انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي

تحذير .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون.. بعد ايقاف جوجل بلس قمت بفتح فيس بوك خاص بدنيا رواياتي ..مع تحياتي لكم جميعا.. مازلت لا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


السبت، 1 أكتوبر 2011

لأخر العمر 7

 بدء الإحساس بالوحدة ينتابها منذُ ألان رغم أن ميغ لم تنتقل بعد لمنزل أرثر أخذت تفكر وهي تنتقي الوحتان التين أعجبتا أرثر بشكلٍ كبير وأعلمته بأنها ستقدمهما له فحملتهما متجهة لمنزله لتلقي التحية على رولاني الجالسة في المطبخ تطعم طفليها فوضعتهما في غرفة الجلوس وعادت لتُسند نفسها على حافة باب المطبخ قائلة وهي تراقب رولاني
- أنا سعيدة لوجودك اليوم فالمنزل لدينا يعج بأصدقاء عمتي ووالدك وبصدق سرعان ما ينتابني الضجر معهم مهما حاولت
ضحكة رولاني وهي تسكب بعض الحساء في طبق جوني وهي تقول
- لا تعلميني مجموعة من الكتاب والنقاد وشخصيات تجعلك تشعرين بأنكِ من كوكباً أخر
- صدقتي ( أجابتها بينما استمرت رولاني )
- عليك رؤية روسكين عندما كانت مجموعة كهذهِ تجتمع لدينا كان يدعي انسجامه التام معهم ولكن تثاؤبه المستمر كان يفضحهُ باستمرار
- يستطيع تدبر أموره دائماً
- من أخي لا تعلمين كان عليك رؤيته
أنتقل تركيزها عما تتحدث بهِ رولاني بشكل مفاجئ نحو شعوراً غريب أنسل إليها ببطء لتتنشق رائحة عطر لا تُخطئها أبداً فهمت بالنظر من فوق كتفها الا أنها تجمدت عند سماعها لهمس روسكين
- لا تجعليها تعلم أني هنا ( بقيت على حالها فأستمر بهمس ضاحكاً أمام متابعة رولاني لحديثها ) شقيقتي ثرثارة اليس كذلك
ابتسمت وقلبها يخفق بداخلها وثبتت عينيها على رولاني التي أضافت
- عندما يريد شيئاً يفعل المستحيل لنيله وفي حينها كان يريد من والدي أن يساهم معهُ في شركته وقد كان في بداية إنشائها ولكي ينال أعجاب والدي أخذ يحضر جلسات أصدقائه
- أنها تثرثر كثيراً دون شك
عاد روسكين المستند على الجدار بجوارها دون إن يظهر لرولاني ليقول فضمت شفتيها كي لا تبتسم قائلة لرولاني
- ولكن رغم كل شيء لا بأس بهِ
- سأغضب منكِ لو قلتي غير هذا ( أجابها روسكين فحاولت تجاهله ورولاني تلمحها قائلة بحيرة )
- ما المضحك ( هزت رأسها لها بالنفي فقال روسكين )
- هيا دعيها تتابع ( ولكنها لم تستجب له قائلة لرولاني )
- تذكرتُ أمراً ليس الا ( تنهدت رولاني وهي تعود نحو طفلها قائلة )
- لقد كنتُ أفكر بما تحدثنا بهِ ذاك اليوم أحقاً تعتقدين أن روسـ
- أن جوني جائع بالتأكيد
قاطعتها بسرعة وارتباك فتأملتها رولاني ثم عقدت حاجبيها وجويس تشير لها بمقلتيها الى الحائط المستندة عليه فهزت رولاني رأسها متسائلة فقالت لها
- عمتي ووالدك من عليهما أن يقررا بهذا الشأن
وهمت بالتحرك لتدخل المطبخ ولكن روسكين أمسك حافة قميصها من الخلف مانعاً إياها وهو يتحرك ليصبح خلفها هامساً قرب أذنها
- أنتما تتامران ( ثم أبتسمَ مُحي شقيقته ) مرحباً أيتها الأخت الثرثارة
- آه روس آه روس ( عادت لتهتف وقد أدركت ما أشارت لهُ جويس الان ثم ضحكت قائلة ) منذُ متى وأنتَ تقف هنا
- منذُ أن بدأتي بالثرثرةَ عني الا تستطيعين كتم سر أختاه
- لا عزيزي
- خال روس خال روس ( أسرع الطفلين إليه فانحنى نحوهما بينما جلست أمام رولاني متمته ببعض الراحة )
- جيد أنكِ لم تسترسلي بالحديث كثيراً ( ابتسمت رولاني لها قائلة )
- ساعدُ بعض العصير هيا دعا خالكما ليرتاح لقد وصل لتو
تقدم روسكين للجلوس بالمقعد المجاور لها بعد أن أسرع الطفلين بالجري خارجاً وهو يقول
- كيف حال أفضل فتاتان
- فقط أفضل فتاتان
قالت رولاني وهي تبدأ بعصر البرتقال فأجابها وهو ينظر نحو جويس المنشغلة بتأمل ورقة قام جو برسم شيء ما بها
- والأقرب الى قلبي ( توقفت رولاني عن العصر قبل أن تقول ببطء )
- هذه تروقني ( ولمحت من فوق كتفها شقيقها الذي يتأمل جويس المنشغلة بورقة طفلها قبل أن تتحرك نحو باب المطبخ مضيفة وهي تمسح يديها ) على العصير الانتظار فهذان الطفلان لن يتوقفا عن إزعاج بعضهما
حل صمت غريب بعد خروجها رغبت بكسره وقول أي شيء ولكن عقلها لم يسعفها وفي تلك اللحظة حرك روسكين يده لتسترخي ذراعه على ظهر مقعدها ومال نحوها مدعي الاهتمام وهو يتأمل الورقة وقائلاً
- لابدَ وأن أحد الطفلين قد قام برسمه أبداعية ( ابتسمت وحركت كتفيها قائلة )
- لا بأس بها ( نقل عينيه ببطء عن الورقة الى وجهها قبل أن يهمس )
- أجل لا بأس بها ( حركت رأسها ورفعت نظرها لتلاقي عينيه فأستمر ) الديكم حفلاً ما
- لا
- مجموعة كبيرة من السيارات متوقفة أمام منزلكم
- أجل لدينا بعض الأصدقاء
- وهنا رولاني وطفليها أتعتقدين أنه جو مناسب لبدء عملنا به
- أسنبدأ العمل اليوم
- عليك بإطلاعي على ما أنجزته في غيابي أم لا تَرغبين
- بلى
- حسناً هيا بنا إذا لنقصد مكان نحصل بهِ على بعض الهدوء
- الن تحصل على بعض الراحة
- لستُ متعباً أنذهب ( بقيت عينيها معلقتين بعينيه التين لم تفارقانها فهمست قبل إن تَهم بالتحرك )
- لأحضر دفتر ملاحظاتي .

- أرى أن نتحدث معهم اليوم لنتأكد من أن ما أعددناه يروق لهما
قالت وهي تحدق بالورقة التي بحجرها وقد جلست بجواره في سيارته التي انطلقت بهم فقال وهو يركز على ما أمامه والتفكيرُ بادِي عليه
- عليهما المشاركة بهذا وليس رمي كل شيء لنا أننا حتى لم نقم بهذا لأنفسنا .. اليس كذلك
تساءل وهو يلمحها بنظرة فتعمدت أبقاء عينيها على الورقة التي بحجرها ثم حركت كتفيها بخفة قائلة ومدعية عدم الاكتراث
- هذا صحيح تماما ما رأيك إذا أنعلمهما أننا لا نريد
- لم أقل هذا
رفعت عينيها عن الورقة الى الطريق تهم بسؤاله عن مقصده ولكن الكلمات توقفت في حلقها وهي تُدرك الان الى أين يتجه فأعادت نظرها ببطء الى الورقة محاولة أن لا تقول شيئاً فأن كان يجد أن لا مشكلة بحضورهما الى هنا فإنها لن تريه العكس فقالت بصوت ثابت
- سأذهب غداً لاختيار بطاقات الدعوى ( أوقف السيارة ببطء متسائلاً )
- من أين
- مطبعة في شتاور تحدثت معهم كما أن لدي جولة طويلة هناك وفي طريقي أعرج على المطبعة
- جيد .. سَأقلكِ معي ( قال وهو يفتح بابه ويخرج فتابعته وهي تخرج بدورها قائلة )
- هل أنت متجه الى هناك غداً
- أجل ( أجابها وهو يرفع يديه الى الأعلى محركا عضلات جسده بكسل واضح وجال برأسه بالبحيرة قائلاً ) لا بأسَ بها بضوء النهار
تجاهلته عند عمد وتناولت حقيبتها لتبتعد قليلاً عن السيارة وتجلس أرضاً قائلة وهي تخرج دفتر ملاحظاتها
- تحدثت مع بيوتي وغداً سأعرج عليه أيضا لتحديد أنواع الباقات التي نريد أن تزين القاعة
- اعدي قائمة طويل وسننهيها بالغد لا مشكلة
قال وهو يتخطى عنها ليقترب من المياه فتأملت ظهره قبل أن تقول
- أنت متفرغ غدا
- حتى لو لم أكُن
حركت حاجبيها لجوابه وهي تلمحهُ بنظرة متشككة ثم عادت نحو دفترها لتنشغل به فنظر اليها من فوق كتفه ثم تحرك عائدا نحوها ليرتمي بجوارها مسنداً نفسهُ على كوع يده وقائلا
- لنرى الان ماذا سنفعل ( قدمت له دفترها قائلة )
- القي نظرة ( نقل عينيه بملاحظاتها ثم قال )
- رائعة
- مازلتُ أصر أن علينا محادث ميغ وأرثر قد لا يجدانها رائعة فأنا مازلتُ أشعر بغرابة الموقف أن نعد نحنُ كل هذا وهما لا يتدخلا
- الم تتحدث معكِ بشأن ما تعدينه
- لا
- أنهما ولا شك ... غريبان
أجابها مفكراً ثم تحرك ليستلقي على ظهره واضعا يديه تحت رأسه فلمحته ببطء قبل أن تقول
- إذا الأمر جيد كما أعددته
- أجل
- اليس لديك اقتراح أخر
- لا ( إجابته جعلتها ترفع حاجبيها وهي تهمس )
- يا لك من مساعد ( أبتسم ومازالت عينيه معلقتين بالسماء قائلاً )
- الم تُعدي لكل هذا بطريق جيدة وتروق لك
- أجل
- حسناً إذا ستكون جيدة
- حقا ( قالت ساخرة فلمحها بنظرة جانبيه قائلا )
- لا تبدين متحمسة
- آوه ولما لا .. لمَا نحنُ هنا ( أضافت مدعية التفكير فرفع حاجبيهِ قبل أن يقول ببطء )
- لنستريح من الضوضاء بمنزلك ومنزلي
- تعني منزل والدك ومنزل عمتي إذا ليسَ لمناقشة ما أنجزتُه في غيابك
تجاهل قولها قائلا كمن تذكر أمراً
- ستنتقل عَمتكِ لمنزل والدي اليس كذلك
- أجل ( أجابتهُ ببطء محاولة أن لا تظهر خيبة أملها فأستمر )
- و.. ستذهبين ( ونظرَ اليها مستمراً ) لمنزل والدتك على ما أعتقد
- لما هل يجب أن أبقى برفقة شخصٍ بالغ من عائلتي ( عاد برأسه الى الأمام قائلاً )
- إذا تنوين العودة الى تلكَ الشقة المزدحمة
- ربما ( أجابته باقتضاب ورفعت يديها الى أعلى لتتشابك أصابعها وهي تقول )
- الجو يبعث على الاسترخاء
- علمتُ أنكِ مازلتِ تعرضين لوحاتك
ابتسمت وتحركت مبعدة حقيبتها وتمددت على بطنها وهي تضع دفترها أمامها وتمسك بقلمها مجيبة إياه
- أجل أن لوحاتي تروق لصاحب المعرض وكذلك لزواره لقد بيعت مجموعة جيدة ولكني أفكر الان وبجدية أن
نظر اليها لتوقفها فوجدها تقضم مؤخرة قلمها شاردة فقال
- أن ( حركت مقلتيها لتتوقف عليه قبل أن تقول )
- لاشيء
- هيا بإمكاني أن أكون كاتم أسرار ( ورفع يده مداعباً وقائلاً ) أعدك الا اعلم أحد
- أمتأكد أنكَ لستَ كشقيقتك ( قالت مداعبة فهز رأسه ضاحكاً )
- لا لستُ ثرثاراً ( ابتسمت برقة لمرحه وعقصت شفتها متأملة إياه قبل أن تبدأ برسمه على الورقة أمامها محددة وجهه ويديه المسترخيتان تحت رأسه فاختلست النظر نحوهُ بين الحين والحين دون ان ترفع رأسها اليه فقال بعد لحظة صمت ) ميغ لن تحتاج لمنزلها بعد انتقالها لمنزل والدي ( توقفت يدها عن متابعة الرسم عند سماعها قوله للحظة ثمَ عادت لتكمل ما تعمله بصمت فتابع ) أفكرُ بشرائه ( التزمت الصمت ولكن قلبها لم يكن ليصغي لها ) ما سيكون قولها برأيك
هزت رأسها بالنفي ببطء مثبته نظرها على ما تفعله وقائلة باقتضاب
- لا أعلم من الأفضل أن تسألها
بقيت عينيه ثابتتان عليها لعدة لحظات ثم عاد برأسه الى ما أمامه قائلاً
- سأفعل
وأرخى جفونه ليغمض عينيه على أصوات العصافير المغردة بين أغصان الشجر مستمتعاً بالسكون المحيط بهم
- روسكين ( هَمسها باسمه بهذا الشكل المتردد أخرجَهُ من شروده وحرك شفتيه قائلاً دون أن يفتح عينيه )
- أجل
- هل علمت .. أعني تأكدت ..
فتح عينيه ببطء ليتوقف نظره على السماء الصافية من خلال الأغصان المتشابكة قبل أن يقول بهدوء لتوقفها
- هل تأكدت من ماذا
- من كان ( واستمرت وهي تحاول تخطي حرجها ) يرسل تلكَ الصور
نقل عينيه بالأغصان المتشابكة أمامه قائلاً بهدوء
- أجل ( ضمت شفتها من الداخل متسائلة وهي تشعر بالحرارة تَخرج من وجهها )
- من
- لا أرغب بالحديث بهذا حقاً
تمتم ذلك ومازالت عينيه ثابتتين على الأغصان رغم شرودهما فهمست وهي تصر على أن لا ترفع رأسها عما تفعله
- أوليست آلما
تجمدت مقلتيه وحرك رأسه نحوها مما زاد من توترها فرفعت نظرها اليه لتلاقي عينيه المغمقتان قبل أن تعود نحو ورقتها قائلة
- أوليست هي
- بلى أنها هي
فتحت شفتيها قليلاً علها تتنفس بشكل طبيعي ومازال يتأملها فعادت للمحهِ بنظرة أخرى دونَ قدرتها على تحليل ملامحه فتحرك ليسند رأسه على راحة يده ممعن النظر بجانب وجهها المتورد وقد أستقر شعرُها خلف أذنها قبل أن يتساءل
- من أعلمك بهذا ( حركت حاجبيها قائلة )
- لم أكُن بحاجة ليعلمني أحد
- منذُ متى تعرفين أنها هي ( تساءل بدهشة فلمحتهُ بنظرة سريعة وهي تقول )
- منذُ عيد ميلاد جوني الذي حضرناه بعد .. انفصالنا ( ضاقت عينيه وهو يقول )
- أعلمتكِ حينها
- لا هي لم تعلمني شيئاً ولكن مجرد معرفتها بأمرِ انفصالنا بينما عائلتك لم تكن تعلم جعلني أرى ما مدى علاقتكَ بها كما أن هذا الأمر جعلني أدرك بعض الأمور فهي من لم تصدق أنك أرتبط عندما قدمتني رولاني لها أول مرة وأخذت تضحك قائلة إنها مداعبة ( واستمرت بصوتِ هش رُغم محاولتها أن يبقى ثابتاً ) كما أني أستطيع أن أميز النظرات التي كانت تلمحُكَ بها ونظرات الغيرة التي كانت تَرمقني بها كلما تحدثتَ معي .. ماذا حصل .. الم تتفقا
تساءلت وهي تلمحه بنظرة جديدة لترى تجهمه فعادت الى ما أمامها وقلبها يقفز بين ضلوعها ولكن لا لن تندم لما قالتهُ كما فرض عليها الحضور الى هنا رغمَ علمه ما يعينه تواجدهما في هذا المكان الخاص بهما عليه أن لا يتذمر لأسئلتها
- لم يكُن بيني وبين آلما شيء لا في الماضي ولا في الحاضر ( جوابهُ الهادئ والمؤكد شدها لتصغي بكلِ حواسها وهو يستمر دونَ أن تفارق عينيه وجهها وهو يُضيف ) صداقتي معها بدأت عندما أقترنَ صديقي المُقرب بها واعتبرتها من أفضل أصدقائي فلم يكن تشاد صديقاً فقط بل ساعدي الأيمن وبعد وفاتهِ في ذلك الحادث الزمت نفسي بالعناية بطفلهِ الوحيد وبتقديم المساعدة الممكنة لألما ولم أعتقد للحظة من الحظات أنها ستنساه بهذه السرعة التي حدثت لم أتنبه لأمرِ إنجاذبها لي لا أستطيع القول بصدق أنه انجذاب بل أرى أنها بعد وفاة تشاد وجدت أني مناسب وسأجعلها تعيش بالمستوى الذي ترغب به ولم أفكر بدايتاً عندما أعلمتُها أني سأرتبط بقولها أن علي عدم التعجل والتفكير جيداً وما الى ذلك .. أنها زوجة صديقي المقرب بحق الله كيف كنتُ لأعتقد أنها سترسل لكِ كل تلكَ الصور في محاولة لإيقاع الشكِ بنفسكِ نحوي .. منذُ أن وقعت عيناي على تلك الصور علمتُ أنها مرسلتها ولكني لم أستطع التصديق وبنفس الوقت أعلم أن لا أحد يملك عدد من صور النزهات الخاصة بالجامعة الا زوجها وبعضاً من رفاقنا والذي هي على اتصال بهم ( أرخت جفونها محاولة التركيز بما ترسم دون قدرتها فعقلها يصغي لهُ وهو يستمر ) كانت أول شخص أعلمه بانفصالنا فالقد ظهرت أمامي فجأة وكنتُ بوضعٍ نفسي سيء وأخذت تطرح السؤال تلو الأخر لقد اعتبرتها دوما صديقة لي ولعائلتي ولكني لم أكن لأتوقع منها كل ما فعلتهُ فلم أشجعها .. إنها حتى هذهِ اللحظة لا تعلم إني علمت بأنها مرسلة تلكَ الصور لقد اكتفيت بقطع علاقتي بها بشكل غير رسمي بعد أن أعلمتها بضيقي من الصور التي ترسل لك واني سأعمل على معرفة من يفعل هذا دون الإشارة الى معرفتي من يقوم بإرسالها لذا اعتقد أنها توقفت عن إرسالها الم تفعل ( هزت رأسها له بالإيجاب فاستمر ) من أجل برند فالطفل لا يستحق ما يجري له وأنا على ثقة من أنها ما أن تفقد الأمل مني ستبحث لنفسها عن شخصاً أخر .. هل تصغين
تساءل لصمتها فحركت نظرها اليه لتلاقي عينيه فهزت رأسها بالإيجاب وعادت نحو دفترها قائلة
- أجل .. من .. الجيد أنك تدرك ما يجري حولك
- وأنتِ
- أنا ( قالت متسائلة وهي تعود إليه فأضاف )
- أجل أتدركين ما يجري حولك
- اعتقد ذلك ( قالت بحيرة وعادت نحو رسمتها فهمس متسائلاً باهتمام وهو يُراقبها )
- ما الذي ترسُمينه ( حركت كتفيها مدعية عدم الاكتراث وقائلة )
- مجرد دوائر وخطوط ( رمقها بنظرة وهو يقول ببطء )
- مجرد دوائر وخطوط ( نظرت اليه وهزت رأسها بالإيجاب فتحركَ بجلستهِ مما جعلها تسرع بالقول )
- آه لا ( فرفع حاجبيه قائلاً وهو يجلس )
- إذا الأمر يفوق مجرد الدوائر والخطوط ( أسرعت بالجلوس بدورها واضعه الدفتر خلف ظهرها وقائلة )
- إنها مجرد خربشات
- حقاً .. ارني
- ليست جيدة
- جويس ( همس أسمها بمكر وعينه تلمعان بمرح مضيفاً ) أقمتِ برسمي بشكلٍ جيد أم وضعتي لي قرني شيطان
ضمت شفتيها بقوة كي لا تضحك قائلة للفكرة
- تبدو مناسبة
- آوه ( همس وهو يتحرك فأسرعت بالوقوف بدورها ومازالت تحتفظ بالدفتر خلفَ ظهرها فقال مهدداً ) كوني فتاة عاقلة وارني ما فعلتهِ ( هزت رأسها بالنفي وعينيها تلمعان بمكر فأضاف مداعباً وهو يخطوا نحوها ) أحَذرُكِ
تراجعت ببطء الى الخلف وهزت رأسها بالنفي ثم صرخت مستديرة بسرعة وجارية وهو يسرع بالاقتراب منها فتبعها هاتفاً
- لن تهربي
أسرعت وهي تضحك وتتلفت خلفها لتراه يقترب منها فاستدارت نحوه قبل أن يصل اليها ليتوقف على بعد خطوات منها وهي تحرك يدها أمامها ويدها الأخرى مازالت محتفظة بدفترها خلف ظهرها قائلة
- حسناً .. حسناً
- حسناً ماذا ( تساءل ووميض مرح يشع من عينيه فحركت كتفيها قائلة )
- حسناً .. لا أستطيعُ أن أريكَ إياها .. بصدق .. بصدق
أسرعت بالإضافة وهي تتراجع عندَ اقترابه فوضع يديه على خاصرتيه قائلاً وهو يتأملها بحاجب مرفوع
- أنتِ تتلاعبين بي أوليس كذلك
- لا
- ارني ما رسمتهِ إذا
- حسناً .. أنا جادة ( قالت وهي تراه يهم بالتحرك وأظهرت دفترها لتفتحهُ على أحدى الصفحات التي أحدثت بها بعض الخطوط قائلة وهي تريه إياها ) أرأيت لم أكن أرسمك إنها مجرد خطوط
رفع حاجبيهِ قائلاً
- وأين الدوائر ( حاولت إخفاء ابتسامتها وهي تقول ببراءة )
- لم أرسمها بعد
ضاقت عينيه وأسرع نحوها بشكلٍ مفاجئ جعلها تصرخ وتتراجع بسرعة ليبتل حذائها بالمياه وقد أصبحت على ضفاف البحيرة ولكنها لم تأبه وكل تركيزها منصب على أن لا يصلها روسكين الذي أسرع خلفها فعادت لترفع يدها طالبة منهُ التوقف ولكن انغراس قدمها بالرمال جعلها تتعثر وتهوي ليطير الدفتر من يدها نحو الماء فأسرع روسكين ليتناوله قبل أن يصل الماء بينما سقطت هي جالسة وسط المياه التي غمرت ساقيها فتأملها وهو يستقيم بوقفته وقد أبتل بنطالهُ وحذائه وهو يتناول الدفتر ليلتقي بعينيها المحدقتان به دون تصديق قبل أن يضحك فأرتجف جسدها في محاولة أخفاء ضحكتها ولكنها لم تفلح بذلك وحدجته بنظرة قائلة وهو يقتربُ منها ليمُدَ يده ويساعدها على الوقوف
- يا لهُ من خيار موفق
- وأدع الدفتر يقع بالماء أنتِ لن تتلاشي فقط ستبتلين بعكسهِ
وقفت ناظرة الى نفسها وهي تهز رأسها بيأس ولكن سُرعانَ ما ثبتت نظرها على الدفتر الذي بيده فحركت يدها الحرة بسرعة ومالت لتأخذه منه فحاول أبعادها بسحب يدها المتشابكة مع أصابعه وهو يتراجع لتفقد توازنها من جديد وتصطدم به
- آه لا
تمتم وهو يرتمي مستلقيا على الرمال المبتلة وهي بجواره ضاحكة ومازالت أيديهما متشابكة بينما يده الأخرى مرفوعة الى الأعلى محاولاً تفادي وصول الدفتر الى الرمال المبتلة فوضعت يدها على فمها كي تخفي ابتسامتها وهي ترفع نفسها ناظرة إليه بعينين لامعتين وهامسة
- آسفة
- لا لستِ كذلك أبداً .. الى أين ( أسرع بالإضافة وهي تَهُم بالتحرك وأسند نفسه على مرفقه وشد أصابعه على يدها مانعاً إياها من التحرُك وقذف بالدفتر بعيداً الى مكان جاف وهو يقول ) سأراه أولاً .. لا تحاولي ليس بعد كل ما جرا
- حسناً
- لن أصدق حسناً هذهِ بعد الان ( قال وهو يثبت عينيه على عينيها الضاحكتان مضيفاً ) عديني أن تركتُ يدكِ لن تهرعي لتأخذيه
- آه روس
- لا تفعلي ذلك ( قاطعها لقولها الرقيق فحركت عينيها ثم رفعت كتفيها قائلة )
- حسناً .. أعني أعدُك
- أنتِ تعدين جويس وتعلمين ماذا يعني هذا
- أجل أعدُك هيا دع يدي لقد اكتفيت من الماء حقاً
بقيت عينيه ثابتتان على عينيها بشك ورفع حاجبيه ببطء فقالت متلعثمة من بين ضحكاتها
- ماذا ( حرك شفتيه قائلاً )
- لا شيء هيا ( وتحرك واقفاً دون أن تفارق يده يدها فوقفت بدورها قائلة )
- لن أهرب أعدك فقط سأسابقك الى حيثُ هو ومن يصل أولاً يحصل عليه موافق
قالت مبتسمة بمكر فالتمعت عينيه هامساً
- تروقني الفكرة ( ونظر نحو الدفتر مستمراً ) وسأدعك تنطلقين قبلي ما رأيكِ
نظرت إليه بشك قائلة
- ولما
- لأني سأحصل عليه في النهاية فلا فرق
- آه أنت تستهينُ بي
- أأفعل ( أجابها هامساً ونظرُه يعود إليها لينقله بين عينيها ثم نحو شفتيها ما جعل دقات قلبها تبدأ بالنبض بحذرٍ شديد وهو يضيف دون أن تفارق عينيه شفتيها ) أعرِفُ أنكِ .. منافسة .. جيدة .. ولكني سأسبقك
أضاف بسرعة وهو يتركها ويتحرك بشكلٍ مفاجئ جعل قلبها بقفز بين ضلوعها وهي تتابعهُ يتناول الدفتر عن الأرض ويحركه لها قبلَ أن ينشغل به بينما لم تُسعفها قدميها على التحرك من مكانها تباً لقد كان يعرف ما يفعلهُ راقبته وهي تخطوا نحوهُ ببطء وهو يجلس أرضا بالشمس واهتمامه منصب على رسمتها فاقتربت منه متثاقلة وارتمت جالسة قرب الشجرة لتحني ظهرها ضامه ركبتيها اليها ومتأملة إياه بصمت فرفع نظره عن دفترها تليها ليلاقي عينيها المحدقتان به بهدوء قبل أن يتمتم وهناك وميض جذاب غامض يلمع في عينيه
- تستحق ما حصل من أجلها
- أعجبتكَ إذا
- جداً .. لم أعرف أني أبدو بهذا الشكل وأنا نائم
قال وعينيه ترفضان مغادرة وجهها فتمتمت وهي تنظر بعيدا عنه
- سرني أنها أعجبتك
وحركت يدها لتبعد خصلة من شعرها الى الخلف مخفية ارتباكها فمد يدُه نحوها قائلاً
- اقتربي ( تعلقت عينيها بيده ثم عادت إليه وهو يستمر ) عليكِ بالجلوس في الشمس
ناولته يدها لتتحرك جالسة بجواره ثمَ سَحبتها مدعية انشغالها بجمع الأحجار الصغيرة المنتشرة حولها فراقبها بصمت قبل أن يستلقي الى الخلف ويضع يديه تحت رأسه ويغمض عينيه بهدوء بينما انشغلت بترتيب الحجارة فوق بعضها ثم هدمها وأعادت الكرة من جديد وأخيراً تركتها وضمت ركبتيها اليها متأملة البحيرة الكبيرة قبل أن تحرك رأسها نحو وجهه لتجدهُ مغمض العينين فهمست باسمه ولكنهُ لم يجبها فنقلت عينيها بوجهه المسترخي ونفسه المنتظم لترق ملامحها وقد أغراها مظهره النائم بالنوم فتحركت مستلقية على جنبها واضعة إحدى ذراعيها تحت رأسها وهي تحدق به لتُغمضَ عينيها الثابتتان عليه ببطء شديد .. اقتراب أصوات بدت بعيدة جعلتُه يفتح عينيهِ ببطء محدقاً بالسماء التي أخذت الشمس بمغادرتها ففتح عينيه جيداً ورفع نفسه بسرعة على ذراعيه محدقاً حوله لتثبت عينيه على جويس النائمة بجواره لتتوقف مقلتيه عليها دون حراك ثم استرخت ملامحه ولكن عودة الضجيج من جديد جعلهُ يرفع نظره محدقا باتجاه الصوت ليقع على طفلان يجريان خلف كرة فعاد بنظره نحو إحدى الشُجيرات البعيدة ليرى والدي الطفلان جالسان قربها فرفع يدُه نحو عُنقه المتيبس يتلمسه قبل أن يعود نحو جويس ويعود للاستلقاء مسنداً رأسهُ على راحت يده متأملاً وجهها وقد انكمشت على نَفسها نائمة وأخذت عينيه تتنقلان بوجهها وهو لا يشعر بما يحيط بهِ شاردا دون أن تفارق عينيه وجهها ولم يشعر بالوقت يمضي ولا كم بقي على هذهِ الحال إلا عندما أخرجه من شروده صراخ الأطفال الذين يلعبون مما جعلها تحرك رموشها منزعجة ثم تفتح عينيها ببطء وهي تسمع صرخة أخرى فبدأت تصحوا لتتوقف عينيها على التيشرت التي أمامها ففتحتهما أكثر لترتفع بنظرها ببطء من عنقه إلى ذقنه لتتوقف عينيها على وجه روسكين المغمض العينين وقد أستقر أمامها حركت مقلتيها ببطء بهِ فهذا الوجه الوحيد الذي يسُرها أن تراه عندما تفتح عينيها حركت يدها ببطء تُريد أن تلمس خده ولكن قبل أن تلمسَهُ صرخ أحد الأطفال ضاحكاً وهو يجري وراء شقيقه مما جعلها تسرع بالاستدارة إلى الخلف محدقة بعينين واسعتين بالطفلين لتتحرك جالسة ببطء وعدم قُدرتها على استيعاب ما يجري حولها واضحاً عليها لتجول عينيها بالمكان فحركت يدها نحو كتف روسكين دون أن تفارق الطفلان لتهزهُ بتوتر قائلة
- روس .. روس أستيقظ لقد غابت الشمس .. روسكين
أضافت وهي تقف ويدها لا تفارق كتفه وهي تهزهُ فهمس متذمراً وهو يفتح عينيه ويلاقي عينيها
- يا لها من طريقة لإيقاظي كنتُ أفكر بشيءٍ أكثر رومانسية
- لقد غابت الشمس ونحن نائمان هيا أنهض هناك أشخاص غرباء أسرع قبل أن يرونا
- أتعتقدين أنهم لم يرونا للان
تساءل مُدعي الاستغراب وهو يجلس ملتفتاً برأسه فانحنت لتتناول دفترها قائلة وهي تبعد شعرها عن وجهها
- لا أعلم لم أشعر بوجودهم إلا ألان .. هيا
أضافت وهي تشير له فتحرك واقفاً وقائلاً وهو يشير إلى نفسه
- ها أنا ( اختلست نظرة نحو العائلة الجالسة قربَ إحدى الشُجيرات والسيارة تبتعد والاحمرار يصعد إلى وجهها بينما قال روسكين ) أكان عليكِ أن تنامي أيضاً
لمحتهُ وهي تجيبه بسخرية
- لم أجد من أتحدث معه فأصابني الملل ثم النعاس .. وها أنا سأصاب بالزكام أجل سأفعل
أضافت مؤكدة وهي تتلمس بنطالها الذي جف فهز رأسهُ لها وهو يصب تركيزه على الطريق قائلاً
- من الجيد أن يقرر المرء هذهِ الأمور ( ونظر إليها مضيفا ) ما كان علي الاعتماد عليك لإيقاظي ( تجاهلت قوله متعمدة البحث داخل حقيبتها فأعاد نظره لطريق أمامه وما أن أوقف سيارته بجوار منزلها حتى قال ) سأعلن عن اجتماع طارئ لنضع أمام الزوجان الجديدان مخططات زفافهم
- ولكن ليس الان علي أن أستحم أولا
- وأنا كذلك إذا ألقاكِ بعد نصف ساعة ( فتحت بابها مغادرة وهي تقول )
- ساعة من الان
- ساعة الا ربع من الان
- روس
- عليكِ أن تسرعي
- لما
- حيينها أعلمكِ ( أغلقت الباب خلفها وهي تقول )
- سأحاول أن لا أتأخر
وما كادت تنهي حمامها حتى سمعت جلبة في الأسفل فارتدت ملابسها وسرحت شعرها بسرعة وغادرت غرفتها متجهة نحو غرفة الجلوس لتبتسم وهي تحي تيم ورولاني وأرثر وعمتها وتحرك عينيها بأرجاء المكان فقال أرثر وهو يسكبُ لنفسه كوباً من العصير
- أعلمنا روس بأن علينا التواجد هنا .. أتنويان أعلامنا بأمر
- أجل وأرى أن ننتظره هل سيتأخر
- لا ( قال روسكين وهو يدخل فنقلت رولاني نظرها بينهما قبل أن تقول )
- أين اختفيتما بالمناسبة
- لا تحشُري أنفكِ ( أجابها روسكين ونظر نحو أرثر وميغ قائلاً ) أعددتُ وجويس هذهِ أرجوا أن تلقيا نظرة عليها
ناولهما ورقة ثم تحرك نحو جويس الواقفة قرب الطاولة ليقف بجوارها ويسكب لنفسهِ كوب عصير فأخذت ميغ وأرثر يتفحصان القائمة وهمت رولاني بالتحرك من مكانها نحوهما الا أن تيم جذبها لتبقى جالسة بجواره
- لم ترق لهُما
تمت جويس هامسة لروسكين وعينيها لا تفارقان أرثر وميغ وقد عقدت حاجبيها فتأملهما بدوره ليتساءل بعد لحظة صمت
- أتريدون شيئاً مختلفا
- أعلمناكما أننا لا نريد شيئا صاخبا
- آه ولكن هذا لا يمِسُ لصخبِ بصلة ( قالت جويس لأرثر فتدخلت ميغ قائلة )
- لا يروقني أقامته في فندق ستارت ( راقبتها بصمت فأضافت ميغ بابتسامة لارثر ) أرى أن نقيمه في الفناء الخلفي لمنزلك
- يا لها ن فكرة رائعة ( قالت رولاني فأضاف أرثر )
- أنها كذلك (حركت عينيها ببطء نحو روسكين الواقف بجوارها لتجدهُ يعقد حاجبيه بدوره ثم سرعان ما عادت نحو أرثر الذي أضاف ) سنقوم بتزين المكان وسيبدو مناسبا تماما
حركت جويس كتفيها وهي تقول
- فكرة جيدة ( فهتفت رولاني )
- إنها كذلك سنجعل المكان مليء بالورود وكذلك ممراً صغير على جنبيه باقات كبيره من الورود لتسيرا به هذا شيء جميل اليس كذلك
- أنه كذلك ( أجابهم روسكين باقتضاب والتفكير بادٍ عليه فقالت جويس )
- الم يكن بإمكانكما مشاركتنا بهذه الأفكار قبل جعلنا نعد كل هذا
- من الجيد أني أعرفكِ جيدا وتلا لقلتُ أنك تتذمرين ( أجابتها ميغ ضاحكة ثم نظرت الى ساعتها مستمرة ) عزيزي علينا الإسراع فالاجتماع على وشَكِ البدء
- أي اجتماع انتظروا قليلاً لقد كنتُ أود دعوتكم لقضاءِ أمسية بالخارج
أسرع روسكين بالاعتراض فرفعت ميغ حاجبيها معتذرة فقال أرثر
- لا نستطيع عدم الحُضور بني ربما في أمسية أخرى تمتعوا أنتم وداعاً
وتحركا مغادرين وما كاد نظر روسكين يتوقف على شقيقته وزوجها حتى أسرع تيم بالقول وهو يقف
- لا تنظُر الينا فالأطفال على وشك النوم وان كنا نعلم مسبقا لتدبرنا أمر احد ليبقى برفقتهم لذا اعذرونا
- أقضيا سهرة جميلة .. وداعاً
أضافت رولاني وهي تتحرك خلف زوجها تابعتهما جويس قبل أن ترمش جيداً ثم تبتسم ضاحكة وقائلة
- لقد أفسدوا أمسِيتك بكلِ تأكيد أكانت أمسية مميزة
أضافت وهي تنظر اليه فحرك رأسه بيأس قائلاً وهو يتحرك من جوارها ليرتمي على الأريكة المقابلة لها
- رغمَ أنهم عائلتي تلا أني لا أستطيع حتى الان أن أعرف ما ينون عمله ( وأبتسم مضيفاً ) أفسدوها تماماً .. ماذا ألان ( حرك عينيه حوله بملل مضيفا وهو يعود بنظره إليها ) نشاهد التلفاز
- أمازلت راغباً بقضاء أمسية اعتقد انك ستهرع للخروج
- أنقصد المقهى
- لا أرغب بذلك فالقد دخلت الى المنزل لتو
- إذا مازال لدينا .. التلفاز و ( لمحها بنظرة ماكرة دون أن يتابع فرفعت حاجبيها متسائلة )
- ماذا
- عشاء لذيذ
- أنتَ جائع
- لا أنا أتضور جوعاً ( لم تستطع إخفاء ابتسامتها فوضعت كوبها جانباً وتحركت قائلة )
- سأعدُ لكَ العشاء
- كما في الأيام الماضية
تمتم بخفة وهو يسترخي في جلسته فتجاهلت قوله وقد ثبتها لثانية في مكانها وتابعت سيرها لتنشغل بأعداد الطعام وهي تسمع صوت التلفاز الذي أدراه روسكين ثمَ توجهت نحو الباب الذي طرق لتفتحه وهي تمسح بيديها المنديل
- عمتِ مساءً
- ادي
قالت بحيرة لرؤيته وملاحظة التجهم على وجهه فتخطاها لداخل وهو يقول
- السنا أصدقاء السنا على معرفة منذُ وقت طويل .. طويل جداً حيثُ كنتِ ما تزالين تعقدين ضفائراً بشعرك
عقدت حاجبيها وأغلقت الباب وهي تنظر اليه قائلة بحذر
- أجل
- ورغم هذا كُله لم تعلميني
- أعلمُكَ ماذا
- بأمر الشخصية الفذة التي جعلتك تعرضين لوحاتك أولست صديقك إن هذهِ أنانية بما أنكِ تستطيعين مساعدتي ولا تفعلين اليس كذلك
- أنتظر أنا لا أفهم حرفاً مما قلته
- أنا غاضب منكِ حقاً ( تمتم إدي وهو يهز رأسه بجدية ففتحت عينيها قائلة )
- ولكن لماذا
- بسبب عرضك للوحاتكِ بهذهِ الطريقة كان كل ما عليكِ هو جعل رجلكِ الفذ يذكر أسمي أيضاً أمام صاحب المعرض الفظ فتُعرض لوحاتي أيضاً
- يا لها من مفاجئة ماذا تفعل هنا
قاطعهما روسكين الذي قال ذلك وهو يخرج من غُرفة الجلوس مشدداً على قولهِ الأخير بجدية تامة فحرك إدي عينيه ببطء عن روسكين الى جويس وعاد بالعكس قبل أن يُحرك يده مشيراً اليهما وهو يهم بقول شيء ثم يتوقف ثم عاد للقول
- ماذا تفعلان هنا ( أمعنت جويس النظر بهِ فأضاف ) لا شأن لي ( ونظر نحو روسكين مستمراً ) بما انـ
- هناك شيء يحترق
قاطعه روسكين قائلاً وهو ينظر الى جويس التي همت بالتحرك نحو المطبخ ثمَ توقفت قائلة بحيرة
- لا أضع شيئاً بالفرن ( ثم حركت رأسها نحو روسكين لتراه يتمتم لإدي دون صوت )
- سوف أقتلك
رمشت محاولة إدراك تصرفه وسبب تصلب وجهه ثمَ نظرت نحو إدي الذي بدا الذعر عليه قبل أن يقول
- الا تعلم
- مـ ما الذي ( وأشارت بيدها وهي تستدير اليهما جيداً لتواجهما مستمرة وهي تفكر ) تقولانه أنا لا أستطيع الفهم
- أن إدي يرغب بمشاركتنا العشاء اليس كذلك ( قال وهو ينظر نحو إدي فهز إدي رأسه قائلاً )
- هو كذلك ( فأشار روسكين لهُ بالدخول الى غرفة الجلوس وتابع قائلاً لجويس الواقفة في مكانها )
- سأسكُب بعض العصير الى أن يُعد العشاء
تابعتهما قبل أن ترمش ثم تتحرك ببطء عائدة نحو المطبخ لتتوقف في منتصفه وتضع المنديل من يدها على الطاولة وعقلها يعمل بطريقة سريعة ليتوقف نظرها دون حراك ثم تسرع بالتحرك مغادرة المطبخ ومتجهة لغرفة الجلوس لتدخلها مقاطعة حديث الرجلان الواقفان قائلة
- ما الذي يجري إدي وما قصة المعرض ولوحاتي وذلك الرجل وذكر أسمي وعرض لوحاتي بتلك الطريقة هيا أعلمني ( أضافت مشددة على كلماتها أمام تحديق الرجلان بها فنقل إدي نظره عنها نحو روسكين فأسرعت بالإضافة ) أعلم إنكَ تخفي أمراً ما وأن لم أعرفه الان لن يَسُركَ ما سَيحصل عندما أعرفه فالأمر يتعلق بعرض لوحاتي بذلك المعرض
- أن إدي يهذي ولا شأن لـ
- لمَا تُدافع عنه ( قاطعة روسكين الذي حاول التدخل ثم تلاشت كلماتها وعينيها ثابتتان على عينيه فلطالما أعتاد إدي دعوت روسكين برجلها الفذ عندما يكون مغتاظا منه وكل ما قاله يدور في عقلها فأضافت دون أن ترمش وعينيها لا تفارقان روسكين ) ما الذي عناه إدي بقوله أن رجلي الفذ يذكر أسمي أمام صاحب المعرض
اشتدت شفتي روسكين وبدت نظرة غريبة في عينيه فأشاح إدي بنظره متمتماً
- لقد علمت من تلقاء نفسها
- اليس بإمكانك التزام الصمت ( نهرهُ روسكين قائلاً بضيق )
- علمتُ ماذا
تساءلت وعينيها تتحركان بين الرجلان دون ثبات ومازالت ترفض رفضاً قاطعاً ما توصلت اليه فحرك إدي يديه أمامه قائلاُ
- لم أكن أعلم أنكِ تجهلين الأمر ( وأمام تحديقها به استمر ) عندما أعلمني صاحب المعرض بأن لا مكان للوحاتي الان قلتُ لهُ ساخراً وقد اغتظت منه أنه يجد مكان للوحاتك فأعلمني أن
وصمت متململاً فهمست وقد توقف نبضها
- أن
- أني ذكرتكِ أمامه
أجابها روسكين وهو يجلس على يد المقعد خلفه ويعقد يديه أمام حملقتها بهِ دون تصديق فحرك إدي كتفيه للأعلى قائلاً
- كما ترين حضرتُ لأعاتبك وعلى ما يبدو أني جعلتُ الأمور في أسوء وضع يمكن أن توضع بهِ وألان أعذراني لم تَعد لي شهية لتناول شيء ليس بعد أن أكون أنا سبب ( وأشار بيده بينهما ولكن أي منهما لم يكُن ليلاحظه بتلكَ اللحظة وقد توقفت عينيها على روسكين والاحمرار يتصاعد الى وجهها ليحتقن بقوة فأضاف مشيراً للباب ) سأخرج .. قد أراكما بالمقهى .. وقد لا أفعل .. ما الذي فعلته الان
أضاف واضعاً يديه بجيب بنطاله وهو ينقل نظره بينهما فأرخى روسكين يديه أخيرا قائلاً وعينيهِ تَنُمان عن صدقٍ كبير
- أقسم أني لم أقل لهُ شيء الا أن أراد عرض لوحات ذات مستوى عالي فلينظر الى لوحاتك وسيرى .. لستُ السبب بعرض كل تلك اللوحات لا تفكري بهذا .. كما أنكِ لستِ بحاجة لأحد ليتوسط لك لتعرض لوحاتك
تراجعت والبرودة تسري الى جسدِها وظهر الألم العميق في عينيها فأشاحت بوجهها وتحركت بخطوات واسعة نحو الباب الخارجي لتخرج وتُسرع بهبوط الإدراج فتحرك روسكين ليصل لمنتصف الغرفة ثم توقف في مكانه مجبراً نفسهُ على البقاء فتخطاهُ إدي قائلاً
- أن كنتَ لا تريد لحاقها فسأفعل أنا فأنا أعرف ما يدور في عقلِ تلكَ الفتاة ألان
- توقف ( منعه روسكين قائلاً فتوقف إدي ناظراً إليه فتابع ) دعها بمفردها أن هذا ما تُريده
حرك إدي رأسه نحو الباب ثم عاد نحو روسكين قبل أن يقول وهو يتنهد
- أنت تعرفها ولا شك .. ماذا حدث للعشاء .. أمزح
أضاف بسرعة لنظرة روسكين الفظة ثم تهاوى على المقعد متذمراً من نفسهِ لتصرفه .

أخذت تسير بخطوات متمهلة دون توقف على جانب الطريق وعينها دامعتان دون أن تنزلق دموعها من عينيها لتقترب أخيراً بخُطوات بطيئة من الدرجات القليلة للمنزل لتجلس عليها وتُحدق بالحديقة المظلمة أمامها دون رؤيتها لشيء فالتشوش مازال يحيط بها والشحوب لم يفارقَ وجهها أنتفض قلبها انتفاضة صغيرة لم تصل الى جَسدِها عند سماعها لانفتاح الباب خلفها لم تتحرك ولم تنظر رغمَ سماعها لصوت القدمين التين تقتربان منها لتشعر بالرجل الذي جلسَ بجوارها دونَ النظرِ إليها وقد ثبت عينيه على ما أمامهُ رغبت بالقفز من مكانها والجري بعيدا بعيدا ولكن قدميها لم تكن لتسعفانها
- هل أنتِ أفضلُ حالاً الان ( قطع الصمت بينهما قائلاً ذلكَ بصوت بارد خالي من المشاعر قبل أن يُحرك رأسه نحوها متأملاً وجهها فأجبرت نفسها على ثبات عينيها بعيداً وهي تطبق شفتيها جيداً فأضاف ) أجل بإمكانك التزام الصمت بالقدر الذي تُريدينه وبإمكانك رفض النظر الي وعدم محادثتي مرة أخرى وبإمكانك الإسراع للخارج لتسيري على غير هدى وبإمكانك فعل الكثير ولكن ما هي نتائج هذا كله
- لا تبرر لنفسك ( قاطعتهُ مشددة على كلماتها فحرك شفتيه بتجهم قائلاً )
- لن أبرر لنفسي ما أعلم أني لستُ نادماً عليه
حركت رأسها نحوه لتلاقي عينيه دون قُدرَتِها على تصديق قولهُ قائلة
- لستَ نادماً على هذا هل أعلمتُكَ أني بحاجة لمساعدتك ألا تدرك مدى السوء الذي سبته لي بتصرفك
- أنت تبالغين بتصرفاتك هذهِ لا أعلم لما تفعلين هذا حقاً لا اعلم
- روسكين لارس أنت أخر شخص هنا يدعي أنكَ لا تعرف كم هي مهنتي مهمة لي وكم شعرتُ بالإهانة لمجرد أنكَ قد طلبت من صاحب المعرض أن يقبل عرض لوحاتي أتدرك معنى هذا
- أجل أن لوحاتُكِ سيئة لأبعد الحدود والا لما أحتاج الأمر لكي أطلب من ذلكَ الرجل عرضها وما كان ليعرضها الا أكراماً لي أنا ( قاطعها قائلاً ذلكِ بحدة جعلتها دموعها تلمع داخل عينيها فرفع حاجبيه مُستمراً وعينيه تتأملان بعمق عينيها ) اليس هذا هو ما كنت تقومين بالتفكير بهِ متجاهلة تماما أن صاحب ذلك المعرض لهُ ذوق فني وخبرة واسعة وآخر ما يريده أن يسمع اقتراحا من شخص لا يمسُ للفن بصلة وينفذ لهُ طلبه وهو عرض لوحات تخصك فما بالك بجعله يطلب منك الاستمرار بعرض لوحاتكِ لديه هل تعتقدين ولو لوهلة أن هذا ممكن
- ولما لا
- بربكِ ( همس لقولها فحركت رأسها قائلة بإصرار )
- لو لم ترى لوحاتي سيئة لما كنتَ لتذكر لهُ الأمر حتى
- هل أنت حقا مقتنعة بما تقولينه .. كل ما هناك أني رأيته في مأدبة عشاء وعلمتُ بأنه صاحب معرض فني وأخذنا بتبادل الحديث ولما لا يشدُني هذا ربما فيما مضى كنت لأمر عليه مرور الكرام ولكني أعرف فنانة رائعة وأثناء الحديث قلت له أن عليه رؤية لوحاتك وكنت صادقاً بقولي ومازالتَ فأنا أحبَ ما ترسمينه وكل ما قاله لإدي على سبيل السخرية منه ليس الا فهو نفسه كان ليرفض أن يعرض لوحاتك لو لم تكن بالمستوى المطلوب وكان تخلص منكِ ولم يطلب منكِ الاستمرار معه
- أتعلم .. دعني وشأني
- وان لم أفعل ( تنهدت قائلة )
- أنت تسبب لي الألم باستمرار
- لقد كانت نيتي سليمة عندما قلت لرجل ذلك ولكنك من يبالغ عندما يتعلق الأمر بي .. لما يا ترى ( لمحته بنظرة جانبية دون قدرتها على النظر إليه ثم اشاحتهما فأضاف وهو يُتابعها ) هل أعُلمكِ لماذا ( نظرت إليه بحذر لقوله فاستمراً بهمس وعينيه تتنقلان بعينيها ) لأن ما بيننا لا يستطيع شيء جعله يتلاشى ( وأحاط ذقنها بيده وهو يستمر ) لاشيء أبدا .. لا شيء
أرخت جفنيها متهربة من عينيه قبل أن تنظر نحو باب الفيلا الرئيسي فأرخى يده التي تحيط ذقنها ونظر بدوره نحو الباب الذي توقفت أمامه سيارة أرثر لتترجل منها ميغ فاستقام بجلسته وقد أغمقت عينيه بينما ضمت يديها اليها وقد شعرت ببرودة مفاجئة تنسل إليها
- أنتما هُنا .. أنها ليلة جميلة اليس كذلك
أضافت ميغ لجلوسهما خارجاً وهي تقترب منهما فأجابها روسكين باقتضاب
- أنها كذلك
- جيد أنكما هنا دعوتُ أرثر لشرب الشاي ويسرنا مشاركتكما
- ليس أنا ( تمتمت جويس وتحركت واقفة وقائلة وهي تستمر ) سأخلد لنوم عمتُم مساءً
تحرك روسكين بدوره بعد قولها دون أن ينظر اليها لينزل الإدراج قائلاً لميغ قبل أن يتخطى عنها
- اعذريني أنا أيضاً
نظرت ميغ نحو جويس التي اختفت بالداخل ثم حركت رأسها نحو روسكين المغادر قبل أن ترفع حاجبيها وتحرك رأسها بيأس .

لمحها روسكين بنظرة بطيئة وهو يقوم بمسح زجاج سيارته الأمامي في صباح اليوم التالي وهي تقترب منه متمتمة تحية الصباح باقتضاب شديد لتفتح الباب وتجلس فأعاد مساحات الزجاج الى مكانهم وجلس في مقعده قائلاً قبل أن يتحرك بسيارته
- لا يبدو أنكِ أمضيتي ليلةَ جيدةَ
- لا لم أمضي ليلة جيدة للأسف
أجابته باقتضاب فلم يحاول معاودة الحديث وقد أنشغل بالقيادة بينما تعلقت عينيها بالخارج والسيارة تعبر بهم بسرعة معتدلة لا تشعر برغبة بالحديث ولكن صمته أثار فضولها فنظرت إليه لتراه مركزا على ما أمامه باسترخاء والتفكيرُ بادياً عليه فنقلت نظرها بشعره الأسود الرطب وذقنه الأملس قبل أن تشيح بنظرها عنه فهو يبدو بأفضل حالاته كالعادة أما هي وقد عقصت شعرها بالخلف وارتدت قميصها الأسود الذي يزيد شحوب وجهها حركت يدها نحو المذياع لتديره عله يكسر الجو المحيط بهما وانشغلت بوضعه على إذاعة تروقها ثم عادت للجلوس جيداً في مقعدها لتتنهد وهي تسترخي في جلستها ثم تعود بنظرها إلى المذياع الذي غيرت قناته تلقائياً فمد روسكين يده ليعيدها وهي تراقبه وقد غاص قلبها ببطء شديد وهو يتمهل بأبعاد يده ليعود بها إلى المقود من مجرد فكرت أن تلامس يدُه ركبتها أغمضت عينيها تُريد الخروج من أفكارها وحركت رأسها نحو النافذة الجانبية لاحظ روسكين تشابك أصابعها بحجرها فتساءل وهو يدعي انشغاله بالطريق
- ما الذي يدعو الى كلِ هذا التوتر
- ماذا .. أنا لست متوترة .. ولم قد اتـ
أبتسم لأجابتها المتلعثمة مما جعلها تبتلع كلماتها فلمحها بنظرة جانبيه قبل أن يقول
- مازلنا في بداية الطريق وأن أستمريت بهذا الشكل ستكونين بوضعٍ سيء لذا أسترخي وتمتعي بما يجول حولنا ولا .. تدعي رفقتي توترك
- رفقتك لا توترني
أحست بالرضا لجوابها الهادئ والذي أظهر عدم اكتراثها بقوله فسألها بهدوء ومازالت عينيه على الطريق
- ما الذي يوتركِ إذا بهذا الشكل
- لم أحصل على ليلة هانئة
- أمازلت تفكرين بأمر المعرض واللوحات
- ألا ترى أن الأمر مهم لي ويحتاج مني لتفكير به
- بلى
- جيد نحن متفقان على شيءٍ ما أخيراً
- ونتفق في أشياء أخرى .. أم أنكِ لا تلاحظين ذلك .. لن أصدقكِ أن أنكرت ذلك ( رمشت جيدا قبل أن تعقد يديها بتجهم ملتزمة الصمت فتساءل وابتسامة خفيفة تداعب وجهه ) اليس لديكِ ما تقولينه
- لا
- لا أصدق
- لن أنجرف وراء حديثك
والذي تنوي به إيقاعي بلساني أضافت في سرها فلمحها بنظرة لتتوسع ابتسامته قبل أن يعود إلى ما أمامهُ قائلا وهو يرفع حاجبيه بخفة
- ضبطني إذا
- الا أفعل دائما ( أجابته مدعية عدم الاكتراث فهز رأسه بالنفي قائلا )
- لا
- آوه يالغرور الرجال ( ضحك لقولها مما جعل تجهمها يخف وهو يقول )
- إنه لسيرني حقا مرافقتك
- لا تعتمد على ذلك كثيراً فمازالتُ غاضبة منك لما سمعته البارحة
- أمازلت تجهدين نفسك بالتفكير العميق والتحليل
- ألا تفعل أنت هذا ( حرك رأسه بحيرة متعمداً تجاهل اجابتها فأكدت ) لا تحاول النفي فما كنتَ لتكون ما أنت عليه الآن لولا ذلك يا .. رجل الأعمال أم علي القول يا صاحب أمبراطورية لارس
- هل حقا تكرهين هذا
قال لتعليقها الجاف فحركت كتفيها قبل أن تجيبه بتنهيدة وهي تسترخي بجلستها
- لا أكرهه ولا أحبه .. لا أبالي تفي بالغرض أم تحتاج
- لا لقد وصلتني الفكرة تماماً ولا أحتاجُ للمزيد من الشرح
قاطعها قائلاً وهو يبطئ من سرعة سيارته مما جعلها تحرك نظرها بالمتاجر التي توقفوا قربها بحيرة وهي تقول
- لم نصل بعد
- أعلم أترين ذاك المتجر ( وأشار بيده الى أحد المتاجر فهزت رأسها لهُ بالإيجاب وهي تتابعه فأضاف ) يحتوي على الكثير من الملابس الرائعة والأنيقة فأذهبي وأشتري لنفسك شيئا جيد وتخلصي من هذهِ التي تردينه فنحنُ لا نقصد جنازة أحد ( رفعت حاجبيها ببطء لقوله ونظرت إليه فهز رأسه مؤكدا وقائلا ) أسرعي دون مجادلة
- هل أبدو بهذا السوء
- أقولي أني سأدفع ثمن ما تشترينه حتى لو كلف ثروة يفي بالغرض ( هزت رأسها متمتمة )
- تماما
وتحركت مغادرة السيارة لتختفي داخل المتجر لنصف ساعة قبل أن تخرج منهُ ليتأملها روسكين من رأسها حتى أخمص قدميها ببطءٍ قبل أن يعود بالعكس وهي تقترب من سيارته لتصعد بها وقد أسدلت شعرها لتتراقص حوافه عند كتفيها وارتدت تنورة زرقاء غامقة تتناسق وقوامها وحملت سترتها المخصرة بيدها مكتفية بارتداء القميص الحريري الأبيض الرقيق بالإضافة لارتدائها حذاء عالي الكعبين ليزيدها أناقة ووضعت بعض من أحمر الشفاه الامع الذي تحتفظ به بحقيبتها على شفتيها متسائلة وهي تجلس بجوارها بكل هدوء
- والان ( رفع حاجبيه وقد حاول إخفاء وميض يشع بعينيه قائلاً وهو يحرك شفتيه )
- لا بأس بك
توقفت يدها التي كانت تغلق بها الباب عن الحراك لجزءٍ من الثانية ثم أغلقته وهي تبتسم بتصنع وتضع كيس حاجياتها بالإضافة لسترتها بالمقعد الخلفي قائلة
- تستطيع متابعة سيرك الان ( تحرك بسيارته دون قول شيء ومر الوقت بسرعة وهم يتنقلون من مكان لآخر )
- مازال علينا قصد فورن
هزت رأسها بالإيجاب وهي مشغولة بتناول الطعام الذي أمامها وابتلعت لقمتها قائلة
- أمامنا الكثير وقد لا ننتهي اليوم فمازال علينا إلقاء نظرة على ما سيقدم بالحفل بالإضافة لقالب الحلوى و
- إنها الرابعة فقط ( قاطعها قائلاً وأستمر وهو يتناول كأس الماء عن الطاولة ) ولن ننتهي اليوم كما قلتي لذا سنعرج على أحد الفنادق لنمضي الليلة ثم نتابع بالغد ولا تقترحي علي أبداً أن نعود الى ناربون مساءً ونعود منها صباحا
مضغت لقمتها ببطء قبل أن تقول بتفكير
- ما كنتُ لأطلبَ منكَ هذا ولكن بما أننا بشتاور لمَ لا نتجه نحو منزل والدتي لقضاء الليلة لن يَسُرها قضائي الليلة في أحد الفنادق وأنا موجودة بجوار منزلها
- لن تعلم بهذا ( قال وهو يعيد الكأس الى مكانه وعندما التقى نظرها المعاتب أضاف ) أنها بكل تأكيد لن تمانع وجودك بمنزلها ولكن ما سيكون قولها بوجودي
- أنت تبالغ أن والدتي ( توقفت عن المتابعة مفكرة بقول جيد تقوله فتابع عنها )
- سيدة كريمة ومضيافة
- إنها كذلك ( اعترضت على سخريته المبطنة فحرك حاجبيه قائلاً ومدعي الحيرة )
- وهل قلتُ غير هذا ( رمقتهُ بغيظ ثم تجاهلته منشغلة بطبقها )
- الا تعتقدين أنه كان علي إحضار زهور أو شيء ما معي
قال والسيارة تقترب من منزل والدتها ليوقفها فابتسمت قبل أن تضحك قائلة
- أنت لا تود أمي حقاً
- لم اقل ذلك ( قال وهو ينظر نحو ساعته مضيفا ) انها الثامنة أرجوا أن نجدها
- لدي مفتاح احتياطي ( قالت وهي تغادر السيارة ومبادرة والدتها التي فتحت لها الباب فور رؤيتها ) عمتِ مساءً ( وتخطتها لداخل مستمرة بينما تعلقت عيني جاكلين بروسكين ) أنتِ خارجة
- كيف أنتِ
بادرها روسكين بدوره وهو يدخل فأغلقت الباب وحدقت بهما وهي تحكم ارتداء الحلق بأذنها وقد ارتدت ثوباً أسود لامع قائلة
- بخير وأجل خارجة وما الذي تفعلانه هُنا
نقلت نظرها بينهما وهي تتخطى عنهما نحو الطاولة لتتناول قطعة الحلق الأخرى وترتديها فتبادلت جويس وروسكين النظرات قبل أن تخفي جويس ابتسامتها لرفع روسكين لحاجبيه قائلاً
- كنا بالجوار ففكرنا بالمرور
- والمبيت لديكِ ( أضافت جويس )
- المبيت ( رددت جاكلين ونظرت اليهما من جديد وهي تتحرك نحو غرفتها لتتناول حذائها وترتديه مضيفة ) أنتما على الرحبِ والسعى ولكن علي الذهاب ألان لو أعلمتماني مسبقاً لألغيت خروجي الليلة فتصرفا على حريتكما لن أغيب كثيراً ربما ساعة ( وعادت لتظهر من غرفتها بينما أسندت جويس نفسها على ظهر المقعد خلفها وقد أنشغل روسكين بتأمل أحدى التحف الموضوعة على الرف ) وربما أكثر لذا لا تنتظراني يوجد طعام بالمطبخ ولا أعتقد أنكم ستحتاجون لشيء ( وتوقفت وهي تحمل حقيبتها ومبتسمة لجويس قبل أن تقترب منها وتقبلها على خدها قائلة ) سرني حضورك .. عندما أعود نتحدث .. تمنيا لي سهرة موفقة
- سهرة موفقة ( تمتمت لها جويس بود فلمحت روسكين بنظرة قائلة )
- وأنتَ أيها الشاب الن تتمنى لي سهرة موفقة
تأملها روسكين وابتسامة ماكرة تداعب شفتيه قائلاً
- لا أعتقد أن أحداً سيقع نظره عليك الليلة ولا يتمنى مراقصتك ( توسعت ابتسامتها واقتربت منه قائلة )
- أنت فتى طيب
وعقصت خده مما جعل جويس تضم شفتيها مخفية ابتسامتها لنظرات الغيظ التي ظهرت على وجه روسكين فتحركت جاكلين نحو الباب وهي تقول
- عليكما أن تعذراني الان ولا أعتقد أنكما ستحتاجان لشـ ( توقفت عن المتابعة وعادت لتنقل نظرها بينهما قبل أن تحرك يدها مشيرة لهما وقائلة والتفكير بادٍ عليها ) لدي سؤال لا أستطيع تجاهله أكثر فهلا أعلمتماني كيف تخرجان وتترافقان وكأنكما لم تكونا يوماً على علاقة و
- أمي .. نحن صديقان
أسرعت جويس بمقاطعتها قائلة وقد فاجئها قول والدتها التي عادت لتُمعنَ النظر بها ثم نقلت عينيها نحو روسكين قائلة ببطء
- صديقان إذا .. من تخدعان
- أمي
- علي الإسراع وإلا تأخرت
قاطعتها قائلة قبل أن تتحرك نحو الباب وتختفي فتنهدت بعمق ثم حدقت بروسكين قبل أن ترق ملامحها قائلة
- إنها أمي
- لا أذكر أني فعلت ما يجعلها تتصرف معي بهذا الشكل
- لستَ المقصود
- من المقصود إذا ( وحرك رأسه مستمراً باقتناع مزيف ) كل الرجال
تحركت نحو المطبخ وهي تحرك كتفيها قائلة
- ربما لا أعلم ولكن بعد ما جرى بينها وبين والدي لم تعُد تثق بهم
- الاحظ هذا ( أجابها وهو يتبعها قبل أن يستمر ) ما السبب الحقيقي وراء ما حصل بينهما فعدم اتفاقهما بعد الزواج ورائه أمرا ما
فتحت الثلاجة مخرجة منها زجاجة عصير البرتقال قائلة وهي تتحرك لتحضر كوبان
- لقد أغرمت به ووثقت به الى درجة غير معقولة و .. وما أن .. أن
- تعرف بأخرى ( تساءل لترددها بالقول فهزت رأسها لهُ بالإيجاب وسكبت العصير بالكوب وقدمتهُ له قائلة )
- أجل ولكن هذا لم يكن سبب خلافهم الأول فلم تكتشف ذلك بدايتا بل اكتشفت ذلك حين اتفقا على الانفصال فأسرع بذلك وكأنه كان ينتظر هذا والأسوء أنه في اليوم التالي لتوقيع أوراق طلاقهما وانتهاء كل شيء كان هو يعقد قرانه على سكرتيرته مساءً ويسافران معاً وتريد منها بعد كل هذا أن تثق بالرجال
رفع حاجبيه بتفكير قبل أن يقول ببطء وهو يُسند نفسه على الثلاجة
- أرى أن عليها أن تتخطى هذا فلقد مر زمن
- إنها تحاول .. هل أنت جائع
- بعد تلك الوجبة لا
- حسنا سأذهب للاستحمام
وتخطت عنه خارجة فتبعها متجها نحو الأريكة ليجلس عليها ويضيء التلفاز بينما اختفت داخل غرفتها فقال وهو يسترخي بجلسته
- عليكِ بالإسراع فالمباراة على وشك البدء ( أطلت برأسها ناظرة اليه بحيرة وقائلة )
- لستُ من محبي مشاهدة كرة القدم
- ليس أنت بل أنا
- ولم علي الإسراع
- لأني سأستحم بعدك ويجب أن أشاهد المباراة منذُ بدايتها ( رفعت حاجبيها قائلة )
- محاولة جيدة ( وعادت نحو غرفتها مستمرة ) ولكن لا سأستحم أولاً
- لستِ مضيافة جيدة
- لا لست كذلك .

- هل بدأت
تساءل وهو يتخطى عنها وقد حملت الصينية التي بها كوبان من القهوة ليقف أمام التلفاز وهو يقوم بتجفيف شعره المبتل وقد عاد لارتداء بنطال الجينز واكتفى بالبقاء بالفانلة البيضاء فوضعت الكوبان على الطاولة قائلة وهي تنظر نحو التلفاز
- مازال لديك وقت لتُسريح شعرك .. يمكنك استعمال الغرفة المجاورة لغرفتي
أضافت وهي تجلس على الأريكة وتتناول كوبها فاختفى لدقائق ثم عاد نحوها ليجلس بجوارها قائلا وهو يتناول كوب القهوة
- رائحتها زكية ( هزت رأسها موافقة وقائلة لإنشداده بالتلفاز وقد بدأت المباراة )
- لم أكُن أعلم أنك من المغرمين بهذهِ اللعبة
- أنا كذلك ولكني نادراً ما أستطيع الجلوس أمام التلفاز ومتابعتها ناهيك على أنه من المستحيل أن أتجه الى الملعب لمشاهدتها
- ولم لا الا تملك ثمن التذاكر ( تساءلت مداعبة فأبتسم دون أن ينظر اليها قائلا )
- لا أملك الوقت الذي سأضيعه وأنا أحاول الخُروج من هناك
- أقنعتني
تمتمت وهي تهز رأسها باقتناع ثم ترفع كوبها لترتشف منهُ ملتزمة الصمت ومحدقة بالتلفاز لتشعر بعد قليل بالدوار من المتابعة فنظرت اليه لترى عينيه ثابتتان على الشاشة والتركيز بادٍ عليه فأخذت تتأمله دون أن يشعر بها قبل أن تعود بنظرها الى ما أمامها وترفع كوبها نحو شفتيها وعقلها بعيد جدا عنها وما أن أنهت ما به حتى وضعته على الطاولة أمامها وعادت بظهرها للخلف قائلة بملل
- انها مُملة
- ليست كذلك ( أجابها بابتسامة صغيرة ومازال نظره معلقاً على ما أمامه فقالت ساخرة )
- آه لا وما الذي أعرفهُ أنا عن ركل الكرة ( ونظرت الى ساعتها مستمرة بكسل ) أتعتقد أن والدتي ستتأخر أكثر من هذا
- ربما فلقد قالت الا ننتظرها
هزت رأسها موافقة وأسندته للخلف بكسل , حرك رأسه نحوها بحيرة لصمتها الذي طال ليتوقف نظره على وجهها المنحني باتجاهه وقد أغمضت عينيها لتغفوا دون أن تدرك فرقت ملامحه وأخذت عينيه تتأملانها بحنان ممزوج ببعض الألم قبل أن يحرك يدُه نحوها ببطء ليجذب رأسها اليه برقة ليستقر على كتفه ومال برأسه نحو رأسها وهو يتنهد هامساً بصوتٍ بالكاد سمعهُ هو
- اشتقت لك
وعاد بنظره نحو التلفاز دون تركيز وعينيه شاردتان , فتحت جاكلين باب منزلها لتدخل مغلقة إياه خلفها ببطء وعينيها تتوقفان على روسكين الذي عقد يديه معاً ومد ساقيه للامام مسترخياً في جلسته وقد غط في نوماً عميق ورأسه يُلامس رأس جويس المستقر على كتفه وقد عكس نور التلفاز عليهما فرفعت حاجبيها وهي تخطوا نحوهما قبل أن تقول
- ايها الشابان ( انتفضت جويس بينما فتح روسكين عينيه محدقاً أمامه لجزءٍ من الثانية دون إدراكه أين هو قبل أن يحرك رأسه نحو جويس التي تحركت جالسة جيداً وهي ترمش وترفع يدها نحو عينيها فحرك عينيه نحو جاكلين التي استمرت ) انها بعد منتصف الليل وحقاً أملكُ غرفا في منزلي لذا لستما مضطرين لنوم هنا
تحرك جالسا مسنداً يديه على ساقيه وهو يمرر أصابعه بشعره من الأمام فتساءلت جويس بتشوش وهي تُحدق بوالدتها
- كم كم هو الوقت
- بعد منتصف الليل
- كنا .. المباراة ( تمتمت وحدقت بظهر روسكين الذي حرك رأسه محاولاً الاستيقاظ جيدا وهو يقول )
- أي غرفة سأستعمل
- يمكنك استعمال غرفة الضيوف
أجابته جاكلين وهي تشير بيدها نحو الغرفة المجاورة لغرفة جويس فنهض متجهاً نحوها ومتمتاً
- عمتما مساءً ( تابعته جويس قبل أن تعود نحو والدتها التي أضافت )
- أسرعي لغرفتك والا عُدتِ لنوم هنا
هزت رأسها موافقة دون تركيز وتحركت نحو غرفتها لترتمي على سريرها وتنام بعمق
- صباح الخير
تمتمت بابتسامة لوالدتها في التاسعة صباحاً وهي تخرج من غرفتها وتحرك ذراعيها إلى الاعلى بكسل فرمقتها جاكلين وهي تحتسي كوب القهوة الذي بيدها وقد جلست قرب الطاولة تدون شيئاً
- تبدين سعيدة
- ولما لا ( قالت متسائلة وهي تتحرك نحوها مستمرة ) كيف كانت سهرتك
- جديدة وأنتِ
- جيدة أيضا
- لاحظت ذلك ( أقترب حاجبها من بعضها لقول والدتها المبطن قبل أن تقول ببطء )
- ماذا تعنين بهذا
- لا شيء ( أجابتها وهي تحرك كتفيها مدعية الحيرة فرفعت جويس حاجبيها بتذمر ولكنها تجاهلتها مشيرة لها برأسها نحو غرفة روسكين وقائلة ) لم لا توقظينه فأليس تُعد الإفطار لكما
تأملت والدتها قائلة
- هل تريدين التخلص منا بسرعة
- لا ولكن ميغ اتصلت منذُ قليل وسألتني أن كنتما عرجتما إلى هنا ( وتناولت ورقة من تحت أوراقها مستمرة ) وأملت علي هذه الحاجيات تريد منكِ إحضارها معك .. إنها تتصرف كعروس في العشرين ألا تفعل
تناولت الورقة من والدتها وهي تجيبها
- لا ( ونقلت نظرها بما تحتويه الورقة قبل أن تهز رأسها قائلة ) سأمضي نهارا طويلاً دون شك
- لستِ مجبرة على ذلك
- إنها عمتي بالإضافة لكوني وصيفتها
- انها تستغلك
- لا تفعل ( أجابت والدتها المنشغلة بشرب قهوتها بهدوء وهي تعيد الورقة إلى الطاولة مستمرة ) سأوقظ روسكين ونتناول الإفطار ثم نغادر
- عودا إلى هنا أن لزمكما يوماً أخر
- سنفعل
أجابتها وهي تتحرك نحو غرفته لتفتح بابها ببطء قبل أن تدخل وهي تبتسم برقة لرؤيته ممداً على بطنه وقد أستقر الغطاء حتى ظهره ووضع إحدى يديه تحت الوسادة بينما ذراعه الأخرى امتدت خارج السرير نحو الأرض فاقتربت ببطء وعينها لا تفارقان وجهه المائل إلى أسفل وقد أستقر قرب حافة السرير لتنقل نظرها عن وجهه إلى محفظته المستقرة أرضاً وعلى ما يبدو أنه قد أفلتها من يده الممدودة باتجاهها فانحنت ببطء لتتناولها ولكنها تجمدت في مكانها وعينيها تتوقفان دون حراك على الصورة التي ظهرت لها من المحفظة وقد همت برفعها ليتوقف الزمن بها وتثبت عينيها على ضحكتها المرحة وقد أمالت برأسها ليهدل شعرها بكل عفوية وقد جلس روسكين بجوارها وهما يحملان قرني بوظة أغمضت عينيها ببطء وتركت المحفظة من يدها لتعود إلى مكانها لترفع نظرها إلى وجهه وقد تناثر القليل من شعره بعفوية قرب جبينه فاستقامت ببطء بوقفتها وغصة بحلقها وأخذت بالتراجع ببطء دون إصدار أي صوت لتخرج من الغرفة وتغلق بابها ببطء
- الا يريد الاستيقاظ
سؤال والدتها أعادها إلى ما حولها ولكنها لم تستطيع النظر إليها فحركت رأسها قائلة بهدوء شديد وهي تتحرك نحو الحمام
- سأوقظه عندما يجهز الإفطار
أحكمت إغلاق الباب خلفها واستندت عليه ودموعها تهدد بالانهمار من مقلتيها كيف نسيت أمر تِلكَ الصورة ولكنه لم يفعل ويحتفظ بها بمحفظته رفعت يدها إلى قلبها وهي ترفع رأسها إلى الأعلى مسنده إياه بالباب خلفها
- جويس .. هل أنتِ بخير
خرجت من شرودها لدى سماعها صوت والدتها الحائر فقالت بصوتٍ مرتجف رغماً عنها
- ولمَا لا أكونُ كذلك
- لا أعلم حسبتكِ .. إنسي الأمر قهوتكِ سَتبرُد
- قادمة
قالت وهي تقترب من المغسلة لتغسل وجهها جيداً بالماء وتتنفس بعمق شديد محاولة أعادت اللون إلى وجهها قبل أن تخرج لتجلس بالمقعد المجاور لوالدتها وتناولت قهوتها بهدوء فقالت جاكلين قاطعة الصمت بينهما رغم انشغالها بما أمامها
- إذا أنتِ ورسكين أصدقاء ألان ( هزت رأسها بالإيجاب وهي تحيط كوبها بكلتا يديها فتابعت والدتها دون رفعِ نظرها عما أمامها ) علي أن أسديكِ نصيحة ( ورفعت نظرها إليها لتلاقي عينيها مستمرة بهدوء ) لا يوجد صداقة بين رجل وامرأة كانا يوماً ما متحابين
- يمكنك القول اننا .. مجبران على هذا الان فعمتي وأرثر تركا اعداد الزفاف لنا
- قولكِ مجبران لا يعبر عما رأيتهُ ليلة أمس فمجبران أي أنكُما لا ترغبان بالتواجد معاً وما رأيتُه عكسَ هذا
- ما هو عكس هذا وما الذي رأيته ليلة أمس
قالت بيأس وعينيها تمعنان النظر بوالدتها التي أجابتها وهي تعود لأوراقها
- كنتما نائمان والواحد منكما مستنداً على الأخر
- وماذا في ذلك ( قالت معترضة بغباء رغم إدراكها لهذا فنظرت إليها والدتها وهي تفتح عينيها جيداً فأضافت بحده أقل ) إنهُ أمر أعتدتُ عليه فيما مضى ولم .. أتعافى منهُ بعد .. حتى الان
أخذ صوتها بالانخفاض فما تقوله لا معنى لهُ بتاتا
- أنتِ لم تعلميني للان سبب انفصالكما أو من قام منكما بهذا ولكني أرى أن عليك الحذر وعدم الانجراف وراء مشاعرك التي حتى الان مازالت تميل إليه ( التزمت الصمت بتوتر ووالدتها تستمر ) قد يبدو لكِ رجل جيد وفتى أحلامك و
- إنه رجل جيد ( قاطعة والدتها قائلة وهي تدعي انشغالها بكوبها فاستمرت والدتها وكأنها لم تقاطعها قائلة )
- وهذا كله ليس أساساً للارتباط وبناء مستقبل وإنجاب الأطفال قد يكون رجلاً جيد وزوجاً مناسبا ولكن ليس أباً جيد
- إنه أب جيد
- ربما وربما لا
- الى أين تريدين الوصول ( تمتمت بيأس فحركت جاكلين كتفيها قائلة )
- كل ما أريده هو أن تنظري جيداً ليس الا وأريدُ أن تعلمي أن قراركِ مهما كان سأدعمه ( وحركت يدها محتضنة خدها وقد مالت نحوها وعينيها لا تفارقان عيني جويس مستمرة باهتمام ) أنا أثقُ بكِ جداً وأعلمُ أنكِ ستفعلين الصواب وما ترينه لصالحك
- أحقاً ( همست فهزت والدتها رأسها لها بالإيجاب قائلة بحنان )
- أجل أنت فتاة رائعة ولكنكِ لا تدركين ذلك ( ابتسمت لقول والدتها فابتسمت جاكلين مستمرة ) كنتِ دائما الأفضل بيننا .. أنا ووالدك ( وحركت حاجبيها متنهدة وهي تعود بيدها نحو قلمها مستمرة بمرارة ) لا أعلم حتى الان كيف أنجبتُ طفلة رائعة من ذلكَ الـ .. أنسي الأمر
قطعت كلماتها قائلة فتحركت جويس لتطبع قبلة على خدها هامسة
- أحبكِ ( وضمتها إليها فابتسمت جاكلين محدقة بها وقائلة بحنان وهي تشير برأسها )
- أيقظي ذلك الشاب والا جعلتني أفعل ذلكَ بنفسي ولا أعتقد أنهُ سيُسر لرؤيتي كثيراً
- أنت متحاملة عليه
- أجل أنا كذلك ولم لا أكونُ كذلك وقد أستطاع بكل سهولة التلاعب بقلب طفلتي الوحيدة
أكتفت جويس بالابتسام قبل أن تستقيم بوقفتها قائلة
- من الأفضل أن أوقظه ( وتحركت نحو غرفته لتطرق على بابه عدت مرات وهي تفتح الباب قائلة بمرح مزيف ) روس .. روسكين حان وقتُ الاستيقاظ .. هيا ( تحرك رأسه نحوها ومازال كما تركته ليُحدق بها من خلال عينيه النصف مغلقتين قبل أن يُحرك يده مبعداً شعره الى الخلف ويستدير في سريره مستلقي على ظهره فاستمرت بابتسامة مخفية خلفها كل ما يختلج بصدرها ) الإفطار معد .. وأنا بانتظارك .. لا تتأخر .. أستفعل
أبتسم بكسل متسائلاً
- كم الوقت
- التاسعة والنصف ( هز رأسهُ من جديد بالإيجاب وداعبت شفتيه ابتسامة ومازالت عينيه الناعستان معلقتين بها وهو يجبها )
- حسنا لن أتأخر
تراجعت للخلف ببطء مغلقة الباب بينهما وقلبها يخفق بداخلها لابتسامته .

- لا أعلم بحق لمَ أنتِ منزعجة
- كان بإمكانك قول شيء أي شيء ( تمتمت بضيق وهي تصعد الى سيارته فصعد بدوره قائلا بتجهم )
- ولما لم تفعلي أنتِ بما أن الأمر أزعجك بهذا الشكل أما بالنسبة لي فلم يكن بذو أهمية
- ليس بذو أهمية أن تُحدثنا السيدة على أننا العروسان دون أن نقوم بتصحيح ذلك لها هل تعلم كم شعرتُ بالحرج
- هلا توقفتي عن التذمر ( قال بنفاذ صبر وهو ينطلق بسيارته مستمرا ) لستُ من طلب منها فعل هذا فتوقفي عن إزعاجي
أخذت تحدق بالنافذة الجانبية ولقد ساءها جداً هذا فلقد أخذت تتحدث معهما معتقدة أنهما العروسان وقدمت لهما عدداً من الأفكار وما إلى ذلك وهما صامتان وقد عجزت عن تصحيح ذلك لها وصمتها زاد من حرجها وكأن وكأن قطعت أفكارها وهي تهز برأسها قبل أن تتمتم
- أنتَ على صواب ليس الأمر بذو أهمية
لم يجبها وبقي ملتزما الصمت وقد بدا العبوس ملازما لوجهه فشغلت نفسها بالنظر خارجا إلى أن سمعت صوت رنين هاتفه فعادت نحوه وهو يحرك يده ليتناوله محدقاً بالرقم قبل أن يجيب باقتضاب شديد ومازال تركيزه منصبا على الطريق
- أجل .. ماذا ( تساؤله بهذا الهدوء الغريب جعلها تُمعن النظر بهِ لترى عينيه تضيقان قليلا وبشرته يتغير لونها ببطءٍ قبل أن يقول دون أن ترمش عينيه ) متى حدث هذا .. لا لا أفهم كيف ( قال بحدة مستمراً ) من المسئول ( وتحرك فكه بعصبية ظاهرة وهو يستمر ) فليحضر الجميع ادعي لاجتماع طارئ ألان .. لا لا يهمني متى غادروا ولا كم الوقت أريدهم جميعاً خلال ساعة واحدة أمامي .. أجل .. فالتفعلي ذلك على الفور .. حسناً
أغلق الخط وهو يقضم شفته بقوة مما جعلها تتساءل بهدوءٍ
- هناك مشكلة ( هز رأسه بالإيجاب وعينيه لا تفارقان الطريق أمامه قائلاً بجمود )
- أجل علي تغير مساري ( وغير خطَ سيره وهو يستمر ) من الأفضل للجميع أن يكون ما أفكرُ بهِ غير صحيح ( تمتم دون أن يفوتها توتره الذي يتزايد وهو يستمر ) خسرتُ لتو صفقة خسرت الصفقة لا أكادُ أصدق من الأفضل لمن تسببَ بهذا ألا يريني وجهه اليوم لماذا هذهِ الصفقة بالذات تباً تباً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق