة
- أجل
- أين أنتِ أنا بانتظارك
- لقد .. لقد جاءتني مكالمة هاتفية ممـ
- حسناً لا تتأخري ولا تنسي إحضار الكتاب لقد أعددتُ حلوى التفاح المفضلة لديكِ
وأغلقت السماعة مما جعلَ جويس تحدق بها قبلَ أن تُعيدها ببطء إلى مكانها عليها قتل رولاني فأن كانت زوجة شقيقها المستقبلية لا تروق لها فعليها ألا تزجها بهذا تنفست بعمق وتناولت الكتاب متجهة نحو منزل أرثر مفكرة أن ما أن تتزوج عمتها حتى تختفي من ناربون إلى الأبد .. ليس للأبد .. فقط حين يكون روسكين متواجداً
- ها هو
قالت وهي تدخل إلى المطبخ بعد أن لمحت روسكين الجالس على الأريكة في غرفة الجلوس وينظر باهتمام لرسم جوني وجو وضعت الكتاب على الطاولة قبل أن تبتسم لجوان الجالسة والتي لا تبدو السعادة عليها فقالت رولاني باقتضاب وهي تقدم لها طبقان من الحلوى
- هلا أوصلتي هذهِ لروسكين
تناولت الأطباق منها رغما ًعنها وهي ترمِقُها بنظرات عدم الرضا فاستمرت رولاني متجاهلة ذلك وهي تجلس أمام جوان
- لدي ما أعلمكِ بهِ جوان
تحركت خارجة من المطبخ وقلبها يتحرك بداخلها بشكل يوترها فتنفست جيداً قبل أن تدخل غرفة الجلوس لتقترب من روسكين وتقدم له طبقة
فرفع نظره إليها قبل أن يتناول الطبق منها قائلاً وهو يشير باهتمام إلى ما يقوم بهِ جو
- لنرى مدى ذكائك
تحركت بفضول لتجثوا بجوار جو وهي تضع الطبق الأخر من يدها على الطاولة متأملة ما يفعله قبل أن تضحك قائلة
- دعني أخمن هذهِ والدتك ( هز رأسه لها بالإيجاب فنهض جوني من أمامه لينحني نحوهم ويحدق برسم شقيقه فابتسمت جويس قائلة ) وماذا سترسم ألان
- سأرسم والدي ثم جوني وهو يلعبُ مع الجراء ثم سأرسمكِ أنتِ وخالي روس ثم جدي وجدتي
ابتسمت له ببطء وقد أربكها قوله ولكن قلبها أرتجف للمسة يد روسكين الذي مررها على خدها بشكلٍ مفاجئ جعلها تنظر إليه وقد أنحنى في جلسته للامام نحوهم مصغي لم يقوله جو لتلاقي عينيه المغمقتان قبل أن يهمس
- أنتِ شاحبة جدا (هزت رأسها بالنفي وهي تقول )
- لا لستُ كذلك
- بلى أنتِ كذلك أتتناولين الطعام أم أنكِ نسيت هذا
- أنتاول طعامي بشكلٍ منتظم كالعادة
- وتطيلين السهر
- ما الجديد
تساءلت وهي تنقل عينيها بعينيه فلم يجبها بل بقيت عينه تتأملانها مما زاد من ارتباكها فعادت بنظرها نحو جو من جديد متهربة منه
- سأبدأ بأعداد قائمة لمن سنوجه لهم الدعوة لحضور الزفاف
قوله بعد لحظة صمت جعلها تعود إليه قائلة
- اعتقدتُ أنكَ لن تبدأ بذلك ألان فأمامنا أسبوعٌ كما أعلمانا
- لا اعد أني سأكون ملتزماً لذا سأبدأ ألان لأعوض عن أي طارئ قد يحدث فيما بعد
رفعت حاجبيها وهي تعود نحو جو
- هذا غريب
- ما هو الغريب ( حركت كتفيها مجيبة على سؤاله وهي تدعي انشغالها برسم جو ) أنتَ فالكل يتغير وأنتَ تبقى كما أنت
تجمدت مقلتيه عليها ثم حرك رأسه نحو باب غرفة الجلوس وهو يسمع صوت الباب الخارجي يفتح وصوتٌ مألوف يقول بمرح
- مرحباً .. هل أنتُم هنا ( قطبَ جبينه قبل أن يتحرك واقفاً مع دخول آلما لتبتسم عند رؤيته وقد حملت طفلها بيد وحقيبة باليد الأخرى مستمرة بمرح ) ها أنت كيف حالك روس و .. أنتِ جويس
أضافت ببطء ونظرها يقع على جويس فأقترب روسكين مبتسماً منها وهو يرى برند يحرك يديه بسعادة لهُ فتناوله متسائلاً
- لم تعلميني بحضورك
- اتصلت برولاني فأعلمني تيم أنها هنا فقلتُ لما لا فأنا لم أرى أرثر منذُ وقت كيف هو
- سعيدٌ جداً ( أجابها وهو يضع براند على الأرض )
- آلما أهذهِ أنتِ ( رفعت آلما حاجبيها لصوت رولاني قائلة قبل أن تتحرك نحو المطبخ )
- أجل عزيزتي ها أنا قادمة
نقلت جويس عينيها بين برند وروسكين الذي يداعبه بمحبة قبل أن تتحرك نحوهُ قائلة
- أن الطفل سعيد حقاً برؤيتك
- أجل إنه كذلك ( أجابها وعينيه لا تفارقان برند الذي تحرك نحو الطفلين الآخران فأبتسم روسكين وهو يستقيم بوقفته فتخطت عنهُ قائلة
- عندما أعدُ قائمة المدعوين خاصتي سأعرضها عليك وأرجو أن تفعل بالمثل ( ونظرت إليه لتلاقي عينيه المحدقتان بها من فوق كتفه مضيفة قبل أن تختفي ) ولكني لن أبدء بها قبل أسبوع .. وداعاً
ما كاد المساء يأتي حتى تقدمت إلى داخل حديقة منزل أرثر وهي تنقل نظرها بين رولاني وجوان ألتين تعدان المائدة وتيم وروسكين الذين يقومان بأعداد الشواء بينما أنشغلت عمتها وألما وأرثر بالحديث ولأول مرةَ منذُ وقت تشكر حظها الذي أسعفها الليلة لتستطيع التخلص من قضاء هذهِ ألأمسية برفقتهم لمحتها ميغ التي كانت مشغولة بالحديث لتتوقف متابعة إياها وهي تقترب لتقول
- كدنا نبدأ بدونك
- عليكم أن تعذروني فلن أستطيع البقاء برفقتكم فلدي موعد علي الذهاب إليه
لمحها روسكين بنظرة شاملة من رأسها حتى أخمصِ قدميها وقد بدت في كامل أناقتها قبل أن يعود ليتابع ما كان يعمل بهِ فحركت ميغ رأسها متسائلة بينما قالت رولاني معترضة
- ولكن أما كان لكِ تأجيله
- تأجيل موعد مع برانت كيفن لا لم أكُن لأفعل هذا ( رمشت جوان جيداً قبل أن تقول بتفكير )
- برانت كيفن بطل سباقات التزلج أهذا ما عنيتهِ
- أجل هذا ما عنيته ( أجابتها بابتسامة واثقة قبل أن تضيف ) ميغ لقد أتصل مايك بكِ ويتساءل أن كانت الكتب قد وصلتكِ
- سأحدثه
- حسناً عمتم مساءً وأرجوا أن تتمتعوا بلامسية .. وداعاً
قالت وهي تلمحهم جميعهم بنظرة قبل أن تستدير مغادرة عليها أن تحظى بأمسية جيدة مع برانت كان اتصاله بهذا الوقت مفاجئ ولكنه أسعدها جداً................ 
- ما كان لميغ دعوتنا أرجوا أن وجودنا لا يزعجك
نظرت نحو رولاني في مساء اليوم التالي وهي تضع الأطباق الفارغة على المائدة في الخارج قبل أن تقول
- لا ولمَا قد يزعجني وجودكِم
- لأنك دعوتي برانت وربما كنت ترغبين بإبقاء الأمسية خاصة بكما
- تسعدني مشاركتكم
قالت مخفية امتعاضها من دعوت ميغ لهم دون إعلامها فهي عندما أعلمت عمتها مساء أمس قبل أن تذهب لفراشها أنها قامات بدعوة برانت لتناول العشاء أملت أن يصل الخبر لجميع آل لارس ليعلموا أنها أيضاً لم تعد تكترث بروسكين وليس ليحضروا لمشاركتها العشاء برفقته , ابتسمت قبل أن تتحرك نحو السيارة الرياضية التي توقفت في الخارج وترجل منها برانت ليتحرك لداخل الحديقة فبادرته وهي تقترب منه
- لم تضع الطريق إذا
- كيف ذلك وأنتِ دقيقة في الاتجاهات
أجابها بود وهو يحيها فدعته ليسر لتقدمه لرولاني وتيم وأرثر وعمتها الذين رحبوا بهِ ولكن الحرص بدا عليهم وهم يُحدثوه باقتضاب شديد فتعمدت جويس أن تكون مَرحة مبتسمة وما كادوا يجلسون على المائدة المعدة بالخارج حتى تَجمدت مقليتها وهي ترى روسكين يتقدم منهم وهو يضع جوني على كتفيه فآخر شخص توقعت حضوره هو إلا إذا ونظرت نحو عمتها بعينين متوسعتان غير مصدقة هل قامت بدعوته أيضاً ولكن أيً منهم لم ينتبه لها وقد تحركت رولاني ضاحكة لتتناول أبنها عنه بينما نظر برانت من فوق كتفه وميغ تقول لروسكين
- كاد العشاء يفوتك
تحرك برانت واقفاً بحيرة بينما قطب روسكين جبينه لوهلة عند رؤيته لبرانت ثم تقدم منهُ بينما رفعت جويس الجالسة بجوار برانت يدها لتمررها بشعرها من الخلف بضيق
- ولكن .. لا تقل لي لقد اعتقدت أن الأمر مجرد تشابه أرثر لارس رولاني لارس لم أعلم أنهم عائلتك
- يسعدني رؤيتكَ هنا إذا فلقد التقيت بعائلتي .. تفضل
أشار له ليعود للجلوس وتحرك ليجلس أمامه بينما أغمقَ لون بشرت جويس التي أخذت تحرك عينيها بين الوجوه السعيدة المبتسمة ألان والتي تغيرت بشكلٍ مفاجئ ليختفي التجهم عنهم بغيظ لقد أفسدوا أمسيتها وهم سعيدون بهذا بشكلٍ واضح
- هل قمتَ بتجربة الزلاجات
- ليس بعد ولكنـ ( توقف برانت فجأة وعقد جبينه بحيرة وهو يحدق بروسكين ثم حرك رأسه لينظر إلى جويس الجالسة بجواره وهي تحرك شوكتها بطبقها الذي وضعت بهِ بعض السلطة دون النظر إلى أي منهم فحرك يده بحيرة مشيراً نحوها ونحو روسكين وهو يعود إليه قائلاً ) أنت .. و ولكن لم تبدو لي على معرفة حين إذ
- أتعني جويس وروسكين ( تدخلت رولاني بابتسامة رقيقة وصوت خبيث جعل جويس تنظر إليها بعينين مفتوحتان محذرة ولكنها استمرت قبل أن يستطيع أحد قول شيء ) لقد كانا مرتبطين وعلى وشك الزواج منذُ وقتٍ مضى وذلك لم ينجح لذا يدعيان أنهما لا يعرفان بعضهما إذا التقيا أهذا ما فعلاه
تجمدت عيني روسكين على شقيقته مستنكرا تصرفها بينما أشتعل وجه جويس أكثر وأكثر
- سـ أحضر ( قالت ميغ وهي تقف مفكرة في شيء ما يبعدها ) بعض الماء
وتحركت مبتعدة فتحرك أرثر خلفها وهو يدعي السعال بينما تعلقت عيني برانت بجويس التي نظرت إليه بحرج لم تشعر بهِ بكل حياتها وهي تشعر بأن الحرارة تخرج من وجهها بهذهِ الدقيقة ولكن لمفاجئتها حل محل الدهشة التي بدت على وجه برانت ابتسامة ومد يده ليغطي يدها الموضوعة بجوار طبقها مما فاجئها قائلاً بذات الابتسامة وهو يغمزها بعينه
- كان عليكِ إعلامي أني سأرى روسكين هنا كنتُ حين إذ أحضرتُ بعض العمل معي
- من الجيد أنها لم تعلمك إذا
أجابه روسكين باقتضاب والضيق بادٍ عليه فنظر برانت إليه قائلاً
- كان عليكما أن تعلماني بهذا حين ذاك لا أن تستغفلاني بهذا الشكل فأنا أعلم أن جويس كانت مرتبطة ولكني لم أكُن فضولياً بما يكفي على ما يبدو
أن كان يقصد إخراجها من الحرج الذي تشعر بهِ فهذا لم يحصل ومما زاد ذلك أنها ترغب بسحب يدها من تحت يده فرمقته رولاني بنظرة عدم رضا قبل أن تتحرك واقفة وقد بدء جوني ينام بحجرها قائلة
- أعذروني علي أن أضع طفلي في الفراش
وتحركت مبتعدة فتابعها تيم قبل أن يعود ليجد روسكين يحدق به فقال
- أنها شقيقتك ( ثم وجه حديثه لبرانت قائلاً ) اعذرنا على هذه الفوضى
- أن أجمل ما يمكن أن يملكهُ المرء هو العائلة ( ونظر نحو روسكين مستمراً ) أنـتَ تعلم أني نشأت ضمن أسرة كبيرة
- أجل ( أجابه باقتضاب وأضاف كي يتوقف الحديث بهذا الأمر ) ماذا كنتَ تعلمني عن الزلاجات
- لم أقم بتجربتها بعد ولكننا حددنا موعداً لذلك
أخذ برانت يحدثه ويده تتحرك عن ظهر يدها ليتناول يدها مداعباً بأصابعه أصابعها وهو مشغول بالحديث مع روسكين الذي حرك رأسه نحو أحد الأطباق التي أمامه مصغي دون أن ينظر إليه وقد أطبق فكيه جيداً ابتلعت جويس ريقها وقد بدأت تشعر بأن جسدها يرتجف جراء توترها الذي يتفاقم وهمت بسحب يدها منه إلى أنه ضغط برقة على أصابعها مانعاً إياها دون أن ينظر إليها وهو يستمر بالحديث مع روسكين وتيم الذي حرك رأسه حوله قبل أن يقول وهو يتحرك
- سأبدأ بالشواء ( فأسرعت جويس بالقول وهي ترى أن بمقدورها الهرب أخيراً )
- سأساعدك
وتحركت مبتعدة لتقف بجور تيم وهو يبدأ بوضع الفحم على الموقد فلمحها بنظرة قبل أن يقول وهو يرى ضيقها
- أعتذر لتصرف رولاني الفظ أنها لا تتقبل فكرتـ
- اعلم ولكن حقا هذا تخطى الحدود
قاطعته قائلة فآخر ما تريد سماع ألان هو أسم جوان فأغمضت عينيها وهي تحاول أعادت الهدوء إلى نفسها ثم لمحت الرجلان الذين يتحدثان ويبدو من حركات يدي برانت أنهما لم يخرجا عن موضوع التزلج ثم لمحت ميغ وأرثر الذي ظهرا من الداخل قبل أن تعود نحو تيم لا تريد تبادل الحديث معهم ألان وإلا أنها لن تصمت إلا بعد أن تفرغ كل ما يختلج بصدرها وهي بغنى عن هذا أمام برانت ما كادت تعود للانضمام إليهم حتى حرك برانت رأسه مشيراً إلى جواره فتابعت سيرها لتجلس بجواره شاكرة له تفهمه للأمر حاولت أن تبتسم وتتصرف كأن شيئاً لم يحدث وهم يتناولون الطعام ولكن أسوء ما كان أن برانت رورسكين جداً متفاهمان ويجيدان الحديث بانسجام مما جعل حديث الرجال الأربع هو الطاغي
- ما بكِ لما لا تتناولين الطعام
وجه لها برانت الحديث ضاحكاً وهو يلاحظ شرودها فابتسمت باقتضاب قائلة
- ولكني أفعل
- آه لا أنتِ تحتاجين ( وتناول قطعة من الهوت دوغ بشوكته ليطعمها إياها مستمراً ) لمن يحرص على مراقبتك
رغم الغصة العالقة في حلقها إلا أنها تداركت الأمر مدعية الابتسامة وهي تتناولها من شوكته وتمضغها وهي تدعو أن لا يحمر وجهها ورولاني الجالسة أمامها تلمحها بنظرات عدم الرضا
- ألن تريني ما يحتويه مرسمك أشعر بفضول كبير لذلك
- أنها تعرض لوحاتها في المعرض ويمكنك أن .. يمكن لأي شخص أن يراها هناك
أضافت رولاني بعد أن قام تيم بالنظر إليها معاتباً كي لا تستمر فابتسمت جويس متعمدة إغاظتها بسبب ما فعلته بها اليوم ووضعت يدها على ذراع برانت قائلة بود شديد
- يسرني أن تراها كما أنه يمكنك مساعدتي باختيار لوحاتي الجديدة التي سأعرضها فمازلتُ بحيرةَ من أمري ( أضافت ذلك وهي تتحرك واقفة ) آه حقاً حقاً أنا اعتذر بشدة عما حصل ( أسرعت بالقول فور إغلاقها غرفة المرسم عليهما واستدارت إليه مستمرة وهو يضع يديه بجيب سترته متأملاً إياها ) لم أقصد بصدق حدوث ما حدث كل شيء حدث هكذا ولم يكن هناك أي أمر مدبر
- أنتِ وروسكين لارس كنتما مرتبطان
- أجل أعلم أن من قلت الذوق أننا لم تقم بأعلامك أننا نعرف بعضنا على الأقل ذلك اليوم
- لماذا
- لأننا تفاجئنا لم نتوقع أن نلتقي بهذا الشكل
- أن روسكين من أفضل الرجال الذين التقيت بهم وتعاملت معهم وأنا أحترمه جداً وأقدره
- وكذلك هو بالنسبة إليك
- حسناً من منكما الأسوء
- ماذا
- هيا جويس لقد اسفزيتة لتو وأنا اعرف انه ليس من السهل أن يستفز ولو لم يكن من الأشخاص الذين يجيدون السيطرة على نفسه لكنت وجدت نفسي مرميا خارجا
- أنت تبالغ ( تمتمت بحيرة من قوله واستمرت ) أن كل ما يجري هو أن عمتي ستكون زوجة أبيه لذا هذه هي العلاقة الوحيدة التي تربطني بهم ألان وأعود للاعتذار لك عما حدث أنا لم أقل لهم أبداً أنني وأنت نتواعد أو أي شيء من هذا القبيل
- ولكنك لم تقولي لهم أن علاقتنا هي مجرد علاقة عمل لا أكثر
هزت رأسها بالإيجاب فهي بعد لقائهم بتارغريت حيث اخذ يتصفح دفتر رسمها الذي وضعت به بعض الرسومات التي تصلح للمزالج وهي تراقب المتزلجين وقد راقى له عملها وطلب منها أن تصمم له شعار خاصة لمزلجته لذا كل لقاءاتهم التي تلت ذاك اللقاء كانت لقاءات عمل محضة وقد أعلمها برغبته برسم معين يرغب بوضعه على زلاجته وطلب مساعدتها في تصميمه فقدمت له عدت خيارات تتوافق ورغبته أنتقى منها واحدا وألان يريد عدة لوحات لمنزله الجديد الذي اشتراه وقد دعته للحضور للعشاء ولكي ينتقي ما قد يروقه من مجموعتها الخاصة فحركت كتفيها قبل أن تتمتم بحرج
- أرجو أن لا تظن بي السوء ولكني لم أنزعج لاعتقادهم أني أخرج مع أحد ليس إلا لذا لم أرغب بتصحيح تلك الفكرة لهم وألان فقط أعلم أني تصرفت بطيش فما رأيته اليوم كان محاولة منهم ليعبروا لي كم هم منزعجون ولا شأن لك شخصياً بهذا فهم لا تروقهم الفتاة التي ينوي روسكين الارتباط بها ويعتقدون أن بإمكانهم .. أنهم يأملون كثيراً ( أضافت أخيراً بضيق وحاولت أن تبتسم وأمام نظراته المتفحصة والتي لا تفارقانها حركت يدها حولها قائلة بحرج لتنهي هذا الموقف بينهما ) أرجو أن تعجبك أحدها إنها ما أنجزته مؤخراً
بقي لثانية ناظراً إليها ثم تحرك بهدوء ليتأمل لوحاتها فحاولت أن تبعد تلك الغمامة السوداء والتي جثت فوق صدرها دون فائدة فقد كان أسوء تصرف فعلته هو أعلام عمتها أنها دعتهُ إلى هنا أخذ برانت ينتقل من لوحة إلى أخرى دون أن يبدو على عجلة من أمره مما زاد من توترها فهي ترغب بالخروج فحرك رأسه نحوها قائلاً
- هذه تروقني وتناسب غرفة الجلوس لدي لذا سآخذها ( هزت رأسها لهُ موافقة فابتسم وتحرك نحوها قائلاً ) سأرسل لك صديقتي فهي سيسرها جدا انتقاء المزيد من اللوحات للمنزل
- يسرني ذلك
لمحت روسكين فور خروجهم للخارج ومازال جالسا في مكانه ويحيط بيده كوبا كبيرا من القهوة بينما أنشغل تيم بإطفاء الموقد تفاجئة من يد برانت التي أحاطت خصرها فور نزولهم الأدراج فنظرت إليه لتراه ينحني نحوها قائلاً بابتسامة وهو يقربها منه
- عديني أن لا تعلمي صديقتي التي ستزورك لانتقاء اللوحات شيءً مما حصل وألا أنها لن تسمح لي بالدخول إلى عتبة منزلها
توسعت ابتسامتها قبل أن تكبر للدعابة في عينيه وهزت رأسها قائله
- أعدك بهذا
- جيد وألان أعتقد أنني قدمت لذلك الشاب ما يجعله يخرج عن صمته أم أني مضطر لتقبيلك
- آه لا لست مضطرا لذلك ( أسرعت بالقول وهي ترفض مجرد الفكرة فتساءل بمكر )
- أنتِ واثقةَ
- كل الثقةَ ( أصرت وهي تهز رأسها بالإيجاب فتركها ببطء قائلا )
- كما تريدين
وأبتسم وهما يقتربان ليجلس أمام روسكين فجلست بجواره قائلة وهي تدعي الحماس وأرثر يقترب بدوره للجلوس
- لقد أعجبته لوحاتي
- لا بد أن لديك مجموعة كبيرة أو أنكَ لستَ خبيراً مما أضطرها لشرح لك ( قال روسكين بصوت جاف جعل مقلتيها تحدقان به بجمود وأضاف وهو يرفع كوبه إلى شفتيه وعينيه لا تفارقان عينيها ) رغم ذلك لا أعتقد أنك شعرت بالملل
شعرت بوجهها يحتقن بقوة وقد أدركت مغزى قوله فضحك برانت قائلا
- علي ألاعتراف أن الوقت مر دون أن نشعر
- إذا فقد راقت لك لوحاتها ( تساءل أرثر محاولا التدخل وهو يراقب الجميع فأجابه برانت )
- لو كان أمر لوحاتها فقط لهان الأمر
ضاقت عيني أرثر ولكن قبل أن يعود لقول شيء تلفت برأسه حوله لمناداة ميغ له فأعتذر وأبتعد نحوها ولكن أين منهما لم يشعرا به وقد تصلب وجه روسكين الذي لم يبعد عينيه عن عينيها المغمقتان فلا تدرك كيف يتجرأ على التلميح أنها وبرانت
- ماذا ( رمشت ونظرت إلى برانت الذي حدثها دون أن تسمع شيئاً منه متسائلة )
- قلتُ أن لوحتك الأخيرة رائعة جداً
أرخى روسكين جفنيه ببطء قائلاً بهدوء شديد بعكسِ أصابعه التي اشتدت بقوة على كوبه
- لمَ لا تقومين بإحضار بعض القهوة لبرانت
عادت برأسها نحوه قبل أن تتحرك بتردد فلا رغبة لها حقاً بتركهما معاً فقالت وهي تنظر نحو برانت مدعية عدم ألاكتراث بروسكين
- أترغب بشرب القهوة
- أجل
أخذت تسكب القهوة بالكوب وهي تشعر بالجو المتوتر بالمطبخ وقد توقفت ميغ ورولاني عن الحديث فور دخولها فأطبقت شفتيها جيداً فأن تجرأت أحداهما على محادثتها ألان لن يسرهما ما سيحصل ولكن اي منهما لم تفعل فلمحتهما بنظرة تعبر عن مدى الضيق الذي سبباه لها وتحركت مغادرة نقلت عينيها بين روسكين وبرانت ووضعت كوب برانت أمامه وهي تجلس ناظره نحو روسكين الذي مازال كما هو ثم نحو برانت الذي تجاهل نظراتها ورفع الكوب ليرتشف منه قائلاً
- رائحتها لذيذة ( ثم أعاده الكوب إلى الطاولة قائلاً ) وكذلك مذاقها ولكن للأسف علي المغادرة ألان ( فتحت عينيها جيداً محدقة بهِ فنظر إلى ساعته قائلاً ) تأخر الوقت ( ونهض واقفاً فأسرعت بالوقوف بارتباك فأمسكها من كتفها وأجلسها قائلاً ) لا داعي لإيصالي فأنا أعرف طريقي جيداً .. عمتمُ مساءً
أضاف وهي تحدق به بدهشة وتحرك مبتعداً ومشيراً بيده لتيم الذي وقف على باب المنزل فعادت برأسها ببطء ودون تصديق نحو روسكين لتجدهُ مازال يحدق بكوبه الذي يحركه بأصابعه على الطاولة قائلة
- ما به .. مابه روسكين .. هل قلتَ لهُ شيئاً .. أفعلت
أضافت بحده فرمقها بنظرة قبل أن يجيبها بجفاء شديد
- لمَ لا تسأليه
- آوه وهذا ما سأفعله ( أجابتهً وهي تقف وتلمحه بنظرات غيظ فلا يحق لهُ هذا وتحركت بخطوات واسعة لتتخطى الطاولة متجهة نحو الخارج ) ماذا جرى هل أزعجك روسكين آن كان فعل فانا اعتذر بحق
أسرعت بالقول لبرانت الذي جلس داخل السيارة فرفع حاجبيه بابتسامة وهو يقوم بوضع حزام ألأمان قائلاً
- ليس شيئاً لا أستطيع احتماله
- ولكن أنا لا .. أعلم أني سببتُ لكَ الكثير الليلة ولكن عليكَ أعلامي أن كان قد فعل فلا يحقُ لهُ أن يقول شيئاً فلا شيء بيننا لا يحقُ لـ
- أتريدين نصيحتي ( قاطعها قائلاً بود واستمر ) ليس عليكما الادعاء ( ثم غمزها بعينيهِ بمرح مضيفاً قبلَ أن تستطيع قول شيء ) أعتني بصديقتي عندما تحضر .. وداعاً
فتحت شفتيها وتابعت ابتعاده قبلَ أن تحرك عينيها بذهول نحو ألمنزل لتتحرك وتدخله وتتخطى روسكين وتصعد الأدراج المؤدية إلى الشرفة لتتخطى أرثر وتيم الواقفان يتحدثان ثم استمرت بالصعود إلى الأعلى ولكنها توقفت في مُنتصف الأدراج وهي تشعر بعمتها ورولاني التين أطلتا من المطبخ فاستدارت نحوهما ببطء قائلة بصوتٍ متقطع مخنوق
- لن أسامحكما على ما فعلتماه الليلة أبداً
وأسرعت بالجري نحو غرفتها لتختفي بها محكمة إغلاق الباب خلفها فلا تريد رؤية أحد لا تريد سماع أحدٍ منهم كيف يفكرون بهذا الشكل لمَ يتصرفون بهذهِ الطريقة لم يتدخلون بأمورها بهذا الشكل ولما تـ أن تدخله يعني أنه .. أنه مازال يكترثُ لأمرها و .. ليس مبالياً كما يدعي اقتربت من سريرها ببطء لتجلس عليه وهي شاردة ولكن هناك جوان فكيف يسمح لنفسهِ بمجرد التفكير بإفساد علاقتها مع برانت آه هذهِ أنانية محضة................
- صباح الخير
- صباح الخير ( أجابتها والدتها بدهشة وحدقت بساعتها التي تشير إلى السابعة صباحاً مُتسائلة ) ما الذي تفعلينهُ هنا بهذا الوقت
- ألا تريدين قدومي ( رمقتها جاكلين قبل أن تُقول )
- تعلمين أني أريد مِنكِ ألانتقال والعيش هنا وليس فقط القدوم لزيارتي ولكن هناك شيء تملكهُ ميغ يجعلك ترفضين ذلك
- أليس الوقت باكراً على تناول الإفطار
قالت متجاهلة عن عمد قول والدتها التي أجابتها وهي تقضم قطعة من الخبز الذي دهنت عليه بعض المربى
- أنا أتناول دائماً إفطاري باكراً .. كيف هي ميغ
- بخير .. ستتزوج قريباً
- سـ ماذا ! ( قالت وهي تمعن النظر بها فكررت قولها قائلة )
- ستتزوج في نهاية الشهر القادم
- آه أخيراً .. من الذي أقنعها بذلك لقد اعتقدت أنها غرقت بكتبها وأنتها الأمر
- أرثر لارس
- أرثر لارس ( قالت جاكلين بهدوء شديد وهي تحدق بها ووضعت خبزتها جانباً وعقدت أصابع يديها على الطاولة ممعنة النظر بها فرشفت جويس من كوب العصير الذي سكبته لتو متجاهلة تحديق والدتها بها والتي عادت للقول ) أن كنتِ تريدين الانتقال إلى هنا فأنتِ تعرفين أن غرفتك جاهزة دوماً
- لا لا أريد كل ما هناك أني كنتُ مارة بهذهِ الطريق فعرجتُ عليكِ
قالت كاذبة ولا تعلم لما غيرت رأيها ألان فلقد خرجت صباحاً قبل استيقاظ ميغ وهي تنوي قضاء بعض الوقت عند والدتها ولكنها ألان علمت بأنها عادت للهُروب ليس عليها مغادرة ناربون لإيقافهم بل عليها مواجهتهم فأمضت بعض الوقت برفقة والدتها قبل أن تتجول بشتاور وتقوم بالتبضع ثم تتجه نحو الصالون لتسرح شعرها ثم عادت بأدراجها إلى ناربون لتدخُل منزل عمتها فلمحتها ميغ الجالسة في غرفة الجلوس ومنشغلة بترجمة أحد الكتب وهي تتخطى الغرفة لتصعد الأدراج نحو غرفتها فعادت بِبُطء نحو الورقة التي أمامها وهي شاردة , تعمدت في صباح اليوم التالي المغادرة باكرا والتوجه نحو المكتبة وما آن رأتها رون حتى طالبتها بالحصول على باقي اليوم إجازة فلم تعترض وانشغلت بالعمل على الكمبيوتر لا رغبة لها بالبقاء بالمنزل والعمل هناك , تناولت احد الكتب عن رف المكتبة قبل أن تعيده إلى مكانه ثم تحضر مجموعة جديدة لتقوم بترتيبها داخل الرفوف وتعود للجلوس خلف المكتب لتطبع على الكمبيوتر بعض الملاحظات حول الكتب التي تحتاج إلى إحضارها إلى المكتبة رفعت عينيها نحو الباب الذي فتح وقد عم الظلام في الخارج لتتعلق بروسكين الذي دخل فأعادت نظرها إلى ما أمامها متعمدة الانشغال به
- هنا تختبئين منذ الصباح إذا ( تجاهلت قوله تماما فنقل عينيه بأرجاء المكان وهو يقترب منها ليضع راحت يديه على مكتبها ويميل نحوها قليلا قائلا لتجاهلها التام له ) لابد وانك تعملين على شيء مهم ( وأمام صمتها ورفضها النظر إليه استمر ) اهو تصميم جديد لبرانت ( توقفت عينيها عن الرمش وثبتت لوهلة على شاشة الكمبيوتر لقوله لكنها سرعان ما عادت لقراءة ما كتبته فأضاف ) لا تلوميني على ما حدث البارحة فلو علمت أن برانت موجود لما حضرت عمتك من قامت بدعوتي ولم يخيل لي أن هناك أمرا ما وراء ذلك .. لقد أفسدنا عليك الأمسية بشكل رائع
قولة الأخير بمتعة رغم محاولته إخفاء ذلك دون أن يفلح جعلها ترفع عينيها إليه بغيظ كبير لتلاقي عينيه الامعتان بمتعة زادت من حنقها فقالت بهدوء شديد
- آن ما بيني وبين برانت مجرد عمل لذا تصرفكم جميعا كان مخزي
- أنت من أوحى انك وهو ( وترك كلماته معلقة فضاقت عينيها قائلة )
- انتم من اعتقد ذلك وأنا لم أحاول نفيه لأنه لا شأن لكم جميعا بي أن أموري الشخصية تخصني وحدي
- أنا شخصيا عرفت الحقيقة ولكن لم أعلمهم فان رغبت بإعلامهم افعلي وان لم ترغبي .. هي أمورك الشخصية .. لما قد ترغبين بادعاء ذلك ( هزت رأسها بيأس وعادت نحو شاشة الكمبيوتر أمامها فتابعها قبل أن يعود للقول بصوت خافت وبإصرار ) حقا لما قد ترغبين بادعاء ذلك
- أعلمتك أني لم ادعي ذلك لأبدأ بالادعاء ألان ليست مشكلتي أنهم يفكرون بهذه الطريقة
- عليك إذا توضيح الأمر لهم وألا ..
- وألا ماذا ( قالت وهي تنظر إليه لعدم متابعته فأضاف بابتسامة وعينيه تنتقلان بعينيها بهدوء )
- لن يدعوك وشأنك قبل أن تعودي لي ( فتحت شفتيها قبل آن تسرع بالقول )
- إذا عليك إفهامهم انك مرتبط ألان ولا داعي لمحاولتهم لأنها ستبوء بالفشل
- ولما أزعج نفسي بهذا ( ضاقت عينيها به قبل آن تقول وهي تشدد على كلماتها )
- اعدم إخلاصك هو ما جعل رينا تتخلى عنك أيضا
التمعت عينيه بغيظ من قولها مما أشعرها بالراحة فهي تريد إغاظته حتى العمق فقال
- لست مضطرا آن أكون مخلصا لها لأنه لم يكن يوما هناك أمرا ما بيني وبينها
أشاحت بنظرها عنه عائدة نحو كمبيوترها فاستقام بوقفته بدوره لامحا إياها بضيق قبل آن يتحرك خارجا فتابعته وهو يخرج لتتنهد وترمي نفسها إلى الخلف بمقعدها محدقة بالباب الزجاجي بشرود آن كانت قد اكتشفت شيئا وهي بتارغريت بعد رؤيته من جديد هو أنها لم ولن تستطيع أن تتخلص من مشاعرها نحوه مهما حاولت هزت رأسها وعادت نحو شاشة الكمبيوتر شاردة بها قبل آن تقوم بإطفائه وتتحرك لتطفئ أضواء المكتبة وتخرج محدقة برسكين الذي يقف مستندا على سيارته وقد عقد يديه ناظرا إليها بدوره فاستدارت ببطء مغلقة أبواب المكتبة بتمهل فالقد اعتقدت انه غادر وألا لما خرجت ألان ابتعدت عن المكتبة قائلة
- مازلت هنا
- فضلت انتظارك فجميع المحلات المجاورة قد أغلقت
- المكان امن ( استمرت وهي تسير لتتخطى عنه إلى انه أوقفها بقوله )
- أنا أيضا عائد إلى المنزل ( نظرت إليه قبل آن تقول )
- إذا
- لنترافق ( نقلت عينيها بعينيه دون إجابته فأضاف بهمس ) هل أعلمك ما تفكرين بهِ ألان
- لا ( أجابته دون تردد فأبتسم قائلاً )
- ولمَا لا ( تنهدت بيأس قائلة )
- لأني لا أريد أن أسمع مـ
- ما هو حقيقة ( تمتم وهو يقترب منها ببطء )
- وما هوَ الحقيقة ( همست دون رغبتها حقا بأن يجيبها إلا أنه قال برقة )
- انك مازلت .. ( وترك كلماته معلقة دون متابعة فهمست وهي تشيح برأسها عنه )
- روسكين
- أجل ( عادت إليه قائلة وهي تدعي عدم الاكتراث )
- حاول آن تكون مخلصا هذه المرة وألا انك لن ترتبط عما قريب
لم يبدو آن قولها قد أزعجه كما كانت ترغب بل حرك يده ببط نحو يدها ليحيط أصابعها مما فاجئها وهو يقول
- لنعقد هدنه
- أهناك حربا دائرة وأنا لا اعلم
تعمدت القول وهي تحاول سحب يدها منه دون آن تفلح ليتراجع بخطواته إلى الخلف مجبرا إياها على السير معه وعينيه متعلقتين بعينها التين لا تفارقانه وهو يقول
- لقد كنا صديقين جيدين لنعد كذلك ( وحرك عينيه إلى السيارة التي تقترب من بعيد ليضيف وهو يقف بجوار سيارته ) لنبتعد من هنا إلى مكان خالي من أعين الفضوليين
- ألا تعتقد أن عليك سؤالي أن كنتُ أرغب بالذهاب معك إلى ذلك المكان الخالي من أعين الفضوليين
- بلى أرى أن علي سؤالك
- حسناً .. أنتَ لا تصغي لمَا أقوله لك
قالت محتجة وهو يجذبها لتقف بجوار السيارة قائلاً وهو يثبت عينيه على عينيها
- دعينا نتفق على أمر ( همت بهز رأسها بالنفي فأسرع بالإضافة ) لا لا اعتراضات وألا أني .. سأقوم بتقبيلك كلما قمتِ بالاعتراض .. لابد وأنها ستكون ليلة حافلة
- روسـ ( ابتلعت كلماتها بسرعة عندما لمع وميض في عينيه وقالت بارتباك وهي تثبت يدها على صدره كي لا يحاول الاقتراب منها ) لا يحقُ لكَ التصرف بهذا الشكل أو قول ذلك وخاصة أمر كهذا
- أأسمع اعتراضا ما هنا ( قال متجاهلاً قولها مما جعلها تعقد حاجبيها وتراجعت للخلف خطوة وهي تشعر بهِ يميل نحوها ولكن يدُه امتدت لفتح باب سيارته لها قائلا ) هيا لنقم بجولة فلم نترافق منذُ .. وقت
بقيت النظرةَ الحذرةَ مطلة في عينيها وهي تراقبه قبل آن تقول
- هيا دعنا من هذا أن كانـ
توقفت كلماتها وتلاشت وغاص قلبُها إلى أعماقٍ بعيدة ليفتح لها أبواباً كانت قد أحكمت إغلاقها دونَ أن تستطيع ذلك وشفتيه تلامسان شفتيها بقبلة رقيقة مباغته أنستها ما كانت تتحدثُ بهِ حتى فرفع رأسه قليلاً محدقاً بعينيها لتغوص إلى داخله وتأخذ الدماء الحارة بالصعود إلى وجهها فهمس بصوتٍ رقيق بالكاد سمعتهُ
- دعينا من المجادلة
- لا يحـ
- ماذا كنت تقولين ( قاطعها وهو يعود للانحناء نحوها فتراجعت خطوة أخرى للخلف محاولة الابتعاد عنه قدر ما أمكنها لتستند على سيارته وترمش وهي تشيح برأسها عنهُ محاولة تمالك نفسها ولكنهُ أحنى رأسه متابعا ً إياها وقائلا ويده ترتفع لتلامس شعرها الذي غطى جانب وجهها ويبعده إلى الخلف ) لتكُن ليلة مميزة أننا بالتأكيد نستطيع قضاء وقت ممتع معاً
- لما ( همست بصوتٍ بالكاد سمعتهُ هي نفسها وهي تعود لتنظر إليه والقلق بادٍ عليها )
- هناك الكثير من الأسباب أولها أني أناني بشكلٍ كبير وأرغبُ باحتكارك لنفسي الليلة ( لم تستطيع قول شيء رغم أن هناك مئة أمر في رأسها في تلك اللحظة ولكن التقاء عينيها بعينيه كانت أكثر مما تستطيع احتماله فتلك النظرة التي لا تفارق عينيه تجعلانها في دوامة تامة ترغب بتوقف الزمن بهما هنا فأرخت جفونها قليلاً محاولة كسر ما يدور بينهما ألان فعادت يده لتلامس خدها هامسا ) أنذهب .. أعدك أنها ستكون لليلةَ لا تُنسى
- بـ .. بِشرط ( قالت منساقة وراء مشاعرها وقاذفة بحذرها جانبا فأبتسم قبل أن يعقص شفته هامسا )
- كل ما تريدين
- أن لا تجادلني أن أعلمتك بأني أرغب بالعودة للمنزل
- أني طوع أمركِ ( نقلت عينيها بعينيه لا تعلم بحق أن كانت رفقته أمر جيد أم لا فأضاف ) أي شيء آخر
- أجل .. أمر .. ذلك .. الأمر الذي وضعته
- آه لا لن أتخلى عنه
- ولكني عند أذ .. توقف
أسرعت بالقول ويدها تستقر على صدره القريب منها من جديد قبل أن يميل نحوها
- أنتما لن تتوقفا عن مفاجئتي ( تناهى لهم صوت أدي الذي خرج من نافذة سيارته مشيرا لهما وهو يستمر ) ماذا أليس لديكما مكان آخر تتحدثان به ماكان ليحدث لو لم تكونا جيران ومنازلكما ملتصقة
- آه ( همست دون أن تلتفت إلى الخلف وعينيها ثابتتان على روسكين الذي نظر إلى أدي قائلا )
- أليس لديك ما تفعله
- هل أزعجتكما .. ليلة سعيدة ولا تلهوان كثيرا
أنسلت جالسة في السيارة قبل أن تلمح أدي الذي حرك يده مودعا ومستمرا بالابتعاد بسيارته فأغلق روسكين بابها وتحرك حول السيارة ليجلس بجوارها مغلقاً بابه
- رباه ( تمتمت وهي تحدق بالنافذة الجانبية فقال روسكين )
- قلتِ سابقاً أنهُ ليس بثرثار فهل غيرتِ رأيك ألان
- رباه ( عادت لتتمتم مما جعله يبتسم فحركة رأسها بيأس قائلة وهي تحرك يديها ) الديك أي فكرة عن المكان الذي نقصده
- بالتأكيد
- إذا أعلمني
- سنصل إليه قريبا
- آوه لا ( قالت وهي تتحرك في جلستها نحوه ناظرة إليه جيدا ومضيفة ) ليس من جديد أرجوك
- ليس من جديد ماذا
- نحنُ لا نقصد ذلكَ المنزل المهجور
- لا لا تقلقي لستُ أفكر بالقيادة كل تلك المسافة لدي أفكار أفضل من ذلك
- وهي
قالت مشددة فلمحها بنظرة قبل أن يعود إلى ما أمامهُ قائلاً وكأنه يستمتع بما يقوله
- عليك أن تتذكري مكان كنا وأعتقد مازلنا نحبُ قضاءَ بعض الوقت به
فتحت شفتيها ثم أغلقتهما وهزت رأسها بالنفي قبل أن تعقد يديها ويقترب حاجبيها من بعضهما ثم تتمتم بصوت مسموع
- لا لا الوقت متأخر ليس هو .. أنت تلهو بي من جديد
ولمحته بنظرة جديدة أنها حقا ترغب بمعرفة ماذا ينوي فهي حتى هذه اللحظة ترفض اعتبار مرافقته فكرةَ مجنونة فنظر إليها قائلا
- لا تقولي لي أنك لم تعرفي
- أنا لا أصدق فقط ( ضحك لقولها قائلا )
- لنرى أن كنت ستصدقين أم لا
أخذ قلبها ينتفض بطريقة غريبة بداخلها وعينيها تحدقان بالمياه التي تتلالاء أمامها وقد أنارها القمر الذي يضيء السماء قبل آن تهمس وقد كانا يكثران من الحضور إلى هنا في فترة خطوبتهما
- أتدرك كم الوقت ألان ( أوقف السيارة متأملا ما أمامه بصمت فحركت رأسها إليه فنظر إليها بدوره متأملاً عينيها مما جعلها تسحبهما ببطء بعيدا لتحدق أمامها لعدم إجابته وهي تصلي ألا تكون دقات قلبها مسموعة جالت عينيها بما أمامها بتشويش قبل أن تهمس بصوتٍ حاولت إخراجه ثابتاً ) لمَ نحنُ هنا
وأمام الصمت المطبق الذي يحيط بهما وعدم إجابته لها فتحت الباب وخرجت لتسند ظهرها بالسيارة علها تتنفس بشكل أفضل ولم تكن إلا لحظات حتى سمعت صوت موسيقى مألوفة مما جعلها تعقص شفتها وهي ترخي جفونها قليلا قبل آن تحدق به وهو يسير ليقترب منها ويصبح وجهه أكثر وضوحا لها ويده تلامس يدها وعينيه لا تفارقان عينيها فهمست وهي تحاول سحب يدها
- لا تفعل
- لما لا .. ألا تثقين بي
- لو .. لم أكن كذلك .. لما حضرتُ معك ولكن هذا غير صائب ( التمعت عينيه وتحركت يده الأخرى لتحيط خصرها مما جعلها تفتح شفتيها هامسة ) لا أستطيع
- لا تستطيعين مراقصتي
- ليس مع هذا الحذاء و .. هذهِ الأرض العرجاء
- لا تقلقي سأسندك
أجابها وهو يجذبها إليه فرمشت مجبرة نفسها على عدم الاسترسال فوجودها هنا بين ذراعيه ليس بالأمر الذي ستفخر بهِ بالغد فنظرت إلى ذقنه القريب منها هامسة بصوت حاولت خراجه ثابتاً
- ليس من الائق وجودنا هنا ونحـ
- هل أسمع اعتراضاً
همس وخده يلامس خدها لتتحرك معه بتردد بخطوات حفظتها عن ظهر قلب فعادت لتهمس رافضة أن تضعف
- روس
- اجل
- هلا نظرت إلي
قالت بيأس علها تستطيع استجماع أفكارها ولكنهُ لم يستجيب لها واشتدت يديه حولها مانعاً إياها من التراجع وهو يهمس
- أحبُ مراقصتكِ على هذهِ الألحان
أغمضت عينيها وأخذت يديها المتوترتان بالاسترخاء ببطء على صدره أنها لا تستطيع أن تقاوم أكثر من هذا فرغبتها باستمرار هذا تفوق كثيراً رغبتها بمقاومته فاسترخت تاركة لهُ قيادتها ولكنها عادت لتفتح عينيها ببطء وهي تشعر بيده التي أنسلت ببطء عن خصرها لترتفع على ظهرها مما جمدها في وقفتها وهو يلامس عنقها فهمست باسمه
- أجل عزيزتي
أجابها بصوته الهامس مما جعلها ترخي جفونها قليلاً هامسة وهي تشعر بعقدة شعرها التي سحبت
- ماذا تفعل
ورفعت وجهها له وشعرها يهدل على كتفيها لتلاقي عينيه التين تراقبانها ليقول بصوت منخفض مليء بالمشاعر
- أقومُ بأحداثِ الفوضى بشعرك
- أنت تعلم ذلكِ إذا
- أجل ( أجابها وهو يقرب وجهه منها ويدسه بشعرها متمتماً بتنهيدة ) لطالما أحببتهُ هكذا
عقصت شفتيها بصمت للحظات قبل أن تهمس
- أن ما نفعله جنون وقدومنا إلى هنا معا كـ
واختفت كلماتها لأطباقه شفتيه على شفتيها وتحريك يديه لتحيطان وجهها وهو يشعر بيديها التي استقرتا على صدره تحاولان إبعاده عنها ليفشل محاولاتها فهمست باسمة بصعوبة ومازالت تملك بعض التعقل فأجابها دون أن يحاول الابتعاد عنها
- أجل
- أرجوك
- أرجوك ماذا
- توقف عن هذا
- عن ماذا
- بربك
- آوه لا بربك أنتِ
- ولـ
تلاشى أي اعتراض كانت لتتفوه بهِ وهو يمنعها من معاودة الحديث وعند أبعاده وجهه عنها من جديد لم تكن لتستطيع التفوه بكلمة ومازالت تشعر بأنفاسه الحارة تلفح وجهها وبأصابع يديه التين تتحركان برقة على جانبي وجهها لم تجرؤ على فتح عينيها وهي تعلم أن عينيه أول ما ستراهما لا تجرؤ على مواجهته تحركت يده ببطء لتلامس عنقها من الخلف ليقرب وجهها منه محتضناً إياها وهو يتنفس بعمق فأسندت رأسها بصدره دون أن تقاوم فهذا ما تحتاج إليه فلقد مضى زمن منذُ أن ضمها إليه بهذا الشكل كيف لها أن تقاوم مشاعرها وهي أول ما تخونها كيف لها التفكير السليم وهو يحيطها بهذا الشكل ويده تتحرك برقة على شعرها كيف لها هذا وهي لا تريد ذلك آه ضمت عينيها المغمضتان محاولة أن تتمالك نفسها قبل أن تهمس باسمة من جديد طالبه إصغائه
- أجل حبيبتي
صوته الحنون المشوب بالعاطفة لم يسعفها فابتلعت ريقها محاولة تجاهل صوته وصدره الذي تستند عليه طالبة بعض التعقل لنفسها وأجبرت صوتها على الخروج ثابتاً دون أن تفلح وهي تقول بصوتٍ هش ضعيف
- لقد وعدتني بإعادتي إلى المنزل عندما أرغب بهذا ( شعرت بهِ يتصلب عند قولها هذا فأبعدت رأسها ببطء وتردد للخلف قليلاً لتلاقي عينيه القريبتين منها والتين تحدقان بها بخيبة أمل فأخفضت جفونها هامسة ) لقد وعدتني
لم يجبها وطال الصمت والتوتر بينهما زاد وكان فوق ما تستطيع احتماله فتراجعت للخلف ببطء كي لا تتعثر وهي ترفع يدها لتدسها بشعرها عن الجانب دون أن تجرؤ على النظر إليه فتركتها يديه دون أن يفوتها اشتداد عضلاته فكه قبل أن يهمس
- تريدين العودة للمنزل ألان
سؤاله الهادئ جعلها تنظر إلى وجهه لتصدم بعينيه الباردتان عكس ما كان عليه قبلاً ووجهه المشدود فهزت رأسها بالإيجاب فنقل عينيه بعينيها وضم شفتيه فتحركت بقدمين مرتجفتين لتجلس في مقعدها وهي تضم جسدها بذراعيها لقد علمت منذ البداية انه ما كان عليها مرافقته لم تمضي عدت دقائق حتى شعرت به يقترب ليصعد بدوره ويجلس بجوارها ويحرك السيارة بطريقة تدل على نفاذ صَبره فأخذت تقضم أظافرها دون أن تعي وقد لازمهما الصمتُ منذُ انطلاقه
- توقفي عن هذا أنتِ تسببين لي التوتر بتصرفك هذا ( قال قاطعا الصمت بينهما بنفاذ صبر فحدقة بهِ دون أن تدرك ما يعنيه فحرك يده نحوها دافعاً يدها التي تقوم بقضم أظافرها بعيدا عن فمها فرمشت وعقدت يديها بتجهم لتصرفه الفظ وحدقت أمامها دون رؤية شيء فكل تفكيرها منصب على الرجل الجالس بجوارها وهو يشتعل غيضاً رغم محاولتهِ إخفاء ذلك ثم عقدت حاجبيها مختلسة نظرة إليه وهو يتمتم ) أنهُ سوء حظي أجل فلا أجد تفسيراً غير هذا ( وحرك يديه على مقود القيادة بعصبية مستمراً دون أن ينظر إليها ) أن حظي العاثر هو الذي جعلني ألتقي بكِ
- أن حضورنا إلى هنا لم يكن بالعمل المتعقل الـ
- آه .. آه متعقل إذا الا تدركين أنكِ آخر من يتحدث عن التعقل
- لا أريد أن أكون سبب انفصالك الجديد عن من تنوي الارتباط بها
- ماذا أفعل ( قال مشدداً على كلماته بغيظ ومستمراً بيأس ) أعلميني ماذا أفعل
- أعدني إلى المنزل
- أوليس هذا ما أفعله ألان .. تباً
تمتم بحدة مما جعلها تتنهد بضيق شديد وترفع يدها إلى جبينها وقد أخذ يؤلمها وأمام شتمه من جديد تمتمت دون أن تغير من جلستها
- ما كان علي مرافقتك
- تفكير صائب ولكن بعد فوات الأوان ( قربت يدها التي تلمس جبينها نحو حاجبيها مخفية وجهها عنهُ وقلبها يزداد ألمً فلمحها بنظرة وهو يهم بقول شيء ولكنهُ توقف وعاد إلى ما أمامه ليلمحها بنظرة أخرى قبل أن يتساءل يتجهم أقل ) ما بكِ ( هزت رأسها بالنفي دون أن تفتح عينيها أو تبعد يدها فأخرج زفرة نفاذ صبر قبل أن يخفف من سرعته ببطء لتشعر بها تتوقف أخيراً وتحرك بجلسته نحوها متأملاً إياها قبل أن يقول بذات الحدة ) ماذا ألان ( هزت رأسها بالنفي للمرة الثانية دون قدرتها على التحرك فتأملها وتوتره يزداد وحرك يده ليمسك يدها التي تخفي وجهها عنهُ قائلاً ) أنظري إلي ( ولكنها أبعدت رأسها وعقصت شفتها لا تريد ذلك رغم محاولتها أن تبقى هادئة إلا أنها أخذت نفساً قوي كان يصعب إدخاله إلى صدرها وقفزت دمعة ما كانت تريد منها الخروج خارج عينيها فاشتدت أصابعه التي أمسكت يدها على أصابعها ثم حرك يده الأخرى نحوها هامساً ) اقتربي ( وجذب رأسها إليه فأخفته بسرعة في كتفه وهي تحاول أن لا تشهق ولكن صدرها الذي يرتجف فضحها فاشتدت يده التي تحيطها ومرر الأخرى على شعرها هامساً برقة ) لا بأس عليكِ .. هيا أسترخي ( وقرب رأسه من رأسها أكثر ليطبع قبلة عليه وهو يُخرج تنهيدةَ عميقة من صدره مستمراً ومازال صدرها يرتجف ) لا أعلم ما الذي جرى لنا ( واشتدت يده التي تحيطها محاولاً طمأنتها ففتحت شفتيها لتتنفس محاولة تنظيم أنفاسها وتمالك نفسها ولكن هذا ما لم يحصل وكأن وجودها بين ذراعيه ألان سبباً كافي كي لا تتوقف دموعها فلم يحاول كسر الصمت الذي يقطعه صوت أنفاسها مما زاد من مأساتها فحاولت الابتعاد عنه إلا أنه منعها بضغطة خفيفة هامساً ) هل أنتِ بخير ( لم تجبه فأضاف) إنهُ ليشَرفني أن تبكي على كتفي .. سأفتخر بذلك في المستقبل عندما تصبحين شخصية لامعة ( أن قصد مداعبتها لم يفلح بل زاد جريان دموعها فقال بسرعة ) كنتُ أحاول مداعبتك
وأمام رفضها النظر مال ليتناول منديلاً وقدمه لها فرفعته إلى وجهها بيدين مرتجفتين وهي لا تجرؤ على النظر إليه وهو يتابعها ثم قالت وهي تبتلع ريقها
- أشكرك كان هذا لطفاً منك وآسفة أن بللتُ ذراعك
- لا بأس يمكنك استعارتها متى رغبتي بالبكاء
رمقته بنظرة سريعة وهي تدعي انشغالها بمسح وجهها فأبتسم لها فلم تستطيع إلا العودة لتلتقي عينيه فحرك يدُه التي كانت تحيط كتفها نحو رأسها ليبعثر شعرها غامزاً بعينيه وقائلاً بود
- سأجعلكِ بفوضى أكثر مما أنت عليه ( تصرفه جعلها تشعر وكأن جبلاً كبير كان يرقد على صَدرها وأبتعد عند ابتسامته فهمس وهو يراقبها ) هل نحنُ أفضل حالاً ألان
هزت رأسها له بالإيجاب واختلست نظرة نحوه وهي تتراجع نحو مقعدها متمتمة
- أشكرك
- أنتِ على الرحب والسعى .. وألان ( أضاف وهو يعود للجلوس بمقعده جيداً ومستمراً ) لأقوم بإيصالك للمنزل والا لن تستيقظي بالغد وعلى ما أعتقد أن الغد سيكون حافلاً
وأنطلق بسيارته فعقدت حاجبيها ونظرت إليه متأملة جانب وجهه قبل أن تقول بحيرة
- لما ( حرك كتفيه قائلاً بخبث )
- مجرد تخمين
- أتخفي عني أمراً ما ( تساءلت ببطء دون اقتناعها بقوله فهز رأسه بالنفي ونظر إليها قائلاً )
- لا .. وأنتِ ( تأملته لثانية قبل أن تقول )
- لا
- بدأتي بأعداد قائمة المدعوين
- ليس بعد ولكني سأبدأ بها ( حرك يده يرتب شعره والتفكير بادٍ عليه فراقبته وهي تعبث بالمنديل بيدها قائلة ) هل أنهيت قائمتك
- أجل ( أجابها باقتضاب وهو يركز على الطريق فالتزمت الصمت بينما أقترب من منزل عمتها ليوقف السيارة قائلاً ) ها أنت آمنة وسالمة وليس بوقت متأخراً .. كثيراً
أضاف وهو ينظر إلى ساعته رافعاً حاجبيه فتمتمت
- أشكرك ( ورفعت حاجبيها وهي تفتح الباب مستمرة ) لن أتوقف عن شُكرك على ما يبدو
وتحركت مغادرة لتلتف حول سيارته قاصدة باب المنزل إلى انه أوقفها وهو يهمس باسمها فنظرت إليه فاستمر وهو ينقل عينيه بعينيها
- لا انوي الارتباط بجوان كما .. جعلتك تعتقدين ( وأمام صمتها وعينيها الثابتتان عليه استمر ) ما كنت لاسعي لرفقتك وأنا مرتبط بأخرى .. عندما ترين انك تثقين بي كفاية باني لا افعل أمرا كهذا أعلميني ( وأمام صمتها وصوتها لا يسعفها لتحدث أضاف ) ليلة هنيئة
وتحرك بسيارته مبتعدا نحو منزل والده لتغمض عينيها وشعور بالسكينة يجتاح صدرها لكلماته قبل أن تفتحهما وتتحرك بتمهل إلى داخل المنزل وتعود برأسها نحو منزل والده دخلت غرفتها وهي تضع يدها على قلبها قبل أن تتجه نحو نافذتها لتتأمل المنزل المجاور وما أن شاهدت ضوء غرفته يُنار حتى أسندت رأسها على حافة النافذة إلى أن أطفئ النور فتحركت لتتمدد على سريرها وتغمض عينيها ومازالت تشعر وكأن ذراعيه مازالتا تحيطانها .
فتحت عينيها بسرعة في صباح اليوم التالي لتتوسعا بالخزانة أمامها دون استيعاب قبل أن تتحرك جالسة في سريرها وهي تتلفت حولها ثم تسرع بمغادرة السرير ومن ثم غرفتها لجرس الباب الذي يرن دون توقف لتسرع بنزول الأدراج متعثرة وهي تصيح
- قادمة .. توقف عن الرنين أنا قادمة .. روسكين توقف .. تباً لستُ صماء ( هتفت بنفاذِ صبر وهي تفتح الباب محدقة بروسكين الذي أبعد يده عن زر الجرس وهو يبتسم لرؤيتها فأضافت بعينين متوسعتين ) لا أحد يفعل هذا إلا أنت
- نائمة حتى هذا الوقت أنتِ كسولة حقاً ( رمشت محاولة استيعاب سبب حضوره وقائلة بتشويش )
- ماذا هناك
أقترب منها وهو يرفع مجموعة من الأوراق بيده قائلاً وهو يُقدم لها أول الأوراق ويضعها بين يديها
- هذهِ قائمة المدعوين من قبلنا وهذهِ قائمة بأسماء متعهدي وجبات الطعام وما ترغبين بأن يحتويه البوفيه وهذهِ بمجلات الورود وهذهِ للاتفاق مع من سيقوم بخدمة الضيوف أما هذهِ فهي تحتوي على أسماء مجموعة من الفنادق التي قد ترغبن بإقامة الزفاف بها ( حركت عينيها الجامدتان عنهُ نحو مجموعة الأوراق التي يضعها بين يديها الواحدة تلو الأخرى ثم عادت إليه وهو يقدم آخر ورقة قائلاً ) وهذهِ للمناطق السياحية التي قد يرغبا بالذهاب إليها لقضاء شهر العسل وهي مقدمة منا لهما ( التقت عينيها بعينيه فأبتسم مضيفاً وهو ينحني نحوها فأرجعت ظهرها للخلف دون استطاعتها تفاديه ليسرق قُبلة منها وهو يستمر بمرح ويبتعد ) وهذهِ لأنكِ تبدين جميلة عندما تستيقظين ( ونزل الإدراج مبتعداً ومستمراً ) قد لا أتأخر كثيراً ربما أسبوع سأحاول الا أتخطى ذلك
رمشت خارجة مما هي بهِ وخطت للخارج وهي تحكم أمساك ألأوراق بيدها قائلة
- أنتَ مغادر
- سأكون على اتصال معكِ وداعاً
أجابها وهو يخرج ليختفي فبقيت واقفة مكانها تحدق بالفراغ قبل أن تنظر نحو الأوراق التي بيدها وتهز رأسها ما الذي يعنيه بهذا بحق الله أتركَ كلَ شيءٍ لتعده هي آه ولمَا لا انها عادته بالتهرب ولكن لا انه يحلم أن كان يعتقد أنها من سيقوم بكل هذا بمفردها عملها وستنهيه على أكمل وجه أما عمله فليعده بنفسه.............
- ميغ .. ميغ ( نزلت الإدراج بسرعة هاتفة لتدخل المطبخ وتجد ميغ التي تعد قالباً من الحلوى تنظر إليها فأضافت دون تصديق وهي تشير بيدها إلى الأعلى ) لقد صَعدتُ إلى العلية أوتعلمين ماذا وجدتُ بها
عقدت ميغ حاجبيها وعادت لتُكمل عملها قائلة بهدوء
- الصندوق الخاص بكِ
- أجل الصندوق الذي يحتوي على هداياي من روسكين والذي أعدتهُ له فهل تعلميني ما الذي يفعله في عليتنا
- رفض أخذه عندما أعدتهُ إليه وأنتِ كنتِ سترفضين الاحتفاظ به فوضعته في الأعلى
عقدت يديها متأملة عمتها قبل أن تقول دون تصديق
- ولم تفكري بأعلامي بهذا
- نسيتُ أمره ليس إلا ولا تعظمين الأمر
أطبقت شفتيها وتحركت خارجة من المطبخ بخطوات واسعة متجهة نحو غرفة الجلوس لرنين الهاتف المستمر والتوتر الكبير يتملكها فأكثر ما يزعجها هو تدخل أحد بهذا الشكل في أمورها
- أجل
- من الأفضل أن أتصل فيما بعد أتتشاجرين مع أحدهم
تساءل روسكين قبل أن يضحك فابتلعت ريقها بارتباك وقامت بنقل السماعة إلى أذنها الأخرى قائلة بصوتٍ هادئ
- روسكين
- أجل عزيزتي أنهُ أنا كيف أنتِ
- بخير
- وأنا كذلك بخير وبصحة جيدة شُكراً لسؤالكِ ( ابتسمت لقوله بينما أضاف ) كنت أتساءل عما حدث معك هـ
- لا لم أقم بشيء إلا البدء بأعداد قائمة المدعوين ( قاطعته قائلة )
- ثلاث أيام لم تعدي بهم شيء
- أنا لن أقوم بكل شيء أن كنت لا تجد أن لديك الوقت فأنسحب ودع من يَحضُر ليحل مَكانك ويساعدني فلا تدع كل الأمور تقع على رأسي
- أعددتُ لكِ قوائم لتسهيل عملك وأن نظرتِ جيدا ستعلمين أنك لن تحتاجي إلا إلى اتصال هاتفي وتحديد موعد لتذهبي لمقابلتهم لقد قمت بعمل كان ليستغرقك وقتاً وأنتِ تحاولين مناكفتي فقط اليس كذلك
تنهدت وجلست على يد المقعد خلفها قائلة
- حسنا عندما أنهي قائمة المدعوين سأرى ما سأفعله ولكني بحاجة لمناقشة هذا مع ميغ وأرثر لا أحب فرض ذوقنا عليهم
- ليكن أصغي الديك ورقة وقلم ( نظرت حولها لتتناول عن الطاولة ورقة وقلم قائلة )
- أجل
- دوني هذا الرقم ( قامت بكتابته الرقم الذي أملاه عليها فأضاف ) أنه رقم هاتفي الجديد أن احتجتي شيئا اتصلي به وأن أجابك غيري أتركي لي خبراً وسأعاود الاتصال بكِ
- متى ستعود
- لا أعلم حتى ألان ولكني سأحاول أن أحضر بأسرع وقتٍ ممكن أيناسبك هذا ( تململت دون أجابته فأستمر ) أن رغبتي بمكالمتي ستتصلين بهذا الرقم استفعلين
- أجل أن احتجت لذلك
- حسناً تحياتي لميغ .. وأعتني بنفسك
أعادت السماعة إلى مكانها وهي تقضم شفتها قبل أن تتحرك نحو المطبخ من جديد والتفكير بادٍ عليها فسألت ميغ
- من
- أنه .. روسكين
أجابتها باقتضاب وهي تفتح الثلاجة فوضعت ميغ آخر قطعة من الزينة على قالب الحلوى قائلة
- سأذهب لتبضع أترغبين بمرافقتي
- ولماَ لا..................
- آه لا
- ولما لا أنه رائع
- ارغب بلون أخر
- وما به هذا انظري إلى لونه الكريمي رائع
فتحت شفتيها معترضة على قول عمتها الجالسة بجوارها وهما تتفحصان مجلة بأحدث الأزياء في أفخم متاجر المدينة وقائلة
- حسنا سآخذ مثله ولكن بلون أخر وأنت
- أنا سأحصل على هذا الثوب الأبيض الرسمي ( وأشارت إلى ثوباً يتكون من طبقتين إحداهما قماشُ أملس والأخرى من الدانتيل الأنيق بأكمام ضيقة صغيرة من الدانتيل وقبة دائرية واسعة يهدل على جسد العارضة بكل أناقة فابتسمت ميغ وأشارت للموظفة بالاقتراب مشيرة إلى الصورة وقائلة ) يروقني هذا سأجربه وللآنسة هذا بذات اللون
- لا عمتي ( أسرعت بالاعتراض من جديد إلا أن ميغ تناولت المجلة مغلقة إياها وقائلة )
- أنا العروس وأنا من يقرر ما ترتديه وصيفتي ولا أريد سماع اعتراضات
أضافت وهي تتحرك مبتعدة عنها لتجول بالمتجر فرفعت عينيها إلى السماء وتبعتها متمتمة
- أنتِ تقومين باستغلالي لأنكِ تعلمين أني لا أريد إغضابك وأنتِ على وشكِ الزواج اليس كذلك
ابتسمت ميغ دون اجابتها ثم أشارت إلى قميصٍ حريري معروض طالبة من الموظفة أن تقربه لها , سماعها لحركة داخل المنزل جعلها تترك فرشاتها وتغادر مرسمها لتطل من أعلى الإدراج وتشاهد جوني يجري إلى الشرفة فعقصت شفتها مفكرة قبل أن تخلع مريولها وتنزل الإدراج فهي لم ترى رولاني منذُ ذلك العشاء الذي دعت إليه برانت أطلت إلى الشرفة لتجدها وميغ تحتسيان القهوة فابتسمت رولاني بارتباك عند رؤيتها فبادرتها جويس
- كيف أنتِ
- بخير وأنتِ
- على ما يرام .. وتيم
- جيد ألان فلقد أصيب بزكامٍ حاد منذُ بعض الوقت واضطررت لملازمة المنزل لأبقى بجواره ( ونظرت نحو ميغ مستمرة ) أعلمني والدي أنكما ستذهبان لشراء أثاثٍ جديد
- أجل سنقوم بجولة
ابتسمت رولاني قائلة وهي تعود نحو جويس التي جلست معهما وتناولت قطعة من الحلوى الموضوعة بالطبق أمامها
- يذكراني بما كنتُ افعلهُ وتيم ( تحركت ميغ متجهة نحو المطبخ وهي تقول )
- ما رأيكما بقطعاً من الكيك المنزلي
- تروقني الفكرة .. كيف تسير أمورك ( أضافت رولاني لجويس التي حركت كتفيها قائلة )
- جيدة كالعادة .. كنتُ أتساءل عن .. ( ورفعت نظرها العالق بالطبق أمامها إلى رولاني التي بدا الفضول عليها وأضافت ) جوان
- جوان
- أجل لم .. تبدي مسرورة كما أذكر لرؤيتها عند .. حضورها برفقة روسكين
رمشت رولاني والتفكير بادٍ عليها قبل أن تقول
- أجل لم أسر لرؤيتها فهي صديقة لي منذُ أيام الدراسة ومنذ وقت اختلفنا ولم أعد أرغب بمحادثتها فهي لم تعد الفتاة التي أعرفها
حركت جويس قطعة الحلوى بيدها دون الانتباه إلى توترها الذي لاحظتهُ رولاني وهي تراقبها بينما قالت جويس
- إنها .. مُجرد صديقة لكِ فقط
- هذا ما كنتُ اعتقده ولكنها تغيرت كثيرا مما جعلني ابتعد عنها لذا لجئت إلى روسكين مؤخرا طالبة عونه لمساعدتها بتخطي خلافها معي .. هذا ما أعلمني بهِ .. لما
- كنتُ أتساءل ليس إألا
أجابتها باقتضاب وميغ تعود للجلوس معهما واضعة أمامهم قطع الكيك بينما شردت جويس بعيداً وهي واثقة من أن مشاعره نحوها لم تتغير فما كان ليعانقها لو لم يكن ما يزال يكنُ لها تلكَ المشاعر حاولت الخروج من أفكارها والانغماس بالحديث الدائر بين عمتها ورولاني ولكنها لم تستطيع أبعاد الأمر كثيراً وهي تراقب رولاني تهم بالمغادرة فأسرعت نحوها قائلة
- هل ( وبدا التردد عليها إلا أنها عادت للقول بسرعة كي لا تتراجع ) هل تعلمين من هي الفتاة التي يرغب روس بالارتباط بها الم يعلم تيم بهذا
نقلت رولاني عينيها عنها نحو طفليها الذين يتراكضون حولهما قبل أن تحرك كتفيها لها وهي تعود لتنظر إليها وتهز رأسها بخيبة أمل واضحة
- للأسف لا لقد حدث تيم بالأمر ولكنه لم يعلمه بأكثر من هذا وربما تيم لا يرغب بإعلامي بأكثر من هذا .. ميغ من أعلمك
هزت رأسها لها بالنفي ثم تراجعت وهي تدعي ابتسامة بدت ضعيفة قائلة
- أشكركِ
- مازلتُ ارغب بأن تكوني أنتِ جويس
تجمدت في مكانها لقول رولاني ولكنها تداركت ذلك وتابعت تراجعها قائلة
- أنا واثقة أنها ستكون هي الأخرى جيدة تحياتي لتيم
وأسرعت لتصعد الإدراج متخطية ميغ الواقفة على الشُرفة والتي التقت عينيها بعيني رولاني التي أمسكت طفليها............
بدء الإحساس بالوحدة ينتابها منذُ ألان رغم أن ميغ لم تنتقل بعد لمنزل أرثر أخذت تفكر وهي تنتقي الوحتان التين أعجبتا أرثر بشكلٍ كبير وأعلمته بأنها ستقدمهما له فحملتهما متجهة لمنزله لتلقي التحية على رولاني الجالسة في المطبخ تطعم طفليها فوضعتهما في غرفة الجلوس وعادت لتُسند نفسها على حافة باب المطبخ قائلة وهي تراقب رولاني
- أنا سعيدة لوجودك اليوم فالمنزل لدينا يعج بأصدقاء عمتي ووالدك وبصدق سرعان ما ينتابني الضجر معهم مهما حاولت
ضحكة رولاني وهي تسكب بعض الحساء في طبق جوني وهي تقول
- لا تعلميني مجموعة من الكتاب والنقاد وشخصيات تجعلك تشعرين بأنكِ من كوكباً أخر
- صدقتي ( أجابتها بينما استمرت رولاني )
- عليك رؤية روسكين عندما كانت مجموعة كهذهِ تجتمع لدينا كان يدعي انسجامه التام معهم ولكن تثاؤبه المستمر كان يفضحهُ باستمرار
- يستطيع تدبر أموره دائماً
- من أخي لا تعلمين كان عليك رؤيته
أنتقل تركيزها عما تتحدث بهِ رولاني بشكلٍ مفاجئ نحو شعوراً غريب أنسل إليها ببطء لتتنشق رائحة عطر لا تُخطئها أبداً فهمت بالنظر من فوق كتفها إلا أنها تجمدت عند سماعها لهمس روسكين
- لا تجعليها تعلم أني هنا ( بقيت على حالها فأستمر بهمسٍ ضاحكاً أمام متابعة رولاني لحديثها ) شقيقتي ثرثارةَ اليس كذلك
ابتسمت وقلبها يخفق بداخلها وثبتت عينيها على رولاني التي أضافت
- عندما يريد شيئاً يفعل المستحيل لنيله وفي حينها كان يريد من والدي أن يساهم معهُ في شركته وقد كان في بداية إنشائها ولكي ينال أعجاب والدي أخذ يحضر جلسات أصدقائه
- أنها تثرثر كثيراً دون شك
عاد روسكين المستند على الجدار بجوارها دون إن يظهر لرولاني ليقول فضمت شفتيها كي لا تبتسم قائلة لرولاني
- ولكن رغم كل شيء لا بأس بهِ
- سأغضب منكِ لو قلتي غير هذا ( أجابها روسكين فحاولت تجاهله ورولاني تلمحها قائلة بحيرة )
- ما المضحك ( هزت رأسها لها بالنفي فقال روسكين )
- هيا دعيها تتابع ( ولكنها لم تستجب له قائلة لرولاني )
- تذكرتُ أمراً ليس إلا ( تنهدت رولاني وهي تعود نحو طفلها قائلة )
- لقد كنتُ أفكر بما تحدثنا بهِ ذاك اليوم أحقاً تعتقدين أن روسـ
- أن جوني جائع بالتأكيد
قاطعتها بسرعة وارتباك فتأملتها رولاني ثم عقدت حاجبيها وجويس تشير لها بمقلتيها إلى الحائط المستندة عليه فهزت رولاني رأسها متسائلة فقالت لها
- عمتي ووالدك من عليهما أن يقررا بهذا الشأن
وهمت بالتحرك لتدخل المطبخ ولكن روسكين أمسك حافة قميصها من الخلف مانعاً إياها وهو يتحرك ليصبح خلفها هامساً قرب أذنها
- أنتما تتآمران ( ثم أبتسمَ مُحي شقيقته ) مرحباً أيتها الأخت الثرثارة
- آه روس آه روس ( عادت لتهتف وقد أدركت ما أشارت لهُ جويس ألان ثم ضحكت قائلة ) منذُ متى وأنتَ تقف هنا
- منذُ أن بدأتي بالثرثرةَ عني ألا تستطيعين كتم سر أختاه
- لا عزيزي
- خال روس خال روس ( أسرع الطفلين إليه فانحنى نحوهما بينما جلست أمام رولاني متمته ببعض الراحة )
- جيد أنكِ لم تسترسلي بالحديث كثيراً ( ابتسمت رولاني لها قائلة )
- ساعدُ بعض العصير هيا دعا خالكما ليرتاح لقد وصل لتو
تقدم روسكين للجلوس بالمقعد المجاور لها بعد أن أسرع الطفلين بالجري خارجاً وهو يقول
- كيف حال أفضل فتاتان
- فقط أفضل فتاتان
قالت رولاني وهي تبدأ بعصر البرتقال فأجابها وهو ينظر نحو جويس المنشغلة بتأمل ورقة قام جو برسم شيءٍ ما بها
- والأقرب إلى قلبي ( توقفت رولاني عن العصر قبل أن تقول ببطء )
- هذه تروقني ( ولمحت من فوق كتفيها شقيقها الذي يتأمل جويس المنشغلة بورقة طفلها قبل أن تتحرك نحو باب المطبخ مضيفة وهي تمسح يديها ) على العصير الانتظار فهذان الطفلان لن يتوقفا عن إزعاج بعضهما
حل صمت غريب بعد خروجها رغبت بكسره وقول أي شيء ولكن عقلها لم يسعفها وفي تلك اللحظة حرك روسكين يده لتسترخي ذراعه على ظهر مقعدها ومال نحوها مدعي الاهتمام وهو يتأمل الورقة وقائلاً
- لابدَ وأن أحد الطفلين قد قام برسمه أبداعية ( ابتسمت وحركت كتفيها قائلة )
- لا بأس بها ( نقل عينيه ببطء عن الورقة إلى وجهها قبل أن يهمس )
- أجل لا بأس بها ( حركت رأسها ورفعت نظرها لتلاقي عينيه فأستمر ) الديكم حفلاً ما
- لا
- مجموعة كبيرة من السيارات متوقفة أمام منزلكم
- أجل لدينا بعض الأصدقاء
- وهنا رولاني وطفليها أتعتقدين أنه جو مناسب لبدء عملنا به
- أسنبدأ العمل اليوم
- عليك بإطلاعي على ما أنجزته في غيابي أم لا تَرغبين
- بلى
- حسناً هيا بنا إذا لنقصد مكان نحصل بهِ على بعض الهدوء
- ألن تحصل على بعض الراحة
- لستُ متعباً أنذهب ( بقيت عينيها معلقتين بعينيه التين لم تفارقانها فهمست قبل إن تَهم بالتحرك )
- لأحضر دفتر ملاحظاتي .....
- أرى أن نتحدث معهم اليوم لنتأكد من أن ما أعددناه يروق لهما
قالت وهي تحدق بالورقة التي بحجرها وقد جلست بجواره في سيارته التي انطلقت بهم فقال وهو يركز على ما أمامه والتفكيرُ بادِي عليه
- عليهما المشاركة بهذا وليس رمي كل شيء لنا أننا حتى لم نقم بهذا لأنفسنا .. اليس كذلك
تساءل وهو يلمحها بنظرة فتعمدت أبقاء عينيها على الورقة التي بحجرها ثم حركت كتفيها بخفة قائلة ومدعية عدم الاكتراث
- هذا صحيح تماما ما رأيك إذا أنعلمهما أننا لا نريد
- لم أقل هذا
رفعت عينيها عن الورقة إلى الطريق تهم بسؤاله عن مقصده ولكن الكلمات توقفت في حلقها وهي تُدرك ألان إلى أين يتجه فأعادت نظرها ببطء إلى الورقة محاولة أن لا تقول شيئاً فأن كان يجد أن لا مشكلة بحضورهما إلى هنا فإنها لن تريه العكس فقالت بصوتٍ ثابت
- سأذهب غداً لاختيار بطاقات الدعوى ( أوقف السيارة ببطء متسائلاً )
- من أين
- مطبعة في شتاور تحدثت معهم كما أن لدي جولة طويلة هناك وفي طريقي أعرج على المطبعة
- جيد .. سَأقلكِ معي ( قال وهو يفتح بابه ويخرج فتابعته وهي تخرج بدورها قائلة )
- هل أنت متجه إلى هناك غداً
- أجل ( أجابها وهو يرفع يديه إلى الأعلى محركا عضلات جسده بكسل واضح وجال برأسه بالبحيرة قائلاً ) لا بأسَ بها بضوء النهار
تجاهلته عند عمد وتناولت حقيبتها لتبتعد قليلاً عن السيارة وتجلس أرضاً قائلة وهي تخرج دفتر ملاحظاتها
- تحدثت مع بيوتي وغداً سأعرج عليه أيضا لتحديد أنواع الباقات التي نريد أن تزين القاعة
- اعدي قائمة طويل وسننهيها بالغد لا مشكلة
قال وهو يتخطى عنها ليقترب من المياه فتأملت ظهره قبل أن تقول
- أنت متفرغ غدا
- حتى لو لم أكُن
حركت حاجبيها لجوابه وهي تلمحهُ بنظرة متشككة ثم عادت نحو دفترها لتنشغل به فنظر إليها من فوق كتفه ثم تحرك عائدا ًنحوها ليرتمي بجوارها مسنداً نفسهُ على كوع يده وقائلا
- لنرى ألان ماذا سنفعل ( قدمت له دفترها قائلة )
- القي نظرة ( نقل عينيه بملاحظاتها ثم قال )
- رائعة
- مازلتُ أصر أن علينا محادث ميغ وأرثر قد لا يجدانها رائعة فأنا مازلتُ أشعر بغرابة الموقف أن نعد نحنُ كل هذا وهما لا يتدخلا
- الم تتحدث معكِ بشأن ما تعدينه
- لا
- أنهما ولا شك ... غريبان
أجابها مفكراً ثم تحرك ليستلقي على ظهره واضعا يديه تحت رأسه فلمحته ببطء قبل أن تقول
- إذا الأمر جيد كما أعددته
- أجل
- أليس لديك اقتراح أخر
- لا ( إجابته جعلتها ترفع حاجبيها وهي تهمس )
- يا لك من مساعد ( أبتسم ومازالت عينيه معلقتين بالسماء قائلاً )
- الم تُعدي لكل هذا بطريق جيدة وتروق لك
- أجل
- حسناً إذا ستكون جيدة
- حقا ( قالت ساخرة فلمحها بنظرة جانبيه قائلا )
- لا تبدين متحمسة
- آوه ولما لا .. لمَا نحنُ هنا ( أضافت مدعية التفكير فرفع حاجبيهِ قبل أن يقول ببطء )
- لنستريح من الضوضاء بمنزلك ومنزلي
- تعني منزل والدك ومنزل عمتي إذا ليسَ لمناقشة ما أنجزتُه في غيابك
تجاهل قولها قائلا كمن تذكر أمراً
- ستنتقل عَمتكِ لمنزل والدي اليس كذلك
- أجل ( أجابتهُ ببطء محاولة أن لا تظهر خيبة أملها فأستمر )
- و.. ستذهبين ( ونظرَ إليها مستمراً ) لمنزل والدتك على ما أعتقد
- لما هل يجب أن أبقى برفقة شخصٍ بالغ من عائلتي ( عاد برأسه إلى الأمام قائلاً )
- إذا تنوين العودة إلى تلكَ الشقة المزدحمة
- ربما ( أجابته باقتضاب ورفعت يديها إلى أعلى لتتشابك أصابعها وهي تقول )
- الجو يبعث على الاسترخاء
- علمتُ أنكِ مازلتِ تعرضين لوحاتك
ابتسمت وتحركت مبعدة حقيبتها وتمددت على بطنها وهي تضع دفترها أمامها وتمسك بقلمها مجيبة إياه
- أجل أن لوحاتي تروق لصاحب المعرض وكذلك لزواره لقد بيعت مجموعة جيدة ولكني أفكر ألان وبجدية أن
نظر إليها لتوقفها فوجدها تقضم مؤخرة قلمها شاردة فقال
- أن ( حركت مقلتيها لتتوقف عليه قبل أن تقول )
- لاشيء
- هيا بإمكاني أن أكون كاتم أسرار ( ورفع يده مداعباً وقائلاً ) أعدك ألا اعلم أحد
- أمتأكد أنكَ لستَ كشقيقتك ( قالت مداعبة فهز رأسه ضاحكاً )
- لا لستُ ثرثاراً ( ابتسمت برقة لمرحه وعقصت شفتها متأملة إياه قبل أن تبدأ برسمه على الورقة أمامها محددة وجهه ويديه المسترخيتان تحت رأسه فاختلست النظر نحوهُ بين الحين والحين دون ترفع رأسها إليه فقال بعد لحظة صمت ) ميغ لن تحتاج لمنزلها بعد انتقالها لمنزل والدي ( توقفت يدها عن متابعة الرسم عند سماعها قوله للحظة ثمَ عادت لتكمل ما تعمله بصمت فتابع ) أفكرُ بشرائه ( التزمت الصمت ولكن قلبها لم يكن ليصغي لها ) ما سيكون قولها برأيك
هزت رأسها بالنفي ببطء مثبته نظرها على ما تفعله وقائلة باقتضاب
- لا أعلم من الأفضل أن تسألها
بقيت عينيه ثابتتان عليها لعدة لحظات ثم عاد برأسه إلى ما أمامه قائلاً
- سأفعل
وأرخى جفونه ليغمض عينيه على أصوات العصافير المغردة بين أغصان الشجر مستمتعاً بالسكون المحيط بهم
- روسكين ( هَمسها باسمه بهذا الشكل المتردد أخرجَهُ من شروده وحرك شفتيه قائلاً دون أن يفتح عينيه )
- أجل
- هل علمت .. أعني تأكدت ..
فتح عينيه ببطء ليتوقف نظره على السماء الصافية من خلال الأغصان المتشابكة قبل أن يقول بهدوء لتوقفها
- هل تأكدت من ماذا
- من كان ( واستمرت وهي تحاول تخطي حرجها ) يرسل تلكَ الصور
نقل عينيه بالأغصان المتشابكة أمامه قائلاً بهدوء
- أجل ( ضمت شفتها من الداخل متسائلة وهي تشعر بالحرارة تَخرج من وجهها )
- من
- لا أرغب بالحديث بهذا حقاً
تمتم ذلك ومازالت عينيه ثابتتين على الأغصان رغم شرودهما فهمست وهي تصر على أن لا ترفع رأسها عما تفعله
- أوليست آلما
تجمدت مقلتيه وحرك رأسه نحوها مما زاد من توترها فرفعت نظرها إليه لتلاقي عينيه المغمقتان قبل أن تعود نحو ورقتها قائلة
- أوليست هي
- بلى أنها هي
فتحت شفتيها قليلاً علها تتنفس بشكل طبيعي ومازال يتأملها فعادت للمحهِ بنظرة أخرى دونَ قدرتها على تحليل ملامحه فتحرك ليسند رأسه على راحة يده ممعن النظر بجانب وجهها المتورد وقد أستقر شعرُها خلف أذنها قبل أن يتساءل
- من أعلمك بهذا ( حركت حاجبيها قائلة )
- لم أكُن بحاجة ليعلمني أحد
- منذُ متى تعرفين أنها هي ( تساءل بدهشة فلمحتهُ بنظرة سريعة وهي تقول )
- منذُ عيد ميلاد جوني الذي حضرناه بعد .. انفصالنا ( ضاقت عينيه وهو يقول )
- أعلمتكِ حينها
- لا هي لم تعلمني شيئاً ولكن مجرد معرفتها بأمرِ انفصالنا بينما عائلتك لم تكن تعلم جعلني أرى ما مدى علاقتكَ بها كما أن هذا الأمر جعلني أدرك بعض الأمور فهي من لم تصدق أنك أرتبط عندما قدمتني رولاني لها أول مرة وأخذت تضحك قائلة إنها مداعبة ( واستمرت بصوتِ هش رُغم محاولتها أن يبقى ثابتاً ) كما أني أستطيع أن أميز النظرات التي كانت تلمحُكَ بها ونظرات الغيرة التي كانت تَرمقني بها كلما تحدثتَ معي .. ماذا حصل .. ألم تتفقا
تساءلت وهي تلمحه بنظرة جديدة لترى تجهمه فعادت إلى ما أمامها وقلبها يقفز بين ضلوعها ولكن لا لن تندم لما قالتهُ كما فرض عليها الحضور إلى هنا رغمَ علمه ما يعينه تواجدهما في هذا المكان الخاص بهما عليه أن لا يتذمر لأسئلتها
- لم يكُن بيني وبين آلما شيء لا في الماضي ولا في الحاضر ( جوابهُ الهادئ والمؤكد شدها لتصغي بكلِ حواسها وهو يستمر دونَ أن تفارق عينيه وجهها وهو يُضيف ) صداقتي معها بدأت عندما أقترنَ صديقي المُقرب بها واعتبرتها من أفضل أصدقائي فلم يكن تشاد صديقاً فقط بل ساعدي الأيمن وبعد وفاتهِ في ذلك الحادث الزمت نفسي بالعناية بطفلهِ الوحيد وبتقديم المساعدة الممكنة لألما ولم أعتقد للحظة من الحظات أنها ستنساه بهذه السرعة التي حدثت لم أتنبه لأمرِ إنجاذبها لي لا أستطيع القول بصدق أنه انجذاب بل أرى أنها بعد وفاة تشاد وجدت أني مناسب وسأجعلها تعيش بالمستوى الذي ترغب به ولم أفكر بدايتاً عندما أعلمتُها أني سأرتبط بقولها أن علي عدم التعجل والتفكير جيداً وما إلى ذلك .. أنها زوجة صديقي المقرب بحق الله كيف كنتُ لأعتقد أنها سترسل لكِ كل تلكَ الصور في محاولة لإيقاع الشكِ بنفسكِ نحوي .. منذُ أن وقعت عيناي على تلك الصور علمتُ أنها مرسلتها ولكني لم أستطع التصديق وبنفس الوقت أعلم أن لا أحد يملك عدد من صور النزهات الخاصة بالجامعة إلا زوجها وبعضاً من رفاقنا والذي هي على اتصال بهم ( أرخت جفونها محاولة التركيز بما ترسم دون قدرتها فعقلها يصغي لهُ وهو يستمر ) كانت أول شخص أعلمه بانفصالنا فالقد ظهرت أمامي فجأة وكنتُ بوضعٍ نفسي سيء وأخذت تطرح السؤال تلو الأخر لقد اعتبرتها دوما صديقة لي ولعائلتي ولكني لم أكن لأتوقع منها كل ما فعلتهُ فلم أشجعها .. إنها حتى هذهِ اللحظة لا تعلم إني علمت بأنها مرسلة تلكَ الصور لقد اكتفيت بقطع علاقتي بها بشكل غير رسمي بعد أن أعلمتها بضيقي من الصور التي ترسل لك واني سأعمل على معرفة من يفعل هذا دون الإشارة إلى معرفتي من يقوم بإرسالها لذا اعتقد أنها توقفت عن إرسالها الم تفعل ( هزت رأسها له بالإيجاب فاستمر ) من أجل برند فالطفل لا يستحق ما يجري له وأنا على ثقة من أنها ما أن تفقد الأمل مني ستبحث لنفسها عن شخصاً أخر .. هل تصغين
تساءل لصمتها فحركت نظرها إليه لتلاقي عينيه فهزت رأسها بالإيجاب وعادت نحو دفترها قائلة
- أجل .. من .. الجيد أنك تدرك ما يجري حولك
- وأنتِ
- أنا ( قالت متسائلة وهي تعود إليه فأضاف )
- أجل أتدركين ما يجري حولك
- اعتقد ذلك ( قالت بحيرة وعادت نحو رسمتها فهمس متسائلاً باهتمام وهو يُراقبها )
- ما الذي ترسُمينه ( حركت كتفيها مدعية عدم الاكتراث وقائلة )
- مجرد دوائر وخطوط ( رمقها بنظرة وهو يقول ببطء )
- مجرد دوائر وخطوط ( نظرت إليه وهزت رأسها بالإيجاب فتحركَ بجلستهِ مما جعلها تسرع بالقول )
- آه لا ( فرفع حاجبيه قائلاً وهو يجلس )
- إذا الأمر يفوق مجرد الدوائر والخطوط ( أسرعت بالجلوس بدورها واضعه الدفتر خلف ظهرها وقائلة )
- إنها مجرد خربشات
- حقاً .. ارني
- ليست جيدة
- جويس ( همس أسمها بمكر وعينه تلمعان بمرح مضيفاً ) أقمتِ برسمي بشكلٍ جيد أم وضعتي لي قرني شيطان
ضمت شفتيها بقوة كي لا تضحك قائلة للفكرة
- تبدو مناسبة
- آوه ( همس وهو يتحرك فأسرعت بالوقوف بدورها ومازالت تحتفظ بالدفتر خلفَ ظهرها فقال مهدداً ) كوني فتاة عاقلة وارني ما فعلتهِ ( هزت رأسها بالنفي وعينيها تلمعان بمكر فأضاف مداعباً وهو يخطوا نحوها ) أحَذرُكِ
تراجعت ببطء إلى الخلف وهزت رأسها بالنفي ثم صرخت مستديرة بسرعة وجارية وهو يسرع بالاقتراب منها فتبعها هاتفاً
- لن تهربي
أسرعت وهي تضحك وتتلفت خلفها لتراه يقترب منها فاستدارت نحوه قبل أن يصل إليها ليتوقف على بعد خطوات منها وهي تحرك يدها أمامها ويدها الأخرى مازالت محتفظة بدفترها خلف ظهرها قائلة
- حسناً .. حسناً
- حسناً ماذا ( تساءل ووميض مرح يشع من عينيه فحركت كتفيها قائلة )
- حسناً .. لا أستطيعُ أن أريكَ إياها .. بصدق .. بصدق
أسرعت بالإضافة وهي تتراجع عندَ اقترابه فوضع يديه على خاصرتيه قائلاً وهو يتأملها بحاجبٍ مرفوع
- أنتِ تتلاعبين بي أوليس كذلك
- لا
- ارني ما رسمتهِ إذا
- حسناً .. أنا جادة ( قالت وهي تراه يهم بالتحرك وأظهرت دفترها لتفتحهُ على أحدى الصفحات التي أحدثت بها بعض الخطوط قائلة وهي تريه إياها ) أرأيت لم أكن أرسمك إنها مجرد خطوط
رفع حاجبيهِ قائلاً
- وأين الدوائر ( حاولت إخفاء ابتسامتها وهي تقول ببراءة )
- لم أرسمها بعد
ضاقت عينيه وأسرع نحوها بشكلٍ مفاجئ جعلها تصرخ وتتراجع بسرعة ليبتل حذائها بالمياه وقد أصبحت على ضفاف البحيرة ولكنها لم تأبه وكل تركيزها منصب على أن لا يصلها روسكين الذي أسرع خلفها فعادت لترفع يدها طالبة منهُ التوقف ولكن انغراس قدمها بالرمال جعلها تتعثر وتهوي ليطير الدفتر من يدها نحو الماء فأسرع روسكين ليتناوله قبل أن يصل الماء بينما سقطت هي جالسه وسط المياه التي غمرت ساقيها فتأملها وهو يستقيم بوقفته وقد أبتل بنطالهُ وحذائه وهو يتناول الدفتر ليلتقي بعينيها المحدقتان به دون تصديق قبل أن يضحك فأرتجف جسدها في محاولة أخفاء ضحكتها ولكنها لم تفلح بذلك وحدجته بنظرة قائلة وهو يقتربُ منها ليمُدَ يده ويساعدها على الوقوف
- يا لهُ من خيار موفق
- وأدع الدفتر يقع بالماء أنتِ لن تتلاشي فقط ستبتلين بعكسهِ
وقفت ناظرة إلى نفسها وهي تهز رأسها بيأس ولكن سُرعانَ ما ثبتت نظرها على الدفتر الذي بيده فحركت يدها الحرة بسرعة ومالت لتأخذه منه فحاول أبعادها بسحب يدها المتشابكة مع أصابعه وهو يتراجع لتفقد توازنها من جديد وتصطدم به
- آه لا
تمتم وهو يرتمي مستلقيا على الرمال المبتلة وهي بجواره ضاحكة ومازالت أيديهما متشابكة بينما يده الأخرى مرفوعة إلى الأعلى محاولاً تفادي وصول الدفتر إلى الرمال المبتلة فوضعت يدها على فمها كي تخفي ابتسامتها وهي ترفع نفسها ناظرة إليه بعينين لامعتين وهامسة
- آسفة
- لا لستِ كذلك أبداً .. إلى أين ( أسرع بالإضافة وهي تَهُم بالتحرك وأسند نفسه على مرفقه وشد أصابعه على يدها مانعاً إياها من التحرُك وقذف بالدفتر بعيداً إلى مكان جاف وهو يقول ) سأراه أولاً .. لا تحاولي ليس بعد كل ما جرا
- حسناً
- لن أصدق حسناً هذهِ بعد ألان ( قال وهو يثبت عينيه على عينيها الضاحكتان مضيفاً ) عديني أن تركتُ يدكِ لن تهرعي لتأخذيه
- آه روس
- لا تفعلي ذلك ( قاطعها لقولها الرقيق فحركت عينيها ثم رفعت كتفيها قائلة )
- حسناً .. أعني أعدُك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق