ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


السبت، 8 نوفمبر، 2014

إدعاءات زائفة 7

وَتَحَرَكَ نَحوَ الباب الذي طُرِق ليَفتَحَهُ مُرَحِباً بوالدي جيني الذَينِ دَخَلا وَخَلفَهُما ليليا مِما جَعَلَ ايسي تُحَدِق بِبُطء وَتَفكير بِدانيال الذي ثَبَتَت عَينيةِ على ليليا قَبلَ أن يَنظُر إلى ايسي وَهُم يَقِفون لِتُرَحيبَ بِهم مُشيراً بِعَينيهِ بِعَدَمِ مَعرِفَتِهِ لِتُطل برندا مُرَحِبة بِهِم بِود مُستِمِرة لليليا
- سَعيدة جِداً بِتَلبيَتُكِ لِدَعوة
- لَم أكُن لأستَطيع الرَفض
أجابَتها بِوِد قَبلَ أن تُلقي التَحية على الجَميع وَتَجلِس بِرِفقَتِهِم تَعَمَدت ايسي الانشِغالَ قَليلاً بالأشكال التي تَصنَعُها لِثيو الواقِفِ بِجِوارِها قَبلَ أن تُعطيهِ إياها ليَبتَعِدَ سَعيداً بِها ووالِدَةُ جيني فيري تَطمَئِنُ على صِحَةِ دانيال قَبلَ أن تَنظُرَ إليها مُبتَسِمة وَهيَ تَقول
- ارجوا أن تَكونَ جَميعَ أُمورُكِ بِخَير
- إنها كذلك ( أجابَتها بِوِد مُصطَنع فلا تَستَطيع حَقاً الإدعاءَ بأنها سَعيدة بِمُجالَسَةِ ليليا وَعائِلَتِها لَقد بدأت مَشاعِرُها تَطغى على تَعَقُلها فَتحَرَكت مِن مَكانِها وَهيَ تَقول ) سأرى أن كانت برندا بِحاجة لِلمُساعَدة في المَطبخ
ما أن دَخَلت إلى المَطبخ حتى بادَرة برندا وميراي المَشغولَتانِ بإعداد العشاء
- هل أُساعِدكُما
- لَم يَبقى الكَثير فالقَد انتَهينا ( أجابَتها برندا )
- يُمكِنُكِ مُساعَدَتي ( حَرَكت رأسها نَحوَ دانيال الذي وَقَفَ بِجِوارِها قائِلاً ذَلكَ بِود وأصابِعَهُ تُحيطُ يَدَها ليَتَخَطى عَنها جاذِباً إياها مَعَهُ نَحوَ الباب الذي يؤدي للحَديقة الخَلفية مُستَمِراً لوالِدَتِهِ ) ما الذي جَعَلَكِ تَدعين ليليا
تابَعت برندا وَضعَ الطعام بالأطباق وَهيَ تَقول
- وَلِما لا ادعوها ( وَحَدَقت بدانيال وَمِن ثُمَ بايسي قائلة ) ارجوا أن لا يَكونَ هذا قَد أزعَجكُما لَو عَلِمتُ ذَلِكَ لَما فَعلت
هَزة ايسي رأسها بالنَفي باقتِضاب بَينَما ضاقت عيني دانيال وَهوَ يُتابِع لِلخارج جاذِباً أيسي مَعَهُ فتابَعَتهُما ميراي هامِسة
- أعلَمتُكِ انهُ لَيسَ عَلَيكِ فِعلُ هذا هَل يَبدوان لَكِ حَقاً شَخصانِ مُنفَصِلانِ
- اعلم ما سَمِعتهُ
- هُناكَ خَطأ ما وَدَعوَتُكِ لليليا لَيست بالفِكرة الجَيدة
- أُريدُ أن أتأكَد إذا ما كانت سَبَبَ خِلافِهِما..  دانيال .. ايسي هَلاَ ساعَدتُمانا بِنَقلِ الطَعام فالقد انتَهينا
تَوَقَفت ايسي عَن مُتابَعةِ السَير مِما جَعَلَهُ يَنظُر إليها قائِلاً
- احتاجُ إلى مُحادَثَتِكِ
- فيما بَعد فَكَما تَرى هُما بِحاجة لِمُساعَدَتِنا
وَسَحَبت يَدَها مِنهُ عائِدة بأدراجِها نَحوَ المَطبخِ
بينما تابَعها دانيال وَهوَ يَعقِدُ يَدَيهِ مَعاً والتَجَهُم يَملأُ وَجهَهُ قَبلَ أن يَتَحَرَكَ بِتَمَهُل ليَنضَمَ إليهم  والتَفكير العَميق بادياً عَليهِ
امعَنت النظر ببرندا التي تُشيرُ لَها بِعينيها نَحو دانيال وَقد جَلسوا حول المائدة يتناولون الطعام مِما جَعَلها تَنظُر نحوه وقد جَلسَ بِجِوارِها يُحَرِكُ السلطة بِطبقهِ دونَ أن يَتَذَوَقَها قَبل ان تَعود نَحو برندا التي تُشيرُ لَها نَحو طَبَق الطعام الممتلئ بِقطع اللحم الموجود في وَسط الطاولة فاصطَنَعت ابتِسامة قَبلَ ان تَتَناول قِطعة من الحم قائلة  
- أنتَ لَم تَتَناول شيئاً
ووضعتها ِبطبق دانيال فَتابَعَها بِصَمت مِما جَعَلَها تَنظُرُ إليهِ لِتُلاقي عَينيهِ الناظِرَتانِ إليها قائلاً
- لقد فقدت شهيتي للطعام  
- رُغمَ ذَلِكَ عَليكَ تَناولَ شَيء
- لابد وان حادث السَير قَد اثر بي دون أن اعلم
رَفعت حاجِبَيها لِقولِة إنهُ يَلهوا بِها الا يَفعل فقالت مُجارية اياه
- عليك تَخَطي الأمر ( ظَهَرت ابتِسامة خَفيفة على شَفَتَيهِ فأضافت ) أنا جادة تَناول السلطة على الأقل إنها خَفيفة
اظهر عَدَمَ حماسة للأمر فَتَناوَلت القَليلَ بِشَوكَتِها وَقَدَمَتها لَهُ قائِلة
- تَذَوق القَليل وَسَتَفتَحُ شَهيتَكَ ( فَتَحَ فَمَهُ مُتَناوِلاً مِنها وَهوَ يُخفي ابتِسامة فَجَميعُ الجالِسينَ مَعَهُم يَدَعونَ أنَهُم مُنشَغِلونَ بالطعام والحَديث وَفي الحَقيقة لا يَفوتُهم أي شيء بينما قالت ايسي ) كَيفَ الأَمرُ ألان
- رُبما القَليلُ مِن تِلك قَد تُساعِد على أن استَرِدَ شَهيتي
تَناوَلت في شَوكَتِها قِطعة مِن الَلحم وَقَدَمَتها لَهُ ليَمضِغَها بِتَمَهُل قَبلَ أن يَقول لِرَفعِها لحاجِبَيها
- سأتَناولُ القَليلَ مِن أجلِكِ
عادت لِتَناولِ طَعامِها ساخرة مِن نَفسها فالقد جَرَها مِن جَديد لِلعب دورِ صَديقته الم يَفعل عادت للمحهِ بِنَظرة قَبلَ أن تُتابِعَ طَعامَها وَهيَ تَتَحَدث مَع ميراي وَجيني وَليليا التي تَدَعي الابتِسامة وَقد اغمَقت عَينيها بِشَكل واضح
- مَتى تَنويانِ إعلانَ ارتِباطِكُما رَسمياً
تَساءلت ميراي وَقد وَقَفت بِرِفقَةِ دانيال وايسي بالإضافة لليليا وجيني وشون وبرندا  في الحَديقة الخَلفية بَعدَ انتِهاءِ العَشاءِ يَحتَسونَ العَصير بينما بَقيَ ستيفن والبرت ليلعَبوا الشَطَرَنج بالداخِل فَحَدَقة ايسي بِدانيال الواقِفِ بِجِوارِها قائلة بِتَفكير
- لا نَنوي الاستِعجال بالأَمر
- وَلِما لا ( أجابها واستَمَر ويدهُ تُحيط خَصرها ) أتعتَقِدينَ أَنَني سأَسمَحُ لَكِ بالابتِعاد
- هذا ما كُنتُ أقولُهُ لِفيري لِلتو فأنتُما مُتلائِمانِ تَماماً
قالت برندا بابتِسامة قَبلَ أن تَلمَحَ ليليا التي بَدَت وَكأنَها تُجبِرُ نَفسها على البَقاءِ لِتَعودَ نَحوَ جيني مُتسائِلة عَن ثيو بينما تَحَرَكت ليليا لِتَضَعَ كوبَ  العَصير على الطاوِلة
- انتَبِهي
هتفت فيري لرؤيةِ الدِماءِ تَتَدَفق مِن يَد ابنَتِها التي كَسَرَت ألكأس بيدها لارتِطامِهِ بالطاوِلة بِطريق الخطأ فَحَدَقة ايسي كَما فَعَلَ الجَميع باليليا التي أطلَقت صَرخة مَخنوقة ليُسرِعَ الجَميع نَحوَها بَينَما شَعَرت ايسي بِنَفسِها تَتَجَمَد في وَفقَتِها وَهيَ تَبتَعِد رُغماً عَنها وَعينيها ثابِتَتانِ على يَد ليليا فأسرَعت بالتَنَفِسِ مُحاوِلة تَدارُكَ نَفسِها
- انظُري إلي ( سارَعَ دانيال بالقَول وَهوَ يُجذبها لِتُصبِحَ مواجِهَ لَهُ مُستَمِراً وَهوَ يَرى عَينيها التَينِ بَدَأَتا بالتَوَهانِ ) لَيسَ الوقتُ المُناسِبِ للإغماءِ ألان أيسي ( تَمتَمَ وَيَدَيهِ تُحيطانِ وَجهَها فَحاوَلت سَماعَةُ جَيداً فَهوَ على حَق لَيسَ الوَقتَ المُناسِبَ ..المُناسِب .. وَلَكِن كَيفَ ..عَرَفَ بِهَذا .. ) فَكِري بِشيء أَخر بِسُرعة أي شَيء بَعيد عَن هُنا ( نَقَلَ عَينيهِ بِعَينَيها التائِهَتانِ وأَمامَ عَدَمِ استِجابَتِها أَسرَعَ بِمُعانَقَتِها لِتَشهَقَ مُتَفاجِئة وَهيَ تُبعِدُ رأسَها عَنهُ إلى الخَلفِ وَقَلبُها الذي كانَ يَنبِضُ بِبُطء وَيَبتَعِد عَنها قَبلَ قَليل عادَ ليَطرُق بِسُرعة فَسَحَبَة نَفسَها مِنهُ بِسُرعة وَذُهول لِتَترُكَها يَدَيهِ الَتَينِ أحاطَتا وَجهَها لِتَظهَرَ ابتِسامة خَفيفة على وَجهِهِ وَهوَ يَقول ) على الأقل نَجَحَ الأمر ها أنتِ
- ما كانَ عَلَيكَ ذَلِكـ ( تَوَقَفت وَحَرَكت رأسَها نَحوَ صوتِ ليليا التي أنت بألَم وَشون يَتفحص جُرحَها فأسرَعَ دانيال بإمساكِ وَجهِها مُعيدهُ لَهُ وَهوَ يَقول
- لَيسَ عَلَيكِ النَظَرَ إليها
اختَفت الِدماءُ تَماماً مِن وَجهِها وَهيَ تُمعِن النَظَرَ بهِ لا تَستَطيع استيعاب ما يَجري قَبلَ أن تَقول
- كَيفَ تَعلم
- أعلَمَني صاحِب العَضلات المَفتولة الذي يَعملُ مَعَكِ .. جوناثان
زادَ شُحوبُها فَلَيسَ مِن المَعقول أن يُفشي سِرَها لا لا لَن يَفعل لِذا قالت
- لا مِنَ المُستَحيلِ أن يُعلِمكَ
- لَقد فَقَدتِ وَعيَكِ بِمَنزِلي ألا تَذكُرين حينَها أعلَمَني
- و.. وماذا أَعلَمَكَ بالتَحديد
لَم يَفُتهُ القَلق البالِغ الذي يَطِلُ مِن عَينيها لِذا قال مُتَعَمِداً
- انكِ لا تَحتَمِلينَ رؤيَةَ الدِماء .. هَل هو مَرَضٌ نادِر فَلَم اسمع بِهِ مِن قَبل .. هَل هو وِراثي فانا قَلِق مِن أن تورِثيهِ لأطفالي ( فَتَحت شَفَتيها دونَ قُدرَتِها على قولِ شي ثُمَ أغلَقَتهُما وَهَمت بالاستِدارة لِتَبتَعِد فَهذا أفضلُ ما قَد تَفعَلَهُ ألان إلا أنَ يَدَيهِ أعادَتَها أمامَهُ مُستَمِراً ) عِندما يَنتَهونَ سأُعلِمُكِ
- أنتَ تُبالِغ فـ.. لسَتُ اقلقُ مِن رؤيَةِ الدِماء .. كُل ما هُناكَ أنِ .. أني اشعُرُ بالدوار و.. و وَتَزامَنَ هذا مَع جُرحِ احدِ العُمال .. فاعتَقَدَ جوناثان أنِ .. أنتَ تَعلم
أنهت كَلِماتِها باستياء مِن نَفسِها فَكِذبَتُها لا تَبدو مُقنِعة
- لَيسَ على إذاً القَلَقُ بأمرِ أطفالِنا ( قال بابتِسامة مِما جَعَلَها تَهتِف )
- هلا تَوَقَفت عَن هذا
- مِن الجَميلِ رؤيَةُ الاحمِرارِ يَعلوا خَدَيكِ أنتِ بِخَير ألان
- وَلِما لا أكون ( قالت بِعِناد فَقال وَهوَ يَسير وَيَضَع يَدَهُ خَلفَ ظَهرِها لِتَسيرَ بِرِفقَتِهِ )
- لِنَطمَئِنَ على ليليا إذاً
- هل أنتِ بِخَير
بادَرَتها ايسي وَهُم يَقِفونَ بِجوارِها وَقد جَلَست في غُرفَةِ الجُلوس مُتأمِلة يَدَها المُضَمَضة فَقالت باقتِضاب وَهيَ تَدَعي الابتِسامة وَتَلمح دانيال بِنَظرة
- اجل .. لاشيء يُذكر .. القَليلُ مِنَ الألم فَقط .. اذكُر في احدَ المَرات تَعَرُضي لِما هو أصعَبُ مِن ذَلِكَ وَلَكِن .. في حينِها كانَ الألمُ اقل
اغمَقت عَيني دانيال وَهوَ يَذكُر تِلكَ الحادِثة وَبَقائِهِ بِجِوارِها فَتَحَرَكت يَدَهُ المُلامِسة لِظَهرِ ايسي  لِتَستَقِرَ على خَصرِها وَهوَ يَقول بِبُرودة
- مِن الجَيد انكِ بِخَير قَد يَكون عَلَيكِ رؤيَةُ الطَبيب للتأكُدِ مِن أمرِها
- اشكُرُ اهتِمامَكَ فَهذا ما عَهِدتُهُ مِنك ( قالت وَهي تَقِف مُستَمِرة لايسي ) لَدَينا ذِكرَيات مَعاً مِن الصَعبِ تَجاهُلَها
وَتَحَرَكت مُبتَعِدة بَينما تَجَمَدت ايسي وابتَلَعت ريقها بِبُطء لَيسَ عَليها الاهتِمام بِما تَقولُهُ ليليا
- كانَ تَصَرُفُكُما فَظاً حَقاً ( حَرَكت رأسها نَحوَ جيني التي قالت ذَلِكَ مُستَمِرة ) كانَ بإمكانِكُما تأجيلُ عِناقِكُما لوقتاً مُناسِب أكثر
- الجو هُنا حار لِنَعودَ لِلجُلوسِ بالخارج
قاطَعَتها برندا قائلة بَينما ضَغَطت يَد دانيال على خَصرِها وَهوَ يَهمِس
- أنُغادِر لِقَضاءِ الأُمسية بالخارِج
تَعَلَقت عَينيها بِوَجهِهِ لتهز رأسَها بالنَفي قائِلة
- لا لِنَبقى
- أنتِ واثِقة
- اجل
أجابَتهُ وَعينيها تُراقِبانِ ليليا التي تَناوَلت حَقيبَتَها واقتَرَبت مِن والدَيها وبرندا الَذَينَ يَهمون بالتَوَجُهِ لِلحَديقة الخَلفية لِمُحادَثَتِهم قَبلَ أن تُغادِر لِتَرفَعَ نَظَرَها نَحوَ دانيال لِتَجِدَهُ يُتابِعُها أيضاً تَنَفَست الصُعداء عِندَ انتِهاء الأُمسية لِتَعتَذِر مِن الموجودين وَتَتَوَجه نَحوَ غُرفَتِها ليَبقى دانيال بِرِفقَةِ والِدَيهِ بَينما غادَرة ميراي وَشون وَجيني نَحوَ غُرَفِهِم
- ألن تُعلِميني لِما دَعَوتِها
تَساءَلَ وَهوَ يَنظُرُ إلى والِدَتِهِ والتَفكير بادياً عَليهِ فابتَسَمت برندا بينما قال والِدُهُ
- اجل لِما فَعَلتِ ذَلِكَ تَعلَمينَ أني لَم أود تِلكَ الفَتاة يَوماً حتى عِندما كانت مُرتَبِطة بِكِ ( أضاف وَهوَ يُحَدِق بدانيال وَستَمَر ) أن أَمراً ما يَجولُ في عَقلِ والِدَتِكَ .. ما اعلَمُهُ أن ايسي تَروقُ لَكِ ( عادَ لِلقَولِ لِزَوجَتِهِ مُضيفاً ) فَماذا هُناك
- لَقد دَعَيتُ والِداها وَلِما لا ادعوها هَل هُناكَ ما يُقلِق أليست عِلاقَتُكَ وايسي قَوية أم أن حُضورَ ليليا قَد سَببا مُشكِلة لَكُما
رَفَعَ والِدَهُ حاجِبَيهِ قائِلاً
- الم تَرَيهِما يَتَعانَقان بَينما الجَميعُ مُنشَغِلاً بأمرِ يَدِ تِلكَ الفَتاة ( وَتَحَرَكَ واقِفاً وَهوَ يَستَمِر بِتَذَمُر ) لا اعلم ما الذي يَجولُ بِعَقلِ أولادي لَم يَجِدا وَقتاً أفضلَ مِن ذَلِكَ ( وَنَظَرَ نَحوَ برندا مُستَمِراً ) ولا ما في عَقلِكِ أيضاً لِذا لا تَدعيها مَرةً أُخرى إلى هُنا وَلِتَكُن شَقيقةَ جيني لا تَفعَلي
وَتَحَرَكَ مُغادِراً فَتابَعَتهُ قَبلَ أن تَعودَ بِنَظَرِها نَحوَ دانيال لِتَراهُ يَتأمَلُها بتَفكير فَتَحَرَكت مِن مَكانِها قائِلة
- اشعُرُ بالتَعَب أيضاً فَتُصبح على خَير
بَقيَ يُحَدِق بالباب الذي غادَرة مِنهُ وما هوَ مُتأكداً مِنهُ أن هُناكَ أمراً ما وَلَكِن ما هو لا يَستَطيع أن يَعرف تَحَرَكَ ليَدخُلَ وَيُحكِمَ إغلاقَ الباب خَلفَهُ قَبلَ أن يَتَوَجَه نَحوَ غُرفَتِهِ ليَتَوَقَفَ بِمُنتَصَفِ الطَريق أمامَ بابِ غُرفَةِ ايسي ليَقتَرِبَ مِنهُ بِتَمَهُل وَيَطرُقُ عليهِ فَتَحت ايسي البابَ قَليلاً  بِحيرة قَبلَ أن تَفتَحَهُ جَيداً لرؤيَتِها لِدانيال الذي بادَرَها
- مازِلتِ مُستَيقِظة
- كُنتُ على وَشَكِ النَوم .. كانَ اليومُ حافِلاً
أضافت لِعَدَمِ تَحَدُثِهِ فَهَزَ رأسَهُ بالإيجاب بصمت مما جعلها تتابع ) أنتَ بِحاجة للراحة ايضا ( وَرَفَعت يَدَها مُشيرة إلى ذَقنِهِ وَهيَ تَستَمِر ) لا تَجعَلها تَطولُ أكثر وإلا بَدا الإعياءُ حقاً عَليك وقد تعيدك والدتك للمشفى للتأكد
ابتَسَمَ لِقَولِها وَرَفَعَ يَدَهُ مُلامِساً ذَقنَهُ وهو يقول
- سأتخَلصُ مِنها في الغَد
- بالنِسبة لِلغَد ( قالت وَتَوَقَفت عَن المُتابَعة بِتَرَدُد فَهَزَ رأسَهُ قائِلاً )
- اجل سَيَكونُ يَوماً مُمَيَزاً
عَقَصَت شَفَتِها فَلَيس عَلَيها مُجادَلَتَهُ ألان فَلتَترُك الغَد لِلغَد وابتَسَمت بِتَوَتُر لِنَظَراتِهِ التي لا تُفارِقُها قائِلة بابتِسامة
- ماذا
تَوَقَفت ابتِسامَتُها واخذَ قَلبُها يَنبِضُ بِبُطء وَتَرقُب وَهوَ يَقتَرِبُ مِنها ليَميلَ بِرأسِهِ بِبُطء وَيُلامِسَ خَدَها وَهوَ يَهمِسُ
- ليلة سَعيدة
واستَقامَ بِوَقفَتِهِ ناظِرَا إليها ليَغمِزها بِعَينهِ بِود وَيَتَحَرك مُبتَعِداً وابتِسامة خَفيفة تُطِلُ على شَفَتَيهِ أسنَدَت كَتِفِها على حافةِ الباب وَهيَ تُتابِعُ ابتِعادَهُ انه يلهوا بها والمشكلة ان تَصرُفاته لا تُزعِجها بل تُدخِل السُرورَ الى نَفسِها هَزة رأسها وتَحركت بِتَمَهُل لِداخِلِ غُرفَتِها مُغلِقة الباب وَمستَنِدة عليهِ وَقَلبِها يَرتَجِفُ بِداخِلِها مِما جَعَلَها تَبتَسِم مُتَمتِهِ
- يا لا غبائي  .. ليكُن لا اهتَم
وَتَحَرَكت نَحوَ السَرير لِتَرتَمي عَليهِ مُحَدِقة بِسَقفِ غُرفَتِها بِشُرود 
- صباح الخير
قال دانيال في صباحِ اليومِ التالي وَهوَ يُحَدِقُ بوالِدَتِهِ الجالِسة بِمُفرَدِها في غُرفَةِ الجُلوس فَرَدت لَهُ تَحيتَهُ وَهيَ مُنشَغِلة بِتَفَقُدِ الصَحيفة بَينما جالَ بِرأسِهِ في أنحاءِ الغُرفة وَهوَ يَتَوَجَهُ لِلمَطبخ ليَجِدَهُ فارِغاً فَعادَ بأدراجِهِ نَحوَ والِدَتِهِ وَهوَ يَقول
- عَرَجتُ على غُرفَةِ ايسي فَلَم أجِدها
رَفَعت والِدَتَهُ عَينيها بِبُطء نَحوَهُ قَبلَ أن تَقول والتَفكير بادياً عَليها
- غادَرت صَباحَ اليوم ( بَدَت المُفاجَئة على وَجهِهِ سُرعانَ ما أخفاها وَوالِدَتَهُ تُضيف ) الم تَكُن تَعلَمُ أنها سَتُغادِر
- اعلم وَلَكِن .. قَد نَسيت
قال وَهوَ يَجلِسُ وَمِئاتِ الأفكار تَتَزاحَمُ في عَقلِهِ في هَذِهِ الدَقيقة فَحاوَلَ تَدارُكَ ذَلِكَ وَهوَ يَقول
- ووالدي أينَ هو
- غادَرَ لإحضارِ بَعضِ الحاجيات مِنَ البَلدة .. قالت إنها لا تَرغَبُ بإزعاجِكَ حتى تَنالَ القِسطَ الوافِرَ مِنَ النَوم لِذا لَم توقِظكَ قَبلَ ذَهابِها .. هَل أمورُكُما على مايرام
- اجل ولِما لا تَكون
- ما الذي تَنتَظِرهُ إذاً .. لِما لا تَرتَبِطا بِشَكل رَسمي
بَقيت عَينيهِ تُحَدِقُ بوالِدَته دونَ أن يُجيبَها ليُحَرِكَ يَدَهُ نَحوَ جَيبِ بنطالهِ مُتناوِلاً هاتِفَهُ الذي اخذَ بالرَنينِ مُحَدِقاً باسمِ شَريكِهِ بالعَمَلِ ليُحدِثَهُ وَيُغادِر الغُرفة بَينما تابَعَتهُ والِدَتُهُ
                          .............
نَقَلت نَظَرَها بِبُطء عَن المَجموعة الكَبيرة مِن الطُلاب الَذينَ يَستَلِمونَ شَهاداتِ التَخَرُجِ نَحوَ هاتِفِها مُحَدِقة بهِ قَبلَ أن تَنظُرَ نَحوَ خالَتِها الجالِسة بِجِوارِها وَتَعودَ لِتَنشَغِلَ بِما أمامَها لِتَعودَ لِتَفَقُدِ هاتِفِها بَعدَ مِضي بَعضِ الوَقت
- أتَنتَظِرينَ مُكالَمة
تَساءلت خالَتُها فَهَزة رأسها بالنَفي وَوَضَعت هاتِفَها بِحَقيبَتِها لِما لَم يَتَصِل بِها لَقد أصبَحت الثانية عشر بالتأكيد لَيسَ نائِماً , تَوَقَفي نَهَرت نَفسَها وَهيَ تَتَناوَلُ طَعامَ العَشاءِ بِرِفقَةِ خالَتِها وأبنائِها لَيسَ عَليها التَفكيرَ به أكثر وَلِما لَم تَكون صادِقة مَعَهُ آه تَباً تَوَقَفي ألان
- ما بِكِ ( قال اريك واستَمَرَ لِتَحديقِها بهِ بِصَمت ) أهُناكَ ما يَشغَلُكِ
هَزَت رأسَها بالنَفي وَعادت لِتَناولِ طَعامِها وَهيَ تَبتَسِم لِتَنشَغِلَ مَعَهُم بالحَديثِ الدائِر
                         ...............
نَظَرَ دانيال الى ساعةِ يَدِهِ التي تُشير إلى الحادية عَشر لَيلاً وَهوَ يَتناولُ هاتِفَهُ الذي يَرِن وَقد استَلقى على الأرجوحة في الخارِج لتتَوَقَفَ عينية على اسم ايسي ليَتَمَلَكَهُ التَرَدُدُ لِلحظه قَبلَ أن يُعيدَ الهاتِفَ إلى جَيبهِ مُتَجاهِلاً رَنينَهُ وَيَرفَعَ يَدَهُ ليَضَعَها تَحتَ رأسِهِ , أبعدت هاتِفَها بِخَيبةِ أمل عَن أُذُنِها وَوَضَعَتهُ بِجِوارِ سَريرِها لِتعودَ للاستِلقاءِ وهي تَحتَضِنُ وسادَتَها لقد انتظرت اتصالهُ طوال اليوم ولكنهُ لَم يَفعل وَها هو لا يُجيب على اتِصالها شردت عينيها وشفتيها تتجهمان ليمر الوقت وهي على هذهِ الحال الى ان ارخت جفنيها لتغط بنوم دون ان تشعر  
                                                          .............
- لا تتأخري ( أطلت تينا مِن بابِ مَكتَبِها قائلة وَمُستَمِرة لرؤيَتِها تَعمَل على حاسوبِها ) عَليكِ بالإسراع فلا أُريدُ أن نَكونَ أخرَ الواصِلين
- لَقد انتَهيت انتَظِري
اجابتها وَهيَ تُنهي ما بيَدِها بِسُرعة وَتَتَحَرك مِن خَلفِ مَكتَبِها لِتَشُدَ قَميصَها وَهيَ تَتَقَدَم نَحوَ تينا لِتَتَخَطاها لِلخارج وَهيَ تَقول
- في قاعَةِ الاجتِماعات أَعَدو الغَداء
- اجل .. إنها لَفته جَميلة مِنهُم دَعوَتَنا جَميعاً لوَداعِ السيد أغنيس انه يَعمَلُ هُنا مُنذُ ما يُقارِب الـعشرون عاماً
- إنَهُ مِن مؤسِسي الشَرِكة
- لِذا يَجِبُ أن يَكونَ تَقاعُدَهُ مُمَيَزاً
دَخَلت إلى القاعة بِرِفقَةِ تينا لِتَنضَمَ إلى زُملائِها بالعَمل للاستِماعِ لِكَلِمَةِ الشُكر التي كان يُلقيها السيد أغنيس قَبلَ أن تَتَوَقَفَ عَينيها على دانيال الجالِس بِجوارِ فاليري وَمَجموعَة أُخرى مِن المُساهِمين في الشَرِكة أخَذَت تَنقُلُ عَينيها بِوَجِهِهِ الجامِد وَملامِحِهِ الجادة وَهوَ يُصغي لأغنيس قَبلَ أن تُحَدِقَ بِهاتِفِها لَقد تَجاهَلَ عَن عَمد مُكالَمَتَها الفائِتة وإلا لَعاودَ الاتصال بِها عِندَ رؤيَتِهِ لاتِصالِها عَليها تَجاهُلَ وجودِهِ إنها تَستَطيع ذَلِكَ لا لا تَستَطيع هَمَسة لِنَفسِها وَهيا تَعودُ بِعَينَيها نَحوَهُ فَعادت نَحوَ هاتِفِها لِتَقوم بإرسالِ رِسالة سَريعة وَتَعود لِتُحَدِق بهِ وَهوَ يَتَناول هاتِفَهُ ليَنظُرَ إلى اسم مُرسِلِ الرِسالة قَبلَ أن يَفتَحَها بِرَوية ليَرى وَجهاً ضاحِكاً كُتبَ تَحتَهُ
- لِما أنتَ مُتَجَهِم
ثَبُتت عَينيهِ على الكَلِمات التي أمامَهُ وَرُغمَ رَغبَتِهِ الشَديدة بالبَحثِ عَنها بينَ الجالِسين إلى انَهُ تَمالَكَ نَفسَهُ وَكَتَبَ بِضعَ كَلِمات وَعادَ للاستِماع لإغنيس ما أن وَصَلَتها رسالَتَهُ حتى أسرَعت بقراءتها وَهيَ تَرفَعُ حاجِبَيها
- لأني مُجبَرٌ على الحضور
- وَمَن أجبَرَك لا اعتَقِدُ انكَ حَقاُ مُجبرٌ على الحُضور
- أنتِ
- أنا ؟
- أردتُ رؤيَتُكِ وَعَلِمتُ انكِ لَن تَستَجيبي لِمُكالَماتي لأني لَم افعل بِدَوري
- آه .. وَلِما لَم تَفعل
- لأني غاضِبٌ مِنكِ ( رَفَعت عَينيها عَن هاتِفِها لِتُحَدِقَ بهِ لِتُلاقي عَينيهِ الناظِرَة إليها لتَمُر لَحظة بينهما قبل ان تسحب عينيها نحو اغنيس دون التركيز بما يقوله لتَعودَ من جديد نَحوَ هاتِفِها وَقد وَصَلَتها رِسالة جَديدة مِنهُ ) ألا يَستَحقُ تَصَرُفَكِ الأخير أن اغضَبَ ( عادت بِنَظَرِها إليهِ فَرَفَعَ حاجِبَيهِ لَها مُتسائِلاً ) فاستَقامت بِجَلسَتِها وَعادت بِرأسِها نَحوَ أغنيس مُدَعية إصغائَها إليهِ وَتَجاهُلِ دانيال الذي عادَ لإرسالِ رِسالة جَديدة حاولت تَجاهُلَها إلا أنها عادت لرؤيَتِها ) تَتَصَرِفينَ أحياناً بِحُمق ألا تَفعَلين
حَدَجَتهُ بِنَظرة عَدَمِ رِضا لِتُفاجئ بِظُهورِ ابتِسامة خَفيفة على شَفَتيهِ وَهوَ يَعودُ نَحوَ أغنيس الذي أنها كَلِمَتَهُ وَعادَ لِلجُلوسِ في مكانِهِ مَعِ تَصفيقِ الجَميعِ لَهُ وَبَدأت أطباقُ الطَعامِ توضَع أمامَهُم فَتَساءلت تينا
- لن أحضر الحَفل الذي يُعِدَهُ في مَنزِلِهِ مَساءً
- لِما لا
- اتَفَقتُ وبرادي على زيارَةِ والِدَيهِ الليلة ستعلمينني عَنها بالغد
- لن احضُر أيضاً .. وَعَدت أقربائي بِتَناولِ العشاء بِرِفقَتِهم هَديةً مِني لِتَخَرُجِ انجي وَلَيسَ مِنَ المُناسِبِ أن اخلِفَ وَعدي كانَ عَلَيهم إعلامُنا بأمرِ الحَفلِ في وَقتاً باكِر وَلَيسَ صَباحَ اليوم
- أن فاليري لا تَرغَبُ بِحُضورِنا لِذا دَعَتنا في أخرِ لَحظة ارغَبُ بِحُضورِ الحَفل وبالمُقابِلِ لا أُريدُ أن اخلِفَ وَعدي مَع برادي وَماذا عَنكِ
لَمَحت دانيال المُنشَغِل بِتَناولِ الطَعام والحَديثِ مَع الرَجُل المُجاورِ لَهُ قَبلَ أن تَقول
- لا يَنتابُني الفُضولُ بِشأنِها إنها حَفل مِثلَ باقي الحَفَلات
- أنتِ مُخطِئة فالسَيد أغنيس صاحِب نُفوذ كَبير وَسَيَكون مِن بَينِ المَدعوين وَلابُد شَخصيات مَرموقة لِذا لَن يَكون بالحَفل العادي
لِذا تَحديداً لا تَرغَبُ بالذهابِ تَمتَمت في سِرِها وَهيَ تَتَناول طَعامَها وَما أن انتَهت مأدُبَة الطَعام حتى غادَرَ الجَميع لِمُتابَعَةِ العَمل فَدَخَلت بِدَورِها مَكتَبَها لِتَقِفَ بِجِوارِ النافِذة شارِدة فَلَم تَشعُر بدانيال الذي وَقَفَ على بابِ مَكتَبِها يَتأمَلُها بِصَمت قَبلَ أن يَخطوا إلى الداخِل وَهوَ يُغلِق الباب خَلفَهُ مِما جَعَلَ حواسِها تَتَنَبهُ لِرائِحَةِ العِطر المألوفة والتي جَعَلت قَلبَها يَخفِقُ وَهيَ تَسمَعُ صوتَ إغلاقِ الباب قائلة بِصوت خافِت
- كُلَما فَعَلتَ ذَلِكَ كُلَما انتابَني شُعوراً غَيرُ مُريح  
( وَلِعَدَمِ إجابَتِهِ حَرَكت رأسَها نَحوَهُ لِتَجِدَهُ مُستَنِداً على مَكتَبِها وَقد عَقَدَ يَدَيهِ يَتأمَلُها فأضافت وَهيَ تَستَدير نَحوَهُ ) أعلَمتُ فاليري بأنَ والِدَتَكَ قَد اتَصلت بي في أثنائي ذَهابي إلى مُرتَفَعاتِ مِتروي لِتؤجِلَ العَمل في المَنزِل لأسباب خاصة مُستَجِدة لِذا لَم اذهب .. ارجوا أن لا تَكونَ قَد أعلَمتَها بِعَكسِ هذا
- تَستَطيعينَ بِسُهول تَخَليصَ نَفسِكِ هَل عُدتِ لِلعَمَلِ إذاً حينَها
- لا كُنتُ سأحصُلُ على إجازة في ذَلِكَ اليوم فَلَدَيَ أسبابي وَلَكِنَكَ مَن تَعَجَلَ واتَصَلَ بِفاليري
- رَغِبتُ بِبَقائِكِ
تَحَرَكت باتِجاهِ مَكتَبِها مُخفية تَوَتُرَها وَهيَ تَقول
- لَم أجد سَبباً لِبَقائي
تَناوَلَ يَدَها موقِفاً إياها مِن الذَهابِ خَلفَ مَكتَبِها وَهوَ يَقول بِرَوية وَهيَ تَنظُرُ إليهِ
- أني مُهتَمٌ بأمرِكِ ألا يَعُدُ هذا سَبَباً لِبَقائِكِ ( نَقَلت عَينيها بِعَينيهِ لِقَولِهِ فاستَمَرَ ) لِما لا تَستَطيعينَ تَصديقَ ذَلِكَ هل تَعتَقِدينَ أنهُ لَيسَ لَدَيكِ القُدرة على قَلبِ موازين المَرء
- لا أستَطيع الدُخولَ في عِلاقة اعلَمُ أنها قد تَفشل لَقد اكتَفيت مِن خَيباتِ الأمل وَلم تَعُد لي القُدرة على تَحَمُل المَزيد
تحرك مقترباً منها وحَرَكَ يَدَهُ لتحيط أصابِعَهُ بِبُطِ بذقنها قائِلاً بصوت خافت
- لِما تَعتَقِدينَ أني سأُخَيبُ امَلَكِ
- لا اعلَمُ أن كُنتَ حَقاً مُهتَماً بأمري أم أَني مازلت مُجَرد دِرعاً لَكَ
- بداء الأمرُ بِفُضول ثُمَ اهتِمام ( قال وعينية هائِمتان بعينيها ومستمراً بِصوت خافت مليء بالمشاعر ) وَبداءَ يَنموا شَيئاً فَشيء كَباقةً الوَرد بَدأت بِوَردة وَأَصبَحت باقة هَذِهِ هيَ مَشاعِري .. بَدأنا بِطَريقة خاطِئة ولأسباب مُختَلِفة وَلَكِن أُدرِكُ ما هيَ مَشاعِري لَم أكُن أُفَكِر بِهذا وَلَكِن مَن يَستَطيع أن يُخَطِط مَتى يُغرَم أم لا
- وَليليا ( ساءهُ أنها لا تُصَدِقهُ أن عَينيها تُعلِمانِهِ بِهذا)
- هل تَعتَقِدينَ أني مازِلتُ مُهتَماً بها أنتِ أكثر شَخص يَعلمُ أنها لَم تَعُد تَعني لي شَيئاً
نَقَلت عَينيها بِعَينيهِ القَرِبَتَينِ مِنها أن مَشاعِرَها تَميلُ إليهِ كَثيراً وَقَلبُها يَخونُها بِوجودِهِ وَلَكِن مَشاعِرَهُ لا تَستَطيع مُجَرَد التَفكير بأنهُ يُفَكِر بِغَيرِها أو يَهتَم بأمر أُخرى انسلت أصابِعُ يَدِهِ عن ذقنها نَحو راحتَ يَدِها ليَرفَعَها نَحوَ صَدرِهِ ويَضَعَها فَوقَ قَلبِهِ قائِلاً
- أنتِ تَعلَمينَ لِمَن يَخفِقُ هذا ألان
غاصت بِعَينيهِ مُتَمتِمة بِصَوت مُنخَفِض وَمشاعِرُ كَثير تَعصِفُ بِها
- أسعى لِعِلاقة جادة
- وأنا أيضاً ( قال وَهوَ يَقتَرِبُ مِنها أكثر مُتَمتِماً ورأسَهُ يَميلُ نَحوَها ) أنتِ لا تَعلَمينَ كَم تَعنينَ لي
ولامَست شَفَتَيهِ شَفَتَيها بِهيام
- عَليكِ بالاســ
تَوَقَفت تينا عَن المُتابعة وَقد فَتَحَت الباب وَهَمت بالدُخول لِتَتَجَمَد في مَكانِها بينما حَدَقت بها ايسي ودانيال لِوَهلة دونَ استيعاب لِتَنقُلَ عَينيها المُتَوَسِعتانِ بَينَهُما قَبلَ أن تُسرع بإغلاقِ الباب والمُفاجئة تَتَملَكُها لِتَختَفي مُفاجَئَتها وَيَدُبُ القَلقُ على مَلامِحِها وَهيَ تَرى فاليري التي تَقتَرِب مِنها قائِلة
- لِما لَم تَحضُري بَعد وأينَ ايسي
- أه ايسي ( تَمتَمت وأسرَعت بالقول بِصَوت مُرتَفِع ) ايسي أنتِ تُريدينَ أيسي .. لَقد كُنتُ قادِمة لإعلامِها بأمرِ الاجتِماع مِن ألُطفِ مِنكِ فاليري أن تَحضُري بِنَفسِكِ لإعلامِها
أضافت بِصَوت مُرتَفِع أكثر مِما جَعَل فاليري تَلمَحُها بِنَظرة فَظة وَهيَ تَفتَحُ بابَ مَكتَبِ ايسي لِتَدخُلَ بينما أسرعت تينا بالنَظَرِ لِلداخِل لِتَتَنَفَسَ الصُعداء لرؤيَتِها لايسي تَجلِسُ خَلفَ مَكتَبِها بينما جَلَسَ دانيال يَتَفَقَد كتاب النَماذِجِ أمامَها
- أنتَ هُنا .. أمازالت والِدَتُكَ تُريدُ العَملَ على مَنزِلِها
بادرت دانيال بابتِسامة واسِعة لَدى رؤيَتِهِ 
- اجل
- يَسُرُنا تَلبيةُ كُل ما تَرغَبُ بهِ السيدة اندروز ( قالت بِود لَهُ وَنَظَرت نَحوَ ايسي مُستَمِرة وَهيَ تَضَعُ بَعَضَ النَماذِجِ أمامَها ) أُريدُ أن تَكونَ هَذِهِ جاهِزِة في صَباحِ الغد وَ .. لَدَينا اجتِماع سَيبدأُ خِلالَ لَحَظات بالتأكيد بَعدَ أن تَنتَهوا واحرِصي أن تُلَبي جَميعَ رَغَباتِ السَيد اندروز
التَقت عَينيها بِعَيني دانيال التينِ تَنظُرانِ إليها بِمُتعة فَحاوَلت أن تَبدو جادة وَهيَ تَقول لفاليري
- لا تَقلَقي فالسيد اندروز زَبونٌ قَديم
- وَمُهِم ( تَمتَمت لَها دونَ صَوت وَنَظَرا مُحَذِرة مِن أن يَفقِدَ اهتِمامَهُ بالعَمَلِ مَعَهُم قَبلَ أن تَعودَ نَحوَ دانيال قائِلة وَهيَ تَهُمُ بالمُغادَرة ) يَبدأ الحَفلُ في الثامِنة مِن الجَميلِ أن تَحضِرَ مَعَكَ السَيدة اندروز فَيَسُرُني التَعَرُفُ عَلَيها
- أن كانت مُتَفَرِغة سأفعل
تابَعَتها ايسي وَهيَ تُغادِر لِتَتَعَلقَ عَينيها بتينا التي رَفَعت يَدَها إلى قَلبِها وفاليري تَتَخطى عَنها مُشيرة لِتَوَتُرِها فَتَمتَمت ايسي لَها
- أشكُرُكِ ( هَزة رأسَها لَها بالإيجاب وَتَبِعت فاليري بَينما قال دانيال )
- سأركِ الليلة إذًاً
- لَن أستَطيع الذَهاب .. لَدَيَ مَوعِدٌ مُهِم
- ألا تَستَطيعين التَخلي عَنهُ
- لا
- سأفقِدُ اهتِمامي بالحَفل إذاً
راقَبَ الابتِسامة التي أطلت على شَفَتَيها قَبلَ أن يَنظُر نَحوَ الباب قائِلاً
- إلا نَستَطيعُ إغلاقه
- لا
تَمتَمت بِحياء وَعينيها لا تُفارِقانِ عَينيهِ الناظِرَتانِ إليها لِتَمُرَ بِضعُ ثواني بَينَهُما قَبلَ أن يَتَحَرَكَ مِن مَكانِهِ مُرغَماً وَهوَ يَقول
- لِنَتَناول الغَداءِ مَعاً غداً
- أينَ ألاقيك ( قالت مِن بينِ طَرقاتِ قَلبِها المُضطَرِب )
- في مَنزِلي
- أنتَ سَتُعِدَهُ
- لِنَتعاون في الأَمر فَلَستُ ماهِراً كَما تَتَخَيلين .. أركِ غَداً إذاً ( هَزت رأسها بالإيجابِ لَهُ وَعينيها لا تُفارِقانِ عَينيه الناظِرَتانِ إليها وَبدا انهُ يَهُم بِقولِ شيء إلا انهُ عادَ لِلقول ) لِلغد إذاً
وَتَحَرَكَ مُغادِراً فَرَغبَتَهُ بالبَقاءِ تَفوقُ رَغبَتَهُ بالمُغادَرة ألان بَينما تَنَهَدت وَهيَ تَرمي برأسِها فَوقَ مَكتَبِها ليُلامِسَ جَبينها الكتاب المَوضوع على مَكتَبِها وَهيَ تَتَنَهد إنها مُغرَمَةٌ بهِ حتى الثَمالة
- انهُ صاحِبُ باقاتِ الورود أليسَ كَذَلِكَ ( أصغت لِقَولِ تينا قَبلَ إن تَرفَعَ رأسَها مُحَدِقة بِها فاستَمَرت وَهيَ تَقتَرِبُ مِنها ) هَل وَجَدتي ضالَتَكِ أخيراً ( هزة رأسها لها بالإيجاب فتابعت تينا ) يَروقُ لَكِ بالتأكيد َ
تَحَرَكت ايسي عَن مِقعَدِها نَحوَها لِتتأبطَ ذِراعَها وَهيَ تَسير لِلخارج قائِلة
- اعتَقِدُ أني مُغرمة بهِ
- حَقاً .. هذا جَيد .. جَيد جِداً سأتَخَلصُ مِنكِ أخيراً .. أُمازِحُكِ لا خَلاصَ مِنكِ 
                           ..............
- أينَ انجي وخالتي
بادَرت اريك مَساءً وَهيَ تَجلِسُ بِجِوارِهِ في المَطعم الفاخِرِ فأجابَها
- سَتَصِلانِ خِلالَ دَقائق .. تَبدينَ رائِعة اليَوم
أضافَ وَهوَ يَتأمَلُها مِن رأسِها حَتى أخمَصِ قَدَمَيها فحَرَكت يَدَها لِتَنسَلَ بِشَعرِها بِنُعومة وَهيَ تَقول
- أنتَ مُخطئ فأنا أبدو هَكَذا كُلَ يَوم
ضَحِكَ بِمُتعة مِما شَدَ انتِباهَ دانيال الذي دَخَلَ المَطعمَ للتو وَكانَ مُتَجِهاً نَحوَ طاوِلَتِهِ ليلمَحَهُ بِنَظرة سَريعة قَبلَ أن يَعودَ إلى ما أمامَهُ وَلَكِن سُرعانَ ما عادَ نَحوَ اريك وايسي لِتَتَجَمَدَ عَينيهِ عَلَيهِما وتختفي الدماء من وجهه
- مَن تَخدَعين مازلتُ اذكُر كَيفَ تَنهَضين مِن النوم بِحق لَقد أخفتِني في أحدا المرات أتذكُرين كانَ شَعرُكِ مُشعث وَعيناكِ مُتَوَرِمَتَين مِنَ السَهر وملابس نومك متجعدة
أخذت تَضحَكُ وَهيَ تَذكُر ذَلِكَ اليوم فَقد كانت في مِزاج سَيء واستَطاعَ اريك إخراجَها مِنهُ بِدَعابَتِهِ وَتَعليقاتِهِ تَوَقَفت ابتِسامَتُها وَبدأت مَلامِحُ وَجهِها تَتَغَير وَهيَ تَرى دانيال الذي يَقتَرِبُ مِن طاولَتِهِما ليَقِفَ أمامَهُما ناقِلاً عَينيهِ المُغمَقَتانِ بِشدة بَينَهُما ليُفارِقَها عَقلُها وَقَلبُها في هَذِهِ ألحظة بَينما قال اريك بِتَرَدُد
- دانيال .. هذا أنت ( وَتَحَرَكَ واقِفاً ببطء وهو يَسُتَمِر بَينما بَقيت عَيني دانيال مُعَلَقَتانِ بايسي وَمِئات الأفكارِ تَتَزاحمُ في عَقلِهِ ) لِما لا تَنضَمُ إلينا
نَقَلَ عَينيهِ التي تحمِلان مئات الاتهامات في هذه اللحظة بِبُطء عَن ايسي نَحوَ اريك فَقالت ايسي وَقد ساءَها هَذا المَوقِفُ الذي وَضَعت نَفسَها بِهِ
- أنَ ما تُفَكِر بهِ لَيسَ صَحيحاً .. هُناكَ سوءُ فَهم رَفَعَ يَدَهُ لَها طالِباً صَمتَها وَهوَ يَقول ومازالَ عَدمُ التَصديق بادياً عَليهِ
- لَقد كُنتُ مُغَفَلاً كَبير
وَتَحَرَكَ مُبتَعِداً بِخُطوات ثابِتة وَقَبضَتهُ تَشتَد بِقوة 
تابَعَتهُ بِعَدَمِ تَصديق وَهوَ يُغادِر المَطعمَ لِتُسرِعَ بِمُغادَرَةِ مِقعَدِها وَهيَ تَقول
- على إيضاحُ الأمرِ لَهُ ( وأسرَعت بِمُغادَرَةِ المَطعم مُتَجِهة نَحوَ مَوقِفِ السيارات لِتُسرِعَ نَحوَ دانيال الذي يَهُمُ بِفَتحِ بابِ سيارَتِهِ قائِلة بأنفاس لاهِثة ) انهُ ابنُ خالتي دانيال اقسِمُ لكَ أن اريك قَريبي
تَجَمَدت يَدَهُ التي كان يَهُمُ بِها فَتحَ الباب لِتَشعُرَ بِجَسَدِهِ يَرتَجِفُ بِعَصَبية إلا انهُ تَمالَكَ نَفسَهُ واستَدارَ نَحوَها قائِلاً بِبُطء مُشَدِداً على كَلماتِهِ
- لا مَزيدَ مِنَ الإدعاءات .. هَل أبدو لَكِ أحمقاً ( أضافَ بِحِده فاقداً قُدرَتَهُ على ضَبطِ نَفسِهِ أكثر وَمُستَمِراً وَهوَ يَخطو نَحوَها ) هاهو المُغَفل الذي سَتَحتالينَ عَليهِ مُنذُ البِداية عَلِمتُ أن هُناكَ أمراً ما بكِ وَلَكِني تَجاهَلتُ ذَلِكَ لَستِ سِوا مُحتالة مُستَغِلة ساعية لِلمال هذا ما كُنتِ تَسعينَ إليه الستِ كَذلكَ
أضاف بِصَوت حاد غاضِب فَهَزة رأسَها بالنَفي قائِلة وَقد أصبَحَ أمامَها
- لا لَستُ كَذَلِك فلا احتاجُ إلى مالِكَ
- هَل دَفَعَ لَكِ قِسطاً لِلشقة أم لَم يَفعل بَعد أيوجد غَيرَهُ أيضاً أتعلَمين لَم اعُد ذَلِكَ المُغفل واريك شَريكُكِ فَلَقد نَفى مَعرِفَتَهُ بِكِ كَما نَفيتي لي انكِ كُنتِ مُتَواجِدة في ذَلِكَ الحَفل ماذا أكُنتُما تَستَمتِعونَ بِهذا أنتِ على حَق انهُ موعِداً مُهِم لا تَستَطيعينَ التَخَليَ عَنهُ فَعودي إليهِ 
- أنهُ ابن خالتي وَلقد دَعوةُ خالتي وَعائِلَتِها لِتَناولِ العَشاء هُنا وَهـ ( تَراجَعَ إلى الخَلف وَعينيهِ تَلمحانِها بِنَظرة مُنَفِرة مِما جَعَلَ قَلبَها يَعتَصِر وَهيَ تَستَمِر بِعِناد ) انهُ بِمُناسَبَةِ تَخَرُجِ انجي إنهم عائِلَتي لا أستَطيع التَخَليَ عَنهُم
- لدَيكِ عائِلة إذاً ألانَ فَهِمت فَقط لِما لَم أجد أي شَيء يَخُصُكِ ( وأمامَ الحيرة وَعَدَمِ الفَهم البادي عَليها استَمَر بِجَفاء ) لَقد بَحثتُ عَنكِ في جَميعِ مواقِع التَواصُل وَلم أجد لَكِ أي وجود أنتِ لست ايسي وَندل أليسَ كَذَلِكَ أن ذَلِكَ الاسم لَيسَ لَهُ وجود إلا في شَرِكة بيندن ( تَجَمَدت مُقلَتيها واختَفت الدِماءُ مِن وَجهِها فأضاف بِنُفور ) ماذا هل لَدَيكِ سِجِلٌ إجرامي هَل أنتِ مُحتالة مُحتَرِفة تُخفي نَفسَها
- لَقد فَهِمتَ الأمرَ بِطَريقة خاطِئة
- خاطئة لا لا اعتَقِد
أجابها وَهوَ يَتَحَرك مُستَديراً فَهَتَفت باسمِهِ إلا انهُ تَجاهَلَها وَصَعَدَ إلى سيارَتِهِ ليُحَرِكَها مُبتَعِداً مِما جَعَلَها تَتَنَفس بِصعوبة وَتَتَرَقرَقُ عَينيها بالدُموع وَهيَ تُتابِعُ سيارَتَهُ التي تَبتَعِد والألمُ في قَلبِها يَزداد تَعَلَقت عَينيها باريك الذي يَسير نَحوَها لِتَقول بِصعوبة
- لِما لَم تَتَحَدث لِما لَم تَقُل شَيئاً
- ما كانَ ليُصغي وَهوَ في هَذِهِ الحال دَعيهِ ألان
رَفَعت يَدَها لِتُمَرِرَها على خَدِها تَمسحُ ما سالَ مِن دُموعِها بَينما أحاطَتها ذِراعُ اريك وَهوَ يَقول
- لَم اعلم أن الأمرَ بَينَكُمَ جادة هَدئي مِن رَوعِكِ لَن تُسَرَ والِدَتي أن رأتكِ بِهذا الشَكل
رُغمَ أن اريك كانَ يَتَحَدَثُ إلا أنها لَم تَكُن تُصغي وَكُل ما يَجولُ بِعَقلِها ألان كَلِمات دانيال التي جَرَحَتها في الصَميم وَجَعلت قَلبها يَعتَصِرُ ألماً عادت إلى المَطعم بِرِفقَةِ اريك لِتَصِلَ بَعدَ قَليل خالتُها وانجي فَحاوَلت المُستَحيل أن تَبدو على مايرام إلى أن انتَهت الأُمسية لِتَتَنَفَسَ الصُعداء وَهيَ تَعودُ لِمَنزِلِها وَتُغلِق بابَها على نَفسِها لِتَنسَلَ جالِسة بِجِوارِهِ لِما لا تَستَطيع الاعتيادَ على خَيبات الأَمل لِما فَلَيسَ أولَ مَن يَخذِلُها وَلَكِنها لن تَستَطيعَ الاعتيادَ على ذَلِكَ فَكُلَما حَدَثَ هذا كُلَما كانَ الألمُ اكبر تَرَكت نَفسها لِتَنسَلَ دُموعُها بِهدوء على خَدَيها قَبلَ أن تَرفَعَ هاتِفَها مُحَدِقة بهِ لا لَن يَستَجيب لَها إنها تَعرِفَهُ جَيداً وَتَعلم ما الذي يُفَكِر بهِ ألان
- هل امضَيتي لَليلة سَيئة
بادَرَتها تينا في صَباح اليوم التالي وَهيَ تُقَدِم لَها كوباً مِنَ القَهوة تَناوَلتهُ مِنها لِتَضَعَهُ على المكتب أمامَها وَهيَ تُجيبُها
- هَل هذا واضح
- عَيناكِ مُتَوَرِمَتانِ هَل كُنتِ .. تَبكين .. اه حَقاً هل
- لا لَقد أطلتُ بالسَهر الم أُعلِمكِ أني سأقضي الأُمسية مَع أقربائي
- اجل ( قالت وَهيَ تَتأمَلُها باهتِمام قَبلَ أن تُضيف ) سأَتَوَجَهُ إلى كوينتن لَدَيَ عَروس مِزاجية
- أهيَ مُتَطَلِبة
- كَثيراً وأنتِ أينَ عَمَلُكِ اليوم
- على إنهاء ما بدأت بهِ رودي في الساحة الخَلفية لِمنَزِلِ تاتيان فالَقد تَعَرَضت لنزلت برد وَلن تَستَطيع العَمَلَ .. عَلي الذَهاب لا أُريد التأخر
أضافت وَهيَ تَقِفُ وَتَحمِلُ حَقيِبَتَها وَكوبَ القَهوة لِتُغادِر مَكتَبَها بِرِفقَتي تينا لِتَنهكَ نَفسها بالعَمل مُحاوِلة عَدَمَ تَركِ نَفسِها لأفكارِها لِتَتَوَقَفَ مُحَدِقة بجوناثان الذي وَضَعَ المُعِدات في السيارة عِندَ انتِهائِهم فاقتَرَبت مِنهُ قاِئلة
- هَل قُمتَ بإعلامِ دانيال اندروز باني افقِدُ الوعي عِندَ رؤية الدِماء ( هَزَ رأسَهُ بالإيجاب فَقالت بِحيرة ) وَلِما فَعَلتَ ذَلِكَ أنتَ لَم تُفشي سِري يَوماً هَل أعلَمتَهُ بأكثر مِن ذَلِكَ
- لَم افشي سِرَكِ فَقط أعلَمتهُ سَبَبَ إغمائِكِ فقد كانَ شَديدَ القَلَقِ عَليكِ وفي الحَقيقة بَدَوتُما لي مُقَرَبان الستُ على حَق
- أنتَ مُخطئ لَسنا مُقَرَبينِ لِذا لا تُكَرِر فِعلَتَكَ هَذِهِ .. أنا جادة
جَلَست شارِدة أمامَ بَعضِ الأوراق مَساءاً تَتَأمَلُ بِهِم احدها لِعَقد الشِقة والأُخرى تُثبِتُ امتِلاكَها لأسهُم في شَرِكة مَرموقة وَلَدَيها وَظيفة ثابِتَة لأكثر مِن عامَين يَتَبَقى ارتِباطُها بِشَخص مُناسِب ابتَسَمت بِتَهَكُم مِن نَفسِها والحُزن بادياً عَليها قبلَ أن تَرتَمي إلى الخَلف بِجَلسَتِها مُحَدِقة بِسَقفِ الغُرفة شارِدة لِتَتَجَمد مُقلَتَيها فَجأة وَتَنهَضَ بِبُطء ثُمَ تُسرِع بِتَناولِ هاتِفِها تَبحثُ عَن احد الأرقام لِتَتَصلِ بهِ لِتَنتَظِرَ بِتَرَقُب سَماعَ صوت ليندسي
- مساءُ الخير كَيفَ أنتِ
- بِخَير ايسي لَم اسمَع عَنكِ مُنذُ وَقت كَيفَ هي أحوَلُكِ
- لَيست بِخَير مؤخَراً
- أتُعانينَ بَعضَ الصعوبات 
- اجل و .. احتاجُ إلى مُساعَدَتُكِ .. أُريدُ أن اعلَمَ عَن مواعيد والِدَي هذا الشَهر   
                   ................... 

حَدَقت بِساعة يَدِها التي تُشيرُ إلى الحادية عَشر في صَباحِ يَومِ الأربعاء وَهيَ تَقودُ سَيارَتها في مَدخَل طَويل تَملأُ جانِبَيهِ أشجارٌ عالية في نِهايَتِهِ مَنزِلاٌ كَبير فاخِر ذا طابِقَين لِتَوقِفَ سَيارَتَها قُربَ سيارة مألوفة لَها وَمنَ الصَعبِ عَليها تَجاهُلَها فَتَنَفَست جَيداً لَن تَتَراجع لَن تَفعل ألان مُنذُ يَومين وَهيَ تُعِدُ نَفسَها لِهذا تَحَرَكت نَحوَ الأدراج القَليلة لِتَصعَدَها وَتَفتَحَ الباب دونَ الطَرقِ عَليهِ لِتَدخُل بِخُطوات ثابِتة مُتَجِهة نَحوَ غُرفَةِ مَكتَبِ والِدِها
- ايسي هَذِهِ أنتِ
- مَرحباً ( قالت باقتِضاب لِزَوجةِ والِدها التي أطلت مِن احدَ الغُرف واستَمَرت ) جِئتُ لرؤيَتي والِدي
- انهُ مَشغول ألان لِما لا تَجلِسينَ قَليلاً وَسَيَراكِ بَعدَ أن يَنتَهي
- لا بأس لَن يُمانِع
قاطَعَتها وَهيَ تَفتَحُ بابَ المَكتبِ وَتَدخُلُ مِما جَعَلَ والِدَها الجالِسَ خَلفَ مَكتَبِهِ يَنظُرُ إليها مِن تَحتِ نَظارَتِهِ بِحيرة بَينما تَجَمَدت عَيني دانيال الجالِسِ أمامهُ عَليها وَهيَ تَسيرُ نَحوَ والِدِها مُتَجاهِلة تَماماً وجودَهُ
- مَرحَباً كَيفَ أنت
قالت وَهيَ تَقتَرِب مِن والِدها لِتَطبعَ قُبلةً على خَدِهِ بينما اختَفت الدِماءُ مِن وَجهِ دانيال وبدا عَدَمُ الفَهمِ عَليه فقال يوهنس
- أنني باجتِماع ألان لِما لا تَنتَظِرينَ قـ
- لا باس لا اعتَقِدُهُ يُمانِع ( قالت وهي تَنظُرُ نَحوَ دانيال مُستَمِرة ) هل تُمانِع
نَقلَ دانيال عَينيه بِجُمود مِنها إلى والِدِها والمفاجئة بادية علية فقال يوهانس
- اعتذر عن فَظاظةِ ابنتي
- ابنَتُكَ
تَمتَم دونَ صوت وَعينيهِ تَعودانِ نَحوَها بِسُرعة فَنَظَرت إلى والِدِها قائلة وَهيَ تَفتَحُ حَقيبَتها وَتَبدأ بإخراجِ الأوراق لِتَضَعها واحدة تلوا الأُخرى أمامهُ على المَكتب
- هذا عَقدُ إيجارِ الشِقة وَهوَ بسمي وَلَم يَبقى لي إلا دُفعةٌ واحدةٌ هذا الشَهر ادفَعُها وَهَذِهِ تُثبِتُ لكَ أني اعمَلُ في شَرِكة مُنذُ عامان كامِلان أما هَذِهِ فَهي امتِلاكِ لأسهم في شَرِكة مَرموقة أتَكفي هَذِهِ تَساءلت وَهيَ تُحَدِقُ بوالِدِها الذي يُتابِعُها باهتِمام بينما بَقيت عيني دانيال عَليها وَملامِحُهُ تُعَبِرُ عَن عَدَمِ فَهمِة لِما يَجري رَفَعَ والِدُها عَينيهِ عَن الأوراق نَحوَها قائِلاً
- مازالَ يَنقُصُكِ احدَها 
- أتَعني ارتِباطي بِشَخص مُناسِب لا يَعلمُ أني ابنَتُكَ حتى لا يَكونَ ارتِباطُهُ بي لاني ابنَتُك
هَزَ رأسَهُ بالإيجاب لَها فَحَرَكت يَدَها نَحوَ دانيال قائلة
- انهُ يَجلِسُ أمامَكَ ( نَظَرَ يوهانس بِبُطء نَحوَ دانيال الذي إغمَقت بَشَرَتَهُ بشدة قائِلاً وهو يعقد حاجبيه )
- تَعنينَ
- اجل وَكَما تَرى انهُ يُعاني مِن الصَدمة لاني ابنَتُكَ
- هل ما تَقولُهُ صَحيح ( تَساءل يوهانس بينما تَعَلقت عيني دانيال بها فَعَقَدت يَدَيها معاً لِتُلاقي نَظَراتِه أن كانَ سَيَتَخَلى عَنها فَلن تَدَعَ الأمرَ يَمُرُ هَكذا ) هل ما تَقولُهُ صَحيح
عادَ يوهانس ليُكَرِرَ لِدانيال الَذي نَظَرَ إليهِ قائِلاً بِعَدَمِ تَصديق
- هيَ ابنَتُكَ حَقاً
- اجل ( حَرَكَ دانيال رأسَهُ بالنَفي قائِلاً وَهوَ يَقِف )
- طَوالَ هذا الوَقت كُنتِ ابنَتَهُ وَلم تُعلِميني ما بكِ هَل يَروقُكِ استِغفالُ الناس .. أتعلَمين هَذا كَثير كَثيراً جِداً
- ادعى ايسين يوهانس وَرِثتُ مِن جَدَتي ثَروة طائِلة يَرفُضُ والِدي تَسلِميها لي إن لَم اثبت أني استَحِقُها وَلنَ أُبَعثرَها فَلا تَلُمني ولا تَتَهِمني بالاحتيال فَلم اذهب إليكَ بَل أنتَ مَن دَخَلَ إلى حَياتي وَطَلَبَ مُساعَدَتي وَلَيسَ العَكس 
- تَوَقَفي ( قالَ رافِضاً ما يَسمَعُه وَمُستَمِراً ) لا اصَدِق ما أسمَعهُ كُلَما اقتَرَبتُ مِنكَ كُلَما اكتَشَفتُ أني لَم أكُن أعرِفُكَ أتعلمين لَقد اكتَفيت 
قالَ وَهوَ يَستَدير نَحوَ الباب خارِجاً وما زالت الصدمة تتملكه فَهَتَفت لِوالِدِها الذي يُراقِب ما يَجري بِصَمت
- أرئيت ها هوَ قَد تَخَلا عَني ألان لاني ابنَتُكَ هَل يَروقُ لَكَ الأَمر
رَفَعَ والِدُها حاجِبَيهِ قائِلاً
- بَعدَ التَفكيرِ بالأَمر أجِدُ انهُ مُناسِباً جِداً لَك أحسَنت الاختيار
أخرَجت الهواءَ مِن صَدرِها بِعَدَم تَصديق مِن قَولِ والِدِها وَتَحَرَكت خَلفَ دانيال لِتَقولَ وَهوَ يَهُمُ بالصُعودِ بِسيارَتِهِ
- أن كُنتَ تَعتَقِدُ أني ليليا أُخرى فأنتَ مُخطئ فَلن اجري خَلفَكَ وَلستُ مُحتالة ولا مُخادِعة
- ماذا أنتِ إذاً ( قال بِعَصَبية وَهوَ يَستَدير إليها )
- فَتاة تَعَرَضت لِلكَثير الكَثير فأصبَحَ إخفاءَ هِوَيَتي أمراً ضَروري
- لَم تثقي بي وإلا لأعلَمتِني
- لا لَم أثق بك
- حتى بَعدَ أن علَمتُي أني مُغرَمٌ بِكِ
- هل تَرغب بأن تَعلمَ كَم شَخص كان مُغرَم بي وَلَم يَكُن كَذَلِكَ حقا آلا تَعلَم أنَ كَوني أبنتَ يوهانس أَفضَلِ مُخرِج في عَصرِنا كَيف تَجعَلُ الشُبان جَميعَهُم يَرغَبونَ بالتَقَرُبِ مِني لِلوصولِ إلى والِدي
- إذاً أنتِ لَم تُصدقيني حتى
- حتى لو فَعلت مُنذ أيام قَليلة فَقط أعلَمتَني أَتُريدُ مِنى أن أبوحَ لكَ بِكُلِ ما أُخفيهِ لأنكَ أَعلَمتَني هذا
- لَقد انتَهيت مِن هَذا الحَديث
- وأنا كَذَلِكَ فَعلت
- لَقد استَغَليتِني بِمَهارة في الداخِل
- لَقد استَغَلَيتَني قَبلها الم تَفعل 
- أتعلمين ( قال بتأكيد وإصرار وَهوَ يُشيرُ لَها ) لا أُريدُ رؤيَتَكِ بَعدَ ألان
وَتَحَرَكَ ليُمسِكَ بابَ سيارَتِهِ فَقالت بِعِناد
- هذا أفضل ما قَد يَحصُل فَلا أُريدُ رؤيَتَكَ أيضاً
وَتَحَرَكَت عائِدة بأدراجِها نَحوَ المَنزِلِ لِتَستَمِرَ نَحوَ غُرفَةِ المَكتَب مُبادِرة والِدَها الذي وَقَفَ قُربَ النافِذة
- لَقد نَفَذتُ لَكَ ما أَرَدتَهُ وبزمن اقلَ مِما حَددت لي ولا تَقول أني لَم احظي بِرَجُل فالقد تَخَلى عَني لإخفائي حَقيقَتي عَنهُ أيَروقُ لَكَ الأَمرُ ألان
- كُنتُ أتَفَقَدُ أُمورَكِ بَينَ الحينِ والحين .. وأنا فَخورٌ بِكِ ( رَمَشت لِقَولهِ المُفاجئ فاستَدارَ ليَسيرَ نَحوَها مُستَمِراً ) يَسُرُني أَنَكِ استَطَعتي الوقوفَ على قَدَمَيكِ دونَ مُساعدة من أحد وَتَخَطيكِ لِوَفاةِ والِدَتِكِ وَشَقيقُكِ قَد أكون ضَغَطُ عَليكِ بِقوة وَلَكِن هَدَفي كانَ أن تَستَعِدي اتِزانَكِ بَعدَ فَقدِكِ لوالِدَتِكِ فالقد اصبَحتي مُخَتَلِفة مُنعَزِلة كَثيرة السَهر وَتَتَصَرَفين بِتَهَور لِذا كانَ علي مَنعُكِ مِنَ الحُصولِ على الإرث الذي تَرَكَتهُ لَكِ والِدَتي
- كُنتُ بِحاجَتِهِ فَلم يَتَبَقى شَيءٌ مَعي لَقد ذَهَبَ كُلُهُ في عِلاجِ والِدَتي لا تُبَرِر قَسوَةَ قَلبِكِ بادِعائِكَ الاهتِمامَ بِمَصلَحَتي
- والِدَتُكِ العَنيدة هيَ مَن رَفَضَت مُساعَدَتي وإلا لَما اضطررتِ لِصَرفِ جَميعِ مُدَخَراتِكِ وَبَعدَ وَفاتِها كُنتُ اعرف حاجَتَكِ الماسة لِلمال الذي تَرَكتهُ لَكِ والِدَتي وَبِنَفس الوقت اعلم انكِ لَم تَخرُجي مِن الصَدمة التي تَعَرَضتِ لَها فَلم أكُن لأعطيكِ إياه أن أردتِ أن تُسَميها بِقَسوةِ القلب فَكَما تُريدين وَلَكِن انظُري إلى نَفسِكِ ألان  وَلِتَتَخَيَلي لَو أعطيتُكِ إياها كَيفَ سَتَكونين
بَقيت كَلِماتُ والِدِها الأَخيرة تَتَرَدَدُ في أُذُنَيها وَقد أوقَفت سيارَتَها قُربَ مَنزِلِها وأسندت رأسَها على عَجَلَةِ القيادة لَقد انهارت حَياتُها مِن جَديد لِما يَستَمِر هذا بالحُدوث لَها لِما غادَرت سيارَتها لِتَدخُل إلى شِقَتِها بإعياء وَهيَ تَمسَحُ دَمعة  انسَلت مِن عَينيها ما الذي عَلَيها فِعلُة ألان تَشعُر بأنها تائِهة وَفَقَدَت شَيئاً مُهِماً
- اجل
قالت في صَباحِ اليوم التالي وَقد جالَست على الأريكة أمامَ التِلفاز عِندَ اتِصالِ تينا بها
- أينَ أنتِ
- لَن اذهَبَ إلى العَملِ اليوم
- هَل أنتِ مُتَوَعِكة
- اجل فلتَحصُلي لي على إجازة .. لأسبوع على الأَقل
- هَل ذَهَبتي لِرؤيَةِ الطَبيب
- لا ولا أستَطيع الذَهابَ لِلعَمَل ألان هَلا حَصَلتِ لي على الإجازة
- حَسَناً ( أجابَتها بِتَرَدُد قَبلَ أن تُغلِق الهاتِف فَعادت لِمُشاهَدَةِ التِلفاز دونَ رؤيَتِهِ حَقاً )
                          .............
- صَباح الخَير ( بادَرَ دانيال ثيو الجالِسِ أمامَ التِلفاز في الصَباحِ وَهَوَ يَتِجِهِ نَحوَ المَطبخ ليَسكُبَ لِنَفسِهِ كوباً منَ الماء قَبلَ أن يُطِلَ مِن الباب الخَلفي لِلحَديقة وَيَعودَ بأدراجِهِ نَحوَ ثيو ليَجلِسَ بِقُربِهِ قائِلاً ) أينَ الجَميع  
- ذَهَبت جَدَتي وَجَدي بِرِفقَتي أُمي وأَبي إلى المُستَشفى ( بدا القَلقُ على دانيال لِقَولِ ثيو وَقَبلَ أن يَسألَ أضافَ ثيو وَعينيهِ ثابِتة على التِلفاز ) سَيحضِرونَ لي شَقيقاً صَغير
- لَقد حانَ الوَقتُ إذاً
- اجل لَقد اتَصَلتُ بِهِم مُنذُ قَليل مازال أمامَها بَعضُ الوَقت ( قالت ميراي التي أطلت وأضافت ) سأُعِدُ الإفطار هَل شَهيَتُكَ أفضل اليوم فأنتَ لَم تأكُل شيء يَذكَر بالأمس
هَزَ رأسَهُ باقتِضاب لَها وَمالَ بِجَلسَتِهِ للأمام ليَفتَحَ جِهازَ الكُمبيوتر المَوضوع على الطاوِلة أمامهُ بَينما قال ثيو
- مَتى سَتَحضُر الأَرنَبة دوني ( تَوَقَفَ دانيال عَن الحِراكِ قَبلَ أن يُتابِعَ تَصَفحَهُ بِصَمت فأضاف ثيو وَهوَ يُشيرُ بيَدِهِ نَحوَ التِلفاز ) أُريدُها أن تَصنَعَ لي عُلبَتاً للأقلامِ كَهَذِهِ
لَمَحَ دانيال التِلفازَ وَهَمَ بالعَودة نَحوَ كُمبيوتَرِهِ وَلَكِنَ عَينيهِ عادت لتَوَقَف على شاشةِ التِلفاز التي تَعرِضُ فَتاة تَرتَدي أنفاً يَحمِلُ شَوارِبَ أرنب وَتَضَعُ على رأسِها أُذُنَي أرنب تَقومُ بِتَعليمِ الأطفال بَعضَ المَهارات ليَرمُشَ مُتفاجئاً وَيُصغي جَيداً لِصَوتِها قَبلَ أن يُمعِنَ بِعَينيها التَينِ لَن يُخطئَ بِهِما ليَستَنِدَ بِبُطء إلى الخَلفِ بِجَلسَتِهِ وَهوَ يُتابِعُها قَبلَ أن تَمتَدَ يَدَهُ ببطء نَحوَ رأسِ ثيو قائِلاً
- تَبَيَنَ انكَ أذكى واحِداً فينا
- هل سَتَحضُرُ الأرنبة دوني اليوم 
هَزَ رأسهُ لهُ بالنَفي وَهوَ يُتابِعُ نِهايةَ بَرنامَجِها وَهيَ تَقول
- كانت مَعَكُم ايسين يوهانس وداعاً أصدِقائي والى الغَد في مُهِمَةً جَديدة
بَقية عَينيه تَتأمَلُ شاشةَ التِلفاز قَبلَ أن يَعودَ للانحناء نَحوَ جِهاز كُمبيوتَرِهِ
- ما بِكَ ألن تَتَناوَلَ الإفطار
قالت ميراي وَقد انتَهت هي وثيو مِنَ الإفطار ودانيال لَم يَحضُر فَهَزَ رأسهُ لَها بالنَفي دونَ أن تُفارِقَ عَينيهِ الصور الخاصة بِحادِثِ تَدَهورِ سيارةِ زَوجَةِ يوهانس السابِقة وَطِفلَيهِ مُتأمِلاً وَجه ايسي المليء بالدِماء وَحَسبَ التَقرير المَكتوب فالقد تَعَرَضت لِكسر في انفِها وَتَهَشَمَ فَكُها وكسر في يدها اليسرى بَينما فارَقَ شَقيقُها الحياة وَوَالِدَتُها تَعَرَضت لِشَلل لازَمَها حتى وَفاتِها , اخذ يَبحثُ في كُل مَقال كُتِبَ عَن عائلة يوهانس ليَتَوَقَفَ على مَجموعة صوراً لَها بَعضُها وَهيَ تَلهوا بِرِفقَةِ أصدِقاءِها وَبَعضُها لِبَعضِ المُناسبات التي كانت تَحضُرُها وإحداها وَهيَ في الثانية عشر بِرفقَةِ والِدِها في افتِتاحهِ لأحد أفلامِهِ ليَقرأ مَقالة أُخرى عَن طَلاقِ والِدَيها وارتِباطِ والِدِها بِفتاه تَصغُرُهُ بِكَثير بَحثَ وَبَحث وَلَكِن بَعدَ تِلكَ الحادِثة لَم يَجِد أي أثراً لَها فَجَلَسَ شارِداً بِصورةً لَها وَهيَ تَبتَسِم وَتُشيرُ بِيَدِها بالتأكيد هُناكَ اختِلاف فَذَقنُها ألان تَبدو انحف وانفُها كَذَلِكَ تَذَكَرَ حَديثَها وَهيَ تُعلِمهُ أنها لَم تَعُد تُشبِهِ والِدَتَها قَبلَ أن يَذكُرَ إخبارها إياهُ عَن هَذِهِ الحادِثة مُستَثنية مِنها شَقيقَها ليَشعُرَ بِغَصة تُلازِمُهُ فأغلَقَ الشاشة وَنَهَضَ مِن مَكانِهِ ليَقِفَ قُربَ النافِذة شاردا                     
                                ............

طَرَقات مُستَمِرة على بابِ بَيتِها جَعَلَتها تَنهَضُ عَن الأَريكة مُتَوَجِهَ نَحوَ الباب وَهيَ تَقول
- مَن
- إنها أنا ( فَتَحَت البابَ مُحَدِقة بتينا التي تَخَطَتها إلى الداخِل قائِلة )
- لَما لا تُجِبينَ على اتِصالاتي لَقد دَبَ بي القَلق ما بِكِ ( أضافت وَهيَ تَلمَحُها بِنَظرة مِن رأسِها مارة بِشَعرِها المُنسَدِلِ بإِهمال إلى بيجامَتِها مُضيفة ) ما الَذي حَدَث
أغلَقت الباب وَتَحَرَكَت لِتَعودَ لِلجُلوسِ على أريكَتِها وَهيَ تَقول
- ما الَذي لَم يَحدُث
جالت تينا بِنَظَرِها بالطاولة التي أمامَها والتي تَحوي كُمبيوتَرَها بالإضافة لِبَعضِ عُلَبِ الطَعام الجاهِز وَمَجموعة مِن أكوابِ القَهوة الفارِغة قائِلة
- مُنذُ مَتى وأنتِ تَجلَسينَ هَكَذا
- لَم أعُد اذكُر
رَمَشت تينا بِحَيرة قَبلَ أن تَتَحَرَكَ نَحوَها جاذِبة إياها لِلوقوفِ وَهيَ تَقول
- تَعالي
- ما بِكِ
- إلى الحَمام سَرِيعاً ( قالت بإصرار وَهيَ تَدفَعُها لِلسَير )
- لا أُريدُ الاستِحمام
- بل سَتَفعَلينَ هيا أَسرِعي وألا دَخَلتُ بِنَفسي لفعل ذلك
- لا داعي 
قالت وَهيَ تَهُم بإغلاق الباب خَلفَها فأضافت تينا
- أسرِعي ولا تَتأخري
- أليسَ اليوم إجازَتُكِ
تساءلت وَهيَ تَتَخَلَصُ مِن قَميصِها بَينَما أَخَذت تينا تُنَظِفُ لَها الطاولة وَتَفتَحَ شَبابيكَ الشِقة وَهيَ تَقول
- اجل
خَرَجت ايسي مِنَ الحَمام بَعدَ أن انتَهت وَهيَ تَرتَدي روبَها الأَبيضَ قائِلة وَهيَ تَتَوَجَهُ نَحوَ غُرفَتِها
- بِما أنها إجازَتُكِ لِما لَم تَقضيها بِرِفقَتي برادي
- لأني كُنتُ أُفَكِرُ بِكِ لِما لا تُجيبينَ بِما انَكِ هُنا ( وأمامَ عَدَمِ إجابَتِها تَحَرَكت تينا نَحوَ غُرفَتِها لِتَجِدها تُسَرِحُ شَعرَها بَعدَ أن ارتَدت مَلابِسها فأضافت ) حقاً ماذا هُناك 
وَضَعت فُرشاتَها جانِباً بِرَوية وَهيَ تَقول
- احتَجتُ للانفِرادِ بِنَفسي لَيسَ ألا وأعتَذِر لِعَدَمِ إجابَتي على اتِصالاتِكِ
- هَل .. هَل .. تَعلَمينَ ماذا
- لا لا أعلم
- أنتِ و .. دانيال الم يَسِر الأَمرُ على مايُرام
هَزت رأسها قائِلة
- لا لَم يَسِر على مايُرام
- لا عَلَيكِ مِنهُ مازالَ هُناكَ نوريس إنَهُ يُكثِرُ بالسؤالِ عَنكِ
- لا .. لا احتاجُ إلى احد لَقد اكتَفيت
- أَتَعلَمين لِنَخرُج
- إلى أين
- لِلغَداء بالخارِج لِتَنَزُهِ هَيا أَسرِعي
قالت وَهيَ تَجذِبُها مَعَها لِتُغادِرا الشِقة مُتَجِهَتَينِ إلى إحدى الحَدائِقِ لِتَتَناوَلا الغَداء هُناك ثُمَ تَذهَبانِ لِتَبَضُعِ وَمِن ثُمَ التَوَجُهِ نَحوَ النادي لِلَعِبِ كُرتِ المَضرب قَبلَ أن تَفتَرِقا لِتَقولَ تينا وَهيَ توَدِعُها
- أَركِ في الغد فلا تَتأخري فالعَمَلُ كَثير
- لَن افعل .. تينا ( أضافت وَتينا تَهُمُ بالابتِعاد مِما جَعَلَها تَعودُ بِنَظَرِها إليها فأضافت ) أشكُرُكِ
- أنتِ على الرَحبِ والسعى  .. لا تَتأخري بالغَد وإلا وَجَدتِني فَوقَ رأسِكِ
ابتَسَمت لَها وَهيَ تُتابِعُها تَبتَعِد قَبلَ أن تَصَعَدَ بِسيارَتِها وَتَعودَ بأدراجِها نَحوَ المَنزِل
                              ..............
- هذا جَيد .. صَباح الخَير ( بادَرَتها تينا في صَباحِ اليوم التالي وَهيَ تُطِل على مَكتَبِها مُستَمِرة ) لَقد سَبَقتِني حتى
- أنتِ مُتأخِرة
- اجل لَقد تأخرتُ بالنَوم .. هَل رايتي فاليري
- اجل مُنذُ قَليل ( كانتَ تُجيبُها وَهيَ شارِدة بِهاتِفِها مِما جَعَلَ تينا تَقول )
- هَل وَصَلَكِ شيء مُهِم
هَزة رأسَها بالإيجاب وَوَضَعت الهاتِفَ جانِباً وَفَتَحَت جِهازَ الحاسوب أَمامَها قائِلة
- هَل تُحِبينَ العَمَلَ بِهَذِهِ الشَرِكة
- وَهل لَدَي خياراً أفضل .. ماذا تَكتُبين
- استِقالَتي
- لَستِ جادة ( قالت تينا وَهيَ تَقتَرِبُ مِنها لِتَرا ما تَكتب قَبلَ أن تُحَدِقَ بِها قائِلة ) هَل أزعجتك فاليري أنتِ تَعرِفينَها جيـ
- لَيسَ بِسَبَب شيء قالتهُ وَلَكِني انتَهَيت مِن هُنا ( قالت وَهيَ تُرسِل طَلَبَها إلى فاليري مُستَمِرة وَهيَ تَعود بِجَلسَتِها إلى الخَلف بارتياح ) مَعي ألانَ شَهرٌ كامِلٌ لِلخَلاصِ مِن هُنا أليسَ هذا ما هو مَكتوب بِعَقدِ العَمل إعطائَهُم مُهلةَ شَهر قَبلَ تَركِ العَمَل لَهُم هَذا
- اعتَقِد انكِ تَتَصَرَفينَ بِطَيش ( ابتَسَمَت وَنَظَرَة نَحوَ تينا قائِلة )
- بل أنا ألان في قِمَةِ الشُعورِ بالراحة
هَزَة تينا رأسَها لَها بِعَدَمِ اقتِناع قَبلَ أن تُحَدِقَ بِساعَتِها وَتَتَحَرَكَ نَحوَ البابِ قائِلة
- عَليكِ إعادَةُ التَفكير بِما فَعَلتِهِ .. لَقد تأخرت أراكِ عِندما أَعودُ وَفَكِري جَيداً فَلا أتَخَيَلُ الدُخولَ إلى هُنا ولا أَجِدُكِ
تابَعَتها وَهيَ تُغادِر قَبلَ أن تَعودَ نَحوَ هاتِفِها لِتُحَدِقَ بِرِسالة والِدِها التي أرسَلَها بالأمس وَلَكِنَها لَم تَفتَحها سِوى ألان (( كَيفَ أنتِ أن تَفَقَدتي حِسابَكِ البَنكي فَسَتَجيدينَ إني قَد حَوَلتُ لكِ ما تَرَكتهُ جَدَتُكِ لَكِ عَليكِ صَرفُةُ بِتَعَقُل أنا أثقِ بِكِ واعلَمُ انَكِ لَن تَخذُليني اعلَم أن أُمورَكِ ودانيال اندروز لَم تَعُد على ما يُرام فلأولِ مَرة مُنذُ أن بَدأتُ بالتَعامُلِ مَعَ شَرِكَتِهِم يُرسِلُ شَريكَهُ في العَمَلِ لِلِقائي وَرُغمَ ذَلِكَ هذا لَن يُغَيرَ قَراري بإرسالِ المالِ لَكِ فأنتِ تَستَحِقينهُ وَعَمِلتِ جَيداً مِن اجلِهِ .. والِدَتُكِ كانت لِتَكونَ فَخورةً لِما اصبَحتي عَليهِ .. فَلتَبقي على اتِصال والِدَكِ المُحِب يوهانس ))
ظَهَرَت ابتِسامة خَفيفة على شَفَتَيها قَبلَ أن تَعقِصهُما  فَمُجَرد إقرارِهِ بِهذا لَهو أمراً جَيد فَلَطالَما حاوَلَ دَمجَها في عالَمِهِ بينما حاوَلت والِدَتُها جاهِدة إبعادَها عَنهُ لَم تَكُن تُريدُها أن تُصبِحَ كوالِدِها فَعَمَلُهُ لَم يَصل إلى ما هو عَليهِ إلا بِجُهد كَبير أدى لِخَسارَتِهِ لِلكَثير وأولُهم عائِلَتَهُ وَمِما زادَ مِن نَقمَتِهِ على والِدَتِها أَنَها أبعَدَتها وَهيَ في بِدايةِ حَياتِها الفَنية وَنَجاحِها كَما كانَ يَقول , كانت والِدَتُها على حَق فالقد أصبَحت أَكثَرَ طَيشاً وَتَهَوراً وَعِندَما ذَهَبت لإحضارِها مِن مَقَرِ الشُرطة لِحَجزِها وَمَجموعة مِن رِفاقِها بِسَبَب القيادة المُتَهَوِرة كانت النِهاية بالنِسبة لَها فالقد ساءَها ما وَضَعَت والِدَتَها بهِ والألم والحُزن الذي تَسَبَبَت بهِ لَها لِذا اتَخَذَت قَرارَها وأَعلَمَتهُ أَنَها تُفَضِلُ الطَريقَ الذي اختارَتهُ لَها والِدَتُها وإنها لا تُريدُ أن يَكونَ لَها أي صلة بِعالَمِهِ الكَبير وَهَكَذا أصبحت ايسي وَندِل فَلَطالما نادَتها والِدَتُها وعائِلَتُها بايسي كَتَحَبُب........
- اجل انجي
أجابت على هاتِفها الذي يَرِن وَهيَ تَسير في مَمَر الشَرِكة مُتَجِهة نَحوَ المِصعَد
- لنلتقي في نِهاية الأُسبوع الَدَيكِ ما يشغلك
- لا سأكونُ مُتَفَرِغة أوصِلي تَحياتي لِخالَتي أراكُم قَريباً وَداعاً قالت وَهيَ تَهُمُ بإعادَةِ هاتِفِها الذي رَنَ مِن جَديد فَفَتَحَت الخَط وَهيَ تُبادِر جوناثان وَتَهُمُ بِنَفس الوَقت بالدُخولِ إلى المَصعد الذي فُتِح
- اجل لَن اتأخَــ .. ر ( تابَعت بِبُطء وَعَينيها تَتَوقفانِ على دانيال الواقِفِ بالمِصعَد بِرِفقَةِ فاليري والذي نَظَرَ إليها بِدَورِه دونَ أن تَتَغيَرَ ملامِحَهُ الجادة فأسرعت بالاستِدارة وَمُراقَبَةَ الباب الذي يُغلِقُ وَهَيَ تَستَمِر لِجوناثان وَتَضغَط على رَقَم واحِد ) أغادر الشَرِكة ألان احتاجُ إلى رُبعِ ساعة .. اجل .. سأحضِرُهُ مَعي
أعادة هاتِفَها إلى حَقيبَتِها وَهيَ تَنظُر نَحوَ باب المِصعد بِثَبات لا يَعكِسُ اضطِرابها الداخلي فَهوَ يَقِفُ خَلفَها على بِضعِ خُطوات مِنها ورائِحةُ عِطرِهِ تَملأُ المَكان وارتِجافَ قَلبِها الذي يَخونُها يَزدادُ مِن تَوَتُرِها تَوَقَفَ المِصعد وَبداءَ بابهُ يُفتَح مِما جَعَلَها تَنظُر إلى أَرقامِ المِصعد وَفاليري تَقول قَبلَ أن تَتَخَطى عَنها
- لِنَبقى على مَوعِدنا
- بالتأكيد ( أجابَها باقتِضاب فَلَمَحت ايسي وَهيَ تَهُمُ بالمُغادَرة قائِلة )
- أَسرِعي فأنتِ مُتأخِرة
هَزة رأسَها لَها بالإيجاب باقتِضاب وبابُ المِصعَد يُغلقُ عَليها مِن جَديد ليَتَفاقَمَ تَوَتُرُها وَكُل تَركيزِها مُنصب على الرَجُل الذي يُرافِقُها والذي التَزَمَ الصَمت وَعينيهِ لا تُفارِقانِ ظَهرَها ما أن فُتِحَ الباب في الطابِق الأَرضي حتى غادَرَتهُ لِتَتَنَفَسَ بِعُمق وَهيَ تَبتَعِد بِخُطوات ثابِتة لِتَسمَعَ صَوتَ خُطواتِهِ التي تَسيرُ خَلفَها أَجبَرَت نَفسَها على عَدَمِ النَظَرِ باتِجاهِهِ وَتَوَجَهت نَحوَ سيارَتِها لِتَصعدَ بِها وَتَضَعَ نَظاراتِها الشَمسية لِتَلمَحهُ وَهوَ يَتَوَجهُ بِدَورِهِ نَحوَ سَيارَتِهِ ليَصعَدَ بها فَحَرَكت سيارَتَها مُغادِرة أكانَ عَليها رؤيَتَهُ عادت لِتَتَنَفَسَ بِضيق لَقد افتَقَدَتهُ حَقاً لَم تَتَخَيل أن الأَمرَ مؤلِم بِهَذا الشَكل لَقد كانت تُصغي لأَقَلِ حَرَكة تَصدُر مِنهُ حَتى صوت أنفاسِهِ الخَفيفة رَفَعَت نَظارَتِها وَهَزة رأسَها طالِبة مِن نَفسِها أن لا تَنساقَ بِهَذا أَكثر قَريباً سَتُغادِر الشَرِكة وَفُرصة ألقاءِ بهِ مِن جَديد سَتُصبحُ شِبهُ مُستَحيلة .. لَيسَ تَماماً تَمتَمت في سِرِها في نِهايةِ الأُسبوع وَقد جَلَست بِرِفقَةِ خالَتِها وانجي واريك لِتَناولِ العَشاء في المَطعم الذي سَبَقَ لَها وان التَقت بهِ بِدانيال لِتَلمَحَهُ يِتَناولُ عَشائَهُ بِرِفقَةِ ثَلاثِ رِجال وامرأتان فَتَنَفَست بِعُمق وانشَغَلت بِتَناولِ طَعامِها مُفَكِرة بانَ عَليها إيجادُ مَطعَماً جَديد لِتَرَدُدِ عَليهِ وَتَنسى أَمرَ مَطعَمِها المُفَضَلِ هذا
- هل انتَهيتِ مِن إعداد المَكتب
تَساءلت خالتُها فَهَزة رأسَها لَها بالإيجاب قائلة
- اجل سأُنهي عَمَلي قريبا ببيندن وأبدأُ بِفَتحِهِ لَم يَعُد يَنقُصُهُ شيء انهُ مُتواضع وَلَكِن كَبِداية لا أُعارِض قَد أَتَوَسع خِلالَ عامان في حالِ سارت الأُمورُ كَما أُريد
- وأُمورُكِ و
قال اريك وَهوَ يُشيرُ بِرأسِهِ لِلخَلفِ دونَ أن يَنظُر وَقد كانَ تَنَبَهَ لِوجودِ دانيال فقالت
- كَما هي
- أتَرغَبينَ بأن أَتَدَخَلَ وأُصلِحَ الأمر
- بالتأكيد لا .. مُنذُ البِداية لَم يَكُن الأَمرُ جاداً
- أنتِ واثِقة
- اجل ( نَقَلت انجي وَخالَتَها عَينيها بَينَهُما قَبلَ أن تَقول خالتها )
- ماذا تُخفيان
- لا شيء يُذكَر .. عَليكِ الحُضورَ لرؤيةِ مَكتَبي الجَديد وأنتِ انجي ولا بأس أن لَم تَحضُر أنت
قالت معاكسة اريك الذي ابتَسَم .
                             ............
- ألا تشعرين بالحيرة
قالت تينا الجالسة أمامها في المكتب تتناول برفقتها طعام الغداء فهزة رأسها بالإيجاب قائلة
- افعل فليس من عادتها الاستعانة بي
- اعتقد أنها تحاول إغراءك للبقاء
- لا اعتقد
- لقد طلبت مني ثنيك عن ترك العمل
- أفعلت
- اجل ( ابتسمت ايسي برضا قائلة )
- أتعلمين سأوافق لأرضي غروري ( توقفت عن المتابعة وهي ترى فاليري التي دخلت إلى مكتبها قائلة)
- الم يتسنى لكم تناول الطعام بعد
- اجل فالقد عدنا للتو من ورشتي العمل
أجابتها تينا فوضعت مجموعة من الملفات على المكتب أمام ايسي قائلة
- أريدها جاهزة بعد يومين فهي للمشروع الذي ستتكفلين به
تركت ايسي طبقها وفتحت الملفات تتفحصها على عجل قبل أن تقول
- احتاج إلى أكثر من ذلك
- إنهما يومان فقط
أجابتها فاليري باقتضاب وهي تغادر مما جعلها تتابعها بغيظ فقالت تينا
- أو أنها تريد جعلك تغادرين أسرع فكيف ستنهي هذا خلال يومين
- إنها تَتحداني تَرغَب بأن أفشل أليس كذلك
هزة تينا رأسها لها بالإيجاب , كَلِمة الفشل ستُلغى من قاموسِها فالقد فشلت بالكَثير مِن جوانِب حياتِها فلتَتَوقف هُنا لا تُريد المزيد عليها الوقوف على قدميها بِثبات وَلن تَقبل بأقل مِن هذا لِذا كانت تَشعُر بالكثير مِن الفَخر والثِقة بالنَفس وَهي تَسير بِمَمَر الشَرِكة بِرِفقةِ فاليري لِحضور الاجتِماع مَع اصحاب مَكاتِب الأرون وَهذا الدَور كانَ مُحتَكَراً لكيسي وَلَكِن حتى فاليري لَن تَستَطيع انكارَ المَجهود الذي بَذَلَتهُ لِتُنهي عَمَلها عَليهم خِلالَ يومين
- ريد .. دانيال .. ارجوا أني لم أتأخر عليكُما
بادرة فاليري الرجولان وَهي تدخل فَتَبِعَتها ايسي وَهي تُبطء لَدا سَماعِها لإسم دانيال لتجول بِنَظَرِها بين الرجُلين الموجودان لِتَثبُتا على دانيال الجالس على طاولة الاجتماعات دون النظر إليهم وقد انشَغَلَ بِتَفَحُص بَعض النماذج لتبتلع ريقها بِصمت وَتُتابع سيرها لِتَجلس بِجوار فاليري ومئات الأفكار تُطارِدُها بينما أجاب ريد فاليري
- لَقد وَصلتُ لِلتو وارى أن دانيال مُنشَد إلى ما بينَ يَديه
- انه جيد و.. مناسب
قال وَهوَ يَرفع رأسَهُ عَما بيده نَحوَهُم وَهوَ يَهُم بالاستمرار ليتوقف وعينيه تثبتان على ايسي التي ادعت انشِغالها بإخراج بعض الملفات مِن حَقيبتِها وَوَضعِها أَمامَها بينما قالت فاليري
- عَلمت انهُ سَيروقُ لك فَلقد تَعَمَدتُ الاستِعانة بايسي وأنا اعلم أن عَمَلَها يروقُ لك 
عاد بِعينيهِ بِبُطء نَحوَ فاليري قائلاً
- جَميعُ هَذه مِن عَمَلِها ( هزة فاليري رأسها بالإيجاب بينما تَعمدت ايسي الاستِقامة بِجلستها ومُتابعة ما يجري بِصمت وَقد كست ملامِحَها  بالجِدية فأضاف ) لِنرى إذاً
نَظرت فاليري نَحوها فَتَحَركت عَن مِقعَدِها لِتَتَجه نَحوَ نور الغُرفة وَتطفئُه وتشعل آلة العرض لِتبدأ بالشَرح عَن كَيفية تَصميم المكاتب في المبني المنشئ حَديثاً والذي سيُفتح بَعد الانتِهاء مِن تأثيثه لَم تَكُن تَعلم أن دانيال لهُ ضلع بالأمر وإلا لما وافقت مُنذُ البداية بالعمل عليه لَقد حَرَمت نَفسها النوم لِتُنهي تَصميم كل مَكتب على حِده بالإضافة إلى المَمَرات والمَدخل والأَبواب لَقد استَنفَذَ طاقَتها وَهي ليست مُضطرة فلن تُتابع العَمل بهِ فَسوفَ تُغادر في نِهاية الأسبوع مَهما حاولت فاليري إغرائَها , تَعلقت عيني دانيال بها دون أن يَستَطيع التركيز بِما تَتَحدث عَنه وَتُشيرُ إليه مُتأملاً وَجهها البارز وقد رَفعت شَعرها إلى الخَلف وارتَدت طَقماً اسود ذا تَنوره تَصِل إلى ما فَوقَ رُكبَتيها تَبدو كَسيدة أعمال ماهِرة ليبتَلع ريقهُ بِصمت لَم يَتَوَقع رؤيتها مَهما حاول تَجاهلَها لا يَنجح لَقد تَحدى نَفسهُ بالمِصعد بأنهُ سَيَستَطيع تَجاهُلها ولا يَتَحدثَ إليها ورُغمَ انهُ قد نَجح إلا أن الأمر قَد سائه وَقد قرر أن لا يَعودَ نَحو ذَلِك المَطعم مِن جَديد فَفرصة التِقائِهِ بها ثانية هُناك كَبيرة وَهو يُريد أن يَنسى أي شيء يَتَعلق بِها وَها هو هُنا جالِس يتأملُها دونَ قُدرتِهِ على أن لا يَفعل لَم تَستَغفِلهُ فتاة مِن قَبل كَما فَعلت ورُغمَ ذَلِك مازال قلبه يَطغى على تفكيره لرؤيتِها أنهت شَرحَها وعادت لِتُنير الضوء وَتعودَ لِلجُلوس في مكانِها وَهيَ تَستَمِر وَعينيها تَتَنقلانِ بِثبات بين دانيال والرجُل الأخر 
- أن كانَ موعد افتِتاح هذا المبنى بَعد شَهر مِن ألان فَعلى العمل أن يَسيرَ على قَدماً وساق للانتِهاء بالموعِد المُحَدد
أنهت كَلِماتِها بِثبات وَتَعَمدت العودة نَحوَ مَلَفِها مُنشَغِلة به بينما تساءلت فاليري
- إذاً
- يَروقُني
أجابها ريد الجالس أمام دانيال الذي التزم الصَمت وَهوَ يتأمل الملف المُغلق إمامة شارِداً مِما جَعَلَ فاليري تَقول
- نَستطيع التعديل على أي أمر كَما تَعلمون
نَظرَ نَحو فاليري وهو يقول
- أن فكرنا بِتَغير بَعض الأُمور سَنُعلِمُكم
أجابها وَهوَ يَتَحَرك واقِفاً ففعل ريد نفس الشيء بينما أسرعت فاليري بالقول
- السيد روبنز ينتظركما على الغداء 
تبادل الرجلان النظرات قبل أن يقول دانيال
- يُسعِدُنا تلبية دعوته
أخذت ايسي بِجَمع الملفات عَن الطاولة بينما تَحَرَك الثلاثة نَحوَ الباب لتلمحها فاليري وهي تَخرج قائِلة
- لا تنسي تَقديم النَماذج لَهم فَقد يَحتَجان لإعادَة تفحُصِها
اقتَربت مِن ريد وَقَدَمت لهُ الملف وَهوَ يَهُم بالخُروج بينما تَناول دانيال هاتِفة مُحَدِقاً به لرنينه ليُعيدهُ إلى جيبهِ وهوَ يَمُدُ يَدَهُ الأُخرة ليَتناول ملفهُ مِنها ليَتَجَمَد كَما فَعلت وَيَدهُ تُحيط أصابِعَها دونَ قَصد لتلتقي عينيها بعينيه وقد غادَرَها قلبها لِتَمُر لحظة بينهما ويغوص قَلبُها في أعماقها فابتلعت ريقها طالبة من نفسها التعقُل وَسَحبت يَدها بِبُطء بَعيداً عن أصابِعِهِ وَتَحَرَكت لتخطيه مُغادرة دون النظر إليه
- انتبهي
أسرع دانيال بالقول ويدهُ تُلامس كَتِفَها والأُخرى تُحيطُ خَصرها وَقد خانها حذاءها ذا الكعب العالي ما أن هَمت بِتَخطيه لِتثبت لِلحظة في مَكانِها قَبلَ أن تَستَقيم بِوقفَتِها جَيداً وقد أصبح حَرَجُها فَوق الاحتِمال قائلة دون النظر إلى وَجههِ القريب مِنها وَهي تُحَرك يَدها لِتَبعِد يَدَهُ عَن خَصرِها
- أشكرك ( وَتَحَرَكت مُغادرة الغرفة )
- لا تنسي وَضعها في مَكتبي ( بادرتها فاليري ما أن خرجت مُشيرة إلى مَجموعة الملفات التي مَعها فَهزة رأسها لها بالإيجاب وَتخطت عَنها وَعن ريد بينما استمرت فاليري لدانيال الذي اطل ) هل سَمعت عن مشروع روبينز الجديد
- اجل
أجابها باقتِضاب وَهوَ يقف بِرفقَتِهم قَبلَ أن تَعود عَينيه لِمراقَبَةِ ايسي التي ابتَعدت لِتَختفي داخل المِصعد ليعود نحو فاليري وريد مِن جديد , رَنات خَفيفة صَدَرت مِن هاتِفِها جَعَلَتها تَفتَحُ عَينيها بِبُطء فَجَميع مُحاوَلَتِها لِلنَوم باءت بالفَشَل وَها قَد أَصبَحت بَعَدَ مُنتَصَفِ الليل ومازالت مُستَيقظة أن رؤيَتَها لِدانيال اليوم جَعَلت النَومَ يُجافيها مَدة يَدَها نَحوَ هاتِفِها لِتَتَناوَلَهُ وَتَفتَحَ الرِسالة التي وَصَلتها لِتَجلِسَ بِرَوية وَقد رأت اسمَ مُرسِلها
- لَقد اشتَقتُ لَكِ
فَتَحت شَفَتَيها لِلتَتَنَفَسَ بِبُطء مُحَدِقة بِهَذِهِ الكَلِمات التي دَخَلت إلى أَعماقِها الَمَجروحة لِتَشعُرَ بِغَصة تَكادُ تَخنِقُها فَقرَبت رُكبَتَيها إليها لِتَضُمُهُما وَتَترُك هاتِفَها يَقَعُ مِن يَدِها على السَرير لِتُثَبِتَ مُقلَتَيها المُشَوَشَتانِ بِبَعض الدُموع التي اجتَمَعت بِهِما دونَ أن تُغادِرا عَينيها وَهيَ تَعودُ لِسَماع رَنينِ هاتِفِها فَتناوَلَتهُ مِن جَديد مُحَدِقة بِصورَتِهِما وَهُما في رِحلَةِ التَخييم وَقد التَصَقت كَتِفَها بِصَدرِهِ ومالت نَحوَهُ وَهيَ تَقومُ بالتِقاطِ الصورة وَهُما يَضحَكانِ بِمَرح لَيسَ عَلَيهِا إجابَتُهُ لا لَيسَ عَلَيها هذا لَن تَفعَل تَمتَمت  لِنَفسِها وَهيَ تَسنِدُ جَبينَها بِرُكبَتَيها فَيَكفيها ما هي بهِ , بَقيت عَينيهِ شارِدَتانِ بِسَقفِ غُرفَتِهِ وَقَد استَلقى في سَريرِهِ لَيلاً واضِعاً إحدى يَدَيهِ تَحتَ رأسِهِ واليدُ الأُخرى تَحمِلُ هاتِفَهُ انه يفتقدها بشدة انهُ بِحاجة لرؤيَتِها لِتَحَدُثِ مَعَها لَقد تَرَكت فراغاً كَبيراً في داخِلِهِ فَلَقد احتلت مَكاناً في قَلبِهِ لَيسَ مِن السَهلِ نَزعُها مِنهُ .. إنها ابنة يوهانس .. وماذا إذاً .. لَقد خَدَعَتهُ طَوالَ الوَقت .. الم يَفعل بالمِثلِ بِعائِلَتِه .. الغيرة تآكلاته لِمُجَرَدِ جُلوسِها بِرِفَقَةِ أقرباءِها ذلك اليوم بالمطعم وَضَحِكَها المُستَمِر مَع اريك ابنِ خالتِها ما بالُ الأَمرِ أن رآها مَعَ غَيرهِ .......
عَقَدَت يَدَيها مَعاً وَهيَ تُحَدِقُ بالشاب الذي يَحمِلُ باقةً كًبيرةً مِن الورد في مَساءِ اليوم التالي والذي قالَ لِعَدَمِ تَحَدُثِها وَهوَ يُقَدِمُها لَها
- عَلَيكِ أن توقِعي على استِلامِها
بَقيت لِثَواني مَعدودة كَما هيَ قَبلَ أن تَحِلَ يَدَيها وَتَتَناوَلَها مِنهُ وَتُوَقِع لَهُ لِتُغلِقَ بابَ مَنزِلِها خَلفَهُ وَتَضَعَ الباقةَ أَمامَها في المَطبخ لا يوجد بِها بِطاقة وَلَكِنَها لَيست بِحاجة لِبِطاقة لِتَعلَمَ مَن مُرسِلُها
- هل افهم من هذا انك لن تستغلي هذه الفرصة
تساءل اريك وقد جلست برفقتهم ببيت خالتها تتناول طعام العشاء
هزة رأسها قائلة
- لا سأغادر لم تسر فاليري لأنها لم تستطع إغراءي بالبقاء واتهمتني باني غير واقعية وإلا لتمسكت بهذه الفرصة جيدا
أجابته وهي تتناول هاتفها الذي يرن من جيبها لتتوقف عينيها على اسم دانيال لتمر لحظة قبل ان تحرك إصبعها لتنهي المكالمة ثم تعمل على إغلاق هاتفها تماما وتعود لمتابعة الطعام وهي تبتسم لخالتها التي رفعت لها حاجبيها متسائلة عن شرودها فقالت
- العمل لا ينتهي وأنا خارجة ألان لذا لن أجيب
- أليس العمل على مبني ضخم على وشك أن يفتح لهو تثبيت جيد لاسمك واثبات لوجودك في مجال عملك
تساءل اريك فأجابته وهي منشغلة بطعامها
- هذا صحيح
- إذا
- لما لا تَدعها وشأنها إنها اعلم بِمصلحتها ( اجابته انجي واستمرت ) متى سَتَفتَتِحين مَكتبكِ
- قريباً .
أخذت خُطواتها تُبطئ وَهي تَقتَرِب مِن باب شِقَتيها بَعد عودَتِها مِن مَنزِل خالتها مُتأملة الكيس المُعلق على يد الباب لِتَتناولهُ مُحدقة بداخلة لتشاهد صُندوقي طعام فَفتحت بابها لتدخل وتضع حَقيبتها والكيس جانِباً وَتتناول هاتِفها لِتفتحهُ محدقة بِمن اتصل بها أخر اتصال جاءها مِن دانيال فَفتحت الرسائل التي وصلتها
- أنا أمام منزلك أَحضرتُ مَعي العشاء ( عَقصت جانِب شَفَتِها وَفتحت الرسالة الأخرى ) لا اعلم أن كُنتِ بالبيت وَتُحاولين تَجَنُبي سأترك الطعام على يَد الباب رَغِبتُ بِتَناولِهِ بِرفقَتِك
تهاوت على المقعد لِترفع رأسها إلى الأعلى وهي تَتَنفس بِعمق قبل ان تَرفع يدها نَحوَ صَدرها الذي اخذا يؤلِمُها .
- أجل فاليري
قالت في صَباحِ اليوم التالي وَهيَ تَدخُل إلى مَكتَبِ فاليري التي أرسَلَت خَلفَها
- لَدَيكِ عَمَل ( قالت وَهيَ مُنشَغِلة بالأوراق التي أَمامَها وَمُستَمِرة ) فَلتَتَوَجهِ إلى مَنزِلِ السيَد اندروز وَمِنـ
- لا ( أَسرَعت بالقَولِ قَبلَ أن تُتابِعَ فاليري التي رَفَعت رأَسَها نَحوَها بِحيرة قائِلة )
- ارجوا المَعذِرة
- لا احتَمِل العَمَلَ لَدَيهِ فَلتُرسِلي غَيري 
- هل لديك سببا جيد لهذا التصرف ولا تعلميني انه مُتقلب المِزاج فَفي عَمَلِنا لا نهتَمُ أن كانَ العَميلُ دَمِث أو مُتَقَلِب المِزاج أو غَيرَهُ هَذا الأَمر مَرفوض هُنا
- لَن اذهب ( قالت مؤكِده وَمُستَمِرة ) وان لَم يَرُق لَكِ هَذا يُمكِنُكِ طَردي لا أَبه
- بَقي لكَ أُسبوعانِ هُنا وَسَتَعمَلينَ بِهم
- لَن اذهبَ
- أولا رفضتِ العمل على مَشروع أَجهدتِ نفسكِ بالإعداد لهُ ثانياً لا تَبدين مُهتمة بالتمسُك بالفرصة التي أعطيتُكِ إياها فأي واحدى اخرى كانت لِتَتَمسك بهذهِ الفُرصة فهَل هُناكَ شَرِكة مُنافِسة قَدَمت لَكِ عَرضاً مُغري
- لا
- لماذا إذاً أنتِ غَيرُ مُهتَمة بالمُحافَظة على عَمَلِكِ حَتى أَتَعلَمينَ سأَنسى ما حَصَل ولا بأس سأُرسِلُ غَيرَكِ لِدانيال وَلَكِن اعلميني كَم قَدَموا لكِ
- لَم يَعرض علي احد عَمَلَ
- سأُقَدِمُ لَكِ نَفسَ الراتب هَيا أَعلِميني
- وَلِما قَد تَفعَلين ( تَساءلت بِحيرة لِقَولِ فاليري التي أجابَتها )
- لا أَتَخَلى عَن الموظَفين الجَيدينَ بِسُهولة
- أه هَل أنا موظَفة جَيدة بِحق لَم أَتَخَيل أن اسمَعَها مِنكِ فَطَوالَ عَمَلي هُنا لَم اشعُر بأني كَذَلِكَ وَلَكِن للأَسَفِ سأذهَبُ وَلَم يَعرض احد علي عَمل فالقد استَقَليتُ في عَمَلي وَفَتَحتُ مَكتَباً لي ( رَمَشت فاليري والتَفكير بادياً عَليها فاستَمَرت وَهيَ تَهُمُ بالمُغادَرة ) قَد لا أَستَطيع مُنافَسَتَكُم بِدايَتاً وَلَكِن أَملُ أن اصِلَ لِذلِكَ مُستَقبلاً
غادَرة مَكتَبَ فاليري وَمِئات الأَفكارِ تَتَزاحَمُ في عَقلِها أَيَعتَقِدُ أَنها سَتَذهَبُ انهُ مُخطئ تَماماً , تأملت اسمَ المُتَصِل لِلمرة الثانية قَبلَ أن تَبتَعِدَ عَن العُمال لِتَفتَحَ الخَط وَهيَ تَقول
- اجل
- هَذِهِ أنتِ أخيراً .. كَيفَ أنتِ
- بِخَير ميراي كَيفَ والِدَيكِ وناثان
- جَميعُنا بِخَير اتَصلتُ بِدانيال لأُعلِمَهُ بِضَرورةِ حُضورِكُما فأَعلَمَني أنَ الأُمورَ بَينَكُما لَيست على مايرام وأنَ عَلي مُكالَمَتَكِ بِنَفسي لأَنَكِ لا تَستَجيبي لِمُكالَماتِهِ أهذا صَحيح
مَرَت لَحظةُ صَمت قَبلَ أن تَقول بِرَوية
- اجل
- هَل .. هَذا سَيَجعَلُكِ لا تَقبَلينَ دَعوَتي لِحُضورِ زِفافي
قالت ميراي بِخَيبةِ أمل فقالت ايسي بعد لحظة صمت
- لا أبداً سأحضره سَتَسُرُني دَعوَتُكِ ( تَنَفَست ميراي بارتياح قائِلة )
- ما زالَ يَنقُصُني إشبينة وَكُنتُ سأَعرِضُ عَلَيكِ الأَمر .. لَدَي ثلاثٌ مِن صَديقاتي وَفَكرتُ بأن تَكونِ الرابِعة .. هَل حَقاً سَتَتَخَلينَ عَن صَداقتي في حال لَم تَسر أُمورُكِ ودانيال على مايرام ما ذَنبي أن كُنتُ املِكُ شَقيقاً أَحمَقاً ( حَدَجَ دانيال ميراي التي تَقِفُ بِجِوارِهِ بَينما جَلَسَ على المِقعَد العالي في المَطبخ بِنَظَرِهِ فَرَفَعت لَهُ حاجِبَيها مُستَمِرة ) سَتَشعُرُ والِدَتي بِخَيبةِ الأَمل فالقد اعتَقَدت انكِ سَتَكونينَ اشبينتي
- يُشَرِفُني ذَلِكَ ( قالت دونَ حماس واستمرت ) ولكن كَما تعلَمين ألان لَستُ على وِفاق ودانيال واجد مِن المُحرج وجودي
- أه لا تقلقي حَول هذا فـ فدانيال لن يَتواجد (عادت عَيني دانيال لِثَباتِ على شَقيقَتِهِ ) اعلم أن لَديهِ رحلة عَمل لَن يَعود مِنها إلا في يوم الزِفاف ووالداي يَسُرُهما جداً وجودك سأنتَظِرُكِ فأنتِ اشبينَتي الرابعة
تَنَفست بِعُمق قبل أن تَقول
- أَنا أَلان في إحدى وَرشاتِ العَمل لما لا نَتَحَدث لاحِقا
- ليسَ قبل أن أتأكد مِن انكِ سَتحضُرين .. ايسي
- سأحضُر بالتأكيد يٌشَرِفُني اختيارُكِ لي ميراي
- يُسعِدُني هذا هَل يُمكِنُكِ القُدوم باكِرا فَكما تعلَمين عَليكِ قياس الثَوب و
- إننا في نفس الحجم تقريباً
- حسناً سأتدبر الامر يوم السبت فَسَنُقيمُ حَفل وَداع خاص بِنا في متروي وَسَيَكون الزفاف يوم الأَحَد في حَديقة الانجولي في يرون لا تتأخري
- لن افعل وداعاً
- أنتَ مدينٌ لي ( بادرت ميراي دانيال وهي تُغلق الهاتِف مُستَمِرة ) ما الذي حَدث لِما أنتُما مُتَخاصِمان لَن تَسُر أمي أن عَلِمت بهذا فايسي تَروقُها جداً
- وَتَروقُني أيضاً
- إذاً
- لا شيء سأحاول إصلاح الأُمور بَيننا فأنا بِحق مغرمٌ بها
- هذا الأمر نَعلَمُهُ جميعنا .
أعادت ايسي الهاتِف إلى جَيبها وَعادت نَحوَ العُمال كانت لتَدعي قُبول الدعوة ولا تَذهب .. ولَكِن بِكونِها اشبية يَختلف الأمر .. لقد أَعلَمَهُم أن الأُمورَ بينهما ليست على مايرام .. إذا هي ليست مُضطرة للادِعاء أمامَهُم  .. قَد يكون حُضورها تَهوراً مِنها ولكن لم تَستَطِع الرفض تَنَفست بِعُمق وَهيَ توقف سيارتها أمام المنزل في مرتفعات متروي شارِدة بالمنزل عليها الاعتراف أن رَغبتها بالحُضور تَفوق كَثيراً رغبتها بِعَدَمِه أخرَجها مِن شرودها توقف سيارة أُخرى بِجوارها لِتَتَرجل مِنها فرانسيس وفتاتان فَغادرة سيارتها هي الأُخرى لِتُرَحب بفرانسيس التي عَرَفتها على الفتاتان بأنَهُما مِن أقرباءها ليدخلوا إلى المنزل لتُحي برندا التي رحبت بها بِسعادة وسرعان ما حضرت ميراي وبدأت الفتيات بالتجمع واخذا الوقت يَمضي بِسُرعة ما بين إعداد ميراي لِنَفسِها وَتجهيز الفتيات أنفسهم للمُغادرة إلى المطعم بالبلدة وَقد تم حَجزهُ لِقضاء سَهرة الفَتيات بهِ الليلة مِما أنساها قلقها ولم تُحاول السؤال عن دانيال بِرُغم فُضولها لِذلك , لتثبت عينيها رُغماَ عَنها على الشاب الواقِف بَعيداً يَتَحدث مَع إحدى الفتيات التي كانت بِصحبَتِهن بالحفل وَهيَ تَفتح باب سيارَتِها ليُغادروا وَقد أَصبحت بَعدَ مُنتصف الليل لِتَنهرَ نَفسها وَتجلِس في مِقعَدِها دون قُدرَتِها حقاً على تَجاهُلِه جَلست بِجوارِها فرانسيس وَهي تقول
- سَتبقى الفَتيات بالفُندق ( أضافت وَهي تَرى عيني ايسي التينِ لَم تُغادرا المرأة الجانبية لِتَتلفت بِدَورِها إلى الخلف مُحَدِقة بِظهر الرجُل قبل أن تَعود إلى ايسي قائلة وَهيَ تَجلِس جيداً في مِقعَدِها ) ليس هو ( رَمشت ايسي وَحَدقت بها لِقولها فأضافت ) انه ابن شقيقة برندا واجل هو ودانيال مُتَشابِهان كَثيراً وَلَكِن عِندما يَستَدير سَتَرين لا شبة بَينَهُما
شَغلت سيارتَها وَهيَ تقول مُبتَعدة عن الحديث عن دانيال
- أهُناك مَن سَيُغادر برفقتنا  
- لا برندا وميراي بِرِفقة جيني ها هُما بالسيارة أمامَنا وباقي المَدعوين تَم تأمينَهُم في فندق البلدة  
التَزمت ايسي الصَمت لِلحظة قبلَ أن تَتَساءل
- الم تَدعي ميراي ليليا فَلم أرها
- ألا تعلمين ( لَمحت فرانسيس بِنَظرة وهي تَهُز رأسَها بالنفي فأضافت فرانسيس ) لَقد تَزوجت اوستين دون عِلمِ أهلِها
كادت السيارة أن تَتَوَقف مَعها لولا تدارُكها للأمر قَبل أن تَقول
- ولكن ما علمته أنها ليست مُغرمة به
- أه تلك الفتاة لا تعلم ما الذي تُريده فَقد حَضرت واستين لِمنزلِ والِدَها قائلة أنهُما ارتَبطا لِلتو وَسَتُغادر مَعه إلى الخارج لان لَدية عَقدُ عَمل وهذا ما حَصل الم يُعلِمكِ دانيال بِهذا ( هزة رأسها بالنفي باقتضاب فاستمرت فرانسيس ) منذ متى لم تتحدثا معاً ( اكتفت بابتِسامة لَم تَصل إلى عَينيها مِما جَعَل فرانسيس تُضيف ) عَلمتُ ان الامورَ بينكما ليست على مايرام مؤخراً ما هي المُشكلة التي أدت إلى هذا ( وأمام التزام ايسي الصَمت وهي توقِف السيارة أمام المنزل أضافت ) بُنَيَتي انظري إلي ( نَظرت ايسي نحوها فاستمرت بتأكيد ) ليس هُناك مُشكلة لا يُمكِن حَلُها فَلن تَجدي أفضل مِن دانيال كَما انهُ لن يَجد مَن تهتمُ بآمرة وتَجعلهُ سعيداً غيَرك فَلم أرهُ بِتَلك الحالة التي كان عليها إلا وأنتُما مَعاً
 بقيت كلمات فرانسيس تَتَردد في عقلِها فَزادت اقتراباً مِن الدُش حتى تلامس المياهُ وَجهها وَهي تُغمض عَينها فأن كانت لا تَهتم بأمرِه ما الذي تَفعلهُ هُنا إذاً , خرجت من الحمام لتفاجئ بضوء الغرفة مُطفئ فاقتربت مِن زر الكهرُباء لِتَضغط عليهِ عِدت مرات دون فائِدة فتحركت إلى وَسط الغُرفة مُحَدِقة بالضوء المُعَلق مُستَعينة بِضوء الحَمام الخافت قَبلَ أن تُغادِر الغُرفة لِتَتَناول الكُرسي الخَشبي الموضوع جانِباً وَتعود بهِ إلى الغُرفة لِتَضعهُ وَتَصعد عَليه مُحاولة الوصول إلى الضوء
- ماذا تفعلين
حَركت رأسها باتجاه الباب وَقد خَفق قَلبُها لِمُجَرد سَماعِها لِصوتِه الم تُعلِمها ميراي بانهُ لن يَعودَ قَبلَ الغد انزل دانيال سُترَتَهُ التي كان يَحمِلُها فَوقَ كَتِفِهِ مُستَمِراً وهو يقترب مِنها
- اهو مُعَطل
- اجل .. لَقد كان مُضاءً قبل قَليل ثُمَ .. ماذا تَفعل
أضافت بِتَوَتر وَهيَ تَشعُر بيديه التين أحاطتا خَصرها ليَرفعها بِخفة وَيوقِفَها أمامهُ قائِلاً وعَينيهِ تَثبُتانِ على عَينيها
- إنهُ مُرتَفِع
وَتَرَكها بِبُطء ليَتَحَرك ليَصعد على الكُرسي وَيَرفع يديهِ ليَقومَ بِلف الضوء قليلاً وَهي تُتابِعُهُ لتُنير الغُرفة وسرعان ما تَتوسع عَينيها ودانيال يَشتم وَهوَ يحاوِل الابتِعاد عَن المِقعد الذي اختِل بِشكل مُفاجئ مَع صُدور صَوت تَخلخُل الكُرسي ليَصطَدِم بِحافة الخَزانة وَهوَ يُحاوِل تَفادي سقوطِهِ بينما هَرعت نَحوهُ وَهي تقول
- هل أنتَ بخير
استَقامَ بوقفَتِهِ وَقد أحاطت يدهُ ذراعهُ التي اصطَدمت بِحافة الخزانة قائلاً
- الم تَجدي إلا هذا الكُرسي المُتَخلخل لقد وَضعتُهُ جانِباً لأنهُ يحتاج إلى الإصلاح
- لم اعلم لَم اشعُر بهِ عِند صعودي عليه ( قالت وهي تُحاول النظر إلى ذِراعهِ التي يُغطيها بأصابعه مُستمرة ) هل تأذيت
- أنتِ خفيفة الوزن وكان ليحملكِ
- هل تأذيت
عادت لتُكرر إلا انهُ ابتعد عنها وقد لَمح بَعض الدماء على أصابِع يدهِ التي تُحيطُ ذراعه قائلاً وهو يَتَحرك
- لا
- هل أنتَ متأكد دعني أرى
- قلت لا 
أجابها بِحده وَهو يُحَدِق بها مِما جَمدها في مكانِها بينما تابع خُروجهُ انه لا يُحتَمل كل ما أرادتهُ الاطمئنان عليه وما أدراها أن هذا الكرسي مُتَخلخل تَمتمت بِغيظ وَهي تُحدق بالكرسي الذي فَقَد إحدى ساقية ألان قبل أن تَتَوَقف عينيها على حافةِ الخزانة لِتَرمُش وتَقتَرِب مِنها بِبُطء مُحَدِقة جَيداً بِبَعض الدِماء التي علقِت عليها لِتَتَوسع عَينيها وَتزداد خَفَقات قلبِها لَقد جُرِح أَسرعت بالنظر إلى الباب الذي غادر مِنه قَبل أن تَتَحَرك نَحو احد الأدراج وقد شاهدت بها من قبل عُلبة صَغيره للإسعافات الأولية تَناولتها وأسرعت نَحو غُرفَتِهِ لِتدخُلها تَوَقفت عيني دانيال الذي تَخَلص مِن قَميصِهِ واخذَ يَتَفَقد إصابته عليها وَقبل أن يَستطع التحدث كانت قَد أصبحت بِجِوارِه فأسرع بِوضع يَدَهُ مُخفي إصابته وَهو يقول
- ما الذي تفعلينهُ هُنا ( وضعت علبة الإسعافات جانِباً وفتحتها وهي تقول )
- هل إصابتُك بالغة
- لا ( أجابها وعينيه تُراقِبانِها فَتَنَفست بِعُمق واستَدارت نَحوه قائلة )
- دَعني أراها
وَمدت يدها نحو أصابِع يدهِ التي اشتَدت على ذراعه وَهو يقول
- ليس عليك ذَلك .. إنها طَفيفة وأستَطيع تَدَبُر أَمري
بِرُغم أن عينيه لم تُفارِقان وَجهها القريب منه إلا أنها ثَبتت نَظرها على يَدِهِ مُتجاهِلة قولهُ وأحاطت أصابِع يدها يدهُ لتسحَبها بِبُطء رُغمَ ثَبات يَدهِ بدايتاً إلا انهُ عاد ليرخيها وَيبعدها وعينيه تُراقِبانِ اقل حَركة تَصدُر مِنها فابتلعت ريقها وَهي تتأمل الخط الرَفيع مِن الدماء الظاهر على ذراعة قبلَ أن تقول
- ليست عَميقة
- لا مُجَرد خَدش
هَزت رأسها بالإيجاب وَتناولت المُطهر وَهو يُتابِعُها بِصمت لِتُطهر لهُ جرحهُ ليقول وعينيه لا تُفارِقان وجهها
- لِمَ لا تُجيبين على اتِصالي ( وأمام صَمتها أضاف بِهمس ) ألا تُصَدِقينَ أني اشتَقتُ لَكِ
 عَقصت طرف شَفَتِها مِن الداخل قبلَ أن تُجيبهُ وهي تتعمد الانشغال بجرحة
- لأنهُ لَيسَ مِن طَبعِكَ هَذا فأنتَ لا تَنظُرُ خَلفَكَ بَل تَسير في حَياتِكَ
- لَستِ ليليا لأفعَلَ هَذا
- وَما الفَرق
- كَثير .. كَثير جِداً
- أنت تَتَحدث عن ايسي وندل وأنا ايسين يوهانس أنتَ لا تَعلمُ عَني شيئاً
قالت وهي تُلاقي عَينيه
- بل اعلمُ كُل شيء
- لا أنتَ تَعلم ما نَشَرَتهُ الصُحف فَقط ( قالت وهي تَضع لهُ ألاصقة )
- انا اعرف ما احتاج الى معرفته فمازلتِ انتِ سواء كنت ايسي ام ايسين
تعمدت الانشغال بتثبيت اللاصقة وَهيَ تُحاول إخفاء تَوتُرِها قبل ان تقول
- لا تقلق ستعيش
ظَهرت شبة ابتِسامة على شفتيه والكَثير مِن المشاعر تَعصف بهِ فَقلقُها عليه جَعلها لا تأبه برؤية الدماء فقال
- يُسعِدُني أن أستَطيع مُساعَدَتُك بالتخلص من رهاب الإصابات
- رهاب الإصابات ومن قال أني أُعاني مِن ذلك
قالت وهي تَهُم بالتحرك نَحوَ عُلبة الإسعاف لتُغلِقَها إلا انهُ لَم يَسمح لَها وَهو يُمسِكُها من ذراعِها فعادت لِنظر إليهِ لِتَصَرفِهِ فاقترب منها بِبُطء لِتُتمتم مُعترضة ويدهُ الأخرى تُحيطُها
- لا تَفهم حضوري الـز ( قالت بِصعوبة وهي تجبر الكلمات التي تَتَوقف في حلقها على الخروج ) زفاف بِطريقة خاطئة ( وَوضعت يَديها على صَدرِه مانِعة اقترابهُ مِنها أكثر وَهي تَستَمِر ) اعتقدت انكَ في رحلة عَمل أعلمتني ميراي بـ ذلك
تمتمت أخر كلماتِها بِبُطء وعينيها تتوهان بعينيه المليئتين بالمشاعر ليهمِس بِصوت جذاب ووجهه يَقترب مِنها أكثر
- ما كُنتُ لأُغادر وأنا اعلم انكِ ستَحضُرين لَقد فَقدتُ قِطعةً مِني مُنذُ فُراقِنا
ولامس جبينه جبينها بِرقة مِما جَعلها تُغمض عينيها وَهي تَهمس
- أعلمتك أني لستُ ايسي لَقد كُنتُ ادعي أنتَ لا تعرفـ ..ـني حقا .. دانـ .. ـيال ( تَمتمت باسمة وَهي تَفتح عينيها وأنفة يلُامِسُ انفها بِرقة مُحاوِلة أن لا تَفقد صوابها ) دانـ
- شـ
تَمتم بِصوت بالكاد سَمعته وَشفتيه تُلامِسان شفتيها لِتتوه تَماماً قبل أن تَستَعيدَ رُشدها وَتسحبَ نَفسها مِن بينِ ذراعية التي تَجَمدت بدورة وصوت والدة يقول مُتفاجئا ومُتلعثِما
- آه لقد لقد ..رأيت الضوء .. لم اعلم أن لديك احد ( تعلقت عيني ايسي به وقد كسا الاحمرار وجهاها بينما تَعلقت عيني دانيال بوالِدهِ دون استيعاب حُضورهِ بهذا الوقت فأضاف ستيفن وقد تدارك مُفاجئتهُ مِن رؤيتهما ) أنتما لن تتوقفا عن مُفاجئتي .. أردتُ مُحادثتك .. للغد إذا
- لا لا سأغادر أنا
أسرعت ايسي بالقول وهي تَتَحرك نَحو الباب لِتَتَخَطَى ستيفن دونَ النظر إليه وهي تَتَمنى لو تَختفي ألان مِن هذا المكان بأجمعهِ فَليس أسوء مِن ضَبطها بِغُرفَتِهِ يَتَعانَقان هَم دانيال بالاعتِراض إلا انهُ عاد ليَتوقف وَهو يُلاحظ حَرَجها مِما جَعلهُ يَنظُر إلى والدهِ بِعتاب عند اختفاءها فقال ستيفن وهو يدخُل إلى الغرفة
- سَمعت أنكُما انفَصلتُما الم تفعلا
- كُنتُ أحاول إصلاح الأَمر بيننا
- يبدوا انك قد نجحت    
مَهما حاولت تناسي الأمر لم تَستَطع وَبقيت تَشعُر بالحرارة ما تزال تَخرُج مِن وَجهِها وأخذت تَتَقلب في فراشِها دونَ قُدرَتِها على النوم لِتَغفوا أخيراً وقد نالَ مِنها الإرهاق لِتَفتح عَينيها في صباح اليوم التالي لِتثبت على الوردة الموضوعة بِجوارِها فَرَفعت نَفسها بِبُطء لِتَتَناولها بابتِسامة قَبل أن تَتَناول الورقة الموضوعة بِجِوارِها لتفتحها بفضول
- غادرةُ باكراً وَلَم أُرد إيقاظك رُغمَ رَغبتي الشديدة بِذلك اعتَني بِنفسك إلى أن أراك
عادت لِتستلقي مُحدقة بالوردة وابتِسامة رقيقة تُداعب شَفتيها وسعادة لَم تَشعُر بها مُنذ زَمن تَغمُرُ صدرها لِتبقى مُستلقية في سريرها لتنهض أخيراً بعد أن سَمعت الكثير من الأصوات بالخارج لِتَنضم إليهم وَتنشَغِل بإعدادات الزفاف برفقة ميراي وقد امتلاء المنزل بالأقرباء
- لَقد وَصل شون ودانيال وعمي ستيفن
أطلت جيني قائلة مِما جَعل الفتيات تبدأ بالتَجَمُع ليُغادروا إلى مُصفِف الشعر
- مَن سيذهب برفقة شون ووالدي ( بادرَهُم دانيال وهو يَدخُل فأسرعت بَعض الفتيات بإجابَتِه وَهن يَحمِلن حاجياتِهن فأضاف وعينية تَبحثانِ في المكان ) ومن سَيذهب مَعي ( اقتَربت بَعض الفتيات مِنهُ فَقدم مَفاتيحهُ لهم قائلاً ) فلتنتظرن بالسيارة إذاً
وتحرك بالممر نَحوَ غُرفة ميراي ليُطل عليها وقد امتلأت غُرفَتُها بِمُصَفِف الشَعر وخبيرة التجميل ووالِدَته وعمتهُ بالإضافة لميراي التي تَضعُ قِناعاً للوجه فَتحرك نَحوَ المطبخ المُمتلئ ناقِلاً نظرة بين الفتيات ليلمح ايسي تَتَحدث مَع ابنةِ عَمهِ فَحَرك يَدهُ وَهو يُنادي بِسمها مما جَعلها تَنظُر إليهِ لِتَظهر ابتِسامة جذابة على شَفتيها وَهمت بالتَحرك نَحوهُ إلا أن ابنة عمة عادت لتُشير إلى المجلة التي بيدها قائلة
- هذه تبدو أفضل أليس كذلك
لَمحتها بِسرعة وهزة رأسها لَها بالإيجاب وعينيها تَعودان نَحوَ دانيال الذي تَوقف هو الأخر في مكانهِ وإحدى الفتيات تَسحَبهُ مِن ذراعه قائلة
- هيا إننا نَنتَظر بالسيارة سنتأخر على مَوعِدنا عاد بنظرة نحو ايسي مُشيراً لَها بأنهُ مُغادر فهزة رأسها له بالإيجاب قبل أن تلمح المجموعة المجتمعة بالمطبخ والتي لا تتوقف عن الثرثرة لتعود نَحو الفتاه التي حَدثَتها مِن جديد دون تركيز ليمضي الوقت دون أن تشعر به فمن مُساعدة ميراي وَبعض الفتيات إلى إعداد نَفسها والتوجه للزفاف برفقة شون وجيني وفرانسيس ليَتم عَقد قران ميراي وناثان وَسط عَدد كَبير من أفراد العائلتين
- يا له مِن حفل ( قالت فرانسيس وَهي تتأمل العروسان الذين يرقُصان مُستَمِرة لايسي التي تَقِف بِجِوارِها ) إنهما يليقان بِبعضِهما ( هزة رأسها بالإيجاب وَهي تَجول بِنَظَرِها حَولها فالقد شاهدت دانيال يَجلِس برفقة أفراد عائِلتهِ عِند عَقد القران دونَ ان يَفُتها تأملهُ المُستمر لَها بينما كانت بِقُرب العروس مع الإشبينات ولَكِنها لا تراهُ ألان ) هاهي شَقيقتي دَعيني أُعَرِفُكِ عليها
أضافت فرانسيس وهي تَتَحرك نحو شقيقتها هَمت ايسي بالتَحرك أيضاً وَلَكِنها عادت لثبات في مكانِها وهي تَشعُر بِذيلِ ثوبِها الذي يحوي تنوره قصيرة من الأمام ليتدرج الى الخلف وَينتهي بِذيل طويل بالكاد يُلامِس الأرض مَع الاشبينات الثلاثة وَلَكِن لِعَدم تواجُدِها لتَجرُبَته وَتحسين مَقاسِهِ عليها تُرِكَ ذيلهُ ليجر خَلفها وها هو عالِق ألان فَنَظرت إلى الخلف وَهيَ تَهُم بِسَحبِهِ لِتَتَوقف عَينيها على ظَهر دانيال الواقِف خلفَها يَتَحَدث مَع رَجلا أخر فقالت وَهي تُخفي ابتِسامة
- أنتَ تَقف على ذَيل ثَوبي
حَرَك دانيال رأسهُ نَحوَها قَبلَ أن يَنظر إلى الأَسفل وَيَبعِدَ قَدَمَهُ عَن طَرَفِ ثَوبِها قائلاً وَهوَ يَستَدير نَحوَها
- لم اعلم أنها أنتِ
- أكُنتَ تُحاوِل مُعاكَسة أُخرى
- لم أَكُن لأجرؤ وأنتِ هُنا .. ايسين يوهانس ( أضاف وَعينيهِ تلمعانِ مُستَمِراً وَهو يَتناول يدها ) انهُ لَشرفٌ لي التعرفَ بكِ أخيراً ( حاولت إخفاء ابتِسامَتها مِن تَصَرفه وَلَكِنها لَم تُفلح بينما استمر ) ادعى دانيال اندروز ويسرني أن تقبلي احتكاري لكِ هذهِ الليلة
ورَفعَ يَدها بِبُطء نَحوَ شفتيهِ فَتمتمت مُتماشية مَعه
- يَسُرُني ذلك دانيال اندروز
قَدَمَ ذراعَهُ لَها فتأبطتها بينما قال وَهُما يسيران نَحو الراقصين وعينية لا تفارقان عينيها
- لَقد ذهبتُ لاصطِحابك وَلم أَجدكِ
- أفعلت لَقد اعتقدتُ انكَ أهملَتني فحَضرتُ برفقة شون وجيني
ابتَسم وَهيَ تَترك ذراعه لِتَقفَ أمامهُ لينضَموا للراقصين قائلاً ويديهِ تُحيطان خَصرَها بينما استقرت يديها على صَدره
- لَقد حاولت الوصول إليك اليوم .. ولكن جميع مُحاولاتي باءت بالفشل
أخذت تَتَحرك برفقته على أنغام الموسيقى الهادئة التي يَرقُص عليها العروسان ومَجموعة من المدعوين وَهي تقول
- أن أفراد عائلتك كُثر ولَقد تُهت بَينهم .. اه
- انتبهي ( قال وقد داست على ذيل ثوبها فَجَذَبها نَحوهُ بِبُطء مضيفاً ) استَندي علي وَلن تَقعي
نَقلت عينيها بعينيه القريبتين مِنها مُتمتمة  
- أَتَعِدُني .. أن استَندتُ عليك لن تَخذُلَني
- أَعِدُك
عقصت شفتها وعينية التين تعلمانها بالكثير لا تفارقانها لتهمس
- أتُدرك لِما وافقتُ على تلبية دعوتِك لِتناول طَعام الغداء أولَ مرة ( بدت الحيرة عليه لِقولِها فاستمرت ) لَقد .. أُعجبتُ بك
بدت شبه ابتِسامة على شفتيه وهو يتمتم
- حقاً ( هزة رأسها له بالإيجاب قائلة )
- لم أكن أتَخيل انكَ فعلتَ ذلكَ لِتَطلبَ مِني أن ادعي ذلك
تَحَرَكت يدهُ لِتُحيطَ يَدَها المُستقِرة على صدرِه هامِساً
- أتعلمين لِما ثابَرت على الطلب مِنك بالاستمرار بِذلك لأني لَم استَطع تَحَمُل ابتِعادك أردتُك بِجواري ( والتمعت عينية بِمحبة مُستَمِراً ) ولن ادَعكِ تَبتَعدين بَعد اليوم
أخرجت تنهيدة مِن بين شفتيها وأسنَدت رأسها بِبُطء على كَتِفه مِما جَعلَ يده تزيد من احتِضانها ويده الأخُرى التي تُحيطُ يَدها تَثبتُ مُستقرة قرُبَ قلبهِ النابض الذي تَشعُر بهِ ليَهمِس قُربَ أُذُنها وَقد أَغمضت عينيها  
- احبك
ظَهرت ابتِسامة رَقيقة على شَفتيها ليَستمرا بالرقص دون الشعور بأحدٍ غيرهما فالم تشعر مُنذ زَمن طويل بهذا الأمان والراحة التي تشعر بها وهي بجواره
- عَلِمتُ أنهُما سَيَحِلانِ خِلافَهُما سَريعاً
قالت برندا لفرانسيس التي تَقِف بِجوارِها تَتأملان ايسي ودانيال فَهزة فرانسيس راسها بالإيجاب قائلة  
- عليك البدءُ بالأعداد لحفلٍ اخر قَريب
- هذا ما يبدوا عليهِ الأمر 
اجابتها برندا بِثقة وَعينيها تَعودان لِمراقَبَةِ دانيال وايسي بارتياح كَبير .

تمت
2005
مع تحيات دنيا رواياتي
حقوق الطبع والنشر لدنيا رواياتي


هناك 3 تعليقات:

  1. دنيا عزيزي قصصك رائعة جدا و لكنني أجد هذه القصة أقل مستوى من الأخريات من الممكن أن الظروف لم تساعدك و لكنها لا تقلل من روعة كتاباتك ، و أرجو أن لا تطيلي علينا الغياب ف لقد أدمنت قصصك.

    ردحذف
  2. عزيزتي دنيا .. كيف أحوالك !
    أين أنت لقد اشتقنالك و اشقنا لإبداع أناملك .. أخبرينا متى سوف تعود كلماتك لتملأ صفحات المدونة ؟

    في انتظارك ..

    ردحذف
  3. رواية جميلة تستحق القراءة بانتظار جديدك

    ردحذف