ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الأربعاء، 7 مارس، 2012

في طريق المجهول 8

- اجل .. جويل
نادته وهي تنظر إليه فأعتذر من المجموعة التي يقف معها وتحرك نحوها ليخلع قبعته متسائلا فاخفضت صوتها وهي تقترب منه قائلة
- اعلم سيدك أني أريد رؤيته بالكوخ بعد انتهاء الحفل
هز رأسه لها بالإيجاب فتحركت مبتعدة ألا يكفيها ما هي به حتى يزيد الأمر عليها ألان تلفتت حولها خارجه من أفكارها على مناداة جينا لها فنظرت إليها لتراها تمسك بويل وتجذبه معها وقد ضم شفتيه وهو على وشك البكاء وحمل بيده الأخرى التي استقرت قرب صدره مجموعة لا باس بها من قطع الحلوى لتبادرها جينا ما أن أصبحت بجوارها وهي تنظر بغضب نحو ويل
- هل أنت حقا من أعطاه النقود ليشتري كل هذا
- اجل
قالت بحيرة لتصرفها فتركت جينا يد ويل وأمعنت النظر بها قائله بصوت اقل حدة
- أنت من أعطاه النقود ليشتري كل هذا
- أ.. جل لقد .. أعطيته إياها .. تلك ميريال سأراها
قالت وابتعدت عن جينا التي تابعتها بنظرها , أخذت تسير بأرجاء الغرفة ذهابا وإيابا فالقد مضى ساعة ونصف على وجودها هنا لن يحضر لأنها من طلب منه ذلك لن يفعل تمتمت بغيظ وتحركت مغادرة وهي تهمس لشعورها بالعجز
- أكرهك...........
- هل أصبحت السيدة مارغريت أفضل فلم تعد ترسل خلفك
- ستفعل أجلا أم عاجلا
تمتمت وهي شاردة وتفكير متجه نحو أونيل الذي علمت انه قد غادر دلبروك نحو المناجم في صباح اليوم التالي مما زاد من ضيقها فهو حتى لا يهتم بالإصغاء لها انها تحاول التفكير بشكل منطقي علها تصل إلى حل ما الذي ستفعله بعد أن يستطيع سترانس اعادت أملاكها لها كيف ستتخلص من أونيل عليها هذا وبالفعل لم تمضي الأيام الثلاثة حتى أرسلت مارغريت خلفها فذهبت دون تردد وهي تفكر بان عليها أبقاء علاقتها بها جيدة فهي أفضل من يعاملها من آل دلبروك بدأت خطواتها تبطئ وهي تدخل إلى القصر وتشاهد أونيل ينزل أخر الدرجات وهو يهم بالتحرك نحو الباب مغادرا لتتابع سيرها متعمدة عدم النظر إليه وقد أبطئ هو الأخر في سيره عند رؤيتها وما أن وصلت إلى جواره حتى قال
- أرى انك هنا مارش ( الا أنها تابعت سيرها متخطية إياه ومتجاهلة وجوده تماما فضاقت عينيه قبل أن يحرك رأسه نحوها وهو يقول بعدم رضا ) أنا أحدثك
تابعت صعود الدرجات دون اعارته أي اهتمام لتتجه نحو غرفة مارغريت حركت يدها لتطرق على الباب ولكنها لم تفعل وهي تحدق بأونيل الذي يسير باتجاهها وقبل أن تتحدث سحبها من يدها الأخرى معه لتقول متلعثمة وهي تسير معه مجبرة
- توقف ماذا تفعل ( فتح باب غرفته وجذبها معه إلى الداخل ليغلق الباب خلفه وهو يترك يدها لتضيف ) توقف عن فعل هذا
- الم أحدثك منذُ قليل أفعلت أم لا
- وماذا في الأمر فلتتحدث ولكني لن أصغي لك فان أردت أن أصغي لك فعليك بفعل المثل لقد تركتني انتظرك لساعة ونصف في الكوخ وأنتَ تعلم جيدا أني لا أستطيع المغادرة ليلا من هناك
- أحقا علي تلبية طلبك
- لا ليس عليك وبالمقابل لن افعل فابتعد من أمامي
تمتمت وهي تتحرك متخطية عنه نحو الباب قبل أن تضيف بنفاذ صبر ويده تستقر على ذراعها ليجذبها نحوه لتستدير إليه واضعة يدها على صدره كي لا تصطدم به
- توقف عن فعل هذا أيضا
- أتعلمين ارغب بالتخلص من لسانك العين هذا وبالمقابل ارغب بهذا
وأطبق شفتيه بقوة على شفتيها وقد أصبحت بين ذراعيه لتندس يده بشعرها مانعا إياها من الابتعاد أرعبتها تلك المشاعر التي تعصف بها والتي لا تعلم كيفية التعامل معها انها عاجزة تماما مما يجعلها غاضبة من نفسها ومنه لجعلها بهذا الموقف فوضعت يديها على كتفيه تدفعه عنها دون فائدة وسرعان ما أخذت قواها تنهار وتركيزها يتشتت وهو لا يبتعد عنها حتى أنها لم تعد ترغب بهذا وأرخت جفونها والفضول الكبير يشدها ويجذبها بقوة لا تستطيع معها الرفض نحو ذلك العالم الغريب الذي تغوص به دون أن تدرك إلى أين سيصل بها المطاف شعرت بيديه التين خف ضغطهما عند استجابتها له وأخذت يده التي استقرت على خصرها تتحرك على ظهرها ببطء مما جعلها تستعيد صوابها وبسرعة تراجعت لتفلت من ذراعيه لتدوس على حافة ثوبها من الخلف مما جعلها تتعثر وقبل أن يستطيع مساعدتها استقامت بوقفتها وعينيها الفزعتين لا تفارقانه وهي تتراجع ببطء وكل خليه بجسدها ترتجف فحرك يده مما جعلها تلتصق بالباب خلفها فقال بتوتر واضح
- ألا تستطيعين التوقف عن الحراك
- ليس بعد الذي فعلته
قالت بصوت مرتجف فظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو يقول
- وما الذي فعلته
رفعت رأسها بكبرياء مصطنع فهي بهذه اللحظة تريد الاختفاء من أمامه بالسرعة الممكنة وبصوت متوتر إجابته
- أنت تسعى لإيذائي ولكني لن اسمح لك
- بالتأكيد لن تسمحي لي أما لذاك الشخص فكنت ستفعلين
- شخص .. أه أنت تعني ماك حتى ألان لا اعلم كيف سمحت لنفسك بالتصرف بهذا الشكل المهين .. لا تقترب ( أسرعت بالإضافة وهي تراه يهم بالتحرك ومضيفة وعينيه لا تفارقانها ) ولا تنظر إلي بهذا الشكل لأني لا اهتم لذا من الأفضل لك أن لا تكرر هذا أنا جادة ( بدت السخرية عليه وتحرك مبتعدا فتعلقت عينيها بظهره مضيفة ) كما أن تصرفك ذاك النهار مع ماك سيزيد الأمور سوءً ألا تدرك ذلك .. لما فعلت هذا
- لقد بدأت افقد احترامي لنفسي بحق ( تمتم وهو يستدير إليها مضيفا ) لا أريد رؤيتك برفقته أتسمعين
- إنه مجرد صديق
- ويقبلك يا لها من صداقة أأبدو لك أحمقاً
- لم يكن يقبلني
أسرعت بالقول بصوت خافت فهي لا تعد ما أراد ماك فعله تقبيل بالمقارنة بما فعله هو معها
- اجل بالتأكيد كان يريد أن يهمس لك شيء ما ( قال ساخرا قبل أن يتابع بجدية ) أن رأيتك برفقته أو برفقة غيره تتصرفين بهذا الشكل لن أقول لك ما سأفعله
- لما تفعل هذا أتعلم أن تصرفاتك تدل على شيء واحد وهو شخصٌ لا يمس لك لا من قريب ولا من بعيد فنحن لسنا زوجين حقيقين وتصرفات الزوج الغيور لا تليق بك
بدا التجهم يسري إلى وجهه بسرعة كبيرة لقولها قبل أن يقول ببطء
- أن أردتِ أن أنفذ ما وعدت والدي به فعليك الابتعاد من أمامي ألان
حركت عينيها بعينيه قبل أن تهمس
- لما أنتَ سيء لتلك الدرجة لما لست مختلفا
بدت المفاجئة على وجهه لقولها قبل أن يقول
- ما الذي يدور في عقلك مارش فانا لا أستطيع فهمك
- أنت لا تحاول حتى
- ولما افعل ولا تقولي لي بسبب ما حدث بيننا لأن هذا سيكون في أحلامك فانا أمامي مستقبلٌ كبير ولا انوي ابقاء الأمور على حالها
بقيت عينيها ثابتتان عليه فبكل تأكيد لم يقبلها بهذا الشكل فقط لإغاظتها لذا قالت
- وماذا علي القول لماك ألان
- أن يغرب عن وجهك
- ولكنه مغرم بي
- ماذا ( تمتم وابتسامة ساخرة أطلت على شفتيه دون أن تصل إلى عينيه وهو يضيف ) أجن
- لما
- ليغرم بك
- وما بي أه لا ترهق نفسك بالإجابة فلا يهمني حقا ما ستقوله
- ما رأيك أن تغربي عن وجهي إذا
- سأفعل وبكل سرور وان استطعت أن تجد حلا لارتباطنا فارجوا وان تسرع به فانا لا أريد أن أصبح عانسا وأنا برفقتك
وتحركت لتفتح الباب مغادرة بينما ضم شفتيه بقوة قبل أن يتمتم بحدة
- أغلقي الباب خلفك................
- جاك .. يا الاهي جاك
هتفت جينا وهي ترى جاك يدخل المنزل في المساء مما جذب انتباه الجميع فهرعوا لاستقباله فتسائلت يوليانا
- أنت في أجازة
- لا لن يعود للعمل هناك مرة أخرى أتسمع ما أقوله
- أمي
قال بتذمر وهو يبتعد عنهم متوجهاً نحو المدفئة ليخلع معطفه الرطب ويقوم بتدفئة يديه فنظرت جينا نحو يوليانا بقلق قبل أن تعود نحوه قائلة وهي تقترب منه
- العمل مرهق هناك اليس كذلك   
- لا أنا استمتع به ولكن ( ونظر إليها ثم إلى يوليانا قائلا بعدم رضا ) من منكما توجهت لسيد
- ماذا تعني
- اعني انه طلب مني عدم العودة للعمل هناك وأنا واثق أمي انك من ذهب إليه اليس كذلك ( حركت جينا عينيها نحو يوليانا دون أجابته فرفعت يوليانا كتفيها مدعية الحيرة فقال بإصرار ) بل فعلتم فالقد طلب مني العودة برفقته إلى هنا دون أن يطلب من غيري هذا
- أعاد هو أيضا ( تساءلت يوليانا )
- اجل ويريد رؤيتي غدا .. هل تعلمون لماذا
هزت جينا رأسها بالنفي وكذلك يوليانا والتفكير العميق بادً عليها فما الذي يريده من جاك فتساءلت
- كم سيمكث هنا
- لا اعلم................
- توقفي عن هذا لما لا تدعيني وشأني
- أنا حتى لم أتحدث معك
- فيوليت أنت تتبعيني كظلي
قال جاك بتذمر وقد أفاقت في الصباح الباكر وتبعته وهو يتجه نحو القصر فأسرعت بخطواتها لتسير بجواره وهي تقول مدعية
- لقد أرسلت السيدة في طلبي وأنا متجهة إلى القصر وأنت
- وكأنك لا تعلمين .. أتعلمين اعلم انك من ذهب إلى السيد وقال له أني لا أصلح للعمل بالمناجم اليس كذلك أيتها المزعجة المتطفلة
- لا تحدثني بهذا الشكل الغير لائق
- إذا لا تحشري انفك بأموري عندها لن افعل
- أنت فظ جدا ولا اعتقد انك ستروق للفتيات
- هذا أفضل
- لا اعتقد .. ها نحن نقترب
أضافت قبل أن تختفي كلماتها ويحل التجهم على وجهها لرؤيتها لأونيل الذي وقف أمام أدراج القصر يرتدي قفازيه وقد ارتدا بذله سمراء بالغة الأناقة بقي في مكانه وهما يقتربان منه ونقل نظره بينهما قبل أن يبادر جاك دون النظر نحوها من جديد
- أكنت بحاجة إلى من يرشدك إلى الطريق
بدا الارتباك على جاك بينما استمرت متخطية عنهما دون النظر إليه وجاك يقول
- أرسلت السيدة وراء فيوليت فرافقتني 
تابعت صعود الأدراج قبل أن تنظر من فوق كتفها نحوهما لترى أونيل يشير برأسه لجاك نحو الإسطبلات ليسير برفقته إلى هناك فألقت التحية على وايت قبل أن تقول
- السيد سترانس مستيقظ
- لا
- والسيدة
- أنها كذلك
تحركت لتصعد نحو غرفة مارغريت التي أفاقت للتو لتجلس معها قليلا قبل أن تغادر متجهة نحو الإسطبلات بفضول وتتلفت بنظرها علها ترى جاك اقتربت من أحد الإسطبلات ونظرت بداخله ولكنها لم ترى سوى رؤوس الخيل التي تتناول طعامها فتحركت مستديرة لتتوجه نحو الإسطبل الأخر الا أنها توقفت في مكانها وهي ترى أونيل أمامها وهو يتساءل
- ماذا تفعلين هنا
- لا شيء كنت مارة فقط
- حقا إذا أنت لا تبحثين عن شيء بهذا الطول وحاد الطباع
- لا اعلم عما تتحدث ( أجابته بعناد فقال )
- لا تجدين الكذب
- في الحقيقة انه الشيء الوحيد الذي أجيده هذه الأيام
مال برأسه نحوها قليلا قائلا وعينيه تنظران إلى فمها
- ذلك الفم الجميل .. اجل انه يقول الكثير من الأكاذيب ولكن عيناك ( ورفع نظره إلى عينيها التين بدا التوتر بهما فأضاف وهو يستقيم بوقفته ) تقولان لي الحقيقة فأنت تشعرين بالفضول لمعرفة ما حصل لذلك الشـ ارجوا المعذرة الطفل اليس كذلك
- وماذا حصل له
- انه يعمل هناك ألان ( وأشار برأسه نحو الإسطبل وعينيه لا تفارقانها وهو يضيف ) اليس أفضل من العمل بالمناجم بالنسبة لطفل
- ليس عليك تكرار هذا فقد سمعته منذُ المرة الأولى
- اعتقدت انك لم تتنبهي ( أجابها ساخرا ولكنها تعلم انه بعيد عن السخرية في هذه اللحظة والتفكير بادً عليه فقالت )
- لما أحضرته إلى هنا
- فعلت ذلك من أجلك ( بدت المفاجئة على وجهها لقوله فأضاف ) الم ترغبي بان يكون قريبا من عائلته
- اجل ( تمتمت بحذر وهي لا تثق بحديثة فاستمر )
- حسنا ها قد أحضرته إلى هنا
- شكرا لك
- لا أريد شكرك
- ماذا تريد إذا
- أريد أن اعلم ما ترفض عمتي اعلامي به
- ارجوا المعذرة
- لا اعتقد أني بحاجة لشرح لك أعلميني ما لا اعرفه وسأكافئك بكل ما تريدين ( وأمام صمتها أضاف ) فكري جيدا مارش بما اعرضه عليك .. ارتباطنا ليس حقيقي اليس كذلك
- الم .. تتأكد بنفسك من هذا
- اجل فعلت ولكني لا أستطيع التصديق لذا أعلميني ما يخفيه والدي عني
- ولما تعتقد أني اعلم هل أنا بوضع يسمح لي برفض ما يعرضه والدك علي أنا مثلك أونيل أنفذ ما يطلبه والدك دون أن اعلم ما وراءه لقد أجبرك اجل فعل وأجبرني صدق أو لا تصدق لقد أجبرني لم يدع لي الخيار بهذا
تمتمت بضيق وهزت رأسها كي لا تسترسل فأضاف بسرعة وهو يراها تهم بالتحرك
- أنا مستعد لسماع ما تعرفينه ( نقلت عينيها بعينيه قبل أن تقول وهي تتحرك مبتعدة )
- لا اعتقد أني استطيع مساعدتك بهذا الأمر ( تابعها بنظره قبل أن يقول بتأكيد )
- تعرفين أين تجديني عندما تريدن التحدث
رمشت وهي تتابع سيرها بالتأكيد لن يفعل ذلك دون مقابل احضر جاك لأنه يريد أن يعلم ما يخفوه عنه عليه أن يكون أكثر ذكاءً في إقناعها لتعلمه ما تخفيه............
- الطقس دافئ اليوم وهذا أمرا جيد 
- اجل ( أجابتها جينا وهي تنشر الثياب بينما وقفة يوليانا مستندة على السور الخشبي الذي يحيط بالمزرعة مستمتعة بأشعة الشمس االدافئة فاستمرت جينا ) ارجوا أن نحصل على محصول جيد أريد شراء بقرة قد أستطيع توفير بعض المال بعد أن أعطي ثورب مـ ( توقفت عن المتابعة مما جعل يوليانا تنظر إليها لتراها تحدق بشي خلفها فحركت رأسها إلى الخلف لترى روي يجري نحوهم فتحركت جينا بقلق بينما استدارت يوليانا نحوه فأسرعت جينا بالقول وقد كان ذهب لتفقد جاك بالقصر ) أحدث مكروه لجاك
وقف أمامها لاهثا وهو يقول ويشير بيده
- إنهار المنجم على مجموعة كبيرة من العمال وهم بداخله
- ليس من جديد ( تمتمت جينا وقد بدا الأسى عليها بينما توقفت عينا يوليانا على روي وجينا تستمر ) يجب أن نخسر من رجالنا دائما بسبب تلك المناجم
- لقد علق عدد لا بأس به من العمال والسيد أونيل أيضا محجوزا هناك والفوضى تعم القصر بسبب هذا
اختفت الدماء من وجه يوليانا دون استطاعتها الحديث وحركت عينيها عن روي ببطء ونظرت نحو الطريق قبل أن تتحرك نحوها وتبدأ خطواتها تسرع ثم تجري باتجاه القصر لتتابعها جينا بعينين واسعتين اخذ قلبها يخفق بقوة  أكثر كلما اقتربت من القصر جالت بعينيها القلقتين بالمجموعة الكبيرة التي تجمعت في باحة القصر وأخذت تتخطاهم بتوتر إلى أن وقع نظرها على جويل فأسرعت نحوه لتمسك ذراعه وهي تقول
- ماذا حدث أعلمني ما الذي يحدث ( بدا التوتر عليه وهو يقول )
- انهار احد المناجم على من به
- أونيل كان هناك
هز رأسه لها بالإيجاب فتمالكت نفسها وقد غادر اللون وجهها تماما لتعود للقول
- أنت متأكد
- حضر جون لإعلام السيد سترانس بهذا فتوجه على الفور إلى هناك
رفعت يدا مرتجفة لتضعها على فمها وهي تتراجع مبتعدة ثم تحدق حولها دون رؤية شيء وقد تشوش نظرها لتجمع الدموع في مقلتيها لتسمع تهامس الذين حولها
- لقد مات جميع من كان بالمنجم منذُ تسع سنوات عندما انهار على من به
- لن ينجوا احد
- لابد وان السيد سترانس بوضعً حرج ألان
- لمن ستؤول كل أملاكه يا ترى
- علمت أن ابن روبر هناك أيضا
- المسكين لن ينجو
شعرت بالأرض تلتف وتلتف تحت قدميها فأسرعت بالابتعاد رافضة سماع المزيد وهمت بالتوجه نحو أدراج القصر إلا أنها تراجعت لن تجرؤ على رؤية مارغريت لا لا لن تراها ليس وهي بهذه الحال لن تحتمل سماع موت احد حتى لو كان أونيل حتى لو كان هذا هو خلاصها الوحيد مما هي به فجلست على أول الدرجات بصمت تصلي لتمر الساعة تلو الأخرى ولاشيء جديد اقتربت الشمس من المغيب وأصبح الصمت المطبق يحيط بالموجودين ينتظرون بترقب وقد بدأت وجوههم مرهقة متوترة إلى أن اطل شاب على خيله يسير باتجاههم فأسرعوا نحوه ومنهم من لم يجرؤ على التحرك من مكانه خوفا من سماع ما لا يريده وكذلك فعلت يوليانا التي وقفت تراقب ما يجري وقد ترجل الشاب عن خيله وأسرع نحوهم ليبادروه
- ماذا جرى
- والدي اهو بخير
- جون أعلمني كيف أخي
- استمعوا لي وليهدأ الجميع لم يصب احد إصابات بالغة حتى ألان
- ماذا تعني بهذا
- استطاع معظم العمال الخروج من المنجم قبل الانهيار ببضع ثواني
- والدي بخير إذا هل خرج معهم
- لا اعلم ولكن حتى هذه الساعة استطاعوا إخراج معظم العمال العالقين بجروح طفيفة فلا شيء خطير فطمئنوا .. ولكن هناك شخصان حتى هذه اللحظة في عداد المفقودين بران حتى الآن لم نعلم أين هو وكذلك علي إعلام السيدة بالداخل أن السيد أونيل لم يظهر حتى ألان فلتدعوا لهم بالنجاة واعذروني
تمايلت الأرض تحت قدميها بينما تحرك جون متخطي الجميع ليصعد الأدراج ويختفي داخل القصر فأسندت نفسها على الحائط خلفها والدموع تعود لتتجمع في مقلتيها , بدأت الناس تختفي بالتدريج ليقتصر عدد المتبقين على بعض العمال وفتاة نظرت إليها لتراها تجهش بالبكاء الشديد وقد وقفت سيدة مسنة قربها فتحركت نحوها قائلة بصوت واهن وقد اخفت الفتاة وجهها بيديها
- لا تقلقي سيعثرون عليهم ( رفعت الفتاة وجهها نحوها لتتأملها قبل أن تضيف ) ألست شقيقة جويل ( هزت انجلينا رأسها بالإيجاب فأرخت جفونها وهي تتابع ) بران .. زوجك اليس كذلك
عادت انجلينا لتهز رأسها لها بالإيجاب ثم حركت رأسها نحو المرأة المسنة بجوارها قائلة
- إنها والدته .. سيكون بخير أنا اعلم هذا أنا اشعر بهذا اجل
- أجل سيكون بخير 
تمتمت بشرود فوالدها قد توفي بانهيار احد المناجم عليه وعلى من معه من العمال ولم يخرج أحدا منهم فوضعت يدها على قلبها الذي اخذ يؤلمها استعاني من جديد إنها حتى لم تنسى ما حصل لوالدها انتفضت على يد استقرت على ذراعها فنظرت إلى جينا التي قالت
- حان لك العودة إلى المنزل ( همت لتعترض إلا أن جينا أضافت وهي تحثها على السير ) غابت الشمس وبقائك هنا لا فائدة منه
- ولكنـ
- لا ستغادرين معي ( قاطعتها جينا قائلة فتنهدت محاولة إدخال الهواء إلى صدرها ثم تحركت معها ولم تحاول التحدث فلا رغبة لديها رفعت يدها لتمسح دمعة انسلت على خدها فرمقتها جينا بنظرة قبل أن تقول ) أنت مرهفة الحس فالقد اعتدنا هنا على هذا فالحوادث تقع
- كيف يمكنك قول هذا كيف يمكنك الاعتياد على فقد .. آه آسفة لم اعني هذا فانا اعلم ما عانيته لفقدان دوناند
قالت وتنفست بعمق كي لا تستمر بالحديث وقبل شروق شمس كانت تسير نحو القصر توجهت نحو انجيلينا وقد شاهدتها برفقة جويل الذي نهض واقفا عند اقترابها فتساءلت
- أهناك جديد ( هز رأسه بالنفي ثم نظر نحو شقيقته قائلا )
- ترفض المغادرة قبل أن تعلم ما جرى لبران
أخفضت يوليانا رأسها كي لا يرى جويل الألم الذي تشعر به فقال بتردد
- ارجوا أن يكون السيد بخير كذلك
- ارجوا ذلك
- أن انجيلينا لا تتوقف عن القول أن بران بخير إنها تشعر بهذا
نظرت إلى انجيلينا لتهمس وهي شاردة بها
- لا اشعر أني بخير ولكني لا اعلم أن كان هو بخير أم لا أنا احسد شقيقتك أن كان ما تشعر به هو الصحيح
وتحركت مبتعدة عنهم بصمت شاردة لتمر الساعة تلو الأخرى دون جديد مما جعل توترها يزداد فتوجهت نحو القصر لتدخله
- ماذا تريدين فيوليت ( بادرتها ميغي وهي تراها ولكنها لم تجبها واستمرت متوجهة نحو غرفة مارغريت فأضافت ميغي ) أن السيدة ليست بخير ولا اعتقد أنها ترغب باستقبال احد ألان
عادت لتجاهلها وهي تشعر بالجو الكئيب الذي يعم أنحاء القصر حتى أنها شعرت بالبرودة تنسل إليها دخلت إلى غرفة مارغريت لتجدها تحدق من خلال النافذة بشرود فأغلقت الباب خلفها مما جعل مارغريت تتنبه لوجودها فحركت يدها نحوها قائله يقلق شديد
- عزيزتي ( تحركت يوليانا نحوها لتمسك يدها قائلة )
- سيكون بخير
- الجميع يقول ذلك ولكن أين هو لما لا يحضروه أن كان بخير .. أتعتقدين أنهم لم يجدوه بعد
أطبقت شفتيها لتقول بصعوبة بعدها
- انه قوي وسينجو
ولكن أملها تبدد مع انتهاء اليوم دون استطاعتهم إيجاده هو أو حتى بران مما سبب انهيارا لانجلينا وبصعوبة استطاعت يوليانا الوصول إلى مزرعة مارش لتستلقي في سريرها محدقة بالحائط بشرود وهي تدعي النوم فتأملت جينا ظهرها بصمت قبل أن تعود لمتابعة حياكة الصوف .
- لن تذهبي إلى القصر
- لا شأن لك بي فابتعد عن طريقي
- ماذا ألان ما الذي يحصل
- جينا ابعدي جاك عن طريقي
- لن اسمح لها بالذهاب إلى هناك الجميع يتحدث عنها بالسوء لا أرى سبباً لذهابها أمي
- لا شأن لك ابتعد
قالت وهي تحاول تخطيه إلا انه أسرع بالوقوف أمامها من جديد فأسرعت جينا بالقول
- لا تذهبي فانـ
- لا سأذهب ( ونظرت إلى جاك بعصبية مضيفة ) فابتعد عن طريقي
- لما تريدين الذهاب لا شأن لك هناك ( ضمت شفتيها بقوة قبل أن تعود للقول بإصرار )
- ابتعد عن طريقي
- دعها وشأنها جاك
- لا أمي لا شأن لها هناك
- لا تكن متسلطا بهذا الشكل وابتعد
وتختط عنه تريد الخروج ولكنها توقفت ووضعت يدها على حافة الباب ورأسها يلتف بها فأسرعت جينا بإمساكها وهي تقول
- هذا ما كنت أريد قوله أنت لم تتناولي الطعام منذُ وقت
وجذبتها لتجلس لتضع لها طبقا من الحساء
- لا اشعر بالجوع اشعر بالدوار فقط
- تناولي هذا فيوليت وستبـ
- لست فيوليت فلا تناديني فيوليت
قالت بنفاذ صبر وضيق كبير فتوسعت عيني جينا المحدقتان بها بينما قال جاك بسخرية
- بدأت تفقد عقلها
- اخرج جاك اليس لديك عمل تذهب إليه
نهرته جينا وهي تنظر إليه ثم تحركت نحو المطبخ بينما خرج جاك وهو يتمتم
- لقد تسببت في تأخري ألان
نظرت إلى الباب ثم إلى طبق الحساء أمامها والتجهم لا يفارقها فاقترب منها روي هامسا
- سأذهب إلى القصر واحضر لإعلامك ماذا يحصل أأفعل
هزت رأسها له بالإيجاب موافقة فتحرك مغادرا ولم يلبث أن عاد جريا مما جعل جينا التي تقف على الباب تقول وهي تحدق به
- تصرف هؤلاء الأولاد يفزعني ماذا ألان روي لما تجري بهذا الشكل
أسرعت يوليانا بترك طبقها الذي تتناوله ببطء والتحرك إلى الخارج ليتوقف روي أمامها وينحني في وقفته قائلا بأنفاس لاهثة
- لقد احضروا السيد وبران منذُ بعض الوقت وهم أحياء
بدأت شبه ابتسامة تظهر ثم تختفي على شفتيها وتحركت بسرعة جاريه نحو القصر بينما قالت جينا وهي تحاول إيقافها
- فيوليت انتظري .. تلك الفتاة ليست إلا مجموعة من الألغاز
وصلت القصر وأسرعت بالصعود إلى الطابق الثاني غير عابئة بالوجوه المحدقة بها لتتخطى العاملين وتفتح باب غرفته لتدخل وتتوقف قرب الباب وهي تغلقه محدقة بالمجموعة الواقفة حول السرير نظر إليها سترانس ثم عاد نحو الطبيب الذي يحدثه فاقتربت بخطوات متمهلة محاولة رؤيته لتقف في أسفل سريره محدق به وقد جلست مارغريت بجوار سريره ممسكه بيده نظرت إلى يوليانا التي أخذت تنقل عينيها من رأسه الذي لف بضمادات إلى جروحً في عنقه إلى ذراعه التي لفت جيدا وبدا في عالما أخر لا يشعر بما يحيط به فحركت رأسها بشكل آلي إلى مارغريت التي همست تطمئنها
- انه بخير انه كذلك
ابتلعت ريقها وهزته بالإيجاب مدعية فهو لا يبدوا بخير ابد ونظرت إلى الطبيب وهو يقول
- سأعرج عليه لتفقد يده حتى تعود إلى طبيعتها
- استبقى بهذا الشكل
- لا ستشفى مع الوقت وتعود إلى ما كانت عليه ولكن لن يخلو الأمر من بقاء بعد الندبات
- متى سيستعيد وعيه ( تساءلت مارغريت بقلق )
- لقد تعرض للإرهاق الشديد فبقائه بتلك الحفرة بتلك الوضعية وهو مصاب بالإضافة لعدم تواجد الماء والطعام لمدة يومين يجعله مرهقا لذا ارجوا أن يحصل على الراحة وليقدم له الكثير من السوائل والطعام المغذي عند استيقاظه أما بالنسبة لذراعه فالقد أعلمت السيد للتو أنها ستشفى
واخذ الطبيب يقوم بتوضيب حقيبته فنظر سترانس نحو مارينا وجون بالإضافة إلى مارغريت قائلا
- لا أريد من أي كان إزعاجه فلتدعوه ليحصل على الراحة الازمة
اقتربت مارينا من مقعد مارغريت لتدفعه وتبعهم جون فدخلت ميغي عند خروجهم قائلة
- أأبقى قرب السيد في حال استيقظ واحتاج إلى شيء
- لا ستبقى فيوليت
أجابها وهو يتخطى عنها فتبعته بصمت لتغلق الباب خلفها بينما بقيت عينا يوليانا معلقتين به متأملة إياه قبل أن تتحرك ببطء لتصبح بجواره فجلست على حافة سريره محدقة بوجهه وقد أشعرها الهدوء الذي عم الغرفة بعد مغادرة الجميع ببعض الراحة تعلقت عينيها بشفتيه الجافتان فتحركت لتقوم بتبليل منديلا لتمرره على شفتيه لترطبهما وعادت لتكرار هذا وهي تراه يحرك شفتيه قليلا قبل أن تتحرك لتجلس على المقعد المجاور لسريره وتعود بنظرها نحو الباب وقد عادت مارغريت لتنضم إليها ليمر الوقت ببطء , أخذت تسير بالغرفة ذهابا وإيابا بعد مغادرة مارغريت من جديد قبل أن تعود نحوه لتنقل عينيها بين المقعد المجاور لسرير والمقعد البعيد وقد اخذ منها الإنهاك لتتحرك نحو المقعد المجاور لسرير وتجلس عليه متأملة إياه بصمت قبل أن تدمع عينيها فتحركت لتجثو بجوار السرير وتضم يديها معا أمامها وتدعو علها تشعر بالراحة قبل أن ترخي يديها على السرير وتريح رأسها فوقهم وعينيها تراقبانه لما تشعر بهذا نحوه إنها لا تريد التخلص منه كما كانت تقول لنفسها منذُ وقت قريب كيف استطاعت ذلك انه يعاملها بسوء ولا يتوقف عن السخرية منها حتى انها تكرهه في معظم الأوقات عقصت شفتها وأغمضت عينيها لا تريد الاسترسال بأفكارها هذه ليأخذ الإنهاك منها وينسل النعاس الذي فارقها منذ يومين إليها لتغفو دون أن تدري , حرك رأسه المتيبس إلى الجهة الأخرى ثم رفع يده ليضعها على عنقه الذي يؤلمه وفتح عينيه قليلا لتتوقف على الوجه النائم أمامه ففتح عينيه جيدا لينظر إليها ثم يحرك رأسه بالغرفة بحيرة ليعود برأسه نحوها قبل أن يحاول تحريك يده ليقطب حاجبيه ألماً فرفع رأسه محدقا بيده التي لفت من أولها لآخرها ليتنهد ويرخي رأسه محدقا بالسقف , ارتجفت يوليانا وتحركت لتقف وهي تحدق بالباب وقد ارتطم إبريق الماء الذي كانت تحمله ليزا لتضعه بالغرفة أرضا وقد انزلق من بين يديها لمشاهدتها يوليانا نائمة بينما همست يوليانا بعدم تصديق
- لما لم تطرقي على الباب
- لم .. أكن أريد إيقاظ السيد ما الذي تفعلينه هنا
- لا شأن لك هيا أسرعي بتنظيف هذا الزجاج ( انحنت ليزا نحو الزجاج لالتقاطه ولتخرج فأخرجت تنهيده عميقة من صدرها وتهاوت جالسة على المقعد وقد أفزعها دخول ليزا حركت رأسها نحو أونيل لتجده مغمض العينان فتنهدت من جديد وعادت نحو الباب الذي أطلت منه ليزا وهي تلمحها بنظرة فقالت وهي تسير نحوها ) عليك بالإسراع وتنظيف هذه الفوضى التي أحدثتها ولتتعلمي الطرق على الباب مرة أخرى قبل دخولك
انحنت ليزا لتمسح الماء وهي تقول بصوت منخفض
- ليس أنت من يقول لي هذا فيوليت فلا تكوني فخورة بنفسك
- قد اجعل السيد الكبير يعلمك بهذا أيروق لك الأمر ( بدا الضيق على ليزا التي أخفضت رأسها وأنهت عملها فأضافت يوليانا ) احتاج إلى كوبا من الشاي ارجوا منك إحضاره ولتطرقي على الباب قبل أن تدخلي
وقفت ليزا وقد بدا الغيظ الشديد عليها لتستدير خارجة فهزت يوليانا رأسها بيأس وهي تتأمل الباب الذي أغلق
- أن من يسمعك تتحدثين مع العاملات بهذا الشكل يقول أنك معتادة على إعطاء الأوامر لهن وحتى انك تجدين التعامل معهن أكثر مما أفعل
حركت رأسها ببطء وعينيها تتوسعان لتحدق بأونيل الذي قال ذلك ثم استدارت نحوه وقد تعلقت عينيه بسقف الغرفة لتقول ببطء وعدم تصديق وهي تمعن النظر به
- أهذا أول ما خطر لك قوله عند استيقاظك
- بل قلت لنفسي أني على قيد الحياة
- أنت كذلك ولكن لتعلم أني لا أجيد التعامل مع العاملين أفضل منك فانا لا أضاهيك سوءً لا احد يفعل ( حرك رأسه نحوها لتتوقف عينيه عليها لقولها فأضافت بتوتر ) أتدرك كم يوم مضى ونحن لا نعلم ما حل بك ولما قد تهتم بينما نحن هنا لا نكاد تغمض جفوننا قلقا فلا نعلم أن كنت على قيد الحياة أم لا وأنت لا تبالي وكل ما تبادرني به هو عن طريقة تحدثي مع العاملات
بدت المفاجئة على وجهه لقولها فحرك يده اليسرى ليرفع نفسه ناظرا إليها جيدا قبل أن يقول
- أأنت بكامل قواك العقلية لقد كنت تحت الركام لا أستطيع الحراك من جنبي هذا إلى ذلك وان كنت أستطيع إعلام احدهم أني اهتم فكنت قبل ذلك طلبت منه إنقاذي ( توقف عن المتابعة وهز رأسه ثم تلفت حوله مضيفا ) أريد كأس ماء
تحركت نحو إبريق الماء لتملأ الكوب وتقدمه له ليتناوله بأكمله فجلست بالمقعد المجاور لسرير وهي تقول
- أنت بخير ألان
- لا اعلم ( تمتم وهو يحدق بنفسه مستمرا ) أمر ذراعي اعلم به  أما راسي لا تقولي لي انه مصاب
- انه كذلك
- من جديد
- انه جرح سطحي على ما اعتقد
- وساقي أنها تعاني من أمرا ما
- اجل فأنت مصاب بالرضوض ولكن كما قال الطبيب لا شيء خطير
تنفس بعمق وناولها كوب الماء وهو يتساءل
- كيف هو والدي
- حالته سيئة فقد اعتقدنا أنك .. حسنا أنت بخير ألان وهذا هو المهم
- وبران
- بران .. لا اعلم ( بدا التفكير عليه قبل أن يقول )
- لا تعلمين أن كان قد رآه الطبيب
هزت رأسها بالنفي قبل أن تنظر نحو الباب الذي طرق قبل أن تطل منه ليزا وهي تحمل صينيه عليها أبريق الشاي وكوبا فتحركت نحوها بينما تابعها أونيل وهي تأخذ الصينية منها وتقول
- اعلمي ميغي أن السيد قد استيقظ ولتعد له الطعام ليتناوله
تراجعت ليزا مغادرة وهي تهز رأسها بالإيجاب فسكبت لنفسها كوبا من الشاي وهي تقول
- من الأفضل أن تتناول الطعام أولا 
وتحركت نحو المقعد من جديد لتجلس عليه وترتشف من كوبها بصمت وهي تشعر بعينيه التين تتابعانها فقطعت الصمت قائلة
- خرج معظم العمال بإصابات طفيفة
- هذا جيد ومن حسن حظنا .. ألن تعلميني ما أريد معرفته ( نظرت إليه لقوله فاستمر بتفكير ) لقد كان لدي الوقت الكافي لتفكير برغم كل شيء
عادت نحو كوبها وهي تقول
- لا اعلم عما تتحدث
حرك عينيه عنها نحو الباب وليزا تدخل وهي تدفع طاولة الطعام أمامها فتحركت نحوها لتأخذها منها وتقترب من سريره وليزا تغادر مغلقه الباب خلفها وضعة الطاولة بجوار سريره واقتربت منه لتضع وسادة خلف رأسه قائلة
- أتشعر بالراحة هكذا
هز رأسه لها بالإيجاب وعينيه تلاحقانها وهي تعود لجلستها وتنظر إلى الطعام مستمرة
- أنت ولابد جائع
- أن كنت تعنين أن بإمكاني تناول هذا الطعام جميعه فاجل أستطيع
- أنت ولابد جائع جدا إذا
- لما يخيل لي انك تعتقدين اني كنت في إجازة وليس عالقا تحت ركامً كبير لمدة يومين
نظرت اليه جيدا قبل أن تقول بحيرة صادقة
- لما تقول هذا فانا .. انسي الأمر ( أضافت وأشاحت برأسها عنه نحو الطعام لتبعد الأغطية وقد سائها قوله أخذت عينيه تتأملانها ببطء وهي تحمل الصينية لتضعها أمامه وهي تقول ) ستستعيد قوتك بعد تناولك لهذا الطعام فميغي حضرته بشكل جيد
- ليست هنا المشكلة ( نظرت اليه فأضاف ) المشكلة تكمن هنا ( وأشار برأسه إلى يده اليمنى المصابة وأضاف ) أتعتقدين أن بإمكاني تناوله بسهولة
- لا سأساعدك لا تقلق
- لم أكن قلقا ( تمتم فحركت يدها لتتناول طبق الطعام وهي تقول )
- بالنسبة إلى شخصً تعرض لما تعرضت له فأنت بمزاج جيد
( لم يجبها فحاولت التفكير في أمرا ما تقوله وهو يتناول الطعام الذي تقدمه له بالملعقة بهدوء دون الحديث فقالت ) أكان الأمر صعبا حيث علقت
بدا الشرود عليه ورفع يده طالبا منها التوقف ليقول بصوتً هادئ عميق وقد شردت عينيه قليلا أمامه قبل أن ينظر إليها
- لم اعتقد أني سأنجو ( تعلقت عينيها بعينيه وهي تشعر بشيءٍ غريب يتحرك بداخلها لرؤيتها مدى التأثر البادي عليه فحركت رأسها بتردد بعيدا عنه لتضع طبق الحساء من يدها فأضاف لتصرفها ) هل قلقت من اجلي بدوت كذلك الم يكن من الأسهل التخلص مني
حركت كتفيها
- اجل .. لقد قلقت .. الجميع فعل على ما اعتقد وكذلك لبران فأنتما الوحيدين المفقودان
ظهرت ابتسامة على شفتيه ولكنها لم تكن حقيقيه واسند رأسه إلى الخلف محدقا بالسقف وهو يقول بصوتً عميق
- أنا مدينٌ بحياتي لبران اتعلمين هذا .. طلبت منه الابتعاد وتركي ( ونظر إليها مستمرا ) ولكنه لم يفعل وحاول إخراجي وقد علقت ذراعي دون استطاعتي سحبها وعلق معي بالنهاية رغم انه كان بإمكانه المغادرة كما فعل الجميع
- انه رجل جيد
- انه كذلك
قال وحرك يده ليتناول قطعة من الجبن فقامت بدهن المربي على قطعه من الخبز وقدمتها له فتناولها وهي تقول
- أتستطيع الثقة به بما انه .. مجرد عامل لديك
حدجها بنظرة قبل أن يرفع قطعة الخبز ببطء إلى فمه ويقول بعد أن مضغ لقمته
- أنت لا تستطيعين التزام الهدوء اليس كذلك
- كنت أتساءل فقط أن كان احد أصدقائك معك أكان فعل ما فعله بران
- أتحاولين استفزازي
- لا ولكنه أمرا فكرت به ليس الا ( عاد ليمضغ لقمته ببطء قبل أن يقول )
- من حسن حظك أني لا اشعر بالرغبة بالحديث حتى
التزمت الصمت وهي لا ترغب باستفزازه حقا فالتعب ظاهر عليه رغم مقاومته له فأخذت تعد له خبزة جديدة إلا انه قال
- لا أريد المزيد 
- أنتَ لم تأكل شيء
- احتاج لنوم أكثر
أبعدت الصينية وتحركت لتسحب الوسادة من خلفه وشعرت بان الاحمرار يصعد إلى وجنتيها لنظراته التي تعلقت بوجهها وقد أصبحت قريبه منه فاستقامت بوقفتها والوسادة بين يديها وهي تقول
- سأدعك لتحصل على الراحة
وتحركت لتضع الوسادة جانبا ثم تتناول الصينية وتغادر ليتابعها بصمت وتفكير قبل أن يعود إلى ما أمامه بشرود عادت لتفقده بعد وقت لتجده برفقة والده فاعتذرت وغادرة نحو غرفة مارغريت لتقضي بعض الوقت برفقتها ثم تعودان معا نحو غرفته ليجدونه نائما فجلست مارغريت تحدثها بهمس قبل أن تغادر الغرفة فأخذت تتأمله بصمت وطال تأملها فتنهدت بعمق ورفعت رأسها إلى الأعلى هاهي من جديد تتورط رغما عنها كيف أمكنها هذا وعادت نحو وجهه أن هذا الوجه المسترخي والنائم يجعل قلبها يرق له هو زوجها لقد تزوجته حتى هذه اللحظة تشعر بغرابة هذه الكلمة في البداية أرادت أن تصبح ناسكة على البقاء معه وألان هو كل ما تفكر به كيف يمكنها ذلك كيف تجعله .. يا ألاهي أغمضت عينيها وعادت لتخرج نفسا عميقا ودمعت عينيها رغما عنها لما تشعر بهذا نحوه انها لا تريد التخلص منه انها تريد وعقصت شفتها أتجرؤ على البوح لنفسها بهذا فتحت عينيها وحركت رأسها نحوه أيستطيع أونيل أن يغرم بها فهي برغم كل شيء تشعر بانجذابٍ غريبٍ نحوه لا تدرك سببه أو حتى متى وكيف حصل تشعر بأهميته لها ولكنه لن يفعل سوى أذيتها لذا عليها بالتعقل فهناك أولندا ولورا وكثيرات غيرهن يشغلنه ابتسمت بسخرية من نفسها ثم تحركت واقفة ومتجهة نحو النافذة الكبيرة لتقف أمامها وهي تسند رأسها بحافتها محدقة بشرود بالخارج أتحتاج إلى المزيد من الألم الا يكفيها ما يحصل لها حتى ألان حتى توقع نفسها من جديد بطريق مجهول لا تعرف لها نهاية انها في غنى عن توريط نفسها ومشاعرها حركت رأسها نحو الباب الذي فتح لتطل منه جوزين وخلفها والدتها ومارغريت لتسرع جوزين بلهفة نحو أونيل النائم وتقول وهي تنحني نحوه متأملة وجهه بقلق كبير
- كيف يحصل كل هذا دون أن نعلم
رفعت يوليانا حاجبيها هامسة لنفسها إنها قد نسيت جوزين أن قائمة أونيل طويلة جدا نقلت نظرها نحو مارغريت التي تدفع مارينا مقعدها قائلة لجوزين بصوت منخفض وهي تلمح يوليانا
- قلت لك انه نائم
- آه عمتي لا يبدو على مايرام لما لم تعلمونا أكان علينا معرفة الأمر بالصدفة
رغم رغبتها بتجاهل ما يحصل إلى أن غمامة سوداء استقرت فوق صدرها وقد بدا الضيق على وجهها وهي تسير نحو مارغريت هامسة لها قبل أن تتخطى عنها
- أنا مغادرة
لاحقتها مارغريت برأسها وهي تشير لها بالبقاء ولكنها خرجت دون الانتباه لها لتبتعد وتبتعد قدر ما تستطيع فهي لن تتحمل أن تحمل قلبا محطم يكفيها ما هي به ألان لن تزيد الأمر سوء لن تفعل..............
- لمن هذا إنه جميل
تساءلت جينا وهي تراها تحيك وشاحا ذا لونً ابيض ناصع فحركت كتفيها قائلة
- راق لي ألون ليس الا فلم أفكر بعد لمن سأقدمه
- ربما .. ماك .. لم أره مؤخرا
تابعت يوليانا عملها بصمت فماك يشيح بنظره عنها كلما رآها ويبتعد كلما مرت بقربة وكأنها مصابة بمرض ما ولكن على ما يبدو انه لم يتحدث مع احد بما جرى فالقد رأت جيني مؤخرا ولم يبدو أنها تعلم شيئا مما جعلها تتنفس الصعداء فهي بغنى عن إشاعة المزيد حولها ) ربما لجويل أهو له
- لما تعتقدين انه لشاب قد أقدمه لك ( رفعت جينا حاجبيها دون اقتناع قبل أن تقول )
- لم تذهبي للقصر مؤخرا هل السيدة بخير ولم تعد تشعر بالتوعك
- اعتقد ذلك
- ألا ترين أن ميغي لم تعد ترسل خلفي للعمل بالقصر
- ربما نسيت أمرك
- أشك بهذا ( قالت وهي تعود لتقشير الخضروات التي أمامها قبل أن تستمر ) أرى أن العمل في الإسطبلات يروق لجاك رغم انه كان شديد التذمر في البداية
- ذلك بسبب ابنة غلوفر ( نظرت جينا وكذلك يوليانا إلى روي الذي قال ذلك وابتسم لرؤيتهم يحدقون به باهتمام فأضاف ) كان منزعجا من العمل هناك إلى أن شاهدها تحضر لتفقد والدها
- ابنة غلوفر إذا
تمتمت جينا وهي تنظر إلى يوليانا ثم ابتسمت وهزت رأسها لتعود إلى عملها فعادت يوليانا بدورها لتتابع حياكتها وهي تقول
- ألان فهمت سبب مزاجه الحسن مؤخرا........
- هلا اعددتي الإفطار بينما أتوجه إلى البلدة ( طلبت منها جينا في صباح اليوم التالي وهي تهم بالخروج ثم عادت لتطل مضيفة ) ستعده جيسي فجويل قادم إلى هنا .. انتبهي لأشقائك
أضافت لجيسي وهي تتحرك مغادرة فتوجهت يوليانا نحو الباب لتخرج وتنظر إلى جينا التي القت التحية على جويل وتخطت عنه ليبادرها
- عمتي صباحا طلبت مني السيدة إعلامك بأنها ترغب برؤيتك
- سأذهب بعد أن اعد الإفطار للأطفال ( وأضافت وهي تراه يهم بالتحدث ) لا اعتقد أنها على عجلة من أمرها وكذلك أنت فهيا لأقدم لك كوباً من الشاي
وتحركت لتدخل فتحرك جويل ليدخل خلفها بعد تردد قصير قدمت له الشاي ولم تحاول سؤاله شيئا فالقد استطاعت خلال الأسبوع الذي أمضته بعيدا عن القصر أن تبعد فضولها فلا ترغب بمعرفة شيء يخص آل دلبروك , القت التحية على مارغريت وقد دخلت غرفتها لتراها تتصفح كتابً
- لقد حضرت الغائبة أخيرا كيف أنت بنيتي أهناك الكثير من العمل في مزرعة مارش ليشغلك عنا كل هذا الوقت
- اجل فجينا تحتاج للمساعدة
- ونحن
- انه لشرفٌ لي أن يقول احد أفراد آل دلبروك أنهم بحاجة لمساعدتي
- من قال انك لا تملكين الذكاء المطلوب
- أقال احدهم ذلك ( تساءلت وهي تتحرك لتجلس أمامها فراقبتها مارغريت قائلة )
- ألا تتساءلين كيف هو أونيل
- انه بخير فلا شيء يخفى هنا
- انه كذلك ( أجابتها باقتضاب وعادت نحو كتابها وهي تضيف ) يريد سترانس رؤيتك لديه أمرٌ ما يريد إعلامك به ولكن ألان لديه بعض الرجال لذا .. قد ترغبين بزيارة أونيل حتى ينتهي اجتماعه
رفعت يوليانا حاجبيها ببطء لانشغال مارغريت الكبير بالكتاب الذي بيدها بعد قولها هذا فتحركت ببطء لتقف وهي تقول دون أن يفتها سبب تصرف مارغريت هذا
- أراك فيما بعد إذا
وقفت أمام باب غرفته مترددة في الدخول قبل أن تعود لتطرق على الباب ومن ثم تفتحه وهي تسمع صوته وهو يطلب منها الدخول
تعلقت عينيها بظهره وقد وقف قرب النافذة يتأمل ما بالخارج بشرود وقد وضع يده المعافاة في جيب بنطاله بينما استقرت يده المصابة قرب جسده بدا شعره رطبا لامعا وكأنه استحم للتو تأملت جانب وجهه وهي تغلق الباب خلفها قائلة
- لا اعتقد أنها ستمطر اليوم
حرك رأسه نحوها متفاجئا لتتعلق عينيه بها فاصطنعت ابتسامة لتحديقه بها دون قول شيء فعاد برأسه إلى ما أمامه دون أن تبتعد شفتيه المطبقتين عن بعضهما فسارت نحوه بخطوات مترددة وما أن أصبحت بجواره حتى قال وما زالت عينيه لا تفارقان النافذة
- ربما لن تفعل
- ارجوا المعذرة
- لن تمطر اليوم 
- آه .. وكيف هي ذراعك
- في تحسن
اخذ يجيبها باقتضاب فاقتربت خطوة إلى الأمام لتحدق بالخارج ناقلة عينيها بين الساحة ثم الأشجار الكثيفة التي تليها دون أن يشد انتباهها شيء فنظرت إليه متسائلة
- لا يوجد ما يشد الانتباه بالخارج
بقيت عينيه التين كانتا تتابعانها مركزتين عليها فرأت الضمادة الصغيرة الموضوعة على جبينه وضمادتان اصغر على عنقه فحرك كتفيه مبتعدا وهو يقول
- كنت شاردا ليس الا ما الذي جاء بك ألان ( استدارت إليه وهي تقول )
- أرسلت عمتك خلفي
توقف عن السير ونظر إليها ثم عاد ليتابع سيره متجهاً نحو خزانة الأدراج ليفتح أول الأدراج وهو يقول
- ماذا تريد منك
- تقول أن والدك يريد رؤيتي أتعلم لماذا
بدا التفكير عليه قبل أن يقول وهو مشغول بالبحث بما داخل الدرج
- اعتقد أني اعرف
- استعلمني
وقبل أن يجيبها طرق الباب وفتح لتطل منه كاتي التي تعلقت عينيها بيوليانا قبل أن تسرع بالنظر نحو أونيل الذي نظر إليها بدوره فقالت
- حضرت لأعدد لك الحقيبة سيدي
- ليس ألان
هزت رأسها بالإيجاب وتراجعت مغلقة الباب خلفها نظرت يوليانا إلى أونيل قبل أن تتحرك نحوه وهي تتساءل
- أأنت مغادر
- اجل
- ولكن اليس عليك الحصول على المزيد من الراحة فذراعك لم تشفى بعد 
- الم تقولي أن والدي يريد رؤيتك إذا لما حضرتي إلى هنا
قاطعها قائلا بفظاظة ففتحت شفتيها قائلة باستنكار
- لديه بعض الرجال عند مغادرتهم سأراه
- من أعلمك بهذا
- عمتك
- عمتي ( تمتم وهو يعود إلى ما أمامه بنفاذِ صبرً مستمرا ) كيف لم أتوقع هذا .. ليس عند والدي احد فهلا ذهبتي لرؤيته وخلصتني من وجودك هنا
تجهم وجهها لقوله الجاف وقد سائها تصرفه فرفعت رأسها بكبرياء قائلة وهي تسير نحو الباب
- ما كنت لأزعجك لو علمت أن لا احد لديه ( هز رأسه بغيظ وهو يهمس )
- ارجوا أن أكون على خطأ في ظني .
القت التحية على سترانس الجالس في غرفة المكتب مضيفة وهو يترك ما بيده وينظر إليها
- أرسلت في طلبي
- اجل ( قال باقتضاب ونظر نحو ساعته ثم إليها مستمرا ) سيغادر أونيل ومارغريت بعد ساعة من ألان وسترافقينهم
- ولكن إلى أين أنا لا أستطيع
- إلى بلده تقع بالقرب من جرترود املك منزلا هناك سيبقى به أونيل لبعض الوقت للحصول على الراحة
- ألا ترى أن قربها من جرترود سيسبب لي بعض المشاكل
هز رأسه بالنفي وهو يقف ويبتعد عن المكتب ليلتف حوله ويجلس على المقعد مشيرا لها بالجلوس أمامه ففعلت فقال
- عرضت على أونيل الذهاب إلى هناك للحصول على الراحة والتخلص من زائريه فانا اعلم انه يشعر بالراحة هناك كما أن لي هدف أخر وهو تواجدك بالقرب من جرترود فالقد اقترب موعد ذهابك إليها
- احصل جديد ( أسرعت بالقول بلهفة )
- سيعلمك ثورب فور وصولك إلى هناك وأنا على ثقة من انه سيقوم بالإجراءات ألازمة حتى تصلي جرترود بأمان
- أخيرا ( همست عاجزة عن وصف شعورها أهي سعيدة أم لا فقلبها يخفق خوفا وفرحا معا فعادت للقول وعينيها تتلألأن ) ارجوا أن ينتهي الأمر ( اكتفى سترانس بنظر إليها بوقار وتفكير عميق فأضافت بحذر ) سينتهي الأمر اليس كذلك
- هذا ما هو متوقع ( وحرك يده ليسحب ساعته الدائرية من جيب سترته وينظر إليها قائلا ) أمامك بعض الوقت قبل المغادرة
تحركت واقفة وهي تقول
- اجل اجل علي إعلام جينا وماذا سأقول لأونيل عند مغادرتي نحو جرترود
- سيتدبر ثورب الأمر لا تقلقي
نظرت إليه للحظات ثم هزت رأسها وتحركت خارجة وهي تفكر أنها أبدا لن تستطيع فهم احد من هذه العائلة وكأن الأمر لا يعنيها حتى لا تقلق
- لما لم أفاجئ يا تُرى
قال أونيل بتجهم عند صعودها العربة فجلست بجوار مارغريت دون إجابته فقالت مارغريت مبتسمة والعربة تتحرك بهم
- رفقة هذه الفتاة تسرني
- أما كان لها الجلوس بالعربة الأخرى
- كن عاقلا
نهرته مارغريت بينما نظرت يوليانا نحو النافذة متجاهلة الحديث الدائر بينما بقي أونيل يحدق بعمته بتفكير قبل أن يقول لها
- سأعلم ما تخفينه
- لا اخفي شيء بني
- لما لا اصدق ذلك ( واخفض صوته مضيفا ) كنت دائما بجواري ولكن ألان أنت مع والدي فهلا أعلمتني السبب
- أفضل قراءة هذا الكتاب
قالت وهي تفتح الكتاب الذي بيدها منشغلة به فتأملها ثم عاد برأسه نحو يوليانا الجالسة أمامه بشرود وقد ذهبت نحو مزرعة مارش لتعلم جينا بمغادرتها لتغادر بسرعة دون اعطاء جينا الوقت لطرح الأسئلة عليها وها هي بالعربة تتجه نحو المحطة وكلما مرت دقيقه تشعر بقلبها يزداد خفقانً نظرت نحو مارغريت بعد طول الصمت لتشاهدها قد أرخت رأسها إلى جانب العربة واستغرقت بالنوم والكتاب الذي بحجرها على وشك السقوط فتناولته فقراءته أفضل من محادثة أونيل المحدق بالخارج فتحت الكتاب لتتوقف يدها عن الحراك وأونيل ينظر إليها وعينيه ثابتتان على الكتاب بحجرها متفاجئة من نفسها كيف نسيت ولكن ماذا تفعل ألان أكملت فتح الكتاب ببطء لتحدق به وقد أمسكته بشكل معاكس فاسترخت قليلا وفتحت صفحة أخرى لتتأملها بتعمد وهي تلاحظ فضول أونيل المحدق بها وقد بدت السخرية عليه انه يعتقدها غبية تماما هذا أفضل من أن يعلم أنها تجيد ألقراءة فتحت صفحة جديدة وهي تضحك على نفسها للأحرف المعكوسة أمامها فسعل وهو يحاول أن يبدو جادا ومال نحوها متسائلا باهتمام
- ما الذي تفعلينه بالتحديد ( حركت عينيها نحوه وهي تقول بجدية )
- وماذا تراني افعل ( وعادت نحو الكتاب لتقلب صفحة جديدة فتابعها وهو يقول )
- هذا ما أريد معرفته
- أنا .. أتصفح هذا الكتاب
- أوجدتي به شيئا مفيد
- لا فالقد كنت أمل أن يحتوي على بعض الرسومات ولكن للأسف لقد خاب أملي
اخفت ابتسامة كادت تظهر على شفتيها لالتماع عينيه بمتعة ومد يده ليمسك الكتاب ويقوم بلفه ويقدمه لها قائلا
- هكذا يمسك وليس العكس وألا اضطررتي إلى قلب راسك
- حقا وماذا علي أن افعل ألان
- قومي بإغلاقه وأعيديه إلى من يستطيع الاستفادة منه
ظهرت خيبة الأمل على وجهها وقامت بتصفح صفحاته بسرعة ثم أغلقته ووضعته بجوارها قائلة
- يبدو مملاً
- هذا ما يميزكن انتن
- نحن
- اجل ولا أعنيك أنت
- آه إذا صديقاتك ( أرخى ظهره إلى الخلف محدقا بها بعينين ضيقتان قبل أن يقول )
- ليكن كذلك
- ما بهن هل هن غير مثقفات كفاية
- لنقل انهن يملكن قدر كبيرا من الغباء
- حتى جوزين ارجوا المعذرة اليدي لورين
- إنها على رأس القائمة
- حقا
تمتمت بغيظ منه ونظرت نحو النافذة بيأس من عجرفته لتمسك الستار الذي يغطي نصف النافذة لتبعده إلى أن يده أمسكت بالستار مانعا إياها من فتحه فنظرت اليه ليقول
- لا يروق لك حديثي إذا ( تركت يدها الستار قائلة )
- أرى انك غير منصف
- وكيف هذا
تعلقت عينيها بعينيه لتشعر برغبة بمغادرة العربة فكلما خفق قلبها بهذا الشكل كلما فقدت تركيزها لذا أشاحت بنظرها عنه محدقة بالنافذة وهي تقول
- لا اعلم .. أمازال أمامنا الكثير حتى نصل المحطة
- هذا يتوقف على حالة الطقس ( فتحت عينيها جيدا وعادت إليه قائلة )
- لا تقل أننا قد نتوقف
- ربما
- وأين سنتوقف
- أنت تفكرين بذلك النزل اليس كذلك ( حركت كتفيها مدعية )
- كنت أتساءل فقط
وعادت برأسها نحو النافذة وهي تصلي أن لا يعود للحديث حول هذا الأمر فصاحبت النزل امرأة فضوليه ولا تعلم ما الذي ستطرحه عليها من أسئلة عند رؤيتها لها من جديد أشعل أونيل سيجارته وهو يرخى رأسه متأملا إياها من خلال الدخان الذي أخرجه وأخذت عينيه تهبطان ببطء عن وجهها المحمر قليلا إلى ثوبها الخفيف الذي لا يقيها البرد القارص إلى يديها الجافتان ثم عاد بنظره إلى وجهها وشعرها الذي تناثرت بعض من خصلة بشكل عشوائي بسبب الرياح ليقول
- لما أنت فوضوية بمظهرك بهذا الشكل ( نظرت اليه متفاجئة من قوله فأضاف ) ألا تستطيعين تصفيف شعرك بطريقة أفضل
دون شعور رفعت يدها نحو شعرها وهي تشعر بالإحراج من قوله قائلة
- لقد عبثت به الرياح عند قدومي
وأخذت تحل الدبابيس التي به لتعيد ترتيبه وهو يتأملها فامسك يدها مما جعلها تنظر إليه وهي ترفع شعرها لتثبته قائلا بهمس وهو يميل نحوها قليلا
- دعيه هكذا مسترسلا ( سحبت يدها منه بإحراج قائلة )
- لا أستطيع
- ولما لا
- لا شأن لك بكيفية تصفيفي لشعري ( أجابته بجدية فتمتمت مارغريت بانزعاج )
- توقفا عن الثرثرة ألا ترياني نائمة ( نظر أونيل نحو عمته قائلا )
- عودي لإدعاء النوم عمتي لأني واثق انك لم تكوني نائمة ( حركت مارغريت رأسها بانزعاج دون إجابته فعاد نحو يوليانا التي ترفع شعرها وتثبته قائلاً ) أنت ماهرة بتشويه نفسك
- أشكرك
اكتفت بإجابته بعدم اهتمام وأنهت تثبيت شعرها وهي تتعمد النظر إلى الخارج كي لا يحدثها ولم يفعل بدوره ولكنه لم يفارق اقل حركة كانت تقوم بها , ترجلت من العربة وجالت بنظرها بأرجاء المحطة وقد عادت بها الذاكرة إلى أخر مرة كانت بها هنا كيف لها أن تنسى استعود هذه المرة باعتبارها اليدي فروديت أم فيوليت خرجت من أفكارها وهي تتبع مارغريت بعد أن أصبحت في مقعدها الذي تدفعه مارينا , بدا الفضول عليها والعربة تقترب بهم من المنزل المستطيل الشكل ذا الطابقين لتترجل من العربة بعد أن حمل أونيل عمته ووضعها في مقعدها الخاص بها ليسرع رجلان بالاقتراب منهم وهم يقدمون التحية لأونيل وعمته وأسرعوا بحمل الحقائب مع السائس فسار أونيل بشموخ نحو المنزل وهو يتحدث مع أكبرهم سنن دخلت يوليانا برفقة مارغريت ومارينا وأخذت تجول بنظرها بأرجاء الصالة الواسعة ذات الأثاث الفاخر
- لقد مضى زمنٌ لم نركِ به سيدتي
نظرت إلى امرأة متقدمة في العمر ذات شعر أشيب تحدث مارغريت وقد ارتدت ثوبا ازرق ومريولا ابيض فنظرت مارغريت حولها تبحث عن يوليانا قائلة
- اننا نحتاج إلى الراحة ساني فأرجوا أن تكون الغرف معدة
- انها كذلك سأنادي على الشابان ليقوما بإيصالك إلى غرفتك
- ولتكون غرفة الآنسة ( وأشارت برأسها نحو يوليانا مضيفة ) مجاورة لغرفتي
هزت ساني رأسها بالإيجاب وهو تنظر نحو يوليانا ثم تحركت نحو الخارج لتنادي على الشابان الذين أسرعا بحمل مارغريت بمقعدها وإيصالها لغرفتها .
تهاوت على السرير للحظات محدقة بالسقف لتأخذ نفسا عميقا وتغمض عينيها باسترخاء فلم تنم منذُ مغادرتهم دلبروك انها ألان لا تبعد شيئا عن جرترود استعود لحياتها السابقة هزت رأسها بالنفي وفتحت عينيها لن تعود لسابق عهدها أبدا ما ذهب قد ذهب إنها فتاة مختلفة ألان مختلفة تماما عن تلك الفتاة  البريئة التي كانت ترى الحياة من جهة واحدة وكأنها كانت في عزلة عن العالم الحقيقي فعالمها المثالي قد تحطم ألان لم تعد تلك الفتاة التي كانت عليها قبل صعودها بالقطار متوجهة نحو ميرفيلد لقد قُلبت حياتها تماما فصعودها القطار بطريق الخطأ جعلها تسير إلى طريق لا تعرف لها نهاية وأين أصبحت ألان جلست وهي تتمنى لو تستطيع أن تعرف ماذا سيحصل نظرت حولها قبل أن تتحرك لتقف وتتخلص من ثوبها لتتجه إلى الحمام لتسترخي بالمياه الدافئة فقد مضى زمن منذُ استرخت في المياه الدافئة وحصلت على منظف ذا رائحة عطره خرجت من الحمام بعد أن ارتدت ثوبها الداخلي الأبيض وهي تقوم بتجفيف شعرها قبل أن تسرحه وهي تنظر في المرأة بعينين ناعستين فوضعت الفرشاة جانبا واقتربت من السرير لترتمي عليه وهي تبعد الغطاء ثم تضعه عليها وهي تحتضن الوسادة لتغط بالنوم بسرعة فهذا ما تحتاج إليه ألان .
- أضع العشاء في موعدة سيدي ( تساءلت ساني وأونيل يتخطى عنها بالممر فأجابها )
- أجل أفعلي ولتعدي الطبق المفضل عند عمتي ( واستمر بالسير لينزل إلى الطابق الأرضي الا انه توقف وحرك رأسه نحو ساني التي استمرت بالسير متسائلا ) أين هي الفتاة التي كانت برفقة عمتي
- مارينا سيدي أم الأخرى
- الأخرى
- انها بهذه الغرفة
حرك حاجبيه قليلا ثم عاد بأدراجه نحو غرفتها ليطرق على الباب وانتظر قليلا فلم يسمع شيئا ففتحه ودخل وهو ينظر بالغرفة ليتوقف نظره على السرير وقد استقر وجهها نحوه على الوسادة البيضاء وتناثر شعرها بشكل جميل وقد جف واستقرت أصابع يدها بجوار وجهها وقد استرخت يدها على الوسادة فتحرك ببطء ليغلق الباب خلفه وعينيه تتفحصانها بفضول وقد ظهر كتفيها العاريتين إلا من شيلات ثوبها الأبيض توقف في مكانه دون أن تترك أصابعه مقبض الباب واسند ظهره عليه حرك رأسه ببطء إلى الأمام مشيحا بنظره عنها ما الذي دهاه هز رأسه قليلا وعاد ليفتح الباب ويهم بالخروج إلى انه توقف من جديد وعاد بنظره نحوها متأملا إياها فهز رأسه هذه المرة بقوه أكثر وخرج بخطوات واسعة مغلقا الباب خلفه ببعض العصبية
- ارجوا أني لم أتأخر
قالت فور دخولها غرفة الطعام وقد أيقظتها ساني للتو فابتسمت مارغريت بينما تجمدت يد أونيل التي يتناول بها الطعام عند سماعه لصوتها قبل أن يعود لمتابعة طعامه متجاهلا وجودها وقد جلس على رأس الطاولة
- لم تحصلي على القسط الوافر من الراحة اليس كذلك
- الليل طويل وسأنام ملئ جفوني
قالت وهي تجلس بجوار مارغريت ولمحة أونيل بنظرة قبل أن تمسك طبقها وتضع به بعض الحساء
- أعليها حقا الجلوس برفقتنا ( تمتم أونيل وهو لا يبعد نظره عن طبقه )
- أونيل لقد وعدتني ( نهرته عمته بينما تجمدت يوليانا في مكانها فأضافت مارغريت لها ) لا تعيريه انتباهاً ( وعادت نحوه مستمرة ) على ما يبدو انك لم تحصل على قسطا من النوم أفعلت
رفع نظره محدقا بعمته وهو يمضغ لقمته ثم بيوليانا التي أخذت تتناول حسائها بجمود وعاد نحو عمته قائلا
- لم استطع النوم
وعاد ببطء وتفكير نحو يوليانا التي انتهت من حسائها وأخذت تتناول طبقها المليء بقطع الحم والسلطة ليتناول شوكته برويه وعينيه تراقبانها بينما قالت مارغريت وهي مشغولة بطبقها
- حضرنا إلى هنا لتحصل على الراحة وهذا ما يجب عليك فعله
ولكنه لم يجبها لانشغاله بمراقبة كل حركة تقوم بها يوليانا قبل أن يعود ليتابع تناول طعامه ولكن عينيه كانتا بين الحين والحين تعود نحوها , تحركت وهي تدفع مقعد مارغريت أمامها بعد الانتهاء من تناول الطعام لتتوجه نحو غرفة الجلوس فقالت مارغريت ويوليانا تنظر من فوق كتفها إلى أونيل الذي توجه نحو الباب الخارجي ليغادر
- عليك القيام بجولة بأنحاء المنزل فهو جميل جدا
- انه كذلك فما رأيته حتى ألان يوحي بالذوق العالي
وضعت مقعد مارغريت بجوار الطاولة وتحركت لتجلس أمامها فتلفتت مارغريت برأسها متسائلة
- أين أونيل
- غادر
- إلى أين
حركت كتفيها إلى الأعلى فبدا التفكير على مارغريت قبل أن تقول
- ارجوا أن أكون على خطئ ( وتنهدت مضيفة ) يوجد حانة قريبة من هنا وهو يكثر من التردد عليها ارجوا أن لا يكون متوجها نحوها
- انه يكثر من الشراب
- لا اعلم لما يتصرف بهذا الشكل أنا ووالده نقف عاجزين أمامه في بعض الأمور
- أيجب أن يفرض والده نفسه بكل شيء
- هذا هو استرانس أن لم يفعل لن يشعر بالراحة
- وراحة أونيل
- أن سترانس يسعى إليها دائما
- رغم رفض أونيل لذلك
- سترانس لا يفعل شيئا الا وان كان يقصد به الأفضل لولده
- انه يرى هذا الأفضل ولكن أونيل أين رأيه بالأمر أتريدين الصدق أن لأونيل الأسباب الكافية ليتصرف على هذا النحو فهو محاصر بشكل لا يطاق ووالده يريد ويريد ويريد مما جعله لا يبالي
بدت الحيرة على مارغريت قبل أن تقول
- من أين لك بهذه الأفكار
- من الذي يجري حولي أنا أرى
- أحدثك أونيل بشيء
- أستطيع الحكم بنفسي دون أن يفعل هل نسيتي أن السيد تعامل معي بنفس الطريقة فالقد ضيق علي الخناق بشكل لا يحتمل
- أتضعين المبررات لتصرفات أونيل
- لا .. ولكني اشعر في بعض الأحيان بأنه ليس سيئا بالقدر الذي يحاول إظهاره ( توقفت عن المتابعة أمام ابتسامة مارغريت فتساءلت بحيرة ) ماذا
- ما قلته صحيح تماما فهو يتعمد إغاظة الجميع .. أنت تفهمينه جيدا
لم يرقها قول مارغريت لذا تساءلت
- متى سيحضر ثورب
- لا اعلم علينا بانتظاره هنا........
وقفة شاردة أمام اللوحة الكبيرة لامرأة لا تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها تحمل وجها ملائكي وشعر بني مسترسل بشكل جميل وقد جلست بوقار أمام فنان قام برسمها بإتقان
- إنها جميلة اليس كذلك
ضمت ذراعيها إليها وهي تحرك رأسها نحو أونيل الذي قال ذلك وهو يدخل الغرفة فأغلق الباب واستند عليه وهو يتأمل اللوحة فعادت برأسها نحوها قائلة بارتباك
- اجل إنها كذلك أهي
- والدتي
- اعتقدت ذلك
قالت وهي تعود لنظر إليه وهو يتحرك نحو المقعد ليجلس ويمد ساقيه بإهمال أمامه قائلا
- ما الذي تفعلينه هنا
- نام الجميع ولم استطع أن اغفوا فقررت القيام بجولة .. أنت تشبهها
بدا التفكير عليه قبل أن يقول
- أحقا
- أجل ( ونظرت نحو اللوحة مستمرة ) تملك عينيها العسليتين الواسعتين وشعرها البني و ( ونظرت إليه بإمعان وهي تضيف ) شيئا ما بوجهها فالقد علمت أنها والدتك فور رؤيتي للوحة
نظر نحو اللوحة متأملا ثم هز كتفيه وعاد نحوها قائلا
- ربما ولكن الكسندر كان الأقرب لها الجميع كان يقول هذا
- قد يكون أنا لم أره .. أأعد لك القهوة ( هز رأسه بالنفي فأضافت ) أأنت واثق فعلا ما يبدو أنك كنت تحتسي الشراب
- لا شأن لك بما كنت أفعله
- أردت فقط إعلامك أن رائحة الكحول تفوح منك
- أهذا صحيح
قال ساخرا وابتسامة كسولة تداعب شفتيه وعينيه المسترخيتين فقالت
- اجل كما انك مترنح وهذا لا يليق فلو كنت أي شخص عادي لما اهتم احد أو حتى مر على الأمر ولكنك أونيل استرانس دلبروك ألا يهمك هذا الأمر بشيء
- بعد سماعي هذه المحاضرة الأخلاقية على الوقوف والانحناء لك بكل احترام لما لا تذهبين لغرفتك وتريحيني من رؤيتك
- كنت أحاول مساعدتك
- ومن قال أني احتاجها
أجابها وهو يرفع يده نحو جبينه ثم يرفع رأسه ليسنده على ظهر المقعد فقالت وهي تراقبه
- سأعد لك القهوة
هز رأسه بالنفي إلا أنها تجاهلته وخرجت لتعد القهوة وتعود لتقترب منه وتراه على حاله كما تركته فوضعت الكوب على الطاولة أمامه واقتربت لتميل نحو وجهه متسائلة
- أمازلت مستيقظا ( فتح عينيه قليلا محدقا بها فأضافت ) أحضرت القهوة ستشعرك بتحسن ( عاد لإغماض عينيه وكأنها لم تحدثه فتحركت جالسة بجواره وهي تقول ) كما تريد سأتناولها أنا ( ولكنه لم يتحرك فعادت للقول قرب أذنه متعمدة إزعاجه ) قلت اني أحضرت القهوة
- مارش ( تمتم باسمها كي تصمت إلا أنها عادت للقول )
- لا تشعر بأنك على مايرام
- لا لست على مايرام
- رأسك يؤلمك
- كل شيء يؤلمني
- أتحتاج إلى الطبيب أن كنت متوعكا سأطلب من احدهم الإرسال خلفه أنا جادة أونيل ( وأمام صمته حركت يدها لتبعد يده عن جبينه فحرك رأسه ناظرا إليها بيأس ثم استقام بجلسته وقد عقد حاجبيه بألم فأسرعت بالقول ) مازالت ذراعك تؤلمك ( تجاهل قولها وتناول الكوب ليرشف منه قليلا ويعيده إلى مكانه فأضافت ) أن كانت كذلك عليك رؤية الطبيب
عاد ليرفع الكوب ليرشفه بأكمله ووضعه على الطاولة ناظرا إليها وهو يقول 
- لقد شربته أتستطيعين تركي وشأني ألان ( بدت المفاجئة على وجهها قبل أن تقول )
- لما أنت فظ بهذا الشكل أنا فقط أحاول المساعدة
- التي لم أطلبها لقد بدأ صبري ينفذ
- ومتى لم يكن كذلك
أجابته بتذمر وهي تعقد يديها فحرك رأسه بيأس وعاد ليسند نفسه بالمقعد بينما أخذت تتأمل والدته باللوحة بتجهم قبل أن تقول وقد خطر لها أمر
- أهذا المنزل لوالدتك انه كذلك اليس هذا صحيحا ( حرك عينيه نحوها قبل أن يقول )
- اجل انه كذلك
- ألان فقط فهمت منذُ أن دخلت المنزل وقد أحسست أن به دفئ ولمسة أنثوية واضحة أوالدتك من كانت تهتم بأموره
- أجل
- لابد وأنها كانت سيدة رقيقة ( تمتمت وعينيها شاردتان بلوحتها ومضيفة ) لما لم أرى لمستها بقصر دلبروك
تحرك نظر أونيل عنها نحو اللوحة مفكرا بشرود قبل أن يقول
- ابعد والدي كل شيء قد يذكره بها ففراقُها المفاجئ كان صعبا عليه
بدت لها الفكرة غريبة ولا تمس لسترانس وتمعنت بالمرأة مفكرة بكيفية استطاعتها اختراق صلابة سترانس ولم تشعر بعيني أونيل التين عادتا لتنظران إليها ارتعشت رغما عنها وهي تشعر بأصابعه التي لامست خدها فحركت مقلتيها نحوه بجمود لتلاقي عينيه المحدقتان بخدها ثم رفعهما نحو عينيها قبل أن يقول
- الم تحضر عمتي لك أثواباً أفضل من هذا لما لا ترتدي واحدا منها
- لم .. أحضر معي أثواباً
- ولما لم تفعلي
- لستُ بحاجتها ( كانت تتحدث بحذر ومازالت يده ملامسة لخدها فتسائل )
- أتحتاجين أثوابا أخرا
- لم ارتدي ما أحضرته لي عمتك بعد
نقل عينيه بعينيها قبل أن يحرك يده ليضعها على ظهر المقعد وهو يتسائل
- من يقف خلفك ( تمعنت النظر به لقوله قائلة )
- لا افهم ما تعني
- طريقة حديثك وتناولك الطعام وأشياء أخرى
- وما بها طريقة تناولي لطعام
- ليست عاملة من تقوم بتناوله بهذه الطريقة وكأنها جلست طوال حياتها على موائد الطعام الفاخرة الا إذا كان احدهم دفعك لتعلم أهي عمتي أم والدي فالاثنين يملكان اغرب الأفكار التي قد اسمعها بحياتي
رفعت حاجبيها أن هذا لاشيء فهو لم يسمع بعد بحقيقتها فحركت كتفيها قائلة
- أن حاولت قليلا لن يستطيع احد أن يميز أني لست من طبقتك اليس كذلك
حرك شفتيه قليلا قبل أن يقول
- ببعض الثياب الأنيقة وتلقينك أسلوب الحديث المهذب لن يتعرف إليك احد
- أهذا ما تريده أن لا يتعرف علي احد ( عاد لينقل عينيه بعينيها لقولها قبل أن يقول )
- ماذا تريدين من وراء هذا السؤال ( أشاحت برأسها عنه متهربة من النظر إليه ومحدقة باللوحة من جديد فأضاف وهو يتابع تصرفها ) ايهمك ما أريده
- لا ( تعمدت اجابته دون النظر إليه واستمرت ) أنت لن تقول ما يسرني فلما قد اهتم أنت حتى لا تراني سوى فتاة وضيعة أمامك لا يناسبك حتى الحديث معها ولكن ربما ( ونظرت إليه مستمرة ) أن ارتديت الثياب الفاخرة والمجوهرات القيمة وتشبهت بالفتيات الارستقراطيات قد أروق لك ولكن أتعلم لن أفعل فأن كنت لا تستطيع النظر إلي وأنا بهذا الشكل فلا تفعل
أخذت عينيه تزداد اغمقاقا قبل أن يقول
- تعلمين أني أستطيع تأمين الأفضل لك ألا يسرك هذا
- لا
- ولما لا ( تساءل ببطء فقالت وعينيها مازالتا تراقبان عينيه الثابتتان عليها ) لأني لا اعلم ما الذي تريده بالمقابل أتريد مني الاختفاء من دلبروك لا أستطيع عليك تقديم عرضك لوالدك فهو من بيده كل شيء
- لنقل أني .. أريد رؤيتك .. جميلة
- الستُ كذلك
- علي التصفيق لهذه الثقة بالنفس أم قد اسميه غرورا ويالا مفاجئتي أن تتحدث واحدة مثلك بهذا الشكل ولكن لم يعد شيء يفاجئني هيا استمري
لمحته بغيظ وأشاحت برأسها عنه من جديد متمته
- ما كان علي النوم مساءً فلا أستطيع النوم ألان ولا أريد البقاء بمفردي لا أريد التفكير
- أتقومين بدعوتي للبقاء برفقتك
- أنا أحدث نفسي ولا ادعوك لشيء
- أه وما الذي يجعلك تصابين بالأرق ما الذي يشغل بالك
- الكثير حقا
تمتمت وهي تفكر بجرترود وما ينتظرها فحرك أونيل عينيه مفكرا قبل أن يتساءل وأصابعه تطرق على طرف المقعد خلفها
- أماك من ضمن ذلك ( شدت حاجبيها قبل أن تنظر نحوه قائلة )
- ماك وما شأن ماك
- حاولت أن أفكر ما الذي قد يشغلك فلم أجد شيئا مهما ( تمعنت النظر به ثم قالت بضيق )
- لا ليس ماك فهو يرفض النظر إلي حتى بعد الذي حدث وان استمريت بالتصرف بهذا الشكل فلن أجد أي معجبا بي
- ولما قد تحتاجين إلى المعجبين ( أسرع بالقول بحدة فأجابته مدعية الخفة )
- ولما لا يكون لي معجبين
بدت المفاجئة على وجهه لوهلة ثم ضاقت عينيه وهو يتساءل
- لابد وانه كان لديك معجبين كثر إذا في ميرفيلد
شعرت بدمائها تسرع بالجريان لقد وصل الحديث إلى حيث لا تريد فقالت بحذر
- أنت لديك الكثيرات من المعجبات فالقد رأيت بنفسي فـ
- لا تتدخلي بأموري
- ولما لا
- لأني طلبت ذلك ( تحركت تريد الوقوف والابتعاد إلا أن يده استقرت على كتفها وشدها كي تعود لجلستها قائلا ) لم أنهي حديثي بعد
- لا اعتقد حقا أن هناك ما يقال
- بل هناك الكثير .. هل اندرو من ضمن من تعرفت عليهم بميرفيلد
هنئت نفسها لقدرتها على البقاء جامدة في مكانها وإخفاء الصدمة التي شعرت بها عند قوله هذا فتمتمت وعينيها ثابتتان دون أن ترمش عليه
- لا اعلم عمن تتحدث
- لا أحب المدعين
- لست كذلك ( أجابته بصعوبة فضاقت عينيه وهو يتأملها قائلا )
- بل أنت كذلك .. لا لا تشيحي براسك ( قال وهو يحيط وجهها ليعيده نحوه مستمرا ) لتعلمي انه كلما كذبتي تعلمني بهذا عيناك
- انهما غير صادقتان معك إذا
- وما أدراك أنت ( تمتم بهمس فاخفضت عينيها كي لا تنظر إليه وتوترها يزداد فأضاف ) أنظري إلي ( وأمام رفضها استمر ) أنت قلقة من أن تعلماني بما لا تريدين إعلامي به
عادت بهما إليه بتحد قائلة
- لا .. ماذا ألان ( ولكنه لم يجبها على قولها بل بقيت عينيه معلقتين بعينيها مما زاد من توترها وهي ترى وميض عينيه أنها تشعر بانجذابه نحوها فحاولت الإشاحة برأسها من جديد الا أن أصابعه المحيط بوجهها منعتها مما جعلها تقول بسرعة ) لا تفعل
- لا أفعل ماذا ( تساءل ببطء ورأسه يقترب منها فعادت للقول بإصرار )
- لا تقبلني
- لما لا
- فقط لا تفعل
بدا صوتها مرتجفا وهامسا وقد أصبح وجهه قريبا منها فحركت يديها لتضعهم على كتفه محاولة منعه من الاقتراب وتراجعت بدورها دون أن تفلح بينما همس وأنفاسه تلامسها
- أيزعجك عناقي
أغمضت عينيها بوهن وقلبها يهوي وهي تجد صعوبة بالحديث قائلة
- فقط لا تفعل أونـ
تلاشت كلماتها لتغوص إلى حيث لا تريد ويده تتحرك قليلا ليدسها بشعرها ليجذب رأسها نحوه أكثر كان بإمكانها الخلاص لو حاولت مقاومته ولكنها لم تفعل بل حركت رأسها بعيدا عنه مسندة جبينها على كتفه وهي تشعر بالدوار وبصدره الذي يرتفع ويهبط دون أن تجرؤ على فتح عينيها فهمس بجوار اذنها بصوته المليء بالمشاعر
- هل طلبوا منك إغوائي بهذا الشكل أيضا
شعرت وكأن ماءً باردة سكبت عليها لقوله ففتحت عينيها وقد أخرجها مما هي به لتلتمع دموعها فتحركت مبتعدة عنه ومتجهة نحو الباب بخطوات واسعة دون النظر إليه لتغادر ولم تتوقف قبل أن أغلقت باب غرفتها على نفسها لتنزلق دموعها على خدها فجرت نحو السرير لترمي بنفسها عليه معاتبه نفسها فما الذي يجري لها ما الذي يجري وأجهشت بالبكاء علا ذلك يريحها ويبعد ذلك الشعور الذي يضغط على صدرها انها تتصرف بغباء كلما كانت معه لما تفعل هذا لما لا تستطيع التحكم بالأمور انها تشعر بالسوء من نفسها .
- آنستي
فتحت عينيها ثم رفعت نفسها محدقة بساني التي توقظها قبل أن تنظر إلى نفسها بتشوش وقد نامت في وسط السرير دون أن تدرك فتهاوت من جديد متسائلة وهي تغمض عينيها
- ماذا هناك
- الإفطار سيكون جاهزا بعد ساعة
- حسنا
أجابتها وهي لا تذكر متى نامت ولكنها مازالت تشعر بالنعاس وعينيها منتفختان من أثار بكائها فعادت لنوم دون شعور بما يحيط حولها
- صباح الخير ( قالت لمارغريت وهي تقترب منها لتجلس أمامها )
- إنها الواحدة
- أعتذر فلم استطع النهوض
- أعلمتني ساني انك عدت لنوم أأنت أفضل ( هزت رأسها لها بالإيجاب بينما تساءلت ساني )
- أتتناولين الطعام ألان آنستي
- الشيء القليل
أجابت ساني التي توجهت نحو المطبخ فنظرت مارغريت إليها متأملة قبل أن تقول
- أشهيتك مفقودة كأونيل فهو الأخر لم يتناول شيء يذكر على الإفطار أنا لا أحب رؤيته بهذا الشكل أن أمرا ما يزعجه وبشدة لابد وان شيئا ما جرى متى عاد يا ترى
بقيت ملتزمة الصمت محدقة بساني التي تدفع طاوله الطعام نحوها لتتناول القليل ثم تقوم بجولة حول المنزل وتمضي ما تبقى من النهار وهي جالسة في غرفتها تقرأ احد الكتب وكان الملل والتوتر من انتظار ثورب الذي لم يظهر قد نال منها ليلا فتمددت في سريرها محتضنه الوسادة وتفكيرها شاردا فلم ترى أونيل طوال اليوم أغمضت عينيها رافضة تفكيرها به وحاولت إبعاده عن فكرها لتشرد بجرترود وما ينتظرها هناك
- ها أنت لقد بدأت اشك انك متواجد معنا هنا
بادرت مارغريت أونيل في صباح اليوم التالي ويوليانا تدفع مقعدها نحو طاولة الطعام فحرك رأسه محي عمته قبل أن يتبعهما ليجلس على رأس المائدة ويبدأ بتناول طعامه بتجهم فجلست يوليانا بجوار مارغريت وهي تشعر بالتوتر لتضع القليل بطبقها وتنشغل بتناوله فعادت مارغريت للقول
- أين كنت البارحة
- كان لدي بعض العمل
- الم نأتي إلى هنا حتى تحصل على الراحة
- العمل لا يتوقف عمتي
- اعلم .. كنت أفكر بالخروج اليوم
- إلى أين
- ارغب بزيارة بعض الأصدقاء بجرترود ( وأضافت وهي تراه يعاني صعوبة باستعمال السكين بيده المصابة ) هلا ساعدته فيوليت
- لا أريد مساعدة من احد
قال وهو ينظر نحو عمته بحدة وترك السكين بقوة من يده فتابعت يوليانا تناول طعامها وقد كانت توقفت عند قول مارغريت ذلك دون أن تنظر إلى أين منهم بينما تناول قطعة من الجبن قبل أن يدفع طبقه بعيدا عنه فقالت مارغريت لتصرفه
- أنت قليل الصبر وتحتاج للمساعدة حتى تشفى يدك
- لا احتاج مساعدة احد
قال بذات الحدة ووقف وهو يرمي المنديل على الطاولة ويتحرك مبتعدا فتابعته مارغريت وهو يخرج قبل أن تقول
- لو اعلم فقط ما الذي يجعل مزاجه بهذا الشكل .. وأنت لما لا تحاولين شيئا
- دعيني خارج الأمر
- كيف هذا الست زوجته ويجب أن تعتني به
- لا لست كذلك ( وتركت طبقها هي الأخرى ووقفة مستمرة ) بتأكيد لست كذلك
صعدت إلى غرفتها ولكنها لم تستطع البقاء بها كثيرا وهي تشعر بالاختناق فغادرت المنزل لتسير مبتعدة إلى حيث تأخذها قدماها عادت إلى المنزل بعد ساعات وقد أمضت الوقت جالسة قرب أحدا الشجيرات مسندة ظهرها على ساقها ومتأملة ما حولها بصمت لتجد أن مارغريت قد غادرت إلى جرترود  فتناولت الطعام بمفردها وأخذت تجول بالمنزل على غير هدا وهي تشعر بالضيق فلو يحضر ثورب لتشعر ببعض الراحة .
وضعة الكتاب من يدها وحدقت أمامها بشرود قبل أن تتحرك نحو باب غرفتها لتفتحه وتخرج توقفت عن الحراك وهي تغلق الباب خلفها عند رؤيتها لظل الذي يقترب منها لتشعر ببعض التوتر وهي تعرف من يقترب دون حتى أن تضطر لرؤيته وقد حل الظلام بالممر لانطفاء المصابيح توقف على بضع خطوات منها متسائلا
- الم تذهبي برفقة عمتي ( هزت رأسها بالنفي قبل أن تقول )
- لا ذهبت برفقة مارينا
- ولما لم تذهبي معها
- كنت أقوم بجولة حول المكان وعند عودتي كانت قد ذهبت
بقيه جامدا للحظة ثم تحرك يريد تخطيها إلا انه عاد ليتوقف وقد أصبح قربها أكثر قائلا
- استتأخر بالعودة فالوقت أصبح متأخرا
- أعلمتني ساني أنها أن لم تعد اليوم فستحضر في الغد
- ستبقى بجرترود ( قال بحيرة ثم حرك فكه مفكرا وهو يمعن النظر بها قبل أن يتسائل ) إلى أين كنتِ متجهة ألان
- رغبت باحتساء كوب من الشاي
- اعدي لي واحدا إذا أنا بغرفتي
قال وتحرك متابعا طريقة فتأملت ظهره قليلا ثم تحركت لتتوجه نحو المطبخ لتعد كوبين من الشاي دخلت إلى غرفته لتجده قد تخلص من سترته وجثا بجوار المدفئة وهو يقوم بإشعالها فوضعت الصينية على الطاولة الصغيرة وهي تقول لبرودة الغرفة
- أن الجو باردا جدا هنا
- لن ينتهي هذا الشتاء
أجابها وهو يتحرك واقفا فحملت كوبها وهمت بالتحرك فسارع بالقول
- لست ذاهبة لنوم
- لا ( أجابته لقوله فأشار نحو المقعد الموجود قرب المدفئة قائلا )
- لتبقي بصحبتي إذا فأنا أيضا لا ارغب بالنوم ألان
- ليست بالفكرة الجيدة .. اعذرني ( قالت وهمت بالتحرك نحو الباب إلا انه أوقفها وهو يقول )
- لما أنت قلقة من البقاء برفقتي ( عقصت شفتها السفلى قليلا قبل أن تقول بهدوء )
- لا نتحدث والا ينتهي الأمر بما لا يسر
تمعن النظر بها قبل أن تظهر ابتسامة مائلة على شفتيه فرفع كوبه ليرشف منه وعينيه تراقبانها ثم قال وهو يشير برأسه نحو المقعد
- أعدك أن لا ينتهي الأمر بما لا يسر هيا فلا احد سوانا لنتحدث معه ( بدت مترددة فأضاف وعينيه تلتمعان بخبث ) أنا بيد واحدة ولن أستطيع شيئا
لمحته بنظرة ثم تحركت نحو المقعد لتجلس فتحرك بدوره ليجثو من جديد أمام المدفئة ويضع قطع الحطب بها بينما أخذت تراقبه فحرك رأسه نحوها لامحا إياها فعادت إلى كوبها لترفعه وترشف منه وقد أمسكته بكلتا يديها قائلة
- هل عمتك معتادة على المبيت عند أصدقائها في جرترود
هز رأسه بالنفي وتحرك واقفا ليقترب ويجلس بجوارها وهو يقول
- لا أنها فقط تتعمد تركنا بمفردنا هنا
تجمدت يديها على كوبها وحركت رأسها نحوه وهي تقول
- لست جادا
- أنت لا تعرفين عمتي
- أتفعل هذا
- أن خبرتي بها وبوالدي تفوق التصور فتدخلهما بحياتي أمرا لن أتخلص منه بسهولة ( عادت برأسها إلى ما أمامها وعينيها تضيقان فرفع كوبه ليرشف منه قبل أن يعود للقول ) كيف أمضيت نهارك
- تجولت هنا قليلا ثم جلست .. وجلست لاشيء أفعله
- وكأنك تتذمرين الم تكتفي من العمل ( هزت رأسها له بالإيجاب فأضاف ) أكان العمل بميرفيلد شاقا أيضا
توقفت مقلتيها عن الحراك قبل أن تقول ببطء
- العمل في أي مكان سيكون متعبا
- لما حضرتي إلى دلبروك أكانت معاملتهم سيئة
رفعت كوبها لترشف منه قبل أن تبعده وهي تجيبه بحذر
- لم يكونوا لطفاء جدا ولا سيئين ولكن بعد وفاة والدي لم يبقى لي أحد هناك فحضرت للبقاء برفقة أقربائي
أن كان هذا ما قصده بالحديث معا فسيكون الأمر كارثة وستضطر لتلفيق الأكذوبة تلو الأخرى وهذا ما تكره فعله استرخى في جلسته ومد ساقيه أمامه مفكرا قبل أن يعود للقول وهو يحرك رأسه نحوها متأملا إياها
- أنتِ فتاة ملفته لنظر ( تعلقت عينيها بعينيه وقد اخذ قلبها ينبض ببطء محذرا إياها بينما استمر وهو يهز رأس ) اعترف بهذا فمنذُ أن رأيتك أول مرة تركت انطباعا غريبا في نفسي فأنت تملكين جاذبيه قلة ما أصادفها ولكن أن يلاحظ والدي ذلك لهو أمرٌ محيرٌ  لي فما الانطباع الذي تركته في نفسه ما الأحاديث التي دارت بينكما ليكن لك كل هذا الاحترام ( وتحرك بجلسته لينظر إليها جيدا بينما بقيت جامدة دون حراك تصغي له وهو يستمر ) أعلم انك تخفين أمرا ما بل أنا واثق فجرأتك تقول لي هذا .. أهم من طلبوا منك معاملتي بهذا الشكل ( وأمام صمتها أضاف ) اعترف أني فشلت فشلا ذريعا بمحاولة معرفة أي شيء من والدي أو حتى عمتي ولكن أنت ستعلمينني اليس كذلك لقد أعلمتك سابقا أني سأكافئك وها أنا اكرر عرضي أعلميني مالا اعلمه واطلبي ما تريدين ( ظهرت ابتسامة بطيئة على شفتيها سرعان ما كبرت فحاولت إخفائها بينما تسائل بجدية وعينيه تضيقان ) ما المضحك
هزت رأسها بالنفي وهي تحاول أن لا تبتسم وأمام تحديقه بها قالت
- اعتقدت حقا .. انك حسنا يا لغبائي
- أني ماذا
- لا شيء مهم .. فكل ما تريده هو معرفة ما اخفي ولكني أعلمتك سابقا ما اعرفه وأنت ترفض تصديقي فماذا أفعل
- حاولي إعلامي من جديد ( نقلت عينيها بعينيه قبل أن تقول )
- ماذا تريد أن تعلم
- ما أنت مستعدة لقوله وليكن الصدق وغير هذا لا تفعلي فلا احتاج لسماع المزيد من الأكاذيب فما قصة ارتباطنا هذه وكم هي حقيقية ( أبعدت عينيها عنه ببطء وهي تشعر بألم يجتاح صدرها فعقصت شفتها السفلى وعادت برأسها نحو كوبها لتعبث به بصمت طال ولم يحاول كسره فترقرقت الدموع بعينيها لتتشوش الرؤية أمامها وهي تفكر وتفكر ولكن لا لا تستطيع إعلامه لا تستطيع همست لنفسها وهي تحاول أن تعود لرشدها فان كان عليه أن يقدرها فليقدرها على ما هي عليه وليس لأنها اليدي فروديت بدت المفاجئة على وجهه وهو يلاحظ وجهها فمال برأسه نحوها متسائلا وعينيه الحائرتان تتنقلان بعينيها ) لما تبكين .. ما بك أنا لم أزعجك ألان أفعلت
حركت رأسها بالنفي ووضعت كوبها على الطاولة وهي تتحرك من مكانها قائلة وهي تبتعد نحو الباب
- ارجوا أن تعذرني على الذهاب لغرفتي
وخرجت دون أن يحاول إيقافها رغم انه تبعها بنظره والحيرة الكبيرة بادية عليه , فتحت عينيها وهي تتقلب في فراشها أنها لا تذكر متى استطاعت أن تغفوا ولا يبدو أنها قد نالت كفايتها فعينيها ثقيلتان إلا أن اصواتاً تناهت لها من الخارج جعلتها تنظر نحو الباب قبل أن تتحرك جالسة وهي تنظر نحو النافذة مفكرة من المستيقظ بهذا الوقت الباكر فالشمس لم تشرق بعد تحركت من فراشها متوجهة نحو الباب لتفتحه مطلة بالممر لترا ساني التي حملت المصباح بيدها تسير نحوها برفقة زوجها فتساءلت باهتمام
- ماذا هناك
- ارجوا أن لا نكون قد تسببنا بإيقاظك     
- ما الذي يوقظكما بهذا الوقت
- السيد أونيل
- ما به ( قاطعتها قائلة )
- غادر ولم يعد حتى ألان
- ألا يفعل هذا بالعادة
- أجل ( أجابها روبرت مستمرا ) ولكن رولد قال انه رآه يتجه نحو الكوخ الموجود في أخر المزرعة
- انه هناك إذا ما المشكلة ( أضافت وهي ترى القلق البادي على ساني التي أجابتها )
- انه لا يبدو على ما يرام منذُ حضوره وأنا اعلم انه لا يتوجه إلى هناك ألا أن كان في ضيق
ضمت يوليانا يديها مفكرة قبل أن تنظر إلى روبرت قائلة
- لما لا تذهب لتفقده
- لا يحب السيد أن يزعجه احد عندما يذهب إلى هناك وهذا ما كنت اعلم به ساني للتو
نقلت عينيها بينهما قبل تعود لداخل غرفتها لترتدي ثوبها وتتحرك خارجه فتبعتها ساني وهي تقول
- لا اعتقد أن السيد سيسر أن أزعجناه
- لا عليك أرشدني فقط إلى مكان الكوخ ( ما أن أوصلها روبرت إلى الكوخ حتى قال )
- علي العودة بأدراجي
 هزت رأسها له بالإيجاب وتناولت منه المصباح قبل أن تقترب من باب الكوخ لتطل بداخله بحذر وتجول بنظرها بأرجاء الغرفة المغبرة وقد تجمعت بعض الصناديق القديمة على زاوية الغرفة الخالية تقريبا فتختطها بحذر وهي تقول
- أونيل .. أنت هنا ( اصطدمت قدمها بأحد الأخشاب مما جعلها تتوقف وتحرك رأسها حولها بقلق قبل أن تتابع بتوتر ) أيوجد احد هنا ( توقفت وهي تطل على الغرفة الأخرى وتراه جالسا أرضا بجوار الحائط وقد أثنى ركبتيه وأخذت يده تعبث بزجاجة وضعها أرضا بين ساقيه وأخذا يحركها بشكل دائري دون رفع نظره عنها فسارت نحوه ببطء قائلة ) ماذا تفعل هنا .. وبهذا المكان
رفع نظره نحوها دون أن يرفع رأسه لثواني ثم رفع رأسه محدقا بها وهو يقول
- ما الذي تفعلينه هنا
- جئت لرؤيتك
- ولما
- لأني ( ونظرت حولها نحو الأخشاب المخزنة بكميات كبيرة ثم عادت نحوه وهي تضيف ) انتابني القلق فجئت للاطمئنان عنك لما تجلس هنا وبهذه الظلمة
- لم تعد كذلك ألان ( قال بسخرية لانعكاس نور المصباح الذي تحمله )
- لا اعتقد أن المكان مريح هنا ( تمتمت وهي تعود لتلفت حولها )
- ومن قال أني احضر إلى هنا كي اشعر بالراحة  إذا أردتي مكاناً مريح فلتعودي من حيث أتيت
تأملت الزجاجة التي بيده قبل أن تقول
- لم تحضر إذا .. لتشرب هذه ( اكتفى بتأملها بتهكم وابتسامة مائلة دون إجابتها وهو يرخى رأسه على الحائط خلفه فأضافت وهي تعود لتتلفت حولها لسماعها صوتا خفيف ) أيوجد ثعابين هنا أو فئران
- الكثير منها ( ابتلعت ريقها بتوتر وهي تعلم انه يتعمد إخافتها فقالت ) بإصرار
- ستشرق الشمس بعد قليل وأنت بحاجة إلى الراحة
- لما على الجميع قول هذا لي أنا اعرف متى احتاج للراحة أم لا فتوقفي عن ادعاء الاهتمام
- ولكني لا ادعي ( همست بصوتً منخفض وقد ساءها قوله قبل أن تضيف ومازالت عينيه الغير مباليتان لا تفارقانها ) دعنا نغادر هذا المكان فهو لا يروق لي
- غادري كما جئتي لا اعلم لما تبعتني إلى هنا
عقصت شفتها وهي تراقبه ثم انخفضت لتجلس أرضا بعيدا عنه ببضع خطوات ووضعت المصباح الزجاجي من يدها بجوارها ونظرت إليه باهتمام قائلة
- ما الذي تفعله هنا حقا فلا أجد سببا مقنعناً يجعلك تجلس هنا وأنت لست بحاجه للاختباء لتناول هذه
- ومن قال أني اختبئ هنا
- أنا أقول ( رفع حاجبيه بتهكم ولكن لم يفتها الحزن بعينيه قبل أن يقول ومازال يدعي التهكم )
- ليكن بمعلومك أني لم أتناول جرعة واحدة منها رغم وجودي هنا منذُ ساعات
حركت عينيها نحو الزجاجة لتتأملها وترى غطائها لم يفتح بعد فعادت نحوه لتلاقي عينيه الناظرتان إليها بكسل ولامبالاة فقالت
- لست ثملا إذا
- إلا إذا كانت رؤيتك قد تثملني ( مرت لحظت صمت بعد قوله قبل أن تقول )
- من أنت حقا ( بدت الحيرة عليه لقولها قبل أن يتسائل )
- ولما تحتاجين إلى معرفتي
- لن أستطيع ذلك الا إذا كنت ستسمح لي فلا احد يستطيع اختراقك أن كنت لا ترغب
- المشكلة أني لا ارغب ولكني لا أستطيع منع حدوث هذا ( تمتم بهمس وهز رأسه مضيفا بانزعاج ) ما الذي جعلك تتبعيني إلى هنا أنا احتاج إلى الانفراد بنفسي ليس الا
- قد أستطيع مساعدتك
- لا احد يستطيع ليس أنتِ بالتحديد ( أضاف قبل أن يعود بنظره نحو الزجاجة فأخذت تتأمله بصمت قبل أن تعود لتنظر حولها بقلق وهي تعود لسماع أصوات خفيفة خوفا من وجود الفئران وعادت نحوه وهي ترفع يدها لتخفي عطسة انسلت منها ثم ضمت جسدها بيديها فالقد بدء البرد ينسل إليها ارتجفت رغما عنها فزادت أصابعها بضم ذراعيها أكثر ) أتشعرين بالبرد ( تعلقت عينيها بعينيه الناظرتان إليها وهو يتساءل فهزت رأسها بالإيجاب بقيت عينيه تحدقان بها بصمت لثواني ثم مد يده نحوها مما فاجئها وهو يقول ) اقتربي ( تعلقت عينيها بيده الممدودة نحوها ثم عادت لتنظر إليه لتراه يتأملها فتململت أصابع يدها بتردد إلا أنها هزت رأسها بالنفي بقيت عينيه ثابتتان عليها ومازالت يده ممدودة فعادت لتهز رأسها له من جديد بالنفي فأعاد يده إلى جانبه مدعي عدم الاكتراث فعادت لتنظر حولها متهربة من النظر إليه ) كنت أحب هذا الكوخ في صغري كان يسكنه احد العمال كان كهلا رأى الكثير بحياته فقد تنقل حول بلدان كثيرة (عادت نحوه لترا أن عينيه تنظران إليها وهو يضيف دون توقف ) كان ماهراً بسرد القصص وكنت احضر لسماعه دائما لقد اثر بي بشكل كبير فالقد كانت أحلامه كبيرة وأفكاره تعجبني كان عوناً لي بعد وفاة والدتي وأخي .. استعيد بذاكرتي حديثة فالقد كان يحشو رأسي بالأفكار الجميلة عن الحياة والأمل التي يجب أن نعيشها لم أكن لأفهم مغزى كلماته في حينها ولكن كلما تقدم بي العمر كلما أدركت ما كان يعنيه لقد كان رجلا حكيما ويستحق أكثر مما حصل عليه .. لما تبدو المفاجئة عليك
- لم أتوقع أن تهتم لأمر عامل يعمل لديك بهذه الدرجة
- لم يكن بالشخص العادي فالقد كان فائق الذكاء ويستحق كل الاحترام
- أنه محظوظ
تمتمت فبقيت عينيه تتأملانها بصمت قبل أن ينظر نحو الزجاجة ليمسكها ويرميها بعيدا عنه مما جعلها تنتفض فأرخى رأسه على الحائط ورفعه إلى الأعلى قائلا
- لابد واني أصيبك بالحيرة ( هذا صحيح همست لنفسها وتحركت لتقف وهي تقول )
- أنذهب ( وأمام صمته أضافت ) المكان لا يشعرني بالطمأنينة فانا اسمع صوت شيء يتحرك عند الأخشاب
- مجرد فأرا صغير
- يا الاهي ( همست بقلق وتلفتت حولها ثم نظرت إليه قائلة بجدية ) سأغادر ألن ترافقني
بقي ملتزما الصمت لعدت ثواني ثم تحرك ليقف ويتحرك برفقتها خارجا
- سيدي آنستي أهذا أنتما
- اجل ما الذي أيقظك
تساءل أونيل وهو يتبع يوليانا بصعود الأدراج نحو الطابق الثاني فأجابته ساني التي أطلت من باب المطبخ
- شعرت بالظامئ أتحتاج شيا سيدي
- لا
كانت تشعر به خلفها رغم عدم محادثته لها ففتحت باب غرفتها ودخلت وهي تنظر إليه لتقول
- عمتَ مساءً
هز رأسه لها وهو يتوقف أمام غرفتها فأغلقت الباب ببطء وبقيت أصابعها ممسكة بمقبض الباب وهي جامدة في مكانها لعدم سماعها لخطواته فأخذت تسمع صوت نبضات قلبها التي تطن في أذنيها إلى أن سمعت صوت خطواته تتحرك ليستمر بالسير مبتعدا فتنفست بعمق واستدارت مسندة نفسها على الباب .
- متى حضرتي لم يعلمني احد
قالت في صباح اليوم التالي وهي ترى مارغريت جالسة تحتسي الشاي بالصالة
- وصلت صباح اليوم وأعلمتني ساني انك لم تنامي الا في ساعات الصباح الباكر فطلبت منها عدم إزعاجك
- أنا أعيش بنعيم هنا فلا استيقظ ألا بالواحدة كيف هي جرترود
- مدينه لا ينام سكانها.. سيحضر ثورب اليوم
- رأيته
- اجل
رغم الارتياح لما سمعته ألا أن خفقات قلبها قد ازدادت فكلما اقترب الموعد كلما زاد توترها تناولت كوب الشاي وهي تحاول أن لا ترتجف يدها فمجرد فكرة قصدها لجرترود تجعلها في قمت القلق فتسائلت
- أمازال أونيل نائما
- لا انه بالغرفة الأخرى برفقه صديقه
- صديقه
- ابن عائلة ثيرود كريس
- أه
شعرت بالراحة لمغادرة أونيل برفقة كريس دون أن تراه وأمضت الساعة تلو الأخرى وهي تترقب وصول ثورب وما أن حضر حتى دعته للجلوس برفقتها ومارغريت فقال للقلق الظاهر عليها
- هوني عليك فكل شيء معد
- أنت لا تعلم ما قد يحدث لو علم عمي أني بجرترود
- كل شيء معد ستغادرين برفقتي إلى منزل أصدقاء لي وهو فارغ ألان من سكانه فهم في إجازة يقضونها عند بعض الرفاق لذا لن يعلم احد بوجودك وسيلاقينا جيمس هناك وترافقينه لمقابلة القاضي وهناك ستتحدثين بكل ما تعرفينه ومن ثم يعود بك إلى المنزل وأقوم أنا بإيصالك إلى هنا وبهذه الطريقة لن يعلم احد حتى بمرورك بجرترود وقد تدبر جيمس كل شيء بمهارة , التقت بجيمس وجلست برفقته بعض الوقت بالمنزل الخالي الا منهم تحدثه وتسمع منه ليغادرا سارت برفقته إلى مكتب القاضي وقد ارتدت ثوبا اسود حرص ثورب على توفيره لها مع قبعة سوداء تحمل وشاحا صغير مخرم يخفي معظم وجهها تنفست الصعداء وهي تغادر غرفة القاضي الذي طلب رؤيتها بمفردها فبادرها جيمس
- كيف كان الأمر أبدا مقتنعا بما أعلمته به ( هزت رأسها له قائلة )
- عليه ذلك فلم اقل سوا ما جرى معي
ورفعت يدها لتنزل الوشاح الأسود كي تخفي وجهها فأشار لها لتجلس وهو يقول
- لا اعتقد أننا قد نحتاج إلى جلسة آخرة للاستماع لك ولكن دعيني أتأكد سأراه
اختفي جيمس بغرفة القاضي ثم خرج وهو يقول
- لقد اقتربنا من النيل منهم
- سيعود لي كل شيء
- اجل ( ابتسمت بتوتر فقال وهي تقف ) ألا تصدقين
- عندما أعود إلى منزلي سأصدق فانا اعلم انه ليس من السهل التغلب على عمي فهو سيجد أمرا ما ليفعله كي لا احصل على ما هو حق لي
- عليك الاعتماد علي حتى أستطيع الوقوف بوجهه
- أنا كذلك أشكرك ( وما أن ابتعدوا بالعربة حتى أضاف )
- علينا الترجل والسير إلى هناك يوجد عربة جديدة ستقلنا إلى المنزل حيث ينتظرنا ثورب فلا نريد أن نغامر بان يكون هناك من يتبعنا 
هزت رأسها موافقة وما أن توقفت العربة حتى ترجل منها جيمس فأعادت إنزال الوشاح وترجلت بدورها وهو يقدم لها يده لمساعدتها وما أن خطت أول الدرجات حتى تعلقت عينيها بأونيل وكريس الذين خرجا من المطعم الذي أمامها لينزلا الدرجات نحوهما فأسرعت بالنظر أمامها وهي تضع قدميها على الأرض بعدم اتزان وتسرع برفع يدها لتعيد وشاحها إلى مكانه وقد تحرك قليل إلى الأعلى مع نزولها فاشتدت يد جيمس على يدها متسائلا
- أنت بخير
- أنه أونيل ( تمتمت له )
- ولكن كيف لم يقل لي احد انه بجرترود ( أسرعت بالنظر إلى الجهة الأخرى وهي تضيف )
- انه ينظر باتجاهنا
- لنبتعد إذا
تحركت برفقة جيمس مبتعدين إلا أن أونيل توقف وحرك رأسه متابعا الفتاة ذات الثوب الأسود برفقه الرجل ذا البذله الرسمية فنظر إليهما كريس وعاد نحوه قائلا
- ما بك
- تلك الفتاة 
تمتم بحيرة وخطا نحوهما كانت كل حواسها موجها نحو أونيل الذي شعرت به يخطوا نحوهم فأمسكت ذراع جيمس قائلة بصوت مسموع وبلكنة فرنسية متقنة
- أنه مطعم فاخر لما لا نقصده بعد قليل للغداء
هز جيمس رأسه موافقا ويده تربت على يدها قائلا
- لنفعل ذلك فانا واثق انه سيروق لك
تعلقت عينيها بعيني جيمس الذي اختلس نظرة نحو أونيل الذي توقف في مكانه فتمتم لها
- توقف عن متابعتنا أتعتقدين انه تعرف عليك
- لا اعلم ( تمتمت بتوتر )
- ما بك
نظر إلى كريس الذي تسائل من جديد وهو يتأمله باستغراب فنظر أونيل إليه بحيرة
- اعتقد أني رأيتها من قبل بدت مألوفة لي
تمتم وهو يعود بذاكرته إليها وهي تهم بالنزول من العربة وقد ابتعد وشاحها عن وجهها قليلا ولكنها أسرعت بإرجاعه فهز رأسه رافضا الفكرة بشرود وعاد نحو الخلف إلى حيث اختفت. 
- كنت ارغب برؤية اماندا
قالت يوليانا بعض صمت طال بينها وبين ثورب الجالس أمامها بالعربة بعد ا ن أصر على دعوتها لتناول الطعام برفقته وجيمس قبل أن يقوم بإيصالها
- بذلك مخاطرة كبيرة فلا نستطيع الثقة بزوجها
- اعلم
- قد يقوم اللورد بطعن بشخصيتك أمام القاضي قائلا انك لست من قابلها وما إلى ذلك لذا علينا أن نكون جاهزين فهل عند صديقتك الجراءة لتقف بجوارك وتقوم بتعرف بك
بقيت ملتزمة الصمت قبل أن تقول
- انها صديقتي منذ الطفولة وهي ستساعدني أن .. أمكنها هذا وان لم يضغط عليها زوجها
وابتسمت بحزن لامس قلبها فنظرت نحو النافذة وهزت رأسها بيأس التزم ثورب الصمت للحظات وهو يراقبها قبل أن يتسائل باهتمام
- أمازلت تعانين الصعوبات مع أونيل ( ابتسمت برقة ونظرت إليه وهي تقول )
- انه لا يروق لك اليس كذلك
- أنا فقط لا تروقني بعض تصرفاته
- اعتقد أننا جميعا كذلك .. أمازال أمامنا الكثير
- لا لقد وصلنا ارجوا أن توصلي تحياتي لسيدة مارغريت
ترجلت من العربة مودعة ثورب فتحت ساني لها الباب فبادرتها
- عمتي مساءً
- أهلا آنستي
- السيدة مستيقظة
- لا فالقد ذهبت لنوم منذُ ساعات
تحركت نحو الأدراج لتصعد وهي تفكر فيما جرى معها ولكن برغم طمأنة ثورب وجيمس لها فهي لا تشعر بالطمأنينة فتحت باب غرفتها ودخلت والتفكير العميق يتملكها لتتجمد في مكانها محدقة بأونيل الجالس بالمقعد بتجهم وعينيه تنظران إليها أغلقت الباب خلفها بروية قبل أن تقول بتلعثم
- أنت هنا اعتقدت اعتقدت
- اعتقدت ماذا مارش ( ابتلعت كلماتها لصوته البارد قبل أن تعود للقول )
- اعتقدت انك لم تعد بعد
لمحها بنظرة من رأسها حتى أخمص قدميها ببطء قبل أن يعود بالعكس ليستقر نظره على وجهها وهي تشد وشاحها حولها ليتحرك واقفا ومتجها نحوها وهو يقول
- أين كنت حتى هذا الوقت
- شـ شـ ـعرت بالملل فذهبت بجولة
- جولة ( كرر من خلفها وهو يستمر بالسير ليلتف حولها وعينيه المغمقتان لا تفارقانها مما أربكها ولاحقته بنظرها بينما استمر ) الجولة التي كنت تقومين بها أكانت حول المنزل يا ترى
- أجـ
- لا تكذبي ( قال بحدة وهو يقف أمامها مما جعلها تبتلع كلماتها من جديد فأضاف ) أتعلم عمتي بأنك غادرت المنزل .. أتعلم
تساءل بحدة أمام صمتها فرفعت ظهرها مستقيمة بوقفتها جيدا لتخفي توترها وهي تقول بثقة كاذبة
- كنت أقوم بجولة صغيرة
- جولة صغيرة استغرقت ساعات أتعلمين منذُ متى اجلس هنا أجولتك الصغيرة تحتاج إلى عربة لإيصالك إلى هنا أيضا
- إنها إنها
- إنها ماذا أين كنت
عاد ليقول بقوة وهو يمسكها من ذراعها جاذبا إياها نحوه ليصبح وجهه قريبا من وجهها وعينيه لا تنبأنها بالخير فأسرعت بالقول
- كنت كـ كنت
وغصت الكلمات في حلقها رافضة الخروج ووجه كالصوان الجامد أمام وجهها وقد غادرها قلبها لنظرات الاحتقار التي تطل من عينيه قبل أن يدفعها عنه باشمئزاز قائلا
- لست أفضل من غيرك بشيء أنت حتى أسوء
ولمحها من رأسها حتى أخمص قدميها من جديد قبل أن يتحرك متخطي عنها بجمود خارجا ومغلقا الباب خلفه بقوة أخذت ساقيها ترتجفان بشكل قوي فجلست على اقرب مقعد وعينيها الجاحظتان معلقتين بالباب بذهول ما الذي اعتقده أن نظرات الاحتقار التي وجهها لها آلمتها اغرورقت عينيها بالدموع ورفعت يدها لتضعها على صدرها الذي آلمها متى عاد لما لم تعلمها ساني انه هنا كانت كانت كنتي ماذا يوليانا تبا انه ماهر بالأساة إليها إنها بحالة نفسيه سيئة دون أن يزيد هو الأمر عليها ألان توقفت عينيها على علبة موضوعة على السرير لا تذكر أنها رأتها سابقا فتحركت نحوها لتمسكها وتقوم بفتحها لتتوقف عينيها على الثوب المخملي ذا القماش الرائع والسميك والمظلة المجاورة له والتي تليق به لتنقطع أنفاسها لثواني ودموعها التي التمعت بعينيها منذُ قليل تبدأ بالنزول على خدها قبل أن تجهش بالبكاء وهي تخفي وجهها في السرير مما يجري لها لأول مرة يهتم بها ويحضر لها شيئا ليجدها تترجل من عربة في منتصف الليل تبا لحظي السيئ لن يثق بها بعد ألان مهما حاولت لن يفعل ولكن لا لن تسمح له بان يظن بها السوء فتحركت واقفة ومسحت وجهها جيدا لتخرج نحو غرفته إلا أنها توقفت وحركت رأسها نحو غرفة مارغريت فسارت بتمهل نحو مصدر الصوت لتتوقف قرب باب الغرفة وأونيل يقول بغضب
- ولكنك أعلمتني أنها تشعر بالتوعك فذهبت لنوم باكرا الم تفعلي
- اجل بني لقد كذبت
- لماذا
- لأني لم أريد أن تنزعج عندما تعلم أني طلبت من ثورب اصطحابها إلى جرترود لتحضر بعض الأشياء أنها تشعر بالملل لجلوسها بهذا الشكل
- ثورب .. ثورب حضر إلى هنا
- اجل حضر لاصطحابها بجولة فالمكان هنا خالي ولا يوجد من تتحدث معه
- ولما لم تعلميني بهذا عندما سألتك سابقا
قال بصوت منخفض لا يخلو من التهديد وعدم التصديق
- لأنك كنت لتعترض على هذا أما كنت لتفعل أجبني
- لقد تعمدت إخفاء الأمر عني لا يحق لك هذا
- لا اعلم ما سبب غضبك بني
- حضورها بهذا الوقت من الليل بعربة لا اعلم لمن وأين كانت أمرٌ لا يجب أن اغضب منه إنها بمنزلي ولن اسمح لأي كان بدخوله
- احضرها ثورب ألم تتعرف على ثورب ما بك انه ليس أي شخص
- لم أرى سوى العربة وهي وحتى ألان لا افهم سبب ادعائك أنها بغرفتها
- لو علمتُ انك ستعرج على غرفتها لما قلت هذا
تمتمت مارغريت بصوتٍ منخفض فأمعن النظر بها بغيظ قائلا
- ما الذي تقولينه
- قلت أنها مازالت فتيه على الجلوس هنا كالسجينة وأنت لا تهتم ولم تعرض حتى اصطحابها بجولة
- لست مضطرا لذلك ولتعلمي أن جميع تصرفاتك هذه التي تتعمدينها لا تروق لي ولن ارضخ لها
وتحرك خارجا ليتوقف ناظرا إلى يوليانا بعينين مشتعلتان فتخطى عنها وهو يضم شفتيه بقوة ثم توقف وعاد نحوها قائلا بعصبية
- أكنت برفقة ثورب
تعلقت عينيها به دون إجابته فوضع يده بقوة بجوار رأسها على الحائط هامسا بحدة وهو يميل بوجهه نحوها
- أكنت برفقة ثورب
- اجل
تمتمت باقتضاب فضاقت عينيه واستقام بوقفته ليبتعد خطوة إلا انه عاد نحوها قائلا
- وأين هي الإغراض التي اشتريتها
- لم احضر شيئا
شعرت به يرتجف وهو يعود ليضع يده قرب رأسها على الحائط هامسا بصوتٍ حاد رغم محاولته السيطرة على نفسه
- أن لم تحضري شيئا إذا لم تكوني تتبضعين فهلا أعلمتني كيف أمضيت نهارك برفقة ثورب
التمعت عينيها بألم وقد عادت دموعها لتتجمع بهما فأشاحت برأسها عنه وجرحها يكبر ويكبر ارتجف طرف فمه وهو يتابعها فاستقام بوقفته وهو يرفع رأسه بكبرياء وعينيه لا تفارقانها ثم تحرك بخطوات ثابتة ليدخل إلى غرفته مغلقا الباب بقوة فأغمضت عينيها بوهن محاولة السيطرة على ارتجافها ثم خطت نحو غرفة مارغريت التي بادرتها فور رؤيتها بعينين واسعتين
- رباه بنيتي لما لم تعلميني انه يتردد على غرفتك لو أعلمتني أن الأمور بينكما على ما يرام لأعلمته أني أرسلتك لإحضار بعض الحاجيات لي ولكن كيف لي أن اعلم كان عليك تنبيهي للأمر    
توقفت عن السير وهي ترفع يدها مكتفيه وتراجعت إلى الخلف وهي تهز رأسها بيأس فلا تريد سماع احد ألان خاصة مارغريت وأفكارها فعادت نحو غرفتها وما كادت تبتعد عن الباب الذي أغلقته حتى عادت لنظر إليه وهو يفتح ليدخل منه أونيل الثائر ليغلقه بقوة خلفه قائلا
- ألان أريد أن اعلم ما الذي جعل ثورب يحضر لاصطحابك بجولة ويترك جميع العمل الذي ورائه ليحضر شخصيا ( حركت عينيها الواسعتين بوجهه الثائر وهو يضيف من بين أسنانه ) هل اصبحتي صماء
- أنت تتصرف بجنون فليس الأمر بهذه الأهمية
- انه كذلك فما الذي أحضر ثورب إلى هنا ماذا يجري من خلف ظهري الم أعلمك أن تبتعدي عنه الم أحذرك من رؤيتك برفقته من جديد
- انه رجل مهذب ولم أرى منه ما يمنعني من رؤيته
- مهذب إذا انه لا يريد سوى النيل مني أنت زوجتي بنظره ووجدك طريقة سهلة لينال مني ولما قد يهتم لأمرك لغير هذا
- أنت مخطئ جدا انه لا يريد النيل من احد
- أنت لا تعرفين شيئا ( قال بنفور وهو يخطو نحوها مما جعلها تتراجع بضع خطوات للخلف قائلة )
- أنت من لا يدرك شيئا
- أعلميني إذا ما لا اعلمه لا تشيحي بنظرك عني
أضاف بحدة وهي تبعد رأسها لا تريد النظر إليه فعادت نحوه قائلة
- لا يوجد ما يدعوا لغضبك بهذا الشكل فانا لم أكن ارتكب ذنبا كما أن عمتك كانت تعلم
- لما حاولت إخفاء الأمر عني إذا مدعية انك بالمنزل
- لأنها لأنها ( وصمتت عاجزة قبل أن تضيف بصعوبة ) لا تريد إغضابك
التمعت عينيه وخطا نحوها ببطء مما جعلها تتراجع أكثر كلما اقترب وهو يقول ببطء
- إذا فهناك أمرا ما تخفونه سيغضبني .. بربكم ستجعلونني افقد عقلي بحق ثورب بنفسه حضر لاصطحابك وتريدون أن اعتبر هذا أمرا عادي لا ليس أمرا عادي فهو يعلم من أنت فالقد كان شاهدي ويعرف كيف حصل هذا وحسب معرفتي العميقة به فهو سينتهز أي فرصه لنيل مني بسبب غرام جوزين بي وليس به ذلك الأحمق لا يستطيع أدراك الأمور وعمتي تقوم بالتغطية عليك وأنا الغبي الوحيد الموجود بهذا الوضع ولا أستطيع فهم ما يحصل حولي ( اصطدمت قدميها بالسرير خلفها فجلست عليه دون أن تفارق أونيل الذي أصبح أمامها مستمرا كمن اكتشف شيئا ) لا تعلم عمتي انك لم تكوني هنا اليس هذا صحيحا فالقد بدت المفاجئة عليها عندما أعلمتها آه يا لي من أحمق حقا ( أضاف كلماته الأخيرة بحدة اقل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق