ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الأربعاء، 7 مارس، 2012

في طريق المجهول 3

- لا اعلم ( قالت باقتضاب )
- حسنا سأعلمك ( وتحرك نحو المكتب وهو يضيف بينما تتابعه ) الفضوليين يزعجوني الأغبياء يزعجونني يزعجني من لا يعرف موقعة بالتحديد ( توقف وهو يسند ظهره على المكتب وينظر إليها بإمعان وهو يعقد يديه مضيفا أمام صمتها ) حسنا
حركت عينيها بحيرة قائلة
- حسنا ماذا
- ها أنتي بدأني تدعين الغباء ( نظرت إليه جيدا ومازال التجهم يرافقه لتقول )
- ارجوا المعذرة فأنا لا اعلم ماذا تريد مني القول
- حاولي التفكير وستجدين
- أجد ماذا ( همست فضاقت عينيه وتحدث بصوت منخفض لا يخلو من التهديد )
- الم يحدث شيء منذُ فتره قصيرة تريدين الاعتذار بشأنه
- مثل ماذا ( همست وهي تبتلع ريقها فقال بحدة )
- بتأكيد لست بالغباء الذي تدعينه ألا تدركين من أكون .. هل تعلمين ( هزت رأسها بالإيجاب فأضاف ) من أكون
- أونيل سترانس دلبروك
- ليس من عادتي السماح للعاملين لدي بأبعاد الألقاب عند محادثتي
حاولت أن تبقى هادئة أمام عجرفته قبل أن تقول وهي تدعي عدم علمها
- سيد أونيل أنا اجهل ما تريد مني التحدث به
- الم تقومي بدفعي مما جعلني أضحوكة أمام رفاقي
- لقد .. طلبت منك الابتعاد ولكنك لم تفعل
- كان بإمكانك الانتظار
قال وهو يتحرك مستقيما بوقفته ويسير نحوها فقالت بصوت منخفض رافضة أن تكون هي المخطئة
- لكنك لم تبتعد ( وقف أمامها قائلا )
- وهذا يعطيك الحق بدفعي ( تعلقت عينيها بعينيه انه دون شك غاضبٌ منها حركت كتفيها دون إجابته فضاقت عينيه العسليتين قليلا وهو يتأملها قبل أن يقول ) ما أسمك
- يو .. ادعى فيوليت
- فيوليت ( عاد ليكرر اسمها وكأنه يجربه وتحرك متخطي عنها فتبعته بعينيها وهو يستمر ) أجئتي للبقاء في دلبروك
- اجل
- سيدي ( قال وهو يشدد على كلمته بعجرفة فقالت وهي تحاول المحافظة على هدوئها )
- اجل سيدي
- من أين حضرتي
- من .. ( همست بتردد ولكن الجميع يعلم بان فيوليت ووالدها كانوا يعملون بميرفيلد لذا قالت مرغمة ) ميرفيلد
- ميرفيلد ( قال وهو يعود بالنظر إليها مضيفاً ) ماذا كنت تعملين بميرفيلد
- وماذا يمكنني أن اعمل سيدي أن عملي محدود ألا تري .. أنظف واغسل
- اجل تغسلين هل قمت بتنظيف المعطف جيدا
ابتلعت ريقها وبدا الارتباك عليها ولم يفته ذلك ولكنه بقي ينظر إليها بصمت فقالت وهي تحاول إخفاء توترها
- في الحقيقة سيدي لقد .. غسلته جيدا و .. وكنت أقوم بتجفيفه و .. سهوت قليلا فوقع من يدي ولدع بالنار ( أخذت تنظر إليه وهو يسند نفسه على عامود الغرفة خلفه ويعقد يديه من جديد متأملا إياها فأضافت بقلق ) لم اقصد حدوث ذلك
- على ما يبدو انك لا تقصدين حدوث شيء ولكن الحظ العاثر يتبعك اليس هذا ما تريدين قوله
- اجل
- وهل علي تصديق ذلك
- ارجوا أن تفعل .. سيدي ( عاد ليلتزم الصمت بتفكير وعينيه لا تفارقانها ثم قال أخيرا )
- سأكون متسامحا معك يا ذات العينين الزرقاوتين
- هذا لطفا منك سيدي
- اجل انه كذلك وسأدعي انه بغير عمد احرق المعطف
- هذه هي الحقيقة
- اجل اجل وسأدعي أن قدمي قد زلت فوقعت رغما عني أيروق لك هذا
لم تجبه فهو يهزأ بها لم تتوقع أن تقف بهذا الوضع يوما وأمام رجلا كهذا وتقول له سيدي وتدعي أنها مجرد عاملة عاشت بالفقر والذُل طوال حياتها فهي تملك كبرياء عائلة ميرفيلد الذي يضغط عليها كي تجيب هذا الوقح الذي يتلاعب بها ولكنها تمالكت نفسها وهمست من جديد
- سيكون هذا لطفا كبيرا منك
- أأبدو أحمقاً ( قال ولمحها بنظرة ازدراء وهو يتحرك نحو المكتب مضيفا ) بكل تأكيد أبدو كذلك فانا أقف وأتحدث مع خادمتي ( ولمحها من جديد بنفور قائلا ً ) بعد أن تنهي عملك هنا ستتوجهين برفقة احد السائسين إلى كوخ البحيرة قومي بتنظيفه جيدا وبتجهيزه بشكلً يلائم سيد دلبروك أتفهمين ما أعني
- اجل سيدي ولكنـ
- أتراك تنوين الاعتراض .. أكنت تنوين ذلك
كرر قوله بإصرار وقد استنكرت عينيه الأمر ففتحت فمها ثم أطبقته وهزت رأسها بالنفي قائلة رغما عنها
- لا سيدي
- عودي لعملك
تحركت بضيق وشفتيها ترتجفان من الغيظ لتعود لتتابع عملها بتنظيف اللوحات متجاهلة كل العيون المحدقة بها وعند سماعها انفتاح باب غرفة المكتب وهي تنزل عن المقعد تجاهلت ذلك ووضعت المقعد قرب لوحة أخرة وهي تشعر بالغضب من نفسها
- هل نزلت عمتي ( تسائل أونيل )
- ها أنا هل جعلتك تنتظر كثيرا
- تعلمين أننا نشأنا على المحافظة على الدقة في مواعيد الطعام
- أنت أخر من يتحدث عن الدقة في المواعيد
- هذا قولٌ قاسي بحقي
- بل لم يفك حقك بعد .. توقف أنزلني هنا .. هلا دفعت عمتك العجوز
نظرت يوليانا بفضول نحو صاحبة الصوت لتشاهد رجلان يحملانها بمقعدها المتحرك ويضعانها أرضا وأونيل يقترب منها ليدفع مقعدها المتحرك بدت الدهشة عليها فتلك السيدة ليست سوى تلك التي شاهدتها بشولتز عادت برأسها بشرود نحو اللوحة أن هذه السيدة مسئولة عن حضورها إلى هنا فلولا حديثها عن دلبروك تلك الليلة لم خطر لها أن تحضر إلى هنا......
- فيوليت .. فيوليت ميغي تريدك فلتذهبي إليها
مسحت يديها بمريولها وقد أصابها الإنهاك من العمل منذُ الصباح وتوجهت نحو ميغي الواقفة بالخارج تعطي التعليمات لعمال الحديقة قائلة
- اجل ( نظرت ميغي إليها قبل أن تقول )
- لما تبدين بهذا الشكل هل أنت مريضة
- هذا ما سيحصل لي أن تابعت العمل 
- الوقت مبكر لشعور بالتعب فجيفري بانتظارك هناك سيقلك إلى احد أكواخ السيد ستقومين بتنظيفه جيدا وسأرسل لك الطعام مع جيفري لتضعيه بالشكل الملائم على الطاولة
- ألا يمكن لفتاة أخرى أن تفعل هذا
- لا
- ولِما لا
- لا تجادلي يا فتاة نفذي فقط
رفعت عينيها إلى السماء أن كل ما تفعله مؤخرا هو تنفيذ ما يطلبه منها الغير ولقد ضاق بها الأمر فقالت وقد شعت عينيها
- وان لم اذهب ماذا ستفعلين
- يا لوقاحتك هل تعلمين ما سيحصل أن قمتُ بإعلام السيد بهذا
- اسيقوم بطردي من العمل ارجوا ذلك
- لا تكوني وقحة كان على جينا أن تحذرك من التصرف بحماقة هنا هيا أسرعي نحو جيفري ولا تهملي بعملك فان ذلك سيغضب السيد
- لا أبه أن غضب فانا لن اذهب إلى هناك ( بدا الغضب على ميغي قبل أن تقول )
- لقد قلت لك أن تذهبي برفقة جيفري فأما أن تقومي بذلك وأما أن تبدئي بغسل أغطية هذا القصر بأكمله عقابا لك لمجادلتك هيا أسرعي
- لستِ جادة ( أسرعت بالقول فحدقة بها ميغي بغضب قائلة )
- لو لم يطلب السيد ذهابك أنت لكنت حرصت على أن تعاقبي بالشكل الملائم
ضمت شفتيها بغيظ وأشاحت بوجهها وتوجهت نحو جيفري لتصعد بجواره وتعقد يديها لتقول بعصبية بعد انطلاق العربة بهم وملاحظتها لسائس الذي ينظر إليها بفضول
- لا تتحدث معي
- ارجوا المعذرة ولكني
- لا أريد أن اعلم ( قالت بعصبية وهي تشيح بوجهها عنه بالاتجاه الأخر ستبقى تخدم أن لم تتصرف بسرعة ) إلى أين نحن متجهون
تساءلت وقد بدء توترها يزداد عند دخولهم الغابة وابتعادهم أكثر وأكثر عن محيط القصر فقال جيفري
- إلى كوخ السيد
- لِما هو بعيدا بهذا الشكل
- السيد يملك أكواخا عدة وهو لم يحضر إلى هنا منذُ فتره لا اعلم لِما اختار أن يقيم مائدة الطعام لرفاقه هنا
بداء قلبها يغادرها ببطء انها ترجوا أن تكون على خطئ وانه لا ينوي لها السوء ولكن كيف لها أن تعلم كيف لها أن تثق بنواياه لقد وثقت بأقرب الناس لها وخانوها فكيف ستستطيع الثقة بهذا فنظرت إلى جيفري قائلة
- ستبقى معي بالكوخ اليس كذلك
- علي الذهاب لقضاء بعض الأعمال ثم أحضر لك الطعام
- أيوجد احد بالكوخ
- لا انه مهجور منذُ وقت
لاشيء مطمئن حتى ألان عادت بنظرها إلى ما أمامها وسرعان ما عادت نحو جيفري قائلة
- هل تطول مائدة الطعام
- ذلك يتوقف على ضيوف السيد ( التزمت الصمت شاردة بأفكارها إلى أن اقتربوا من كوخً خشبي أوقف جيفري العربة أمامه فترجلت منها ودخلت إلى الكوخ بحذر فتبعها جيفري قائلاً ) سأعود بعد قليل
- وان احتجت شيئا ماذا افعل
- أن الكوخ لا ينقصه شيء ولكنه يحتاج إلى التنظيف فقط لن تحتاجي شيئا كما أن اقرب مزرعة إلى هنا تحتاج إلى ساعة للوصول إليها سيرا ولا اعتقد انك ستحتاجين شيئا يجعلك تسيرين كل تلك المسافة
هزت رأسها ببطء وقد شعرت بالدماء تجف من جسدها ولاحقته بعينيها وهو يغادر ثم عادت لتتأمل الكوخ المظلم فاقتربت من الستائر لتبعدها وهي تحدق بالمقاعد المغطى بالأغطية البيضاء وقد بدا الإنهاك يأخذ منها قبل أن تتحرك ليس عليها سوى المغادرة ماذا سيحصل .. جينا انها لا تستطيع أن توقعها بالمشاكل لو كانت فيوليت هنا لفعلت ذلك دون تذمر هزت رأسها وتوجهت نحو المقاعد لتبعد الأغطية عنها وتبدأ بتنظيف الكوخ انفتاح باب الكوخ جعلها تنتفض وتمسح يديها وتتحرك من المطبخ نحو الغرفة الأخرى بترقب استراحت وهي ترى جيفري يقترب وهو يحمل سلتان كبيرتان نظر في أرجاء المكان واستمر نحوها وهو يقول
- أين أضع هذه
- على الطاولة في المطبخ .. لقد أنهيت عملي سأغادر برفقتك
- لا استطيع اصطحابك فلم يطلبوا مني ذلك
- ولكني افعل ( وضع جيفري السلة الأخرى من يده ونظر إليها بتردد قائلا )
- لا استطيع أن لم يطلب السيد مغادرتك فلا يوجد غيرك لتقديم الطعام
- هل هو معتاد على ذلك
- على ماذا
- على أن ينفذ الجميع ما يريده
- ولكن نحن نتحدث عن سيد دلبروك بالتأكيد لا نستطيع رفض ما يطلبه .. ولكن لا اعتقد أن الوضع مختلف هنا عن غيره فجميع المناطق متشابها
- لا ليس صحيحا ( تمتمت بيأس وجلست على المقعد فتحرك جيفري قائلا )
- سأحضر السلة الأخرى ( ما أن عاد ووضع السلة الثالثة حتى قالت برجاء وهي تنظر إليه )
- لا اشعر بالطمأنينة لوجودي هنا بمفردي ولا اعلم كيف هو السيد ورفاقه
- لا تقلقي أن السيد .. بالرغم من أن سمعته ليست جيدة ويشاع حوله الكثير من الأقاويل ولكني لم .. اسمع انه حاول مضايقة احدى العاملات لديه آنت جديدة هنا لذا ينتابك القلق نفذي فقط ما يطلبونه منك ولن يحصل مكروه
- أنت واثق أن وجودي هنا بمفردي آمن ( هز رأسه لها بالإيجاب فعادت للقول ) آمل أن تكون على حق .. لِما آنت على عجلة
قالت وهي تتحرك واقفة وتتبعه إلى الغرفة الأخرى لا ترغب بان يغادر إلى انه قال
- علي المغادرة ( خرج ولكنه عاد ليطل برأسه قائلاً ) لقد حضر السيد
ابتلعت ريقها بينما أسرع جيفري بالاختفاء من جديد همت بتحرك نحو المطبخ عند سماعها صوت أونيل وهو يدخل قائلاً
- هذا ما قلته له
- لِما المكانُ مظلم ( قال صوتٌ مألوفٌ لها فنظرت إلى كريس بينما قال أونيل وهو ينظر إليها )
- أشعلي الشموع فلقد حل الظلام ( تحركت نحو الشموع لتشعلها بينما دخل رجلان آخران خلفهما وهما يتحدثان ويتضاحكان فاستمر أونيل وهو يتوجه نحو المقعد قائلا لكريس ) كان عليك رؤية وجه والدي آنذاك
- لا ارغب بهذا صدقني ماذا ستفعل ألان
- لا شيء
- لا شيء ( قال احد الرجلان بسخرية واستمر ) سأستمتع وأنا أرى ما ستؤول إليه الأمور 
توقف عن المتابعة وقد شد انتباهه أمر ما مما جعل أونيل ينظر إليه ثم يتابع نظره الذي تعلق بيوليانا التي أخذت تشعل الشموع وابتسم بخبث فأضاف روب باهتمام وهو يتأمل وجهها بالنور الصادر عن الشموع ) اليست تلك الفتاة أونيل
- إنها هي ( نظر كريس إلى حيث وقفة يوليانا بفضول بينما غمز روب صديقة قائلاً )
- انظر بارت من احضر
نظر بارت نحوها لتظهر ابتسامة على شفتيه فتحرك كريس نحوها بينما تحركت مبتعدة عن الشموع التي أشعلتها وتجاهلت كريس الذي اقترب منها وتوجهت نحو المطبخ وهي تشعر بالتوتر فتوقف كريس متابعا إياها بعينيه ثم نظر إلى أونيل متسائلا وهو يشير بيده إليها
- اليست صاحبة العينين الزرقاوتين
- اجل
- ماذا تفعل هنا
- تعمل
- تعمل ( تمتم كريس وهو يرمق صديقة بمكر مستمرا ً ) تعمل إذا
- كان عليك رؤيتها عندما قامت بدفع أونيل ليقع بالوحل
قال بارت ضاحكا باستمتاع فنظر كريس إليه قائلا بدهشة
- أفعلت بحق الله أين كنت أنا .. أن تلك الفتاة بدأت تروق لي  ( تحرك أونيل واقفا وهو يقول )
- توقفوا وألا حدث لكم ما لا يسر
- من سيفعل هذا هي
- لا بل أنا
- أعلموني ما حصل ( قال كريس وهو يجلس باهتمام بينما دخل أونيل إلى المطبخ متسائلا )
- هل الطعام جاهز
- اجل ( قالت باقتضاب وهي تخرج الأطباق من السلة فأضاف )
- فلتنقليه إلى الطاولة ولتحضري زجاجة شراب من الخزانة
بدء اضطرابها يزداد فأخذت تدعي انشغالها بالأطباق وهي تقول
- متى استطيع المغادرة فلقد أنهيت جميع العمل المطلوب مني
- مازلت على عجلة من أمرك ( تجاهلت قوله وقد وقف قرب الباب ناظر إليها فأصرت )
- يجب أن أغادر
- ليس بعد مازال الليل بأوله
- كيف سأغادر أن تأخر الوقت أكثر
- ليس عليك أن تقلقي بهذا الشأن
- علي أن افعل ( همست واستمرت دون أن تجرؤ على النظر إليه وهي تتعمد الانشغال بوضع الطعام ) أن كنت ورفاقك ستتناولون الشراب فعلي المغادرة
حلت لحظة صمت رهيبة بعد قولها هذا فأخذت تشغل نفسها وتوترها في تزايد إلى أن قال أخيرا ببطء وبصوت بارد
- ليس القرار لك متى اسمح لك بالمغادرة ستفعلين ابدئي بوضع الأطباق على الطاولة
اشتد ظهرها لصوته البارد وراقبته وهو يتحرك مبتعدا لتأخذ نفسا عميقا وتحمل الأطباق الكبيرة وتتوجه إلى الداخل ليصمت الجميع ويحدقون بها وهي تضع الطعام أمامهم ويراقبونها حتى تختفي ثم يعودون لضحك والثرثرة مما جعل الدماء الحارة تتدفق بقوة إلى وجهها عادت لتطل عليهم من جديد وتضع طبقا أخر أمامهم وتبعد الغطاء عن الطبق قبل أن تتحرك وإذا ببارت يميل نحو الطبق قائلا بشهية وعينيه تنظران إليها
- هذا لذيذا جداً
- من تعني
قال روب واخذ يضحك بمرح بينما تحركت يوليانا نحو المطبخ من جديد والدماء تغلي في عروقها فلم ترى وقاحةً بهذا الشكل من قبل حاولت إسكات غيظها وعادت من جديد لتضع طبقا فارغا أمام كلن منهم فمال بارت بوجهه نحوها مما جعلها تتجمد في مكانها وهو يقول
- أن لك وجها جميلاً 
استقامت بوقفتها رافضة إظهار خوفها وتجاهلت قوله لتضع طبقا أمام أونيل الذي يراقب كل ما يجري وما أن تحركت مبتعدة حتى امسك طبقة ورفعة قائلاً
- احضري غيره ( نظرت إليه تريد الاقتراب لأخذ الطبق إلا انه تركه من يده ليقع أرضاً ويتحطم نقلت نظرها بذهول عن الطبق الذي تحطم إليه وهو يقول ) هل سيطول أمر إحضار غيره
تحركت بشكل آلي نحو المطبخ أحضرت طبقا أخر واقتربت منه وضعته أمامه وانحنت نحو الطبق المحطم لتلتقطه بينما كريس وروب يتهامسان ويتضاحكان وهما ينظران إليها التزمت الصمت وهي تضم شفتيها بقوة لأنها أن تحدثت لن يسر أين منهم ما ستقوله وقفت بجمود وتوجهت نحو المطبخ لتتجمد في مكانها وأونيل يقول
- لا تنسي زجاجة الشراب
دخلت إلى المطبخ ورمت قطع الطبق جانبا ووضعت يديها على خصرها وجسدها ينتفض لقد احضرها ليهينها ويذلها أمام رفاقه ولكن لا لن يطول ألامر فتحت الخزانة وأحضرت زجاجة الشراب وضعتها أمامهم وأكملت نقل الطعام إلى الطاولة متجاهلة بأعجوبة التعليقات التي يقولها الرجال الثلاثة , وقفت في المطبخ وهي تنظر حولها بينما أصواتهم وضحكاتهم تتناهى لها اقتربت من النافذة وفتحتها ونظرت إلى الخارج دون رؤية الكثير بسبب الظلام الذي يعم المكان تستطيع الخروج منها والابتعاد هزت رأسها وعادت بنظرها إلى الداخل أن ساء الآمر أكثر ستخرج من هنا جلست على المقعد ثم تحركت واقفة وهي تسمع صوت بارت يقول
- أين ذهبت تلك الفتاة ( لن تخرج لن تفعل همست لنفسها وهي مغتاظة من صوته فاستمر ) أين خادمتك أونيل
- لما لا تبحث عنها بنفسك
أسرعت بالخروج وقد تناهى لها قول أونيل فلا رغبة لديها بالانفراد بأي منهم واقتربت من بارت الذي ابتسم لها ابتسامة واسعة وأشار إلى كأسه قائلا
- انه فارغ هلا عبأته ( تجهمت بوجهه وأمسكت الزجاجة وسكبت له في كأسه فامسكه وقربه إلى شفتيه ليرشف منه وهو يقول ) لابد وان فتيات عائلتك جميلات أين يعملن لأني سأقوم بتوجه إلى هناك
ضحك كريس على قوله قائلا
- سأرافقك دون تردد ( أعادت الزجاجة إلى مكانها وهي تحاول جاهدة أن تلتزم الصمت )
- لا تذهبي ( أسرع بارت بالقول ويده تمتد إلى خصرها مما جمدها في مكانها ونظرت إليه وهو يستمر ) نحتاج إلى بعض التسلية هنا
بدأت أنفاسها بالتسارع وقالت بحدة خافته وعينيها تلتمعان بكبرياء
- ابعد يدك عني
- اه اه اه هذه الفتاة سريعة الغضب
قال وهو يبعد يده عنها ضاحكا وكأن الأمر مسلي فقال روب وهو يضحك
- إنها كذلك ألا تذكر ما فعلته بأونيل
تمالكت نفسها وهمت بالتحرك إلى أن أونيل حرك كأسه الفارغ لها وهو ينظر إليها لم تلبي طلبه للحظه ثم تحركت مجبرة نحوه وهي تمسك الزجاجة لتسكب له في كأسه الذي وضعه على الطاولة دون أن تتركه أصابعه وما كادت تعبئه حتى أمال الكأس ليقع ما به على الطاولة وعلى ثيابها فتراجعت خطوة إلى الخلف وهي تفتح فمها ثم تطبقه بقوة وهي تنظر إليه بغضب فقال مدعي المفاجئة
- لا هل بللت ثيابك ( شعرت بجسدها ينتفض بقوة وبرغبة شديدة برفع زجاجة الشراب وسكبها على رأسه فضمت أصابعها جيدا على الزجاجة بينما استمر بوقاحة لا تطاق ) عليك بخلع ثيابك قد ترغبين بتجفيفها قرب المدفئة لن نمانع اليس كذلك
- لا مشكلة لدي
زاد تجهمها على قول روب فأمسكت الكوب وأوقفته ثم سكبت به الشراب ووضعت الزجاجة بجواره واستدارت مبتعدة فأخذوا يضحكون من جديد وقال بارت وهو يميل نحو أونيل
- يا رجل إنها أفضل من قام بخدمتنا
- لا تبالغ ( أجابه أونيل واستمر ) برغم كل شيء هي احدى  العاملات لدينا ولا اقصد سوى إخافتها
أنهم يتسلون بها حبا بالسماء ماذا تفعل رفعت يدها نحو صدرها المضطرب ثم تلمست بطنها الذي ابتل وهي تهمس أن الوضع لا يطاق أن وقاحة اندرو أهون عليها من وقاحة هؤلاء جلست على المقعد ووضعت كوعيها على الطاولة لتضم وجنتيها بيديها أن الوضع يزداد سوءا دقيقة تلو الأخرى خاصة بأصواتهم هذه لقد بدأ تأثير الشراب يظهر عليهم عادت بمخيلتها إلى تلك الليلة التي شاهدت بها أونيل وكريس من نافذة ذلك النزل وهما يترنحان تحت المطر لن يكون الوضع أفضل اليوم لذا عليها المغادرة
- أنت ( نظرت بسرعة نحو بارت الذي قال ذلك وقد وقف قرب الباب بعدم اتزان واستمر بالسير نحوها مضيفا ) هنا تختبئين لما لا تشاركينا 
وقفت وأخذت تتراجع إلى الخلف بحذر قائلة
- من غير المناسب وجودك هنا
- من يهتم لهذا أنا بحاجة لبعض الرفقة
واقترب منها فلتفت حول الطاولة بسرعة وخرجت نحو الصالة ليحدق بها أونيل الذي كان يضحك على شيء ما قاله له كريس ليقول وهو يتأملها
- أمازالت ثيابك مبتلة أنت ولابد بحاجة للمساعدة
نقلت نظرها بحذر شديد بين الوجوه الثلاثة التي بدا تأثير الشراب عليها ثم ببارت الذي تبعها قائلا
- هاهي أعلمتكم أني سأقنعها بمشاركتنا ( وقف كريس ببطء وهو يقول )
- سأساعدها ( ولكنه عاد للجلوس بمكانه بعدم اتزان قائلا ) لِما اشعر بدوار هل تشعر بدوار روب
- اجل واشعر بالنعاس أيضا ( قال روب وهو يضحك )
- هيا أيتها الجميلة
- أحذرك من الاقتراب
هتفت بحدة وهي ترى بارت يقترب منها أن الوضع خرج عن السيطرة هنا وعليها المغادرة
- لا ترفعي صوتك بضيوفي ( قال أونيل بهدوء فصاحت به بغضب )
- اصمت أنت ولا تتكلم حتى ( ففتح مقلتيه جيداً بينما قال كريس ضاحكا )
- أنها تصرخ بك وأنت سيدها
فاخذ روب وبارت يضحكان وكأنه تم إلقاء دعابة ما فهمت يوليانا بالتحرك نحو الباب إلى أن بارت أسرع ووقف أمامها قائلاً
- لم العجلة
- ابتعد عن طريقي
- لا ستبقين
- هيا لا تكوني فظة ( قال روب وهو ينظر إليها بعدم تركيز واستمر ) سنجلسك برفقتنا هل يعجبك الأمر ولا باس سنعطيك بعض النقود اليس هذا ما تسعين إليه
عقصت شفتها السفلى بقوة وهي تنظر إليه وقد كادت الدماء تسيل منها وتحركت نحوهم قائل باشمئزاز
- أتعلم ما ارغب به أيها السيد
وأمسكت طبق الطعام الكبير الموضوع في وسط الطاولة وقذفته بوجه روب مما جعل أونيل يتجمد في مكانه وبارت يطلق ضحكة مخنوقة مستمتعا وكريس يقول
- يا للهول .. ولكني اغفر لك
- أتفعل لنرى ماذا سيكون قولك بعد هذا
وأمسكت طبق الحساء ووضعته على رأسه وأسرعت بالتحرك إلى الخلف وأونيل يهب واقفا بعدم تصديق قائلا بحدة  
- كيف تجرئين ( تراجعت إلى الخلف أكثر وعينيها لا تبتعدان عن أونيل وبارت الذي قال باستمتاع )
- تعجبني هذه الفتاة وسأحصل عليها
أخذى كريس يبعد الطعام الذي علق به دون تركيز وهو يتحدث بشيء غير مفهوم فهمست يوليانا بجديه لبارت متجاهلة أونيل الذي يعاني من الصدمة حتى هذه اللحظة
- أحذرك من الاقتراب
وأسرعت نحو المطبخ ولكنه تبعها فجرت بسرعة تريد الوصول إلى النافذة ولكن يده وصلت خصرها قبل أن تستطيع ذلك وحاول جذبها إليه فأخذت تتخبط وهي تصرخ ثم تناولت قدر الطعام ووجهة له ضربت قويه على رأسه ليترنح لثانيه متفاجئا قبل أن يقع على الأرض فأسرعت بالقفز من النافذة وهي تسمع صوت أونيل الذي يشتم وقد دخل لتو تلفتت خلفها وهي تبتعد لترا ظلا يقفز من النافذة ويتبعها وهو يشتم من جديد فأسرعت بالجري وتختط بئر الماء ولكنها توقفت بأنفاس مضطربة محدقة بالأشجار الكثيفة التي أمامها أين ستذهب فعادت بسرعة نحو بئر الماء وتناولت الدلو الممتلئ الموضوع على حافة البئر قائلة
- اقسم أني سأرشقك بالماء أذا اقتربت توقف
هتفت بذعر وقد خرجت الأمور من يدها وعليها إنقاذ نفسها فتوقف على بعد امتار منها وهو يتنفس بقوة قائلاً بعدم تصديق
- لقد تخطيتِ كل الحدود
- لست سوى سكير أنت ورفاقك فتخطي الحدود معكم هو الأمر الصائب
- أنت طويلة اللسان
- عليك تركي وشأني
- أنت مخطئة فلن افعل فأنت لا تعلمين مع من أوقعت نفسك
- مع سكير أترى أنا اعلم مع من
- لست سكرا
- آه بلا انظر إلى نفسك
قالت باشمئزاز لاعتراضه الغاضب وهي تنظر إليه من رأسه حتى أخمص قدميه بنفور فلمحها بنظرة قاتلة قائلا بجدية تامة
- أنا بكامل وعي يا ذات العينين الزرقاوتين
- اجل أنا واثقة من ذلك كثقتي من أن الشمس تشرق من الغرب .. لا تقترب ( صاحت وهي تراه يخطو نحوها واستمرت محذرة ) سأقذفه
- لن تجرُئي
- آه بلا أنا اجرؤ
- هل تعتقدين أن الأمر بهذه السهولة والى أين ستتوجهين بهذا الوقت 
- إلى أي مكان يكون بعيدا عنك وعن رفاقك
- لن تستطيعي
قال وهو يخطو نحوها بسرعة فقذفت الماء الذي بدلو نحوه فرفع يده ليتفاداه فقذفت الدلو أيضاً وأسرعت بالجري بكل ما تملكه من قوة وهي تسمعه يشتم لارتطام الماء ثم الدلو به نظرت خلفها لتراه يتبعها ويزداد اقترابا منها فصاحت بذعر من مجرد فكرة أمساكة بها فأمسكت ثوبها بكلتا يديها كي لا تسقط وانحرفت بسيرها عائدة نحو الكوخ وهي تشعر به يقترب أكثر وأكثر منها كانت تنظر بذعر إلى الخلف وتسرع بالنظر أمامها متفادية ارتطامها بالأشجار وبسرعة كبيرة حلت رباط احد الخيول الأربعة المتوقفة أمام الكوخ وأسرعت بالجري وهي تمسك بلجامه بينما صاح أونيل
- توقفي أمرك بان تتوقفي
ولكنها لم تهتم لصياحه وأسرعت بركوب الخيل وطلبت منه الانطلاق بسرعة وهي تتنفس  بصعوبة وتحدق خلفها لترى أونيل يقترب من الخيول وهو ينظر إليها لن يستسلم فك رباط خيله وصعد عليها ليتبعها مما زاد من خوفها سيصل إليها حاولت جاهدة الاختفاء بين الأشجار ثم نظرت خلفها وعندما رأت انه بعيد عنها لا يراها ترجلت عن الخيل وضربته ليسير مبتعدا واختبأت خلف أحد الشجيرات ومازالت أنفاسها تتلاحق ثم اختلست النظر إلى الخيل التي مرت بسرعة لترى أونيل يمتطيها مبتعدا فشعرت ببعض الراحة انها على الأقل ألان بأمان ولن يدرك أنها ليست على الخيل ألا بعد وقت خاصة بهذا الظلام أخذت تسير بين الأشجار على غير هدا وبحذر شديد وهي تتلفت حولها بقلق كلما سمعت صوتً أسرعت بالالتصاق بجذع شجرة وهي تسمع خطوات خيل تقترب منها بعد وقت من سيرها فأخذت تختلس النظر وقد عاد القلق الشديد ليتملكها وهي ترى أونيل يمسك بلجام خيلها ويجذبه ليسير خلفه وكان يلتف برأسه حوله فلتزمت مكانها وهي واثقة من انه لن يستطيع رؤيتها بهذا الليل وعندما تأكدت من ابتعاده عادت لتتابع سيرها ولكن بسرعة اكبر فلن تخاطر بان يتبعها من جديد أخذت تسير وتسير إلى أن رأت كوخاً يطل عليها فأسرعت نحوه بلهفة والإنهاك قد نال منها طرقت على بابه وعندما فتح الباب تراجعت إلى الخلف وهي تشاهد شاب طويل القامة يطل عليها لا مزيد من الرجال
- اجل ( تساءل الشاب بحيرة وهو يحدق بها ثم اطل برأسه بحيرة لينظر حولها قبل أن يعود إليها قائلاً ) أليس الوقت متأخرا على السير بمفردك هنا
همت بتراجع خطوة أخرى الا أنها لم تفعل وفتاة تطل لتقف خلفه متسائلة
- من هناك ماك
- لا اعلم ( تنفست يوليانا بعمق قائلة )
- ارجوا المعذرة لهذا الإزعاج ولكني احتاج إلى الوصول لمزرعة مارش
- أنها بعيدة من هنا هل حضرتي سيرا على الأقدام ( تساءل ماك )
- دعها تدخل ماك تفضلي .. الست قريبة جينا اجل أنت هي فلقد رأيتك اليوم بالقصر
اقتربت يوليانا منهما وقد أفسحة لها الفتاة لتدخل فنظرت إليها جيدا وهزت رأسها قائلة
- اجل عملت اليوم بالقصر ولكني لا أذكرك
- لا تقلقي أننا كثر وستعتادين علينا قريبا تفضلي بالجلوس
- من هي جيني ( سأل ماك شقيقته بفضول فقالت )
- أنها قريبة جينا جاءت للإقامة هنا
- ارجوا المعذرة هل استطيع الوصول إلى مزرعة مارش من هنا
- الوقت متأخر على السير بمفردك إلى هناك ( قالت جيني وأضافت ) الم تذهبي لتنظيف كوخ السيد
تجاهلت يوليانا قولها قائلة
- أريد الذهاب أيمكنكما مساعدتي
- لم لا تبقين هنا الليلة وغـ
- أريد العودة إلى مزرعة مارش وسأكون شاكرة أن قمتم بمساعدتي ( قاطعة جيني بإصرار وأضافت ) اعلم أن الوقت متأخر ولكن يجب أن أذهب
- سأوصلك ( قال ماك قبل أن يتناهى لها صوت امرأة مسنة وهي تتسائل )
- من هنا ماك
- لا احد ( أجابها ونظر نحو يوليانا مضيفا ) تفضلي
وأخذ يرتدي سترته فنظرت يوليانا نحو جيني متسائلة بقلق
- ألا ترافقينا ( ابتسمت جيني قائلة )
- لا تقلقي فأخي شاب ودود ( نقل ماك عينيه بينهما بحيرة قبل أن يتحرك نحو الباب فتبعته يوليانا وجيني تضيف ) أوصلي تحياتي لجينا 
جلست بجوار ماك ملتزمة الصمت والعربة تسير بهما إلى أن قال أخيرا كاسرا الصمت بينهما 
- أن المكان غير أمن هنا ففي الليل لا يعلم المرء من يتسكع بهذا المكان بسبب بعده عن البلدة
هزت رأسها بالإيجاب دون التحدث مما جعله يلتزم الصمت بدوره وما أن توقفت العربة قرب سياج المزرعة حتى ترجلت منها وهي تهمس بارتياح
- أشكرك حقا
- انتبهي إلى نفسك .. عمتي مساءً جينا
أسرعت يوليانا بالنظر خلفها لترى جينا التي تسير نحوهما قائلة بقلق
- أين كنت
- لقد أضاعت الطريق فأحضرتها
- اقسم أن قلقي قد وصل الحد الأقصى أشكرك مالك
- لا داعي لذلك .. عمتما مساءً
راقبت العربة وهي تبتعد فجذبتها جينا من ذراعها دون أن يفتها شحوبها قائلة
- ما الذي حدث لقد أرسلت جاك إلى القصر واعلموه انك ذهبتي لتنظيف احد الأكواخ .. ما بك
- أنا منهكة جدا جدا
- تعالي
جلست قرب المدفئة ووضعت جينا غطاءً سميك عليها ولكن ارتجافها لم يتوقف فقدمت لها كوباً قائلة
- اشربي هذا سيريحك ( تناولت الكوب الدافئ لتقربه إلى شفتيها لتتناول ما به بصمت فجلست جينا متسائلة وقد بدا القلق عليها ) ما الذي حدث لم تأخرت بهذا الشكل
نظرت نحو الأطفال النائمين تتأكد من نومهم جميعا ثم عادت نحو جينا وقصة عليها ما جرى بصوت منخفض , جلست جينا بصمت طال بعدما أعلمتها بما جرى وقد بدا وجهها شاحبا فهمست يوليانا
- اعلم أن تصرفي بهذا الشكل قد يسبب لك المتاعب .. لم أكن ارغب بحدوث هذا .. علي المغادرة من هنا هذا أفضل شيء
- إلى أين
- إلى أي مكان
- ليس بالقرار الصائب .. لابد وان السيد غاضب ألان
- لم استطع التصرف بطريقة أخرى كان الوضع لا يحتمل
- أدرك ذلك
- أن قصدت والده وأعلمته أتعتقدين انه قد يبعده عنا
- لا اعلم
- أفضل شيء هو مغادرتي لا أريد أن تتعرضي أنت والأطفال لأي مكروه بسببي
التزمت جينا الصمت بشرود للحظات قبل أن تعود للقول
- ما ارجوه أن يكون السيد أونيل عاقلا بما يكفي حتى لا يفتعل شيئا فالإشاعات تنتشر بسرعة هنا واعلم انه لم يسبق له أن ارتبط اسمه مع إحدى العاملات 
ضمت يوليانا الغطاء جيدا عليها وعينيها معلقتين بنار المدفئة دون أن تعود للحديث , غفت بشكل متقطع دون الشعور بالراحة أو بالأمان وما أن أشرقت شمس الصباح حتى كانت جالسة وقد تورمت عينيها
- جينا مـ
- لا لا تتحدثي بهذا الأمر
- أنتِ لم تعلمي بماذا أريد محادثتك
- تريدين التحدث عن مغادرتك
- يجب أن اذهب
- دعي كل شيء على حاله وسنرى كيف سيمضي اليوم ثم نقرر ما نفعله أنا احتاجك هنا أكثر مما لو كنت بعيده
- بوجودي اسبب لك المشكلة تلو الأخرى
- أمي أمي ( قاطعهم صياح ويل الذي دخل إلى المنزل مسرعا مما جعلهما ينظران إليه وهو يستمر ) لقد حضر السيد
- أهو هنا ( قالت والدته بقلق بينما بدا الذعر على يوليانا )
- اجل انه يدخل من السياج انه يملك فرسا كبيرة جدا
- يا ألاهي ( تمتمت يوليانا وهي تقف فتحركت جينا نحو الخارج وهي تقول بجدية )
- ابقي بالداخل ولا تخرجي
أخذ قلبها ينبض ببطء وحذر فاقتربت بتوتر من الباب محاولة الإصغاء إلى ما يجري خارجاً , اقترب أونيل من المنزل وهو ينظر بترفع من فوق خيله إلى الوجوه المحدقة به أوقف خيله وهو ينظر إلى جينا قائلاً
- أين ضيفتك
أمسكت جينا كتفي روي الواقف أمامها بينما اخذ ويل يختلس النظر إلى أونيل من خلف والدته التي قالت مدعية
- ليس لدي ضيوف يا سيدي
حرك أونيل عينيه عنها ليجول بنظره بأرجاء الأرض وقد وقفت  جيسي ورولان تتأملان ما يجري بصمت فعاد بنظره إلى المنزل ثم إلى جينا قائلاً
- أين قريبتك إذا ولا تقول لي انه لا يوجد لديك أقرباء
- في .. في الحقيقة سيدي أنا لا يوجد لدي أقرباء
- حقا .. هل تعتقدين أن لدي اليوم بأكمله لإفهامك عمن ابحث
عقصت يوليانا شفتها السفلى وهي تشعر بالذنب لتعرض جينا لغضبه بسببها
- في الحقيقة سيدي أنا متفاجئة لحضورك إلى هنا فأنت لم تحضر إلى هنا سابقاً
- ولما قد افعل أين هي صاحبت العينين الزرقاوين ( تسائل بنفاذ صبر واضح )
- آنت تعني ابنة آخ زوجي فيوليت
- اجل فيوليت ( قال بحدة فقالت جينا )
- لقد ذهبت للعمل البارحة في القصر ( بقيت عيني أونيل جامدتان على جينا ثم بدأتا تضيقان فأضافت ) اعتقدت أنها ما تزال هناك ماذا جرى سيدي فهي لم تعد بعد هل حدث لها مكروه ( قالت جينا بصوت متوتر وهي تراه يترجل عن خيله وقد بدا الغيظ عليه فحركت يدها خلف ظهرها وأخذت تشير بأصابعها ليوليانا لتبتعد عن الباب أسرعت يوليانا بالتراجع إلى الخلف ثم دخلت الغرفة الأخرى بسرعة وهي تسمع صوت جينا تقول وقد تخطى عنها أونيل متجاهلا إياها ) ماذا فعلت سيدي أن أن فيوليت فتاة جيدة لقد قال جميع من عملت لديهم هذا ( وأضافت وهي تتبع أونيل الذي نفض منديله الأبيض ووضعه على أنفه وفمه وهو يدخل إلى المنزل ) أن المكان لا يليق بوجودك كما أننا لم نقم بترتيب المنزل بعد ( استمرت جينا بالثرثرة بتوتر واضح بينما وقف في منتصف الغرفة وهو ينظر حوله باشمئزاز دون أن يبعد يده التي امسك بها المنديل عن فمه وانفه ثم تحرك نحو باب المطبخ وقف على بابه ونظر بداخله متجاهلا جينا التي استمرت ) عن ماذا تبحث قد أساعدك سيدي ( أسرعت يوليانا بالتراجع من جديد إلى الخلف وهي تتلفت حولها في الغرفة وقد تفاقم توترها توقفت عينيها على الحطب المخزن والمصفوف فوق بعضة فأسرعت نحوه لتحشر نفسها بينه وبين الجدار لن يستطيع رؤيتها هنا إلا إذا اقترب شعرت بقلبها يغادرها ولكن ليس من مخبئ أخر انتفضت على صوت باب الغرفة الذي فتح وتناهى لها صوت جينا المتوتر لأبعد الحدود والتي تتبع أونيل قائلة ) لو تعلمني عما تبحث ( تجاهلها من جديد ووقف ينظر بأرجاء الغرفة بينما تجمدت يوليانا لا تجرؤ على التنفس حتى ) سيدي أعلمني فقد استطيع مساعدتك ( ولكنه تجاهلها وتحرك خارجا من الغرفة وهم بالتوجه إلى الباب الخارجي ولكنه توقف وهو يرى معطفه فاقترب منه وامسكه ناظرا إليه باشمئزاز ثم قذفه من يده وتحرك خارجا دون التفوه بكلمة راقبته جينا وهو يمتطي خيله ويتحرك نحو السور مغادرا فأسرعت برفقة الأطفال إلى الغرفة قائلة ) لقد ذهب بحق الله كدت أموت قلقا عندما دخل إلى المنزل أين أنت
- عالقة هنا احتاج إلى المساعدة للخروج
اقتربت جينا منها وأمسكت يدها لتسحبها فوقفة يوليانا وهي تنفض ثوبها وتتنفس قائلة بتوتر
- ماذا قال
- لاشيء لا اعتقد انه سيتحدث عما حصل فسمعته ستزداد سوءً
- لا اعتقد انه يهتم أن زادت
- أن السيد رجل شرير اليس كذلك ( قال ويل مما جعل جينا تهتف )
- لا تتحدث بهذا الأمر
- ولكنه يخيف فيوليت وأنت أيضاً
- حسنا إلى الخارج هيا جميعكم
طلبت منهم وهي تشير بيدها فاخذوا يخرجون بتذمر بينما قالت يوليانا
- ماذا ألان هل سأبقى مختبئة
- ما أن يعود السيد سترانس من رحلته حتى اقصده لابد أن أتصرف
- أمي
- ليس ألان ( قالت جينا مقاطعة ويل ومضيفة ) الم اطلب منكم المغادرة
- ولكن أمي
- ما بك ويل لم لا تصغي إلى ما أقوله
قالت جينا وهي تنظر إليه بنفاذ صبر وقد وقف على باب الغرفة وكذلك يوليانا وهي تراه يشير بعينيه إلى الخارج فتحركت جينا وتبعتها يوليانا لتقتربا من باب الغرفة وتشاهدان أونيل يرتكز على باب المنزل يصغي إليهما وهو يحرك سوطاً بيده نقل عينيه بينهما دون أن تفارق وجهه النظرة الجادة بينما شحبت يوليانا وجينا التي ابتلعت ريقها وعجزت عن التفوه بكلمة نقل نظره بينهما من جديد ليوقفهما على يوليانا فاستقام بوقفته وأشار بيده التي يحمل بها السوط إلى الخارج فنظرت إلى جينا وهي تتحرك مرغمة نحوه عاجزة عن التفكير تماما لم يتحرك من مكانه إلا بعد أن تختط عنه إلى الخارج فأمسك بمقبض الباب وأغلقه خلفه على جينا وأطفالها بالداخل فنظرت يوليانا إليه وهي تعقد يديها محاولة الدفاع عن نفسها وإخفاء ارتباكها الذي تشعر به قائلة وهي ترفع ذقنها بترفع
- أكنت تبحث عني
لم يجبها بل ضرب السوط الذي يحمله بساقه مصدرا صوتا قويا جعل قلبها يقفز بداخلها فحاولت جاهدة البقاء جامدة في مكانها فقال بهمس حاد
- اتوقعتي خداعي بكل سهولة ( همت بإجابته ولكن تحريكه لسوط ليستقر تحت ذقنها جعل الكلمات تتلاشى وهو يضيف بصوتٍ  خافت وعينيه مشتعلتان ) تنويان إذا التوجه إلى والدي ( ونقل عينيه بعينيها مستمرا بتهديد ) أتعلمين أن علم احد بما حصل بالأمس ماذا سأفعل بك وبها
بقيت عينيها جامدتان عليه لتقول بصعوبة رغم ادعائها التماسك
- تعلم إذا أن ما حدث كان مهيـ
زاد من ضغط السوط مما جعل رأسه يشتد على عنقها وهو يقاطعها قائلاً
- لم أطلب منك التحدث بل الإصغاء ( حركت يدها نحو السوط لتدفعه بعيدا عنها وهي تقول )
- أن غرورك لا يحتمل بحق
- أحذرك ( قال متفاجئا من قولها دون أن يفارق التهديد صوته مضيفا ) لن اسمح لك بالتطاول على أسيادك فما أنت سوا ( ولمحها بنظرة من رأسها إلى أخمص قدميها مضيفا بنفور ) عاملة تفعل ما يطلب منها ( والتمعت عينيه بتحدي مضيفا ) دعيني اسمع حرفا واحدا عما جرى
- لا تقلق سيد دلبروك فانا لن افعل ( قاطعته قائلة وهي تشعر بمعدتها تعتصر غيظا مستمرة ) فلا أرغب بأن تشاع حولي الأقاويل ولكني لا أعدك بأن لا أجيب عن أسئلة الفضوليين الذين سيطرحون الأسئلة الكثيرة حول سبب حضورك إلى هنا شخصياً
ضاقت عينيه وهو يقول
- على ما يبدو أنهم كانوا يقومون بتدليلك حيث كنت تعملين لذا سأحرص على أن تحضري بشكل يومي للعمل بالقصر
- آه وما الذي سيضمن لي بان لا أتعرض لأي عمل غير أخلاقي
رفع إصبعه نحوها مهددا وقد بدء يفقد أعصابه لذلك الكبرياء الذي تتحدث به وهو يقول
- لا تتجاوزي حدودك أحذرك فيكفي ما فعلته حتى ألان
- أنا لم افعل شيئا بالتأكيد
أرادت الصمت ولكنها لم تستطيع فالكلمات تتزاحم على رأس لسانها للخروج ولمفاجئتها امسك كوع يدها جاذبا إياها نحوه وهو يهمس بغضب
- من حسن حظك انك افلت بالأمس ( ونقل عينيه بعينيها الفزعتين مضيفا ) سيكون هناك يوما بيني وبينك فقط استمري بما تفعلينه وسأعجل بذلك اليوم
بدا الاستنكار بعينيها لقوله لتهمس وهي تسحب ذراعها منه وعينيها لا تفارقانه دون أن تفلح 
- من تعتقد نفسك
- سيدك 
- لست سيدي بالتأكيد
- لا تدعيني اثبت لك ذلك ( قال وهو يرفض إصرارها على مواجهته وترك ذراعها بنفور هاتفا ) مارش أين أنت ( ونظر إلى جينا التي أطلت وعينيها تتنقل بينهما بتوتر مستمرا ) علمي قريبتك بماذا تجيب عندما يحدثها سيدها وإلا لن تجدينها في دلبروك ( وتحرك نحو خيله مستمرا بتسلط ) فلتحضرا بشكل يومي للعمل بالقصر
وصعد عليه لامحا إياهما بنظرة نفور قبل أن يبتعد راقبته يوليانا وهو يبتعد ثم نظرت إلى جينا بعينين واسعتين قائلة
- ماذا يريد مني بحق الله أنا لا أريد أن اقترب منه أو من ذلك القصر ( بدى الأسى على وجه جينا مما جعلها تضيف ) اعتذر لتوريطك معي لم اقصد حدوث هذا ( تنهدت جينا بعمق وهي تهز رأسها بعدم رضا ثم تحركت لتدخل المنزل بصمت فوقفت يوليانا في مكانها ثم تحركت نحو جدار المنزل لتجلس قربه أرضا وتسند ظهرها عليه وهي تحتضن ساقيها أن أونيل لا يختلف عن اندرو ولكنها اكتشفت اندرو في وقت متأخر إنهما يسببان لها الأذى فهما سيئا التربية انها اليدي افردويت كيف يحدث لها كل هذا لما تجري الأمور معها بهذا الشكل دمعت عينيها هامسة لأنك جبانة اجل أنت كذلك أن خوفها من مواجهة بايرون هو السبب لما يحصل لها ألان حركت رأسها نحو ويل الذي اقترب منها ببطء وجلس بجوارها وضم ساقيه إليه مقلدا إياها واظهر التجهم على وجهه فهمست ) لما أنت حزين
- لأنك وأمي حزينتان .. أنا أيضاً لا أحب السيد
وضعة يدها خلفه وجذبته نحوها لتقبله على رأسه هامسة بعينين دامعتان
- أنت فتى طيب .........
- ماذا فعلت لسيد فيوليت
تسائلت جيني في اليوم التالي وهي تجلس بجوارها وقد بدأن بغسل الثياب في الغرفة المليئة بالفتيات والثياب والأغطية وأحواض الغسيل الكبيرة فقالت يوليانا باقتضاب وقد حضرت هي وجينا منذُ ساعات الصباح الباكر ليبدأن العمل
- لما تعتقدين أني فعلت شيئا ( تأملتها جيني قبل أن تقول )
- أنت تخفين أمرا ما اليس كذلك
- ماذا تريدين مني
قالت بضيق وهي لا تبعد نظرها عما أمامها وقد ساءها ما يحصل لهما وضميرها يؤنبها كلما نظرت إلى جينا التي تعمل بصمت
- اتسائل فلقد سمعت انه طلب من ميغي أن لا تكون متسامحة معكما كما أني رأيتك تلك الليلة لم تبدي على ما يرام .. ما الذي حدث 
- ذهبت لأنظف كوخ السيد وبعدما انتهيت غادرته فتهت في الغابة التي لا اعرف بها شيئا ووصلت إلى منزلكم ولقد قام شقيقك بإيصالي وبدا أن السيد لم يرق له عملي فطلب من ميغي ذلك
قالت ذلك وهي تعلم أن نصف ساعة كافية حتى يعلم جميع من يعمل بالقصر بهذا ألان .....
- كيف يدك
تسائلت باهتمام وهي تسير بجوار جينا عائدتان إلى المنزل وقد غابت الشمس تماما بعد نهار حافل لم تسمح لهما ميغي به بالتوقف خمس دقائق عن العمل فهزت جينا رأسها ببطء قائلة باقتضاب
- لا باس ستكون بخير
التزمت الصمت فجينا ليست على مايرام منذ الأمس وهي لا تحدثها ألا إذا وجهت لها الحديث فعادت لتقول
- منذُ حضوري والأمور تسوء
- لا تحملي نفسك الذنب فما كنت لا كون أفضل حالا لو تصرفتي بطريقة أخرى فقط أنا متعبة جدا
- أمي أمي
أسرع ويل بملاقاتهم واحتضن ساقي والدته بفرح لعودتهم فتسائلت جينا وهي تربت على رأسه حنان
- ما سبب هذا الاستقبال الرحب
- لقد احضر لنا جاك أشياء كثيرة
اشتدت ملامح جينا وتحركت مبتعدة عن ويل لتسير بخطوات واسعة نحو المنزل فتبعتها يوليانا بقلق وهي تقول
- ما بك
- ارجوا أن لا يكون ورطنا بمشكلة جديدة ( نظرت جينا فور دخولها إلى المنزل إلى الخضراوات الموضوعة على الطاولة ثم إلى جيسي التي بدأت بتقشير البطاطا فتسائلت وهي ترى روي ورولان وروني منشغلون بالعب بالحجارة الصغيرة ) أين جاك
- أنا هنا ( اطل جاك وهو يمسح شعره وقد استحم فتسائلت جينا وهي تقترب منه بعصبية )
- من أين أحضرت هذه ( بدا الاستغراب على وجه جاك لعصبية والدته وقال )
- لقد عملت وحصلت عليها مقابل ذلك
- عملت
- اجل عند السيدة ادمز ولقد أرسلت معي المناديل البيضاء تريد أن تقومي بالتطريز عليها وتقول أنها تريد أن تطرزي عليها شيئا مختلفا عما فعلته العام الماضي
بدت الراحة على وجه جينا ونظرت إلى يوليانا قائلة وهي تسير نحو الطاولة
- لقد جائوا في وقتهم فنحن بحاجة للمال ( وتناولت كيساً من القماش الخشن لتخرج منه مناديل بيضاء تأملتها بارتياح وأعادتها إلى الكيس وهي تقول ) سأعد لكم طعاما شهي .. أعطني جيسي أنا سأتابع عنك هيا أعلموني ماذا فعلتم اليوم
اقتربت يوليانا لتساعدها رغم أن ساقيها لا تقويان على حملها بعد هذا النهار المتعب بينما اخذ الأولاد يتحدثون عما فعلوه وهم يتداخلون بالحديث ويضحكون ويتشاجرون مما جعل الراحة تنسل إلى يوليانا وهي ترى سعادة والدتهم وهي تصغي إليهم.......
- ما الذي تعنينه بان لا اذهب معك
- لا تذهبي فقط هذا ما أعنيه
- لقد جننت فيوليت
- لا لم افعل بعد
- بلا عزيزتي ( قالت جينا وهي تسير معها في صباح اليوم التالي رغم اعتراض يوليانا واستمرت ) أنت لا تعلمين ماذا سيحصل أن لم ننفذ أوامر السيد
- السيد السيد بحق الله جينا أن يدك لن تشفى أبدا أن استمر الأمر بهذا الشكل سأعلمهم انك متوعكة
- لا يهمهم الأمر كما انه ليس من الجيد أن نزيد نقمة السيد علينا ألان
- أترين ذلك الذي ندعوه سيد انه لا شيء فهو مجرد شاب فاسد أغرقه الدلال
- توقفي ( أسرعت جينا بالقول واستمرت ) لا تتفوهي بهذه الحماقات والا سمعك احدهم ولن يكون الأمر جيدا
أخذت يوليانا تتمتم بغيظ
- اجل لا يجب أن يسمعني احد أنا اكره هذا
قالت ذلك وأخذت نفسا عميقا بضيق فقالت جينا وهي تتأملها
- لابد وان ليلتك كانت سيئة
هزت رأسها لها بالإيجاب وما أن وصلوا لقصر حتى أشارت لهم ميغي قائلة
- اذهبا إلى الجهةة الخلفية أن كلير هناك ساعداها بعملها ( تحركت جينا ولكن يوليانا لم تفعل قائلة )
- أين أجد السيد أونيل ( وقفت جينا ونظرت إليها بينما عقدت ميغي بين حاجبيها متسائلة )
- أين تجدين السيد ولم تحتاجين إلى إيجاده ( أمسكت جينا ذراعها هامسة بقلق )
- تعالي ( ولكن يوليانا ابتعدت عنها قائلة بإصرار )
- أريد رؤيته ( لمحتها ميغي بنظرة متفحصة قبل أن تنظر نحو جينا قائلة )
- أين كانت تعمل بالتحديد قبل حضورها إلى هنا
- اعذريها ميغي تعالي معي فيوليت
- لا أريد .. أريد رؤية السيد
- انه نائم وأنا على ثقة من انه سيكون مشغولا بمقابلته أناس ذو أهمية لذا لن تجدي لنفسك مكاناً
ضمت يوليانا شفتيها من سخرية ميغي منها ثم قالت بإصرار
- عليك أعلامي متى استيقظ
وتحركت مع جينا التي همست لها بينما فتحت ميغي عينيها جيدا محدقة بها
- ما الذي فعلته أين تعتقدين نفسك
- ليس أنت أيضا فأنا اعرف ما افعله
- لا اعتقد انك تعرفين
قالت جينا بقلق فلتزمت يوليانا الصمت وبدأتا بالعمل إلى أن أصبحت العاشرة توجهت إلى المطبخ ومنه إلى الصالة تريد الوصول لغرفة الطعام ولمفاجئتها ظهرت ميغي أمامها متسائلة
- ماذا تفعلين هنا
- جئت لرؤية السيد
- ألا تفهمين ما أقوله لك هيا أسرعي بالعودة إلى عملك لم يبقى على السيد سوى مقابلتك أنت هيا أسرعي لدينا الكثير من العمل
- ليس قبل أن أرى السيد ( قالت بإصرار وعناد )
- يا لوقاحتك كاتي ليز ( نادت ميغي لفتاتان أسرعتا بالظهور فاستمرت ) ارمياها خارجا ولتحرصا على عدم دخولها إلى القصر وليكن عملها خارجا فانا لا احتاج إلى متمردات هنا
- آه فلتجرؤ أحداكن على لمسي
قالت بسرعة وهي تتراجع عند اقتراب الفتاتان منها بينما قالت ميغ وقد نفذ صبرها
- لا ترفعي صوتك هيا أخرجاها ( أسرعت الفتاتان لتمسكان بها إلا أنها استدارت وعادت نحو المطبخ بسرعة لتلتف حول المائدة وهما خلفها وتسرع بالعودة إلى الصالة لتظهر ميغي أمامها من جديد فأسرعت بتخطيها لتقول ميغي للفتاتان بسرعة وهي تراها تتوجه بسرعة نحو غرفة الطعام ) لا تدعوها تفلت منكما 
أسرعتا خلفها بينما فتحت الباب بسرعة ودخلت لتتجمد وسط الصالة محدقة بأونيل الجالس على رأس المائدة وعمته الجالسة بجواره وقد حدقا بها بدهشة بينما توقفت الفتاتان بتوتر على الباب فقال أونيل مستنكرا
- ما الذي يجري هنا
بدا الاضطراب على ليز وكاتي وتبادلتا النظرات بقلق بينما تململت يوليانا في وقفتها ونقلت نظرها عن أونيل إلى السيدة مارغريت قائلة بارتباك
- لقد .. كنت أريد رؤية السيد و .. ولكنهما حاولتا منعي
- طلبت منا ميغي منعها من الدخول
أسرعت كاتي بالقول فحرك أونيل نظره بينهم وقد اتسعت عينيه وقبل أن يتحدث قالت مارغريت متسائلة بحيرة
- لِما تريدين رؤيته
ثبتت عيني أونيل عليها دون أن تخلوا من التحذير فعادت نحو مارغريت قائلة
- كنت أريد أن يسمح لقريبتي بعدم الحضور يوميا للعمل هنا
- قريبتك
- اجل فلقد طلب منا السيد الحضور للعمل هنا بشكل يومي وقريبتي لديها إصابة بيدها لا تسمح لها بالعمل ولكنها ترفض عدم الحضور خوفا من غضب السيد أونيل ( ونظرت إليه مستمرة بينما عينيه قد أغمقتا بشدة ) لهذا طلبت رؤيته وأنا على ثقة من كرم أخلاقة وعدم رفضه لذلك ولكنهم منعوني من الدخول .. ستسمح لها بعدم الحضوراليس كذلك
وأمام صمته التام وعينيه مازلتَ محدقتان بها بتجهم حركة حاجبيها له متحدية إياه أن يرفض وقد شكرت الله لوجود عمته هنا فعينيه الناظرتان إليها لا تنبئانها بالخير ولكنها لن تستسلم ولم يفت مارغريت تصرفهما فنقلت نظرها من يوليانا إلى أونيل قبل أن تتسائل بحيرة وفضول
- ما السبب الذي جعلك تطلب منهما العمل بشكل يومي هنا
- لدينا نقص بالعاملات ( تمتم بجمود تام )
- ومنذُ متى وأنت تهتم بهذه الأمور كنت اعتقد ميغي من تفعل
- إنها كذلك ( أجاب عمته وأضاف ليوليانا بنفس الصوت البارد ) بما أني وعمتي نتناول الإفطار فسنؤجل هذا الأمر وسأتغاضى عن هذا الدخول الفوضوي والذي احذر من تكراره
- لا باس بني ( قالت مارغريت وعادت نحو يوليانا مضيفة ) ما اسمك
ترددت قليلا قبل أن تقول
- فيوليت
- حسنا فيوليت سنسمح لقريبتك بعدم الحضور للعمل ( بدا عدم الرضا على أونيل وعمته تستمر ) وذلك لأني أحببت اهتمامك وحرصك عليها ولكن ما أن تسترد عافيتها عليها العودة للعمل
أمسكت يوليانا ثوبها وانحنت قليلا باحترام لمارغريت وهي تقول
- اشكر لطفك سيدتي واعتذر عن طريقة دخولي
واستدارت تريد المغادرة ثم شعرت بالدماء تصعد لوجهها وهي ترى كاتي وليز تراقبانها ما كان لها تقديم التحية بهذا الشكل ولكن بحق الله أنها تفعل ذلك دون قصدا منها أسرعت بالمغادرة بينما تابعتها مارغريت بحيرة ثم نظرت إلى أونيل وهي تعود لطعامها قائلة
- انها تترك انطباعا غريبا ( عاد نحو طبقة متجاهلا قول عمته والغيظ يتأكله لِجُرأتها )......
- أنتِ جادة
- اجل هيا غادري ( قالت لجينا ونظرت إلى ميغ التي جاءت خلفها والضيق باديا على ملامحها مستمرة ) أن أردتي التأكد يمكنك سؤال ميغي
- أحقا يمكنني المغادرة
- اجل أما أنت فهناك حساب بيني وبينك فلا أحد يتخطاني أبدا هنا ولن تبدئي أنت أن ليزا بغرفة الخزين توجهي إليها ونفذي ما تطلبه منك وسأمر عليك لتأكد من عملكن وما أن تنتهي تأكدي انه سيكون هناك المزيد من العمل
ولمحتها بنظرة وتحركت متخطية عنهما فهمست جينا بقلق
- لقد أوقعتي نفسك بورطة ما من أحد يرغب بإثارة غضب ميغي أنها لن تدعك وشأنك حتى لا تعودي قادرة على الوقوف على قدميك
- لا باس هيا غادري ( تنهدت جينا قائلة )
- سأفعل هذا أكثر مما كنت أتوقعه أراك في المنزل واحرصي على نفسك ........
- صباح الخير
همست جينا بصوت منخفض وهي تراها تفتح عينيها بنعاس فتحركت جالسة رغما عنها وإلا أنها لن تصحو أسندت ظهرها على الحائط خلفها بإعياء لتقول وهي ترى جينا تقوم بتطريز
- كم انهيتي منها
- خمسة عشر .. أنت مرهقة
- اجل مرهقة جدا
- لقد كنت تتألمين طوال الليل
- لم اعتقد أن العمل مرهق بهذا الشكل وميغي لا رحمة لديها أنها لا تتركني وشأني
- والسيد
- السيد ( همست بحيرة قبل أن تستمر ) أنا لم أره منذ ذلك اليوم سمعت الفتيات يقلن انه غادر دلبروك .. اشعر كأني عملت دهرا أتعلمين علي التحدث مع السيدة مارغريت علها تسمح لي أيضاً بالمغادرة فلم أعد قادرة على الاستمرار
- أتجرؤين على فعل هذا
- ولِما لا انها تروق لي اجل تذكرني بـ ( توقفت عن المتابعة وقد أدركت ما كانت ستقوله فاستمرت وهي ترى جينا تنظر إليها ) سيدة عملت لديها كانت لطيفة وودودة جدا
- ولكنها في النهاية من عائلة دلبروك .. كدت أنسى لقد عادت مارجو ( أضافت وهي تقف ففتحت يوليانا عينيها جيدا وقد استيقظت كل حواسها ألان وراقبت جينا وهي تحضر مظروفا من تحت الأغطية لتقدمه لها تناولته منها وقلبها يتسارع لتفتحه بسرعة وتسحب الورقة التي به لتقرأها (( عزيزتي أنا عاجزة تماما عن وصف سعادتي لقراءة رسالتك والاطمئنان عنك أن لدي رغبة كبيرة في البكاء ألان ولكن علي أن اطلب منك البقاء حيث أنت فالوضع هنا سيء جدا وقد جن جنون بعض الأشخاص لغيابك الطويل وسمعت مؤخرا أنهم يشيعون أنهم في قلق من أن تكوني قد تعرضتي لحادث أثناء عودتك وانك فارقت الحياة فغيابك واختفائك لا مبرر له سوى هذا عزيزتي أن حضورك ألان ليس مناسباً رغم رغبتي الشديدة لرؤيتك ولكني عاجزة عن إيجاد حل مناسب اقترحه عليك لقد حاولت معرفة مكانك من الرجل الذي أوصل الرسالة ولكنه نفى معرفة مرسلها اعذريني أنت تعرفين فضولي لم استطيع عدم سؤاله أرسلت لك القليل من المال لم أجرؤ على إرسال مبلغ كبير خوفا من عدم إيصاله لك علي إعلامك أن هناك من يدير كل أمورك بعد وفاة من كان يفعل وبابتعادك جعلتي هذا سهلا له لهذا يهمه أن لا تعودي واعتقد انه يسعى لذلك فاحرصي على نفسك جيدا أنا بانتظار رسالتك المقبلة لأعلمك بالجديد فلقد أرسلت بطلب مايك للحضور لطلب المساعدة منه وعندها فقط سأطلب منك العودة إلى هنا لن أخذلك هذه المرة أعدك بهذا )) حدقت بهذه الكلمات بخيبة أمل كبيرة ثم أغلقت الورقة ما كان لها أن تضع أمالا كبيرة أن بايرون سعيد بغيابها ولكن ليس هذا التصرف السليم عليها استعادة ما أخذه منها عليها التصرف
- لا تبدو أخبارا جيدة ( نظرت إلى جينا التي أخرجتها من شرودها وأضافت وهي تقدم لها كيسا صغير ) أحضرت مارجو هذه القطع النقدية أيضاً
- دعيها معك أنا لا احتاجها
- لابد وأنها تملك بعض المال حتى ترسل لك هذه
قالت جينا وهي تضع الكيس بجوار المناديل فقالت يوليانا
- كنت أعطيها بعض النقود عندما تحتاج وهي ترد لي الجميل .. علي الذهاب وإلا وجدت ميغي هنا......
- أنها أوامر ميغي
- لن أفعل أن أردتي فلتنظفيه أنت أما أنا فلن افعل انه انه .. مقرف جدا
نظرت إليها جيني قائلة بسخرية وهي تحاول تقليد صوتها
- مقرف جدا .. انه كذلك ولكن منذُ متى ونحن نهتم
- أنا أفعل
- آه نسيت فأنت تعتقدين نفسك شيئا مختلفا ( واستمرت بتذمر وجدية وهي تنحني وتبدأ بتنظيف ممر الحظيرة المليئة بالأبقار وأخذت تنظف الروث مستمرة ) لا وقت لدي لتجادل معك علينا الانتهاء من هذا والا غضبت ميغي مني وبالتالي لن تعطيني في آخر الشهر إلا نصف قطعة نقدية
- اعتقدت أنكم لا تحصلون على اجر
- إننا نعمل بشكل دائم هنا لذا فالأمر مختلف معنا .. هيا ساعديني
هزت رأسها بالنفي وهي تقول بصدق
- لا استطيع ( وتحركت خارجة من الحظيرة لتتوجه نحو القصر عليها إنهاء الأمر )
- إلى أين ( تساءلت كاتي وهي تراها تدخل إلى المطبخ وتتخطى عنها فأجابتها دون أن تتوقف )
- إلى الداخل ( وعندما شاهدت ميغي تقف في طريقها استمرت ) لن نعود لذلك
- غير مسموحا لك بالدخول إلى هنا لذا ستغادرين
- ليس مرة أخر ( تمتمت وهي ترى ميغي تعقد يديها أمامها قائله بإصرار )
- لدي أوامر مشدده من السيد ببقائك بعيدة عن القصر
- هل هو هنا
- لا
- إذا أريد رؤية السيدة مارغريت ولا تقولي لي لا
- ولكني سأفعل فلن تدخلي إلى هنا ( لمحتها يوليانا بنظرة شاملة وهي تقول )
- لا تهدديني وابتعدي عن طريقي
- كاتي ( قالت ميغي فنظرت يوليانا إلى الخلف لترى كاتي تقف خلفها فعادت نحو ميغي متسائلة )
- هل تريدين أن نعود للجري
وقبل أن تتم كلماتها أمسكتها ميغي بسرعة وأسرعت كاتي من الخلف لتمسكها من شعرها أخذتها المفاجئة للوهلة الأولي ثم أخذت تتخبط محاولة الإفلات من يديهم وأخذت تركلهما بيديها وساقيها وهما تحاولان سحبها بقوة إلى الخارج وهي تصرخ بهما دون فائدة فثبتت قدميها بالأرض محاولة مقاومتهما ورفعت يديها نحو يدي كاتي المحكمتان على شعرها دون فائدة فدفعهما لها أقوى مما تستطيع مقاومته فقالت ميغي
- إلى الخارج ولا تدعيني أراك هنا مرة أخرى
ودفعتها إلى الخارج بقوة لتسقط على جنبها أرضا نظرت إلى نفسها بذهول تام ثم رفعت نظرها نحو كاتي وميغي التي تنفض يديها وقد آلمها جسدها لهذه السقطة وترقرقت الدموع بعينيها لهذه الإهانة إلا أنها رفضت هذا الشعور وتحركت واقفة بغيظ وهي تسير نحوهما قائلة
- سأدخل شئتما أم لا
أسرعت كاتي نحوها لتمنعها من الاقتراب إلا أنها رفضت بعناد وحاولت دفعها ولا تعلم كيف أصبح عدد من الفتيات حولهم بعضهم يبعد كاتي والبعض الأخر يبعدها
- ماذا يحدث هنا
عم الهدوء فجأة في المكان بعد قول أونيل ذلك وهو ينظر إليهم فوقفت يوليانا جيدا وهي تحاول الآفلات من يدي الفتيات التي امسكنها وأخذت تنفض ثوبها وقد احمر وجهها بشكلً كبير بينما أخذت الفتيات بالتراجع بقلق فنظر أونيل إلى ميغي وكاتي بحدة قبل أن ينظر نحو يوليانا قائلا لرؤيتها
- أنتِ مرة أخرى ما الذي يجري هنا ميغي
- أن تلك الفتاة لا تصغي أبدا وهي لا تنفذ ما يطلب منها سيدي كمـ
- بل أفعل ولكن أنت لا رحمة لديك ( قالت رافضة قول ميغي ومضيفة باستنكار وبعينين تلتمعان لتجمع الدموع بهما للأهانة الكبيرة التي تشعر بها ألان وهي تنظر إليه ) لقد تعرضت لتو لضرب على يديهم أني حتى لا اصدق ذلك ( بقيت عينيه جامدتان عليها لقولها فأضافت ) أن هذا التصرف غير لائق فتهجمهما علي بهذا الشكل غير مقبول أبدا
- لقد أعلمتها سيدي ( قاطعتها ميغي مما جعله ينظر إليها ببطء وهي تستمر ) انك طلبت عدم دخولها للقصر ولكنها لا تصغي
- بل أفـ
- توقفا ( قال أونيل بحدة مما أصمتهما ونقل نظر بينهما وهو يستمر ) لن أقف هنا واحل مشاكلكن ميغي أنت مسئولة أمامي عن أي فوضى تحدث هنا وان تكرر هذا الأمر لن يكون هذا لصالحك .. هل كلامي واضح
- اجل سيدي
قالت ميغي فنقل نظره عنها إلى يوليانا التي تنظر إليه وأمام صمتها أضاف بحدة وعينيه لا تفارقانها
- فل تذهب كلا منكم إلى عملها ( تحركت يوليانا تريد المغادرة فأضاف ) ليس أنتِ ( توقفت في مكانها وعادت لتنظر إليه بقلق بينما أخذت الفتيات بالابتعاد وأسرعت ميغي بتردد إلى المطبخ فحركت يوليانا نظرها بعيدا عنه وهي تلاحظ أن عينيه لا تفارقانها وقد بدا الغضب جليا عليه ) لأول مرة أرى شيئا كهذا ( عادت لتلاقي عينيه عند قوله ذلك واستمر ) أن جرأتكِ لا توصف لا تعتقدي أني سأقف واصفق لك لم اسمح لك بمقاطعتي ( أسرع بالقول بحدة عندما همت بمقاطعته وأضاف ) أن تكرر دخولك إلى القصر لا أعدك أن تصرفي سيكون جيدا وان تكررت وقاحتك أعدك أن لا تبقي يوما واحدا في دلبروك
- انـ
- لم اسمح لك بالحديث ( عاد لمقاطعتها بحدة وعجرفة مما جعل صدرها يضيق منه وهو يستمر ) دخولك إلى القصر ممنوع محادثتك مع احد غير العاملات هنا ومجادلاتك المستمرة لميغي أمرا مرفوض أن لم يرق لك هذا عودي من حيث آتيتي فوجودك هنا نحن نقرره وهذهِ أخر فرصة أمنحك إياها أن رأيتك ولو بالصدفة أمامي مرة أخرى ستغادرين دون أن اطلب منك ذلك وإلا خرجتي أنت وعائلتك من هنا هل كلامي واضح
ابتلعت ريقها وقد ساءها تهديده وأمام تحديقه وانتظاره هزت رأسها ببطء هامسة
- اجل
- هل قلت شيئا ( قال بجدية مدعي عدم سماعها فرفعت صوتها قائلة )
- اجل لقد فهمت ما تريد مني فهمه
- ارجوا ذلك 
تمتم بعدم رضا ولمحها بنظرة بطيئة ثم تحرك عائدا من حيث أتى وهو يسير بشموخ فضربت الأرض بساقها بغيظ ثم رفعت يدها إلى شعرها الذي تناثر وأخذت ترتبه وهي تسير بتجهم لقد تعرضت لتو لضرب والاهانة الكبيرة وها هي لا تفعل شيء إلا الرضوخ للأمر .
- لقد جاءت جيني اليوم
نظرت إلى جينا التي قات ذلك قبل أن تعود نحو نار المدفئة وهي تقول
- لقد علمت ما حصل إذا
- اجل
قالت جينا باقتضاب فلتزمت يوليانا الصمت للحظات قبل أن تقول
- أنا لا اجلب سوى المشاكل اليس كذلك
- حضرت جيني لتحذرني .. فغضب ميغي ليس جيدا وغضب السيد ليس بالأمر السهل لم يسبق لأحد أن تصرف بهذا الشكل وأنا قلقة من السيد لا أريد أن تتعرضي لأي سوء كما .. أني لا أريد أن أتعرض والأطفال لغضبه فبعد دوناند ليس لدينا مكان نذهب إليه ولا يمكننا الاعتماد الا على أنفسنا فأن أراد السيد طردنا يستطيع ذلك بسهولة
- اعلم .. أنا آسفة لقد اعتذرت كثيرا مؤخرا ولكني لا استطيع ليس الأمر بيدي فليس من السهل علي التأقلم بهذا الوضع أنا أحاول لا أريد أن تصابي أنت والأطفال بمكروه أعدك أن أتعقل لقد نظفت روث الأبقار اليوم أنا أحاول اقسم أني أحاول
رفعت جينا عينيها عن ما بيدها ونظرت إليها باستغراب ثم عادت نحو عملها وهي تقول
- أنت غريبة التصرفات وفي بعض الأحيان اشعر انك لا تنتمين إلى عالمنا حتى.........
- من هذه
تسائلت يوليانا بفضول وهي تقوم بجمع الغسيل عن الحبال برفقة ميلي وقد شاهدت فتاة تسير من بعيد وهي بغاية الأناقة
- إنها اليدي لورين لقد حضرت لاستقبال السيد سترانس فهو سيصل عصر اليوم
- هذه هي اليدي لورين إذا
- أنها جميلة اليس كذلك ) تأملتها يوليانا ناقلة عينيها من شعرها الذهبي الجميل إلى ملامح وجهها الرقيقة لا تبدو اكبر منها بكثير عادت بنظرها إلى ميلي التي استمرت ) السيد سترانس يريد من السيد أونيل الزواج منها
- وأين هو السيد أونيل
 -لا احد يعلم أين يختفي انه لا يتواجد بالمنزل الا نادرا وخاصة بغياب السيد الكبير .. هناك الكثير من الأقاويل التي تشاع حوله فقد يكون في براغ أو في أي مكان أخر
- هذا أمراً مطمئن ( تمتمت بصوت بالكاد سمعته هي ثم عادت نحو اليدي لورين التي تسير بالحديقة مضيف ) لِما لا يرغب بالزواج منها
نظرت ميلي إلى حيث تنظر يوليانا قبل أن تقول
 -لان والده يريد ذلك أن السيد ووالده لا يتفقان أبدا .. ويقال أن اليدي لن تمانع أن تقدم لخطبتها
أضافت ميلي وهي تحمل بعض الأغطية البيضاء وتبتعد بينما شردت يوليانا وهي تتابع عملها......
- لا تنسي إعلام جينا بالحضور غدا ( بادرتها جيني وهي تقترب منها لتغادر برفقتها مستمرة ) ستقام مأدبة عشاء لأفراد عائلة دلبروك وبعض الأصدقاء الذين سيصلون برفقته اليوم وأعلمتنا ميغي بضرورة إعلام جميع الفتيات
هزت رأسها بالإيجاب وهي تشد وشاحها الخفيف حول كتفيها من شدت البرودة
- عمتما مساءً
نظرتا معا إلى ماك الذي أوقف العربة بجوارهما فهزت يوليانا رأسها له بينما أسرعت جيني بالصعود بالعربة وهي تقول
- من الجيد انك حضرت فالبرد شديد
- اصعدي فيوليت سأقوم بإيصالك ( قال ماك وهو يبتسم لها فأسرعت بالقول )
- لن اعترض ( وصعدت لتجلس بجوار  جيني وهي تضيف ) ساقاي لم تعد تحملاني........
- تبدين منهكة (  قالت جينا وهي تتأملها )
- أنا منهكة جدا طوال النهار اعمل أن ميغي تكرهني بشدة
- وماذا بشأن السيد
- من الجيد أني لا أراه .. هل تنوي مارجو العودة إلى جرترود
- لم اسألها هل تريدين إرسال رسالة أخرى
- كنت .. أفكر بمرافقتها
- إلى جرترود لكن لِما ستذهبين إلى هناك
التزمت الصمت بعد سؤال جينا لتعود بعدها للقول بشرود
- لم يعد الأمر محتمل احتاج إلى الذهاب إلى هناك أن أعلمتكِ أنها ستذهب أعلميني
- أنت لا تفكرين من جديد بالمغادرة أتفعلين
- أنا أفكر بالكثير ولكن لا لن أغادر عما قريب ولكني قد أرافقها وأعود أنا احتاج إلى ذلك
- وأنا لن اسمح لك بالمغادرة من هنا إلا إلى منزل زوجك
- منزل زوجي ( قالت يوليانا ما بين الضحك والمفاجئة من قول جينا وأضافت ) لن اخرج من هنا إذا
- من قال هذا
- من سينظر إلي وأنا بهذا الشكل
- أنت لا ترين إذا حسنا ما رأيك بماك
- ماك
- اجل انه معجب بك
- وكيف علمت بذلك
- من طريقته بالنظر إليك الم تلاحظي
- لا أنت تتوهمين
- حسنا سنرى
عقدت يوليانا حاجبيها هامسة ماك ثم هزت رأسها لم يبقى سوى هذا........
كان اليوم التالي حافلا منذُ الصباح بينما انشغلت جينا بالداخل استمرت يوليانا بالعمل خارجا مع إصرار ميغي على عدم دخولها للقصر
- الطقس اليوم جيد
قالت مريال وهي تنظر إلى السماء وقد وقفت بجوار يوليانا التي سحبت دلو الماء من البئر وهي تقول
- أفضل من الأمس أن كنت تقصدين هذا .. أنا متعبة جدا الستِ كذلك
- اجل ولكنها الخامسة فقط مازال أمامنا الكثير
- الكثير
همست وهي تجلس على حافة البئر وأخذت تحدق بالعربات المتوقفة أمام باحة القصر قبل أن تتحرك لتحمل الدلو عند رؤيتها لأربعة رجال يتجولون بالحديقة وتتحرك مبتعدة لتتبعها مريال التي حملت الدلو الأخر وهي تقول
- السيد أونيل يأخذهم بجولة من الجيد أن يبدي اهتماماً بضيوف والده هل تعلمين أن اليدي لورين ستمضي عدت أيام هنا لقد حضرت برفقة والديها
وضعت يوليانا الدلو على باب المطبخ فأسرعت ليزا بالقول عند رؤيتها
- نريد المزيد لذا استمري بإحضار الماء بينما أنت مريال توجهي إلى ميغي فهي تريدك بالداخل
وضعت يوليانا يدها على خصرها لتأخذ نفسا عميقا قبل أن تهز رأسها بضيق وتنحني نحو الدلو لتتوجه من جديد نحو البئر وهي تلاحظ اقتراب الرجال منها فأخذت تسحب الدلو وهي تسمع أصواتهم التي تقترب أكثر
- أن الأرض شاسعة الا تفكر بالاستفادة منها
- لدي العديد من الأفكار ولكنها متوقفة في الوقت الحالي
- لما
- لا يرغب والدي بالتوسع فهو مكتفي من ما نجنيه من مناجم الفحم
تخطو عنها وهم مستمرون بالحديث بينما حملت الدلو وهمت بالتحرك ولكنها توقفت على قول احدهم وهو يسير نحوها بفضول
- ألا أعرفك
تجمدت في مكانها ثم نظرت بشكل آلي نحو صاحب الصوت بينما تابع أونيل والرجلان الآخران سيرهم فتوقف أونيل لملاحظته بروس الذي توجه نحو يوليانا فتابعه بعينيه رغم ادعائه الإصغاء إلى محدثه , هزت رأسها بالنفي ببطء وحذر وهي تمعن النظر بالرجل الواقف أمامها قبل أن تهمس وهي تخفض رأسها بتعمد متهربة منه
- لا لا اعتقد يا سيد
- تبدين مألوفة لي فلقد رأيتك منذُ بعض الوقت وأنت تقومين بنقل الماء وشعرت أني أعرفك ولكني ألان متأكد من أني رأيتك سابقا
هزت رأسها بالنفي وهي تتحرك لتتخطى عنه قائلة
- لا اعتقد وإلا لكنت تذكرت ذلك
فلاحقها بنظرة بحيرة والتفكير باديا عليه ليتوجه نحو أونيل ورفاقه فتساءل أونيل وهو ينقل نظرة عنه إلى يوليانا التي تخطو بسرعة عائدة نحو القصر
- ماذا هناك
حرك بروس رأسه بالنفي دون إجابته فعاد أونيل للإصغاء إلى الرجل الذي يحدثه بينما شحب وجهه يوليانا وهي تحاول تذكر أين رأته لقد رأته سابقا ولكنها لا تذكر أين من هو هذا الرجل وضعت يدها حول عنقها تتلمس عقدها المخفي تحت ثوبها أسيتعرف عليها لا إنها ابعد ما يكون عن حقيقتها ربما هذا ما جعله محتارا بأمرها عليها الابتعاد من هنا
- فيوليت ميغي تريدك بالداخل
غادرها قلبها عند قول ليز ذلك وأخرجها من شرودها فنظرت إليها قائلة
- غير مسموح لي بالدخول أم نسيت هذا ألان
- لا اعلم إلا أنها غاضبة لذا افعلي ذلك
نفضت يديها بتوتر وتختط عن ليزا إلى الداخل لترا ميغي التي كسا التجهم وجهها لتقول فور رؤيتها
- اذهبي لارتداء ملابسك كالأخريات وأسرعي بمساعدتهم بتحضير المائدة
توسعت عينيها قائله بحذر
- ولكن ليس مسموحا لي بالتواجد هنا ألا تذكرين
- إنها أوامر السيد
- ولكنه طلب عدم رؤيتي لذا لن أخاطر بالظهور أمامه
- السيد سترانس من طلب ذلك وليس السيد أونيل
تجمدت في مكانها لثانيه قبل أن ترمش قائلة لميغي المستائة
- أنت لستِ جادة
- لو كان الأمر بيدي لَمَا سمحتُ لكِ بالاقتراب من هذا المكان ولكني لا اعلم لما طلب السيد هذا
- ربما قصد جينا وليس فيوليت الم يقل التي تقطن بمزرعة مارش
قالت كاتي بحيرة فنظرت جينا الواقفة في المطبخ إلى يوليانا التي نظرت إليها بدورها فنقلت ميغي نظرها بينهما قائلة
- لقد قال التي تسكن بمزرعة مارش والتي دخلت مكتبة ذلك النهار لتنظف الزجاج المحطم إنها هي وليست جينا وألان ماذا تنتظري هيا تحركي وأحذرك من ارتكاب المزيد من الأخطاء وألا كان عقابك وخيما
وتخطت عنها مبتعدة بينما بقيت يوليانا جامدة في مكانها تفكر وتفكر فأخر ما تتوقعه هو هذا وقد يوجد بالداخل من قد تعرفهم إنها لا تستطيع احتمال رؤية احدهم لها وهي بهذا الشكل  
- لا تفكري كثيرا لابد وان السيد علم بان السيد أونيل طلب من ميغي إبعادك وبما انه دائما يفعل عكس رغبات ابنه طلب ذلك لهذا لا تعطي الأمر أكثر مما هو ولا تعتقدي نفسك شيئا أخر فأنت لا تختلفين عنا بشيء
قالت كاتي ساخرة وهي تتخطى عنها رافعة رأسها بترفع....
- أرجوك كوني حريصة فميغي لا تنوي لك الخير
هزت رأسها بالإيجاب لجينا التي تناولها الأطباق وتنفست بعمق لتتحرك نحو الصالة بترقب متمنيه لو أنها لم تضطر إلى رفع شعرها وجمعة بهذا الشكل الذي ابرز ملامح وجهها ابتلعت ريقها وهي تطل على غرفة الطعام اختلست نظرة نحو سترانس الجالس على رأس الطاولة ثم إلى أونيل والرجال الثلاثة الذين كانوا برفقته في الخارج ومن ثم رجلان متقدمان بالعمر يجلس بجوارهم شاب لا يتجاوز الخامسة عشر اقتربت لتضع الأطباق بحذر وتتحرك مبتعدة وهي تتنفس الصعداء فأمامهم تجلس اليدي لورين ومارغريت وامرأتان إحداهما في العقد الرابع أما الأخرى فهي شابة يافعة تنفست بارتياح فهي لا تعرف احدهم ولكن ذلك الرجل لم يبعد عينيه عنها عندما كانت تضع الأطباق لو أنها تعرفه معرفة جيدة لتذكرت ذلك ولكن لقد رأته من قبل ولكن أين أين يوليانا يجب أن تذكري هذا
- هيا أسرعي
بادرتها ليزا وهي تدفع طاولة الطعام الصغيرة أمامها تجاهلت قولها وعادت لتتابع عملها وما أن انتهوا من نقل الطعام حتى انسحبت عائدة نحو المطبخ فلقد أصبحت تشعر بالارتياب وتعتقد أن الجميع يراقبها أم أن هذا ما يحصل حقا فلم يبعد أونيل أو ذلك الرجل وحتى سترانس عيونهم عنها كلما أطلت لتضع الطعام ما الذي يحصل همست لنفسها بتوتر لقلقها الذي يتنامى......
- شيلي .. كلير وفيوليت أسرعن لتنظيف غرفة الطعام إنهم يغادرونها
أسرعت الفتاتان بتخطي عنها فتبعتهم بدورها وهي تمسح يديها المبتلتين لتتخطى الصالة التي وقف بها سترانس برفقة بعضً من ضيوفه لتتوقف قرب باب غرفة الطعام لخروج أونيل ولورين والفتاة الأخرى والشابان لتتعلق عينيها ببروس الذي خرج خلفهم وهو ينظر إليها فأشاحت بنظرها عنه وهمت بالدخول إلى الغرفة إلا انه أوقفها متسائلا بهمس
- هل كنت في مالدو هل رأيتك هناك ( لمحته بنظرة سريعة وهي تتخطاه إلى الداخل قائلة )
- لا لم اذهب إلى هناك من قبل ( تابعها بعينيه وهي تدخل الغرفة مفكرا )
- أهناك ما تحتاج إليه
نظر بروس إلى أونيل الذي اقترب منه متسائلا فهز رأسه له بالنفي واظهر ابتسامة خفيفة وهو يقول
- لا أبدا
راقبه أونيل للمرة الثانية ثم نظر إلى الغرفة ليتوقف نظرة على يوليانا ثم يعود إلى بروس ويتحرك نحو المجموعة من جديد , أخذت تنقل الطعام المتبقي برفقة الفتاتان ورغم عدم رغبتها بالظهور من جديد إلا أنها اضطرت إلى ذلك عند تقديم الحلوى وشعور بالامتعاض الشديد يتملكها لاضطرارها لفعل هذا , نظرت كما فعل الجميع إلى الفتاة التي ضحكت وقد اصطدمت بأحد الشبان دون قصد فوقع شرابها على ثوبها والأرض فحركت كتفيها ساخرة من نفسها وهي تقول
- اعتذر ( ونظرت إلى يوليانا مستمرة ) هلا أحضرتي لي منديلاً
وضعت يوليانا الصينية التي بيدها جانبا وأمسكت منديلا قدمته لها فقال سترانس وهو يشير بيده إلى شيلي
- نظفي الأرض أنت
تناولت الفتاة المنديل منها وانشغلت بتنظيف ثوبها بينما عادت يوليانا لتقديم الحلوى للموجودين فتناول بروس طبقه ببطء وهو يقول
- أنت واثقة أني لم أرك في مالدو ( نظرت إليه بضيق متمتمة )
- اجل
وتحركت مبتعدة عنه فاخذ يتناول قطعته وهو يلاحقها والشرود باديً عليه بينما تنفست الصعداء عند عودتها إلى المطبخ.....
- هذا الأمر لا يطاق أبدا فلقد تأخر الوقت وغادرت جميع الفتيات إلا نحن هل حقا علينا الاستمرار بغسل هذه الأطباق
- توقفي عن التذمر وتحدثي بصوتٍ منخفض كي لا تسمعك ميغي ( تمتمت جينا لها )
- وأين هي ميغي فلم أرها منذُ خمس دقائق وهذا أمرا غريب
- أنها تتفقد السيدات أن كُنَ بحاجة لشيء .. خذي هذه الأطباق إلى الخزانة بالصالة وانتبهي كي لا تقع منك فهي باهظة الثمن
تناولت الأطباق من جينا قائلة
- لم ترى ما هي الأطباق الباهظة الثمن بحق فهذه لاشيء إنها مجرد أطباق ليس إلا
- يا ألاهي كم أنت متذمرة
همست جينا بيأس فسارت يوليانا نحو الصالة الخالية وقد حل السكون التام بأرجاء القصر بهذه الساعة المتأخرة وضعة الأطباق داخل الخزانة الكبيرة وأطبقت بابها بهدوء وهي تسمع صوت خطوات بعيدة تقترب فحدقت بزجاج الخزانة أمامها لينعكس لها ظل احدهم وهو يهم بنزول الأدراج أمعنت النظر وتحركت نحو المطبخ قبل أن يلاحظها فلم يبدو مسرورا لرؤيتها داخل القصر لتبادر جينا وهي تسير نحوها بقلق
- السيد أونيل مازال مستيقظا أن سأل عني فأنا قد غادرت منذُ زمن وان وان قال آي شيء بخصوصي اعلميه أن السيد الكبير من طلـ ( تلفتت خلفها وهي تسمع صوت الأقدام التي تقترب أكثر فهمست بسرعة ) انه قادم إلى هنا علي الإسراع ولكن أن قال شيئا اعلميه أنت أنت تعلمين ماذا ستقولين اليس كذلك
أضافت بتوتر لجينا التي تتابعها وقد أسرعت نحو الباب ولكنها لم تصله بالوقت المناسب فأسرعت بالانحناء والاختباء قرب الطاولة الخشبية الموجودة في وسط المطبخ بينما وقف أونيل على الباب متسائلاً وهو ينظر إلى جينا التي تحدق حيث اختبأت يوليانا ثم نظرت إليه
- أين ميغي
- ميغي .. لا اعلم اعتقدت أنها تتفقد السيدات .. أتحتاج شيئا سيدي
أضافت جينا بقلق وهي تراه ينظر إلى حيث اختبأت يوليانا دون أن تتنبه إلى طرف ثوبها الذي يظهر فتحرك نحوه بفضول وهو يقول
- أين هي قريبتك
ابتلعت يوليانا ريقها بتوتر وهي تسمع صوته وخطواته فانحنت أكثر والتصقت بأدراج الطاولة وسارت على ساقيها ويديها لتلتف خلف الطاولة بحذر راقبته جينا وتوترها يتزايد قائلة
- إنها .. حسنا .. أنتَ تعلم
عقدت يوليانا حاجبيها لقول جينا ولكنها أدركت ما عنته عندما شاهدت قدمين تتوقفان أمامها فرمشت دون أن تدرك ماذا تفعل
- أتبحثين عن شيء
تسائل أونيل وهو يعقد أصابعه خلف ظهره ناظرا إليها فرفعت رأسها بتردد وإحراج شديد إلى الأعلى لتسرع بالتحرك واقفة وهي تدعي انشغالها بالبحث عن شيء ما على الأرض
- اجل لقد أضعت .. زر ثوبي و .. اعتقدت انه قد يكون وقع هنا
حرك رأسه بالإيجاب قبل أن يقول بسخرية
- وهل وجدته ( حركت رأسها بالنفي وهي تتوقف عن الحراك أخيرا تقول )
- للأسف لا
- أتحتاج أن احضر لك شيئا سيدي ( أسرعت جينا بالتدخل قائلة فنظر إليها قائلا )
- منك لا فعودي لعملك ( وعاد نحو يوليانا الواقفة أمامه مضيفا وعينيه تستقران على عينيها ) الم اطلب منك عدم الدخول إلى هنا
- لقد فعلت ولكني لا استطيع أن أنفذ طلبان متناقضان بنفس الوقت فالسيد سترانس طلب أن اعمل هنا ولقد حاولت الابتعاد من أمامك لا تقل أني لم افعل
رفع حاجبيه لقولها قائلا
- فعلتي ولكن جميعها باءت بالفشل على ما يبدو
- لقد حاولت لذا لا تستطيع الطلب مني ومن جينا المغادرة
فتح فمه يريد قول شيء إلا انه عاد وعقص شفته السفلى وبدت نظرة ماكرة في عينيه قبل أن يهمس
- من حسن حظك اني بمزاج جيد اليوم
- هل .. هل اعد لك القهوة سيدي
عادت جينا للقول بتردد فلم يحرك أونيل نظره عن يوليانا وهو يجيبها
- فلتعدها فيوليت ( تحركت يوليانا من أمامه لتعدها إلا انه قال موقفا إياها ) ماذا كان يريد بروس منك
- بروس ( تمتمت بحيرة وهي تنظر إليه وهزت رأسها بالنفي مضيفة ) لا اعرف أحدا يدعى بروس
ضاقت عينيه وظهرت ابتسامة متهكمة على شفتيه قائلا بهدوء غريب
- لا تعرفين شخصاً تحدث معك ثلاث مرات اليوم على الأقل وحسبما اذكر
رمشت وقد أدركت عن من يتحدث فحركة كتفيها مدعية وقائلة
- لا اعلم عمن تتحدث ( حلت لحظت صمت بعد قولها ليقول )
- لستِ بالغباء الذي تدعينه
- هل أضع لك بعض قطع البسكويت سيدي
عادت جينا للقول فحرك رأسه بالنفي دون النظر إليها وعينيه تصران على أن لا تفارقان يوليانا والتفكير باديً عليه ليستدير نحو الباب وهو يقول
- احضري القهوة إلى غرفة المكتب ( وعاد برأسه نحوها قائلا بتأكيد قبل أن يختفي ) أنتِ
ما أن اختفى حتى أسرعت جينا بالقول بهمس وقلق
- ما بك لا تصمتين عندما يحدثك أنت تثرثرين حتى كدت افقد أعصابي
- لم اقل سوى ما طلب منى الإجابة عليه لما أنت متوترة بهذا الشكل
- أن آمر اهتمام السيد بك لا يروقني
- اهتمام ( تمتمت بعدم تصديق مضيفة ) من أين أحضرتي هذا
- هذا ما اشعر به فهو لم يهتم من قبل بشأن أي فتاة منا ولكنه يفعل معك وأنا لا يروقني أن تلاحظ الفتيات هذا والا بدأن بنشر الإشاعات حولك
- أنت تبالغين فكل ما يريده هو طردي من هنا
- لم يهتم في السابق بطرد واحدة منا لهذا كوني حذرة وحاولي أن لا تثرثري عندما يحدثك وكوني هادئة ومن هو بروس هذا
- لا اعلم .. ومن أين لي أن اعلم
أسرعت بالقول وهي تقوم بإعداد القهوة فعادت جينا نحو الأطباق لتجففها وهي تقول
- لا اشعر بالراحة أبدا
حملت الصينية التي عليها كوب القهوة بيد وطرقت باليد الأخرى على الباب ثم فتحته ودخلت رفع أونيل نظرة إليها وقد جلس على المقعد الموجود خلف المكتب ورفع ساقيه بكسل على المكتب شاردا وضعت كوب القهوة أمامه وهمت بالتحرك إلا انه أوقفها قائلاً
- لم تعلميني بعد بما كنت تتهامسين أنت وبروس
- أعلمتك أني لا أعرف احـ 
- لا داعي لكتمان الأمر فقريبتك ليست هنا ولن يعلم احد بما ستقولينه .. هيا أنا انتظر
أمعنت النظر به جيدا قبل أن تقول بإصرار وأصابع يديها تشتدان على الصينية التي تحملها
- ليس هناك شيء لأقوله لما لا تسأل الرجل الذي تقول انه تحدث معي
- لا يبدو لي انه يرغب بالإفصاح كما أنت أيضاً لا ترغبين مما يزيد فضولي فما الذي يجري هنا فيوليت
- لا اعلم سيدي ( قالت باقتضاب وقد بدا الضيق عليها )
حرك فكه مفكرا وعينيه لا تفارقانها وهو يقول
- هل طلب منك أمرا تخجلين الإفصاح عنه
شعرت بالدماء تتصاعد إلى وجهها فتمالكت نفسها قائلة
- ليس جميع الأشخاص يفكرون مثلك .. سيدي
اشتدت ملامح وجهه بشكل سريع وهتف قائلا وهو ينزل ساقيه
- كيف تجرؤين ( تراجعت للخلف ببطء وقد أدركت أنها قد استفزته بقولها فاستمر وهو يقف بعدم تصديق ) هل تدركين مع من تتحدثين ( هزت رأسها بالإيجاب بتوتر وهي تراقبه يقترب ببطء مستمرا ) أن وقاحتك لا توصف
- اعتذر عن ذلك لم أعني ما قلته
- ولا تصمتين أيضا وتستمرين بالحديث
- اعتذر عن هذا أيضا فلم اعلم انه لا يحق لي بالتحدث
اقترب منها ببطء ومازالت تتراجع إلى الخلف وهو يستمر 
- لا يحق لك شيء
- كما تريد ( أسرعت بالقول وهي لا ترغب بتفاقم الأمر فهتف بحدة )
- لا تتحاذقي فلم اسمح لمن هم أفضل منك بهذا ( أخفضت نظرها متهربة منه وهي تقول )
- حسنا أنا اعتذر
- توقفي عن الاعتذارات التي لا تقصدينها
قال بحدة مما جعلها تلتصق بالجدار خلفها فابتلعت ريقها بتوتر قائلة وهي تنظر إليه
- أنا حقا اقصد ذلك فلا نية لي بإغضابك .. سيدي
- لا اشعر بأنك تعنين ذلك
- أنا اعني ذلك حقا ( وقف أمامها قائلا بغيظ )
- حسنا اثبتي ذلك إنها المرة الأخيرة التي أسالك بها ما الذي أرادة بروس منك
- لا شيء ( أسرعت بالقول )
- لقد رأيته يحدثك أكثر من مرة
قال بصوتً مهدد ومحذر فابتلعت ريقها ثم أسرعت بالقول وهي ترى نفاذ صبره
- أن ضيوفك يطلبون أشياء منا مناديل كأس ماء بحق لا اعلم عمن تتحدث ولا اذكر شيئا مميزا لأقوله لك
- كاذبة ( همس بحدة فأسرعت بالقول )
- كنت لأقول لك لو كنت اعلم ماذا تريد حتى اخلص نفسي أم أبدو مستمتعة بما يجري
- وهل أبدو لك مستمتعا ( أسرع بالقول بجفاء فتململت في وقفتها وعينيها لا تفارقانه قائلة )
- علي العودة لمساعدة جينا ( وهمت بالتحرك )
- ليس بهذه السرعة ( قال موقفا إياها ولكنها تجاهلت قوله وتختط عنه فأسرع بإمساكها من ذراعها وهو يشدد على كلماته ) قلت لك ليس بعد ليس قبل أن اسمح لك
استدارت إليه ببطء وحذر وحاولت سحب ذراعها منه وهي تقول
- ارجوا أن تدع ذراعي ( ضاقت عينيه واحكم أصابعه على ذراعها هامسا )
- حاولي أن تطلبي ذلك بطريقة مناسبة
اخذ قلبها ينبض بحذر لهذا الموقف الذي وضعة نفسها به فقالت وهي تشيح برأسها عنه
- أنا أرجوك سيدي
- مازالت لا تروق لي حاولي من جديد فتلك النبرة المتعالية التي تملكينها لا تروق لي
أغمضت عينيها طالبة أن يطول صبرها ثم فتحتهما ونظرت إليه قائلة
- أنت تستمتع بفرض قوتك على الغير اليس كذلك
- أنت طويلة السان بالقدر الذي لا يمكن احتماله هل كان الذين تعملين لديهم قبل حضورك إلى هنا يتقبلون تصرفاتك هذه أم يا ترى هذا هو سبب حضورك إلى هنا
- لقد اعتذرت لك فماذا تريد أكثر ( قالت بيأس وأمام نظراته التي ترفض مفارقتها أضافت ) حسنا سأعلمك .. ولكن بعد أن تترك ذراعي
- ما هو الذي ستعلمينني إياه بالتحديد
- الشيء الكثير ( تمتمت بغيظ فقال )
- حاولي مرة أخرى
- انكَ حقا لسيءُ التربية
خرج ما تفكر به على لسانها ولم تدرك أنها تفوهت بهذا إلا حين رأت عينيه التين أصبحتا قاتمتين وبدت الصدمة على وجهه فأرخى أصابعه عن ذراعها ليتركها ببطء هامسا كمن يشك بما سمعة
- ماذا قلت
أخذت تتراجع إلى الخلف بحذر وهي تراقبه بقلق وقد احمر وجهه بشكل كبير
- انا انا
أخذت تتلعثم وهي تتابع تراجعها فقال وهو ثابت في مكانه وعينيه لا تفارقانها
- لن تغادري هذه الغرفة قبل أن اسمح لك بهذا ولا تجرؤي على مخالفتي ..أطالبك بإعادة ما تجرئتي وقلته لي لتو
وقفة في مكانها رغما عنها فليذهب إلى الجحيم انه يخيفها حتى العمق فقالت بارتباك
- لم اعني .. ذلك
- ولكنك تجرئتي ( حركت رأسها بالنفي أمام عينيه الغاضبتان وهي تقول )
- لم .. اقصد .. أنت تحاول مضايقتي بطريقة لا استطيع معها شيئا
- أحاول مضايقتك ( همس بعدم تصديق وقد توسعت عينيه فأسرعت بالقول )
- من الأفضل أن لا أتحدث وعلي المغادرة أن جينا بانتظاري .. و ..
تلاشت كلماتها أمام نظراته ولم تجرؤ على التحرك أنشن واحدا من مكانها فأشاحت برأسها بضيق متهربة من النظر إليه وكل ما كانت تسمعه هو صوت أنفاسه القوية ومرت لحظة شعرتها دهرا لم يتحدث بها
- انظري إلي ( قال بصوتٍ بارد لا يخلو من الغضب فلم تستجب لطلبه وكل ما تريده هو الابتعاد من هنا فخطى نحوها بسرعة ليمسك فكها ويرفعه وجهها إليه مما جعل الذعر يدب بها وجعل أنفاسها تفارقها وعينيها تتعلقان بعينيه وهو يستمر ) لن اسمح لك بالتطاول أنت أول من فعل هذا وتأكدي انك ستكونين الأخيرة
وقعت الصينية من يدها ورفعتها إلى يده التي تحيط ذقنها وقد زاد ذعرها وقبل أن تستطيع التحدث شعرت به يتجمد عند انفتاح باب المكتب فحرك نظره عنها إلى الباب لتضيق عينيه ثم أرخى يده عنها ببطء فأخذت نفسا مضطربا وأسرعت نحو الصينية لتتناولها فها هي فرصتها للهروب واستدارت لتتجمد وهي ترى سترانس يقف هناك وقد بدت الدهشة عليه وهو ينقل نظره بينهما فأسرعت بإخفاض نظرها وتحركت نحو الباب متخطية عنه وقد شعرت بالنار تخرج من وجهها وهو ينظر إليها ومن ثم إلى أونيل بذهول فأسرعت نحو المطبخ لتتحرك جينا واقفة لدى رؤيتها وهي تقول
- لم تأخرتي لقد .. ما بك ماذا حدث
- لنغادر
أسرعت بالقول وهي تضع الصينية جانبا وتسرع نحو الباب لتتناول وشاحها وتخرج فتبعتها جينا بقلق
- ماذا جرى فيوليت هل قال لك شيئا هل فعل شيئا .. فيوليت
ولكن يوليانا استمرت بالسير بسرعة وصمت وهي تضم وشاحها وتشعر بالهواء البارد يرتطم بوجهها المحمر ما الذي سيعتقده والده ألان قد يقوم بطرد جينا وأطفالها إنها لا تستطيع تحمل هذا لا لا تستطيع
- بحق الله هلا أعلمتني ما بك ( هزت رأسها بتوتر هامسة )
- لا شيء
- لا شيء لا تقولي لا شيء أن مظهرك لا يوحي بأنك بخير
- أنا بخير
قالت بإصرار رافضة الحديث حول الأمر.........
- حسنا أيمكنك التحدث اليوم هل أنت أفضل ( هزت رأسها لها بالإيجاب وهي تجلس بجوارها وتتناول كوب الشاي الساخن فاستمرت جينا وهي تراقبها ) هل أغضبتي السيد منك من جديد
هزت رأسها للمرة الثانية بالإيجاب قبل أن تقول
- أتعتقدين أن علي الذهاب للقصر اليوم
- اطلب منك عدم العودة
- لا ولكن .. ولكنه غضب مني بشكل كبير
- يا إلاهي فيوليت قلت لك أن لا تغضبيه
- لم اقصد أنا فقط .. حسنا لن أتحدث بعد ألان سأصمت إلى الأبد لأنني كلما تحدثت تحدث كارثة .. هل علي الذهاب أن لم يطلب مني عدم الحضور
- أن لم يفعل يجب أن تذهبي وتجنبيه لا تدعيه يراك لا اعلم ما الذي يفكر به
ذهبت رغما عنها وقد رغبت بالاستدارة والعودة من حيث أتت عندما وصلت إلى القصر وأخذت تصغي إلى ميغي بترقب وهي تطلب منها الذهاب لتنظيف غبار الصالة فرافقت ميلي وهي شاردة لم يطلب سترانس من ميغي طردها وإلا لفعلت أنهت العمل بينما بدأ الضيوف بالاستيقاظ وبدأن بأعداد الإفطار فاقتربت كاتي منها قائلة
- تقول ميغي أن عليك مساعدتي بهذا ( وناولتها الأغطية البيضاء مستمرة وهي تسير ) علينا تغير الأغطية وترتيب الغرف
تبعتها يوليانا بصمت ولكنها منذُ الصباح وهي تشعر بضيق شديد وعدم الراحة وقد بدأ يتفاقم وضعها ألان دخلت احدى الغرف بينما تابعت كاتي سيرها نحو غرفة أخرى لتدخلها فانشغلت بدورها بترتيب الغرفة وهي تشعر بالرثاء على نفسها خرجت من الغرفة وبيدها الأغطية المتسخة وأغلقت الباب خلفها وهي تنظر إلى بروس الذي خرج بدوره من غرفته فتحركت وحاولت تخطيه فهي لا تحتاج إلى المزيد من التوتر وهو يسببه لها فمنذُ رؤيته وهي تترقب متى سيعرفها إلا انه أوقفها وهو يقف أمامها قائلا
- صباح الخير
- صباح الخير
أجابته باقتضاب وحاولت السير فعاد للقول من جديد بابتسامة واهتمام
- لقد تذكرت أين رأيتك أخيرا لم استطع النوم قبل أن اعرف أين رأيتك فأمرك حيرني وزاد فضولي ( توقف جسدها عن الحراك وحدقة به وقد غادرها قلبها فتوسعت ابتسامته قائلا ) الم تذكريني بعد .. هيا حاولي .. حسنا لم تكوني على مايرام ذاك النهار ربما هذا هو السبب ( بقيت تنظر إليه دون حراك محاولة إدراك ما يقوله لقد علم من هي هذا ما قاله هز رأسه لتحديقها به بجمود قائلا ) لا تذكرين ولكني افعل فأنت فتاة القطار
عقدت حاجبيها ببطء هامسة دون استيعاب
- فتاة القطار ( هز رأسه بالإيجاب مؤكدا )
- اجل لقد صعدتي إلى القطار دون أن تعلمي وجهته ألا تذكرين
فتحت فمها وأشرقت عينيها وظهرت ابتسامة ارتياح على وجهها قبل أن تقول
- أجل اجل اذكر ذاك النهار في القطار لقد اعتقدت اعتقدت
ولم تتابع وهي تتنفس بارتياح بينما نظر بروس خلفه ثم عاد برأسها نحوها قائلا
- ولكن ذاك النهار لم تبدي لي انك .. تعملين .. تبدين مختلفة تماما وهذا ما يزيد فضولي
- لقد .. توفي شخصا عزيز على ذاك النهار وكنت أعاني من صدمة كبيره لذا لم أكن على مايرام .. سررت برؤيتك من جديد اسمح لي ألان
إلا انه تجاهل قولها قائلا بإلحاح
- ما قصدته انك لم تبدي لي انك تـعـ
- اعذرني لدي عمل علي انجازه ( قالت وهي تتخطى عنه إلا انه سار معها بإصرار قائلا )
- أن وندي لن تصدق أبدا أن أعلمتها أني رأيتك هنا بدوتِ مرفهة وغـ
- عليك بالإسراع بروس وإلا فاتك طعام الإفطار
تناهى لها صوت أونيل من الخلف قائلا ذلك مما جمدها لوهلة فحاولت متابعة سيرها بينما حرك بروس رأسه نحو أونيل قائلا
- هذا ما سأفعله وعليك بالمثل ( وأضاف ضاحكا ) فالنهار سيكون شاقا وأنا انوي التغلب عليك بالصيد هذه المرة
نقل أونيل نظرة عن بروس نحو يوليانا التي تهم بنزول الأدراج وبروس خلفها قائلا
- لدي بعض الأغطية المتسخة هنا من الأفضل أن تأخذيها معك ( توقفت على أول الأدراج ليتخطى عنها بروس متابعا سيره بينما أخذت نفسا عميقا واستقامت بظهرها جيدا ثم تحركت عائدة نحوه وقد وقف قرب غرفته تخطته وأمسكت مقبض الباب تريد فتحه فقال ببروده ) أمازلت مصرة على القول بأن لا شيء بينك وبينه
حركت رأسها بالإيجاب وقد علقت عينيها بالباب أمامها رافضة النظر إليه وهي تقول
- لقد سألني أن كان الإفطار جاهز وأعلمته انه كذلك
- وعلي تصديق ذلك ( فتحت شفتيها تبحث عن أي تبرير تقوله دون أن تستطيع فأضاف وهو يعقد يديه معا ويميل على الحائط بجوار الباب ) ماذا تريدين القول هيا لن يفاجئني شيئا منك بعد البارحة
- أريد إحضار الأغطية المتسخة سيدي
- لا أغطيه متسخة بغرفتي ( قال بسخرية لعدم نظرها إليه وهو لا يبعد عينيه عن وجهها واستمر ) ما كان عليك الأسرع بالمغادرة البارحة
- هل علي الاعتذار من جديد عما حدث بالأمس .. سيدي ( قالت بضيق )
- أن كنت تعنين ذلك فلا باس ولكن أن كان الأمر غير ذلك فلتحتفظي به لنفسك ( لاذت بالصمت لقوله الجاف وتركت يدها مقبض الباب فضاقت عينيه قائلا ) هذا ما توقعته
- هل استطيع محادثتك بأمر ( قالت مقاطعة إياه وهي تنظر إليه فحرك رأسه لها موافقا وهو يدعي عدم الاهتمام قائلا )
- حسنا افعلي ( ثبتت عينيها على عينيه لثانيه قبل أن تهز رأسها بالنفي قائلة )
- لا لا شيء
وتحركت تريد تخطيه فلقد جنت لتغامر مع شخصا مثله لا يمكنها الثقة به فأسرع بالقول
- اعتقد أني قلت لك أن تتحدثي
- لا استطيع فأنا على ثقة من أن ما سأقوله لن يروق لك
- إذا هناك المزيد لما لم أفاجئ يا ترى أنا في منزلي وأتعرض للإهانة ومِن مَن ( وأشار إليها بنفور مضيفا ) من عاملة لدي لستِ المخطئة بل أنا لسماحي لك بذلك
- لستُ أسعى لإغضابك
أسرعت بالقول فأشار بيده نحوها مما جعلها تتراجع للخلف وهو يقول
- أنت هنا فقط لان والدي طلب ذلك وأنا لا أفضل مناقشته بهذه الأمور وإلا لكنت رميتك منذُ زمن خارجاً
رفعت رأسها بكبرياء قائلة وهي تضم الأغطية إليها
- لا بأس أعدك أن لا تراني أمامك مرة أخرى
ظهرت ابتسامة مائلة على شفتيه وهو يقاطعها قائلا
- أنت مخطئة تماما فأنا أريد رؤيتك يوميا أمامي حتى أتأكد من تهذيبك وجعلك تقدرين من تعملين لديهم ( لمعت عينيها لقوله  وحاولت جاهدة التزام الصمت بينما استمر وهو يخطو نحوها ويخفض صوته مهددا ) لا تعتقدي أني نسيت ما حصل ذلك اليوم فأنا لا انسي أبدا
اشتد جبينها وهي تنظر إليه وقد اقترب كفاية منها وهمست مستنكرة وقد ضاقت صبرا منه  
- إلا ترى سيدي أن علي الذهاب لعملي ألان فأنت تعوقني عن أتمامه
وضع يده على الحائط بجوار رأسها وهو يقول بهمسً حاد وعينيه لا تفارقانها وهو يتعمد إخافتها وقد نجح بذلك
- اعتقد أن علي إرسالك إلى منزل بارت فهو يجيد التعامل مع أمثالك
حاولت التنفس بعمق وقد التصقت بالحائط جيدا قائلة وهي تحاول جاهدة أن تبقى ضمن الياقة
- لما تتصرف معي بهذا الشكل ( حرك رأسه مدعي التفكير ثم قال وعينية تستقران عليها )
- لأني ارغب بذلك
نقلت عينيها بعينيه فلولا خوفها على جينا لكانت أرت هذا المتعجرف حجمه الحقيقي فعادت لتقول
- أن ميغي تبحث عني ألان بالتأكيد
- اجل إنها تفعل ذلك ومن الأفضل لك الإسراع لرؤيتها ( انتفضت على صوت سترانس الذي قال ذلك وهو يسير نحوهما فنظر أونيل إلى والده ثم رفع عينيه إلى ألاعلا بينما شحب وجهها وأسرعت بتخطي أونيل متجهة نحو الأدراج لتختفي وهي تسمع سترانس يقول لأونيل الذي استقام بوقفته ) الم تكتفي من ألهو خارجا حتى تلاحق العاملات هنا ( وضع أونيل يده بجيب بنطالة بعدم اكتراث وهو ينظر إلى والده الذي تخطى عنة مستمرا ) أنت في السادسة والعشرين وابني الوحيد وللأسف لا يمكنني أن ارفع رأسي بك
- للأسف .. ولكن ما الذي يمكنك أن تفعله
أجاب والده وهو يتخطى عنه فتوقف سترانس في مكانه ناظرا إليه قبل أن يقول
- علي أعادت تربيتك من جديد ( ابتسم أونيل وهو يقول )
- لقد فات الأوان على ذلك.......
- اقسم أني لا استطيع احتمال المزيد اقسم بهذا
- مع من تتحدثين
تساءلت جيني وهي ترى يوليانا تتحدث مع نفسها بالخارج فنظرت إليها قائلة
- أتحدث مع نفسي فأنا اشعر بالضيق الشديد ورغبة ملحة لتشاجر مع احدهم
- لست الشخص المناسب سأذهب وأرسل لك واحدة غيري
قالت جيني وهي تعود لداخل فرفعت يوليانا رأسها إلى الأعلى تحاول استنشاق الهواء فلإذلال الذي تشعر به وتتعرض له لا مثيل له
- فيوليت أن ميغي تريدك بالداخل كي تـ
- لا تريد شيئاً ( قاطعة اميلي التي أطلت من باب المطبخ مستمرة ) اعلمي ميغي أني متوعكة
- عليك تلبية طلبها فأنت لست بحاجة لإثارة غضبها عليك أكثر.. هيا تعقلي
مرت لحظة صمت بعد قول اميلي ذلك لتتنفس بعدها بعمق وتهز رأسها بالإيجاب وتتحرك لتدخل المطبخ رغما عنها
- لتساعديني بأعداد الطعام بادرتها كاتي فور رؤيتها فتجاهلتها وتوجهت نحو فتاتان تقومان بتقشير البطاطا لتساعدهما وهي تنظر إلى المجموعة التي التفت حول إحدى الفتيات فهزت رأسها بفضول وهي تتأمل ظهر الفتاة لميلي التي انضمت إليها فهمست لها   
- إنها فكتوريا مرافقة اليدي لورين
تأملت فكتوريا التي تجمع حولها عدد من الفتيات بما فيهم جيني لتقول بصوت مرتفع وهي تتعمد الانشغال بتقشير حبة البطاطا التي تناولتها
- ما هو الجديد من حيث حضرتي ألا يوجد ما هو مشوق
نظرت فكتوريا إليها وهي تقول
- هناك الكثير من الأمور الشيقة
- ما الذي حل بالنبيلة التي هربت مع احد العمال
- أنت تتحدثين عن اليدي فروديت
قالت فكتوريا باهتمام وهي تسير نحوها فحركة كتفيها بعدم اكتراث وهي مشغولة بعملها قائلة
- اعتقد ذلك
- اجل إنها هي لقد سمعنا أنها هربت برفقة عامل لديها
نظرت فكتوريا نحو أميلي قائلة
- اجل ولكن على ما يبدو أن هذا الأمر ليس صحيحا فقد سمعت أنهم ينتظرون حتى أخر الشهر قبل أن يعلنوا وفاتها أن لم يظهر لها اثر خاصة وأنهم واثقون من أنها تعرضت لحادث أدى إلى وفاتها والذي يجعلهم ينتظرون حتى هذا الوقت هو أنهم لم يجدوا جثتها ويعتقدون أنها قد تكون غرقت أو ما شابة
أخذت يوليانا تقشر رأس البطاطا ببطء وهي تصغي إلى فكتوريا وقد شعرت بقشعريرة تسري بجسدها فقالت جيني
- المسكينة لو تزوجت العامل لكان هذا أفضل من هذه النهاية
- لا اعتقد أنها كانت لتفعل هذا خاصة وأنها سيدة نبيلة كما أنها رائعة الجمال والكثير من الرجال كانوا يرغبون بالتقرب منها
- هل رأيتها فكتوريا
- اجل .. بكل تأكيد رايتها .. لقد حضرت لزيارة اليدي لورين في إحدى الأمسيات عندما كانت تقوم سيدتي بزيارة العاصمة .. إنها لطيفة وأنيقة ( رفعت يوليانا نظرها نحو فكتوريا للحظة قبل أن تهز رأسها وتعود لمتابعة عملها بصمت بينما استمرت فكتوريا ) لقد توفيت قريبة لها منذُ مدة ويقال أنها تعرضت لصدمة اثر ذلك مما جعلها منعزلة وغير قادرة على التفكير بطريقة سليمة  
- أتملك الكثير من المال
- الكثير الكثير فلقد أورثها والدها مناجم الذهب
- أنتِ جادة
- اجل
- ولمن سيذهب كل هذا
- فليقوموا بتوزيعه علينا
- اجل تابعي أحلامك
- أن لديها أقرباء سيرثونها
- هل تتخيلون أن أجد كنزا ( تمتمت جيني وهي تنظر إلى  السقف حالمة )
- تجدين كنزا ( قالت ليزا ضاحكة واستمرت ) سنقول حينها تلك الفتاة كانت تعمل معنا قبل أن تجد كنزا وتصبح إنسانة أخرى
أخذت الفتيات تتضاحكن بينما ابتسمت يوليانا بكآبة هل سيبدون سعيدات هكذا لو علمن أن اليدي فروديت بنفسها تعمل هنا معهن
- لم انتن مجتمعات ( قاطعتهم ميغي وهي تدخل إلى المطبخ مستمرة ) سيعود السيد وضيوفه من الصيد عما قريب فأسرعن بتحضير الغداء
- هل وصل السيد ثورب ( تساءلت فكتوريا فأجابتها ميغي )
- اجل انه برفقة السيد سترانس .. هل تريد اليدي رؤيته
حركت فكتوريا رأسها بالإيجاب وهي تقول
- اجل سأعلمها بوصوله
أن سترانس دلبروك يوترها بشكل كبير بمراقبته لها بهذا الشكل فحاولت تجاهله وهي تضع الطعام على الطاولة وان حدثها ستعلمه أن والده عديم الأخلاق وهو لا يتركها وشأنها شعرت بتورد وجهها وهي تذكر نظراته عندما دخل إلى غرفة المكتب كانت تتوقع أن يقوم بطردها ولكنه حتى ألان لم يفعل فاعتقدت أنه نسي الأمر ولكن عينيه التين تراقبانها ألان تخيفانها وتجعلها غير واثقة من انه تجاهل أمرها
- ارجوا المعذرة ( قال الرجل الجالس بجوار سترانس وهي تهم بدفع عربة الطعام الفارغة وقد أفرغت محتوياتها على الطاولة فنظرت إليه وهو يضيف بود ) احتاج إلى كوبً أخر من الماء
هزت رأسها بالإيجاب وتابعت سيرها نحو المطبخ قائلة لميلي
- الرجل الذي يجلس بجوار السيد سترانس يريد المزيد من الماء ( ثم نظرت نحو جيني متسائلة وميلي تغادر ) من يكون ذلك السيد
- انه السيد ثورب .. هو الذي يدير معظم شؤون العمل لسيد سترانس
شردت عينيها بعيدا بعد قول جيني وهي تذكر رؤيته مع مارغريت تلك الليلة في النزل , حملت السلة الصغيرة بين يديها وقد أحضرت بها بعض الطعام وهي تسير عائدة نحو المنزل وقد غابت الشمس دون أن تشعر فعقلها يعمل ويعمل أخرجها من شرودها صوت ضجيج وظل احدهم يجري بجوار الطريق وشخصان يلاحقانه ليمسكا به ويتشاجروا معا وضعت ما بيدها أرضا وجرت نحوهم بسرعة وهي تصغي جيدا لأصواتهم
- ابتعدوا ( هتفت وهي تقترب أكثر وجذبت من بينهم جاك نحوها مستمرة ) توقفوا توقفوا .. أنت بخير .. قلت توقفوا
صاحت بالفتى الذي قام بضرب جاك فأسرع جاك يرد الكمة له وهم الفتى الأخر بالدخول معهم من جديد فدفعته بعيدا قائلة
- قلت توقفوا هيا ( وأبعدت الفتى من جديد وأمسكت جاك الثائر  )
- دعيني سأريهم دعيني فيوليت قلت دعيني
- إهداء وأنتما ابتعدا من هنا وإلا تركته ليلقنكما درسا لا تنسياه
- هيا هيا اختبئ خلف فتاة ( قال احدهم وهما يتراجعان إلى الخلف ويبتسمان ليستفزانه مضيفان ) جبان جبان
- دعيني
صاح جاك بها إلا أنها زادت من جذبة من ذراعه بإصرار قائلة
- لا تدعهما يستفزانك انهما لا يستحقان
توقف عن مقاومتها ولكن صوت أنفاسه القوية لم تهدأ بينما تراجع الصبيان واستدارا مبتعدين وهما يتضاحكان فتركته بعد أن تأكدت من ابتعادهما قائلة
- لما يطاردونك
- لأنهم حمقى
قال بتذمر وسار وهو يعيد قميصه إلى وضعة الطبيعي فتبعته وأسرعت نحو السلة التي وضعتها أرضا وهي تقول
- لا تأبه لهم أن كنت على حق ولا تسمح لأحد بأهانتك ( نظر إليها لقولها قائلا وهي تسير بجواره )
- لا تدعي والدتي تسمعك والا قالت انك تقومين بتحريضي على افتعال المشاكل
- هناك طرق أخرى غير استعمال القوة فكر جيدا وسترا أن استعمال عقلك قد يفيدك أكثر بكثير من استعمال ذراعك
- وكأني لا افعل .. ومن يسمعك يقول انك ذات خبرة
- لو كنت كذلك لعلمت كيف اخرج نفسي مما أنا به
- وما أنت به
حركت كتفيها دون أجابته.......
- خذي الشاي إلى الداخل ( طلبت منها كاتي وهي تضع أمامها  صينية بها الشاي فتركت ما بيدها وهي تقول
- ولما لا يقدمها أحدا غيري
- لقد طلب السيد أن تقومي بهذا العمل ( ولمحتها بعدم رضا وهي تضيف ) ربما لأنه يفضل أن يُري ضيوفه وجوها جيدة ومناسبة لهذا اختارك فلا يمكنني على سبيل المثال أن اطلب من ميريال أن تقدمها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق