ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون

الخميس، 31 يناير، 2013

قلب لا يصغي 2



- بِربك فيولا ما بِكِ ( هَمَست بِجِدية مُستَمِرة ) دعكِ مني فيحقُ لي مُراقصةُ مَنْ أشاء
وابتَعَدت قَبلَ أنْ تستطيع منعَها لن يَمُر الأمرُ بِسلام لن يَمُر أنا واثقة هَمَست لِنفسِها بِقلق وَهيَ تُتابِعُها لِتبقى تُراقِبُها بِما تَبَقى مِنْ الأُمسية ..........
- الم تنتَهي مِنها بعد ( تساءلت ليانا في اليوم التالي وهي تدخُلُ إلى غُرفةِ فيولا وتراها مُنشغِلة بِتطريز المَزيدِ مِنْ المناديل مُضيفة ) لقد فاتكِ الإفطار ليسَ مِنْ عادَتكِ التأخُر بِالنوم
- لَم أستَطيع النوم ألا في ساعاتِ الصباح
أجابَتها باقتِضاب بينما شرُدت ليانا بِباقة الورود الحَمراء التي وضِعت بِمزهَرية قُربَ النافِذة قَبلَ أن تَقول
- لَم أتوقع أن يَكون جيرالد رومانسياً هذا لا يبدو عليه ( وابتسمت مُتابعة وهي تَتَحرك لِتجلِس أمامها ) مَنْ كانَ ليتوقع ( التزمت فيولا الصمت مُدعية انشِغالها بِما بيدِها فأخذت ليانا تتأملُها بِصمت قَبلَ أن تَقول بصوتٍ خافت جاد ) ماذا سيحدُث برأيكِ أن أبدا براون رغبتهُ بِالارتِباط بي
رَفعت عينيها بِبُطء نَحوَها لِتَتَجمدا عَليها لِوهلة قَبلَ أن تَتَساءل بِهُدوء غَريب
- هذا ما كان يملأُ رأسكِ به أمس
- أه أرجوكِ دَعي كُرهُكِ لآل كريمر جانِباً وفكِري بي أنا
- كُرهي لآل كريمر ( كرَرت قولَها ثُمَ تنهدت مُتابِعة ) بربِكِ تُريدينَ أن تَعلَمي ماذا سيحدُثُ أن علِموا أن براون يُريدُ الارتِباط بكِ سيقتُلونه هذا ما سيحدث
بدت المُفاجئة على وجهِ ليانا وأخَذ وجهها بِالاحمِرار بِالتدريج وَهيَ تَهمِس
- لَستِ جادة لن يَصِل الأمرُ إلى هُنا أنتِ .. أنتِ تُبالِغين لن يَقوموا بإيذائه
- ما الذي يجعلُكِ واثِقة مِنْ هذا .. أنتِ فتاة وَحيدة لَكِ ثلاثُ أشِقاء لا يحتَمِلونَ المرور مِنْ جِوار آل كريمر فما بالُكِ أن جاء فردٌ مِنهُم وأعلمهُم بِرغبتهِ الارتِباط بشقيقتِهم وَهُم لَيسوا على وِفاق مُنذُ نشأتِهم
- أن .. أن أشقائي ليسوا بهذا السوء
- حقاً ووالدُكِ هل سيقبلُ بِهذا ماذا عَن جَدُكِ رباه وكأنكِ لستِ مِنا ولا تُدرِكين كيف هي الأمور هل تخدَعينَ نَفسَكِ أم تُحاولينَ إيهام نَفسِكِ بان الأمور على ما يُرام
رفعت ليانا رأسها إلى الأعلى وَقد استرخت بِمِقعدِها هامِسة
- لابد وان هُناك حلٌ لِهذا ( هزت فيولا رأسها بيأس قَبلَ أن تَقول وَهي تَعود لِتَطريز )
- أن كُنتِ حقاً تهتمينَ لأمرِ براون ابتعِدي عَنهُ ولا تعودي لِرؤيتهِ
- وَعَدتُهُ بأن أراهُ اليوم سأُعلِمُ والِدَتي أنني سأذهب لأحضِر لَكِ بَعض الأشياء مِنْ البلدة
- لا لن تَفعلي
- نَفَذت كُل الحيلِ التي لَدي وَهي لَم تَعُد تُريدُ أيَ شيء مِنْ البلدة
- سأُعلِمُ والِدَتَكِ أنكِ ذاهِبة لِمُلاقاةِ براون أن غادرتِ المَنزل بِمُفردِكِ أُقسمُ لكِ على هَذا لَن أكونَ شريكتُكِ بهَذِهِ التصرُفات الغيرعقلاني
بدا القلقُ على ليانا وَهيَ تَهمِسُ
- لستِ جادة
- بَلا أنا كذلكَ هذا لِصالِحكِ ( بدا الحُزنُ على وَجهِها وَهيَ تَهمِس )
- ولَكِنهُ بانتِظاري
تعمدت فيولا العودة نَحوَ عَملِها دون إجابتِها فأخذت ليانا تَتأملُها لِلحظات قَبلَ أن تَتَحَرك مُغادِرة بِغيظ والدُموعُ تَتَجَمع بِعينيها فتركت فيولا ما بيدها مُحَدقة بِحُزن بالباب ولَكِن لا تستَطيعُ مُساعَدَتها وَهي تَعلمُ إلى ما ستؤولُ إليهِ الأمور عَقصت شَفَتَها وَهيَ تَنظُرُ نَحوَ باقةِ الورود لتشرد بها ………
- فيولا أعِدي نَفسكِ بِسُرعة فسأُغادِر إلى يوهانس 
- ألان ( هزت جَدَتُها رأسها لَها فَتَركت الأطباق التي كانت تَهم بوضعِها في الخزانة مُضيفة بِقلق ) هل حَدثَ شيء
- وصلتني برقية مِنْ فاليري بأنها بِحاجتي
- الَم .. تُعلِمكِ ما السبب
- لا ولَكِنها لا تُرسلُ خَلفي بِهذه الطَريقَ ألا إذا كان الأمر مُستَعجل
- حسناً سأكونُ جاهِزة خِلالَ دَقائِق
- ألا تَصطَحبيني أنا أيضاً جَدَتي
أسرعت ليانا التي كانت تُساعِد فيولا بِالقول مِما جَعلَ غرايس التي كانت تَهمُ بِالخروجِ مِنْ المطبخ بِالتَوقُفِ والنَظَرِ إليها قَبلَ أن تَقول
- وما حاجتُكِ بِالذهابِ إلى يوهانس
- ولِما فيولا إذاً
- لأنها تَستَطيع رؤية والِدَتِها فَقط بِهذهِ الطريقة هيا أسرعي فيولا
تَحرَكت فيولا خَلفَ جَدَتِها وليانا تُتَمتِم بِعدم رِضا
- ليكُن .. سأتخلصُ منكِ أخيراً 
لَمحتها فيولا بِعدم رِضا وَهي تُغادِر المطبخ فرفعت كتفيها لَها بِعَدَم اكتِراث قَبلَ أن تَعود لِتُتابِع عَملَها وَتستَرخي ملامِحُها على الأقل ستستَطيعُ رؤية براون ألان دونَ رِقابةِ فيولا التي تُحاصِرُها بدا عَليها الرِضا وتابعت عملها بِاستِمتاع , اختفت الدِماءُ مِنْ وَجهِ فيولا التي تُحَدقُ بِعمتها فاليري والتي أضافت
- لم أجد طريقة أُخرى لإعلامكِ بِها فأنا اعلمُ أنْ والدي مُتَشدِد بِما يَختصُ بوالِدَتَكِ ولَم يمضي على زيارتكِ لَها الكثير فقلِقتُ مِنْ عَدمِ سماحهِ لكِ بالحُضور 
- أمازالت في المشفى
-  غادرة بالأمس وَهي أفضلُ حالاً ألان ولَكن اعلمُ أنها ترغبُ برؤيتكِ
- سأذهبُ لرؤيتِها ألانْ
- لقد طلبتُ مِنْ السائِس إعداد العربة التي ستوصلُكِ إلى المحطة إذا لَم تُمانع والِدَتي بِالتأكيد
هزت غرايس رأسها بِالنفي قَبلَ أن تَقول بِهدوء
- تعلمينَ أني لا أستطيعُ مُرافقتكِ رُغم رَغبتي بِهذا فَلقد أصرَ جَدُكِ على عَدمِ مُحادثَتِنا لكاثرين ولأكونَ صادِقة لَم يَصفى قلبي لَها بعد
- لقد توفي والدي جَدَتي وأمي لَم تقترف خطأ بِزواجِها مِنْ جَديد
- لن نَعود لِلحديثِ حَولَ هذا ( قاطعتهم فاليري قائلة فالتزمت فيولا الصمت ولقد ساءها دائماً موقفُ عائلةِ والِدِها مِنْ والِدَتِها بَعدَ زواجِها وبِرغم ذلك لَم يَمنعوها هي أو أليك مِنْ رؤيتها بين الحين والحين فاستمرت فاليري ) ستنتظرُكِ والِدَتي هُنا حتى عودَتكِ
هَزت رأسها بِالإيجاب قبلَ أن تتساءل وَهيَ تَتَحَرك لتقف
- هل يعلمُ أليك
- اجل فهو مَن طلبَ مني إعلامكِ فلقد امضي إجازتهُ بِقُربِ والدتُكِ ولَم يَستَطع الذهاب إلى نيوترن لإعلامك
- أراكُما عندَ عودتي إذاً .. وداعاً
صعدَت بِالقِطار المُتَوجه نَحوَ سكوتلا لِتجلس بِجوارِها سيدة مُسنة وأمامها حَفيدَيها احدُهما في الحاديَ عشر والأخر في الثانية عشر عادت بِنَظرِها نَحوَ النافِذة وَعَقلُها يأخُذُها بعيداً إلى حَيثُ والِدَتُها ما الذي جَعَلَ صِحَتَها تَتَدهور بِهذا الشكل بدت على مايرام في أخِر مرةٌ رأتها بِها شرُدت بعيداً والوقتُ يَمُر بِهم وَهيَ تُراقِب نافِذَة القِطار الذي اخذَ يَزيدُ مِنْ سُرعتهِ مِما جَعلَ المرأة المُسِنة الجالِسة بِجِوارِها تَقول
- لماذا يزيد مِنْ سرعَتهِ بهذا الشكل
نَظَرت إليها ثُم إلى الصبي الذي يَجلِسُ أمامها والذي اخذ يتلَفت حولهُ قبلَ أن تُتابع كَما فَعَلَ الرِجال الثلاثة الذين تَحَرَكوا في المَمر ليتَجِهوا نَحوَ المقطورة الأُخرى لتُتابِعَهُم فَتَحَركَ الصبي ليتبَعَهُم بينما قالت جَدَّتُهُ
- إلى أين أنتَ ذاهب احضُر إلى هُنا
ولكنهُ لم يستجيب لطلبِها وغادرَ بينما عادت فيولا بنظرها نَحوَ النافذة وقد غادرت الشمس السماء ومازالت تَشعُرُ بازديادِ سرعةِ القطار وكذلكَ باقي الرُكاب مِما جَعلَ الهمهمات والهمسات تكثُر بين المتواجدين ليَعود الصبي للجلوسِ بقلق في مكانهِ وَهو يقول لجدتهِ بلهفة
- يقولون أن القِطار قد خَرَجَ عن مسارهِ الصحيح
- وكيف يَحدثُ هذا ( أسرعت جَدَتُه بِالقول بِذُعر بينما تَوَقفت عيني فيولا عَليه وَهو يَقول ) 
 - الرجال ذهبوا إلى مقطورةِ السائق ليرو لِما لَم يُحول مساره نَحوَ اليَمينِ في التقاطُع الذي مررنا مِنه لان هَذهِ الطريق غَيرُ مُكتَمِلة 
أخذت تَتَلفتُ حولها قبلَ أن تَعود بِنظرِها نَحوَ النافِذة والقلقُ يَدب بِها لِتعودَ نَحوَ أحد الرجال الذي أسرعَ بِالدخول إلى مقطورتِهم وَهوَ يَقول
- لَقد حَدَثَ عُطل في القِطار والسائق يُحاول إيقافهُ دونَ جدوى
ما أن أنهى الرجُل كلِماتهِ حتى كان الرُكاب الذين دَبَ بِهم الرُعب قد تَحركوا نَحوهُ ليَتَخطوهُ ومِنهُم حَفيدا المرأة المُسنة التي تَحَرَكت أيضاً وهي تَقول لَهُما
- انتَظرا ( نَظر إليها أكبرُهما قائلاً قبلَ أن يُتابع ابتِعادهُ بِسرعة )
- لن تَنجي أن قفزتي مِنْ القِطار ( أسرعت فيولا بإمساكِها مِنْ ذِراعِها وَهيَ تَقول بتوتر )
- سيُغادرون القِطار
- لا اعلمُ بُنَيتي
تَمتَمت هي الأخرى بِقلق وأخذت تَتَلفتُ حولَها وَقد تزاحمَ الرُكابُ بينَ المقاعِد ليغادِروا المقطورة فساعدتها لِتَقِف وَهيَ تَقول
-  سنذهبُ إلى حيثُ يذهَبون
وما كادت تُنهي قولَها حتى فَقدت توازُنها بِشكل مُفاجئ كما حَدثَ مع الجميع لِترتَمي على المِقعدِ خلفها وكذلِكَ السيدة المُسِنه لِتَعُم الفوضى والقِطارُ يَخرج عَن مسارِه ليميلِ ويرتَطِم أرضاً على جنبهِ مِما جعلَها تَصرُخ وَهيَ تَنكَمِشُ على نَفسِها وزُجاج النوافِذ يَتَطاير في كُلِ مكان بالإضافة إلى ثِقَل السيدة المُسِنة التي سقطت فوقها لِتَتنفس بِصعوبة وعدم تَصديق وَهيَ تَشعُرُ بِالهدوءِ الغَريب الذي حَدثَ بَعد توقف المقطورة عَن الحِراكِ لِتَهمِس دونَ تصديق وَهيَ تُحَرِكُ يديها مُحاوِلة مُساعدة السيدة المُسِنة التي ارتَمت فوقَها وَهيَ تَئن
- لَقد توقفَ .. أأنت بِخير هل أُصبتي
كثُرت الهمسات قَبلَ أن تَتَعالى الأصوات ويبدأ الرُكابُ بِالوقوفِ لِتَمُر الدقائقُ التالية بِصعوبة وَقد اقُتربَ مِنها احد الرِجالِ لِمُساعدَتِها بإخراجِ السيدة المُسِنة لَتتَحرك بِصعوبة مُغادِرة المقطورة مِنْ احد النوافِذ التي هُشِمت بِالكامل إلى الخارجِ وَهيَ تُسنِدُها بينما تَدافع الرُكابُ بالخروجِ لتَتَلفت حَولَها مُحَدِقة بِما يَجري خارجاً وَهيَ تَقترِب مِنْ مجموعة قَد جَلست أرضاً وَقد سالت دِماءُ إحدى ألسيدات فأسرعت بإجلَاسِ السيدة المُسِنة بِجوارِها وأسرعت بتمزيقِ قطعةً مِنْ ثوبِها الداخلي لتضَعهَ على جُرح السيدة التي تُعاني مِنْ الصدمة والتي هَزت رأسها لَها شاكِرة وَهيَ ترفعُ يدها لِتَضعها على جُرحِها بينما صاح احد الرِجال وَهوَ يُساعِد شاباً بالسَير
- نحتاجُ إلى المُساعدة هُنا
نظرت فيولا نحوهُ قَبلَ أن تَعود إلى السيدة قائلة وَهيَ تَتَحركُ مِنْ مكانِها
- استَمِري بالضغطِ عليها 
واقتربت بِسرعة مِنْ الرجُل الذي أسرعَ بالقول وَهوَ يراها تُمسكُ بِذراع الشاب
- أن ساقهُ في حالة يُرثى لَها
- أجلسهُ أرضاً
طَلبت مِنهُ وَهيَ تنحَني لِترفع بِنطالهُ قليلاً مُتجاهِلة الضوضاء والفوضى التي تعُمُ المكان لتَضُم شفتِها وَهيَ ترفعُ نظرها نَحوَ الشاب الذي اختَفت الدِماء مِنْ وَجهه المليء بالألَم وَهوَ يَشُدُ شفتيهِ بِقوة مانعاً نفسهُ مِنْ الصُراخ لِتَهمِس للرجُل
- أن إصابتهُ بليغة احتاجُ إلى القِماش
- انتظري سأحُضِرُ بَعض الحقائبِ التي رُميت خارج القِطار
لا تعرفُ كيفَ مر الوقت وَقد انضمت إليها بَعض الفتيات لِمُساعدة المُصابين الذينَ اخذَ عددُهم بِالتزايدِ , انتابها الإرهاق دونَ أن تُعطي نَفسها فُرصة للتفكير بمدى الألَم الذي يشعُر به جَسَدُّها المُنهَك وَقد أمسكت قِطعة القِماش لِلفتاة التي تَلُفُها على يَد إحدى ألسيدات المُصابات
- تناولي الطِفلة لابُدَ وأنها بِحاجة لِلمُساعدة
قالت الفَتاة التي أحكمت العُقدة حَولَ يد المرأة فَتَحركت فيولا نَحوَ الرجُل الذي يَحمِلُ طِفلة لا تَتَجاوز الخامِسة بين ذراعية وَقد أخرجها للِتو مِنْ حُطام القِطار ليقتربَ مِنهُم وسطَ ظُلمة هذهِ ألليلة قائلاً
- لَقد فَقدت وَعيها بَعد أن أخرجتُها
- دعني أخُذُها
تَمتَمت وَهيَ تَقترِبُ مِنهُ لِتَتَناولها ولَكِن تَجمُد يديهِ وَهوَ يُقدِمُ لَها الطِفلة جَعلَها ترفعُ نَظرها إليه لِتَتَوقف هي الأُخرى جامِدة لِثواني وَهيَ تُلاقي عيني نايل كريمر الذي لا تَقلُ مُفاجئتهُ عَن مُفاجئتِها فَسحبت الطِفلة مِنْ بينِ يديهِ بِتَمهُل وارتِباك لا تَعرِفُ سببهُ وَهيَ تَعود بالنظر إليها لِتحمِلُها مُبتَعِدة فتابعها قَبلَ أن يتحرك عائداً بأدراجه ليعود بَعدَ قليل بِصحبةِ سيدة قَد تِعرضت لِبعض الجروح مِنْ الزجاج الذي تَطايرَ مِنْ نوافِذ القِطار المُحطم ليشيرَ لَها مِنْ بَعيد نَحوَ فيولا التي أجلست الطفلة في حجرِها وَهي تسقيها بَعض الماء بَعدَ أن أيقظتها لِتهز السيدة رأسها لهُ شاكِرة قَبلَ أن تَتَحرك نَحوَ فيولا التي تحمِلُ طِفلَتها ......
- ماذا ألان ( تساءلت أحدا ألسيدات التي أتت للمُساعدة وَهيَ تجلِسُ بِجوارِها مُستَمِرة ) فعلنا ما نستَطيع 
- نحنُ في وسط صحراء قاحِلة في هذا الليل البارِد ( تَمتَمت فيولا بإنهاك وَهيَ تُحَدِّق حولَها )
- قال احد الرُكاب بأنه توجد بلدة صغيرة على بُعدِ ساعة مِنْ هُنا
- ساعة مِنْ هُنا
- اجل سمعتُ أن بَعضهُم يَنوي التوجه إليها صباحاً
أخذ تَوَتُرِها يَتناما ما بين قلقِها على والِدَتِها وبين هذا المكان الذي علِقوا بهِ قَبلَ أن يَشُد انتِباهَها جَري بَعض الرِجالِ بِسُرعة فأسرَعت بِالتحرُكِ نَحوَ احدِهم وَهيَ تَقول بِقلق
- ما الذي يَجري إلى أينَ انتُم مُتَجِهون
- هُناكَ بَعضُ العرباتِ قادِمة إلى هُنا لابدَ وأنهُم يعلَمونَ أننا هُنا
أجابَها احد الرِجالِ وَهوَ يَتَحرك مُبتَعِداً فأسرَعت نَحوهُ وَهيَ تُحاوِل أن تُجارية في خُطواتِه قائلة
- قادِمون لِتقديم المُساعَدة
- اجل لَقد شاهدو القِطار وَهوَ يَسلُك الاتجاه الخاطِئ ويعلمونَ بأنَ السِكة غَيرُ مُنتهية فأرسلوا مِنْ يَطلبُ المُساعدة بَعدَ قليل تَصلُ المزيد مِنْ العربات
تَنفست الصُعداء لِهذا وأخذت خُطواتِها تُبطئ وَهيَ تُحدِق بالعربات التي تَوَقفت وَتَجَمَعَ حولُها الرُكاب وأخَذت تَنتَظِر كما فَعلَ البَقية وصول العرباتِ الأخرى مَع مُغادرةِ العربات الثلاث التي حَملت مَعها بَعض الرُكابِ المُصابينَ ومَع مرورِ الوَقت وَقدومِ المزيدِ مِنْ العربات ومغادرتِها جلَست أرضاً بإنهاك وَقد كانت الأولوية في صعودِ العرباتِ لِلمُصابين وكِبار السن والأطفال بِرفقةِ أُمهاتِهم مِما جَعلَها وَبعض الفتياتِ يَتَنَفسن الصُعداءِ حين حانَ دورُهم بِالمُغادرة لِتشعر بِبعضِ الراحة عِندَ انطِلاق العَربة بِهم فَلم يَبقى ألا القليلُ مِنْ الرِجال الذينَ عَمِلوا على إخراجِ الجَميع قَبلَهُم ولَكن هذا الشعور فارقها عِندَ وصولِهم إلى البلدة الصغيرة وهي تَتَرجلُ مِنْ العربة وتَتَلفتُ حولَها وَقد عَمَ المكان بِرُكاب القِطار الذينَ سَبقوها وكُلٌ مُنشغِلٌ بِنَفسِه فأسرَعت بإيقاف احد الأولاد الذي سَبقَ لها رؤيتهُ بِرفقةِ أسرته عِندَ القِطار قائلة
- إلى أينَ تذهبون ألان
- لَقد امتلأ النُزُلان الموجودان هُنا وأبي يَبحثُ عَن مكان لنبقى به الليلة
راقبت الصبي وَهوَ يبتعِد قَبلَ أن تَعود لِنظرِ إلى حَيثُ اجتمعَ عَددٌ مِنْ الرُكاب أمامَ احد النُزل وأسرَعت نَحوَهُم لِتَتَخطى عَنهُم إلى داخل النُزِل فلا تُفَكِر بَعد هذا بِقضاءِ ألليله بِالعراء وأسرَعت بِالاقترابِ مِنْ الموظفِ الذي يَهُزُ رأسهُ بِالرفضِ لِلمجموعة المُتراكِمة أمامهُ مِنْ الناس قائلاً
- لَم يَعد هُناكَ مكانٌ .. لا مكان ماذا افعل
- أين النُزل الأخر
تساءلت بِصوت مُرتَفِع فَنَظَرَ إليها الموظَف وأشارَ بِيِده قائلاً
- انهُ بِالقربِ مِنْ هُنا
- ذَهبتُ إلى هُناك وَهوَ مُمتلِئ
أجابتها أحدى ألسيدات التي تُمسِك بيد طفلين وَهيَ تَهُزُ رأسها بيأس وَتحركت خارِجة فَتبِعتها وَهيَ تَجولُ بِعينيها حَولَها قَبلَ أنْ تَعودَ لِلنَظَرِ إليها وَهيَ تَسمعُ الرَجُل الذي أسرعَ باِلاقترابِ مِنْ المرأة والطفلين وَهوَ يَقول
- وَجدتُ مكانً اتبعيني
- أهناكَ مُتَسع ( أسرعت بِالقولِ فَهَزَ الرجُل رأسهُ لَها بِالإيجاب وَهوَ يَقول )
- عَليكِ الإسراع أن أردتِ الحُصول على غُرفة 
أسرعت باللحاقِ بِهِما وَهيَ تَتأملُ المبنى الخشبي ذا الطابِقين قَبلَ أن تًبطئ سيرَها بينما دَخلَ الرجُل مَعَ المرأة والأطفالِ ولَكِن بَعدَ تردُد قليل تَبِعَتهُم لِتدخُل وَهيَ تَجولُ بِنَظَرِها بِالمكان الذي امتلأ بِالعُمال الذينَ على ما يَبدو يمضونَ أُمسيَتَهُم هُنا وَقد انتَشروا على طاوِلات ألحانه فاِبتلَعت ريقها واستقامت بِظهرِها وتابعت سيرها نَحوَ الموظفِ مُحاوِلة تجاهُل الأعيُن التي تُلاحِقُها لِتَقِف خلفَ الرجُل وزوجتهِ وَهُما يتناولانِ مِفتاحَ الغُرفة مِنْ الموظف لِتَقولَ
- أهُناكَ غُرفَ فارِغة
- اجل
- أريدُ واحِدة ( قالت وَهيَ تَهُم بِفتحِ حَقيبتِها فأضاف الموظف )
- أنتِ بِمفردِكِ
- إنها برفقَتي ( توقفت شفتيها التي هَمت بِالتحدُثِ بِهِما عَن الحِراك وَقد تناهى لَها صوتُ نايل كريمر مِنْ خلفِها ومرت يَدهُ مِنْ جوارِها وَهوَ يَضعُ القِطع النقدية أمامَ الموَظف فَحركت رأسها بِشكل آلي نَحوه لتثبُتَ عينيها عَليه ولَكِنهُ لَم ينظُر إليها وَقد كانَ نَظرهُ مُعلق باِلموظف فأسرعت بالنظرِ نَحوَ الموظف والتحدثِ إلا أنهُ تَمتَمَ قُربَ أُذنِها مِما أصمتها ) هلَ نَظرتِ حولكِ جيداً أن كُنتِ فَعلتِ فأنتِ تعلمين أنهُم لن يَدعو فتاة شابه تُمضي ليلتها بِمفردِها ( ابتَلَعت ريقها وَقد تَجمدَ نظرُها أمامها قَبلَ أن تُحرِكه بِبطء حولَها مُحدِقة بالأعيُن الكثيرة الناظرة نَحوَها رُغمَ إدعاء بَعضِهم أنهُم لا يفعلون ومنهُم مَنْ لَم يأبه وَحدقَ بِها بِوقاحة فعادت لابتِلاعِ ريقها مِنْ جديد دون الخُروجِ عَن جُمودِها بينما أضاف ) تفكيرٌ سَليم 
- رُغمَ ذلِكَ لَن أشارِكُكَ الغُرفة ( هَمَست وَهيَ تنظُرُ إليه فظهرَ التهكُم بِعينيه وَهوَ يَهمس )
- لا تعتَقِدي أني ارغبُ بِذلِكَ ولَكِني لَن أتجاهلَ وجودُكِ رُغمَ رَغبتي الشديدة بِهذا إكراماً لكاثرين وروفن وليسَ مِنْ أجلِكِ
- أنتما السيدان
تساءلَ الموظف وَهوَ يُقدِمُ المِفتاحَ لَهُما فتناولهُ نايل وَهوَ يسحبُ عينيه عَن عينيها بِبطء قائلاً
- كونر السيد والسيدة كونر (أسرعت بِضمِ شَفتيها وَتوترِها يتفاقم لِقولهِ قائلة)
- لن أشاركَكَ الغُرفة
- كما تُريدين
تَمتَمَ وَهوَ يَتَحَرك نَحوَ الأدراجِ فتابَعَتهُ ثُمَ أسرعت باِلنظرِ إلى الموظف الذي قال لِرجل وقفَ أمامهُ
- لا لم يَعُد يوجد لَقد ذهبت آخر غُرفة ألان
أخرجت الهواءَ مِنْ انفِها وَقد تراكمَ في داخِلِ صدرِها قَبلَ أن تَعود للنظرِ حولَها بِتوتر لِترى الأعين التي لا تترُك أحداً دونَ مُتابعتهِ أنهُم يُخيفونَها بِحق ولَكِن هَل الوجود بِرفقةِ نايل لا يَفعل آه هَمست لِنفسِها وأسرعت خلفهُ وَهوَ يَصعدُ الأدراجَ لِتَتبعهُ فَتح باب الغُرفة وَهوَ يَشعُرُ بِها خلفهُ فَتَحَركَ داعياً إياها للدخولِ قبلةُ ففعلت وَهيَ ترفعُ ظهرها جيداً بكبرياء لِتُتابع نَحوَ النافِذة وتَفتَحُ السِتار قليلاً مُحدِّقة بالخارج وتوتُرُها في ذروتهِ دَخلَ نايل خَلفها مُحدِّقاً بِظهرِها لِوهلة وَهوَ يُغلِقُ الباب والتفكير العميق بادياً عليه فَفِكرت تواجُدِّه بِرفقتِها لِبعض الوَقت كافيه لإفقادِه صوابه فَغُرورُها لا يُحتَمل فما بالُ الأمرِ أن كانَ لِعِدَتِ ساعات , انتَفَضت رُغماً عَنها وَهيَ تَسمعُ صوتَ البابِ الذي أُغلق واستدارت بِرأسها نَحوَ الباب الفارِغ مُحدِّقة بهِ قّبلَ أن تَستَديرَ بِبطء هَل قَررَ تَرك الغُرفة لَها هَذا خياراً جيد ولَكن غَيرُ مُطمئن لَن تَنام أجل ستجلِسُ هُنا حتى الصباح أجل هَذا ما ستفعلُهُ أكدت لِنفسِها وَهي تقتَرِب مِنْ الباب الصغير مُحدِقة بِالحمام قَبلَ أن تَهُز رأسها رافِضة مُجرد فِكرةِ استِحمامِها رُغمَ رغبَتِها الشديدة بِذلك إلا أنَ النُزل لا يبدو نَظيفاً فَتَحَرَكت نَحوَ المِقعدِ لِتَجلِسَ عَليه مُحدِقة حَولَها بِتوتر فالمكان بالي وما كانت لِتُفكِر بالتواجُدِ به لو كانت في وَضعٍ أخر جالت عينيها بينَ السَرير الوَحيد الموجود والمُلتَصِق بالحائِط وطاوِلة خشبية بِمقعدينِ في زاوية وستائرُ قَديمة هَزت رأسها مُحاوِلة أن تُهدِأ مِنْ نفسها إنها بِضعُ ساعات قَبلَ شُروق الشَمس وَسَتَتَدبرُ عربة تَقُلُها إلى سكوتلا أخرَجَت كِتابَها مِنْ حقيبتِها وأخذت تَتَفَحصهُ لعلى الوقت يَمضي دون أن تَشعُر ولَكِنها سُرعانَ ما رَفعت عينيها عَنهُ نَحوَ الباب الذي فُتِح ودخلت مِنهُ أمرآة شابة تَحمِلُ طِفلاً لا يتجاوز عامة الأول  ليدخُل خلفها رجلٌ ثُمَ نايل الذي تعلقت عينيها بهِ والمرأة والرجُل يُلقيان التحية فردت عَليهما بارتِباك وَهيَ تَقِف بينما قال نايل
- لقد دعوتُهُما لِمرافقتِنا بِما أنَ الحُصولَ على غُرف فارِغة أصبحَ مُستَحيلاً ألان
- ارجوا أن لا نُسبِبَ لَكُما الإزعاج ( إضافة السيدة بِود فَهزت فيولا رأسها بالنفي قَبلَ أن تَقول )
- لا بالتأكيد أهلاً بِكُما يَسُرُنا ذلِكَ بل الأمرُ جيد فـ كَما ترون إن الوقتَ يَمرُ بِبطء شَديد بِسبب ما نَحنُ بهِ .. تَفضلا
أضافت وَهي تَتَجاهل النظرَ إلى نايل مِنْ جَديد فاقتربت السيدة لِلجُلوسِ بِالمِقعَد المُجاور لَها بينما جَلس زوجُها بِالمِقعد الخشبي بِجوار الطاوِلة لينضم إليه نايل بَعدَ أن تخلصَ مِنْ سُترتهِ لينشغِلا بالحديثِ معاً بينما أخذتْ فيولا تُراقِبُ المرأة وَهيَ تُحاوِل جَعلَ طِفلِها ينامُ قَبلَ أن تَتَساءل وَهي تُحَدِّق بها
- إلى أين أنتُما مُتَجِهان ( مَرت لحظة صمت قبلَ أن تَقول فيولا بِبطء )
- سكوتلا
- أعلَمَنا السيد كونر أنكُما استطعتُما الحُصولَ بِصعوبة على هَذهِ الغرفة
- اجل فـ كما تَرين لا احدَ يرغبُ بالمبيتِ خارِجاً خاصة بِهذا البردِ
- أُدعى أميلي وَزوجي جون نَحنُ مِنْ براغ وأنتُما
- إننا مِنْ ( تَمتَمت بِتفكير فلا تَرغبُ حقاً بإعلامِها بالكثير عَن نفسِها )
- نَحنُ مِنْ شَمالِ روبريت وأنتُما ( تدخلَ نايل قائلاً )
فَنَظرت إليه لِتَتَعلق عينيها بِعينيه لِلحظة لِهذه الأُكذوبة قَبلَ أن تَنظر كما فَعل نَحوَ جون الذي قال
- إننا مِنْ براغ كُنا نَنوي النُزولَ في فون لزيارة أقرِباء لنا
- أليست البلدة المُجاوِرة ( تساءل نايل )
- هذا صحيح كُنا نَنوي المُتابَعة إلى هُناك ولَكِننا لَم نَجِد مَنْ يَقُلُنا أصحاب العربات انشَغلوا بإحضارِ الرُكاب ولَم يَرغب أحدون مِنهُم بإيصالِنا رُغم عَرضي لِمبلغ مُغري لِذلِك
- بِما أن الطقس يُهَدِّد بِسقوطِ الأمطار فلن تَجِد مَنْ يصحبُك إلى هُناك خوفاَ مِنْ اضطرارِهم لِلبقاء هُناك في حال هَبت عاصِفة
- تَبدو على معرفة تامة بِالمنطقة
- اجل
أجابه نايل باقتِضاب وَهوَ يَتَعَمد الانشِغال بإخراج سيجارته فَنَظرت أميلي إلى فيولا ثُم إلى نايل قَبلَ أن تَتَساءل بِاهتمام
- الديكُما أطفال 
ثبُتت عينيها على أميلي وَهي تشعُر باِلدِماء الحارة تَصعدُ إلى وجهِها ولَم تُحاوِل النظرَ نَحوَ نايل الذي تَجَمد لِلحظة وعينيه تَتَعلقانِ بها وَهي تُحاوِل كُلَ جُهدِها قَولَ شيء أي شيء يُخرِجُها مِما هي بهِ قبلَ أن تَتَحدث بِصوت غَير واضح
- إننا لسنا حقاً
- مازِلنا حديثي الزواج لِذا ( قاطعها نايل قائلاً فقالت اميلي وهي تُلاحِظُ حرجها )
- ارجوا المعذرة لَم اقصد إحراجُكِ
اصطَنَعَت فيولا ابتِسامة قَبلَ أن تَقول وَهيَ تَنظر نَحوَ الطِفل الذي بدأ يَغفو
- كم يبلغُ مِنْ العمرِ
لِتنشغِل بِالحديثِ مُتَعَمِدة الابتِعاد في حَديثها عَنْ أي أمر يَخُصُها ونايل ولَم تَمضي ساعتانِ حتى كانت فيولا تنشغِلُ بِكِتابِها وأميلي جَلست بِجوارِ طِفلِها النائِم على السرير نِصفَ نائِمة بينما انشَغلَ جون ونايل بِلُعبةِ شَطرنج حَركت عينيها عَنْ الكِتاب أمامها مُحَدِقة بنايل وَجون المُنشَغِلان قَبلَ أن تثبُت على نايل مُتأمِله شَعرهُ الطويل قليلاً وجانبَ وَجههِ البارِز بِرَغم عَدم معرفتهِ بِجون فَهوَ يتعاملُ معهُ بِود لو لَم تَكُن تَعلم مَن هُم آل كريمر لقالت أنَ هذا الرجُل لَطيف ومتواضِع ولَكِن ما خَفي كانَ أعظم هَل سَيُطالِبُ روفن بتحسين سِعر خُيوله لِمُساعَدَتِه لَها أهَذا سببُ مُساعدَتهِ لَها كانت لِتَستَطيع تَدبُر أمرِها دونَ تَدَخُلِهِ حرك نايل عَينيه نَحوَها ليُلاقي عَينيها المحدقتان بهِ ورغمَ ضبطهِ لَها ألا أنها وبِهدوء شَديد سحبت عَينيها عنهُ لِتعودَ نَحوَ كِتابِها دونَ اكتراث قَبلَ أن تَنظُر نَحوَ الباب كما فعلَ الآخرون لِطرق عَليه فتحرك نايل نَحوهُ ليفتحه مُحدِقاً بِالرجُل الواقِف أمامه والذي بادرهُ
- السيد جون هُنا ( تحرك جون نَحوهُ ليستَمِر ) قيل لي انكَ كُنتَ تبحثُ عَن عربة تقُلُك إلى فون
- اجل هذا صحيح
- سأنطلِق خِلال دقائِق أن رَغبتَ بِالحضور 
- الَدَيكَ مكانٌ لاثنين آخَرين 
أسرع نايل بِالقولِ فَهَزَ الرجُل رأسهُ بالنفي قائلاً
- لا بِرفقتي عائلة أُخرى 
تحركت فيولا نَحوَهُم مُتسائِلة بينما  توجه جون نَحوَ طفلِه ليحمِلهُ وأميلي تنهضُ
- ألا يوجد عربات أُخرى مُتجِهة إلى هُناك
- لا
أجابها مِما جَعلَ خيبة الأملِ تنسَلُ إلى نَفسِها ولَكِنها سُرعانَ ما اصطنعت ابتسامة لأميلي التي اقتَرَبَت مِنها شاكِرة هي وجون ثُمَ غادرا لِتعود نَحوَ مِقعدِها بِتَجَهُم لِتتناول كِتابها ونايل يُغلِقُ الباب خلفهم قائلة بِعَدم راحة
- ألا تستَطيعُ حقاً إغراء احدِهم بِالمال لاصطِحابِنا إلى هُناك
وأمام عودتهِ للجُلوسِ في مكانهِ دونَ إجابتِها رفعت عَينيها نَحوهُ لِتراهُ ينظُرُ إليها وعِندَ التقائها بِعينيه قال
- أن وجودي هُنا بِرفقتِكِ لَيَسُرَني أكثرُ مِنْ فِعلِ هَذا
مرت لحظه صمت بينهما قبلَ أن تَقول بِتوتر مُغتاظة مِنْ سُخريتهِ مِنها
- لا أُصدِق حقاً انكَ عاجِز عَن تَدبرِ الأمر
- إنهم يرفضونَ الخروج بِهذا الوقتِ عزيزتي فـ
- لستُ عزيزتكَ ( أسرعت بِمقاطعتهِ قائلة رُغمَ عِلمِها انهُ يَسخرُ مِنها فتجاهل قولَها مُستَمِراً )
- فَلقد أرهِقوا وَهم يقومون بإحضارِنا مِنْ حَيثُ تَوقفَ القِطار ثُمَ هُناك قُطاع الطُرُق الذينَ يستغِلونَ هَذهِ الفُرص في الطريق و
- ولَكِن هذا الرجُل سيذهب
- اجل لأنهُ على معرفة وطيدة بِقُطاعِ الطُرق وَهوَ يَعلمُ أنهم لن يَمِسوه وألا لَما تجرئ على الخُروجِ مِنْ هُنا بِهذا الوقت
بدا عَدمُ الاقتِناعِ عَليها ورغمَ ذلِكَ عادت نَحوَ كِتابِها تدَعي انشِغالها بهِ وَقد جلست مُستقيمة الظهر بينما بقيت عينيه ثابتة عَليها كم يرغبُ بِهز ثقتِها بِنفسِها إنها حتى غير مُكترِثة لِبقائِها بِمُفرِدها برفقته تململت لِمراقبتهِ لَها لتقول دونَ أنْ ترفعَ نَظرها عما أمامها
- حديثي الزواج إذاً الم تَجد أمراً أخر لِتقوله
- أكُنتِ ترغبينَ بأن يعلما أننا سنَتَشاركُ هَذِهِ الغُرفة وَنحنُ غيرُ مُرتبطان
رفعت نظرها إليه وهيَ تقول بِتجهُم
- إذاً أنتَ تُدرِك أنَ هذا غيرُ لائق
ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه سُرعانَ ما أخفاها وَهوَ يَقول بِجدية
- أكُنتِ تُفضلين مُشاركةِ غيري بِها ( وأمام تجهُمِ ملامحِها أضاف ) هذا ما كان ليحدُث لو بقيتِ بِمفردِك هُنا
- إذاً علي شُكرُكَ لِحمايتي مِما كان ليحدُث
- بِالتأكيد ( أجابها بِثقة على سُخريتِها مِما جعلها تأكُلُ حافةَ شَفَتِها مِنْ الداخِل قَبلَ أن تَقول )
- ما الذي تنتظرُه مُقابِل هذا
حرك عينيه بِوجهِها والتفكيرُ بادٍ عَليه قَبلَ أن يَقول بِمتعة حاولَ إخفائها دونَ أن يستطيع
- ماذا تقترحين
- ارجوا المعذِرة
- أن كان لديك أي اقتراح فأنا أُصغي ( بدا الاستنكارُ بعينيها قَبلَ أن تقول )
- ولِما تعتقدُ أني على استِعداد لأُقدِم لَكَ شيئاً بِالمقابِل
- الستِ مَنْ اقترحَ ذَلِكَ
- آه أنا حتى لَم اطلُب مُساعَدتك بل فرضتها علي مَع عَدمِ رغبتي بِها حتى ألان
- أنتِ مَنْ تَبِعني إلى الغُرفة ولَم أُجبِركِ على لَحاقي
- أنا مَنْ قُمتُ باستِئجارِها فلا تَتَوَقع أن اسمحَ لَكَ بأخذِها
- أنا مَنْ دَفعَ ثمنَ البقاءِ بِها ( أجابها بِهدوء مُستفِز فهتفت )
- أنتَ مَنْ تَدخلَ مُنذُ البِداية ولا اعلمُ بِحق لِما هَل ستُطالِبُ عمي بان يُخفضَ لكَ سِعر الخيول لِمُساعدَتِكَ أياي أم ماذا
حَركَ يدهُ ليتناولَ عُلبة سجائِرهِ وَهوَ يَقولُ بِهدوء دونَ أن تنجح باستفزازه كَما أمُلت قائلاً
- بما أننا انتهينا مِنْ تلكَ الصفقة فسأفعلُ في المرةِ القادِمة التي سأشتَري بِها مِنهُ الخُيول ولَكِن ألان ينتابُني الفضولُ حَولَ كيفَ ستشكُرينني على مُساعدتي
- أتَعلَمُ أمراً سيد كريمر ( قالت وهي تُشدِّد على كلِماتِها فقاطعها قائلاً وَهوَ يُشعِلُ سيجارتهُ )
- كُلي أذانٌ صاغية آنسة فيزل
- لَو لَم تَكُن تَعرفُ عَمي ووالدَتي كُنتَ لِتَتَجاهلَ وجودي لاني فردٌ مِنْ آلِ فيزل كَما يَحصُلُ عادة لِذا لا يُقلِقُكَ الأمر وَافعل ما كُنتَ لِتفعلهُ فلن أُعلِم احد أننا كُنا في نَفسِ القِطار لِذا ارجوا مِنكَ المُغادرة ألان فأنا لا احتاجُ لِمُساعَدَتِكَ
- لا يبدو أن وجودي يُزعجُكِ فلا تدعي عكسَ هَذا
- بل هو كذلِكَ أتعتقِدُ أن وجودكَ هُنا أمراً مقبول
- لا بالتأكيد فلو كانَ الوضعُ مُختلِفاً لَما جلسنا هُنا بِكُل تأكيد وكُنتُ لأكونَ مسروراً بِتجاهُلِ وجودكِ على ذلكَ القِطار ولَكِن بِما أني اعلمُ انكِ ابنة كاثرين التي احتَرِمُها اشد احتِرام أجِدُ مِنْ الصعبِ علي ذلكَ 
أغلَقت الِكتاب الذي بيدِها وَهيَ تَقول بِجدية تامة
- أعلمتُكَ وسأُكرِر أنا لا احتاجُ لِمُساعَدَتكَ فارجوا مِنكَ المُغادرة وإلا غادرتُ أنا
- إلى أين ستذهَبين ( تساءل وَهوَ يَتَحرك عَن المِقعد نَحوها مُستمِراً ) جميعُ مَنْ كانَ بِالقطار تشاركوا في غُرف الفُندقِ وبِبعض المنازلِ التي فُتِحت لِلمُساعدة وَمَنْ لَم يَجد لهُ مكانٌ لِيلجئَ إليه قصدَ هذهِ الحانات كما فعلنا ومَنْ لَم يُحالِفه الحظ أيضاً سيُمضي ليلتهُ في الخارجِ ( أنهى كلِماتِهِ وَهوَ يَقِفُ أمامها فضاقت عينيها بهِ لِلحظة ثُمَ تحركت واقِفة وتخطت عَنهُ إلا أنها تجمدت ويدهُ تقبِضُ على ذراعِها مِما جعلها تُحرِكُ رأسها نَحوهُ وَهوَ يَقول ) إلى أين
سحبت ذراعها مِنهُ بِبطء وَهي تَقول
- إلي أي مكانٌ لا تكونُ أنتَ مُتواجِداً بهِ
وَتَحَرَكت نَحوَ الباب فاستدارَ نَحوها بِبطء مُحدِقاً بِها وَهوَ يَقول بِروية وتَفكير
- عليكِ بالنظر مِنْ النافِذة أولاً فَقد تعدلينَ عَنْ رأيكِ عِندَ رؤيتكِ مَنْ يتواجدُ في الخارجِ بِهذا الوقت
تجاهلت قولهُ وفَتَحتْ الباب لِتُغادِر وتُغلِقهُ خلفَها وتستَمِر بالسيْر في المَمر نَحوَ الأدراجِ فلا يَحتاجُ الأمرُ مِنها الكثيرَ مِنْ التفكير حقاً غادرتها هَذهِ الثِقة فورَ وصولِها إلى الأسفل ورؤيتِها للأعيُن الفضولية التي تنظُرُ إليها فابتلَعت ريقها واستقامت بِظهرِها جيداً وتابعت سيرَها نَحوَ الخارج لِتجولَ بِنَظَرِها بِالطريق المُعتِمة والخالية إلا مِنْ بَعضِ الرجال الذينَ جَلسوا على الرصيف بِجوارِ حقائِبهم رُبما مُجالَستِها لَهُم أفضلُ مِنْ مُجالسةِ نايل ولَكِن لِما لا تَشعُر بالطمأنينة فَتَحَرَكَتْ بِتَردُد مُبتعِدة لِتسير على الرصيف بينما أبعد نايل السِتارة قليلاً عَن النافِذة وَهوَ يُتابِعُها جالت بِنَظَرِها بين رُكاب القِطار المُنتشرين على الرصيف علها تَجِد إحدى العائلاتِ وتنضمُ إليها ولَكِن لَم يُحالِفُها الحظ وَجَميعُهم مِنْ الرِجالِ والشباب الذينَ جلسوا يتحدثون مِما جَعلها تَعودُ بأدراجِها بَعدَ تردُد قصير نَحوَ ألحانة لِتعودَ للِصعودِ إلى ألأعلى لتَسنِدَ ظهرها بِجوارِ باب الغُرفة دون أن تدخُلَها لِتأخذَ نفساً عميقاً مُحاوِلة تشجيعَ نفسِها ولكِنها لَم تَتَحرك وبقيت في مكانِها لتنتَفِض عندَ سماعِها صوت انفتاحِ الباب وتناهى لَها صوتُ نايل الذي لَم يظهر وَهوَ يَقول
- ليسَ عليكِ قضاءُ الليلَ بِالخارج
حَدقتْ بِالبابِ المفتوح قَبلَ أن تَعودَ لِتتنفس بِعمق وَتَتَحرك لِتدخُل مُتَخطية عَن نايل الذي يُمسِكُ حافة البابِ دونَ النظرِ إليه لِتعود للجلوسِ على المِقعد وَهوَ يُغلقةُ وتنشغِل بِفتحِ كِتابِها مِنْ جَديد بينما تَحرك نَحوَ السرير دونَ محاولَتهِ مُحادثتِها ليتَمدد عليهِ ويَضع يديهِ تحتَ عُنقه شارداً بِالْسَقفِ قَبلَ أن يُغمضَ عَينيه بِبطء لَمحتهُ بِنظرة سريعة بَعد مِضي بَعض الوقت مُراقِبة أنفاسهُ المنتَظِمة قَبلَ أن تَعودَ نَحوَ كِتابِها ولَكِنها سُرعانَ ما عادت بِنظرِها إليه شاردة به لِوهلة قَبلَ أن تَنهرَ نَفسها وَهيَ تَهُزُ رأسها وتعود إلى ما أمامها دونَ تركيزً حَقيقي , فتح عينيه مُحدِقاً بِالسَقفِ بِتَشوش قَبلَ أن يُحَرِك رأسهُ نَحوَ الكُرسي الفارغ ثُمَ يَرفعُ نَفسهُ على كوعِ يده مُحدِقاً بِشُعاعِ الشمس الذي يدخُلُ مِنْ النافِذة ليعود ويجول بِنَظَرهِ بأرجاءِ المكان , أخذت تعبثُ بِتذكرةِ القِطار التي اشترتها للِتو وهيَ تسيرُ مُبتَعِدة عَن المحطة بعدَ أن وصلت إلى فون وَقد غادرت في الصباح مَع العربات ألمُتَجِهه إلى هُنا ولَكِن الإحباط قد نال مِنها ألان بعدَ أن اعلَمَها الموظف أنهُ لا يوجد قِطارات مُتَجِهة إلى سكوتلا إلا في صباح الغد اقتَرَبتْ مِنْ المقعد الخَشبي لِتَجلِس عليه بإرهاق نفسي فلن تستطيع الاطمئنان على والِدَتِها قَبلَ الغد عادت لتُحدِّق بِتذكرة القِطار بشرود عليها ألان التوجُه إلى البلدة وَسَتعود صباحاً إلى هُنا
- كان لُطفاً مِنكِ تنبيهي صباحاً ( حركت رأسها بِبطء عما بيدِّها نَحوَ نايل الذي جلسَ بِجوارِها قائلاً ذلِكَ بِتَجَهُم وَهوَ يُحَدِّق أمامهُ دونَ النظرِ إليها لِتَعودَ بِبطء إلى ما أمامها مُثَبِته عَينيها على القِطار الذي بدأ الرُكاب بِالصعودِ إليه دونَ إجابتهِ فَنظر إليها قبلَ أن ينظُر إلى يدِّها التي تحمِلُ بِها تذكَرة القِطار ليتحرك واقِفاً وَهوَ يضعُ تذكرتهُ بِجِبِ سُترتهُ قائلاً ) في صباح الغد ينطلقُ القِطار المُتَوَجه إلى سكوتلا لِذا مِنْ الأفضلِ لكِ الإسراع إلى البلدة لاني لا انوي تَقديمَ المُساعدة لَكِ مِنْ جَديد فأنتِ لَم تُظهِري لي حتى هذهِ أللحظة ما يجعلُني لا اندمُ على مُحادَثتِكِ
لَمحتهُ بِنظرة قَبلَ أن تَقول بِعدمِ رضا   
- لقد فرضت عليَ مُساعَدتك ولَم اطلُبها لِذا لستُ مدينه لكَ بشيء ( وتحركت واقِفة وَهيَ تَستَمِر بِتعالي ) أن رأيتني مرةً أُخرى ادعي انكَ لا تعرِفُني وهذا ما سأفعلهُ
وهمت بِالتخطي عَنهُ إلا أنها توقَفت وَهيَ تَتَلفتُ خلفَها كما نَظَرَ نايل إلى جون الذي يَقترِبُ مِنهُما وَهوَ يَقول
- سيد كونر سيدة كونر ها أنتُما لَقد كُنتُ ابحثُ عنكُما ( استدار نايل نحوهُ بِبطء وَقد اغمقت بشرتُهُ بينما اخذَ رأس مَعِدَةِ فيولا بالتَلوي دونَ قُدرَتِها على اصطِناعِ ابتِسامة وَهوَ يستَمِر بارتياح ) علمتُ أنَ القِطار المُتَجه إلى سكوتلا سينطلِقُ في صباح الغد لِذا حَضَرتُ لاصطِحابِكُما لِقضاء الليلةِ برفقَتِنا فهذا اقلُ ما أستطيع لِشُكِركُما على ما فعلتُما
- لا داعي لذلِكَ حقاً فَنحنُ مُتَجِهانِ نَحوَ البلدة ألان وسنُمضي الليلةَ هُناك
إجابةُ نابل فأسرع بِمُقاطعتِهِ قائلاً
- بل ستُرافِقانَي فَلقد أحضرتُ العربة وقريبي ينتَظِرُ بِها ولا اعتقِدُ أنَ الفندقَ سيكون مُريحاً كما منزِلهمَ لَقد رحبا بِحضورِكُما فارجوا أن تُرافِقاني
- لا نُريد أن نُثقِلَ عَليك كما أننا كُنا نَنوي التَبَضُع مِنْ البلدة لِذا
قالت فيولا مُحاوِلة الخلاص مِنْ جون الذي قاطعها قائلاً
- أنَ أميلي بانتِظارِنا لِذا لا تنحَرِجا وَهيا بِنا سيد كونر فأنَ رِفقتكَ ولُطفُكُما قَد سَرَنا ولن ندعكُما تبيتانِ في فُندق ونَحنُ موجودانِ هُنا
نَظرت فيولا نَحوَ نايل بِجمود مُستنجِدة ليخلِصهُما مِنْ هَذا الموقِف فَنَظَرَ إليها نايل بِدورهِ قَبلَ أن يَسحب عَينيه عَنها نَحوَ جون وَهوَ يَقول
- حقاً عَليكَ أن تعذُرُنا فلا نُريدُ أن نُثقِلَ عليكُما
- لا أبداً كما أنَ الغداء قد اُعِد فهيا بِنا أنَ العربة مِنْ هُنا
وتحركَ أمامهُما وَهوَ يَحُثُهُما على أن يتبعاهُ فأسرَعت فيولا بِالهمسِ بِغيظ
- لستَ جاداً بالذهاب فَلن افعل
- فيولا فيزل أُنظُري إلي جيداً وأعلميني بالخيارات التي أمامي لا خيار أخر أمامنا لا تُحاوِلي مُقاطعتي سيده كونر آم ترغَبين بان يعلمُ أنَ هذا ليسَ صحيحاً
- أنتَ مَنْ أوقعنا بِهذا
- لستُ مَنْ سَيَسوءُ اسمهُ لو لَم أفعل
- آه ( همست بِغيظ وَقد التَمَعت عَينيها بِشدة  فأضاف )
- كوني عاقِلة ( وامسكَ ذِراعَها مُستَمِراً وهو يُجبِرُها على السير بِرفقتهِ ) آخر ما أُريدهُ أنْ يَرتَبِط اسمي بِفتاةً مِنْ عائِلةِ فيزل لِذا لِنَجعل هذا الأمر يَنتَهي بِالقريب العاجِل كما أننا كُنا سنتوجهُ لِلبلدة في كُل الحالات لِلمبيتِ هُناك لا فرق إذاً بينها وبَينَ مَنزِل أقرِباءِ جون فقط التَزِمي الصمت بِقدرِ ما تَستَطيعين وسَينتَهي هَذا اليوم بِسرعة
- لن اذهب لَقد جُننت لأرافِقكِ مِنْ جَديد
تَمتَمت وَهيَ تُحاول الثباتَ في مكانِها ألا انهُ جَذَبَها بيدهِ التي تُحيطُ ذِراعها لِتُتابِع السيرَ معهُ مُجبرة وَهوَ يَقول
- حقاً لا تُفقِديني صَبري فَلن يَسُرُكِ أن حَصل هَذا
- نايل كريمر ابعد يَدَكَ عَني ألان وَللِتو
- سيد كونر مِنْ هُنا
نادى جون وَهوَ يُشيرُ لَهُما وَقد وَقفَ قُربَ إِحدى العرباتِ فَتَوَجهَ نَحوهُ وَهوَ يَهمِس
- اهدَئي ألان فَلقد فاتَ الأوانُ على تَغيرِ شيء
- أكرَهُك أكرَهُك أكرَهُك ( تَمتَمت بِغيظ قَبلَ أن يَقِفا أمامَ جون فَتناولَ نايل حقيبة يَدِها مِنها مِما جَعلَها تُحَدِق بهِ بِعينين مَفتوحَتانِ بينما أشار إلى العربة وَهوَ يَقول بِلُطف شَديد )
- أتحتاجينَ مُساعَدة بِالصعودِ عَزيزتي
حاولت تَمالُكَ نَفسِها بأعجوبة وَحركت رأسها عَنهُ بِشكل ألي نَحوَ جون قبلَ أن تَتَحرك بِجمود لِتصعد العربة رُغمَ رغبَتِها بِفعلِ العكس وإفهامِ نايل كريمر بِحجمهِ الحقيقي ولَكن آه لقد سَمحت لهُ مُنذُ البِداية بإطلاقِ هذهِ ألكِذبه وألان انظُروا إلى أينَ وَصلَ الأمر وما أن جَلسَ بِجوارِها حتى هَمست بِجديه تامة
- أنتَ مَدينٌ لي بالكثير
لَمحها بِنظره وَهوَ يَعقِدُ حاجِبيه قَبلَ أن يَعودَ نَحوَ جون الذي جَلَسَ أمامهُما قائلاً
- كانَ لُطفاً مِنكَ الحضور إلى هُنا وتَفقُدنا
- هذا اقل ما أستطيعُ لِشكرِكُما
اخذ جون ونايل بالحديثِ بينما تعمدت النظر نَحوَ الخارج دونَ استطاعتِها الاسترخاء مِما جَعَلَ نايل يَهمِسُ وَهيَ تُغادِر العربة التي توقفت قُربَ كوخٍ خشبي ذا طابقاً واحد
- هوني عليكِ فَلن يلتهِمونا هُنا
لَمَحَتهُ بِنَظرةِ عَدم رِضا وأشاحت بِرأسِها عَنهُ لا يبدو انهُ يُعاني أي مُشكِلة أبداً بينما هي لا تكادُ تُصدِق ما تفعلهُ حَيت أميلي وقريبتها باتي التي استقبلتهُما بِود لتجلِس على الأريكة المزدوجة وهي تجولُ بنظرِها بالكوخ الصغير قَبلَ أن تَعود للِنظرِ نَحوَ أميلي التي حَملت طِفلها واقتربت مِنها لِتُحَدِثَها بينما جلَس نايل بِجوارِها لِبعض الوقت قبلَ أن يتحرك ليجولَ حولَ المكان برفقةِ جون وأيثان وَقد تَعمدت عدم مُحادثتهِ أو حتى النظرِ إليه ليتناولوا الغداء حولَ مائِدة مُستَديرة صغيرة وبِرُغمِ تواضُع المنزِل ألا انهُ جَميل ويبعثُ على الألفة مِما خفَفَ مِنْ تَجهُمِها وَهي تَتَناولُ طعامها ولَكِن عِندَ عودة نايل للجلوسِ بِجوارِها بَعدَ انتِهائهم مِنْ تناولِ الطعام لاحتِساء الشاي عاد التوترُ ليصيبها فتناولت ما بقيَ بِكوبِها وتحركت واقفة وهي تَقول لأميلي
- ارجوا أن تعذُروني ولَكِنِ اشعُرُ بالإرهاق وارغبُ بالاستراحة
- اجل اجل تفضلي مِنْ هُنا
تحركت خلفَ باتي التي فتحت لَها باب أحدى الغُرَف قائِلة
- ارجوا أن تروقَ لَكُما بِرُغمِ صِغَرِها
غادرت الدِماءُ وجهها لِقولِ باتي ونَظَرَت إليها دونَ أن تجرؤ على الحديث فَهزت رأسها لَها بالإيجاب قَبلَ أن تُتَمتِم بِصعوبة وَهيَ تَدخُل
- إنها كَذلِك أشكُرُكِ
أغلقت باتي البابَ خَلفها وَهيَ تُغادر بينما تعلقت عيني فيولا بالسرير المُجاوِر للحائط قَبلَ أن تنقُلهُما نَحوَ الأريكة الصغيرة المُجاوِرة للنافِذة أن غُرفةَ ذلِكَ النُزُل كانت اكبرَ مِنْ هَذهِ مِما جَعَلَها تشعُرُ بالاختِناق هل حقاً ستُمضي ليلةً أُخرى بِرفقةِ نايل هُنا انتفضت عِندَ سماعِها صوت البابِ الذي فُتِح ثُمَ أُغلق فحاولت التَنَفُس دونَ أن تفتحَ شفتيها قبلَ أن تَستَديرَ مُحَدِقة بنايل الذي اسندَ ظهرهُ بالباب خلفهُ مُحدِقاُ بالغُرفة بِتَجَهُم لِتقول وأصابِعها تشتَدُ على حقيبةِ يَدها
- يُمكِنُكَ الحُصولَ على السرير لاني لا اعتقِدُ أني سأنام
- ولكنكِ لم تنامي مُنذُ الأمس ( أجابها وَهوَ يَتَحرك نَحوَها مُستَمِراً وعينيه ثابِتَتانِ على عينيها ) عيناكِ مُتعبتان والهالات السوداء بدأت بالظُهور لا اعتقِدُ انكِ ستستطيعين مُقاومة إغراءِ النوم هَذهِ ألليلة
- هذهِ مُشكِلَتي
أجابتهُ بجدية ولِمُفاجئتِها ظَهرت ابتسامة جَميلة على شفتيه قَبلَ أن يَقول وَهوَ ينقُلُ عينيه بِعينيها وَقد جعلت ابتِسامتُهُ ملامِحَ وَجهِهِ ترِق
- علي الاعتِراف أنكِ مُمتِعة فلم أتوقع أن تَكوني كَذلِكَ  
- ارجوا المعذرة
قالت بجدية وهيَ تُحاوِل أن لا تخرُج مِنْ جُمودِها مُخفية توتُرِها
فتوسعت ابتسامتهُ ثُمَ تَحَرك مُتَخطي عَنها مُستَمِراً
- الغُرفة صَغيرة قد لا تحتَمِلُ تواجُدُنا معاً هُنا
- يا لها مِنْ فكرةً رائعة أنا موافِقة أُخرُج وجد لَكَ غُرفةً أُخرى ( وأمامَ تجاهُلِهِ لَها استَمرت وهَي تستَديرُ إليه ) أكان مِنْ الضروري لكَ الحُصول على قيلولة ألان ألا تستَطيع الصُمود حتى المساء
نَظَرَ إليها مِنْ فوق كَتِفه قَبلَ أن يَستَدير نَحوَها قائلاً
- أنا مُنهك لِذا حاولي تجاهُل وجودي كما أنهُ مِنْ غيرُ ألائِق خروجي سيعتقدونَ أننا مُتَشاجِران
- أن ما نَحنُ بهِ هوَ الغيرُ لائِق واعتِقادُهم أننا مُتَشاجِرانِ أفضلُ مِما نحنُ بهِ ألان
- لا بأس آنسة فيزل هَوِني عَليكِ
- لا اعتقِدُ أني أستَطيعُ ذَلِك
تَمتَمت بِغيظ مِما جعلهُ يُخفي ابتسامةُ مِما زاد مِنْ ضيقِها وجعلَها تقول
- لا اعلمُ ما المُضحِكُ بالأمر ( التمعت عيني نايل وَهو يَقول بِخبث )
- لم يَخطر لي يوماً أن أوضعَ بِهكَذا موقِف وَمع مَنْ حَفيدة هيكمان وليسَ أحداً أخر
- أنتَ السببُ بِما نَحنُ بهِ
- لا تدعي انكِ مُنزعِجة حقاً فأنتِ بالنهاية تُرافقيني ولستُ أيَ احد
فتحت شفتيها بِعدم تصديق قبلَ أن تهتِف
- يا لغُرورك لَقد جُننت أن اعتقدتَ أني اهتم ( اقتربَ مِنها وَهوَ يضعُ إصبعهُ على شفتيهِ مُقاطِعاً إياها وهو يَقول )
- لا تنسي أينَ نَحنُ لِذا اخفضي صوتَكِ
- لن افعل ولن أَبهْ
- اخفضي صوتكِ فيولا ( عاد لِمُقاطَعتِها وهو يُصبِحُ أمامها فهزت رأسها بالنفي مُستَمِرة باستنكار )
- فلتُغادر هذهِ الغُرفة ألان وألا فعـلتُ أنـ
توسعت عينيها وانقطعت أنفاسُها لوضعهِ يدهُ على فمِها مانِعاً إياها مِنْ المُتابعة قائلاً بِهمس
- صوتُكِ مُرتَفِع وَهم بالغرفةِ المُجاوِرة لِذا لا لا ليسَ بعد ( أضاف وهوَ يراها تَتَراجعُ بِرأسِها لِلخلف مُحاوِلة الابتعاد عَنْ يدهِ لِتَتَجمد تماماً لاقترابهِ مِنها أكثر مُستَمِراً أمام جُحوظِ عينيها بهِ دونَ أن ترمُش ) مِنْ الأفضل أن تُصغي لي ليسَ مِنْ المُناسِب أن ترفعي صوتكِ هُنا لِذا تحدثي بهدوء وبصوت مُنخفِض فأخر ما أريدهُ ألان أن يعلما ما يحدثُ حقاً لقد بدأنا الأمر إذاً فلنُنهِ بِشكلً لائق أتُصغين لي آنسة فيزل ( أضاف وهوَ ينقُلُ عَينيه بعينيها فأخفضت نظرها بِبطء نَحوَ يدهِ التي تُلامِس فمها وقد قُطَعت أنفاسها مِما جعلهُ يَقول ) ليسَ بَعد عَليكِ وعدي أولاً بالالتزام الهُدوء استفعلين ( عادت بِنَظَرِها إليه لثانية قَبلَ أن تهُز رأسها هَزة خفيفة بالإيجاب وعَدم الرِضا بادياً عليها فأبعدَ يدهُ وهو يَقول ) ارجوا أن تكوني صادِقة
ما أن ابتعَدت يدهُ حتى أسرعت مُستَديرة لِتَتَنفس بِعمق وَهي تَضَعُ يدها على صَدرِها الذي تتسارع نبضاتُه علهُ يهدأ قبلَ أن تلمحهُ بِنظرةِ كُره وهو يتحرك مُبتعِداً ومتجِهةً نَحوَ السرير لِتُتَمتِم بِصدق
- لقد جُننت لقد جُننت لا تواجدَ هُنا
- هذا صحيح تماماً ( أجابها وهو يَتَمددُ على السرير ويضعُ يديهِ تحتَ عُنقهِ مُحدِقاً بسقف الغُرفة مُستَمِراً ) لقد فعلتِ
هزت رأسها بِعدم تَصديق وتلفتت حولَها تبحثُ عن شيئاً تقذِفهُ به ولَكِنها لَم تَجد فتحركت نَحوَ المِقعد لِتجلِس بِفوضى وتَفتَحَ حقيبة يدها عَلَها تستطيع أن تَشغُلَ نفسها قبلَ أن تفقِدَ عقلَها فأخرجت كِتابها وأخذت تَتَصفحهُ دونَ أي تركيز قبلَ أن تُغلِقه بِنفاذِ صبر وتُحدِّق بنايل المُسترخي بالسرير بِنفور لتُشيحَ بِنظرِها عَنه نَحوَ النافِذة , عاد نايل لِفتحَ عينيه مُحدِّقاً بالسقفِ دونَ قُدرته على أن يَغفو مهما حاول حَركَ رأسهُ نَحوَ مُسبِبة الأرق لهُ مُحتاراً لِما لا يستطيع أن يَغفو وهو يُفكِر أنها مُتواجِدة مَعهُ في نَفسِ المكان ليراها مازالت تُقاوِم أن تَغفو وقد تعلقت عينيها الناعِستان بالنافِذة وهي تُجبِرُهما على أن لا يُغمَضا بَقيت عَينيه مُعلَقَتين بِها بِشرود وَهو يَعود بذاكرتهِ إلى عِدَتِ اشهر مضت عِندما أثارت فُضولهُ بِجلوسِها على ذلكَ المِقعد الخشبي في الحَديقة المُقابِلة لِمكتبِ والده والذي كانَ قد اخذ على عاتِقهِ أن يَقوم بِفتحة والعمل به حتى عودتهِ مِنْ العاصمة التي قصدها لِلعلاج لَقد راقبها عِدت مرات وهي جالسة هُناك مُنشغِلة بِتَصفح احد الكُتب حتى اخذ يفتَقِدُها أن تأخرت عَنْ موعِدِها مِما جعلهُ يسالُ احد الرِجالِ المُتواجِدينَ عَمن تكون ليُفاجئ وَهو يسمعُ أنها ليست سوا حَفيدة هيكمان ليُلغي أي فكرة كانت تراوِدهُ بِشأنِها , تحركت في جلستِها بإرهاق لتلتقي عينيها بعيني نايل الناظرتان إليها ليزيد تجهُمِها وهي تَقول
- سيكون لُطفاً مِنكَ أن حَدقتَ بشيء أخر ( بقيت عينيه ثابِتَتان عليها للحظة ثُمَ عادَ بِهِما نَحوَ السَقفِ بِهدوء دونَ إجابتِها فجلست جيداً في مِقعَدِها رافِضة الاستسلام للتعب والإرهاق الذي نال مِنها وهي تُتَمتِم ) يالحَظي العاثر
- أذاهِبة لزيارةِ كاثرين (تساءل بِشرود ومازالت عينيه ثابِتَتانِ بِسقف الغُرفة فأجابتهُ بِتَذَمُر )
- اجل فوالِدَتي مُتوعِكة وكان يَجبُ أن أكون بِجوارِها في هذا الوقت ولَكِن انظُر أينَ أنا يالحظي السيئ
ما أن قالت ذلِك حتى نظرَ إليها قائلاً باهتِمام وَهو يجلِس 
- ما الذي أصابها
- المشكِلة أني لا اعلم لَقد وصل خبرٌ لعمتي أنها كانت في المشفى وأنا في قِمةِ قَلقي عَليها وكُل ما افعلُهُ هو الجلوس مُنتَظِرة حتى الصباح لأَستَطيع استِقلالَ القِطار المُتَجه إلى هُناك
بقيت عينيه ثابِتَتان عليها والتفكيرُ بادياً عليه قبلَ أن يَقول
- أن خَرجت مِنْ المشفى فهذا يعني أنها أصبحت بِخير وألا لَما سمحوا لَها بالمُغادرة
- ارجوا أن تَكونَ بِخير
تَمتَمت مُحدِثة نفسها وعادت لِتشرُد بالنافذِة فتأملها للحظات قبلَ أن يتحرك مِنْ مكانهِ مُتجِهاً نَحوَ الباب وهو يَقول
- لا اعتقِد أني سأستطيع أخذا قيلولة لِذا سأذهَبُ في جولة حولَ المكان .. ( وفتحَ الباب مُحدِقاً بِها وَقد نَظَرَت إليه مُستَمِراً ) لا تنتظريني فقد أُطيلُ بالعودة
زادَ تَجَهُمِ وَجهِها لِقولهِ بينما ظَهرت ابتِسامة ساخِرة على شفتيهِ وهو يَخرجُ مُغلِقاً الباب خلفهُ بَقيت مُحَدِقة بِالبابِ لوهلة قبلَ أن تَهُزَ رأسها بِعدمِ رضا لتسنُدَّ ظهرها بِظهرِ المِقعدِ وهي تُحاول أن تَتَنفس بِحرية دونَ أن تُفلح فأغمضت عينيها علها تسترخي , طرقات خَفيفة على الباب جعلتها تفتحُ عينيها بِبطء وقد غطت بالنوم دونَ أن تشعُر لِتُحَدِّق أمامها للحظة دونَ إدراك أينَ هي وسُرعانَ ما تحركت جالِسة جيداً وهي تُحَدِّق بالباب الذي يُطرق مِنْ جَديد فتحركت نَحوهُ لِتفتحهُ قليلاً مُحدِّقة بِباتي التي قالت عِند رؤيتها بود
- اعتذِر لإزعاجكِ ولَكِن أن غَفَوتي أكثر مِنْ ذلِك لن تستطيعي النوم ليلاً
- هذا صحيح أشكُرُكِ
أجابتها بإرهاق فرغبتُها بالعودة للنوم مُلِحة بعد قضاء ليلة مُستيقظة
فأضافت باتي
- سنُقَدِّم الشاي بَعدَ قليل أن رغبتي بِمُشاركتِنا
- اجل بكُل تأكيد
تَمتَمت وهي تَهُزُ رأسها لَها فتحركت باتي مُغادِرة بينما أغلقت الباب خلفها بِبطء لتستَنِدَ عليه وهي تَتَنفسُ الصُعداء فهي حتى هذهِ اللحظة لا تعلمُ ما الذي تفعلُهُ هُنا , تحركت لِتغسِل وجهها وتقومَ بترتيبِ شعرِها قبلَ أن تُغادِر لِتَنضمَ إلى أميلي وباتي ليعود الرجال الثلاثة بعد وقت للانضِمامِ إليهم في شرُبِ الشاي بَعدَ زيارتِهم للمزرعة المُجاوِرة
- ارغبُ وزوجي باصطِحابِكُم بِجولة بالبلدة فهي ألان تَعُمُ بالزوار كما أن هناك سركاً قد وصلَ حديثاً لِنذهب لرؤيته
فور قول باتي ذلِك تعلقت عيني فيولا بنايل الذي نظرَ إليها بِدوره قبلَ أن يَقول وهو ينظُرُ إلى جون
- عليكُم أن تعفونا مِنْ هذهِ النُزهة
- ولِما لا
- لا ارغبُ بان تُرهِقَ فيولا نَفسها فهي مُتعَبة قليلاً
رَمشت وهي تُحاول أن تُبقى على جدية ملامِحِها رُغمَ تفاجُئها مِنْ قولة بينما نَظرت إليها اميلي قائلة
- هل أصابكِ مكروه بالحادِّث كانَ عليكِ قول ذلِك لاصطحبناكِ الـ
- آه لا الأمرُ ليسَ كذلِك أنه .. مُجرد إرهاق بَسيط
تَمعنت اميلي بِها وقد أخذَ الاحمِرارُ يَسري إلى خَديها للأعيُنِ المُحَدِّقة بِها قبلَ أن تَقول اميلي وهي تبتَسِم
- آه أنتِ .. ( رَمشت فيولا دونَ أن تَفهم سببَ ابتسامة اميلي التي أضافت ).. اعني ( وأشارت إلى بطنِها مُشيرة إلى انتِفاخة مِما جَعلَ وجه فيولا يحتَقِن وقبلَ أن تستطيعَ قولَ شيء قالت اميلي لباتي وهي تنظُرُ إليها ) انهُ مولُدوهما الأول لِذا حرصهما شديد ولابُدَ
توقفت يد نايل الذي كان يَهُمُ بِها سحبَ عُلبةَ سجائِره وقد أدركَ للِتو ما عنتهُ اميلي بينما قالت باتي
- لقد فعلتُ بالمثل بل وقد بالغتُ بِحماية نَفسي
أن رغبتها بانشقاق الأرض والاختِفاء مِنْ هُنا ألان وللِتو مُلِحة جداً ثبتت عيني نايل عليها لِوهلة ولا يَعلم لِما سرهُ عجزُها عَن الحديث وذلِك الاحمرار الذي كسا وجهها فقال بِتعمُد
- لا اعلمُ أن كُنا حَريصين أكثر مِنْ ألازم أنحنُ كَذلِك عزيزتي
ثبُتت عينيها على نايل المُستمتِع بِما يَجري لِتَتمالكَ نَفسها لِتصرُفهِ الساخر المُستَفز وتَقول رافِضة أن يَشعُر بمدى الإحراج الذي تتعرضُ لهُ
- قد نكون ( وعادت بِنظرِها نَحوَ اميلي مُتسائلة بِتعمُد ) الم يستيقظ الصغير بعد
- لا ليس بعد .. إذاً لنلعب الورق بِما أننا سنُمضي الأُمسية هُنا 
اكتَفَتْ بِهز رأسها هَزة خفيفة موافِقة على ذلكَ وسرعانَ ما نَدِمت عِندَ جُلوس نايل أمامها كَشريكاً لَها فَحاولت أنْ تُبقي على جِديتِها ولَكِن الفوز على مُنافسيهم قَد سَرها مِما جَعلَها تَبتَسِم مُعظم الوقت ولَكِن ما أن تَتَنبه حتى تَعود لِجديتها في التعامُلِ معه
- لن أُمانع أن استعملتي السرير فلا رغبةَ لي بالنوم
بادرها نايل وهوَ يُغلقُ باب الغُرفة خلفهُ بَعد أن ذهبَ الجميعُ لِنوم وتابعها وهي تقترِبُ مِنْ النافِذة دونَ إجابته فأسند ظهرهُ على الباب وهو يَعقِدُ يديهِ بينما فتحت السِتار قليلاً مُحدِّقة بالخارج وقد حلَ الظلام الدامِس لتُحرِك رأسها نَحوهُ بِبطء مُحدِّقة بهِ قبلَ أن تقول
- لا أشكُرُك
- ارجوا أن تكوني واثِقة فَلن اُكرِرَ الدعوة
بَقيَت عينيها ثابِتَتانِ على عينيه وهي تَقول بِثقة
- أنا كذلِك ( حل يديهِ وتحركَ نَحوَ السرير وهو يَقول )
- وهو كذلِك عِمتي مساءً
عادت لتُحدِّق بالخارج مُتَعمِدة الإطالة قبلَ أن تَتَحرك لِلجُلوس على المِقعد والانشِغالِ بِفتحِ كِتابِها لِتُتابع القراءة حيثُ توقفت أخرَ مرة , أَخَذَت عينيها تُفتَحان بِبطء وقد انتابها شُعورٌ غَريب لتلكَ الرائِحة التي لامست انفِها قَبلَ أن تَتَنبه حواسها وهي تشعُرُ بِنفسِها تستَلقي بِبطء لتفتح عِينيها بِذُعر مُحَدِّقة بالوجهِ القريبِ مِنها وَقد كانَ نايل يَضَعُها بالسرير بِروية ليُسرِع بوضعِ يَدِهِ على فَمِها خانِقاً أي مُحاولة لَها بالصُراخ وهو يَقول بِهمس
- هَدِئي مِنْ روعِكِ
ولَكِنها لَم تَستَطِع الاستِجابة لَهُ وَهي ترفعُ يَديها لِتدفعهُ مُحاوِلة الخلاص إلى انهُ احكمَ إغلاق فَمِها وقد دفع بِرأسِها ليَغرقَ بالوسادة خلفها مانِعاً أي مُحاولة لَها وَهو يهمِس 
- لا تَنسَي أينَ نَحن لِذا لا تُحدِثي أي جلبة
التَمَعت عينيها باستنكار لِقولهِ وَوَضعت يَديها على صدرِه القريبِ مِنها مُحاوِلة دَفعهُ بعيداً دونَ أن تُفلح وهو يَستَمِرُ بِصوتاً مُنخَفِض
- تَوَقَفي عَنْ دَفعي ولا يَذهَبُ بِكِ عقلُكِ للبعيد فكُل ما هُناكَ أني لا أستطيعُ النوم لِذا مِنْ الأفضلِ أن نتبادل الأماكِن ليسَ إلا فهلا هدئتي قليلاً .. لن ابتعِد أن لَم تستجيبي لي فَنحنُ بِغنى عَنْ إحداث أي جلبة هُنا أتُصغينَ لِما أقولُهُ ( وأمام صمتِها وثباتِها عَنْ الحِراك دونَ أن تُفارِق عينيها الفزِعة عينيه كرر ) أتفعلين .. لن ابتَعِد أن لَم توحي لي بأنكِ تَفهمينَ ما أقوله 
أغمضت عينيها بِبطء شَديد وَهي تُحاول أن تَتَنفس بِعُمق مُحاوِلة تهدِئة قلبِها الذي يتسارعُ بِشكل جُنوني لِتَعود لفتحِهما مُحَدِقة بهِ وَهي تَهُزُ رأسها لهُ بالإيجاب فأرخى يده عَنْ فَمِها بِبطء وَهو يَقول
) جيد فالا نحتاج إلى إحداثِ جلبة
- لا اعلم كيفَ تجرؤ
هذا ما استطاعت  التَفَوهَ بهِ بِكُره وهي تُحاوِل الجلوس لتَبتَعِد قدرَ ما أمكنَها عَنهُ بينما استقامَ هو الأَخر في جلستهِ قائلاً دونَ اكتراث حقيقي
- هل يحتاجُ الأمرُ إلى الجرأة .. أه ( أضافَ وهو يتحركُ واقِفاً مُحدِّقاً بِها وهو يستَمِر ) أنَ ما تُفكرينَ بهِ بعيداً جداً ولا صحة لهُ
- أنا غيرُ مُقتنِعة فاستِغلالُك لِنومي ليسَ بالأمرِ الذي أمرُ عليه مرورَ الكِرام
- وهل قُمتُ باستغلالِك لَقد حدثتُكِ مُحاوِلاً إيقاظكِ ولَكِنكِ لَم تفعلي لِذا نَقلتُكِ ليسَ ألا وما تُفكرينَ بهِ هو أشبهُ بالمُستحيل فلا تنسي مَنْ تكونين ومَنْ أكون
- أنت الذي نسيَ هذا فما كانَ لكَ التدَّخُل مُنذُ البِدَّاية ولِما وجدتُ نفسي هُنا مُحاوِلة إخفاءَ أُكذوبة قُمتَ بتلفيقِها أنتَ
جَلسَ على الكُرسي خلفهُ بِروية وَهو يَقول
- ليسَ عليكِ مُجاراتي بِها لكِ حُرية الاختيار بِما تفعلينهُ فافعلي ما ترينهُ مُناسِباً لكِ ( بقيت عينيها مُعلقتين بِعينه بَعد قولهِ فأضاف لصمتِها ونظراتِها الحادة ) ألا تُريدين إعلامهم بالحقيقة هيا افعلي ولن أمنعَكِ
- أنتَ تعلمُ أني لا أستطَيع ذلكَ ليسَ وأنا هُنا برفقتكَ تباً لحظي العاثر الذي جعلني التَقي بكَ هُناك 
تَمتَمت وهي تَضُم ساقيها إليها وتُشيحُ بوجهِها عَنهٌ نَحوَ الحائِط رافضة تماماً العودة لِمُحادثتهِ بقيت عينيه ثابِتَتان عليها للحظة قبلَ أن يتحرك مِنْ مكانهِ ويُحرك المِقعد نَحوَ النافِذة ليجلسَ عليه مُحدِّقاً بالخارجِ فاختلست نَظرةً نَحوَ ظهرِ الِمقعد قَبلَ أن تَعود لأشاحتِ رأسِها ومهما حاولت أن لا تغفو قَد فشلت فأخذت تَغفو بين اللحظة والأخرَ وسرعانَ ما تعود للاستيقاظ وكُل حواسِها تَعمل وترفضُ الاسترخاء وما كانت شمسُ الصباح أن تَظهر حتى تنفست الصُعداء لتودع أميلي وجون وتشكر باتي وإيثان على استقبالِهما بابتسامة سُرعان ما اختفت وهي تجلسُ أمامَ نايل بالعربة التي انطلقت بِهم نَحوَ القِطار لتَتعمد عدم مُحادَثتهِ فهذا أخرُ ما ترغبُ بهِ ليقول والعربة تَتوقف عِندَ المحطة كاسراً الصمت بينهُما
- سرتني رفقُتكِ آنستي ولكِن في المرة القادمة التي تريني بِها سيري بالاِتجاه المُعاكس حتى لا نضطر للتعامُلِ معاً مِنْ جَديد آنسة فيزل
- بكُل سرور سأفعلُ هذا سيد كريمر
أجابتهُ بِتعالي وَهي تَتخطى عنهُ خارج العربة لتَتجه نَحوَ القِطار لتَصعَد بهِ مُتَجِهة إلى سكوتلا ...........
- بما أنتِ شارِدة ( تساءلت خالتُها وَهي تجلِسُ بِجوارِها )
- أنا قلِقة قليلاً على صحةِ والِدَتي تَقولُ أنها أصبَحت بِخير ولَكِني أراها شاحِبة
- بعدَ إجراء العملية عليها الراحة التامة حتى تستَعيد عافيتها هذا ما قالهُ الطبيب تَحتاجُ إلى بعضِ الوقت وستعود بِخير كما أني لَم اترُكها ولَن افعل قبلَ أن تَستَرِدَ عافيتها
- مِنْ الجيد أن أليك كانَ بِجوارِها حينها
- ومِنْ الجيد انكِ هُنا ألان الم تريها كم سُرت لرؤيتكِ
تنهدت ملئ رئتيها وَهي تسترخي أكثر في جلستِها قبلَ أن تَقول خالتُها
- لِما لا تصعَدين للراحةِ قليلاً وسأوقظكِ قبلَ الغداء
هزت رأسها موافِقة وتَحركت مُغادِّرة قاصدة غُرفتها ولَم يَمضي بعض الوقت قَبلَ أن توقِظها العاملة فَنَهضت وقَصدت غُرفة والِدَتِها لتقضي برفقتِها بَعضً الوقت
- متى سيعودُ أليك ( تساءلت والِدَتُها الجالسة في سريرها فأجابتها )
- في بداية الأسبوع القادِّم
- ما كان لفاليري إقلاقُكِ
- كُنتُ لأغضب مِنكِ ومِنها لو لَم تُعلِمني
ابتَسمت والِدَتُها بإرهاق قبلَ أن تَقول وَهي تتأملُها بِمَحبة
- أنا جداً سعيدة بِوجودِكِ
- وأنا كذلك .. سأذهبُ لاستعجالِهم بإحضارِ الغَداء 
- جائِعة (تساءلت كاثرين وهي تُتابِعها تَتجهِ نَحوَ الباب فأجابتها باسِمة وهي تهُمُ بالخروج ) بل أتضورُ جوعاً
وتحركت نَحوَ الطابقِ السفلي لِتأخُذَ خُطواتِها بالتمهُلِ قَبلَ أن تَتدارك ذلكَ وتُتابع سيرها وعينيها مُتوقِفتانِ على نايل الواقفِ قُربَ الباب يتحدثُ مع خالتِها وهو يحمِلُ باقةً مِنَ الورودِ فتساءلت خالتُها وهي تَستَديرُ نَحوها
- كاثرين مُستيقظة ( هزت رأسها لَها بالإيجاب فاقتربت مِنْ الأدراجِ  لِتصعدها مُتَخطيه عَنها وهي تَقول ) سأُعلِمُها بِحضور نايل
تابعتها قبلَ أن تَعود نَحوَ نايل لِتُلاقي عينيه الَلتَيّنِ تراقِبانِها بِصمت فنزلت آخر الدرجات وهي تَهُزُ رأسها لهُ قائلة بِجمود
- سيد كريمر
- آنستي
تَمتَمَ رداً لَها وهو يحيها برأسه فَتابعت سيرها وهي ترفعُ رأسها بِكبرياء بينما بقيت عينيه ثابتة على الأدراج رافضاً مُتابعتها لتمضي أياماً قليلة برفقةِ والدتها قبل أن تعود نحو نيوترن ...............
- أن مادلي تبحثُ عنكِ فَهل رأيتِها ( بادرتها ليانا وهي تَقفُ بجوارِها فهزت رأسها بالنفي وهي تَجولُ بعينيها بِساحة المنزلِ المليئة بالزوار بينما تابعتها ليانا بنظرِها مُستَمِرة ) لقد دعا آل برودوين جميع سُكانِ البلدة 
- الم يفعلوا هذا أيضاً في العام الماضي
- اجل
- ما الجديد إذاً .. لا تجيبيني فانا اعرفُ ما الجديد بالنسبة إليكِ 
- لا اعلمُ عما تتحدثين
إجابتها ليانا وهي تُشيحُ بوجهِها إلى الناحيةِ الأخرى بينما تَعلقَ نظرُ فيولا بالزوارِ الذينَ يَدخُلونَ مِنْ الباب فرفعت كوبها نَحوَ شفتيها وهي تَقول
- إنهُم مَنْ تنتَظِرين أليس كذلك
نَظَرَت ليانا إلى حيثُ تنظُرُ فيولا لتثبت عينيها على عائِلة كريمر الذين يدخُلونَ إلى القاعة لتبتلِعَ ريقها وهي تَقول مُدعية
- لا ولِما سأنتَظِرهُم لَقد أعلمتُكِ أني لَم اعُد أُقابِلة
- أينَ كُنتِ مساء الأمسِ إذاً 
- مـ ماذا تعنين أنا لم أُغادِر المنزل ( حَرَكَت عينيها نَحوَها لِتراقِبانِ ارتِباكَ ليانا التي حاولت إخفائهُ وهي تَقول ) لا اعلمُ ما الذي جعلكِ تعتقِدِّين ذالـ
- لقد قصدتُ غُرفَتَكِ فلم أجِدكِ
- كُنتُ بِغرفةِ والِدَتي
- بَقيتُ قُربَ نافِذةِ غُرفتي أراقِبُ المدخل الخلفي للمنزل فشاهدتُكِ وأنتِ تعودين
- لا يحقُ لَكِ ذلِك فدعيني وشأني ولا تُراقِبيني لَقد اكتَفيتُ مِنكِ 
- أنا مَنْ اكتفى ولا أجدُ أمامي سِوا إعلامِ والِدَّتُكِ
أشاحت ليانا برأسِها إلى الجهة الأُخرى بِغيظ قَبلَ أنْ تَتَنفس مِنْ جديد وتعود نَحَو فيولا قائِلة
- حقا سأُنهي الأمر
- متى
- بالقريب العاجِل
عادت فيولا بنظرِها نَحوَ آل كريمر لتعودَ للمحِهم بِنظرة قبلَ أن تُشيح بِنظرِها عنهُم وَقد ساءها فُضولُها نَحوَهُم ورغمَ مُحاولتِها أن لا تفعل ألا أنها سُرعانَ ما عادت بِنَظَرِها نَحوهُم مُتأمِلة بِنَظرة سريعة نايل بِبذلَتهِ الرَسمية وَقد انشَغَلَ بِالحديثِ مع فتاتانِ مِنْ آل كريمر لِتعود بِنَظَرِها إلى ما أمامها شارِدة قَد يَكونُ مَرَ شهرانِ على حادِثةِ القِطار ورُغمَ ذلِكَ فما حدثَ لا يُفارِقُ مُخيلتِها
خَرَجَت مِنْ شُرودِها وَهي تُراقِب جيرالد الذي يقترِبُ مِنها لتبتَسِم لهُ بِود وتنشغلَ مَعهُ بالحديث إلى أن اقتربت مِنها مادلي قائلة وَهي تجذِبُها مِنْ يَدِها لتَسيرَ مَعها 
- اعُذُرني جيرالد احتاجُ إلى فيولا قليلاً
- ماذا هُناك ( تساءلت باهتمام لتصرفِ مادلي التي أجابتها )
- أحتاجُكِ بأمر ولَكِن ليسَ هُنا دَعينا نَحصُل على مكانً لتَحدُثِ
حركتا رأسيهِما للسيدة باتريك مُحَيين إياها وهي تَتَخطى عَنهُما في المَمر ليقتربا مِنْ غُرفة المكتبة لتفتحَ مادلي بابها داعيةً إياها للدُخول قبلَ أن تنظُر نَحوَ والِدَتِها التي نادتها مُتسائِلة
- والدُكِ يحتاجُ إلى الأوراق التي وصلتهُ أمس أهي في غُرفةِ المكتب
- لا لقد وضعتُها فوق سأذهبُ لإحضارِها ( ونَظَرَت نَحوَ فيولا التي نَظرت إليها مُستَمِرة ) اعُذُريني قليلاً سأعودُ سريعاً هزت رأسها لَها بالإيجاب ومادلي تُغلِقُ البابَ خلفها وًقد انتابتها الحيرة مِنْ تصرُفِها قبلَ أن تَجولَ بِنَظَرِها بإرجاء المكتبة المألوفة لَها ثُمَ تَحَرَكت نَحوَ خَزانةِ الكُتب تَتَفحَصُها فَمن عادتِ والِد مادلي إحضار العَديد مِنْ الكُتُب وَمِنْ عادتِها استِعارتِهم مِنهُ 
حَرَكَ نايل رأسهُ إلى الخلف مُحدِقاً بِداخلِ الغُرفة مِن فوقِ كَتِفه ليثبتَ نَظَرَةُ على فيولا التي تَتَفحصُ احد الكُتُب فعادَ برأسِهِ إلى ما أمامهُ ليعودَ ويضعَ سيجارتهُ بين شفتيهِ مُنشغِلاً بها قبلَ أن يَقوم بِرميها بعيداً وَيَعود بِنَظَرِهِ نَحوَ فيولا والتفكيرُ العَميق بادياً عليه
- هل عُدّتِ لِلحاقي مِنْ جَديد
تَجَمَدَّت لِوهلة ورمشت عينيها المُحدِقتانِ بالكِتاب الذي بينَ يَدِها قَبلَ أن ترفع رأسها وتَستَديرَ بهِ مِنْ فوق كتِفها مُحَدِقة بنايل المُتَكئ على بابِ الشُرفة لتَستَديرَ نَحوهُ بِبطء وهيَ تُغلِق الكِتاب الذي بين يَدِها وَهي تَقول
- ارجوا المعذِرة
- أَتَدَّعينَ انكِ لا تعلمينَ أني هُنا
- ارجوا المعذِرة ( عادت لِتُكَرِر هَذِهِ المرة بِثِقة اكبر وَقد تَخَطَت مُفاجَئَتَها مِنْ وجودهِ هُنا مُستَمِرة ) بالتأكيد لَم أكُن اعلمُ هذا
استقام بوَقفتهِ وتَحَرَكَ نَحوها وَهو يستمِرُ بهدوئهِ الذي نادِراً ما يخرُجُ عَنهُ ) لستُ واثِقاً مِنْ ذلكَ فما زلتُ استَغرِبُ لقائكِ كُلَما نَظرتُ حولي ( عقصت شفتها مِنْ الداخِل انهُ يهزأُ بِها ألا يفعل بينما استَمر وَهو يُصبِحُ أمامها وعينيها المُغتاظتانِ لا تُفارِقانهِ ) أوليسَ هذا صحيحاً 
- أتعتقِدُ أني اهتمُ لِهذا الهُراء الذي تَتَحدثُ به
هَمَ بالتحدُثِ ولَكِنهُ لَم يَفعل وعينيها تَتَوسعان بِالمُقابل وَقد تناهى لَهُما صوت الباب الذي يُفتح بينما شَحُبَ وَجهُها لتمييزها صوت روبير وقد تعلقت عيني نايل بالباب قَبلَ أن يَعودَ نَحوَها ليَجذبها بِسُرعة معهُ وَهو يُبعِدُ السِتار المُجاوِر لخزانة الكُتبِ ليَختفيا خلفهُ وَهو يُحَرِك رأسهُ لَها بالنفي وعينيه ثابِتَتان على عينيها طالِباً عَدمَ تَحدُّثِها بينما خَنَقَت الشهقة التي كادت تَصدُرُ مِنها وقد ثَبَتت ظهرها على جنبِ المكتبة الخارجي ونبضاتُ قلبِها تَسمعُها تَطِنُ داخلَ أُذنيها بوضوح فاخِر ما تُريده الاختباء برفقتهِ هُنا أو حتى ضبطُها تُحدِثه ما هذهِ الورطة التي أوقعت نَفسها بِها فتحت شفتيها قليلاً مُحاوِلة التنفُس وهي تشعُرُ بالاختناق قَبلَ أن ترفعَ عينيها نَحوَ نايل الذي تعلقت عينيه بِها هوَ الأخر وقد تناهى لَهُما صوتُ فتاةٍ بِرفقةِ روبير لَتغمَقَ عينيها وَهي تُميزُ صوتَ كارلا
- لا أستطيعُ روبير
- ولَكِن لِما لا
- أنتَ تعلمُ لِما ولا تنسى أينَ نَحن ألان
بدت الحيرةُ تَدُبُ بعينيها وهي تُصغي جيداً للحديثِ الدائر بين ما تُعِدُهُ ابنةَ عَمِها زوجاً لِلمُستقبلِ وبين كارلا فرون نَقلت عينيها عَن عيني نايل نَحوَ السِتار الفاصِل بينَهُم وبينَ ما يَحدُثُ بالخارج وهي تُحاوِلُ أن تسمعَ ما أصبحَ حديثاً بالهمسِ ولَكِن سُرعانَ ما عادت
نَحوَ نايل وهي تشعُرُ بهِ يَميلُ نَحوَها لتُطبِقَ شفتيها بِقوة مانِعة نفسَها مِنْ التحدُث وَهو يُتمتِمُ قُربَ أُذنِها
- أليسَ مَنْ يواعِدُ قريبتكِ
ما بينَ نبضِ قلبِها الذي اخذَ بالتسارُع لاقترابهِ بهذا الشكلِ مِنها وما بين الاحمرار الذي علا وَجهها لشعورِها أنها عاجزة عن التصرُفِ وضَعَتْ يدها على صدرِهِ طالِبة ابتِعادَه دونَ أن تجرؤ على النظرِ إليه ولَكِنهُ لَم يستجيب لِطلبِها فرفعت عينيها نحوهُ غاضِبة لَكِن سُرعانَ ما شدُهُما ما يَحدُثُ بالخارج لِتَمُر لَحظة شَعَرتها دهراً وَقد اخذَ وَجهُها يزدادُ احمِرارا لِعلمِها أنهُما يتعانقان فاخفضت نظرها والحرجُ يتأكَلُها غيرَ مُصدِقة أنها عالِقة هُنا بِرفقةِ نايل بينما روبير يُعانِق كارلا مَرت لحظة لَم تُفارِقُها فيها عيني نايل قبلَ أن يَعودَ بِنَظَرِهِ نَحوَ السِتار ثُمَ عادَ نَحوَها ليَميلَ مِنْ جديد بوجههِ إليها هامِساً قُربَ أُذُنِها وقد شَعَرَ بِها تَتَجَمدُ دونَ أن تَتَفوه بِكلِمة وَهي ترفُضُ مُلاقاةِ عينيه
- عَلي إيقافُ هذا ألان لِذا لا تُغادِري مكانك قبلَ أن تَتأكدي أن لا احدَ بالغُرفة
أسرعت بِرفعِ رأسِها نَحوَهُ ماذا يَنوي فَهَزَ رأسهُ لَها بالإيجابِ طالِباً بقائها في مكانِها وتناولَ عُلبةَ سجائِرهِ مِنْ جيبهِ وتحركَ مِنْ جِوارِها ليَخرُج وَيَقِفَ أمامها بينما بقيت جامِدة في مكانِها تَشعُرُ بهِ مِنْ خلف السِتار وهو يَقول ويقوم بإشعالِ سيجارتهِ بِنفس الوَقت
- أليسَ عليكُما التأكُد مِنْ خُلو المكان أولاً
انتَفَضَ كُلاً مِنْ كارلا وروبير وَقد كانا مُنشغِلانِ عَن الشُعورِ بهِ قبلَ أن تُسرِع كارلا بِمُغادرةِ الغُرفة وَهي تُخفي شهقةً كادت تَخرُجُ مِنها بينما بقي روبير على وقفتهِ مُتَفاجِئاً قبلَ أن يَقول
- مُنذُ متى وأنتَ هُنا
- مُنذُ .. البِداية
- ولِما ولِـمـ ( بدأ روبير يتلعثمُ بالحَدِيث مُستَمِراً وَهو يُحاوِلُ تمالُكَ نَفسه ) ولِما لَم تَقُل شيئاً
تَحَرَكَ نايل نَحوَهُ وَهو يَقول
- ليسَ مِنْ عادَتي التَدَخُل في شؤونِ الغير ولن أبدأ ألان لِذا لا يُقلِقُك الأمرُ ولَكِنَّي بانتِظارِ احدِهم لِذا
وأشار برأسهِ لهُ نَحوَ الباب بدا التردُد على روبير ثُمَ تَحَرَكَ نَحوَ الباب مُغادِراً وَهو يَقول
- أن كانَ الأمرُ كَذلِكَ و .. ما كانَ هُنا يبقى هُنا
اكتفى نايل بمُتابَعَتهِ وهوَ يُغادِر وما أن أغلقَ البابَ خَلفَهُ حتى قال دونَ أن تُفارِقَ عينيهِ الباب
- سأُغادِرُ ألان
أرخت رأسها إلى الخلف مُتَنَفِسة الصُعداء لتنظُر جانِباً وهي تسمعُ صوتَ البابِ الذي أُغلق لتخرُج مِنْ خلف السِتار وَهي تَجولُ بنظرِها حَولَها لتقترِب مِنْ بابِ الشُرُفة وتقفُ قُربهُ وَهي تَتَنَفس بِعُمق لعلَ ذلكَ يُهدأُ مِنْ روعِها فلا تَعلمُ سببَ توتُرِها هل هو ضبطُها لروبير أم نايل كريمر أن وجودةُ بدأَ يُسببُ لَها الضيق أكثر مِما تَتَخيل
- ارجوا أني لَم أتأخر كثيراً
قالت مادلي وهي تدخُل إلى الغُرفة فنظرت إليها وهزت رأسها لَها بالنفي قبلَ أن تُتَمتِم
- بل جئتي بالوقتِ المُناسِب .. ماذا هُناك
- كُنت أُريد أن .. في الحقيقة أن الأمرَ مُحرِجاً قليلاً فـ هو لا يَخُصُني لكن فُضولي
- ماذا هُناك
- أليك اعني هل أليك جاد في علاقتهِ بماي
بدت الحيرة في عينيها قبلَ أن تَقول
- لا اعلمُ فكما تَرين مِنْ النادر أن يتواجد أليك هُنا لِذا لستُ واثِقة .. لِماذا
- أتسائلُ فقط
- مادلي
- إحدى الفتيات التي اعرِفُها ترغبُ  بـ .. فأعلمتُها انهُ يواعدُ ماي هذا ما اعرفهُ
- وهل يفيد بشيء أن قلت أن علاقتهُ بماي لا تبدو قوية
- ربما
- رُغمَ ذلك لستُ واثقة .. أهُناك شيئاً أخر
- اجل تبدين شاحِبة ( ابتَسمت رُغماً عنها قائلة وهي تَتَنهد )
- أنتِ لا تعلمين ما الذي حصل خِلالَ غيابكِ
- وما الذي حدث  
تساءلت مادلي وهي تسيرُ بجوارِها لتغادرا الغُرفة وهي تُتَمتِم
- الكثير مِنْ الأمور
بدا عدم الفهمِ على مادلي التي سُرعانَ ما انشغلت بالحديثِ مع كوني التي اقتَرَبت مِنهُما فور رؤيتهما بينما أَخَذَت عيني فيولا تبحثان عن روبير مُفكرة بكيفيةِ إعلامِ اندي بذلك يجيب أن تعلم أنهُ ليس مخلصاً لها توقفت عينيها على روبير الذي يقفُ بالقرب مِنْ بعضِ الشُبان يتحدَّثون وقد بدا التوتر عليه وهو يبحثُ عن أحداً في أرجاءِ الصالة فأخذت تُراقِبهُ بِما تبقي مِنْ الأمسية دونَ أن يشعُر لقد أصابها الإحباط مِنْ ليانا بسبب تعلُقِها ببراون وألان اندي ما الذي عليها فعلُة تلفتت حولَها لتَتَصَنع ابتسامة لِكارل الذي يُحيها مِنْ بعيد قبلَ أن تَتَوقف عينيها على نايل الذي يُراقِص احدى الفتيات لتبتلع ريقها بِتوتر مُفكِرة لِما لا يَدعُها وشانها بكُل سهولا كان بإمكانهِ تجاهُل وجودِها في غُرفةِ المكتبة وليسَ مُحادثتَها ...........
- ها هيا فتاتي ( بادرها جدُها وهي تنزِل الأدراج مُتجِهة نَحوَهُم وقد حَمَلَت الكيس الذي يحوي أغراض أليك بيدها فأضاف جدُها موجهاً حديثهُ إلى عمِها وليم الجالس أمامه ) لِما لا تعرجُ الفتيات علينا لَم نرهُم مؤخراً
- عمتم صباحاً ( قالت وهي تقتربُ مِنهُم لتطبعَ قبلةً على خدِ جدِها مُضيفة ) أتحتاجونَ شيئاً مِنْ البلدة
- ستعرُجين على مايسي ( تسائل عمُها ويليم فأجابتهُ بالإيجاب فأضاف ) أعلمي جيسون بأني أُريده
هزت رأسه بالإيجاب وتحركت مُغادِّرة لتسير نَحوَ منزلِ جيسون وتُشاهِد كُل مِنْ دان ذا الخمسِ سنوات ودايف ذا السنوات السبع
يقفِزون بالباحة الأمامية بانتِظارها وما أن دخلت إليها حتى أسرَعوا نَحوَها
- انتَظِروني هُنا سأرى والدَتَكُم وأعود ( بادرتهُم بابتسامة لسعادتِهم كُلما مرت لاصطِحابِهم معها نَحوَ البلدة ) عمتُم صباحاً ( بادرت جيسون وماسي وهي تراهُما يجلِسون برفقةِ ماكس يشربونَ القهوة والذين ردوا لَها التحية فأضافت لِجيسون ) أن عمي وليم يُريدُ رؤيتكَ 
جلست كالمُعتادِ على المِقعد مُنتَظِرة قُدوم ماث الذي يحضرُ مِنْ البلدة المُجاوِرة على دراجتهِ الهوائية كُل ثلاثاء مُغادِراً نَحوَ الجهة الشمالية حيثُ يقومون بِبِناء سِكة الحديد التي يعملُ أليك بِها لتعطيهُ بعض الثياب النظيفة وبعض الطعام بينما أخذَ الولدان بالقفزِ والَلعِب أمامها على العُشب تعلقت عينيها بنايل الذي اقترب مِنْ مَحلِ والِدِه ليقومَ بفتحهِ قبلَ أن تَتعمد فتحَ الكتاب الذي مَعها مُدعية انشغالَها به مُفكرة بنايل هل تَدَهورت صحةُ والِدهِ مِنْ جديد مازالت تذكُر ما يفعلهُ عِندَ حُضوره فَبعدَ فتحهِ للباب يتوجهُ إلى المكتبة ليأخُذ الصحيفة ويتبادل الحديث مَع روبرت ثُمَ يَقفُ قليلاً مع سيدات آل ماندل صاحِباتُ محل المخبوزات المُجاور للحديقة العُشبية التي تجلسُ بِها , لابدَ وان صحةَ والِدِهِ في تدهور فهو للمرةِ الثانية يتخلى عَن التوجُهِ نَحوَ مزرعةِ الخُيول التي تخُصهُ ويحضُر لاستِلام عَمل والِده , حَرَكَت رأسها عَن الكِتاب نَحوَ طفلي جيسون المتراكِضين دون أن يَفُتُها توجه نايل نَحوَ المكتبة ولَكِنها عادت بروية نَحوَ كِتابِها إلى أن وصلَ ماث لتعطيهُ إغراض أليك وتُغادِر مُتَوجِهة نَحوَ مَنزِل عَمِها وليم لتجلس برفقةِ كوني واندي وتُمضي برفقتِهما بعضَ الوقت وقد تعمدت مُنذُ وقت على نشرِ القلق بقلب اندي نَحوَ روبير فلا تجرؤ على أعلامِ احد بِما رأتهُ .............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق