ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الأربعاء، 7 مارس، 2012

في طريق المجهول 2

- سأفعل
أجابتها وهي تتابعها تبتعد لتعود برأسها إلى ما أمامها وقد هزها موت جيرالد أكثر بكثير مما هزها ما حدث لها فلقد كان أملها الوحيد لقد كانت تعتمد عليه طوال حياتها ما الذي ستفعله ألان من سيدير أملاكها من سيساعدها لقد حصل بايرون على ما أراده ولكن كيف ستمنعه نظرت إلى الورقة التي تحملها محدقة بعنوان مايك قريب اماندا إنها تذكره فالقد التقت به منذ بضع سنوات ولكن هل تستطيع الثقة به والاختباء لديه دون أن يعثر عليها بايرون أغمضت عينيها بألم والدموع الدافئة تنساب على خدها البارد ببطء.........
لقد فقدت صوابها لتفعل هذا ولكن جيرالد يستحق أن تلقي النظرة الأخيرة عليه قبل أن يدفنوه أخذت تتخطى الأشجار وهي تخفي وجهها بقبعتها وقد أمالتها إلى الأمام توقفت وتراجعت بسرعة خلف إحدى الشجيرات وقد أطلت على المقبرة ورأت مجموعة من الناس مجتمعين بصمت فأخذت نفساً عميقاً مشجعة نفسها انها بعيدة ولن يستطيعوا رؤيتها أطلت قليلا نحوهم لتجول بعينيها بينهم قبل ان يتوقف نظرها على جوانا وقد أمسكتها اماندا وشقيقتها لتعود وتنقل نظرها بين المجموعة ما كان اندرو وبايرون أن يتأخرا بتقديم التعازي وهاهما والحزن العميق باديا عليهما شعرت بقلبها يؤلمها كيف يستطيعوا الادعاء بهذا الإتقان انهم بقمة السعادة ألان فقد تخلصوا من جيرالد عقصت شفتها ورفعت يدها لتمسح خدها فها هي تفقد من تحبهم واحداً تلو الأخر وقفت هناك تتأمل ما يجري من بعيد وهي تشعر بالجو كئيب وقد بدت السماء متلبدة بالغيوم مما يبشر باقتراب عاصفة تراجعت للخلف من جديد مخفية نفسها خلف الشجيرات عندما اخذ الناس بالصعود بعرباتهم للمغادرة بعد أن قدموا التعازي لجوانا وهذا ما كانت لتفعله ولكن ألان وبوجود عمها واندرو الأمر مستحيل لاحقتها بنظرها وهي تسير برفقة اماندا وما أن وصلت إلى عربتها حتى أسرعت مرافقتها بمساعدتها بصعود العربة بينما وقفة اماندا تتحدث مع البير الذي بدا الغضب عليه فأسندت يوليانا رأسها على الشجرة وأخذت تراقب البير واماندا وهما يتهامسان بغضب قبل أن تصعد اماندا بالعربة برفقة جوانا فتابعت العربة وهي تتحرك لتستقيم بوقفتها مغادرة وأخذت تسير لتعود إلى الطريق التي حضرت منها ولكن ما أن تخطت الأشجار ووصلت إلى الطريق حتى مرت من قربها العربة التي تقل جوانا واماندا فرفعت نظرها إلى النافذة لتلاقي عينيها اماندا التي بدا الذهول عليها وتوسعت عينيها بذعر واضح ثم أسرعت بتحريك شفتيها قائله شيئا دون أن ترفع صوتها فاخفضت يوليانا نظرها وأسرعت بمتابعة سيرها وهي تخفض قبعتها جيدا لقد فزعت اماندا لرؤيتها لم تتوقع أن تغادر النزل ولكنها لم تستطيع البقاء هناك وهي تعلم أن جيرالد سيدفن اليوم حاولت الإسراع في سيرها وأخذت تختلس النظر حولها بحذر وهي تتابع سيرها عليها العودة للنزل قبل حلول الظلام
- آنستي ( شعرت بقلبها يغادرها فلم تستدير وتابعت سيرها بخطوات أسرع إلا أن الصوت الهامس عاد ليضيف ) ليدي يوليانا أرجوك انتظري أنا لورا ( ولكنها رفضت والقلق الكبير يتملكها فاقتربت لورا منها أكثر وهي تحاول مجاراتها في سيرها وهي تضيف ) أرسلتني السيدة اماندا
نظرت إليها بقلق وهي تتابع سيرها قائلة
- ولما أرسلتك اماندا
- عندما رأتك طلبت مني أعلامك بان لا تعودي إلى النزل
بدأت خطواتها بالتمهل ببطء لتتوقف أخيرا ناظرة إليها وهي تقول
- لما لا افعل
- تقول لك أن السيد البير علم كل شيء ولا تذهبي أيضا إلى العنوان الذي أعطتك إياه ( اختفت الدماء من وجهها وأخذت تتابع سيرها ببطء فاستمرت لورا وهي تتبعها ) ضغط السيد عليها بعد عودتها من النُزل مما جعلها تعلمه بكل شيء وقد اعتقدت أن الرجال الذين أرسلهم اندرو إلى النُزل قد وجدوك
حركت رأسها ببطء بالنفي وهي تهمس بصعوبة
- غادرت النزل خلفها مباشرة
- علي العودة ولكن هذه لك طلبت مني إعطائك إياها وقالت أن تذهبي إلى العنوان الذي بها
تناولت الورقة من لورا التي تحركت مبتعدة ففتحتها متأملة العنوان الذي تحويه ثم حركت أصابعها لتضغط على الورقة بقوة ثم تتركها تقع من يدها أرضا وتحركت متابعة سيرها سيعلمون بأمر العنوان الجديد سريعا مسكينة اماندا تحاول مساعدتها ولكنها لم تنجح سيضغط عليها البير من جديد فتعلمه بأمر العنوان الجديد لا فائدة أخرجت الورقة الأخرى وقذفتها وقد بدأت قطرات من المطر الخفيف تهبط فحركت رأسها حولها وقد بداء الناس بالجري للاختباء من المطر فاخفضت رأسها وسارت دون الشعور بمياه الأمطار التي بللت ملابسها فان ما يجول بصدرها يجعلها تائهة عما يحصل حولها أخذت تمسح دموعها التي اختلطت بمياه المطر عن وجهها وهي تتنفس بصعوبة فهناك شيء ثقيل جاثماً على صدرها كما أن الخوف مما هي به كان قد تملكها ماذا تفعل إلى أين تذهب لم تعد لديها الجُرأة لقصد احد فان كان أكثر شخصين تثق بهما اعلما أندرو بمكانها فما الذي سيفعله البقية
- انتبهي
تناهى لها صوتا قاسي من الخلف فقفزت بعيدا عن الطريق لتمر عربة مسرعة من جوارها وتقذفها بالماء الموحلة لتحدق بالعربة التي تابعت سيرها ثم بأسفل ثوبها الذي تلطخ وحركت يدها إلى خدها لتمسحه بنفور من الوحل الذي علق به ثم تجهش بالبكاء وتتحرك جارية وهي تشعر بالكره الشديد لكل سكان هذه المدينة
- متى ينطلق القطار المتجه إلى شولتز
- بعد خمس دقائق
أجابها بائع التذاكر وقد أطلت على نافذته فرفعت منديلها من جديد لتمسح دموعها وهي في حاله يرثا لها قائل
- أعطني تذكرة
- هاهي عليك الإسراع فالقطار عما قريب سيتحرك
صعدت إلى القطار لتحبس نفسها بمقصورتها وهي ليست بأفضل حال فلم تبكي بطفولتها بقدر ما بكت ألان قد تكون جبانة لهربها بهذا الشكل ولكنها لن تستطيع مواجهة بايرون كيف ستفعل هذا أن وصل إليها أو علم أين هي لن يصعب عليه التخلص منها قد يرميها عن جبل مرتفع كما كان ينوي اندرو أن يفعل ويدعي أنها رمت بنفسها شعرت بجسدها يرتجف لمجرد الفكرة , ما أن توقف القطار في شولتز حتى ترجلت منه وضمت ذراعيها جسدها لبرودة الهواء وحركت رأسها حولها تلمح المحطة الشبة خالية ولم يترجل من القطار سواها شخصين آخرين اقتربت ببطء من العربتان الواقفتان وهي تمسك قبعتها على رأسها كي لا تطير فأسرع احد الساسة نحوها متسائلاً
- إلى أين يا آنسة
- دلبروك
- لا لست ذاهبا إلى هناك
فتحركت نحو سائس العربة الأخرى والذي اتكاء على عربته مراقبا إياها لتقول
- أريد الذهاب إلى دلبروك
- لأحد بكامل قواه العقلية يتجه إلى دلبروك بهذا الجو العاصف
حركت نظرها بين العربتين الوحيدتان الموجودتان قبل أن تعود نحو السائس لتقول بإصرار
- لكن يجب أن اذهب إلى دلبروك ولا تقل لي أن هذا مستحيل
- انه ليس مستحيلا بالتأكيد ( أجابها بكسل وهو يستقيم بوقفته ومستمراً وهو يحرك يده ) ولكن الأجر سيكون مضاعفا فالذهاب إلى هناك بهذا الطقس يعد مغامرة
- سأدفع لك ( تأملها السائس مفكرا بعد قولها هذا ثم حرك كتفيه قائلاً )
- سأوصلك ولكن الدفع سيكون مقدما
اقتربت منه وهي تفتح حقيبتها لتخرج منها ثلاث قطع نقدية وتقدمها له قائلة
- أهذه تكفي ( تناولهم منها وفتح باب العربة بابتسامة قائلاً )
- تفضلي
صعدت وهي تتنفس الصعداء لتنطلق العربة بها فأسندت خدها على حافة النافذة وعينيها تحدقان بالمطر الذي لا يتوقف وبالغيوم السوداء المتلبدة وقد غطت السماء أن توجهها إلى مزرعة مارش هو الحل الوحيد الذي استطاعت الاقتناع به لأحد يعلم أنها ستذهب إلى هناك لا احد سيفكر أنها قد تكون بهذه المنطقة انها المكان الأمن للابتعاد عن بايرون ورجاله الذين يبحثون عنها  حتى تهدأ الأمور وتستطيع تمالك نفسها وعليها أعلام جينا بالحقيقة أرخت جفونها المتورمة قليلا وهي تشعر بالإنهاك الشديد فها هي تتجه إلى المجهول لو تستطيع أن تعلم ما الذي يخفيه الغد لها , تمسكت جيدا في مقعدها وقد أخذت العربة تسير بطريق وعرة منذُ وقت والمطر الغزير لم يتوقف توقفت العربة مما جعلها تتلفت حولها ثم تحدق بباب العربة الذي فتح ودخلت منه قطرات الأمطار والهواء البارد
- ماذا يجري
صاحت كي يسمعها السائس الذي فتح الباب واطل عليها فأجابها وقد ابتل تماما
- علينا تغير مسارنا فمن المستحيل الوصول إلى دلبروك أن الأحصنة مرهقة جدا والطريق وعرة بسبب انهيارات التربة
- لا نستطيع تغير مسارنا أنا لا اعرف احد هنا ولا اعلم إلى أين سنتجه
أجابته بتوتر رافضة الفكرة تماما فأشار لها بيده وهو يقول
- يوجد نزل صغير بهذا الاتجاه سنقضي الليل به ثم في صباح الغد نتابع طريقنا ما رأيك ( وأمام صمتها وحملقتها به أضاف ) لن نتمكن من الوصول بهذا الطقس وان استمرينا سنعلق في العاصفة
حركت رأسها بتوتر وضيق قائلة
- لنقصد النزل
أغلق الباب ولم تمضي لحظات حتى عادت العربة لسير فهزت رأسها بيأس فالحظ العاثر يلاحقها لم لا يحصل شيء كما خطط له
- الم تصل بعد
صاحت من داخل العربة وقد فقدت صبرها من ارتجافها المتواصل بسبب الطريق منذُ ساعة على الأقل
- أوشكنا على الوصول
أجابها السائس باقتضاب وهو يطلب من الخيول الإسراع وما أن توقفت العربة حتى ترجلت منها وهي تتنفس الصعداء وجرت بسرعة نحو مدخل النزل الخشبي ذا الطوابق الثلاثة لتقف على بابه وهي تأخذوا نفسا عميقا لتنظر إلى حيث وقفة أمرآة مشغولة بشيء أمامها فاقتربت منها
- عمت مساء
- تفضلي
أجابتها المرأة ثم رفعت نظرها لها لتلمحها من رأسها حتى أخمص قدميها ببطء فقالت متجاهلة نظراتها
- أريد غرفة
- واحدة
- اجل
- وذلك الرجل سيبقى في الخارج
نظرت إلى حيث أشارت المرأة لترى السائس يدخل وهو يمسح المياه عنه فعادت نحوها قائلة
- لا فل يحصل على غرفة أيضا
- الدفع مقدما
قالت صاحبت النزل ذات الوجه الدائري والخدين المنتفخين والشعر الخشن فوضعت يوليانا أمامها النقود قائلة
- أريد الغرفة ألان ( تناولت المرأة النقود قائلة )
- حسنا اتبعيني ولا تنزعجي فانا أفضل الحصول على الأجر مقدما فبعض النزلاء يحضرون ويتناولون الطعام ثم اكتشف أن لا مال معهم .. لما أنت بمفردك من الأفضل أن يكون معك رفيق أن هذا ليس جيد صدقيني ( أخذت تثرثر وتثرثر بينما سارت يوليانا خلفها بصمت وهي تصعد الأدراج خلفها ومازالت صاحبت النزل تستمر ) من الأفضل أن لا تسيري بهذه الطرق بمفردك لا يعلم المرء ما قد يواجهه .. تبدين مرهقة هل أنت من شولتز لا لا تبدين من هناك .. إلى أين ستذهبين ( فتحت باب الغرفة فدخلتها يوليانا مازالت متجاهلة أسئلة المرأة فتبعتها قائلة ) هل ستقيمين لمدة طويلة هنا
نظرت إليها بطول صبر قائلة
- صباح الغد أغادر وألان أريد أن أنظف ثوبي ( وأخذت تفك أزراره مستمرة ) وأريد طعاما ساخن ولتشعلي المدفئة هنا فالجو بارد
نظرت إليها المرأة بنظرات غريبة وتوجهت نحو المدفئة لتضع بها بعض الحطب بينما خلعت يوليانا ثوبها ووضعته على السرير الصغير الموجود بالغرفة وتناولت الغطاء الموضوع على السرير لتضعه على جسدها الذي لا يغطيه إلا ثوبها الأبيض الطويل الداخلي ذا الشيالات الرفيعة
- ألا تحملين معك ملابس نظيفة
- لا ( أجابتها باقتضاب وهي تقترب من المدفأة )
- يوجد لدينا بعض الملابس أن كنت ترغبين بالشراء
- أريد ثوبي نظيفا فقط هلا فعلتي
- اجل ( وتناولت الثوب عن السرير وتحركت نحو الباب مضيفة ) احضر لك العشاء إلى هنا أم تتناولينه في الأسفل
- لا اشعر بالجوع بعد
أجابت المرأة بشرود فخرجت وأغلقت الباب خلفها بينما جلست قرب النار وهي تشعر بجسدها يرتعش من البرد فرفعت يدها لحل عقدت شعرها لينسدل حتى منتصف ظهرها فحركته بيدها ليتناثر حول كتفيها وقد ابتل بعضة رفعت نظرها إلى نافذة الغرفة قبل أن تتحرك باتجاهها لتبعد الستائر قليلا بفضول وهي تسمع أصوات لتمعن النظر برجلان يقفان تحت المطر وهما يضحكان بشكل هستيري ويحاول احدهما إمساك الأخر جيداً لفقدانه لتوازنه وبدا أنهما يعانيان من أثار الإكثار من الشراب أعادت الستارة وعادت نحو المقعد لتشرد بالنار المشتعلة ثم نظرت إلى عقدها لتتناوله براحة يدها متأملة إياه وقد عادت عينيها لشرود لتضم قبضتها عليه وهي تشعر بألم يجتاح صدرها حاولت أن تتماسك ولكنها لم تستطيع لتنهمر دموعها من جديد رغما عنها , ضمت الغطاء جيدا إليها والإرهاق يتملكها رغم ذلك لم تستطع الإغفاء لتسهو بين لحظة وأخرى وسرعان ما تعود لحالت اليقظة انكمشت على نفسها وهي تشعر بالبرد ولم تشعر بالباب الذي فتح على مهل واطل منه رأس السائس الذي احضرها بالعربة تأملها بحذر ودخل ببطء وهو يسير بحرص شديد تلفت حوله بنظرات سريعة قبل أن يتحرك نحو حقيبتها التي وضعتها على الطاولة المجاورة لسريرها ليتناولها بهدوء ويفتحها تقلبت بسريرها وهي تشد غطائها عليها من جديد وهي تفتح عينيها ليصطدم نظرها بالسائس الذي تجمد في وقفته ناظرا إليها لتصرخ بذعر وتسرع بالجلوس في سريرها لرؤيته يحمل حقيبتها فأسرع بالجري نحو الباب ومازال محتفظا بحقيبتها فأسرعت بالنهوض بفوضى لتتبعه وهي تلف لغطاء عليها وتصيح
 - لص لص امسكوه بحق الله لقد اخذ حقيبتي انتظر ألا يوجد احد هنا لقد سرق حقيبتي ( تبعته بسرعة في الممر المؤدي إلى الأسفل إلا انه جرى بسرعة ليقفز الأدراج على عجل بينما استمرت ) فليمسكه أحدكم لقد اخذ حقيبتي ( تخطى عن صاحبة النزل التي وقفة في مكانها فأسرعت يوليانا خلفه حافية القدمين لتتخطى هي الأخرى صاحبة النزل إلى الخارج وتتلفت حولها وهي تحاول رؤية في أي اتجاه ذهب دون استطاعتها رؤيته فتحركت نحو اليمين ثم عادت نحو اليسار دون هدى لتتمتم بذعر ) أين ذهب
تبعتها صاحبة النزل متأملة إياها وهي تقول
- ماذا جرى ( نظرت إليها وتحركت نحوها قائلة بعدم تصديق )
- سرق حقيبتي
- فعل ماذا لهذا كان يجري مسرعا ً
- العربة أين هي
أسرعت بالقول وقد أدركت انه سيذهب إليها لتهم بالتحرك إلا أن صاحبت النزل أوقفتها قائلة
- لقد أعدَها منذُ الصباح الباكر
حركتا رأسيهما معا إلى مكان ما بين الأشجار الكثيفة التي أمامهما لسماعهما أصوات حوافر الخيول وهي تعدو بسرعة فشعرت يوليانا بساقيها تتهاويان ولم تعد قادرة على حملها لتهمس بعدم تصديق
- ألا يستطيع احد الحاق به
- الحاق به أنت تمزحين بالتأكيد فمن الذي سيتبعه بهذا الطقس عليك إيجاد من يرغب بتقديم هذه الخدمة لك
- ألا يوجد احد هنا يستطيع ذلك
- زوجي كبيرا في السن ولا يركب الخيل لملاحقة احد
- ولكن بحق الله ألا يوجد لديك نزلاء هنا
- لن يتدخل احد لما لم تكوني حريصة .. ذلك السارق لن أدخله إلى نُزلي مرة أخرى أن رأيته .. ما قلتي انه سرق منك
نظرت إليها هامسة وهي لا تصدق أنها تقول ذلك
- حقيبتي ( حركت صاحبة النزل يدها لتحك خدها قائلة بتفكير )
- لم يبقى معك مالا
- لا ( همست بصعوبة وعقلها حتى هذه اللحظة يرفض ما جرى )
- إذا عليك مغادرة نزلي أرأيتي أني كنت على حق لأخذي المال مقدما أنت لم تدفعي لي سوى لقضاء ليلة واحدة وها هي قد مضت ( توسعت عيني يوليانا الناظرتان إليها فاستمرت ) لا تنظري إلي بهذا الشكل فانا أعيش من هذا النزل فلا تتوقعي تعاطفي المستمر مع الزبائن فالكثير من الأمور تحصل ثم أن عليك ارتداء شيء فليس من مصلحتك أن يراك احد النزلاء وأنت بهذا الشكل
وابتعدت لتدخل بينما تابعتها يوليانا بذهول وهي تضم الغطاء عليها جيدا لتسير ببطء إلى داخل النزل وما كادت تضع قدميها على أول الدرجات حتى عادت صاحبة النزل إلى القول بجفاء
- عليك بالإسراع قبل أن يستيقظ احدهم
حاولت جاهدة التماسك وتجاهل تلك المرأة البغيضة وما أن وصلت غرفتها حتى أغلقت الباب خلفها بهدوء شديد ونظرت بأرجاء الغرفة بعينين واسعتين ثم تحركت نحو زاوية الغرفة لتجلس هناك بذعر وتضم ساقيها إليها وهي عاجزة تماماً توقف نظرها على خاتمها الذهبي فأسرعت بخلعة بيدين مرتجفتين لتحدق به ثم تسرع بخلع عقدها لتضعهم براحة يدها لم يبقى معها سوى هذه ولكن لا لن تفعل وضمت راحتها إلى صدرها لا تستطيع ذلك انتفضت على انفتاح باب غرفتها ودخول صاحبة النزل التي نظرت إليها واستمرت بالسير نحو السرير لتضع عليه ثوبها وهي تقول
- لم تجلسين في تلك الزواية لستِ الشخص الوحيد الذي تعرض للسرقة هذه إحدى مساوئ السفر بمفردك لا اعلم كيف سمحت لك أسرتك بهذا أم انه ليس لديك أسرة لتعتني بك .. هاهو ثوبك قد جف ( ونظرت إليها مستمرة ويوليانا تقف في مكانها دون أن تبعد يدها عن صدرها وقد ضمت ما بها بإحكام ) عليك مغادرة الغرفة فقد يصل زبائن في أي لحظة
- ألا أستطيع البقاء حتى
- حتى ماذا أنا لا أعطي غرفا بالمجان ولكن ( أضافت وهي تنظر نحو الثوب الذي على السرير لتنحني نحوه متلامسة قماشه وهي تقول ) هذا الثوب جيد وقماشه سميك اليس كذلك
- لا أستطيع إعطائك ثوبي ( أسرعت بالقول وهي تتحرك نحوها مستمرة ) لا املك غيره
بدا التفكير على صاحبت النزل وتخطت عنها بينما تابعتها يوليانا وهي تراها تقترب من قبعتها لتتناولها وتضعها على رأسها وتتأمل نفسها بالمرأة قبل أن تقول
- هذه جيدة مع الثوب قد يسمحان لك بقضاء النهار هنا
- النهار
تمتمت باستنكار وعدم تصديق فهزت صاحبة النزل رأسها لها ووضعت القبعة بجوار الثوب قائلة
- مع وجبة غداء فقط
- ولكني لم أتناول طعامي البارحة وقد دفعت ثمنه مقدما
- لم يمنعك احد من تناوله أنت التي رفضت لذا لم تعد مشكلتي
- هكذا إذا ( تمتمت بغيظ كبير للاستغلال التام الذي تتعرض له قبل أن تضيف ) دعي ثوبي وقبعتي مكانهما
حركت صاحبت النزل كتفيها لا مبالية وهي تتحرك نحو الباب قائلة
- سأدعك لتفكري
- لا احتاج إلى ذلك فلا املك شيئا لارتدائه غير هذا
- سأعطيك ثوبا أخر وبالمجان
وأغلقت الباب خلفها بينما بقيت عيني يوليانا معلقتين بالباب قبل أن تنسل ببطء جالسة على السرير وتحرك رأسها بشكل آلي نحو ثوبها لتعقد حاجبيها ثم عادت نحو يدها لتفتحهما وتتأمل ما بها لو شاهدتهما لطالبت بأخذهم أيضا ولكان سرقهما ذلك السائس عادت لتغلق قبضتها عليهم بسرعة وقلبها يتسارع عند انفتاح باب الغرفة من جديد وصاحبة النزل تطل قائلة
- يجب أن أبدء بتنظيف الغرفة ( فتحركت يوليانا واقفة وهي تقول )
- على المغادرة من هنا ولكن لا اعرف كيف
- ساجد لك احد النزلاء الذي قد يرغب بان يقلك معه إلى أين أنت متجها
- دلبروك
- دلبروك ..أن القليلين الذين يتجهون إلى هناك بهذه العاصفة يالا حظك لا اعتقد انك ستغادرين اليوم ولكن أنت مجبرة على ذلك اليس كذلك
قالت ذلك وتحركت نحو المدفأة مخرجا منها الحطب فتابعتها يوليانا لتغمض عينيها مشجعة نفسها ثم تفتحهما قائلة
- أنا موافقة سأعطيك الثوب والقبعة مقابل ثوبا أخر والطعام والبقاء هنا إلى أن أجد من يقلني إلى دلبروك
نظرت إليها صاحبة النزل لتقف وهي تنفض يديها وتقترب منها قائلة
- ألا ترين انك تطلبين الكثير ( وتختط عنها نحو الثوب لتمسكه مستمرة ) انه لا يستحق كل ذلك
تحرك فك يوليانا بغيظ فسحبت الثوب من يدها قائلة بجدية
- أن لم يرق لك ما طلبته فلا باس سأتدبر أمري بنفسي وسأتحدث مع النزلاء لا احتاج إلى مساعدتك ولا تقلقي سأغادر اليوم
- لا تغضبي يا صغيرة ( قالت صاحبة النزل ببرودة وأخذت الثوب منها مضيفة وهي تتأمله جيداً ) عليك الغضب من ذلك ألص وليس مني أين القبعة ( تناولت القبعة عن السرير وتحركت لتغادر وهي تضيف ) سأحضر لك ثوبا أخر
- أريد إبرة وخيط فثوبي ( وأشارت إلى ثوبها الداخلي الأبيض مضيفة ) مزق وأريد إخاطته
غادرت لتعود بعد قليل واضعة ثوباً قديم مهترء وقد بهت لونه على السرير وناولتها الإبرة والخيط قائلة
- علي الإسراع بتحضير الإفطار أن اردتي أن لا يفوتك أسرعي بنزول
ما أن غادرت صاحبة النزل حتى تأملت الثوب لتتناوله متلمسة قماشه الخفيف أن خادماتها يرتدين أفضل منه بحق الله أغمضت عينيها بإعياء تدعو أن يطول صبرها ثم فتحتهما لا لن ترثى لحالها ليس ألان على الأقل جلست على السرير ورفعت طرف ثوبها الأبيض وثنته قليلاً وأخذت تخيطه لتترك فتحة في النهاية أدخلت منها العقد ثم خاتمها وقامت بإخاطت الفتحة جيدا لن يسرقهم احد منها تركت طرف ثوبها يهدل ووقفة ناظرة إليه لن يلاحظه احد تناولت الثوب الرث وارتدته وهي مشمئزة من لونه الكحلي الغامق إلا أنها هزت رأسها رافضة الانسياق وراء أفكارها وقامت بجمع شعرها لتعقصه وهي تتأمل نفسها لم تكن يوما بمثل هذه الفوضى ولكن لن تستسلم لذلك الألم الذي ينتابها ويدفعها إلى حافة الانهيار فأخذت نفسا عميقا وغادرت الغرفة لتنزل الأدراج إلى الأسفل وهي تسمع صاحبة النزل تقول
- ارجوا أن تكونا قد قضيتما ليلتا مريحة
- لقد فعلنا
- هل فعلنا لا اذكر ( ابتسمت صاحبة النزل وهي تنقل نظرها بين الشابان قبل أن تعود للقول )
- أنا اعد الإفطار أن كنتما ترغبان بتناوله ألان
- لا سنغادر كم حسابنا
- خمس قطع .. إلى أين أنتما متجهان
أخذت يوليانا تتأمل الشابان الذين وقفا أمام صاحبة النزل وقد إتكئ احدهما في وقفته إلى الأمام مسندا نفسه بالطاولة التي تفصل بينه وبين صاحبة النزل بينما بقي الأخر مستقيما بوقفته وهو يجيبها 
- إلى دلبروك
- حقا يا لها من مصادفة
ركزت يوليانا نظرها على الشابان وقد أطلت عليهما جيدا متأمله الشاب المتكئ إلى الأمام وهو ذا شعر اسود ويظهر أناقة بالغة في بذلته ووجه الطويل ذا السالفان الأنيقان قبل أن تحرك عينيها نحو الأخر ومازالت تنزل الأدراج الأخيرة يتموج شعره الطويل قليلاً ما بين البني والأشقر وقد وقف مستقيما لا يبدو اقل من صديقة أناقة وانشغل بإخراج النقود من محفظته بينما تسائل الشاب الأخر
- لما هي مصادفة ( نظرت صاحبة النزل إليهما بابتسامة ماكرة وهي تقول )
- لا لا أريد أن أثقل عليكما أنها مجرد فتاة  
وتوقفت عن المتابعة فنظر احدهما إلى الأخر ثم ابتسم الشاب ذا الشعر البني ووضع النقود أمامها قائلاً
- لقد أثرت فضولنا ألان فلما لا تتابعي ما بدأتِ  
- أيها السيد أنت حذق دون شك
- هذا ما يقال عني ( أجابها أونيل وهو يتكئ كما صديقة فتوسعت ابتسامتها قائلة )
- أنها تريد التوجه إلى دلبروك ولا تستطيع ذلك فقد قام السائس الذي حضرت برفقته بسرقة نقودها وأصبحت عالقة هنا
- أهي التي أخذت تصرخ صباحاً بالخارج ( تسائل أونيل بتفكير فهزت صاحبة النزل رأسها له بالإيجاب مما جعله يرفع حاجبيه ببطء وابتسامة عابثة تظهر على شفتيه وهو يقول ) وأنا الذي اعتقدت نفسي احلم
- بعد ما شربناه الليلة الماضية أجد من الجيد أننا واقفان ألان
أجابه صديقه فتدخلت صاحبة النزل قائلة من جديد
- الفتاة تحتاج إلى أناس كرماء ليأخذوها معهم
- إننا كرماء بتأكيد اليس كذلك أونيل ( أسرع كريس بالقول بخبث فحرك أونيل رأسه قائلاً )
- ذلك يتوقف على من هي نزيلتك
- أنت تعلم أني لا اسأل نزلائي عن أسمائهم ولكن يمكنني القول إنها فتاة صغيرة جميلة واعتقد أنها ستروق لكم
- ومن نكون لنرفض هذا ولكن عليها أن تكون مسلية
قال كريس لأونيل قبل أن يضحك بينما ابتسم أونيل فقالت صاحبة النزل مما جذب انتباههما
- بما أنها هنا فقد ( حركت يوليانا رأسها لها بالنفي كي لا تعلمهما بوجودها وقد وصلت أخر الدرجات إلى أن السيدة تجاهلت طلبها وأشارت إليها مضيفة ) تستطيع الحكم بنفسك
استدار الشابان برأسهما نحوها ثم استدار أونيل ببطء بجسده متأملا إياها بينما تجمدت ساقاها فحاولت التحرك رغما عنهما فآخر ما تريده ألان هو المزيد من الكوارث وأبعدت نظرها عنهما مدعية انشغالها ولكن الصمت الذي طال جعلها تعيد نظرها إليهما لتجد أحداهما قد اتكئ إلى الخلف ناظرا إليها بينما اكتفى الأخر بنظر إليها من فوق كتفه عادت بنظرها نحو أونيل الذي أطلق صافرة وتحرك ليستقيم بوقفته مما جعلها تبتلع ريقها بينما مال صديقه برأسه نحوه هامسا شيئا جعل ابتسامة أونيل تكبر ثم تحرك نحوها متكاسلا وعينيه تتأملانها فأخذى قلبها يهبط ببطء إلى الأسفل وعينيها لا تفارقانه بحذر
- ما هذا لم اعلم أن لديك حوريات في هذا النزل ( ثم ضم شفتيه مانعا نفسه من الضحك وهو يضيف ساخرا ) حورية ينقصها الكثير اليس كذلك كريس 
- كما تقول
أجابه كريس مما جعلها تنظر إليه ثم سرعان ما تعود بنظرها إلى أونيل الذي أصبح أمامها ولكنه لم يتوقف كما كانت تتوقع بل استمر بالسير ليلتف حولها وهو يستمر بينما تجمدت أكثر وراقبته بكل حواسها
- أتعتقد أن علينا مساعدتها
- نستطيع ذلك أن أردنا
قال كريس وابتسامة استمتاع لا تفارق وجهه فضم أونيل شفتيه مدعي التفكير وهو يطل بجوارها ويقول ومازالت عينيها تراقبانه
- أن أردنا ذلك ولكن هل نريد
- لا أريد مرافقتكما
قاطعته قائلة وعينيها لا تفارقانه فوقف في مكانه وقد أصبح أمامها ناظرا إليها للحظات دون التفوه بكلمة مما جعلها ترفع ظهرها جيدا وتنظر إلى صاحبة النزل التي تدعي إنها مشغولة بشيء أمامها فحاولت عدم إظهار خوفها والقلق الذي تعاني منه ليتحدث مما جعلها تعود إليه لتلاقي عينيه وهو يقول
- هل أعلمتك أنها تملك عينين زرقاوتين كالسماء الصافية في يوما ربيعي
- ها أنت تعلمني ( إجابة كريس مبتسما فقال من جديد وعينيه لا تفارقان وجهها )
- لقد فاتك الكثير إذا
- لا باس فلا تجذبنني ذوات العيون الزرقاء ماذا عنك
أخفضت نظرها وقد فاض بها الأمر من وقاحة هذان الشخصان وحاولت التحرك لتبتعد عن هذا المكان إلى أن أونيل تحرك معها ليبقى واقفا أمامها مانعا إياها من تخطيه وهو يقول
- أنتِ على عجلة ولاشك
- أرجو المعذرة ( تمتمت بتوتر وحاولت من جديد تخطيه ولكنه لم يسمح لها ووقف أمامها مما جعل قلبها يضطرب لتقول وهي تحدق به بعدم تصديق مما يحدث ) هلا توقفت فانا أريد المرور
- تس تس تس كريس أن صديقتنا هنا منزعجة
- لست صديقة احد ( أطلق كريس صافرة استمتاع وهو يتابع ما يحدث قائلاً )
- إنها منزعجة دون شك
- أحقا نسبب لك الإزعاج
تسائل أونيل وهو يدعي الاهتمام فحركت عينيها عنه نحو صديقه ثم نحو صاحبة النزل التي تحركت مبتعدة لتدخل المطبخ وعادت إلى أونيل وقد بدأت تشعر بالخطر قائلة
- من غير اللائق التصرف بهذا الشكل المهين
- أكنا غير لائقين لا لا تقولي ذلك ستجرحين مشاعري
- احذري فلو كنت مكانك لما اقتربت من مشاعره
قال كريس وهو يحاول ادعاء الجدية فنقلت نظرها بينهما قبل أن تعود نحو أونيل وهي تقول
- لا أريد أن أكون فظة يا سيد ولكن تصرفك حتى هذه الحظة لا يسمح لي بتحدث معك بطريقة اقل تهذيباً
- واو أونيل احذر
قال كريس بينا رفع أونيل حاجبيه لقولها وبدا الاستمتاع بنظراته فقالت بضيق
- هل يمكنك الابتعاد عن طريقي أريد المرور ( مال نحوها هامسا )
- وان لم افعل
بقيت عينيها معلقتين بعينيه لوهلة وبدا الذعر يدب بها فهي بالتأكيد لا تحتاج إلى المزيد من المشاكل فتراجعت إلى الخلف ببطء
- لا
همست وهي تشهق وقد فتحت عينيها جيدا عندما تحركت يده لتحيط فكها موقفا إياها عن التراجع ومال برأسه نحوها أكثر هامسا وعينية المتفحصتين لا تفارقان عينيها
- هل أنت خائفة من شيء ما 
أخفضت عينيها لتحدق بأصابع يده التي تمسك فكها بإحكام وهي لا تجرؤ على التنفس قائلة بجدية
- أن لم تبعد يدك عني ألان سأجعل جميع نزلاء هذا المكان يحضرون إلى هنا
- أنصحك بتنفيذ ذلك
قال كريس المسترخي بينما أنفاسها تسارعت بشكل واضح وأونيل لم يتحرك وعينيه لم تفارقانها ليقول وأصابعه تسترخي ببطء عن فكها
- أتعتقد أنها قادرة على ذلك ( وابتسم ويده تبتعد عنها ليستقيم بوقفته دون أن يفارق عينيها قائلا ) أن لك عينان لم أرى مثلهما حتى ألان ولكنهما للأسف لا يغفران لك لتجلسي مع أسيادك في عربة واحدة
- قلت أني ارفض الذهاب برفقتكما
همست بتحدي وقد شعرت بالإهانة الكبيرة لتصرفه نظر أونيل إلى صديقه قبل أن يضحك وكأنها قالت دعابة ما ثم تحدث وهو يهم بالتحرك
- لقد رفضت ( فأجابه كريس وهو يستقيم بوقفته ) 
- لا تشعر بالسوء فلم يكن لدينا مكان لنجلسها
- كنا تدبرنا الأمر ( ونظر إليها مستمرا ) ولكن للأسف رفضت عليك إيجاد غيرنا لتتسولي منهم .. هيا بنا فلقد أضعنا الكثير من الوقت
تابعتهما وهما يغادران وما أن اختفيا حتى تنفست الصعداء ولكن ارتجافها لم يخف لتنتفض عند ظهور صاحبة النزل من جديد والتي بادرتها
- الم تستطيعي تدبر الأمر ومرافقتهما ما بالك يا فتاة  
- كيف تسمحين لنفسك بالطلب منهما اصطحابي ماذا تعتقديني
لمحتها من رأسها حتى أخمص قدميها قبل أن تقول
- لم تبدي لي من النوع الذي يفكر كثيرا خاصة وانك حضرتي بمفردك إلى هنا وأنا اعرف شيئا واحد هو أني لا أريدك هنا لهذا عليك المغادرة معهما مع غيرهما المهم ألا تبقي هنا
-  لن ابقي لا تقلقي ( أجابتها بعدم تصديق مستمرة ) ولكني لن اذهب مع شابان طوال الليل يشربان ويترنحان أن مظهرهما حتى لا يوحي بالثقة
- من تعتقدين نفسك اليدي لورين هذان الشبان كانا فرصتك وربما فرصتك الوحيدة .. لديك حتى المساء للمغادرة والا بقيتي خارجاً ( عقدت يديها وتوجهت نحو المقعد لتجلس عليه رافضة الاسترسال بالحديث معها ولكنها عادت لنظر إليها وهي تقول ) أن الجو عاصف ولا اعتقد أن أحدا سيقصد المكان وان كان ولابد أن تبقي فعليك العمل لتحصلي على المبيت هنا
- اعمل ( تمتمت يوليانا وهي تفتح عينيها جيداً فأضافت صاحبة النزل )
- اجل فالقد غادرت الفتاة التي تعمل بتنظيف الغرف وأنا احتاج إلى واحده جديدة لتساعدني
- فقدت عقلك بلاشك لتطلبي مني أن أنظف غرف النزلاء
قاطعتها يوليانا وهي تشير إلى نفسها بعدم تصديق فأجابتها
- أنا أعيش من هذا المكان ولا وقت لدي لأقضيه على الاستحسان على الآخرين ( تحركت يوليانا رافضة متابعة الإصغاء لها متجهة نحو باب النزل لتحدق بالمطر الغزير لتشرد بالأرض الموحلة وضمت ذراعيها إليها فهذا الثوب خفيف جدا ولا يقيها البرد أخرجتها من شرودها صاحبة النزل التي تختفي ثم سرعان ما تعود لظهور ) توقفي عن الحملقة بالخارج فلن تستفيدي شيئا
تنفست بعمق وقد بدأت تشعر بالندم لعدم مغادرتها مع الشابان ثم أسرعت بهز رأسها رافضة الفكرة لتتسائل
- ألا يوجد نزلا آخرين ( وأمام صمت صاحبة النزل أضافت ساخرة ) لا يوجد اليس كذلك ( وعادت نحو الخارج متمتمة ) يا لحظي 
مر الوقت ببطء دون حضور احد وضعت يدها على معدتها وضغطتها بألم لقد تناولت بعض الحساء ولكن معدتها لا تتوقف عن التلوي نظرت إلى صاحبت النزل وقد أطلت من باب المطبخ لتحدث زوجها المسن الذي يجلس بهدوء ليتهامسا وهما ينظران إليها فأشاحت برأسها عنهما وهي تشعر أنهما يعدان مكيدة لها أسرعت بالوقوف وهي تشعر ببعض الأمل وقد شاهدت رجلا يقترب وهو يجري مسرعا ليحتمي من المطر وما أن دخل إلى النزل حتى خلع قبعته وهو يتنفس بصعوبة ويقول
- ما هذا لن يتوقف المطر أبدا
- ليس بالقريب العاجل ولكن ما الذي أتى بك جو
اقترب الرجل الكبير في السن والنحيل وقد ترك لحيته البيضاء ظاهرة ليقول لزوج صاحبة النزل الذي تسائل
- انقل بعض الصناديق وعلي إيصالها اليوم ( ونظر نحو يوليانا ليبتسم قائلا مما اظهر فقدانه لعدد من أسنانه الأمامية ) أريد حساءً  ساخن
- سيحضره لك جيمس ( قالت صاحبة النزل فأسرع زوجها نحو المطبخ بينما اقتربت يوليانا منها وهي تتأمل الرجل فلاحظت تصرفها مما جعلها تقول ساخرة ) ماذا هل هو مناسب لتثقي به ( نقل الرجل عينيه بينهما وصاحبة النزل تضيف ) انه لا يتجه إلى دلبروك
- من قال ذلك ( قال جو فأسرعت يوليانا بالقول )
- هل أنت متجها إلى هناك
- أنا لم اقل ذلك ( تجمدت عينيها عليه فان مزاجها لا يسمح لها بتحمل دعابات احد وهمت بالتحدث إلى أن جو أضاف ) لما
- أريد الذهاب إلى هناك
- من تقصدين بدلبروك
- مزرعة مارش
- مزرعة مارش ( كرر جو وهو يجلس بينما وضع الطعام أمامه قائلا ) اعتقد أني اعرف أين تقع أن لها طريقا ضيقة توصل إليها
- اجل انها هي هل تأخذني إليها
- لست ذاهبا إلى هناك فسأغير مساري قبل الوصول إليها بمسافة جيدة سأصحبك أن كنت قادرة على السير باتجاهها فالا أستطيع إيصالك إلى الطريق المؤدية إليها علي إيصال حمولتي بأسرع وقت
- حسنا لا باس أستطيع ذلك بالتأكيد
- ستسيرين تحت هذا المطر لابد وانك فقدت عقلك
قالت صاحبة النزل مما جعل يوليانا تقول بإصرار وهي تشعر أن مغادرتها لهذا المكان وبأي شكل هو أفضل ما تفعله ألان
- سأذهب 
جلست بجوار جو الذي يحمل بعربته عددا كبيرا من الصناديق لتنكمش على نفسها وهي تشعر بالبرد الشديد فحرك جو يده إلى الخلف قائلا
- تناولي ذلك الغطاء وضعية عليك عله يقيكِ هذا البرد ( تناولت الغطاء ولفت نفسها به دون اعتراض بينما الخيول تسرع ) يجب أن تكوني حريصة يا بنيتي ( نظرت إلى الرجل الذي حدثها وهو ينظر أمامه مستمراً ) أن الحياة ليست جيدة كما تعتقدينها بل هي صعبة ولا يمكنك الثقة بالجميع ومن الخطر أن تتنقلي بمفردك فليس أسهل من استغلال شابة بمفردها
شردت وهي تنظر إليه وهو يستمر فهو على حق لا تستطيع الثقة بأحد الجميع يغدرون بها أن اقرب الناس إليها خانوها فما بال البقية لقد نطق هذا الرجل ذا الملابس المهترئه بالكثير من النصائح التي تعبر عن اهتمامه على أن تكون سالمة ورغم تحدثه معظم الوقت إلا أنها شعرت أن الوقت يمر وهي لم تصل لتتنفس الصعداء وهو يقوم بإيقاف الخيول مما جعلها تتسائل وهي تتلفت حولها
- هل وصلنا
- اجل أنا سأذهب من هذه الطريق بينما أنت عليك السير من هنا سيري على الطريق ولا تغادريها وإلا تهتي إلى أن تصلي الطريق التي تؤدي إلى مزرعة مارش حينها تكوني قد وصلتي
- أشكرك ( قالت وهي تترجل من العربة وقلبها يخفق بسرعة فتسائل جو )
- هل ستكونين بخير
- اجل .. اجل .. اعتقد ذلك
تمتمت وهي تحاول إخفاء خوفها وأبعدت الغطاء عنها تريد إعادته
- لا دعيه عليك .. وداعا
استدارت نحو الطريق بقلق قبل أن تعود نحو العربة التي أخذت بالابتعاد لتضم الغطاء عليها جيدا وتعود نحو الطريق التي أمامها وهي تبتلع ريقها لتسير ببطء وهي تشعر برهبة بهذه الظلمة والمطر الذي لا يتوقف مما زاد الأمر صعوبة حاولت الإسراع في السير وهي ترفض السماح لخوفها بالسيطرة عليها فأخذت تسرع وتسرع ولكنها لم تصل ارتعش جسدها لسماعها صوت نباح كلباً اخترق صوت قطرات المطر فتلفتت حولها بذعر ثم استدارت إلى الخلف وهي تتأمل الطريق خلفها لتأخذ بالتراجع بفزع ثم استدارت بفوضى وأسرعت بالجري ولكن صوت النباح اختلط مع أصوات كثيرة وبدء بالاقتراب منها أكثر وأكثر مما فزعها وجعلها تجري بكل طاقتها لقد اقتربت اجل اقتربت بات الطريق المؤدية لمزرعة مارش تظهر لها زلت قدمها مما جعلها تقع على وجهها أرضا وهي تصرخ فوضعت يديها على الأرض الموحلة وحاولت النهوض وهي تشهق بصعوبة ووقفت بترنح وهي تنظر خلفها من جديد وتشعر باقتراب شيئا منها رغم محاولتها الرؤية بشكل جيد إلا أنها لم تفلح بهذا المطر الغزير فأخذت تتراجع بذعر ثم استدارت وجرت بسرعة متجاهلة الوحل العالق بها والرياح القوية التي جعلت الغطاء يطير بعيدا عنها لتصيح وتتبعه وهي تحاول إمساكه ثم تتوقف رافضة لحاقه وتعود لسير إلى الأمام وقد اختلطت دموعها بالوحل الذي غطى وجهها ومياه الأمطار التي تحاول إزالته عنها لتعود لجري وهي ترتجف بكل كيانها لتدخل الطريق الفرعية دون الالتفات خلفها أو حتى أن تخفف من سرعتها وما أن وصلت السور الخشبي حتى فتحت بابه بيدين مرتجفتين لتدخل مغلقة إياه خلفها بسرعة وأخذت تنظر جيدا أن كان احدهم تبعها وتأخذ بالتراجع إلى الخلف وعينيها مفتوحتان جيدا لتسرع بالاقتراب من باب المنزل وتطرق عليه وهي تتلفت بذعر حولها
- من
- هذه أنا
فتح الباب قليلا واطل منه رأس جيسي وهي تنظر جيدا إليها فهمست بصعوبة وهي تسرع بمسح وجهها بكم ثوبها
- مرحبا هل والدتك هنا
- من جيسي
- لا اعلم ( فتح الباب جيدا لتظهر منه جينا وتحدق بها جيدا قائلة بدهشة )
- أهذه أنت فيوليت
لقد وصلت أخيرا هذا ما همست به لنفسها لترخي جفونها وهي تشعر بجسدها يبتعد عنها ببطء دون قدرتها على اجابت جينا لتسقط أرضا مغشيا عليها , فتحت عينيها محدقة بتشوش بالوجوه الكثيرة المحدقة بها ثم أغمضتهما وهي تحرك رأسها بألم وشعور بالضيق الشديد وبالاختناق يلازمها ثم بشيء فاتر يوضع على جبينها مما جعلها تبدأ بالاسترخاء وتعود لتغط بالنوم العميق من جديد
- أنها تستيقظ أمي
- لا تزعجها ويل ابتعد عنها وتعالى إلى هنا
- هل ستصحو
- اعتقد ذلك ( بدأت هذه الأصوات بعيدة عنها ولكنها أخذت بالاقتراب شيئا فشيئا )
- انها تحرك عينيها انظري
- اعلم عزيزي ولكن لا تزعجها .. روي هلا أحضرت ويل إلى هنا 
- لا أريد ( فتحت عينيها ببطء محدقة بالوجوه الصغيرة المحدقة بها بتشوش ) لقد استيقظت ( اخذ ويل يقول بحماس طفولي وهو ينحني نحو وجهها المحمر ليبتسم قائلاً ) هل أنت أفضل
ركزت نظرها على ويل بتعب وحاولت الابتسامة ولكن شفتيها الجافتين لم تسعفانها فهمست بصعوبة
- أريد بعض الماء
اقتربت جينا وهي تحمل كوبا من الماء لتجلس بجوارها وتساعدها برفع رأسها لتتناول الماء الذي انسل إلى داخلها ببرودة أسرت قشعريرة بجسدها فهمست وهي تعود برأسها الى الوسادة وتنظر إلى جينا
- أشكرك
- لا تشكريني فقط استريحي واستعيدي قوتك
حركت عينها ببطء عن جينا إلى جيسي ورولان وروني وجاك وويل الناظرين إليها باهتمام لتهمس وهي تحاول الابتسامة للقلق البادي عليهم
- لا تقلقوا سأعيش
- قلت لهم ذلك ( همست رولان بحياء فقالت جينا باهتمام )
- كانت حرارتك مرتفعة ولا تتوقفين عن الارتجاف ( وتلمست جبينها مستمرة ) أنت أفضل ألان
- هل عانيت من الحرارة لا اذكر شيئا
- من حسن حظك انك استطعتي الوصول إلى هنا ما الذي حدث لم أتوقع رؤيتك أمام منزلي وبهذا الشكل الذي كنت به ( نظرت يوليانا إلى نفسها لتجد أنها ترتدي ثوبا أخر وقد وضع غطائين خفيفين عليها فعادت نحو جينا قائلة بسرعة ) ثوبي أين هو
- انه قرب المدفئة لا تقلقي سيجف قريبا .. جيسي هلا أحضرت طبقا من الطعام إلى فيوليت ( تغيرت ملامح وجها عندما قالت جينا ذلك والتزمت الصمت وجينا تساعدها لتجلس وتتناول حسائها بينما اخذ الأطفال واحدا تلو الأخر يندسون بفراشهم فشردت بعيدا هل كانت جينا لتساعدها لو علمت أنها ليست فيوليت خرجت من شرودها وجينا تجلس بجوارها بعد أن نام الجميع قائلة ) تبدين أفضل حالاً ألان وقد عاد لون وجهك إلى طبيعته .. ماذا حدث معك بدوتي في حالة يرثى لها .. الم تحصلي على العمل
هزت رأسها بالنفي وهي تقول
- فعلت .. ولكني اكتشفت أن تلك العائلة .. لا رحمة لديها يعاملونني وكأني لست بشراً
وغصت الكلمات في حلقها وهي تشعر بالسوء فهمست جينا باهتمام
- هل كان الأمر صعبا لهذه الدرجة ( هزت رأسها بالإيجاب وهي تعقص شفتها السفلى فأضافت ) هل قام احد بمضايقتك ( مر بمخيلتها فور قول جينا ذلك اندرو ثم بايرون والبير والسائس الذي سرقها وصاحبة النزل والشابان في النزل أن الذين ضايقوها كثر فأضافت جينا باهتمام بالغ لعدم إجابتها ) يا طفلتي ما كان لي تركك تذهبين منذُ ألان لن تذهبي للعمل بعيدا أنا بحاجتك هنا
- لا أستطيع البقاء كثيرا ولكني لم أجد مكاناً أخر ألجئ إليه
- ما هذا الذي تقولينه هل عدتِ للهذيان
قاطعتها وهي تضع يدها على جبينها مما جعلها تتسائل
- أكنت أهذي
- طوال الوقت لما لا تستلقي ألان أنت تحتاجين لراحة تبدين منهكة
لم تعترض واستلقت في الفراش بينما تحركت جينا لتستلقي قرب أطفالها وهي تقول
- أرجو أن لا يطول هطول الأمطار
بقيت عينيها المتعبتين تنظران إلى سقف المنزل المهترئ وقد شردت بعيدا لتدمع عينيها فأغمضتهما ببطء لتغفو دون أن تشعر.
- اجلس عاقلا وألا أعلمت والدتي
فتحت عينيها على أصوات الأطفال الهامسة فنظرت نحوهم ثم تحركت جالسة وهي تنقل عينيها بين الفتيات الثلاثة وويل الذي يتهامسون وتوقفوا عند رؤيتها فتمتمت وهي تنظر حولها
- صباح الخير
- صباح الخير ولكننا استيقظنا منذُ زمن ( قال ويل وهو يقترب منها فأضافت )
- أين والدتكم
- ذهبت للعمل ( أجابتها جيسي فضمت قدميها إليها متسائلة )
- أين تعمل
- عائلة مالدون تقيم وليمة وذهبت للعمل لديهم اليوم وان استطاعت ستحضر لنا طعاما جيد
أسرع ويل بإجابتها فنقلت عينيها بين والوجوه الأربعة المحدقة بها ثم أسندت رأسها على الحائط خلفها قائلة وروني تقف قرب شقيقتها التوأم
- أنتما متشابهتان تماما
- الجميع يقول ذلك ( همست رولان بحياء بينما تحركت جيسي نحو المطبخ فتسائلت (
- أين جاك و ..
- روي
- اجل روي
لقد ذهبا لمساعدة جارنا فقد دخلت مياه الأمطار إلى مخزونه وابتل معظمه
نظرت إلى النافذة وهي تسمع صوت الأمطار التي لم تتوقف بعد ثم عادت بنظرها نحو جيسي التي اقتربت منها وهي تحمل طبقا من الحساء قائلة
- قالت والدتي انه عليك تناول الطعام حتى تتحسني
شكرتها بابتسامة وأخذت تتناوله بينما انشغلت التوأمان بالعب وأخذت جيسي تضع بعض الحطب بالمدفئة وجلس ويل أمامها ينظر إليها بصمت مما جعلها تتسائل
- ما بك
- لقد قال والدي انه سيصحبني معه عندما يسافر مرة أخرى ولكنه لم يعد ( ورفع يده إلى الأعلى مضيفاً ) انه في السماء يراقبنا ولن تدعني والدتي أسافر بمفردي هلا أخذتني معك
حركت نظرها ببطء نحو طبقها قبل أن تقول
- ولما تريد السفر
- قال والدي أن هناك الكثير من الأشياء التي أستطيع رؤيتها
- ويل احضر بعض الماء من الخارج
- لا أريد
- هيا
طلبت منه جيسي وهي تناوله قدر الماء فتحرك بعدم رضا ليغادر ثم يعود مسرعاً فُتحَ الباب من جديد لتطل منه جينا ليهتفوا باسمها ويتحركون نحوها
- اهدأن ( طلبت من الفتيات وويل يدخل خلفها قائلا بإلحاح )
- ماذا احضرتي
تجاهلت سؤال ويل ونظرت نحو يوليانا متسائلة وهي تضم يدها اليمنى إلى صدرها
- كيف أنت ألان
- أفضل كثيراً
- أمي ماذا احضرتي
- إهداء ويل لم احضر شيئا لقد غادرت قبل أن يبدأ الغداء
- ولكنك منذُ الصباح هناك
قالت جيسي بخيبة أمل فربتت على رأسها وتحركت لتقترب من يوليانا لتجلس بجوارها هامسة
- الحظ العاثر يلاحقني
تأملتها يوليانا وهي ترى الألم البادي على وجهها فحركت جينا يدها لها لتشاهد حرقا بالغ قد أصاب راحت يدها فهمست بألم
- يا ألهي يبدو مؤلما
- أمي ما بها يدك
- لاشيء عزيزي لقد شردت وأنا أحاول سكب الطعام ولا اعلم كيف زلت يدي وسقط القدر مني فحرقتها
- انها تؤلم ( تمتمت جيسي )
- لا أنا بخير أجابتها وهي تحاول الابتسامة بينما تعلقت عيني يوليانا بيدها قائلة
- عليك وضع دواء عليها
اكتفت جينا بإظهار ابتسامة خفيفة على شفتيها ثم نظرت نحو جيسي متسائلة
- أينَ اخويكي
- ذهبا لمساعدة بليك
- أمي اشعر بالجوع
اقتربت رولان منها هامسة فجذبتها لتجلس بجوارها وأخذت تربت عليها بشرود وهي تقول
- سيعود شقيقيك قريبا
حدقت يوليانا بطبق الحساء الذي تحمله وهي تفتح عينيها جيدا قبل أن تنظر نحو رولان ثم تنحني واضعة طبق الحساء أمامها وهي تقول
- تناولي هذا
رفعت رولان رأسها نحو جينا فهزت رأسها لها بالإيجاب فتناولت الملعقة وبدأت بتناول الحساء بينما أخذت جينا تتأملها وهي تقول
- لقد ساعدتنا النقود التي تركتها كثيرا فقد خلصتنا من ديننا مع بليك ودفعة لثورب باقي المال وقد كنت بقلق كبير بكيفية تدبر هذا المال وقد تراكم الأمر
- لما تعطون ثورب
- انه المسئول عن أملاك دلبروك وهو الذي يقوم بجمع المال من المزارعين عند بيع المحصول
- أتعنين أن مال المحصول الذي تجمعونه يؤخذ منكم
- اجل يبقى لنا القليل منه ( وابتسمت بمرارة وهي تستمر ) نحاول تدبر أمورنا بما تبقى وأحاول العمل عند بعض العائلات لأحصل على بعض المال ولكن اليوم بسبب سكبي للقدر بأجمعه على الأرض لم يعطوني شيئا
- أمي أنا جائعة أيضا ( اقتربت روني قائلة وهي تنظر إلى رولان فقالت جينا )
- اصبري قليلاً قد يحضر جاك معه شيئا
شعرت يوليانا بالدوار عند سماعها لقول جينا فهمست جيسي وهي تضع يدها على معدتها وهي تحدق بوالدتها
- أنا أيضا ( تأملت جينا جيسي قبل أن تتحرك واقفة وهي تقول )
- حسنا لن أتأخر
تابعتها وهي تغادر ثم نظرت حولها عاجزة ليتوقف نظرها على ثوبها الموجود قرب المدفئة فتحركت نحوه لتتناوله وهي تشعر بالذهول فلقد كانت تتناول طبق الحساء الوحيد الموجود هنا على ما يبدو والأطفال يراقبونها بصمت رغم جوعهم نظرت إلى باب الغرفة الأخرى لتتوجه نحوها مزقت ثوبها الداخلي وأخرجت منه عقدها وخاتمها لتتنفس الصعداء فأمسكت عقدها لترتديه حول عنقها وارتدت ثوبها وأحكمت إغلاق أزراره العليا ألمهترئة وأحكمت قبضتها على خاتمها الذهبي وتلفتت برأسها بأرجاء الغرفة التي تحوي مخزون الحطب وبعض الصناديق ثم توقف نظرها إلى حيث علقت جينا وشاحا صوفي اسود على الحائط فاقتربت منه وتناولته لتضعه على أكتافها وتتناول السلة الكبيرة الموضوعة أرضا لتخرج من الغرفة مغادرة وهي تقول
- كيف أصل إلى القرية
- اذهب معك ( نظرت إلى ويل وهزت رأسها بالنفي قائلة )
- لا فالجو ماطر ولا أريد أن تبتل .. أن سرت في الطريق المؤدية إلى الشمال أصل القرية
- اجل
أجابها بخيبة أمل فأحكمت وشاحها عليها وغادرت وقد شعرت بالهواء البارد وبقطرات المطر التي بدأت تخف أخذت تسير بالطريق الموحلة ببطء وقد بدا الجو المحيط بها كئيبا لتلبد الغيوم السوداء في السماء إنها لم تقابل في السابق أحدا بمثل هذا الفقر الأطفال جياع ولا يوجد طعام ورغم هذا قدموا لها الحساء زادت من ضم وشاحها عليها وهي تذكر قصر ميرفيلد ثم منزلها في جيرترود وذلك الثراء الذي كانت تعيش به لم تكن يوما بهذا الوضع ولم تفكر يوما أن يصل بها الأمر إلى ارتداء هذا الثوب الرث وترك شعرها بهذا الوضع وقد عقصته على شكل كعكة أسفل عنقها أخفضت رأسها متفادية قطرات المطر وقد بدء الإنهاك ينسل إليها لو رآها بايرون لما تعرف عليها وهي بهذه الحال بدأت البلدة الصغيرة تظهر لها فأخذت تقترب وهي تنظر إلى المتاجر القليلة الموجودة لتدخل إحداها وتنظر نحوها السيدتان الموجودتان بالداخل بالإضافة إلى الرجل الذي تحرك نحو قائلا
- بماذا أساعدك
نظرت إلى الصناديق المتراصة التي تحتوي على بعض الحبوب والخضروات ثم رفعت نظرها إلى الرفوف العليا قبل أن تقول
- أريد أن اشتري بعض الأشياء ولكني لا املك المال ( نظر الرجل إليها جيدا لقولها ففتحت له كفها وهي ترفض الشعور بالندم قائلة ) املك هذا
تغيرت نظرت الرجل ورفع الخاتم الذهبي بينما مالت المرأتان نحوه بفضول لتريا الرجل يرفع الخاتم ويتأمله جيدا وهو يقول
- انه من الذهب
- اجل ( بقي صامتا للحظة وهو يفكر ثم هز رأسه قائلا )
- حسنا دعيني أرى ما تريدين
- الديك شيئا لعلاج الحروق ( تحرك نحو الرف واحضر علبه صغيره وضعها أمامها فأضافت ) أريد قطعة قماش .. وبعضا من هذه الحبوب وهذه الفصولياء وأيضا بعض الطحين والقمح والبطاطا و
- لا تستطيعين الحصول على المزيد
قاطعها الرجل وهو يضع كيسا للبطاطا فوق الأغراض التي طلبتها فنظرت إليه قائلة
- ولكن الخاتم ذا قيمة اكبر بكثير فهو ثمين ( حرك كتفيه رافضا فعادت للقول بإصرار (
- انه يستحق أكثر من هذا
- هذا ما أستطيع إعطاءك إياه
أجابها مما جعلها تشعر بخيبة أمل كبيرة فلقد كانت ترغب بأخذ أكثر من هذا فنظرت إلى علبة تحوى حلوى فأخرجت منها مجموعة وضعتهم فوق الأغراض ورفعت سلتها قائلة
- هؤلاء أيضا
- موافق ولاشيء أخر ( أجابها الرجل وبداء يملىء لها السلة )
- لا اذكر أني رايتك سابقا هنا ( نظرت إلى المرأة التي سألتها قبل أن تقول )
- لست من هنا
- هل أنت بزيارة احدهم
- أنا .. قريبة السيدة مارش
قالت وهي تحمل السلة بكلتا يديها وتحركت مغادرة وهي تجد صعوبة بحملها لم تتوقع أن تكون ثقيلة بهذا الشكل أخذت تتنفس بصعوبة وهي تسير بالطريق الموحلة والمائلة بسبب انجراف ألتربه نظرت أمامها فلا يبدو أنها الوحيدة التي تعاني من هذه الإنجرافات فقد وقفة مجموعة من الرجال أمامها بقرب عربة خيول مغلقة مالت على ما يبدو وقد غرزت عجلاتها بالوحل بدأت بالاقتراب منهم وهي تنظر إلى الرجال الثلاثة الذين يرتدون قبعات ومعاطف فاخرة ثم نظرت نحو السائس الذي انحنى نحو العجل الملتوي يتفقده أنهم من أغنياء البلدة ولاشك هل سيعرفها احدهم أن رآها سابقا لا هذا شبه مستحيل فدلبروك بعيدة عن العاصمة كما أنها بعيده عن ميرفيلد ليس عليها الخوف من أن يتعرف عليها أحدا هنا بدأت تقترب منهم أكثر فأكثر دون أن يشعروا بها وقد أصبحت تشعر بالإنهاك ومازالت تحمل السلة بكلتا يديها ما آن اقتربت منهم أكثر حتى نظرت إلى حافة الطريق لا يمكنها التخطي عنهم وإلا وقعت بالمنحدر الخفيف الموجود قرب الطريق الموحلة
- أرجو المعذرة
قالت لرجلان الواقفان أمامها قرب العربة المائلة فنظرا معا إليها وابتعدا مفسحان لها الطريق فهزت رأسها لهما شاكرة وهي تتابع سيرها لتتوقف لانحناء الرجل الثالث قرب السائس وهو ينظر إلى ما يشير إليه السائس فقالت بصعوبة
- أرجو المعذرة ( حرك الرجل رأسه نحوها لتبدو الدهشة عليه ولكن مفاجئته لم تكن اقل من مفاجئتها وهي تذكر هذا الوجه جيدا فتحدثت من جديد وهي ترغب بالابتعاد من هنا سريعا ) أريد المرور
ظهرت ابتسامة مائلة على شفتيه وهو يستقيم بوقفته أمامها قائلا
- هل أنتِ دائما على عجلة من أمرك
أمسكت السلة جيدا وهي تشعر بها تنزلق من بين يديها قائلة بجدية
- أريد المرور ( حرك يده مشيرا إلى المنحدر وهو يقول دون اكتراث )
- من يمنعك تستطيعين المرور ( نظرت إلى حيث أشار ثم عادت نحوه قائلة (
- لا أستطيع ذلك بالتأكيد
- أونيل أفسح الطريق للفـ
- أنا أتحدث مع ذات العينين الزرقاوتين وليس معك
قاطع الرجل الآخر قائلا فبدا الضيق عليها وهي تحاول القول بهدوء
- أريد المرور لو سمحت ( حرك كتفيه إلى أعلا قائلا باستمتاع )
- من يمنعك
- أنت
- أنا لدي عربة عالقة عندما أخرجها سأبتعد إلى حينها افعلي ما شئتِ  
وتحرك يريد الاستدارة والنظر إلى السائس ولكنها ضمت شفتيها وعينيها بغيظ منه وحركت سلتها بقوة نحو ساقيه لتصطدمان به وتدفعانه ليفقد توازنه بسبب الأرض الموحلة ويتراجع إلى الخلف لتنزلق ساقه بالمنحدر الخفيف ويقع على ظهره بالوحل بدا الذهول التام عليه بينما تنفست بعمق هامسة وهي تحدق به
- تستحق أكثر من هذا
ورفعت رأسها بكبرياء وتابعت سيرها فأسرع السائس بالابتعاد عن طريقها بينما حاولت السير بتوازن لا تشعر به خاصة مع هذه السلة الثقيلة حاولت تجاهل الضحكات والتعليقات التي بدأت تصدر من الرجلان الآخران الذين بدا الاستمتاع بصوتهما لما حدث بينما اخذ أونيل يشتم وهو يقف وقد امتلاء بالوحل , أمعنت النظر بالشخص الذي يجري نحوها من بعيد لتتوقف في مكانها بحذر ثم استرخت قليلا وقد تعرفت إلى جاك الذي ما أن أصبح قريبا منها حتى قالت
- لو تدرك كم أنا سعيدة برؤيتك
- جئت للبحث عنك أين ذهبتي ( رفعت السلة له قائلة )
- احمل هذه عني أولا
- يا لثقلها ما بها
أخذت نفسا عميقا ورفعت رأسها إلى الأعلى لتخرجه ثم نظرت إلى جاك بارتياح قائلة
- من الجيد أن المطر توقف وإلا لكان الأمر أسوء هيا بنا هل والدتك في المنزل
- اجل
أجابها باقتضاب وهو يسير بجوارها فنظرت إليه تتأمله وقد بدا أفضل حالا مما رأته عليه أول مرة وقد بدت ملامحه كوالدته عينين واسعتين وانف صغير وشفتين ناعمتان فقالت
- هل تعلم أنك شاب وسيم ( نظر إليها متفاجئا من قولها ثم بدا عليه الإحراج وهو يعود لنظر إلى ما أمامه ويحاول الظهور بمظهر الجدي فأضافت ) هل يزعجك وجودي حقا
لم يجبها فورا ثم هز رأسه بالنفي قائلاً
- لا لقد كنت غاضبا ذلك اليوم ولم اعني كل ما قلته كما أن والدي رغب منذُ وفات عمي بإحضارك للعيش معنا
بدئا بالاقتراب من الطريق المؤدية إلى المزرعة وهي تقول
- هذا يريحني فما كنت لابـ
توقفت عن المتابعة وهي تسمع صوت أقدام خيول فنظرت خلفها ثم استدارت لتحدق بالعربة المألوفة التي توقفت وفتح بابها ليترجل منها أونيل ببطء وهو يحدق بها وبجاك وقد تخلص من معطفه وحمله بيده فتحركت ببطء لتقف أمام جاك وعيني أونيل لا تنبأها بالخير لتقول بخوف وتوتر
- ماذا تريد ( وقف ينظر إليهما بتعالي وترفع فتحرك جاك ليقف بجوارها هامسا )
- ماذا هناك
ولكن عيني أونيل لم تتحركا نحوه بل بقيتا معلقتان بها ليقذف معطفه نحوها ليرتطم بها وقد أسرعت برفع يديها لتفاديه وهو يقول بحدة وقد حل العبوس الشديد على وجهه وبدا الغضب عليه
- عليك بتنظيف هذا وأريده أن يعود كما كان ( أبعدت المعطف عنها ليقع أرضا قائلة )
- أنا لا أعمل لديك
تعلقت عينيه المتجهمتين بها ثم حركهما بشكل آلي نحو جاك الذي ابتلع ريقه ثم إلى مزرعة مارش وعاد ببطء إليها قائلاً
- لتحرصي على أن يعود كما كان فسأعود بنفسي لأخذه
- أنا بالتأكيد لنـ  
- اصمتي فيوليت ( همس لها جاك مقاطعا إياها مما ذكرها أنها تدعى فيوليت ألان فعاد أونيل لينقل نظره بينهما قبل أن يتحرك نحوها بخطوات ثابتة مما جعل قلبها يقفز بين ضلوعها وهي تراقبه يقترب ويقترب أكثر وأكثر ولكنها لن تتراجع رغم رغبتها الشديدة بهذا ) سـ سنحرص على أن يعود كما كان سيدي ( أضاف جاك بسرعة وحذر وهو يراقب ما يجري فتوقف أونيل أمامها متجاهلا إياه وعينيه لا تفارقانها بينما شعرت بقلبها يغادرها فلا يحق له احتقارها انه ينظر إليها كمن لو كانت حشرة صغيرة يرغب بالدوس عليها ) سيدي أن قريبتي ليست من هنا وهيـ
حاول جاك الحديث من جديد ولكن صوته تلاشى عندما حدق به أونيل فابتلع ريقه بصمت فعاد أونيل بنظرة نحوها وقرب رأسه منها لتشاهد وجهه الذي يقترب منها بذعر ليهمس قرب أذنها بعجرفة أسرت قشعريرة بجسدها
- لستُ ممن ينسون الإهانة لذا عما قريب سأعلمكِ كيفية التصرف مع أسيادك 
توسعت عينيها لقوله وتعلقت عينيها به وهو يستقيم بوقفته لامحا إياها بنظرة قبل أن يستدير متجها نحو عربته التي بها الرجلان يتضاحكان لتنطلق العربة وهي تتابعها بعينيها المفتوحتان بعدم تصديق ثم تنظر إلى جاك المتوتر قائلة
- من يظن نفسه ذلك الرجل ( نظر إليها جاك جيدا رافضا عدم معرفتها وهو يقول )
- انه ابن السيد سترانس
- ومن يكون السيد سترانس هذا ( فتح جاك عينيه لقولها قائلا بسرعة )
- انه صاحب دلبروك جميعها انه السير سترانس دلبروك لقد أطلق اسم عائلته على المنطقة لأنها الأكثر ثرائاً هنا وقوة
رمشت وهي تعود نحو العربة التي اختفت قبل أن تتابع سيرها ببطء وهي لا تشعر بالطمأنينة لا تذكر أنها سمعت بعائلة دلبروك من قبل رغم معرفتها للكثير من العائلات التي تحضر إلى العاصمة في وقت الاحتفالات ولكنها لا تذكر أنها سمعت بسترانس أو أونيل دلبروك فهمست لجاك
- لا يبدو لي سيدا نبيلاً ( امسك جاك المعطف وتبعها وهو يقول )
- انه الابن الوحيد لسيد سترانس وهو من سيرث كل هذا ( نظرت إليه متسائلة )
- ماذا تعني بكل هذا
- كل شيء ومزرعتنا أيضا
- لقد اعتقدت أنها لـ .. ثورب
- انه يعمل عند السيد
التزمت الصمت مفكرة وهي تتابع سيرها وما أن دخلت إلى المنزل حتى بادرتها جينا
- إلى أين ذهبتي وأنت لست على ما يرام بعـ .. ما هذا جاك
أضافت وهي ترى جاك يدخل خلفها فتحركت يوليانا متخطيه عن جينا وهي تقول
- ذهبت لإحضار بعض الأغراض من البلدة ولو أمكنني لأحضرت المزيد ولكن نقودي سرقت وأنا في الطريق إلى هنا ( ونظرت إلى جينا مستمرة ) كيف يدك
- إنها أفضل حالاً
- يجب أن تضعي عليها هذا ( وتحركت نحو السلة لتجثو بجوارها وتخرج علبة صغيرة تقدمها لها ففتحتها جينا بفضول بينما استمرت لويل الذي وقف بجوار والدته قائلة ) أحضرت قماشا ليحصل ويل على بنطال جديد ( ورفعت نظرها إلى جينا مستمرة ) أنا لا أجيد الخياطة
- أنا أجيدها ( قالت جينا (
- أمي
نظرت جينا وكذلك يوليانا إلى جاك الذي حرك المعطف بيده فشحب وجه يوليانا أكثر بينما تحركت جينا نحوه قائلة
- ما هذا
- معطف السيد أونيل
- معطف من ( أسرعت جينا بالقول فأكد لها جاك )
- انه لسيد أونيل سترانس دلبروك
- بحق الله جاك ما الذي يفعله معطفه معك إياك وإخباري انك
- لا أمي إنها ( وأشار بعينيه إلى يوليانا فنظرت إليها جينا بعينين فزعتين قائله بحذر )
- أخذت معطف السيد
- أنا لم اخذ شيئا .. هو الذي .. قذفه لي ( قالت بحذر فأمعنت جينا بها النظر محاولة الفهم فتحركت مبتعدة عن السلة وهي تقول بسرعة وضيق ) لقد دفعته لأنه رفض السماح لي بالمرور فوقع أرضا وابتل معطفه بالوحل فأحضره كي أقوم بتنظيفه هذا ما حصل ( وأمام تحديق جينا بها بذعر قالت ) ماذا
- قمت بدفع السيد أونيل ( همست جينا ببطء وعدم تصديق فقالت يوليانا بضيق )
- أن كان هو صاحب الشعر البني والعينين العسليتين فأجل
- بحق الله فيوليت أن أن لا اعرف ماذا أقول نحن هنا لسنا بميرفيلد عليك هنا الاحتراس وتجنب هؤلاء الناس
- لم اقصد حدوث هذا وأنا ارغب فعلا بتجنبهم .. اعتذر أن سببت لك الإزعاج
تنفست جينا بعمق ونظرت بتوتر إلى جاك قائلة
- سنقوم بتنظيفه وسنعيده بأسرع وقت
- سيحضر بنفسه لأخذه ( قال جاك مما جعل جينا تهتف )
- من قال ذلك ( أجابتها يوليانا )
- هو بنفسه ( هزت جينا رأسها بالنفي قائلة )
- لا لا اعتقد هذا هذا مستحيل ( ثم ثبتت عينيها على يوليانا قبل أن تضيف ) من الأفضل أن تتجنبيه فسمعته ليست جيدة .. هيا جيسي ساعديني بتنظيفه .. ما بك فيوليت
أضافت وهي تراها تجلس في زاوية الغرفة فهزت رأسها بالنفي قبل أن تقول
- دوار بسيط سيزول
بقيت جالسة في مكانها تحاول استعادت توازنها فأغمضت عينيها محاولة استرداد قوتها والاسترخاء فلم يحاول احد إزعاجها فتحت عينيها على طرقات الباب وقد أسرع روي لفتحة
- هل والدتك هنا ( اقتربت جينا من الباب لتطل منه وقد تناهى لها صوت خشن قبل أن تقول جينا )
- اجل سيد مارت
- غدا تتوجهين إلى قصر دلبروك
هزت رأسها له بالإيجاب فتسائلت يوليانا بعد أن أغلقت الباب
- لما ستذهبين
- لديهم حفل وعلى الجميع الذهاب للمساعدة حتى ينجز العمل في الوقت المناسب
- ولكن يدك مصابه ليس بإمكانك الذهاب
- لا أستطيع الرفض لا يسمحون لنا بالرفض
توقفت عن المتابعة وقد طرق الباب من جديد فتوجهت نحوه لتفتحه محدقة بالسيد مارت بحيرة فبادرها
- سمعت أن قريبة زوجك قد حضرت للعيش هنا
- هذا صحيح
- إذا احضريها معك
- ولكنها .. انها متوعكة
- لست من يقرر هذا فلتذهب صباحا إلى ميغي
أغلقت الباب وحدقت بيوليانا التي تنظر إليها بقلق وقد سمعت ما جرى فحركت جينا يديها قائلة
- لا اعلم من اخبرهم انك هنا لا يستطيع المرء الحصول على الراحة هنا
- هل أنا مجبرة على الذهاب
- اجل ليس الأمر بيدي أننا جميعنا نعمل لديهم ومتى احتاجوا إلينا علينا الذهاب وليس بيدنا الرفض
وضعت يوليانا يديها حول معدتها وضغطتها للألم الذي تشعر به وهي تتسائل
- من يحضر الحفل أهم أناس يعيشون هنا أم من المناطق الأخرى
- السيد لا يترك احد من معارفه ولا يدعوه كان من سكان هذا البلدة أو من غيره أن معارفه كثر سترين غدا العربات وهي تتوقف الواحدة تلوا الأخرى أمام القصر
التزمت الصمت وقلقها يزداد فمن المستحيل أن تستطيع العمل كما يفعلن فأسرعت نحو جينا قائلة
- كنت أريد اعلامك .. اعلامك أني .. لا أستطيع الذهاب حقا لا أستطيع وأنا أريد المغادرة
نظرت جينا إليها بحيرة وقد جلست أرضا قرب ويل وكانت تهم بقص القماش قائلة
- ماذا تعنين بأنك تريدين المغادرة
- يجب أن أغادر فانا لا انتمي إلى هذا المكان حقاً
بقيت عيني جينا معلقتين بها ثم هزت رأسها ببطء قائلة باقتضاب وهي تعود نحو القماش
- لا أستطيع منعك أن كنت لا ترغبين بالبقاء فلن .. اطلب منك البقاء .. هل لديك مكان أخر تذهبين إليه
تسائلت وهي تدعي انشغالها بالقماش وقد بدا الحزن عليها فهزت يوليانا رأسها بالنفي وهي تفكر قبل أن تهمس
- سأجد مكان ما أنا واثقة أني ساجد من غير المعقول أن يكون جميع من اعرفهم ليسوا أهلا لثقة بالتأكيد أستطيع الثقة بأحد ما أنا واثقة ( قالت ذلك محاولة أقناع نفسها بما تقوله فتنهدت مضيفة ) اعتذر حقا كنت ارغب بالبقاء ولكن
ونظرت إلى نفسها لا تجد الكلمات المناسبة انها مجرد فتاة معدومة هنا وهي في الحقيقة ليست كذلك فقالت جينا عندما رأت ترددها
- لا باس أنا على ثقة من انك تفعلين ما هو لصالحك ولكن عليك طمأنتي عنك أينما كنت ولا تقلقي سأحصل غدا على بعض المال لتذكرة القطار
- أمي (همس ويل بحزن فقالت جينا )
- آن فيوليت قادرة على العناية بنفسها لا نستطيع إجبارها على البقاء
تجمدت يوليانا في مكانها وجينا تذكر المال أن هذه السيدة ستحضر لها المال لتذكرت القطار وهي في اشد الحاجة للمال أتعلمها أنها ليست فيوليت يجب أن تفعل ولكن لا أغمضت عينيها فلقد فقدت الثقة بأحد ولكنها تخدع جينا انها تجلس بمنزلها هزت رأسها ترفض تلك الأفكار وتحركت لتعود للجلوس في زاوية الغرفة وهي تشعر بالسوء اجل فهي تستغل جينا نقلت عينيها بين مجموعة الأطفال الذين تجمعوا حول والدتهم بشرود وشعرت بالدموع تغزو عينيها ولكن لا لا وقت للبكاء لن تبك بعد ألان ولن ترثى على حالها لن تسمح لأحد بان يستغلها لقد كانت حمقاء تماما اجل لو لم تكن لتنبهت إلى اندرو وخبثه ولكانت أدركت ما تفعله وتخطط له إليزابيث وبايرون لو لم تكن فتاة ساذجة أغمضت عينيها لن تشفق على نفسها فتحتهما رافضة أن تضعف ستعود إلى جرترود وستستعيد كل ما تملكه مهما كلفها الأمر فنظرت إلى جينا قائلة
- سأذهب معك غدا أن كان على احدهم أن يتدبر ثمن التذكرة فهي أنا سأعمل كي احصل عليها
- كما تريدين
قالت جينا باقتضاب وعادت نحو القماش لتتابع عملها ........
المكان مكتظ همست لنفسها في صباح اليوم التالي وهما تدخلان باحة القصر الخلفية وعينيها تجولان حولها لكثرت الفتيات في تلك الباحة استمرت بالسير مع جينا حتى اقتربتا من سيدة ضخمة الجثة فبادرتهما فور رؤيتها لهما
- وصلتما في الوقت المناسب ميلي تحتاج إلى المساعدة في المطبخ .. من هي
وأشارت برأسها نحو يوليانا فأجابتها جينا
- أنها ابنة أخ دوناند
- حسنا هيا أسرعوا
اتجهت مع جينا إلى المطبخ لتدخلاه وتقترب جينا من الطاهية لتتحدث معها بينما جالت يوليانا بعينيها بأرجاء المطبخ الواسع وقد امتلاء بالعاملات بدا الحزن العميق عليها هل ستعمل هنا حقا ستفعل هذا هل وصل بها الأمر إلى هنا
- هيا فيوليت .. فيوليت أين شردتي .. هيا بنا ( نظرت إلى جينا التي تحدثها وأشارت لها لتتبعها ففعلت لتدخلا إحدى الغرف لتتناول جينا ثوبا رمادي قائلة وهي تقدمه لها ) ارتدي هذا اعتقد انه يناسبك ( تناولته منها بتردد وأخذت ترتديه بينما انشغلت جينا بارتداء ثوبها وهي تقول ) لقد أصرت على أن اعمل برغم من أصابت يدي  قالت أني سأقوم بتحريك الطعام ولن احتاج إلى كلتا يداي
أغلقت يوليانا أزرار ثوبها حتى عنقها بإحكام مخفية عقدها ثم تناولت المريول الأبيض وارتدته وعقصت شعرها وارتدت قبعة القماش البيضاء لتخفيه تحتها ثم تبعت جينا وعينيها تنظران إلى ما يحصل حولها
- أنت ابدئي بتقشير البطاطا
طلبت منها ميلي فاقتربت من سلت البطاطا الكبيرة التي جلس حولها ثلاث فتيات لتجلس بدورها وتبدأ بتقشير حبات البطاطا بتوتر ولم يفت عليها صمت الفتيات عند جلوسها وعدم تحدثهم ونظراتهم الفضولية وأخيرا تحدثت إحداهما قائلة
- من أين أنت لم أرك سابقا
تابعة تقشير رأس البطاطا الذي تحمله قائلة باقتضاب دون أن تنظر إليهم
- لست من هنا
- اعلم انك لست من هنا هل حضرتي برفقة احد المدعوين عند من تعملين
- لا اعمل عند احد .. أنا قريبة السدة مارش
- جينا حقا ( ونظرت إلى جينا التي تحرك قدرا كبير على النار مستمرة ) لم اعلم أن لها أقرباء
- أنا ابنة أخ زوجها ( كانت تتحدث رغما عنها فلا ترغب بتبادل الحديث مع احد )
- قريبة دوناند إذا ( قالت الفتاة الأخرى ولكنها تجاهلتهم وتابعت عملها فعادت الفتاة لتضيف ) ادعى ميريا وهذه ماتي ورينا وأنت
- يو .. ادعى فيوليت ( قالت فأضافت ميريا )
- أنت هادئة جدا ً
هزت رأسها لها بالإيجاب مما جعل الفتيات تتبادل النظرات قبل أن تعود رينا للقول
- هل رأيتم مرافقة اليدي لورين فكتوريا .. فلم أرها اليوم .. كم هي محظوظة فاليدي تعاملها معاملة جيدة وتعطيها أثوابا رائعة
- شاهدتها اليوم ترتدي ثوبا جميلا أتعلمن أن اليدي لا تسمح لها بمساعدتنا أنها فقط لمساعدتها هي ولا يجب أن تبتعد عنها يا لها من محظوظة
تابعت الفتيات الثرثرة دون توقف وبعد أن انتهت من البطاطا توجت نحو الجزر ومن ثم العمل والعمل حتى شعرت بالإنهاك التام وكلما التقت عينيها بعيني جينا كانت تبتسم لها وكأنها تدرك مأساتها لقد علمت الكثير عن المدعوين من ثرثرت الفتيات في المطبخ إنهن لا تتعبن بينما هي لم تعد قادرة على التقاط أنفاسها أخذت أخر كمية من البازيلا الخضراء ووضعتها بالقدر بجوار جينا ورفعت يدها لتمسح جبينها وهي تتنفس الصعداء صدور بعض الضجيج من الداخل جعل الرؤوس جميعها تتجه نحو الممر المؤدي إلى الصالة فهمست جينا
- لقد بداء الحفل علينا بالإسراع
أخذت تساعد بتجهيز الطباق والملاعق وعملت كل ما يطلب منها بطول صبر إلا أنها توقفت عندما أشارت لها ميغي وقد دخلت المطبخ قائلة
- أنت وأنت وأنت اذهبن لمساعدة الفتيات بإعداد الموائد هيا أسرعن
تحركت يوليانا ببطء لتتبع الفتاتان بتردد وأخذت تمسح يديها بمريولها وهي تتخطى عن ميغي التي أوقفتها قائلة
- امسحي وجهك جيدا 
فعلت ما طلبته واستمرت وهي تتنفس بعمق وقد اخذ قلبها يطرق بشكل غريب خرجت من الباب المؤدي إلى الصالة لتجول بعينيها بالطاولات الممتدة ثم تتبع الفتاتان وهي تخفض رأسها قليلاً وأسرعت بمد الأغطية على المائدة بمساعدة الفتاتان وبدأت الأطباق المختلفة توضع عليها عادت لتختلس النظر بالمدعوين ذو البذلات الرسمية والأثواب الأنيقة ليتوقف نظرها على إحدى السيدات فأسرعت بإشاحة وجهها وقلبها يتسارع وتحركت عائدة بأدراجها نحو المطبخ
- أنت يا فتاة  
تجاهلت الفتاة التي تناديها ودخلت إلى المطبخ بتوتر لتناولها فور دخولها إحدى الفتيات طبقا كبيرا قائلة
- احمليه بحذر ولا توقعية
- آه لا لن أعود إلى الداخل أنتِ ( أضافت للفتاة التي تهم بالتخطي عنهم وهي تناولها الطبق مستمرة ) انتبهي له ولا توقعية
وتحركت مبتعدة لتقف قرب الخادمة التي تسكب الطعام فأخذت بدورها تناولهم الأطباق الجاهزة فلا نية لها بالعودة إلى الداخل فقد رأت سيده التقت بها من قبل بإحدى المناسبات قد لا تذكرها ولكنها لن تغامر وقد يوجد المزيد لا لن تخاطر تنفست الصعداء عند انتهائهم وجلست بارتياح على احد المقاعد الخشبية الدائرية المحيطة بالطاولة فاقتربت منها جينا لتجلس بجوارها قائلة والفتيات منهم من يجلس على المقاعد ومنهم من جلس أرضا بإنهاك
- سنحصل على بعض الراحة ألان تبدين شاحبة ومنهكة
- أنا كذلك ( قالت قبل أن تعود نحو الفتيات الذين عادوا للحديث )
- هل رأيتي قلت لك أنها ستحضر
- من تعنين
- الآنسة توبين ومن غيرها لقد حضر السيد وون فحضرت هي أيضا
- سمعت أنهما على علاقة وزوجته لا تعلم بالأمر
أخذت تنقل نظرها بين الفتيات وهن يتحدثن إذا هذا ما يحصل بالحفلات في الداخل يتناولون الطعام ويتبادلون الحديث والرقص والخدم يثرثرون عنهم ابتسمت لم تكن تعلم أن هذا ما يحصل
- أن اليدي لورين متأنقة الليلة اليس كذلك
- إنها كذلك ولكن السيد أونيل لم يحضر بعد
- سيغضب هذا السيد الكبير دون شك
- هل علمتي أن السيد أونيل قد عاد إلى تلك المرأة
- افعل
- هذا ما سمعته
- لو علم السيد سترانس بالأمر لجن فتصرفات السيد أونيل غير معقولة
نظرت يوليانا إلى جينا وتوسعت ابتسامتها لابتسامة جينا التي قالت
- أنهن ثرثارات اليس كذلك
هزت رأسها بالإيجاب وسرعان ما عادت نحو الفتاة التي قالت
- أن هذا لا شيء أمام ما سمعته هل تعلمون ما هي أخر فضيحة حصلت
- هل عاد السيد لعلاقته مع اولندا
- قلت لك انه عاد لتلك الفتاة ولكن من يعلم قد يعود لأولندا فيما بعد
- توقفوا عن الثرثرة ودعوني اسمع عن أي فضيحة تتحدث ساندرا
- عن فضيحة حصلت في العاصمة وليس هنا
- وما الذي يدريك ما يحصل بالعاصمة ( ابتسمت ساندرا بخبث قائلة )
- سائس السيد رمون أعلمني
- اه اه اه ( أخذت الفتيات تضحكن فنهرتهن قائلة )
- أنا جادة يقولون أن اليدي فروديت قد هربت
بدأت الابتسامة تختفي عن وجه يوليانا ببطء واختفى اللون من وجهها بينما قالت إحداهن
- ومن تكون لا اعتقد أني سمعت بها
- إنها من عائلة مرموقة جدا عائلتها تعمل بمناجم الذهب وهي الابنة الوحيدة لوالديها
- ولما هربت لا يبدو أنها تعاني من المشاكل
- يقولون أنها اختفت فجأة وعائلتها تبحث عنها في كل مكان يعتقدون أنها تعرضت لحادث أثناء عودتها إلى المنزل وانها قد تكون فارقت الحياة
- لن تكون الأولى أتذكرون كيف توفيت زوجت السيد سترانس
- نذكر ولكن الأمر مختلف أتعرفن يقول لي روبر أنها هربت مع احد الخدم بعد أن وقعت في غرامة شخص مثلنا وعائلتها ترفض الأمر ولا تريد أشاعت الموضوع لهذا تقول أنها اختفت فجأة ( أمعنت يوليانا النظر بساندرا غير مصدقة ما تسمعه أذناها من أين يعلمون بكل هذا اعتقدت أنها بعيدة بما يكفي كي لا يعرفها احد ولكن ما هذا الذي يشاع حولها عادت لتصغي لساندرا التي استمرت ) أتصدقون هذا
- أنا لا افعل انها ليدي وهو لا شيء
- قد تكون أغرمت به
- أن ما قاله روبر أن عائلتها تبحث عنها في كل مكان ويقال أنها غير سليمة العقل كما أنها تتصرف تصرفات لا تليق بسيدة محترمة لهذا هم لا يستغربون هروبها مع احد العامين
- سمعت أنها تملك الكثير لهذا يصر أفراد عائلتها على إيجادها وقد وضعوا عددا كبير من الأشخاص للبحث ووعد من يجدها بإعطائه مبلغا كبيرا من المال
- يريدون إعادتها وإخفاء العار الذي سببته لهم
نقلت يوليانا نظرها من فتاة إلى أخرى ورفعت يدها حول عنقها وهي تشعر بضيق شديد ربتت جينا على كتفها مما جعلها تنظر إليها وهي تتسائل
- ما بك
- لاشيء .. سأخرج لأتنشق بعض الهواء
غادرت المطبخ إلى الخارج وهي تشعر بالاختناق لقد بدأو يلفقون الأكاذيب حولها ماذا يحاول بايرون بادعاء أنها فقدت عقلها رفعت يدها إلى عنقها من جديد بخوف لن يتركها سيحاول إيجادها ليتخلص منها فهو يعلم أنها لن تعطيه شيئا ولن تتزوج باندرو ماذا تفعل ألان .. أن اختبأت هنا لن يصل إليها لن يخيل له أبدا هو والرجال الذين أرسلهم للبحث عنها أنها ليست سوى فيوليت
- فيوليت .. ماذا جرى ( نظرت إلى جينا التي أصبحت بجوارها متسائلة وهي تتأملها قبل أن تضيف ) أكنت تبكين
- عيني دامعتين ليس إلا
- تعالي ( قالت وهي تسحبها إلى الداخل مستمرة ) أن الجو بالداخل دافئ
سارت معها دون اعتراض وعادت لتجلس مكانها وهي تسمع الفتيات مازلن يثرثرن
- سمعت أن السيد سترانس سيغادر غدا
- هيا يا فتيات توقفن عن الثرثرة وابدأن بتجهيز الفاكهة .......
بداء المدعوون بالمغادرة واحدا تلو الأخر بينما المطبخ يعج بالفتيات الذين بدئو بنقل الأطباق ومنهم من بدء بتنظيف الأطباق توجهت يوليانا نحو الصالة لتجول بها بنظرة سريعة متأكدة من خلوها قبل ن تتحرك لتساعد الفتيات كما طلبت منها ميغي أخذت تسحب الأغطية البيضاء عن الطاولات التي خلت ثم نظرت كما فعلت الفتيات الموجودات بالصالة نحو الباب الذي فتح واطل منه أونيل وهو يصفر بمرح توقف متفاجئاً وجال بنظره بهم قائلا وهو يغلق الباب خلفه بينما تحركت يوليانا ببطء معطية ظهرها له كي لا يراها مدعية انشغالها بالغطاء
- ما هذا أكان لدينا حفل ما هنا
- اجل سيدي ( أجابته ميغي وأضافت ) لقد طلب السيد سترانس رؤيتك فور عودتك انه بانتظارك في غرفة المكتب
- اهو بمزاج جيد أم ماذا ( تسائل وهو يبتسم بخبث فقالت ميغي بعدم رضا )
- لا اعلم سيدي ( هز رأسه بالإيجاب وهو يتجه نحو غرفة المكتب هامسا بمتعة )
- انه كذلك لا تحاولي الإنكار ( طرق على الباب ودخل بينما هزت ميغي رأسها بيأس قائلة )
- لن يتوقف عن هذا .. هيا أسرعن
عادت كل فتاة لمتابعة عملها بينما أخذت يوليانا غطاء طاولة أخرى ثم نظرت نحو باب غرفة المكتب الذي دخله أونيل منذُ قليل وقد بدأت تصدر منه أصوات فاقتربت منها أحدى الفتيات لتأخذ الغطاء من يدها وهي تقول
- لا تتفاجئي فهذا هو الوضع العادي عندما يجتمع السيد الكبير مع ابنه فهما لا يتفقان أبدا ساعدي ميلي بإفراغ تلك الطاولة
تحركت لتساعدها وهي تسمع أصوات تحطم زجاج صدرت من غرفة المكتب فهمست لميلي بفضول
- أهما حقا هكذا دائما
هزت رأسها لها بالإيجاب وانتفضت وكذلك يوليانا على انفتاح باب غرفة المكتب وقد وقفتا قرب الطاولة التي أمامه فأشار الرجل الذي بدا في أواخر الستين من عمره بيده نحوها قائلاً
- قومي بتنظيف ذلك الزجاج
نظرت نحو ميلي بعينين مرتبكتين تطلب منها أن تنجدها ولكن ميلي هزت رأسها لها طالبة منها الذهاب فوضعت ما بيدها وأخذت تمسح يديها بمريولها بتوتر وهي تتوجه نحوه دون النظر إليه انه مخيف كصوته تماما شعرة ابيض اختلط مع القليل من الشعر البني 

الغامق وعينيه غاضبتان كصوته تحركت لتدخل متخطيه عنه إلى داخل الغرفة محدقة بالزجاج الذي على الأرض بينما أونيل يقف بتجهم قرب المكتب وعيناه معلقتين بوالده الذي قال ويوليانا تنحني نحو الزجاج لتلتقط القطع الكبيرة منه
- لن أعيد ما قلته هذا أخر حفل أقيمه وتفوته عن قصد رغم إصراري عليك بحضوره ألا تدرك كيف شعرت جوزين
- لا لا يهمني كيف شعرت
- أنت تعلم أنها حضرت لرؤيتك
- وأنا أعلمتك أني لا أريد رؤيتها 
- ستراها
قال والدة بإصرار وحدة فرفع أونيل عينيه إلى الأعلى ثم عاد نحو والده قائلاً وقد بدا التوتر بصوته
- لم احضر الحفل لأنها به ولن فعل بالمستقبل أيضا
- من اجل ماذا تفعل ذلك من اجل تلك الفتاة التي لن اسمح لك بالارتباط بها فهي ليست سو
- من الأفضل أن ننهي هذا الحديث ألان
- أحمق لست سوى أحمق أنا اعد لك مستقبلا باهرا وانظر إلى نفسك لا تنظر إلا إلى الحثالة إلى من ترضي نزواتك
- أشكرك لا ترهق نفسك أنا اعد مستقبلي بمفردي
- أنت لا تستطيع شيئا لأنك لا تستعمل هذا ( وأشار إلى رأسه مستمرا بغيظ ) ستتزوج اليدي لورين ستفعل أونيل
- لن أفعل ( قال بإصرار وقد ضاق صبره مستمراً ) أنها لا تروق لي
- من يهتم أن راقت لك أم لا
- بحق الله لن ارتبط  بها من اجل نقودها
- ولن ترتبط بغيرها أن كنت تعتقد أني لا اسمع ما يشاع حولك فأنت مخطئ
نقلت يوليانا نظرها بين أونيل واسترانس بنظرة سريعة ثم عادت نحو الزجاج لتتناوله بينما قال أونيل
- يطلقها أعدائي
- اعتقد أنهم كثر وأولهم رالف الذي بداء يصدق الإشاعات فعلاقتكَ بخطيبته لا تروق له
- هذا الأمر يخصني وحدي ولن أناقشه مع احد
- لن تناقشه إذا وماذا عن زياراتك المتكررة لذلك المنزل .. أتعلم عن إي منزل أتحدث
- لن أقف هنا وأتحدث بـ
- بلا ستفعل أتعلم أنا على ثقة من أن هذا كله لا تأخذه على محمل الجد ولكن ما أنا متأكدا منه هو ترددك على براغ 
بدت المفاجئة على أونيل وأسرع بالقول
- اعلم ما تنوي فعله فلا تحاول الضغط علي لأني لن ارتبط بجوزين مهما فعلت
- ستفعل وسأبدأ بالإجراءات الازمة عند عودتي لأنك لا تصلح لاتخاذ القرارات لم يعد لي ثقة بك وبقراراتك
قاطعة أونيل وهو يحرك يديه بعصبية
- لن اسمع المزيد من هذا الهراء
- بل ستفعل
ولكنه تجاهل والده وتحرك نحو يوليانا التي همت بالوقوف بعد أن التقطت قطع الزجاج الكبيرة وما أن استقامت بوقفتها حتى أصبح أمامها فهتف وهو يدفعها من أمامه بيده ليمر
- ابتعدي
اختل توازنها لدفعته المفاجئة والغاضبة فحاولت تفادي سقوطها ولكنها لم تفلح لأنها داست على طرف ثوبها من الخلف ووقعت أرضا وهي تطلق صرخة مخنوقة وترمي الزجاج الذي جمعته أمامها لكي لا يؤذيها فصاح والده وهو يراه يخرج لا مبالي
- عد إلى هنا .. أنا أتحدث معك ( تحرك ليتبعه بغضب ولكنه توقف ونظر إلى يوليانا التي بدا الذهول عليها ثم نظر نحو الفتيات الذين ينظرون بكل اهتمام من الصالة قائلا بصوت غاضب ) فلتحضر إحداكما لتنظيف المكان بسرعة
وهز رأسه بيأس من أبنه وعاد بنظره نحو يوليانا وهي تحاول الوقوف وقد تدفقت الدماء الحارة إلى وجهها وهم بالتحرك نحو مكتبه ولكنه توقف وتجمدت عينيه على عنقها وقد حلت أزرار ثوبها العليا عندما داست على أطراف ثوبها من الخلف بدأت ملامح الغضب تزول وتحل مكانها ملامح غريبة وعينيه لا تفارقان عنقها دخلت ميلي لتمسكها من ذراعها متسائلة
- أنت بخير
هزت رأسها لها بالإيجاب وهي تبتعد عنها لا تريد أن يلمسها احد الآن لا أحد واستدارت لتخرج وهي تسير بعرج دون ملاحظة عيني سترانس الحائرة التي تتبعها ثم نظر نحو ميلي قائلاً بهدوء تام
- تأكدي من تنظيف الزجاج جيدا
وتحرك نحو مكتبه والشرود يحيط به , توجهت يوليانا نحو الممر وقطعت المطبخ دون محادثة احد وخرجت إلى الخارج واستمرت بالسير حتى بئر الماء وضعت يديها بدلو الماء ورفعت الماء إلى وجهها علها تشعر ببعض البرودة لتتنفس بعمق وتعود لتكرار ذلك لتشعر بالمياه الباردة تنسل عن وجهها إلى عنقها فنظرت إليه لتشاهد أزرار ثوبها مفتوحة فأغلقتها وهي تتنفس بصعوبة ثم جلست على حافة البئر إلا يكفيها ما هي به حتى تتعرض لكل هذه الإهانات .
- ميغي
- اجل سيدي
- أين ذهبت الفتاة التي وقعت منذ قليل هنا عندما كانت تلتقط الزجاج
- غادرت منذ بعض الوقت هل أرسل في طلبها أفعلت شيئا
- لا فقط .. أين تقيم
- تقيم بمزرعة مارش 
- ماذا تفعل بمزرعة مارش
- إنها قريبة دوناند جاءت للعيش هنا
حرك يده بحيرة نحو الأوراق التي أمامه ليحرك إحداها بشرود قائلا
- حسنا يمكنك الذهاب ......
- لستِ على ما يرام هل تتألمين ( تساءلت جينا وهما عائدتان نحو المنزل فقالت بتذمر )
- جسدي جميعه يؤلمني أن الوضع لا يطاق كيف تتحملين هذا
- ليس لدي خيار أخر
قالت جينا وهي تمسك السلة جيدا بين يديها مما جعلها تضيف بخيبة أمل
- عندما قلت انك ستتدبرين لي المال اعتقدت أنهم يقدمون لكم المال مقابل عملكم ولم أتوقع أن يقدموا بقايا الطعام فقط
- عندما نعمل لدى العائلات الأخرى نحصل على القليل من المال مقابل عملنا لكن عندما نعمل عند آل دلبروك نحصل على بعض الطعام لأنهم قدموا لنا الأرض لنزرعها ونسكن بها وفي النهاية إذ كنا نقدم المساعدة المستمرة وسمعتنا طيبة عندهم قد يقومون بخصم بعض المال الذي يأخذونه منا عند جمع المحصول وهذا جيد فيتبقى لنا مبلغا أكبر مما كنا نأمل لذا من الأفضل لنا أن لا نرفض طلبهم ولكن لا تقلقي بشأن المال سأستدين من بلايك وهو يعلم أني أعيد ما أستدينه لذا لن يمانع
- تستدينين من اجلي ( همست وهي تتوقف في مكانها فنظرت جينا إليها قائلة )
- أن كنت مصرة على المغادرة سأفعل
عقصت شفتها السفلى ملتزمة الصمت وعادت لتسير بجوارها لتعود للقول بعد قليل
- أهو دائما هكذا
- من تعنين
- أونيل أو مهما كان اسمه ذاك الذي دفعني أتعلمين اعتقد انه لم يعلم من دفع لو رآني جيدا لفعلها بقوة اكبر لينتقم لنفسه
- آن سمعته سيئة وتصرفاته أيضا لذا قلت لك أن تتجنبيه
- والده قاسً أيضا
- اجل السيد سترانس مخيف لا احد يفكر برفض طلباً له هنا الجميع ينفذون ما يريده
- ابنه يفعل فلقد كانا يتشاجران داخل المكتب
- هذا لان السيد سترانس أساء تربيته فقد كان لديه طفلا أخر يكبر أونيل توفي وهو صغير كانت عائلته تذهب كثيرا إلى رود بارد فهم يملكون مزرعة هناك وفي أثناء عودتهم في احدى المرات قلبت العربة بهم وانزلقت إلى وادي عميق نجت من الحادث السيدة مارغريت شقيقة السيد سترانس ولكنها لم تعد قادرة على السير والسيد أونيل نجا أيضا ولم يحالف الحظ السيدة مادلين زوجة السيد سترانس وكذلك طفلهما الأكبر مما جعل السيد يزيد تعلقا بأونيل ويكثر من تدليله ولم يكن يرفض له طلبا حتى فلت زمام الأمور وأصبح على ما هو عليه ألان انه شخص لا يطاق
- انه كذلك بكل تأكيد
- ما كان له دفعك بهذا الشكل ولكن من نكون نحن لنعترض 
- حبا بالله انتم بشر يحق لكم الاعتراض
- أن فعلنا لن نجد مأوى لنا يستطيعون إخراجنا من المنزل والأرض دون أي مشكلة لذا علينا تقبل كل ما يحصل لنا
- هذا ظلم انه إجحافٌ بحقكم ( ابتسمت جينا باستغراب ناظرة إليها وهي تقول )
- تتكلمين وكأنكِ لم تكوني تعيشين بهذا الشكل لقد أعلمني دوناند أن سكان ميرفيلد ليسوا أفضل من دلبروك بكثير رغم انك حاولت إيهامي بعكس هذا
هدأت يوليانا قليلا عند سماعها لقول جينا لتهز رأسها بالإيجاب قائله وهي تنظر أمامها
- اجل هذا صحيح أنهم سيئون جدا حتى أني بدأت اعتقد أن ما يحدث هنا أفضل بكثير مما يحصل هناك
- ارئيتي ليس هناك مكان قد نعده أمنن لنا حتى ذلك المكان الذي قصدته من اجل العمل .. أين كان
- في .. جيرترود 
- لم يعاملوك جيدا انظري إلى الحالة التي عدت بها لقد اخذوا ثوبك الجميل ونقودك نحن دائما الفئة الأضعف وليس بيدنا الكثير
- اكره هذا ( قالت رافضة أن تكون الأضعف فأجابتها جينا )
- هذا حالنا أيضا ألا تعتقدين أني ارغب بان يكون أطفالي هم الأفضل أريد أن يكونوا ذو شأن أريد أن تتزوج الفتيات أفضل الرجال أريد أن لا يعانوا من الفقر أنا أريد الكثير ولكني لا املك إلا القليل .. القليل جدا ( أضافت بهمس وهي تشرد وكأنها تحلم بتحقيق ذلك ثم ابتسمت ونظرت إلى يوليانا التي تنظر إليها باهتمام قائلة ) أليس من الجميل أن يحدث ذلك
- بكل تأكيد ( توسعت ابتسامة جينا وهي تبعد خصلات شعرها الأسود إلى الخلف قائلة )
- ليس من الخطأ أن يحلم المرء .. أن الأطفال بانتظارنا ألان
أضافت وهما تدخلان من السور الخشبي فتبعتها يوليانا لتنقل جينا عينيها بهدوء وهما تدخلان إلى المنزل بين أطفالها الجالسين بهدوء شديد وعيونهم تترقب فتساءلت بحذر
- ما بكم ( وأمام صمتهم دون إجابتها وضعت ما بيدها على الطاولة ونقلت نظرها بينهم من جديد قائلة ) ماذا حدث ( أخذ الأطفال ينظرون إلى بعضهم دون أن يجيبها احد وقد جلسوا متباعدين عن بعضهم فوضعت جينا يديها على خصرها قائلة بجدية ) حسنا ماذا فعلتم هيا ليعلمني أحدكم
- أنها رولان
قال جاك مما جعل جينا ويوليانا تنظران إليها فانكمشت على نفسها بخوف شديد وقد حشرة نفسها بزاوية الغرفة فتسائلت جينا باستغراب
- ما الذي فعلته رولان
- لم ..اقـ .. صد ..اتـ
- لم تقصد حدوث هذا أمي
سارعت روني للقول بخوف مما جعل جينا تنظر إلى يوليانا التي حركت كتفيها بحيرة فسار جاك نحو رولان وسحب من خلفها معطف أونيل قائلا وهو يسير نحوهما
- لقد أحرقت المعطف من هنا
جحظت عيني جينا وأسرعت بإمساك المعطف لتنظر جيدا إلى مكان الحرق هامسة بفزع
- كيف فعلت هذا
اقتربت يوليانا متأملة الحرق الواقع فوق الجيب الأيمن للمعطف بينما قال جاك
- لم تقصد حدوث ذلك لقد كانت تركض برفقة روني وويل ووقعت قرب المقعد الذي عليه المعطف ودفعته دون قصد فوقع المعطف على النار بالمدفئة هذا ما حدث
- هذا ما حدث
تمتمت جينا بعدم تصديق وهي تشعر بالدوار فتحركت لتجلس على الكرسي بإعياء فقالت جيسي
- أنا المخطئة أمي فالقد وضعته هناك حتى يجف 
- ماذا سنفعل ألان
- لاشيء ( قالت يوليانا واستمرت عند تحديق جينا بها ) لا تقلقي فليس سوى معطف كما انه قد احترق ولن تستطيعي شيئا حياله
- أنت لا تعلمين غضب السيد كيـ
- ولما سيغضب فلم نقصد حدوث هذا
- أنت لا تدركين ما تقولينه
- أن أراد المال مقابله ( قال جاك بخشونة واستمر ) فسأعمل لديه حتى ادفع ثمنه لا تقلقي أمي
- اجل لا تقلقي أنا من احضر المعطف ( قالت يوليانا واستمرت لشحوب جينا ) وأنا من سأعيده
ولكن توتر جينا زاد ونظرت إليها مستنكرة وهي تقول
- بالتأكيد لن تفعلي هذا ما ستقولين له
- سأقول له ما حدث
- أمي
همست رولان باكية عند سماعها يوليانا وأسرعت لتخفي وجهها بحجر والدتها فأسرعت يوليانا بالقول
- سأعلمه أني أحرقته دون قصد وأنا أحاول تجفيفه
- لا سأقول أني من أحرقه ( قال جاك فنقلت جينا نظرها بينهما قبل أن تقول )
- لن يقول أحدكما شيئا هل سمعتماني اتركا لي التصرف بهذا الأمر فلست مستعدة أبدا أن يحدث لأي منكما مكروه
- لست طفلة وأستطيع تحمل المسؤولية ( قالت يوليانا فهتف جاك )
- وأنا كذلك لم اعد صغيرا ولست خائفا من السيد
- لا أنا سأذهب إليه وادعي أني أحرقته
نظروا جميعهم إلى ويل الذي قال ذلك وهو يقترب منهم فسحبه روي إلى الخلف قائلا بتذمر
- اجلس أنت أنا منـ
- لا روي ليس أنت أيضا لا أريد من أحدكم التكلم حتى الغد لنرى ما سيحصل ( توقفت جينا عن المتابعة وحركت رأسها نحو الباب كما فعلوا جميعهم عند سماعهم الطرق عليه فابتلعت جينا ريقها بذعر ونظرت نحو يوليانا التي نظرت إليها بدورها وهمست بقلق ) انه هو ( بدت رولان على وشك البكاء عند قول والدتها ذلك فهمت يوليانا بتحرك نحو الباب إلى أن جينا أوقفتها قائله ) لا تفعلي .. جاك افتح الباب أنت
تحرك نحو الباب ليفتحه وجميعهم يترقبون
- عمت مساءً
- سيدة افون ( قال جاك بارتياح وفتح الباب جيدا مضيفا ) تفضلي بالدخول
- مارجو كيف أنت ( قالت جينا وهي تقف وتبتعد عن رولان مرحبة بها )
- أرجو المعذرة على زيارتي في هذا الوقت ولكن كان علي رؤيتك قبل مغادرتي
- اجل تفضلي
وأشارت نحو المقعد بتوتر بينما تأملت يوليانا مارجو التي تكبر جينا وترتدي ثوبا لا باس به وقبعة أحكمت عقد شرائطها فاقتربت لتجلس قائلة وهي تنظر نحو يوليانا
- لديك ضيوف
- لا إنها إبنة لاماس شقيق دوناند تدعى فيوليت
هزت يوليانا رأسها لمارجو وتحركت نحو المدفئة ومارجو تقول
- سأذهب صباح الغد إلى جرترود فروندي ستنجب عما قريب ويجب أن أكون بجوارها
- كم أنت محظوظة فانا لم أزر العاصمة من قبل ( حملت يوليانا معطف أونيل مدعية انشغالها بتأمله بينما كان يشدها الحديث الدائر ) ستطول إقامتك هناك
- لا اعلم كم قد أبقى ولكن سأحاول ألا أتأخر كثيرا فهانز لا يحب البقاء بمفرده انه كثير التذمر مؤخراً
- لا تقلقي سأهتم به أثناء غيابك ( قالت جينا بود فابتسمت مارجو قائلة )
- أرجو أن تفعلي فلتعرجي عليه يوميا أن أمكنك هذا وان استطعتِ  أن تعدي له الطعام سأكون شاكره لك
- سأحرص على زيارته كل يوم وقد يذهب جاك و روي للبقاء معه أن احتاج الأمر
- سأعتمد عليك بهذا الشأن
- يمكنك ذلك وأوصلي تحياتي لروندي
- سأفعل ( قالت بارتياح وهي تتحرك واقفة ومستمرة ) أشكرك مرة أخرى
بعد مغادرتها تسائلت يوليانا
- أتتردد على جيرترود كثيرا
- منذ أن تزوجت ابنتها وأقامت هناك ولكنها لا تذهب كثيرا فزوجها لا يستطيع تدبر أمره بمفرده فلقد فقد ذراعه اليمنى وبعضا من أصابع يده الأخرى
- كيف حدث هذا
تسائلت باندهاش بينما انشغلت جينا بوضع الطعام على الطاولة وقد تقدم الأولاد منها وهي تقول
- لقد انهار منجم الفحم عليه وعلى العمال
- منجم للفحم
- اجل فمعظم الرجال هنا يعملون بمناجم الفحم التي يملكها السيد سترانس لقد توفي جميع العمال ذاك النهار ولم ينجو منهم إلا هانز ولكنه فقد ذراعه وبعضا من أصابعه
شردت يوليانا بعيدا بينما اخذوا يتناولون الطعام
- فيوليت .. فيوليت .. أن هذه الفتاه لا ترد أبدا عندما أناديها .. فيوليت أين شردتي ( نظرت يوليانا إلى جينا التي تناديها بينما أضافت جينا ) ألن تأكلي
- أنا قادمة ( وضعت المعطف جانبا وتوجت نحوهم لتجلس برفقتهم وتتناول طعامها قبل أن تنظر إلي جينا قائلة ) هل أستطيع طلب خدمة من تلك السيدة
- أتعنين مارجو
- اجل هل أستطيع الثقة بها
- بالتأكيد ولكن ماذا تريدين
- أريد إرسال رسالة معها
- رسالة ( تمتمت جينا باستغراب فأكدت )
- اجل ولكن لا أريد أن يعلم احد من أرسلها فلا أريد أن تتعرض الفتاة التي سأرسلها لها لغضب الذين تعمل لديهم أنهم نفس الأشخاص الذين عملت أنا لديهم أستطيع أأتمان تلك السيدة على إيصال الرسالة مع أي شخص تريده إلى العنوان الذي أعطيها إياه عندما تصل إلى جرترود
حركت جينا كتفيها ببطء وحيرة وهي تقول
- اجل فمارجو إنسانة جيدة ولكن لما لا تريدين أن تعلم انك مرسلتها
- أنها تعتقد أني اعمل في مكان أخر وهي كثيرة القلق علي أريد أن أطمئنها ولا أريد أن يعلم من تعمل لديهم بمكان عملي فلقد أسائوا لي ولم تعد لي رغبة بالتواصل معهم خوفا من أن يقوموا بالإرسال ورائي من جديد
- لا اعتقد أن مارجو ستمانع دعينا نذهب إليها بعد قليل لنطلب منها هذا
- هذا مناسب احتاج إلى ورقة وقلم أأجد هنا
- أهي رسالة كتابيه اعتقدت أنها شفهية
- لا سأكتبها
- أنت ستكتبينها أتجدين الكتابة
أسرع روي بالقول فهزت رأسها له بالإيجاب فتحرك جريا نحو الغرفة الأخرى بينما قالت جينا
- انه يملك ورقة وحبر ( عاد بسرعة وهو يحملهم وقدمهم لها قائلاً )
- أنا احتفظ بهما منذُ زمن
- أتجيد الكتابه ( تسائلت وهي تتناولهم منه )
- لا ولكني أحاول
ابتسمت له وتحركت مبتعدة عنهم لتجلس بجوار المدفئة وحاولت الكتابة ولكن لاشيء لن تستطيع كتابة شيء بقيت للحظات تنظر إلى الورقة ثم حركت الريشة وبدأت بالكتابة (( مرحبا إيليا كيف أنتي أنا سينتيا إنها مفاجئة اليس كذلك ولكن لا تتفاجئي ولا تدعي ملامحك تفضحك كالعادة أعلميني كيف أنت وما هي أخر الأخبار لديك وكيف حال جاسي ورفاقه امازالوا مزعجين أتعتقدين انه من المناسب حضوري الحفل أم علي أن لا احضر أنا ارغب جدا بالحضور ولكن قد لا افعل لان المال ينقصني هل تستطيعين مساعدتي بهذا الشأن فلقد كنت دائما كريمة معي ولكن لا تحرجي موصل رسالتي بالأسئلة فهو لا يعلم شيئا ولا تقلقي أنا بخير أن استطعتي أرسلي رسالة لأطمئن عنك ولندع الأمر مفاجئة لفال فلا تعلميه شيئا أنا اعتمد عليك فلا تخذليني من جديد )) رفعت الورقة تعيد قراءة ما كتبت ........
- أتعتقدين أن مارجو ستقوم بإيصال الرسالة
- الم تعلمك البارحة أنها ستفعل وأنها سترسلها مع شخصً تأتمنه لإيصالها إلى صديقتك لورا
- ارجوا ذلك ( قالت بقلق مما جعل جينا تقول )
- تبدين متوترة .. أنت بهذا الشكل منذ حضورك
- لا استطيع شيئا حيال هذا الأمر فانا اشعر بالقلق ربما بسبب انتقالي إلى هنا لم اعتد على الأمر بعد
- بمناسبة الحديث عن القلق ماذا سنفعل بهذا المعطف الذي يسبب لي القلق ألان
- سأتدبر أمره لقد وقع الأمر وليس بيدنا شيء لن اسمح لذلك السيد بإيذاء أحد انه مجرد معطف ليس إلا
- وأنت تتحدثين بهذا الشكل اشعر بان كل شيء سهل ( قالت جينا ساخرة لأسلوب يوليانا الواثق من نفسها وهي تخرج نحو الحقل مضيفة ) من الجيد أن المطر توقف علينا البدء بتنظيف الحقل
نظرت يوليانا حولها شاردة دون قدرتها على تناسي الرسالة فلقد أمضت ليلة غير محتملة لم تنم بها وندمت اشد الندم لإرسالها الرسالة هل من الممكن أن يعلم البير بالأمر ساقتلك اماندا أن فعلتها هذه المرة أيضا ولكن لا لقد أتقنت كتابة الرسالة فقد كانت تتشاجر واماندا في صغرهما على من تريد لعب دور الأميرة سنتيا ومرافقتها ايليا وفي النهاية لعبة يوليانا دور الأميرة لان اماندا وافقت على الفور على لعب دور المرافقة بعد أن حضر البير ليلعب دور فال سائس الأميرة والذي يغرم بمرافقتها ستفهم اماندا الرسالة ولن تستطيع معرفة شيء من مارجو فلقد طلبت منها أن تسلم الرسالة إلى مرافقة اماندا لورا وتقول لها أن تعطيها لسيدتها لتقرأها لها هزت رأسها بقلق فالحظ العاثر يلاحقها هل ستقع الرسالة بيد البير طلبت من نفسها الهدوء عليها بالثقة باماندا هذا ما ستفعله ليس أمامها أي خيار أخر خرجت إلى الحقل لمساعدة جينا لتقول وهي تتلفت حولها
- أين جاك وروي
- ذهبوا ليجمعوا الحطب ويبيعوه في البلدة
- رفضوا اصطحابي معهم ( ابتسمت لويل الغاضب بينما قالت جينا وهي تحاول أن تبدو جادة )
- لا عليك فلقد تركوك هنا لأننا بحاجة إلى المساعدة فلا يمكننا الاستغناء عن الفتيان جميعهم , في المساء استحمت وجلست قرب المدفئة تنظر إلى النار بشرود وهي تشعر بساقيها وذراعيها وكل جسدها يؤلمها نظرت نحو يديها وأخذت تتلمسهما بأصابعها لقد أصبح جلدها خشن ولم تعتد على هذا الملمس ومظهر يدها يبدو سيئا أظافرها لم تعد مقلمة لامعة
- أتجدين القراءة
نظرت إلى روي الذي تسائل بفضول وهو يجلس بجوارها ويحمل كتاباً رثا بين يديه فهزت رأسها بالإيجاب قائلة
- ليس من السهل تعلم الكتابة دون القراءة
- هلا قرأتي لي هذا
تناولت الكتاب منه بفضول لتتصفحه بينما صمت الجميع بالغرفة ناظرين إليها وهي تقول
- إنها قصة شيقة من أين أحضرتها
- قام احد أولاد عائلة مادي برميه منذُ زمن فالتقطه انه يحوي بعض الصور انظري
ابتسمت له فبادلها الابتسامة بحياء ففتحت على أول صفحاته قائلة
- من يريد أن يسمع فليقترب
بدأت الفتيات بالاقتراب حتى أصبحوا جميعهم يجلسون حول  المدفئة إلا جينا التي انشغلت بخياطة بنطال ويل وجاك الذي امسك قطعة من الأخشاب واخذ يحفر بها بسكين صغير فأخذت تقراء لهم القصة وقد ثبتت عيونهم عليها باهتمام وهم يصغون لها بكل حواسهم .....
- من الجميل أن يكون للمرء أسرة
همست وهي مسترخية قرب المدفئة ومحدقة بالأطفال النائمين بعمق فتحركت جينا للجلوس بجوارها وهي تخيط القماش قائلة
- لقد أسعدتهم اليوم كثيرا ارئيتي وجوههم وأنت تقرئين لهم أنا واثقة أنهم يحلمون بها ألان ( أرخت يوليانا جفونها قليلا وقد سرها إسعادهم لتحل فترة من الصمت قبل أن تعود جينا للقول دون أن تنظر إليها ) كيف تمكنت من تعلم القرأة والكتابة لم أتوقع أن تجيدي هذا اعتقدت انك قصدتي أحدا ما ليكتب تلك الرسالة التي أعلمتني بها انك تنوين الحضور
رفعت يوليانا يدها خلف عنقها بارتباك وهي تنظر إلى النار محرجة من جينا قبل أن تقول
- ساعدتني فتاة بالتعلم .. متى ستنهي البنطال أن ويل سعيد جدا به
- لم يحصل على بنطال جديد منذُ مدة
- على ما يبدو أن ذلك السيد قد نسي أمر معطفه ( أضافت وعينيها تتعلقان بالمعطف المعلق جانبا )
- لا اعتقد فهو لن ينسى شيئا كهذا
- انه مجرد معطف
- لا اقصد المعطف بل دفعك له فلم يجرؤ احد على إحراجه وأنت فعلتي
- لم اقصد ذلك
- هل سيتفهم الأمر ( تسألت جينا فضمت يوليانا ساقيها إليها وهي تتنهد قائلة )
- لا يبدو لي من ذلك النوع الذي يتفهم الأمور
- هذا ما قصدته تماما ( توقفت عن المتابعة وتعلق نظرها الباب الذي طرق لتقول وهي تنهض باتجاهه ) من
- أنا ميلي ( فتحت جينا الباب داعية إياها إلى الدخول إلا أنها قالت ) لا أنا على عجلة ولكن أرسلتني ميغي لكي اجمع الفتيات للعمل في تنظيف القصر قبل عودة السيد
- حسنا سأحضر غدا
- لا ليس أنت تقول ميغي انك يمكنك عدم الحضور بسبب يدك ولكن قريبتك عليها الحضور
ما أن أغلقت جينا الباب حتى أسرعت يوليانا للقول
- أيجب حقا أن أذهب لم تعد لي طاقة للعمل ( هزت جينا رأسها لها بالإيجاب فاستمرت بتذمر ) وان لم اذهب
عادت جينا للجلوس في مكانها وهي تقول
- تتحدثين وكأن العمل شيء جديد عليك ولا ترغبين به
- لقد تعبت ( همست بصدق فقالت جينا باهتمام )
- عليك البقاء نشيطة وقوية لأنك أن لم تعملي لن تحصلي على شيء ولا يمكنك العيش بشكل جيد عند أذ
- بشكل جيد أتسمين ما نحن به ألان شكلٌ جيد
- اجل وألا لكان الأمر أسوء مما نحن به ألان ( هزت يوليانا رأسها بيأس وعينيها معلقتين بنار المدفئة فأضافت جينا ) أن لم ترغبي بالذهاب غدا سأذهب أنا ولكن عليك أن تعملي بالحقل
- لا لا باس سأذهب أن يدك يجب أن تشفى والعمل بالمطبخ لن يساعد على ذلك وقد أعيد المعطف معي لصاحبه  
- لا أحبذ الفكرة أن لم يسأل عنه لا تذكريه به ........
- أنت ماذا تدعى تلك الفتاة ( تساءلت ميغي فأجابتها ميلي )
- فيوليت
- فيوليت ( نظرت يوليانا إلى ميغي التي نادتها وقد دخلت الصالة وهي تجول بعينيها بأرجاء المكان وقد بدأت الفتيات المنتشرات بتنظيف المكان ) خذي هذه وابدئي بتنظيف اللوحات وحرصي على تلميعها جيدا
تناولت يوليانا قطعة القماش وعصى الريش وتحركت لتقف على المقعد الخشبي الصغيرة وبدأت بتنظيف الوحة تلو الأخرى لم تعلم من قبل أن العمل مجهد بهذا الشكل فذراعيها تؤلمانها وعنقها تيبس كانت الفتيات تتهامسن أثناء العمل وتوقفهم المفاجئ جعلها تنظر إليهم لترى أن كل واحدة أخذت تعمل دون أن ترفع نظرها عما بيدها فحركت رأسها حولها بحيرة لتشاهد أونيل يطل من أعلا الدرجات وهو ينظر إليهم فعادت برأسها إلى الوحة التي أمامها وأخذت تمسح الغبار عنها دون تركيز فلا تريد أن يراها أخذت عينيه تجولان ببطء بالفتيات وهو يقول
- ما الذي يحدث هنا هل يجب قلب المكان رأسا على عقب بعد كل حفلة
- يجب أن ننظفه سيدي
- إذا عليكم أجادت عملكم ميغي فغرفتي في فوضى عارمة
- سنفعل سيدي
- هل اعددتي الفطور
- اجل انه جاهز ( تحرك نحو غرفة الطعام وهو يتساءل )
- أين عمتي
- ستنزل خلال دقائق
توقف عن التوجه نحو غرفة الطعام عند قول ميغي ذلك وتحرك نحو غرفة المكتب وهو يقول
- أعلميني إذا متى نزلت ( توقف أمام باب غرفة المكتب ولم يفتحه بل نظر نحو يوليانا التي تقف على المقعد وهي تمسح الوحة المعلقة قرب باب المكتب وتدعي انشغالها التام فتحرك في وقفته نحوها قائلاً ) انظروا من لدينا هنا ( انتفض قلبها عند سماعه يقول ذلك وكادت يدها أن تتوقف عن الحراك ولكنها أسرعت بإكمال عملها متجاهلة إياه فعقد أصابع يديه خلف ظهره وهو ينظر إليها بتجهم وقد استقام بوقفته جيدا وأضاف بجدية ) أنا أتحدث معك
بدأت يدها تبطئ رغم ادعائها العمل ثم توقفت عن الحراك ونظرت إليه قبل أن تلمح الفتيات المشغولات بعملهم دون أن يفوتهم شيء فقالت وهي تنظر إليه ببرائة
- أتتحدث معي أنا
- لا احد غيرك أمامي اليس كذلك ( أجابها بتجهم فتململت في وقفتها وهزت رأسها بالإيجاب بتوتر بينما بقيت عينيه الجامدتان معلقتين بها مما جعلها تبتلع ريقها فهو يجيد إخافتها تحرك إلى الخلف خطوة وأشار بيده إلى غرفة المكتب قائلا بذات الجدية ) اتبعيني ( وتحرك ليدخل إليها بدا التردد عليها فبتأكيد لا ترغب بالتحدث معه فكيف لو كان الأمر على انفراد نظرت نحو الفتيات وهي تترجل عن المقعد ولم يفتها الفضول البادي عليهن أصبح لديهن ما يتحدثن عنه عند جلوسهم ألان تجاهلتهم وأخذت تنفض يديها وهي تدخل المكتب خلفه ) أغلقي الباب خلفك ( بادرها فور دخولها ففعلت ذلك وتحركت لتتوقف في وسط الغرفة وهي تنظر إلى ظهره وقد وقف قرب النافذة وأخذا صدرها يضيق صبرا بالصمت المطبق الذي يحيط بهما فادعت السعال مما جعله يقول أخيرا ) أتعلمين ما الذي يزعجني ( لم تتوقع هذا السؤال لذا التزمت الصمت دون إجابته فحرك رأسه نحوها ثم استدار قائلاً ) لم لا تجيبين

هناك 3 تعليقات:

  1. shadi noor‏ - الحب : هو الذي ينقل الإنسان إلى تلك الواحات الضائعة من الطهارة والنظارة والشعر والموسيقى ,,,
    لكي يستمتع بعذوبة تلك الذكريات الجميلة التائهة في بيداء الروتين اليومي الفظيع ,,,
    وكأنما هي جنات من الجمال والبراءة والصفاء في وسط صحراء الكذب والتصنع والكبرياء,,,

    ردحذف
  2. رااااااااااااائعة

    ردحذف