ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


السبت، 1 أكتوبر، 2011

لأخر العمر 3


- المنزل خالي ألان وأنا لا اعتقد شيئا أن رغبت بالبقاء بالسيارة بهذا الليل فافعلي أما أنا ستجديني بالداخل
وتحرك نحو باب المنزل ليفتحه ويختفي بداخله بقيت لدقائق معدودة متمسكة بعنادها وعينيها تتأملان ما أمامها بتجهم قبل أن تترجل من السيارة وتتبعه لتدخل وهي تجول بنظرها بما حولها لتراه يقف قرب الطاولة الكبيرة ويقوم بإفراغ الطعام الذي بالكيس عليها قائلة
- إلى متى تنوي إبقائي هنا ( أجابها دون النظر إليها )
- إلى أن ترغبي بالمغادرة
- أرغب بهذا ألان
- لم أقم بواجب الضيافة لكِ بعد
- لست جائعة ( قالت وهي تحرك نظرها بالصالة الواسعة وشعور غريب ومهيب لا تستطيع تحديده يتملكها )
- هلا قمتي بفتح النوافذ أن المكان مهجور منذُ وقت ( نظرت إليه ولم تُرد مساعدته فبقيت في مكانها وما أن نظر إليها حتى رفعت كتفيها لهُ فتحرك نحو النوافذ ليبعد الستائر ويفتحها وهو يقول ) يوجد غرفة في الأعلى أن رغبتي بالحصول على الراحة والاستحمام أن لم تكوني جائعة وبها بعض الثياب قد تجدين شيئاً منها يناسبك ويـ
- ثياب .. لمن
توقفت يده التي كان يهم فتح النافذة بها عند قولها هذا ثم فتح النافذة وحرك رأسه ليلمحها بنظرة من فوق كتفه قبل أن يتحرك نحوها راقبتهُ وهو يقترب منها ليسحبها من مرفقها ويتوجه نحو الطاولة متناولا عنها ظرفا مألوفا لها وهو يسير مما فاجئها فجلس على الأريكة جاذباً إياها للجلوس بجواره سحبت يدها منه ما أن استقرت على الأريكة قائلة باعتراض
- ماذا يجري
- هذه ( أجابها وهو يفتح أمامها المظروف وقد جمع به الصور التي قدمتها لهُ سابقاً فنقلت نظرها عنهم إلى وجهه وقد ركز نظره على الصور قائلاً ) أتعرفين هذه الفتاة
نظرت إلى حيث يشير محدقة بصورة له ولفتاة لم يسبق لها رؤيتها إلا بهذهِ الصورة فأجابته باقتضاب شديد
- لا ( وضع الصورة جانبا وهو يقول )
- إنها شقيقة صديق لي منذُ أيام الجامعة وكنا بنزهة وتم التقاط بعض الصور وهذهِ من ضمنها وهذهِ ( عادت بنظرها من جديد نحو الصورة الأخرى وهزت رأسها بالنفي فنظر إليها ليلتقي عينيها قائلاً ) إنها فتاة التقيتها ببوثن على ما أعتقد تدعى ماتي كانت ماهرة بعملها وقد قدمت لنا المساعدة بالتعامل مع البنك الذي تعمل بهِ وتم التقاط هذهِ الصور بالاحتفال الذي أقمناه بعد أبرام العقود أما هذهِ فأنتِ تعرفينها إنها ألما وهي زوجة تشاد أعز صديقِ كان لي .. وهذهِ .. وهذهِ
أخذت تصغي له دون محاولتها مقاطعته وهو ينظر إلى صورة تلو صورة متحدثاً ثم يقذفها جانبا ولكن عينيها كانتا معلقتين بوجهه معظم الوقت قذف آخر صورة ليضم أصابع يديه معاً قائلاً وهو يحدق بالصور المنتشرة أمامه
- لا أعلم كيف تجمعت جميعها ووصلتك
- من يهمه إرسالها ( قاطعته فهز رأسه لها ونظر إليها فاستمرت قبل أن يتحدث ) أنتَ ولا بد تعلم
نقل عينيه بعينها قبل أن يقول
- أشكُ بأحدهم
- من .. هل أعرفه
- لا لستُ واثقاً وقد أكون مخطئ
- ألن تعلمني إذا
- لا أريد اتهام أحد دون أن أكون واثقاً .. أعلمتِ إلى أين أريد الوصول ( أبعدت عينيها عن عينيه ببطء بعد قوله فأسرع بوضع يده على ذقنها قائلاً ) لا أنظري إلي وأعلميني .. أعلميني إنكِ تعلمين
- لا أعلم شيئاً ( أجابته وهي تعود نحوه فهز رأسه بالنفي قائلاً )
- لا تقولي انك مازلت تعتقدين أن هناك امرأ ما بيني وبين رينا اعلم أني أخطئت بتصرفي وأعلمتك هذا سابقا .. تعلمين أني لا أهتم لواحدة سواكِ
- تريد مني تصديق ذلك
- أجل
- لا أستطيع فأنت حتى لم تعدني فتاه ناضجة تتحمل فكرة مرورك إلى هنا ومغادرتك دون رؤيتي وكأني طفلة صغيرة سأبدأ بالبكاء لعدم رؤيتك
- في حينها اعتقدت انه التصرف المناسب لا لا أصغي إلي لم أحضركِ إلى هنا لإجبارك على العودة لي كل ما هنالك أننا بحاجة لتواجد معاً ولتحدث وهذا الأمر كان مستحيلاً حيث كنا
- أنتَ لن تتوقف عن هذا ( قاطعته بضيق شديد فهز رأسه بالنفي قائلاً )
- لم أعتد الاستسلام
- لستُ صفقة من صفقاتك روسكين
أجابته بغصة وعينيها تلمعان بألم فأجابها برقة وهو يقرب يده من وجهها
- حياتي ليست صفقة أعدها ( أجبرت نفسها على البقاء في مكانها ويده تلامس خدها وهو يستمر برقة ) أن ما أتحدث عنه يفوق الصفقات والأرباح وكل ذلكَ عزيزتيـ
- روس ( همست بضعف وهي تحاول الابتعاد عن يده فمنعها وأصابعه تحيط ذقنها هامساً )
- أمامنا الكثير لنتحدث به وأمامنا الوقت الذي نريده لذا سأذهب لأستحم وأن رغبتي بالتجول بالمنزل أفعلي فمعظم غرفه مفتوحة وأن أردتِ الاستراحة فتوجهي للباب الثاني بعد صعودك الأدراج وهناك ستجدين كل ما تحتاجين إليه فمارتن وزوجته يحضران إلى هنا بالإجازات
بقيت جامدة دون اجابته وعينيها لا تفارقان عينيه الثابتتان عليها فنقل عينيه نحو يده الملامسة لوجهها ثم توقفت عينيه على شفتيها مما جعل قلبها يقفز بداخلها بتوتر وقبل أن تتحدث رفع عينيه ببطء إلى عينيها ليتحرك واقفاً وهو يقول
- أترغبين بمعرفة شيءٍ آخر
هزت رأسها بالنفي فتأملها للحظة ثم تحرك مستديراً ليبتعد بخطوات ثابتة ويصعد الأدراج إلى الأعلى بينما بقيت في مكانها تتابعه وهي تفتح فمها لتتنفس بعمق وكأن الهواء لم يكن يدخل إلى رئتيها إلا ألان ورفعت يدها إلى قلبها المضطرب ما الذي تفعله هنا عليها إيجاد .. إيجاد الهاتف .. أجل الهاتف وقفت بسرعة ونظرت حولها ثم أسرعت نحو الهاتف الذي وقع نظرها عليه في زاوية الغرفة ستطلب سيارة أجرة تناولت السماعة لتضعها على أذنها وهي تهم بتناول دفترا صغير موضوع بجوار الهاتف لتتوقف وتنظر إلى السماعة ثم تعيدها إلى أذنها وتحرك أزرار الهاتف قبل أن تعيد السماعة إليه بضيق فهو لا يعمل ولكن لابد من وجود واحدٍ يعمل تحركت نحو المطبخ ليقع نظرها على الهاتف المعلق على الباب فأسرعت نحوه لتتناوله ثم تعيده بقوة إلى مكانه وهي تتمتم بضيق ثم أسرعت بالخروج لتصعد إلى الطابق الثاني وتفتح غرفة تلو الأخرى باحثة عن هاتف تجمدت وقد فتحت باب إحدى الغرف وهمت بإغلاقه وهي تسمع صوت المياه ولكنها عادت للتوقف وجالت عينيها بأرجائها ثم دخلتها بحذر وهي ترى الهاتف المجاور لسرير تقدمت منه وتناولته ولكنها سرعان ما رفعت عينيها إلى الأعلى وأعادته إلى مكانه وأسرعت بالمغادرة , لا تصدق ذلك أهي حقاً معزولة هنا بهذا الشكل أخذت تسير بالغرفة ذهاباً وإيابا ثم تحركت نحو الخزانة لتفتحها محدقة بالثياب الموجودة بداخلها فعادت لإغلاقها وعادت لتسير لن تفعل ما طلبه منها إنها لا تريد البقاء هنا أخيراً جلست في وسط السرير عاقدة قدميها ورافعة ظهرها جيداً انها منهكة وأن وضعت رأسها على الوسادة ستغفو وهذا ما لا تريده فتحركت عن السرير مغادرة الغرفة ومتجهة نحو الغرفة التي نزل بها طرقت على الباب وعند عدم سماعها لشيء فتحتها وأطلت برأسها لتجول عينيها بأرجاء الغرفة الفارغة ثم عادت لتجول عينيها من جديد قبل أن تغلق الباب وتغادر متجهة نحو الأسفل وهي تبحث عنه لتتابع نزولها بتمهل وهي تراه مستلقياً على الأريكة بالصالة اقتربت منه ببطء متأملة شعره المبتل وثيابه التي غيرها إلى قميصٍ رمادية وبنطال من الجينز وعادت نحو وجهه متمعنة النظر بعينيه المغمضتين باسترخاء فتنفست بصعوبة وبدت فكرت مغادرة البلاد لزيارة والدها ألان فكرة رائعة للابتعاد بقدر ما أمكنها تقدمت منه ببطء شديد محدقة حوله تبحث عن مفاتيح سيارته ثم انحنت قليلاً نحوه وعينيها لا تفارقان وجهه لتمد يدها ببطء نحو جيب قميصه وما أن لمستها حتى شهقت ويده تقبض على رسغها فحدقت بعينيه بارتباك وهو يفتحهما قليلاً ناظراً إليها وهامساً
- أتبحثين عن شيء
- أجل
أجابته بصعوبة فنقل عينيه الناعستان بعينيها القريبتين منه ويده تترك معصمها ويحركها إلى جيب بنطاله الخلفي فاستقامت بوقفتها وهي تتابعه وهو يرفع لها مفاتيح سيارته قائلاً
- شيءٌ كهذا ( نقلت عينيها عن المفتاح إليه ثم عادت نحو المفتاح قائلة ببطء وهي تتناوله منه )
- أنه هو بالتحديد
- حسناً
تمتم قائلاً وهو يتحرك ليستلقي على جنبه ويعود لإغماض عينيه فحدقة به بدهشة ثم رمشت جيداً وحدقت بالمفتاح الذي بيدها ثم بروسكين من جديد قبل أن تتحرك نحو الباب فماذا تنتظر أسرعت بخطواتها ولكنها عادت لتتردد ثم توقفت واستدارت نحوه ببطء ناظرة إليه قبل أن تعود لمتابعة سيرها إلا أنها عادت لتتوقف وأخذت نفساً عميقاً قبل أن تستدير لتنظر إليه قائلة
- روسكين ( فتح عينيه الناعستان ناظراً إليها وقائلاً )
- أجل
- هل .. هل تدرك أنكَ أعطيتني مفتاح سيارتك ( بقيت عينيه معلقتين بها قبل أن يقول بهدوء )
- أجل
- آه حسناً ( قالت بحيرة وهمت بالاستدارة ولكنها لم تستطيع فعادت لتنظر إليه قائلة بغيظ ) أجننت ( فتح عينيه جيداً لقولها ثم أشار بيده إلى صدره متسائلاً فأجابته ) أجل أنت كيف تعطيني المفتاح
- أنتِ أردته
- وليكن وأن كُنتُ أريده أستتركني أقود كل تلك المسافة بمفردي وأنا لأول مرة احضر إلى هنا .. ألا تعلم أن .. أن المكان منعزل وأن حصل لي مكروه أو تعطلت السيارة قد لا .. لا تباً
قطعت كلماتها متمتمة وهي ترى ابتسامته الرقيقة وعينيه الحنونتان التين تراقبانه فتركت المفتاح يقع من يدها وأسرعت نحو الأدراج ولكنه أسرع بالنهوض عن الأريكة وإيقافها ممسكاً بيدها فانكمشت على نفسها قائلة وهي تشيح برأسها عنه وقد جذبها لتقف أمامه
- دعني
- أبداً لن أفعل ( أجابها جاذباً إياها أليه ولكنها رفضت النظر إليه فالقد تصرفت بغباءً تام تأملتها عينيه هامساً ) ألن تنظر الي
- لا
- أمازلت غاضبه مني
- أجل
همست وهي لا تجرؤ على رفع نظرها الثابت على قميصه إليه فغمقت عينيه وهو يتابعها قبل أن يقول
- ألن تغفري لي ( شعرت بغصة قوية بحلقها وأجبرت نفسها على القول )
- لم يعد الأمر مهماً
- إذا غفرتي لي
- أعلمتك لم يعد الأمر مهماً ( قالت وهي نغمض عينيها وتهز رأسها بيأس عليها الابتعاد عنه وآلا لن تستطيع مقاومته فأسرعت بالقول وهي تشعر بيده التي تحيط وجهها ليرفعه نحوه ) آه لا دعني
وحاولت التراجع آلا أنه منعها محدقاً بعينيها جيداً فحاولت إشاحت وجهها عنه دون أن تفلح وهو يقول
- لا لا تفعلي فكل ما أرغب بمعرفته تعلماني به هاتين العينين التين أسرتاني منذُ أن وقعت عيناي عليهما
- توقف ( همست بألم وأضافت بمرارة وهي تسحب نفسها بعيداً عنه وعينيها تتعلقان بعينيه ) لا أعلم ما أغفر لك أأغفر لكَ أمر اعتباري غير ناضجة كفاية حتى تصدقني القول وتعلمني بعودتك من السفر حتى لبضع ساعات أم مرافقتك لرينا وإهمالك لي أم أغفرُ لكَ إبعادي عن حياتك التي تعيشها وحصري في مكان واحد من حياتك لا تسمح لي بتعديه
- لم أعلم أني كنت بهذا السوء
قاطعها قائلاً وهو يهم بالاقتراب منها ولكنها تراجعت مما جمده في مكانه وهزت رأسها بالنفي قائلة وعينيها تعبران عن الألم الذي تشعر به
- لا .. لا أستطيع أن أغفر لك وأن كنتُ أستطيع أن أغفر لكَ كل ما فعلته لن أستطيع أن أغفر لكَ مرافقتك لفانيسا في بوثن دون علمي
بدت المفاجئة على وجهه لوهلة وسرعان ما حل مكانها الشحوب وهو يقول ببطء
- من أعلمكِ بهذا
- من أعلمني أهذا كل ما يهمك لم تهتم لجرح مشاعري لم تهتم لأذيتي ولكنك تهتم بمن أعلمني لمَ أنتَ قلق من أن أعرف المزيد
- لا لستُ قلقاً من أن تعرفي المزيد لأنه لا يوجد المزيد كما أن لاشيء أخاف من إظهاره ومن أعلمكِ بهذا قصد الإيقاع بيني وبينك
- حقاً .. لتعلم أني لم أكن بحاجة لسماع هذا لأتخذ القرار الذي أنا مصممة عليه حتى هذه اللحظة فلم أعلم بمرافقتك لها إلا الليلة ففانسيا لم تبدو متكتمة بما فيه الكفاية
- أن ما حصل ببوثن أمر لا يستحق الحديث عنه فالقد رايتها بالصدفة وجلست برفقتها لنصف ساعة وسألتني أين بإمكانها قضاء الوقت فأعلمتها ببعض الأماكن ليس إلا وكنتُ لأعلمك بهذا لو وجدتك أتذكرين كُنتِ قد غادرتِ منزل عمتك وأنتقلتي إلى تلك الشقة كيف تريدين مني تذكر هذا الأمر أمام المفاجئات الكثيرة التي تلقيتها منذُ حضوري
حركت رأسها بالنفي وهي تقول بألم
- وعلي تصديقك من جديد اليس كذلك
والتمعت عينيها بحزن عميق وقد شعرت بتجمع الدموع بهما فتحركت مستديرة بسرعة صاعدة الإدراج لتختفي من أمامه فأغمض عينيه بقوة قبل أن يفتحهما محركاً رأسه بعصبية وتحرك صاعداً الإدراج بخطوات واسعة أطبق فكه جيداً وهو يسمع صوت الباب الذي أغلق فسارع بقطع الممر إليه ليفتحه وهو يسمع صوت انغلاق باباً آخر فأخرج زفرة من صدره وهو يدخل الغرفة مغلقاً الباب خلفه ومستنداً عليه وعينيه معلقتين بباب الحمام الذي أغلقته على نفسها فهز رأسه بيأس وتحرك نحوه ليضع يده على الحائط المجاور له وهو يهم بالحديث ولكنه توقف لثانية قبل أن يعود للقول
- إغلاق الأبواب بوجهي بهذا الشكل كلما أردت محادثتكِ أمر يجب أن تتوقفي عنه فلم تعودي طفلة لتتصرفي بهذا الشكل لم لا تواجهيني وتعلميني بكل ما يدور في ذهنك أعلم أني لم أكن بالشخص الذي توقعته ربما ولكن بحق الله إني بشر وأرتكب الأخطاء .. جويس
عاد ليكرر ولكنها انكمشت على نفسها بزاوية الحمام ورفعت يديها إلى أذنيها ثم انتفضت وهي تسمع صوت ضربة قوية وجهها للحائط بقبضته قبل أن يشتم ويتحرك مبتعداً فأغمضت عينيها بقوة لتنتفض محدقة بالباب وقد سمعت إغلاق باب الغرفة بقوة فرفعت رأسها مسندة إياه للخلف وضمت يديها إليها لتبقى على هذه الحال لعدت دقائق قبل أن تتنفس بعمق وتتحرك نحو الباب لتخرج متجهة نحو السرير لترتمي فوقه مخفية وجهها بالوسادة ثم تهز رأسها متمتمة
- لا .. آه لا
وتحركت أنها لن تبقى هنا دقيقة أخرى لن تفعل من الجنون بقائها أسرعت نحو باب الغرفة لتغادر وتسرع بالتوجه إلى الأسفل وهي تجول بنظرها بأرجاء الصالة ثم تحركت نحو المطبخ وسرعان ما عادت لتصعد الادراج متجهة نحو غرفته ولكنها لم تجده فنظرت بها قبل أن تغلقها ببطء ثم تتحرك نحو الغرف المجاورة وهي تنادي بصوتٍ مرتفع
- أين أنت .. روسكين ( تمتمت وقد بدأت كلماتها تتلاشى وهي تفتح الغرف الفارغة بحثاً عنه دون فائدة مما زاد توترها وأسرعت بالتحرك لتنزل الأدراج جرياً متجهة للخارج لتبطئ جريها وعينيها تحدقان بالمكان الفارغ ألان وقد اختفت سيارته ضمت ذراعيها إليها ببطء لا لن يتركها ويذهب لن يفعل رباه تلفتت حولها منادية عليه بصوتٍ مرتفع وتحركت دون قدرتها تحديد في أي اتجاه تسير وقد تملكها التوتر ) أنت لا تجرؤ على تركي هنا .. روسيكن لارس لا أجد الأمر مسليا أبداً .. روس ( أخذت تجول بعينيها حولها باضطراب كبير وقلبها يخفق بجنون بداخلها ) بربك أين أنت
همست بذعر أمام الصمت المحيط بها وأخذت تتراجع ببطء نحو الأدراج وعينيها تتحركان بما أمامها اصطدمت قدمها بالدرج خلفها فصعدته متعثرة وجلست على أول درجاته وأخذت تحرك رأسها حولها بهذا الصمت الذي يكاد يقتلها وضمت يديها معدتها وأخذت تهتز بجلستها وعينيها ثابتتان على الطريق سيعود أجل سيعود سيتوقف في منتصف الطريق ويعود لن يتركها هنا إنها واثقة من هذا ولكن ثقتها بدأت تهتز وتهتز والدقائق تمر دون قدرتها على ترك مكانها ولكن لا رفعت رأسها جيداً أنه لن يتركها هنا بهذا الشكل أين أنت زادت من ضغط يديها على معدتها وألمها يزداد وعينيها تتحركان بتوتر بما أمامها لتعود بسرعة مثبتة إياهم على شيء يتحرك بين الأشجار البعيدة أمعنت النظر للحظة دون قدرتها على أن تكون واثقة مما تراه وتحركت لتقف ببطء وعينيها لا تفارقان روسكين الذي يتحرك باتجاهها دون رؤيتها وقد علق عينيه بما أمامه شارداً زادت يديها من ضم جسدها وهي تشعر أن شيئاً ضخماً كان راقداً على صدرها بدء بالابتعاد فرمشت وهي تتأكد من أنها تراه حقاً توقف في مكانه وهو يراها وأقترب حاجبيه من بعضهما قبل أن يعود لمتابعة سيره نحوها دون أن يفارق التجهم وجهه فأخذت تنزل الأدراج ببطء وعينيها ترفضان الابتعاد عنه أو حتى الرمش فتوقف على بضع خطوات منها متسائلاً باقتضاب والضيق واضح بصوته
- ماذا ألان هل قررتي أخيراً محادثتي أم تـ
- إلى أين ذهبت أين كُنتَ ( قاطعته بصوتٍ مرتجف شد انتباهه وجعل عينيه تضيقان قليلاً فاستمرت بتوتر ) كيف تذهب دون أعلامي خلتك تركتني هنا بمفردي أين هي سيارتك لمَا ليست هنا ماذا تحاول ( أضافت وعينيها جاحظتان ) أهذا ما أحضرتني من أجله إلى هنا تريد أن تجعلني اهتز تريد .. تريد
- ما الذي تتحدين عنه ( قاطعها بهدوء شديد وهو يحرك رأسه بشكل غريب فأجابته بعصبية )
- تعلم عم أتحدث
- لا لا أعلم .. هل أعتقدتي أني تركتك هنا وغادرت ( تساءل ونقل عينيه بعينيها قبل أن يضيف ) هل حقا اعتقدتي أني أفعل أمرً كهذا ( ولمحها بنظرة سريعة ملاحظاً شحوبها وتوترها وأنفاسها المتسارعة قبل أن يضيف ) أن ثقتكِ بي لا وجود لها أطلاقاً
- ماذا تريدني أن أعتقد إذا عندما لا أجدك ولا أجد سيارتك وأنتَ الذي تملك سِجلاً حافلاً بالمغادرات المفاجئة
تحرك فكه إلى أنه عاد ليشد عليه قبل أن يقول بهدوء
- سيارتي تجدينها في مكانها الطبيعي وأن قمتِ بالالتفاف من هنا ستجدينها بالموقف الخاص انها بداخل المرأب وأرى لو فكرت قليلاً لعلمتِ أني خرجت لأتنفس بعض الهواء لأني بدأت أشعر بالاختناق فكلما حاولت التواصل معكِ أجدكِ دائما تصمين أذنيكِ وتهرعين هاربة رافضة بعناد .. أو تعلمين عدت لأشعر بهذا ألاختناق ألان رغم اعتقادي أني تحسنت فأعذريني سأعود لمتابعة سيري
أصابها شلل مفاجئ لبرودته وجعلها عاجزة عن الحراك وعينيه تثبتان على عينيها قبل أن يتحرك متخطياً عنها ومتابعاً سيره بينما بقيت في مكانها عاجزة عن قول شيء أو حتى الاستدارة نحوه وعادت يديها لتضمان جسدها المرتجف ثم وببطء حركت رأسها نحوه لتتابعه وهو يبتعد وشعور غريب ينسل إليها ليترك فراغا عميق ومرير ما الذي يحدث لها عليها بالتعقل ولكن كيف وهي تشعر بكل هذا التوتر والفوضى كيف وهي تتصرف بطريقة غريبة وبتفكير مشوش , أخذت عينيها تتأملان غطاء السرير الوردي دون أن تستطيع رؤيته فعقلها منصب على الرجل الجالس في الأسفل ولم يدخل المنزل ألا بعد ساعات ولم يحاول الصعود إلى الطابق الثاني منذُ حضوره أن أقل حركة تحدث داخل هذا المنزل الفارغ تشعر بها لم يمر عليها أصعب من هذه الليلة في حياتها أغمضت عينيها وارتمت إلى الخلف محدقة بالسقف بشرود قبل أن تتحرك عنه نحو النافذة لتبعد الستائر وتحدق بالخارج والشمس على وشك الظهور ليتوقف نظرها على روسكين الجالس على الأدراج محدقا بما أمامه بشرود لتترك الستارة من يدها لتهدل قبل أن تتنفس بعمق وتتحرك مغادرة الغرفة لتتجه نحو الباب الخارجي وتفتح بابه لتنزل الأدراج القليلة بتمهل وعينها تراقبانه وقد بقى على جلسته ولم ينظر إليها فتوقفت على بعد درجة واحدة منه متمتمة
- الم يحين لنا العودة
- بلا ( قال ومازالت عينيه عالقة أمامه فضمت جسدها بذراعيها لصمت الذي لحق قوله ثم عاد ليقول وهو يشير برأسه إلى جانبه ) هلا جلستي قليلا ( بقيت واقفة في مكانها بعد قوله هذا ثم عادت لتنزل الدرج وتجلس بجواره بصمت وشيء قوي يضغط على صدرها فأضاف دون النظر إليها ) أنا مدين لكِ باعتذار وأن كنت أريد أن أكون عادلاً فأنا مدين لكِ بكمية كبيرة من الاعتذارات ولكني سأكتفي بتقديم اعتذار واحد أن سمحت لي ( حركت عينيها وتوترها يزداد نحوه تتأمل جانب وجهه وعينيه الثابتتان أمامه وهو يستمر ) لست بالشخص المتسرع في اتخاذ القرارات هذا ما كنت اعتقده على الأقل إلى أن التقيت بك واكتشفت عكس هذا لذا أنا أعتذر حقا على ما سببته لكِ بارتباطنا ما كان علي التسرع وجرفك معي لقد رأيتكِ مختلفة عن كل من قابلتهم ( ونظر إليها ليلاقي عينيها الناظرتان إليه قبل أن يستمر وهي لا تجرؤ على التنفس وقد حبست أنفاسها دون أن تشعر ) لديك الكثير من الأمور التي شدتني إليك وجعلتني أتصرف بهذا الطيش .. كإحضارك إلى هنا وأشياء أخرى كان علي أن أفكر .. أفكر لا أن أنساق وراء ( وتوقف تاركاً جملته معلقه وهو يضم شفتيه ثم يتابع بينما تاهت عينيها أمامها وهي تشعر بالوهن لمَ لا ينتهي هذا الأمر لم عليها في كل مرة تراه بها أن تشعر وكأن أمر انفصالهم حدث لتو ) أعتذر حقاً لعدم احترامي لقرارك قد يكون لدي عذري بذلك فلم أواجه بالرفض من قبل كما أني فوجئت لذا رفضت تصديق الأمر ولكن ألان أعلم أنه أمر تدركين أنه لصالحك والا لما اتخذته وأعدكِ أن أحترم هذا بعد ألان فأنا مقتنع ألان بأن هذا ألانفصال لصالحنا معا ( حاولت أن تبقي جفنيها مفتوحان رافضة الاستسلام للإنهاك النفسي الذي تشعر به ومحاولة تجاهل الألم الذي يزداد دون قدرتها على فعل شيء لإيقافه وهو يستمر ) لقد كانت صداقتنا أمرا جميلا ومميزا ولقد فقدنا هذا .. جويس ( أجبرت نفسها على النظر إليه عند مناداته لها فأستمر ) لا أريد أن تنتهي صداقتنا بسبب ما نحن به ألان ( بدا عدم التصديق بعينيها فهز رأسه لها قائلاً ) لا أريد أن يكون انفصالنا سبب في إزعاج عائلتينا وكلانا نعلم أن عمتك ووالدي على وفاق تام وكذلك رولاني تعتبرك صديقة لها فأرجوا أن لا يؤثر انفصالنا على ذلك فكوننا أصدقاء أمر نجيده أكثر من غيره
بقيت عينيها المفتوحتان محدقتان به دون أن ترمش وعقلها يرفض ذلك رفضاً تاماً إلا أنها تمتمت ببطء
- أن كان هذا ما تراه فلا بأس
- أريد أن يكون هذا ما تريدينه أيضاً فلا أرغب بفرض نفسي أو عائلتي
- آه لا بـ بالتأكيد .. أنتـ .. أنت تعلم أن علاقة والدك وعمتي لن يهزها أمر .. كا انفصالنا
- أجل لن يهزها أمر .. كهذا ( هزت رأسها بتوتر بالإيجاب قبل أن تقول )
- أريد .. أن أقدم اعتذاري أيضا عما بدر مني قبل قليل فانا شديدة التوتر في الاونة الأخيرة و .. ( تلاشت كلماتها وهي تجد صعوبة بالمتابعة وهي تحدق بعينه وتشعر لأول مرة منذُ معرفتها به بالعجز التام عن فهم مغزى تلك النظرة فرمشت مستمرة كي لا تنسى ما أرادت قوله ) إحضارك لي إلى هنا بهذهِ الطريقة زاد الأمر سوءً مما جعلني أتصور أنك تركتني لرفضي الإصغاء لك رغم أني أعلم إنك لم تكن لتفعل هذا
نظر أمامه وهو يأخذ نفسا عميقا دون أن يفتح شفتيه لتمر لحظة صمت بينهما قبل أن يقول
- سنعود إلى ناربون ألان أهذا يناسبك
- أجل .. بكل تأكيد يناسبني .. سأذهب لأحضر حقيبتي............
- أشكرك
تمتمت بعد الصمت الطويل الذي رافقهم طوال طريق العودة وهو يوقف السيارة أمام منزل عمتها فهز رأسه لها قائلا باقتضاب
- أوصلي تحياتي لميغ
- سأفعل ( همست وهي تغادر سيارته متوجهة نحو المنزل لتبادرها ميغ فور رؤيتها )
- ها أنتي
- روسكين يرسل لك تحياته
- ألن يأتي ( تساءلت ميغ وهي تراقب سيارته تبتعد فهزت جويس رأسها بالنفي وهي تتحرك نحو الأدراج بينما تابعتها ميغ قبل أن تضيف ) ألم تكن الرحلة موفقة
توقفت عن متابعة صعودها قبل أن تجيبها بهدوء شديد
- كانت موفقة جداً ( وتابعت سيرها للأعلى ).......................

- أهي نائمة
- أجل قالت والدتي ألا نوقظها
- حسناً لن نفعل
- أنظر إلى ذلك الأرنب
- أنه جميل ( بدأت تفتح عينيها وهذهِ الهمسات تصل إليها من بعيد )
- هل أستطيع الوصول إليه
- لا سأحضره لك
تحركت رموشها وهي تسمع صرير جر المقعد الموجود بغرفتها وفتحت عينيها محدقة بتشويش أمامها
- ستسقط أنه مرتفع
حركت رأسها إلى الخلف عند سماعها هذا القول محدقة بتشويش بجوني وجو وقد وقف جو على المقعد محاولاً تناول أحد العابها المحشوة فابتسمت واستدارت نحوهما قائلة بكسل
- ما رأيكما بالحصول على المجموعة بأكملها ( نظرا إليها بدهشة قبل أن يهتف جو )
- لم نقم بإيقاظك أفعلنا
- لا لقد حان وقت استيقاظي
أجابته وهي تتحرك بكسل فأسرع جوني نحو سريرها قائلاً بعيني مفتوحتين
- استعطينا جميع هذهِ الألعاب
- أجل ما رأيك ( حرك جوني عينيه المفتوحتان نحو أخيه الذي هز رأسه له بالإيجاب فأبعدت الغطاء وتحركت عن السرير قائلة ) والدتكما بالأسفل
- أجل خالة جويس ( ابتسمت لجوني وربتت على شعره قائلة )
- حسناً أحضروا كيساً كبيراً ولتجمعا كل هذهِ الدمى لتأخذوها معكم
- حقاً
- أجل ( أجابتهما فأسرع الاثنين بالمغادرة جرياً )
- صباح الخير ( بادرت رولاني وميغ وهي تتقدم إلى الشرفة فأجابتها رولاني )
- صباح الخير أخيرا عدتِ كيف هي والدتك
- ترسل تحياتها للجميع
أجابتها وهي تجلس بينما أسرع الطفلان إلى المنزل بسعادة فتابعتهم رولاني قائلة
- ما الذي فعلته لن يهدئا ألان إلا بعد أن يقوما بنقل كل ما بغرفتك حتى ألان جمعا كيساً كبيراً
- أسعدني هذا ( قالت وهي تسكب لنفسها كوباً من القهوة قبل أن تضيف ) كيف هو أرثر
- أنهُ بخير ولكن منذُ توعكه وأنا لا أجرؤ على تركه .. أنه يرفض القدوم للبقاء برفقتنا وجوده بمفرده يقلقني
- لا أعتقد أنك تستطيعين إقناعة بترك منزله ( قالت ميغ فحركت رولاني كتفيها قائلة )
- لا لا أستطيع أنه عنيد أن هذا الأمر يجري بدمنا هذا ما يقوله لي تيم على الأقل .. جويس كنت أتساءل ( أبعدت جويس كوب القهوة عن شفتيها وهي تترقب قول رولاني التي تنظر إليها بتفكير قبل أن تضيف ) أرغب بتغير ديكور منزلي فهل تستطيعين مساعدتي بهذا الشأن
- بالتأكيد متى أردت ذلك أعلميني
- جيد ( تمتمت قبل أن تنظر إلى ميغ قائلة ) لم تعلميني كيف قمتِ بصناعة هذهِ الفطائر إنها لذيذة
أخذت ميغ تحدث رولاني بينما انشغلت جويس برشف قهوتها وعينيها تراقبان جوني وجو أمامها يتراكضان خلف بعضهما ثم عادت لترفع كوبها ولكنه لم يكد يصل إلى شفتيها حتى تجمدت مقلتيها على روسيكن الذي دخل من الباب لتشعر بتسارع دقات قلبها فعادت بعينيها نحو كوبها مدعية انشغالها به
- عمتم صباحاً
نظرت ميغ ورولاني نحو روسكين الذي حرك يده محي وقد أسرع الطفلين نحوه فلمحته جويس بنظرة أخرى متأملة إياه وهو يحادث الطفلين فلم يبدو من قبل بأفضل حال شعره رطب وذقنه ملساء ويضع نظاراته الشمسية على عينيه وينتعل حذاءً رياضي أنحنى نحو جو الذي أخذ يعلمه أمراً ثم أبتسم وربت على رأسه وتحرك نحوهم قائلاً
- رولاني أحتاج مفاتيح سيارتك
- ألم تعمل سيارتك
- لا سأذهب لشراء قطعة جديدة لها
قال فقذفت له مفاتيحها ليتناولها بينما قالت ميغ وهي تشير له
- لمَ لا تصعد لتناول القهوة
- أشكرك علي الذهاب أيضا للمتجر لإحضار بعض الحاجيات أتريدين شيئاً من هناك
- أن كنت لا تمانع أحتاج لكيسٍ من الدقيق ( قالت ميغ فأسرعت رولاني للإضافة )
- وأنا أحضر لي بعض الفطائر الطازجة ( هز رأسه وتساءل وجويس تقوم برشف قهوتها )
- سأحضرها معي وأنتِ جويس ( هزت رأسها بالنفي قائلة باقتضاب شديد )
- لا شيء أشكرك ( فنظر نحو جو وجوني الملتفين حوله قائلاً )
- حسناً هيا بنا .. سأصطحبهما معي
وتحرك مبتعداً وهو يصغي لثرثرتهما فابتلعت جويس القهوة العالقة في حلقها ونظرت نحو رولاني ثم عادت نحو كوبها إلا أنها سرعان ما عادت نحو رولاني التي تحدق بها بصمت وهنالك ما تريد قوله فأبعدت رولاني عينيها بعيداً ثم سرعان ما ابتسمت قائلة
- ميغ هل تستطيعين إقناع والدي بالحضور للبقاء معنا قد يصغي لكِ أن حاولتِ
- سأحاول ولكني لا أعدكِ أنه سيصغي لي
- أنتِ على صواب فوالدي لا يصغي الا عندما يريد ذلك و .. وكذلك روسكين أنهما يتصرفان أحياناً بطريقة تجعلني اغضب منهما جداً ولكني في النهاية أسامحهما فأنا شديدة التعلق بهما
قالت رولاني وهي تحدق بكوبها فقالت ميغ لتكسر الصمت الذي حدث والتوتر الذي بدأت تشعر به يملأ المكان بعد قول رولاني الأخير
- لمَ تريدين تغير ديكور منزلك
- أحبُ التجديد بالإضافة انـ ..
أخذت رولاني تتابع حديثها عن تصميم منزلها فشاركتها جويس مقترحة بعض التغيرات وعاد الحديث بينهما سهلاً ولم تشعر بالوقت يمضي إلا عندما قالت رولاني وهي تحدق إلى شيء ما خلف جويس التي وقفت مستندة على سور الشرفة
- عُدتم بسرعة
- ليس أجمل من التسوق مع طفلين مشاغبين ( أجابها روسكين بتذمر متعمد فتجمدت جويس ثم حاولت ألاسترخاء وقد تنبهت إلى تصرفها عليها أن تعتاد على رؤيته عليها هذا ) هذا هو كيس الدقيق
- أشكرك لما لا تجلس لأعد المزيد من القهوة
- لا يوجد أفضل منكِ ميغ
أجاب ميغ وهو يجلس حيث كانت جويس جالسة وحدق بها وقد وقفت أمامه مستندة على سور الشرفة ورأسها نحو الطفلين الذين أخذوا يتناولون الشوكولا فرفع يديه ليضعهما خلف عنقه وهو يسترخي بجلسته قائلاً وعينيه لا تفارقانها
- عرجت على والدي قبل حضوري أنه مشغول بكتابه الجديد
- أجل .. ألا تستطيع أقناعة بالحضور للبقاء معي لقد أنهكت من محاولتي دون جدوى
- لا ترهقي نفسكِ فهو يحب حريته
- آه ( هتفت رولاني بتذمر لقوله ونظرت نحو جويس التي تتعمد ملاحقة الطفلين قائلة لها ) أرأيتي ما عنيته قبل قليل
نظرت جويس إليها ومن ثم إلى روسكين فقط لو تعلم إلى ما ينظر من خلال هذه النظارات ولكن الابتسامة التي ظهرت على شفتيه أعلمتها أنه ينظر إليها فقالت دون اكتراث
- أجل
- وما هو هذا الذي عنيته رولاني ( تساءل بفضول وهو يحدق بشقيقته فأجابته بابتسامة ماكرة )
- أمور خاصة بنا
رفع حاجبيه ثم نظر نحو جوني الذي أقترب منه هامساً أمراً ما بأذنه أصغى له باهتمام قائلاً
- هذا جيد اليس كذلك ( هز جوني رأسه له بالإيجاب فنظر نحو جويس متسائلاً ) هل حقاً تخليت عن دماكِ لهم
- أجل ( أجابته باقتضاب فأبتسم دون قول شيء مما جعلها تشعر بالامتعاض فلتلكَ الابتسامة البطيئة التي أظهرها لها معاني كثيرة أهو يسخر منها أم أنه .. آه جويس ما شأنكِ وشأن معنى ذلك رباه همست لنفسها وهي تستقيم بوقفتها قائلة وهي تحدق بساعتها ) أعذروني
تعمدت الانشغال باقي اليوم وعرجت على ديليا لتقضي ما بعد الظهر برفقتها قبل ن تقصد المقهى لرؤية أدي
- لقد حضرتي إذا ( ابتسمت لأدي الذي بادرها وهي تقترب منه لتجلس بجواره قائلة )
- ولمَ لا أفعل
- مجرد تخمين .. وعلى ما أعتقد لم تسر أمورك وروسكين على ما يرام
- أهذا تخمين آخر
أجابته وحركت يدها لميلي لتحضر لها كوباً من العصير وعادت لتنظر إليه بابتسامة مصطنعة ولكنها اختفت لِنظرة المتمعنة التي يرمقها بها فرفعت حاجبيها متسائلة فقال
- لا ليس تخمين فلو كنتما على ما يرام لما حضر كلاً منكما على انفراد
- أهو هنا
تساءلت وحركت رأسها بأرجاء المكان المكتظ قبل أن يجيبها أدي لتشاهد روسكين واقفاً برفقة فانيسا ومجموعتها وهم منشغلون بالحديث فعادت نحو ميلي التي وضعت لها الكوب أمامها قائلة لأدي وهي تعبث بكوبها
- منذُ متى وهو هنا
- ساعة على الأقل .. وكما تعلمين فانيسا ما كانت لتدعهُ بمفرده و .. هو لم يبدو ممانعاً ( رفعت كوبها ببطء لترشف منه فتحرك أدي بجلسته ناظرن إليها جيدا وهو يضيف ) أنسي أمره أنه لا يستحقك أنتِ حقاً تستحقين شخصاً يقدرك
- لا تقل لي ألان أن ذلك الشخص هو أنت ( قاطعت قوله فقال بسرعة )
- إننا متفقان أن هذا الأمر غير وارد فيما بيننا ولكن بإمكانك القول أنه يمكنك أن تدعي أنه أنا ( نظرت إليه رافعة حاجبيها فأستمر بهمس ) أنا جاد أن كان يحضر إلى هنا لمضايقتك فلتفعلي بالمثل
- آوه
- هيا جويس
- أدي عزيزي أن خيالك واسع
- أهو كذلك ( رمقته بنظرة وعادت لترتشف من كوبها وحركت كتفيها دون اكتراث قائلة )
- لتعلم أني لا احتاج لمضايقته فلا يهمني أمره ( تنهد قبل أن يقول )
- كما تريدين ولا تقولي أني لم أحاول المساعدة .. رباه من هي هذه
نظرت إلى حيث أشار أدي برأسه لترى فتاة تدخل فرمقته بنظرة قائلة
- هيا أيها الولهان ها هو وجهٌ جديد ارني ما الذي ستفعله لكن احرص على أن لا تنتهي ألامسيه بمشاجرة جديدة هنا
- أنتِ لا تعلمين عما تتحدثين
أجابها وعينيه لا تفارقان الفتاة وهو يتحرك مبتعداً فهزت رأسها بيأس وعادت نحو كوبها لتعبث به الا يكفيها رؤيته صباحاً حتى تراه في الواحدة ليلاً رفعت كوبها لترشف منه وما كادت تضعه على الطاولة حتى تناهى لها صوت فانيسيا
- أنتِ هنا أيضا .. لا اعتقد أني شكرتك على ذلك العشاء المجاني أفعلت
هزت رأسها بالنفي قائلة
- لا مازلتُ أنتظر أن تفعلي
- آه حسناً سأدعوكِ للعشاء إذا
- لندعها إلى يوم أخر ( أجابتها وهي تلمحها بنظرة )
- أليس الوقت متأخراً على السهر
نقلت نظرها بهدوء عن فانسيا إلى روسكين الذي وقف بجوارها قائلا ذلك فقالت
- أنها الواحدة ليس إلا .. أم ترى أن علي الذهاب للمنزل لأخلد لنوم باكراً
نقل عينيه بعينيها مما جعلها تشعر بأن ادعائها لم يكن ناجحاً قبل أن يقول
- هذا أمرا تقررينه بنفسك .. هيا فانيسيا
فتمتمت بغيظ رغم محاولتها الا تفعل وهي تعود نحو كوبها
- جيد فللحظة خلتك نسيت ( ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو يقول قبل أن يتحرك )
- أرجوا أن تقضي سهرة ممتعة فأنتِ بحاجة لها
أجبرت نفسها على عدم متابعته هو وفانيسا وقد وقفا بجوارها يتحدثان للحظة قبل أن يبتعدا فأغمضت عينيها طالبة السكينة مع نفسها فهي بحاجة لذلك
- أهو درس في اليوغا ( ابتسمت قبل أن تفتحهما محدقة بهارولد فجلس بالمقعد المجاور لها قائلاً ) سأعتبر هذه الابتسامة دعوة للجلوس برفقتك
- ما الذي تفعله هنا
- ما تفعلينه أحاول قضاء ساعات في هذا الجو الصاخب .. منذُ متى لم نرقص معاً
- لا أذكر
- بينما أنا أذكر ( قال وتحرك واقفاً وجاذباً إياها من يدها فتحركت معه قائلة )
- لا أصدقك
- ماذا لم أسمعكِ
قال وهو يضع يده على أذنه مدعي عدم سماعها بسبب الموسيقى الصاخبة فهزت رأسها بيأس وهي تبتسم ليرقصا بمرح على أنغام الموسيقى
- أتعرف شيئا هارولد ( قالت بود صادق وهي تحدق به وقد جلس بجوارها واستمرت ) أن رفقتك أسرتني وكُنت بحاجة لهذا ألهو
- أتعرفين شيئاً جويس ( قال مقلداً إياها ولكنه أستمر بجدية أكثر قائلاً ) قد سرني الامر كذلك ( وأستمر وهو ينحني بجلسته نحوها ) لقد اعتبرتك دائماً فتاة مميزة
- هارولد ( قالت رافعة يدها لتوقفه فأستمر رافضاً مقاطعتها له )
- وستبقين دائماً في نظري ولتعلمي أني لا أسعى لشيء مما خطر لك فتجربتي مع شيلي كانت تكفيني وأعتقد أن تجربتك مع روسكين لم تكن بأفضل حالاً ونحن بحاجة لإجازة قد تكون طويلة الأمد بالنسبة لي .. وماذا عنك
حركت كتفيها مدعية ورفعت كوبها قائلة بمرح
- لن أعلمكَ بأسراري
- ماهرة بجعلي أسترسل بالحديث دون أن تتفوهي بكلمة ( ابتسمت لقول )
- أرى أن معجبكِ القديم قد عاد
رفعا نظرهما معاً إلى فانيسا التي وقفت بجوار طاولتهم قائلة ذلك فأجابها هارولد قبل أن تفعل هي
- لستُ معجبها القديم لأني سأبقى دائماً معجب بها
- ولم لا أتقضيان وقتاً ممتعاً
- إننا كذلك ( أجابتها جويس بابتسامة فحركت كتفيها قائلة )
- وأنا كذلك أمضي وقتاً رائعاً فلقد دعاني روسكين للعشاء وسنذهب ألان
- حظً موفقاً إذا
قالت وهي تعلم سبب تصرفات فانسيا هذه ثم حركت يدها لتتناول كوبها منشغلة به وهي ترى روسكين يتقدم منهما وقف بجوار فانيسا متسائلاً
- هل أنتِ جاهزة
- أجل أنذهب ألان ( هز رأسه بالموافقة ثم نظر نحو جويس وهارولد قائلاً )
- ما رأيكما بمرافقتنا
حركت جويس عينيها مدعية الحيرة ونظرت نحو هارولد الذي فهم أنها تعطيه القرار بهذا فمد يده لتسترخي على ظهر مقعدها قائلاً بابتسامة
- لا أشكركما ولكننا نفضل قضاء الأمسية بمفردنا
تجهم وجه روسكين ببطء وهو يحدق بهارولد لثانية بعد قوله هذا ثم لمح جويس التي تبتسم برقة لهارولد قبل أن يعود نحو فانيسا التي حدثته طالبة مغادرتهما فهز رأسه لها وتحركا مبتعدين فشردت جويس وقد عاد الإحباط ليضغط على صدرها بينما كان هارولد يحدثها
- ماذا ( تساءلت وهي تخرج من شرودها لقول هارولد شيئاً ما )
- أنتِ لم تصغي لحرفٍ مما قلته اليس كذلك
- آسفة ولكني متعبة وأشعر بالنعاس لذا أفضل المغادرة ( وتحركت لتقف فأسرع بالقول وهو يتحرك بدوره )
- سأرافقك
- لا أشكرك فالمنزل قريب كما تعلم ( قاطعته قائلة فتردد للحظات قبل أن يعود للقول وهو يجلس )
- سأراكِ غداً
- ربما .. وداعاً ( رفعت يدها إلى فمها تخفي تثاؤبه كادت تنسل منها وهي تخرج وتحركت نحو الطريق )
- أرى أن هارولد ليس مرافقاً جيداً
حركت رأسها بشكل آلي إلى الشخص الذي يسير بجوارها وهو يقول ذلك دون استيعاب وجوده بجوارها في تلك اللحظة فتلفتت برأسها حولها قبل أن تعود إليه وقد بقي متابعاً لخطواتها دون أن تفارق عينيه ما أمامه
- أين هي فانيسا ( لمحها بنظرة قبل أن يقول )
- لا أعلم
أمعنت النظر بوجهه وخطواتها تبطئ رغم شعورها بالراحة بعض الشيء لعدم وجوده مع فانيسا إلا أن ذلك الشعور سرعان ما غادرها وعادت للقول وهي تشعر أنها بحاجة لقول شيء
- هارولد مرافق جيد ولكني لم أرغب بمرافقة أحد لي
لم يجبها على قولها بل تأمل السيارة القادمة نحوهما والتي تخطت عنهما قبل أن يقول وهو يتجاهل ما عنته
- ليس من عادتك المغادرة بهذا الوقت المبكر
- أشعر بالنعاس ولا رغبة لي بالسهر ماذا بشأن عشائك وفانيسا ألم تقم بدعوتها للعشاء
- أجل
- إذا ( بدا عليه عدم الاكتراث وهو يقول )
- لم اعد ارغب يتناول العشاء
- لا اعتقد أن ذلك سرها
- لقد كانت متفهمة للأمر ( هزت رأسها بعدم رضا والتزمت الصمت فتساءل ) كيف كانت زيارتك لوالدتك
- جيده
- أتعلمين أمراً ( ونظر إليها مستمرا ) أنا لا اعرف سبب انفصال والديك
كادت تتوقف عن السير لقوله إلى أنها عادت لتتابع سيرها قائلة دون النظر إليه
- ما الذي جعلك تطرح هذا ألان
- أتساءل ( التزمت الصمت دون إجابته مما جعله يقول ) أتجدين صعوبة بالحديث عن هذا
- لا .. فقط ليست بالذكرى التي ارغب بتذكرها
- أكان الأمر صعبا
- صعبا لا تفي بوصف الأمر .. كنت في العاشرة على ما اذكر عندما قررا أخيرا أنهما لم يعدا قادرين على المتابعة واني كبيرة كفاية لأدرك إنهما لم يعودا قادرين على التضحية من اجلي أكثر رغم أني منذ أن بدأت أدرك الأمور وهما لا يتوقفان عن المشاجرة ( ونظرت إليه لتلاقي عينيه التين تتأملانها بصمت مستمرة بابتسامة ساخرة ) لذا عندما قررا الانفصال وجد أن متابعة الشجار بينهما أمرا جيد فتشاجرا علي ( وعادت إلى ما أمامها مستمرة ) كل منهما يريد أن أبقى معه كان الأمر كارثة بحق إلى أن حكمت المحكمة لهما معا بحضانتي فقررا حينها أني قد أكون عبئا عليهما فلوالدي حياة أخرى جديدة وأمراءة جديدة لن يسرها وجودي رغم إدعائها العكس ففضل في النهاية تركي وشأني برفقة والدتي بينما أغرقت والدتي نفسها بالعمل والسفر وكانت تدعني برفقة ميغ بحيث نسيت أمري فما كدت أصبح في الرابعة عشر حتى طلبت منهما أن أعيش مع عمتي وهذا كان أفضل ما حدث لي .. أليس غريبا انك لم تكن تعلم هذا ( أضافت بسخرية متعمدة فالتزم الصمت وقد شردت عينيه بما أمامه لتضيف وقد وصلت إلى منزل عمتها وهي تتحرك نحو الباب مبتعدة عنه ) عمت مساءً
- وأنت أيضاً
دخلت غرفتها لتخرج تنهيدة من صدرها ولكن لو أفرغت رئتيها من الهواء لما شعرت بالراحة التي تسعى إليها رمت حقيبتها على السرير وتحركت نحو نافذة غرفتها لتقف بجوارها مختلسة النظر نحو منزل أرثر لتشاهد نور الغرفة التي يحتلها روسكين عند حضوره لزيارة والده تضاء فأسندت رأسها على حافة النافذة وعينيها الشاردتان لا تفارقانها قبل أن تهز رأسه وهي تغمض عينيها وتبتعد عنها , اقتربت ببطء من المقهى في مساء اليوم التالي ومازالت الحيرة تتملكها بسبب اتصال هارولد بها وإعلامها بضرورة الحضور دون أن يقول سبب ذلك اعتقدتها دعابة من دعاباته ولكنه أصر أن هناك أمرا مهم يريد إعلامها به
- وصلتي أخيراً
بادرها هارولد وهو يشير بيده لها فتخطت بعض الشبان لتقترب والحيرة ظاهرة عليها لتنقل عينيها من هارولد إلى أدي ومجموعة من صديقاتها بالإضافة إلى ديليا مما جعلها تقول للوجوه الضاحكة أمامها
- ماذا تفعلون هنا جميعكم .. ماذا هناك
تلاشت كلماتها ولورا تتقدم منهم وهي تحمل قالبا من الحلوى وعليه مجموعة من الشموع وهي تقول
- عيد سعيد
- آه انتم ( قالت متفاجئة ومبتسمة بسعادة وأسرعت بالنظر نحو هارولد المبتسم قائلة وهي تتحرك نحوه ) أمازلت تذكر
هز رأسه لها بالإيجاب وانهالت عليها التهاني ففتحت عينيها جيداً عاجزة عن قول شيء قبل أن تقول بابتسامة صادقة
- هذا لطفا منكم
- عام سعيد لكِ ( قال هارولد غامزاً وهو يطبع قبلة على خدها )
- أشكركم حقاً وكان عليكم إعلامي لكُنتُ ارتديت شيئاً مناسباً أكثر
قالت وهي تلمح بنطالها الجينز الأزرق وقميصها السوداء ذات الشيالات الرفيعة
- إليكِ هديتي ( قال أيدي وهو يجذبها للجلوس بجواره )
- ما كان عليك ذلك ( قالت وهي تتناولها منه وتقوم بفتحها قبل أنه تهمس ) آه أدي .. أنها جميلة .. يا لكَ من صديق ( أضافت شاكرة وهي تخرج علبة من الألوان الزيتية قبل أن تهتف وهي تمعن النظر بها ) إنها فارغة
فحرك كتفيه مدعي اليأس وقائلاً بحزن
- هذا كلً ما أملكه
- آه أذهب من هنا
قالت ضاحكة قبل أن تتوقف لتختفي ضحكتها ببطء وعينيها تتوقفان على روسكين الذي ينظر إليها من بعيد فعادت ببطء نحو مجموعتها لتبتسم وهارولد يقول
- أما أنا عزيزتي فأقدم لكِ هذه الحفلة صدقيني لقد كلفتني حتى أخر فلسٍ في جيبي
ابتسمت بمرح وانشغلت بتبادل الحديث معهم لتمضي وقتا جميلا برفقتهم , دخلت غرفتها بعد إمضاء سهرة ممتعة وهي تفكر بهارولد عليها التقليل من رؤيته فهي تعرفه ينجرف فوراً وراء الأمور اليوم حفل عيد ميلادها وغداً ماذا .. يعود ليكتشف أنه مغرم بها أغلقت باب غرفتها ببطء وعينيها ثابتتان على العلبة الموضوع على سريرها قبل أن تحركهما نحو النافذة التي تتحرك ستائرها بهدوء مع نسمات الهواء فحركت يدها لتشعل ضوء الغرفة قبل أن تتحرك نحو العلبة لتحملها والتفكير باديا عليها لتقترب ببطء من النافذة وتبعد الستائر ناظرة إلى روسكين الجالس بكل استرخاء على جذع الشجرة ناظراً أمامه وبيده مجموعة من الحجارة الصغيرة يحركها بأصابعه
- أنت هنا
بادرته بهدوء شديد فلمحها بنظرة قبل أن يعود إلى ما أمامه ويقوم بقذف أحد الأحجار من يده قائلاً
- لم أستطيع النوم ففكرت بالحضور .. وتمني عام سعيد لك
- هذه منك ( تساءلت وهي تحرك العلبة الكبيرة بعض الشيء بين يديها فهز رأسه بالإيجاب قائلا )
- ارجوا أن تروق لك .. كيف كانت الحفلة
- رائعة .. ما كان عليك ذلك ( إضافة وهي تحدق بالعلبة فتأملها قبل أن يقول )
- هارولد مغرمٌ بكِ ولا شك ( نظرت إليه لتلاقي عينيه المغمقتين قبل أن تقول )
- ما الجديد بالأمر
- لا أعلم لمَا لا تخبريني أنتِ ( نقلت عينيها بعينيه قائلة بهدوء غريب )
- لما حضرت إلى هنا
- ألم أعلمكِ ( تساءل وهو ينظر إليها بابتسامة غير حقيقة فالتمعت عينيها بحزن هامسة )
- أن اليوم عيد ميلادي فلا تفسده علي ( بدا الضيق عليه لقولها فأشار نحو هديته قائلا )
- سأغادر بعد أن تفتحي الهدية
جلست على حافة الشرفة وأخذت يديها تبعدان الأشرطة الورقية الملونة لتفتح العلبة وتحدق بما تحوي لتبدأ ملامحها بالتغير وهي ترى دمية محشوة بداخل العلبة أخرجتها ببطء وقد شعرت وكأن مياهاً ساخنة قد سكبت عليها لتجعل كل خلية بجسدها تلسعها مما دفع روسكين للقول وهو يتابعها
- ألم .. تعجبك اعتقدت انك قد ترغين بواحدة جديدة بما انك قمـ ( توقف عن المتابعة وقد رفعت عينيها إليه وهي تهز رأسها بالنفي فضاقت عينيه قبل أن يقول بثقة ) لأني من قدمها
- روسكين ( همست مقاطعة إياه وعينيها ثابتتان على عينيه مستمرة بهدوء شديد ) أنا أكره الدمى المحشوة أكرهها جداً كُنتُ كذلك دائماً ( أمعن النظر بها فأضافت ) كل عام وفي عيد ميلادي ومنذُ ثلاث عشرة عاماً يرسل لي والدي دمية محشوة أن نجحت بدراستي تصلني دمية محشوة أنهيت دراستي ومازالت الدمى تصلني في كل مناسبة حتى حين علمَ أن لوحاتي قد لاقت أقبلاً لدى الناس أرسل لي دمية حسناً أعترف لقد كنتُ أحبها وأنا في الخامسة في السادسة السابعة ولكن بحق الله أنا أضعها أمامي في غرفتي لأذكر دائماً مدى اهتمام والدي بي فلستُ بنظره أكثر من طفلة تريد العب بدميتها وكلما يتذكرها يرسل لها هدية وكأن هذا كل ما أحتاج إليه ( أطبقت شفتيها وقد استرسلت بالحديث أكثر مما تريد وحركت دمية روسكين بيدها قائلة وهي تعيدها إلى علبتها دون اكتراث ) أشكرك على كلِ حال
وهمت بالتحرك فأوقفها قائلاً ببطء
- لم أعلم بهذا ( نظرت إليه من جديد لتلتقي عينيه وتشعر بألم يغزوا صدرها بقوة لتلك النظرة المتفهمة في عينيه فأضاف بإصرار ) لم تحدثيني بهذا سابقاً
- لم يكن لديك الوقت .. أعذرني
أسرعت بالإضافة وهي تشعر بالاختناق فوالدها وروسكين لا يختلفان كثيراً هو أيضاً يرسل لها الهداية كلما تذكرها ألا يفعل وكأن هذا كان ليعوضها عن وجوده بجوارها
- كان بإمكانك إعلامي بهذا وليس تركي اعتقد انك مغرمة بها ( هزت رأسها بيأس قبل أن تقول )
- ما الذي تفعله هنا هل أصبح لديكَ إجازات كثيرة ألان
- لم أعد مضطراً للحصول على إجازة طويلة الأمد فلمَا لا أحصل على عدت أيام للراحة
- ألم يعد هنالك مكان غير ناربون لذلك
- والدي هنا وأنا أفضل قضائها برفقته أم الأمر يزعجكِ أيزعجكِ وجودي
- لن أجيب على هذا
- أنه كذلك إذا ( أجابها والتسلية في عينيه مما جعلها تقول )
- أتجد الأمر مسلياً
- بل مشوق فمازلتِ تكنين لي بعض المشاعر وأنا الذي اعتقدت أنكِ لا مبالية بتاتاً
قضمت شفتها من الداخل ولكن لم تزعج نفسها من أجله تحركت واضعة الصندوق جانبا وأمسكت أطراف النافذة قائلة
- عمتَ مساءً روس
وغلقتها بأحكام وهدلت ستائرها ووقفت عاقدة يديها منتظرة منه قول شيء ولكن لم يصدر منه شيء فتحركت نحو سريرها لتجلس عليه دون استطاعتها الاستلقاء لترفع رأسها ببطء إلى أعلى لتتنفس بعمق محدقة بسقف الغرفة ونفاذ الصبر يتملكها قبل أن تنتفض كل خلية بجسدها وجرس الباب يرن دون توقف فجحظت عينيها بباب غرفتها وأسرعت نحوه لتخرج قبل أن تستيقظ ميغ ولكن الأوان كان قد فات وقد وقفت ميغ خارج غرفتها بذعر محدقة بجويس وهي تقول
- ماذا هناك .. من الطارق .. كم الساعة
- إنها إنها الثانية عشرة
- الثانية عشرة
تمتمت ميغ وهي تسرع بلف روبها حولها وتتحرك لتنزل الأدراج بسرعة وجرس الباب لا يتوقف فتبعتها جويس وهي ترى القلق الذي يدب بها تريد إعلامها أنه روسكين إلا أنها تراجعت وميغ تفتح الباب لتحدق بدهشة بروسكين المغمق الوجه والذي بادرها باقتضاب
- عمتي مساءً
- هل أرثر بخير ما به ماذا حدث ( هز رأسه بالنفي وهو يخطوا إلى الداخل قائلاً )
- لا أنه بخير أرجوا المعذرة لإزعاجك بهذا الوقت ( وتعلقت عينيه بجويس التي أصبحت في منتصف الأدراج مستمراً ) أني أبحث عن دواء لألم الرأس بحثت بأرجاء المنزل ولم أجد ففكرت بأن أجد لديكِ الدواء
- ألم .. الرأس .. ( تمتمت ميغ وهي تحدق بظهره قبل أن تنقل نظرها إلى جويس التي علقت عينيها به وأغلقت الباب قائلة ببعض ألارتياح ) أجل أن لدينا .. دواء لازالت آلام الرأس
وتحركت متخطية عنه لتصعد الأدراج فقال
- عذراً على إزعاجك مرة أخرى
- لا بأس فـ .. ألم الرأس .. مرهق .. ستحضرهُ لكَ جويس انها تعرف أين الدواء
وتخطت عن جويس لتتابع صعودها وهي تهز رأسها بيأس وتضع يدها على قلبها
- لقد جننتَ حقاً لتفعل كل هذا ( همست بحدة وضيق ما أن اختفت ميغ )
- جننت لا لم أجن بعد ولكن لتعلمي أن إغلاقكي الأبواب في وجهي لن يلاقي عندي بعد ألان التصرف الحسن الذي تعتقدينه
نزلت الأدراج القليلة التي تفصلها عنه بسرعة قائلة بغيظ
- من تظن نفسك لتقحم نفسك بحياتي بهذا الشكل
- لا أحتاج لتقديم نفسي إليك فأنتِ تعرفي جيداً من أكون ( تمتم أمام وجهها فهمست )
- مغرور حتى العظام
- ليكن لا أمانع
- رباه ما الذي تريده مني ألم يكفكِ ما حصل حتى ألان
- لم يحصل شيء عزيزتي فأنا لم أصل لما وصلتُ إليه حتى ألان لاستسلامي بسهولة
- استسلامك أترى أنتَ تتعامل مع كلِ شيء على أنه صفقة عليكَ دائما النجاح بها ولكن لتعلم لستُ صفقة ولن أكون كذلك
- أنتِ تتهميني بأشياء لا وجود لها
- ما هو الا وجود له عدم إخلاصك لي أم غرورك أم معاملتكَ التي لا تطاق أم ثقتكَ الكبيرةَ بنفسك التي تجعلك تعتقد أنك تستطيع امتلاك العالم ليكن ولكن لن تمتلكني
فتح ذراعيه وعينيه جاحظتان بها قائلاً
- يا لسماء أنتِ تحاسبيني بأفعال والدك ألا تفعلين أنتِ تعاقبيني أنا بينما ترغبين بمعاقبته
- لا تقحم والدي بحديثنا ليس هو من جعلني عالقة وهائمة في حبه لأجده برفقتي غيري ولأجده لا يصدقني القول ليس هو من أهتم لمحادثته بينما لا يجد لديه الوقت لتبادل الحديث معي ليس هو من كان يهمني ( همست جملتها الأخيرة بصعوبة بالغة وقد آلمها اعترافها له بهذا ومازالت تشعر بأنها بحاجة له وهزت رأسها بالنفي مصرة على أن لا تبعد عينيها المتألمتين عنه وهي تستمر ) حتى لو كُنتُ أثق بكَ ثقة عمياء ووجدتُ صورة قديمة قدم الزمن لك مع فتاة أخرى لنهشتني الغيرة فما بالك عند رؤيتك مع رينا وأنت تدعي انك غير موجود بحق الله هل علي تصديقك
- ماذا افعل لتصدقيني ماذا أفعل أعلميني كم مرة علي ألاعتذار عن هذا أقسم بحياتي أني لم أعتذر لأحد من قبل وها أنا أقدم لكِ الاعتذار تلو الأخر دون جدوى أنتِ لا تصغين
- لأنه لا فائدة من ذلك لم يعد لهُ فائدة فما حاجتي به ماذا أفعل به لا قيمة لهُ
- لا قيمة له أذاً ( قاطعها مشدداً على كلماته بغيظ كبير فأكدت )
- أجل لا قيمة لهُ أنتَ حتى الليلة لم تكن تعلم أن كنتُ أحب الدمى أم لا
- وكيف كنتُ لأعرف إنك تكرهينها وأنتِ تقومين بمليء غرفتكِ بها
قاطعها بغضب وهو يشير بيده الى الأعلى فأجابته
- تلكَ الدمى ما هي إلا نقطة في بحر ولمً تهتم وأنتَ تعود لناربون لتجد تلك الفتاة الصغيرة التي تروق لك بانتظارك أجل فهي مختلفة وما أن تعود إلى حياتك حتى ينتهي أمرها
- هذا اتهام أرفضه أنتِ تسعين لتعقيد الأمور وكأنك تحتاجين لمبرر لتركي فتوقفي عن وضع الوم علي بكل ما حصل لما لم تحدثيني بما كان يجري معكِ الم أكن لأتفادى ما نحن به ألان لمَ فضلتِ التزام الصمت بشأن تلكَ الصور لما لم تعلميني بانزعاجك من زياراتي القليلة ألم أكن لأفعل شيئاً بربك أم تعتقدين أني كنتُ الهو لا لم أكن الهو ولقد كنتِ في بداية طريقك واحترمت ذلك وأردتُ لكِ الأفضل كي لا تتهميني بأني السبب بإهمالك لعملك أنتِ تجهلين كيف هو العالم الذي أعمل به أنا بحاجة إلى إنسانة متفرغة دائماً لتقف بجواري ولقد أعطيتكِ فرصة حتى تحققي ذاتك قبل أن تتورطين معي لأني أعلم بأن ما أن نتزوج حتى تكون زوجتي مرافقتي الدائمة أتعرفين معنى هذا أرجوا أن تدركِ ما أقوله أرجوا ذلك علكِ حين إذ تدركين سبب عدم إعلان ارتباطنا بشكل رسمي لم أفعل هذا من أجل نفسي بل من أجلك أكنتِ مستعدة لمرافقتي في جميع المناسبات أكنتِ مستعدة لتفرغ لي بشكل كامل وفي أي ساعة لأن هكذا تجري أمروي أعود من السفر فأكتشف أني مدعو وعندما يسألني الجميع لما لم تحضري ماذا أقول لم ترغب حسناً كم من المرات التي لن ترغبي بها كم من المرات التي سيكون لديك بها معرض ما أو عمل أو لوحة كم من المرات ستسرعين لمقابلتي لذهاب إلى مناسبة ثم مغادرتي بعدها مباشرة دون أن أستطيع البقاء
نقلت عينيها بعينيه المشتعلتان قبل أن تقول
- رغم ذلك كان عليك سؤالي لا يحق لكَ اتخاذ القرار عني قد أكون ارغب بمشاركتك ذلك كله
هز رأسه بالنفي قائلاً
- لا لم تكون فات تتذمرين من عملي وتأخري دون أن تكوني به حتى كما أن أمر زواجنا كان كل ما يشغلني واعتقدت انك متفهمة لذلك وتعرفين أني اسعي لتقليل من عملي وتنظيم أموري وهذا يعني تدريب رجال وتوظيف آخرون للعمل بمهارة وتنظيم العمل وكان هذا ما أفعله ولكن لا أستطيع القول متى سأنتهي منه فنحن نتحدث عن رؤوس أموال ضخمة هنا لذا لن أعدكِ بشيء لن أفعله
- أنتَ لم تحدثني بهذا من قبل أنتَ حتى لا تحدثني عما تفكر به
- لستُ معتاداً على قول ما لم أفعله
- حسناً إلى أن تتعلم المشاركة وتبادل الحديث سأذهب لإحضار دواء ألم الرأس لك
وتحركت متخطية عنه لتدخل غرفة الجلوس مما جمده لثانية في مكانه وقد تجمدت عينيه قبل أن يستدير ويتبعها قائلاً ببطء
- أتنهي الحديث بهذا الشكل ( استمرت بالبحث داخل الصيدلية وهي تقول )
- الحديث منتهي منذُ وقت ولا أعلم لماَ عدنا للحديث به .. ماذا تفعل ( أضافت عندما قبضت يده على ذراعها وجذبها نحوه بقوة لتحدق بعينيه بذعر قبل أن تهمس ) روس دع يدي
- تستمتعين بهذا روسكين لارس الذي ترتمي عند قدميه مئات الفتيات تقومين أنتِ بفعل هذا به أنتِ تعلمين أن ما أن أنظر نحو أي فتاة لن تعارض وسيسرها جداً هذا
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة
- إذا فلتذهب إليهن وتدعني وشأني
- ومن قال أني لن أفعل ( وترك يدها بنفور فضمتها إليها وتراجعت للخلف لتصدم بالحائط وهو يقترب منها هامساً بصوتٍ مؤكد وعينيه المشتعلتان تتنقلان بعينيها ) من قال أني لن أستطيع تركك وشأنكِ ( ووضع يده قرب رأسها وهو يستمر وهي تراقبه بكل حواسها ) لستِ أفضل من غيرك بشيء
- بما أنـ .. ك أوضحت رأيك أرى أن تُغادر
قاطعته قائلة وهي تستقيم بظهرها والكبرياء لا يفارق عينيها فأستمر وكأنها لم تقل شيئاً وعينيه التين تحدقان بها وبهذا الشكل تفزعانها
- لا أعلم ما الذي جذبني إليكِ أنتِ من بين المئات ( شهقت بذعر ويده تقبض على فكها وقالت بسرعة )
- أني أحذرك
- تحذريني حسناً أفعلي هيا ماذا ستدعين أني آذيتك أم ستصرخين طالبة النجدة لا بأس أفعلي ما يحلو لكِ
- آه لا لن أقف وأحدثك فأنتَ لا تبدو بوضعٍ طبيعي
- لا أبدو طبيعياً إذا ( أجابها بحدة جعلتها تلتصق أكثر بالحائط رغم رغبتها بالخلاص مما هي به وأستمر ) أجل هذا تبرير مناسب
- من غير الائق أن نتصرف بهذا الشكل لذا أرجوك غادر
- آه لا عزيزتي ليس قبل أن أعلم سبب عنادك ليس قبل أن أعلم من هو الشخص الذي رأيته أفضل مني ولكن لا تعلميني أنهُ ذلك الهارولد
- عما تتحدث
- عما أتحدث .. أتحدث عن سبباً مقنع يجعلكِ تصمين أذنيكِ عما أتحدث به ولا بد وأنه سببٌ قوي جداً
- أبتعد عني ( هتفت وهي تحرك وجهها لتشيحه إلا أنه أعاده إليه قائلاً )
- ليس بعد
نقلت عينيها الفزعتين بعينيه غير مصدقة أن هذا الشخص الذي يسبب لها كل هذا الألم كانت يوماً ما مرتبطة به فهزت رأسها بالنفي بعصبية قائلة
- لمَا يجب أن يكون السبب رجُلاً ألا يكفيني معرفة عدم إخلاصك لي
- عدنا إلى ذلك .. ما الذي تريدينه هيا أعلميني
- أن تبتعد عني ( همست بصوتٍ متقطع فهز رأسه بالنفي قائلاً وهو يقترب منها أكثر )
- لا ليس هذا ما تريدينه
- روس
همست بضعف وجبينه يلامس جبينها وجسدها بأجمعه يرتجف فتركت يده ذقنها ليمرر أصبعه على عظام فكها هامساً وهو يشعر بارتجافها
- أجل
- أنتَ تخيفني .. أرجوك
- خائفة مني أم من نفسكِ
- أرجوك
عادت لتهمس بصعوبة وهو يرفع وجهها إليه لتنقل عينيها بعينيه وقد استقرت يديها على صدره محاولة وضع مسافة بينها وبينه دون فائدة فهمس مكرراً
- الا تستطيعين الثقة بي ( هزت رأسها بالنفي بصعوبة هامسة )
- لقد فعلت مرة ولن أعاودَ الكرةَ مهما حاولت
- إذا فهو ليس إلا قراراً اتخذته
علقت الكلمات في حلقها مسببة لها ضيقاً في التنفس وقد زاد من عذابها أن الدموع التمعت في عينيها مما جعلها ترخي جفونها كي لا يراها فهمس برقة شديدة تخفي توتراً عميقاً
- أعلم إنكِ مازلت تحبيني
- لا ( همست دون أن يسمعها وحاولت هز رأسها بالنفي دون أن تستطيع وهي تشعر بوجهه القريب منها ويده التي تركت فكها لتمر برقة على عنقها فأضافت بصعوبة وهي ترفض فتح عينيها ) لا تفعل هذا
- لا أفعل هذا
همس برقة وشفتيه تلامسان شفتيها ليغوص قلبها بعيداً عنها فهمست وهي تحاول دفعه بعيداً عنها دون قدرتها على استجماع قوتها التي فارقتها
- أنتَ تزيد من عذابي أرجـ
اختفت كلماتها وهو يطبق شفتيه بقوة مانعاً إياها من الاستمرار فضمت أصابعها قميصه وهي تحاول تمالك نفسها ولقد خانتها مشاعرها لتشعر بأنها خانت نفسها فتدحرجت دمعة من مقلتيها بألم لتتدحرج على خدها ليتوقف روسكين ببطء وينظر إليها متأملاً وجهها القريب منه ففتحت عينيها قليلاً لتبقي نظرها المشوش منخفضاً فرفع يديه ليحيط وجهها لترتجف شفتيها فمرر أصبعه على خدها يمسح دموعها وعينيه المتألمتين لا تفارقانها قبل أن يهمس بصوتٍ هادئ عميق وخافت
- وداعاً جويس
وتحرك دون أي تردد ليخرج من الغرفة لتسمع صوت إغلاق الباب الخارجي وقد بقيت واقفة في مكانها وكلماته تتردد في أذنها بصوته العميق دون توقف لتنسل ببطء جالسه أرضا وعينيها لا ترمشان .

................

- ما أجمل هذا الدفيء ( تمتمت ديليا وهي تسترخي بالمقعد المجاور لها واستمرت ) كان شتاءً بارداً ( هزت جويس رأسها بالإيجاب وهي تحرك المضرب بيدها فابتسمت ديليا مستمرة ) ماذا أنجزتي به
رفعت كتفيها ونظرت إليها قائلة
- دعيني أتذكر .. أياً من لوحاتي لم ترق لي بما يكفي ومعظمها لم أنتهي من رسمه فوضعتها جانباً مقررة أن أتوقف عن الرسم حسناً ماذا أيضا .. آه أجل قدمت مساعدة لدار الأيتام بطلاء الممرات لهم ورسم لوحات كرتونية ولكني وقعت عن السلم مما أدى إلى التواء كاحلي وتعرضي لإصابة بالغة فأجبر أدي المسكين على إنهاء العمل بأكمله فلم أكُن قد أنجزت شيئاً بعد .. حصلت على المرتبة الثانية بمسابقة تصميم الكتب رغم الجهود الكثيرة التي بذلتها لنيل الجائزة الأولى ولكني لم افلح وماذا أيضاً أجل لقد ذهبت لقضاء الوقت برفقة والدتي وقد كانت مصابة بالأنفلونزا مما جعلني أصاب بالعدوى وأجبر على النوم أسبوعاً كاملاً بالفراش مما فوت علي حضور افتتاح معرض دوربون وقد كنتُ أرغب بشدة بحضوره كما أني قمتـ
- توقفي لا أريد سماع المزيد ما هذه الأمور المحبطة ألا يوجد شيء مسر حدثَ لكِ
رفعت حاجبيها ونظرت إلى ديليا بدهشة قبل أن تضحك
- أن هذا لاشيء مما حدث عندما ذهبت لتزلج في جبال المالتيل فلقد حجزت مسبقاً غرفة في الفندق ولمدة يومين وكانت فال تعتمد علي لأني سأصل قبلها ولن تصدقي ما حدث لي ( أمعنت ديليا النظر بها فأضافت ) لم أجد الحجز وزاد الأمر سوءً أن الفندق مليء ولا توجد غرف فارغة وبعد أن تشاجرت مع الموظفين قرروا طردي خارجاً ( توسعت عيني ديليا فاستمرت جويس وهي ترفع كتفيها ) من حسن حظي أن المدير ظهر في تلك اللحظة وطلب منهم أن يتأكدوا أتعلمين ماذا وجدوا حجزاً باسم جونسون لانج أنا جونسون لانج آه رباه ولكن لا بأس حصلتُ على يومٍ أضافي كاعتذار منهم لما سببوه لي
- كل هذا حدث ولم تعلميني به إلا ألان
- أنتِ دائماً غارقة في تدريبك ومبارياتك ألم يحن دورنا بعد
تساءلت وهي تراقب الفتاتان التين تلعبان التنس أمامهما
- ألم تجدي شاباً جذاباً خلال هذا كله
- آه بلا كان هنالك شاب أشقر جذاب لقد أعجبني جداً برزانته وأكثر ما شدني إليه هو هدوئه بالإضافة لمهاراته البالغة بالتزلج كما أنه يجيد ألإصغاء لو تعلمين كم تمنيت في إحدى الحظات أن أختفي هكذا وبشكل مفاجئ من أمامه
- لمَا ما الذي حصل
تساءلت ديليا بفضول وقد شدها قول جويس التي حركت لها حاجبيها قائلة وهي تذكر تلك اللحظة
- لن تصدقي ما حصل فلقد جلست لإقراء الصحيفة في غرفة الانتظار بعد أن مللت من الرسم على الدفتر الصغير الذي كان معي وقد ذهبت فال لتناول الإفطار فحضر هو أيضاً وبما أني راقبت مهارته بالتزلج قمتُ بسؤاله أن كان يعتقد أن الجو مناسب لتزلج فهز رأسه لي بالإيجاب وابتسامة ودودة مشجعة تحث على التحدث فسألته أن كان قد شارك في مباريات لأن لياقته عالية فتمعن النظر بي لفترة طويلة .. طويلة جداً .. جداً
- ألم يرقه سؤالك
- بربك أنه بطل البلاد بالتزلج وأنا بكل غباء أسئلة أن كان قد شارك بمباريات من قبل لقد كنتُ محرجة جداً بسبب جهلي بهذا
- أنتِ مستحيلة أيوجد أحد لا يعرف برانت كيفن .. والمكتبة التي فتحتها هل أمورها جيدة
- اجل كما أن رون تديرها بمهارة كانت فكرة جيدة فتحها بناربون اليس كذلك
- أجل .. وروسكين الم تريه
تساءلت ديليا باهتمام فحركت جويس عينيها أمامها وهزت رأسها بالنفي قبل أن تقول
- لا كما أن الجميع من والده وشقيقته وزوجها بالإضافة لعمتي حريصون على عدم ذكر أسمه أمامي رغم اني لم أطلب منهم هذا ( وتنهدت مضيفة وهي تتحرك لتقف عند رؤيتها للفتاتين تغادران ملعب التنس ) هيا بنا حان دورنا ولكن من الأفضل أن تجعليني أفوز عليكِ حتى لا أشعر بالملل
- ما رأيك بالحضور لمشاهدة المباراة القادمة التي سألعبها
- أين
- في تاغريت يوم الخميس القادم سألعب ضد فالوري
- بالتأكيد لن أفوتها سأحضر لتشجيعك ولكن عليكِ أن تكوني فتاة طيبة ألان وتدعيني أفوز عليك
أصرت جويس بمرح وهي تتحرك متجهة إلى مكانها لتبدأ برمي طابت التنس ......
- باسم من الحجز
- جويس لانج ( أجابت موظف الفندق في تاغريت واستمرت ) هل وصل فريق بورن لتنس
- وصلوا صباح اليوم
أجابها الموظف وهو يشير إلى موظف آخر ليقترب متناولا منه المفتاح ثم حقيبتها الصغيرة فشكرته وهمت بالاستدارة الا أنها توقفت وعينيها تتوقفان على الرجل الواقف على بعد خطوات منها وحوله أربع فتيات يقوم بالإمضاء لهم فابتسمت وتقدمت منه وهي تبحث في حقيبتها عن ورقة ثم قدمتها لهُ قائلة
- وأنا أيضاُ
تناول الورقة منها وهم بوضع توقيعه وهو يلمحها بنظرة ثم سرعان ما عاد إليها قائلاً وعينيه تثبتان عليها
- آنسة لانج
- آه اعتقدتك لن تذكرني
أبتسم برانت وقام بتناول صورة لهُ من آخر فتاة قام بإمضائها وأعادها إليها وتحرك نحو جويس وهو يقوم بإمضاء ورقتها قائلاً
- لا أنسى الوجوه التي تسألني أن كنت أشارك بالمباريات بهذهِ السرعة
- مازلتَ تذكر هذا أيضاً
قالت بحياء وهي تتناول الورقة منه فهز رأسه لها بالإيجاب بعد أن وضع قلمه بجيبه قائلاً
- أجل وما الذي تفعلينه هنا
- حضرتُ لتشجيع صديقة لي لديها مباراة تنس غداً
- جيد إذا سأراك الليلة
- الليلة ( تمتمت من بعده فهز رأسه قائلاً )
- على العشاء
- أتدعوني للعشاء
- أجل وأحذرك من الرفض فهناك حديثا لم ننهه أن كنت تذكرين ( ابتسمت قائلة )
- لن أجرؤ على الرفض ( بادلها الابتسامة قائلاً قبل أن يهم بالتحرك )
- أراكِ في الثامنة إذا
- يسرني ذلك
أجابته وهي تتابعه ببطء ثم تعود برأسها إلى الأمام وتتوسع ابتسامتها لن تصدق ديليا ذلكَ أبداً.

- أعيدي ما قلته لي فلا أحب مزاحك هيا هل أنتِ جادة
- أجل أنا جادة سأتناول العشاء معه هو الذي دعاني
- آه حسناً حسناً انتظروا قليلاً جويس أصغي لي ( أضافت ديليا عبر الهاتف بسرعة مستمرة والمدرب يناديها ) علي الذهاب ألان ولكن ستعودين لأعلامي ما حصل أن لم أركِ الليلة
- حسناً وداعاً ( أعادت السماعة إلى مكانها وهي تبتسم )
- إذا التصميم هو عملك الرسمي
تساءل برانت بعد ابتعاد النادل الذي وضع أطباق الطعام أمامهم فأجابته وقد تعمدت أن تبدو بصورة بهية لهذهِ الأمسية فارتدت ثوبا من الدانتيل قصير وأنيق وتركت شعرها الذي يلامس كتفيها منسدلاً بكل نعومة ووضعت القليل من احمر الشفاه وأحسنت مكياج عينيها
- كما ترى أن عملي لا يمس لأي نوعاً من الرياضة بصلة لذا تجدني قليلة المعرفة
- هذا شيءٌ أعرفه ( أجابها مبتسماً وهو يمسك شوكته مضيفاً ) فلو كنتِ كذلك لكنتِ مطلعة على أمور الرياضيين
- سيد برانت
قطع النادل حديثهما قائلاً ذلك وهو يقف بجوار برانت ونحنى نحوه هامساً بشيء فهز رأسه له ونظر نحو جويس وهو يتحرك قائلاً
- هلا عذرتني قليلاً لدي مكالمة هاتفية
هزت رأسها له وتابعته وهو يبتعد ثم أخذت تعبث بطعامها دون أن تتذوقه إلى أن عاد للجلوس أمامها قائلاً
- العمل لا ينتهي
- حتى أنتم
- أجل حتى نحن أرجوا أن لا يزعجكِ الأمر ولكني كنتُ قد أعددتُ لمقابلة شخصٍ أهتم بسماع رأيه في عمل لي في ساعة متأخرة اليوم بسبب انشغاله ولكنه هاتفني ألان وقد أستطاع أن يلغي أحد مواعيده ليعلمني أنه في طريقه إلى هنا ففكرتُ بدعوته للانضمام إلينا
- لا بأس ( أجابته برقة وتساءلت ) ستشارك هذا العام بالبطولة
- أجل وأرجوا أن أحافظ على لقبي ( أخذت تصغي له بانسجام إلى أن توقف عن المتابعة ونظره يتعلق بشيءٍ ما خلفها فأستمر وهو يعود إليها قبل أن يقف ) لقد وصل ضيفي .. مرحباً
- كيف أنت ( صافحه روسكين قائلاً ففتحت جويس عينيها جيداً لهذا الصوت قبل أن ترفعهما إليه ببطء فرمشت وعادت بنظرها إلى ما أمامها متداركة مفاجئتها وهو يضيف لبرانت ) أرجوا أن لا أكون قد حضرتُ في وقتاً غير مناسب فـ
توقفت كلماته ونظره يقع عليها لتتوقف عينيه عن الحراك بينما قال برانت
- أبداً ستسرنا رفقتك فلا أستطيع رؤيتك ألا نادراً مهما حاولت ( وأشار نحو جويس التي حبست أنفاسها مضيفا ) جويس لانج .. روسيكن لارس
تحركت واقفة وهي تخفي مفاجئتها فلم تكن تتوقع أن تراه لم تعلم ماذا تفعل ولكنه لم يبدو بحيرة من أمره إذا مد يده نحوها قائلاً باقتضاب شديد دون أن تتبدل ملامح وجهه
- آنسة لانج
هزت رأسها له وهي تصافحه ثم سحبت يدها منه ببطء وقد ضغط على يدها مما جعل عينيها تلتقيان بعينيه فابتلعت ريقها متداركة ارتباكها وسحبت يدها منه لتعود للجلوس في مكانها فجلس روسكين بينها وبين برانت موجهاً حديثه لبرانت ولكنها لم تكن تسمع شيئاً وقد انعزلت تماماً عنهما في عالمها الخاص قبل أن ترفع نظرها ببطء إليه ليهوي قلبها وهي تتأمله فلقد مضى زمن ولكن رغم ذلك مازالت ملامحه وكأنها رأتها البارحة حتى رائحة عطره المميز لم يفتها أبعدت عينيها عنه مُرغِمة نفسها على هذا وهي ترغب بالابتعاد
- فقط كوبا من القهوة ( أخرجها من شرودها قوله هذا لنادل ثم أبتسم أحدى ابتساماته التي تحمل الكثير من الغموض وهو يقول ) أنت هنا لقضاء بعض الوقت الممتع إذا
- ليس أفضل من تاغريت لقضاء بعض الوقت على الشاطئ .. إذا ترى أن علي أن لا أغامر وأقوم بالاستثمار ألان
- اجل فالوضع غير مستقر لذا من الأفضل أن تصبر قليلا وان حدث جديد سأعلمك
أخذت تنقل عينيها بينهما دون قدرتها على استيعاب ما يتحدثون به وقد شحب وجهها لانغماسهما أكثر بالحديث مما دفع برانت الذي نظر إليها أن يبتسم قائلاً
- أعتقد أن رفيقتي ترى حديثنا مملاً بعض الشيء
لمحها روسكين بنظرة باردة قبل أن يعود نحو برانت قائلاً
- من الأفضل أن تعرج على مقر الشركة وهناك سيقدمون لك المعلومات الأزمة
- سأفعل بكل تأكيد
عادت لتنقل نظرها بينهما وتوترها يزداد وأخذت تهز قدمها بعصبية دون قدرتها على تناول لقمة من طبقها ألذي انشغلت به ولم ترفع عينيها عنه آلا عندما تحرك روسكين واقفاً مما جعلها تنظر إليه وهو يصافح برانت قائلاً
- رحلة موفقة ولتضع زيارتك لمقر الشركة ضمن أولوياتك ( ونظر نحوها مضيفا ) أرجوا أني لم أقطع أمسيتكما
اكتفت بإظهار ابتسامة مرغمة على شفتيها وتابعته وهو يتحرك مبتعداً قبل أن تعود نحو برانت الذي حدثها فأخذت تصغي له دون تركيز فعقلها مازال مشغولاً بروسكين فكل مرة حضر بها لناربون توقعت رؤيته بها ولكن هذا لم يحصل ولم يدعها تراه ولو حتى بالصدفة رغم علمها بوجوده , أغمضت عينيها مستندة إلى الخلف بعد أن أُغلق المصعد عليها برانت مرافق جيد ولكنها لم تكن مرافقة جيدة وعقلها لم يتوقف عن التفكير ففتحت عينيها وعقصت شفتها وهي تتذكر نظرات روسكين الباردة التي كان يلمحها بها فتنفست بعمق وهي تستقيم بوقفتها لتخرج من المصعد متجهة بالممر نحو غرفتها لتضع مفتاحها بالباب ورأسها يتجه نحو المصعد الأخر الذي فتح لتتوقف عينيها على روسكين الذي يهم بالخرج منه فعادت نحو مفاتيحها بسرعة قبل أن يراها بينما توقف قرب الغرفة المجاورة للمصعد فلمحته بنظرة أخرى لتجده يقوم بفتح الغرفة والتجهم يجتاح ملامحه فدخلت غرفتها دون تردد لتغلق الباب خلفها فلم تعتقد أنه ينزل هنا أسندت نفسها على الباب خلفها ناظرة إلى ما أمامها دون رؤية شيء فتحركت نحو باب الشرفة بخطوات واسعة وفتحتها لتتنشق الهواء الذي تشعر أنه لم يعد يصل إلى رئتيها وضمت يديها جسدها قبل أن تخطو إلى خارج الشرفة ولكنها توقفت ونظرها يقع عليه وقد وقف على شرفة غرفته بعد أن تخلص من سترته وربطة عنقه وفتح أزرار قميصه العليا واضعاً يديه بجيب بنطاله فتراجعت ببطء إلى الخلف لتعود إلى داخل الغرفة وتصطدم بالمقعد خلفها فجلست به بشرود .
- تهاني ( بادرت ديليا وهي تعانقها مستمرة ) تفوقتي عليها بمهارة
- ليست منافسة سهلة ( أجابتها ديليا سعيدة ومستمرة وهي تجلس بجوارها ومشيرة بيدها إلى النادل ليقترب ) أحتاج لعشاء دسم بعد كل هذا الجهد .. أين ذهبتي بعد المباراة لم أركِ .. أكنتِ مع برانت
هزت رأسها بالنفي قائلة
- لا لقد قمتُ بالتجول وبشراء بعض الحاجيات ( أمعنت ديليا النظر بها قبل أن تقول )
- طوال الوقت فلم أجدكِ هنا عندما سألتُ عنكِ أكثر من مرة ( هزت رأسها لها بالإيجاب فعادت ديليا لتقول بعد لحظة صمت ) ما بكِ
حركت عينيها بحيرة قائلة
- أيجب أن أعاني من شيء
- أجل فأنتِ تبدين غير مستمتعة .. ألم تُسرك رفقة برانت
- إنه شخصٌ جذاب ولا بأس بأمسية أمس كما انه أعلمني انه مغادر صباح اليوم
عادت ديليا لتتأملها للحظة قبل أن تقول
- أنتِ بحاجة للمرح وهذا ما سنفعلهُ بعد تناول العشاء
- سأغادر غداً
- ولكن لماذا ألم نخطط لقضاء بضع أيام هنا
- لا أستطيع حقاً علي المغادرة سأعود بأدراجي إلى ناربون غداً صباحاً ولن تكوني بمفردك هنا ففريقك سيبقى وكذلك مدربكِ الجذاب
- لا تذكريني أرجوكِ
أخذت تتحدث مع ديليا إلى أن أنهت عشائها واعتذرت منها عندما همت بالتوجه إلى حيث يتجمع فريقها لتغادر نحو غرفتها خطت خارج المصعد لتعقص شفتها وقد عاد كاحلها ليخونها فأنحنت لتتلمسه بألم وهي تهمس
- ليس من جديد
ما كان عليها التجول دون توقف همست لنفسها ثم استقامة بوقفتها جيدا وهي تسمع صوت المصعد يفتح فأسندت يدها على الحائط وهي مرتكزة على ساقٍ واحدة بينما الأخرى بالكاد تلامس الأرض فتخطتها امرأة في منتصف العمر وهي تنظر إليها قبل أن تتساءل وهي تبطئ خطواتها
- أتحتاجين مساعدة ( هزت رأسها لها بالنفي قائلة وهي تظهر ابتسامة ودوده )
- لا أشكركِ
تابعت المرأة خطواتها لتقترب من غرفتها وتدخلها فتنفست بعمق وحاولت أن تضغط على قدمها لتخطوا ببطء وألام يزداد بها مما جعلها تتوقف بعد خطوتين في مكانها وقد صعدت الدماء إلى وجهها
- ما المشكلة ( انتفضت ونظرت من فوق كتفها للخلف محدقة بروسكين الواقف يتأملها بصمت فعادت برأسها إلى الامام دون أن ترمش فلم تسمع صوت المصعد يفتح مرة أخرى أكان يراقبها وهي لم تشعر به ) ما بها قدمك
- لاشيء ( أسرعت بالقول ثم أضافت بهدوء أكثر ) تعرضت لإصابة منذ مدة ومازلت أعاني منها
تحرك نحوها ليقف أمامها وعينيه ثابتتان على قدمها قائلاً وهو يرفع نظره إليها
- تستطيعين إذا الوصول إلى غرفتك ( هزت رأسها بالإيجاب وهي تهمس )
- أجل
بقيت عينيه ثابتتان على عينيها قبل أن يهز رأسه ببطء ويتحرك نحو غرفته فاستجمعت شجاعتها وخطت للأمام وهي تعقص شفتها رافضة السماح لألمها بالظهور وهي تتابع ببطء لم يحدث هذا لها ألان دخل روسكين غرفته وهو يحمل حقيبة عمله ليعود للخروج منها دون حقيبته ويتحرك باتجاهها ولكنه لم يتخطى عنها بل توقف بجوارها فنظرت إليه بحيرة قبل أن تفتح عينيها جيداً وهو يرفعها عن الأرض لتقول
- ماذا تفعل
- أجعلكِ تصلين اليوم إلى غرفتك ( أجابها بتجهم وهو يسير بها نحو غرفتها قائلاً )
- أينَ مفتاحك ( حركت يدين مرتجفتين نحو حقيبتها لتخرجه هامسة )
- حقاً لا داعي لذلك
- ناوليني المفتاح
قاطعها قائلاً فوضعت المفتاح بيده وهي تشعر بالدماء تتدفق بقوة إلى وجهها وهي تشعر بوجهه القريب منها وبذراعيه التين تحيطانها أغمضت عينيها بشكر لوصولها إلى غرفتها فوضعها على المقعد أمامه قائلاً وهو ينظر إلى قدمها
- ارفعي بنطالكِ قليلاً
فعلت ما طلبه ولم تفاجئ لرؤية التورم الذي بدء يحيط بكاحلها فحرك رأسه بأرجاء الغرفة وهي تقول
- سيزول بالصباح أشكـ ( توقفت عن المتابعة وهو يبتعد من أمامها فتابعته وهو يتجه نحو السرير تريد سؤاله ولكن الكلمات توقفت وهي تراه يتناول حقيبة ملابسها عن الأرض ليضعها على السرير ويفتحها محدقاً بداخلها مما جعلها تشعر بالحرارة تخرج من وجهها وهي تحاول القول بهدوء ) ما الذي تفعله
( ولكنه لم يجبها بل تناول بيجامتها ووضعها على السرير وعاد لإغلاق الحقيبة ووضعها أرضاً ثم عاد نحوها فتابعته بعينين مفتوحتان وهي تتراجع بمقعدها للخلف مضيفة بقلق ) ماذا تفعل ( بقي وجهه المتجهم على حاله ودون إجابتها أنحنى نحوها وحملها من جيد فهتفت بذعر ) روسكين مـ مـ
تلعثمت بكلماتها وهو يضعها بسريرها ثم تحرك نحو بعض الكتب الموضوعة على أحد الرفوف ليتناولها وينتقي منها قائلاً باقتضاب وهو يضعها على السرير
- فلتقومي بارتداء بيجامتك وتلازمي السرير دون مغادرته وهاهي بعض الكتب لقضاء الوقت ( وانحنى بجوار الثلاجة الصغيرة المجاورة لسريرها وهي تتابعه ليفتحها ويخرج منها بعض قوالب الثلج ويضعها بكيس صغير قائلاً وهو يضعه بين يديها
- كاحلك بوضعٍ سيء فضعي عليه بعضاً من هذا ( وتحرك متجهاً نحو الباب ليغادر مضيفاً وهي تتابعه بعينين مفتوحتان جيدا ) من الأفضل أن تفعلي ما طلبته منكِ
رمشت والباب يغلق قبل أن تعود بنظرها نحو الثلج الذي بيدها وتضعه على كاحلها ببطء وعقلها بذلك الرجل وما كادت ترتدي بيجامتها حتى قرع باب غرفتها فأحكمت إغلاق الزر الأخير لقميصها قائلة بتفكير
- أدخل
نظرت نحو الباب متوقعة أحد موظفي الفندق ولكنها رفعت حاجبيها عند رؤيتها لروسكين الذي دخل ليلمحها بنظرة قبل أن يشير بيده إلى شخصٍ آخر خلفه بالدخول فنظرت نحو روسكين بعد دخول رجلاٍ في عقده الرابع متسائلة فبادرها
- أحضرت الطبيب ليرى قدمك
- آه إنها ليست بهذهِ الخطورة ( قالت بإحراج فاقتراب الطبيب منها قائلاً بود )
- إذا لا مشكلة من إلقاء نظرة عليها ( وانحنى نحو قدمها الممدودة متلمساً كاحلها مما جعلها تضغط شفتيها بقوة محدقة به تريد الصراخ ليبعد يديه إلا أنها كبتت ألمها فتساءل وهو مشغول بتفقد كاحلها بينما وقف روسكين عاقداً يديه وهو يراقب ما يجري ) أهي إصابة جديدة
- لا أنها المرة الثالثة
- الثالثة
- أجل ولكني لم أعتقد أنها خطيرة في البدء ينتابني بعض الألم ثم يزول
- أرأيت الطبيب سابقاً من أجلها
- أجل
- وأعتقد أنه أعلمك بما سأعلمكِ به ألان ( ونظر إليها وهو يستقيم بوقفته مستمراً ) عليكِ باستعمال هذا المرهم والراحة لابد وأنكِ أجهدتها اليوم
- ليس من جديد ( تمتمت متذمرة فهز رأسه لها بالإيجاب قائلاً )
- تحتاجين لفترة وإلا ساء الأمر ( هزت رأسها لهُ موافقة فاستدار نحو روسكين قائلاً )
- ليس هنالك ما يقلق
- أشكرك كان علينا الاطمئنان
اختلست نظرة نحوهما وهما يتوجهان نحو الباب ويتحدثان وهي تدعي انشغالها بوضع الثلج على ساقها ليتوقف روسكين مودعاً الطبيب قبل أن يغلق الباب خلفه ويعود نحوها فأسرعت بإعادة نظرها إلى ساقها بينما تخلص من سترته ووضعها على ظهر المقعد وعينيه تراقبانها ثم رفع يده ليرخي ربطة عنقه فابتلعت ريقها وهي تدعي انشغالها العميق بكاحلها فتحرك نحوها وهو يجذب بيده أحد المقاعد وضعه بجوار سريرها وجلس عليه واضعاً ساق فوق الأخرى بتسلط رجولي وهو يرخي ظهره إلى الخلف وعينيه لا تفارقانها فاختلست نظرة من جديد نحوه وهي تشعر بالتوتر الكبير الذي يحيطها لتجده يطرق بأصابع يده على ساقه وعينيه ثابتتان عليها دون محاولته كسر الصمت المحيط بهم فعادت بنظرها إلى ساقها ببطء قائلة بنفاذ صبر وهي تحاول أن تبدي عدم ألاكتراث
- على الأقل عليك أن تبعد هذا التجهم عن وجهك فهو لا يشجعني على التحدث وشكرك
وأمام رمقه إياها بنظرة لم تفهم مغزاها وجموده التام لم تستطيع كبتَ ابتسامتها إنها ترغب بالضحك حتى البكاء علها تشعر بالراحة فلا يوجد موقفٌ أكثر سوء من هذا
- ما المضحك
- آسفة لم أقصد .. الضحك ولكنكَ .. تبدو .. أنتَ تعلم
- لا وكيف أبدو
برودته وهدوئه جعلا مسحة من الأسى تحل مكان ابتسامتها فهمست وهي تعود لتثبيت كيس الثلج على ساقها
- ما الذي تفعلهُ هنا
- أقوم بإبرام بعض الصفقات ( عادت بعينيها إليه هامسة )
- في غرفتي ( عقد يديه معاً مجيباً إياها )
- لم أركِ منذُ وقت وبما أنكِ ملازمة السرير فلا شيء يشغلك أم هناك ما يشغل ( هزت رأسها ببطء بعد أن صمتت لثواني فأشار برأسه نحو ساقها قائلاً ) ثلاث مرات أليس هذا إهمالا من قبلك
- لا ربما بدايتاً فقد كُنت أتزلج وسقط ألمتني حينها لعدت أيام ولكن ليس شيء لا يحتمل ولم أعتقد أن الأمر سيسوء إلا بعد أن سقطُ عن السلم حيث لم تستطيع حمل جسدي وأنا أنزل عنه مما أدى إلى سقوطي واضطررت لملازمة السرير لأكثر من أسبوع ( وادعت ابتسامة مستمرة ) علي أن أكون أكثر حرصاً في المستقبل .. وأنت ماذا عن .. عملك
- إنه جيد .. وأنت
- آه أنا في أحسن حال فـ .. لوحاتي تلاقي إقبالا كبير كما أني قمت بإنشاء مكتبه صغيرة في ناربون .. شاهدت صباح اليوم مباراة لديليا وهذا هو سبب حضوري إلى هنا ولكن من الغريب أن ألقاك فلم أتوقع وجودك .. هنا
- ما كنتِ لتحضري لو علمتِ
- كنتُ حضرت ولما لا
أجابته بعناد فظهرت ابتسامة متهكمة على حافة شفتيه والتمعت عينيه بوميض جذاب قبل أن يهمس
- لا أصدقك
- هذه مشكلتك ( أجابته بكبرياء فتحرك عن المقعد وهو يقول )
- إنها كذلك ( وحدق بساعته قبل أن يتجه نحو سترته ليتناولها ويرتديها مستمراً ) مر الوقت بسرعة
- مغادر
- أجل .. أتحتاجين شيئاً أأرسل لكِ خدمة الغرف
تساءل وهو يتجه نحو الباب فهزت رأسها بالنفي قبل أن تهمس
- لا أشكرك
- عمتِ مساءً إذا
أجابها وهو يخرج ليغلق الباب خلفها بهدوء فتراجعت في جلستها للخلف مسندة ظهرها على الوسائد وعينيها لا تفارقان الباب ....
- كان عليك مرافقتنا لتستمتعي على الشاطئ
- كان علي الراحة ( ابتسمت ديليا هامسة )
- أهذا هو السبب الوحيد لبقائك ( نظرت إليها لقولها فحركت ديليا حاجبيها مشيرة إلى إحدى الزوايه في المكان المكتظ وقد جلستا على أحد الطاولات فنظرت إلى حيث تشير لتحرك رأسها قليلاً لمرور بعض الشبان من أمامها ليتوقف نظرها على روسكين الجالس على إحدى الطاولات البعيدة برفقة فتاة وقد بدا منسجماً جداً بالحديث ) أكنتِ تعلمين إنه هنا
عادت نحو ديليا قبل أن تجيبها باقتضاب
- التقيت به
وعادت نحوه مراقبة إياه وقد أسترخي بجلسته للإمام مصغي بابتسامة لمرافقته التي تثرثر بمرح وتضحك مما جعله يبتسم وتتوسع ابتسامته وهو يقول شيئاً فاسترخت جويس بجلستها للخلف وأصابعها تحرك كوب العصير الموضوع على الطاولة أمامها وعينيها لا تفارقان تِلكَ الطاولة برغم تحرك بعض الأشخاص أمامها
- ألم تحصلي على رقم هاتف برانت
هزت رأسها بالنفي لديليا رغم أن حواسها منصبة على الرجل الذي يبتسم وهو يتناول عصيره قائلة
- حصل هو على رقم هاتفي
- جيد
عادت ببطء إلى الكوب الذي تحيطه بأصابعها لتمر عليها لحظة شاردة قبل أن ترفعه لترتشف ما بقي منه وتتحرك واقفة وقائلة
- عمتِ مساءً
- مازال الوقت باكراً
هزت رأسها بالنفي وتحركت مبتعدة دون إعلامها ما تنويه كي لا تحاول ثنيها وما أن وصلت غرفتها حتى جهزت حقيبتها وغادرت لتترك ملاحظة لديليا بعد أن دفعت ما عليها وغادرت الفندق لتقود سيارتها بهذا الليل متوجهة دون توقف نحو ناربون ورغم الألم الذي كان بين الحين والحين لا يفارق كاحلها ولكن عقلها كان مشغولاً بأمرٍ آخر..................

- عمتم صباحاً يالهذهِ المجموعة النشيطة كيف أنتم
بادرت ضيوف عمتها الجالسين في غرفة الجلوس يحتسون القهوة فردت ميغ التحية لها وتساءلت وهي تراها مرتدية ملابسها
- خارجة
- أجل علي إحضار بعض المواد التي نفذت .. قد لا أتأخر وداعاً
تبادل أرثر وميغ النظرات بعد مغادرتها قبل أن يهز رأسه متسائلاً فحركت ميغ كتفيها قائلة
- إنها هكذا منذُ عودتها من تاغريت نشيطة على عكس ما كانت عليه مؤخراً وتنكب على عملها ولوحاتها وكأنها كانت قد حرمت منها وألان قد عادت لتغرق بمرسمها .. إنها على الأقل تبتسم دائماً .. تروقني هكذا
- أتعتقدين إنها .. ربما التقت شاباً
عقدت ميغ حاجبيها لتساءل أرثر قبل أن تحرك نظرها إلى الباب الذي اختفت منه جويس مفكرة...............
- محظوظة جويس
- أدي عزيزي أشكرك لحضورك وأنا أعلم أنك فنان موهوب غير مكتشف بعد
أجابت أدي وهو يقف بجوارها بود ببذلته الرسمية فتنهد قائلاً وعينيه تجولان بالصالة أمامه
- لمَا لم تشاركي بأكثر
- أربع لوحات أراها من أفضل ما أنجزتُه لذا أكتفي بها في الوقت الحالي
- علي ألاعتراف بأنها رائعة وبعيدة عن أسلوبك الذي اعتدته ولكِنكِ مازلتِ محتفظة بلمستك وهذا شيءٌ رائع أتعتقدين أننا سنصبح يوماً ما مشهورين جداً
- لا يقلقني هذا الأمر كثير فأنا سعيدة بما أجزته حتى ألان ( وتوقفت عن المتابعة وعينيها تتعلقان بالشخص الذي يسير نحوها لتبتسم بتردد قبل أن تضيف لإدي ) أعذرني ( وتحركت نحو برانت لتبتسم قائلة ) أنا سعيدة لتلبيتك دعوتي
- يسرني هذا .. أبإمكاني سرقتكِ للحظات لرؤية ما يعرض هنا
- بكل تأكيد تفضل
تحركت مع برانت ومن بعيد غمزت لديليا التي وقفت تحدق بها هامسة باسم برانت فهزت رأسها لها بالإيجاب بينما أنغمس برانت برؤية إحدى الوحات المعقدة التي تصعب عليها هي حتى فهمها مما جعله يعقد حاجبيه قبل أن ينظر إليها متسائلاً فحركت كتفيها قائلة بمرح
- لستُ من فعل هذا صدقني.............. 

- ولكن لم أفهم بعد ما الذي جعلكِ ترفضين بيعي لوحتك
- لا أريد بيعها
- إذا لمً عرضتها ( تساءل أرثر فتناولت فنجان القهوة من عمتها وهي تقول )
- لأنها تستحق العرض
- ولا أستحق شرائها
- آه أرثر لا تحاول أنتَ أو عمتي أو حتى أي شخص أعرفه شراء لوحاتي لن أقبل هذا منكم
- ولكنها تروقني لهذا سأشتريها
- حسناً سأقدمها لكَ هدية
- لن تستطيع معها شيئاً ( قالت ميغ ثم تساءلت وهي ترى عجلتها وهي تنظر نحو ساعتها وترتشف كوبها وتضعه على الطاولة فأضافت ) لمَا العجلة
- لا أريد أن أتأخر فسأقابل برانت بعد قليل
- برانت .. رأيتِ صورتك معهُ بصحف البلدة لقد التقطت بالمعرض أول أمس
- أجل ألا أبدو رائعة بها
- بالتأكيد .. ستطول أقامته
- لا لديه مؤتمر صحفي الليلة ثم سيغادر .. وداعاً
لاحقتها ميغ قبل أن تعود لتتبادل هي وأرثر النظرات.............
- جويس ( نظرت نحو باب غرفتها لمناداة عمتها دون أن تظهر فابتعدت عن الكمبيوتر وهي تحمل الكتاب الذي تعمل عليه لتخرج من غرفتها وتنظر إلى أسفل الادراج لترى ميغ قد وقفت قرب الباب الخارجي مستمرة فور رؤيتها ) لتحضري لمنزل أرثر
- لمَا
- هناك ما يود أعلامكِ به ( بدا التفكير عليها قبل أن تقول )
- حسناً سأتبعكِ بعد لحظات
وعادت لتدخل غرفتها لتضع الكتاب جانبا قبل أن تقوم بإطفاء الجهاز وتتحرك مغادرة وهي تفكر بأرثر فأن كان يريد تقديم عرضٍ مغري آخر لشراء إحدى لوحاتها فستقدم له اللوحة التي تروقه هدية لتتخلص من إلحاحه وتنهي أمر عروضه التي لا تتوقف والتي تشعر بأنها فقط لرفع معنوياتها رفعت يدها لتحل مشبك شعرها وتعود لترتيب ورفعة من جديد وهي تقترب من منزله لتدخل من الباب المفتوح قائلة لعدم رؤيتهم على الشرفة
- أين أنتم
- هنا جويس
تناهى لها صوت عمتها فتحركت نحو غرفة الجلوس بابتسامة تجمدت وبدأت تختفي وعينيها تلتقيان بعينين تجعلان قلبها يخونها كلما وقعتا عليها فأسرعت بإعادة ابتسامتها وهي تلمح رولاني وتيم قائلة
- آه مرحباً ( ونظرت نحو أرثر وميغ وهي تقترب من رولاني مستمرة بحذر وحيرة ) أهو اجتماع عائلي أم ماذا
أضافت لرولاني التي بادلتها النظرة المتسائلة وقد جلست بجوارها فانحنت قليلاً لتنظر نحو تيم متسائلة فهز رأسه بعدم علمه فنظرت نحو روسكين الذي كان ينظر نحو ميغ وأرثر الواقفان وتبدو عليهما الحماسة فنظرت هي أيضاً إليهما قبل أن تقول رولاني
- حسناً ابقي أحد أم ستقولان لنا ألان ماذا هناك
تبادل أرثر وميغ النظرات قبل أن يبتسم أرثر قائلاً وهو ينظر إليهم
- حسناً إن ما أردنا أعلامكم به هو أمر بغاية الأهمية ويجب أن يكون الجميع هنا ممن يهمه الأمر
نظرت رولاني نحو جويس بدهشة قبل أن تهمس لها
- أعدتِ أنتِ وروسكيـ
هزت رأسها لها بسرعة بالنفي فأطبقت رولاني شفتيها واختلست نظرة متشككة نحو شقيقها الذي لمحها بنظرة متجهما قبل أن يعود نحو والده الذي أستمر
- أنا واثق أن الجميع هنا يهمه أن يعلم أنني اتفقت وميغ على الزواج
- آه همست ( رولاني بينما تجمدت عيني جويس على عمتها وأرثر دون قدرتها على قول شيء )
- هذا رائع بحق تهاني ( قال تيم وهو يقف متحمساً فأسرعت رولاني بلحاقه قائلة )
- إنه أروع خبر سمعته
لا تعلم ما الذي جعلها في تلك اللحظة تحرك نظرها المتجمد نحو روسيكن لتلاقي عينيه التين حدقتا بها فأسرعا بالنظر إلى ميغ وارثر
- وأنتما ألن تقولا شيئاً ( تساءلت ميغ وهي تنظر إليهما فتحركت جويس نحوها لتعانقها قائلة )
- تهانينا .. جداً سعيدة من أجلكما رغم أني قد فوجئت فلا أعلم .. لمـ .. لم أعتقـ .. آه علي أن أصمت اليس كذلك تهانيه الحارة ولكَ أرثر
- تهاني لكما فهذا خبرا رائع ( قال روسكين وهو يقف مبتسماً ومستمراً ) لذا ادعوكم للاحتفال بهذهِ المناسبة فأنت تستحق الأفضل دائماً ومن هناك غيركِ ميغ .. تهاني
وأقترب من ميغ معانقاً ثم محي والده من جديد فعادت رولاني لتعانق والدها بسعادة وقد وقف روسكين مصغي لما يجري قبل أن يتوقف نظره من جديد على جويس التي تصغي لرولاني التي تتحدث قبل أن تبتسم وتقترب من أرثر وهي تقول
- منذُ متى وأنتما تخططان لهذا
وبقيت تبتسم وتبتسم إلى أن دخلت غرفتها لتتنفس بعمق وتضم جسدها إليها ما الذي يجري لها إن ميغ وأرثر أروع شخصان عرفتهما وتتمنى لهما السعادة أغمضت عينيها وهزت رأسها لن تفقد اتزانها من جديد لن تهرب مهما حصل وإن كان ارتباط ميغ وأرثر معناه أنها سترى روسكين كثيراً فأليكن ما الجديد .. لاشيء همست لنفسها كاذبة قبل أن ترفع عينيها إلى الأعلى ثم تحدق بساعتها عليها أعداد نفسها لهذه الأمسية أكان عليه دعوتهم للاحتفال الا تستطيع عدم الذهاب لا عليها أن تذهب وتبدو في أبهى صورة لها فوقع اختيارها على ثوبها الأسود وأسرعت بتصفيف شعرها لتتركه منسدلاً ملامساً كتفيها ببعض الثنيات الخفيفة في نهايته وقفت أخيراً تتمعن النظر بنفسها بعد أن وضعت بعض مساحيق التجميل وأحمر الشفاه الامع لتتحرك راضية عن نفسها ستكون الامسية مميزة ويجب أن تستمتع بها فميغ تستحق هذا ولكن رغم أنها تريد ذلك إلا أنها شردت من جديد رغم الحديث الدائر حول المائدة التي جلسوا عليها في المطعم الفاخر الذي دعاهم إليه روسكين الذي جلس أمامها بينما جلس تيم أمام زوجته وترأس أرثر المائدة وبجواره ميغ التي تبدو في قمة أناقتها خرجت من شرودها وهي ترى تيم يحدق بها فابتسمت لهُ وهزت رأسها متسائلة فقال
- أمازلت مشغول بالمكتبة الجديدة
هزت رأسها له بالإيجاب بينما تساءلت رولاني مما جعلها تنظر إليها
- متى تنويان الزواج
- هل انتم على عجلة لتخلص منا ( أجابها ارثر فقالت جويس بابتسامة )
- أنا سأستغل ميغ حتى اللحظة الأخيرة ( ونظرت إلى أرثر مستمرة ) عليكَ بالحرص عليها
وضع يده لتسترخي على ظهر مقعد ميغ قائلاً بود
- لا أحتاج إلى أي توصية صدقيني
فتبادلت جويس ورولاني النظرات قبل أن تبتسما فقال تيم وهو يمد يده نحو رولاني ويقف
- من غيركِ سيرافقني بهذه الرقصة
تابعت رولاني وتيم وهي تبتسم لتشعر فجأة بالهدوء الغريب الذي أحاط الطاولة فحركت نظرها نحو أرثر وميغ لتراهما يقفان بدورهما مبتعدين فرمشت دون أن تجرؤ على النظر أمامها بينما تابعهما روسكين وهما يتوجهان نحو الراقصين قبل أن يرفع حاجبيه قائلاً ببطء
- أنهما يليقان ببعضهما دون شك لم أرى والدي بهذهِ الراحة البادية عليه منذُ زمن
هزت رأسها بالإيجاب قبل أن تنظر إليه لتراه مازال يحدق بهم لتقول
- ألم .. يفاجئكَ الأمر .. أعلم أنهما متفاهمان وصديقان ولكن لا أعلم لمـ .. لم أفكر بأن ميغ ترغب بالزواج
- ولمَا لا ( سألها وهو ينظر إليها فعادت بنظرها نحو طبقها ببطء لتحرك الشوكة به قائلة )
- لا أعلم .. أنا سعيدة جداً من أجلهما
بقيت عينيه للحظة وجيزة ثابتة عليها قبل أن يهز برأسه بالإيجاب وينظر نحو الراقصين وهو يسترخي في جلسته فأخذت تتناول طعامها ببطء والتوتر ينتابها لصمت المطبق من رفيقها وأن أراد إعلامها إنه لا يهتم بالياقة وحسنَ السلوك بالتعامل معها فلقد فهمت ذلك جيداً فجلست جيداً وتركت طبقها وشأنه مرخية ذقنها على ظهر يدها محدقة بالراقصين وهي تدعي انشغالها بهم وأخذت أصابعها تطرق على الطاولة متجاوبة مع الموسيقى الهادئة قبل أن تستقيم بجلستها ورولاني وتيم يعودان نحوهما لتقول رولاني وهي تهم بالجلوس بجوارها
- من الممتع قضاء الأمسيات بهذا المكان إنه المفضل لدي وتيم ( ونقلت عينيها بين شقيقها المشغول بمراقبة الراقصين وبين جويس التي ابتسمت لها قبل أن تعود نحو تيم الذي يهم بالجلوس مستمرة وهي تشير بعينيها له ) هذهِ الأغنية تروقني جداً عزيزي ( توقف تيم عن الجلوس واستقام بوقفته وقدم يده لها قائلاً ) إذاً لمَا نجلس عزيزتي
- فكرة رائعة .. وداعاً
راقبتها جويس بعينين مغتاظتان تريد جذبها للجلوس في مكانها إلا أنها ابتسمت مرغمة وهما يبتعدان فالبقاء برفقته دقيقة أخرى بمفردها ستجعلها تنفجر وها هو ألان يغادر المائدة هذا أفضل حالاً وما الذي يزعجها لا يجب أن تنزعجـ
- أتسمحين
توقفت عن الاسترسال بأفكارها عند سماعها صوته القريب منها ورفعت رأسها بتردد نحوه وقد أصبح بجوارها متسائلاً لتلاقي عينيه فأضاف برقة ساحرة
- مازلتُ أذكُر أنك تحبين هذهِ الأغنية
- آه أجل
همست بصوتا خافت وهي تتحرك واقفة وسارت معه بقدمين ثابتتان عكس ما تشعر بهِ ما الذي تفعلهُ أستراقصه آوه أجل هذا ما تفعله همست لنفسها وهي ترخي يديها على كتفه وتشعر بيديه التين استقرتا على خصرها ولكن هذهِ الأحاسيس جميعها لم تكن شيئاً أمام شعورها بوجهه القريب من وجهها لقد اعتقدت أنها قد نسيت كيف يكون الأمر وهي بجواره ولكن هذا لم يحصل فثبتت عينيها وقلبها ينبض بحذر بعيداً جداً عنها على سترته السوداء الأنيقة ورائحة عطره تنسل إلى أعماقها لتجعلها تغلق عينيها بخوف لقد جُنت تماماً لتوافق على مراقصته أيعلم يا ترى بأنها لا تزال مغرمة بهِ رغم كلِ شيء ورغم محاولتها العديدة كي تستطيع السيطرة على هذهِ المشاعر التي تخونها معه دون فائدة عقصت شفتها وهي تعود لفتح عينيها قليلاً وخطواتها تتحرك مع خطواته ببطء وكأنها تتحرك دون قدرتها على فعل ذلك أو حتى منعه
- كيف هو كاحلكِ أعدتِ لإهماله
تساءل بصوتٍ هامس قرب أذنها فابتلعت ريقها قبل أن تقول بصوتٍ أرادتهُ ثابتاً
- إنهُ أفضل حال ( وأضافت وهي تشعر بأنها يجب أن تتحدث ) كيف .. كيف هو عملك
- عملي .. مازال يتقدم .. كيف هي أمورك وبرانت ( وحرك رأسه قليلاً للخلف لينظر في عينيها وقد شعر بتجمدها عند قوله هذا ليلاقي عينيها مستمراً ) علمتُ أنكما تتواعدان
- إننا .. مجرد صديقان
- ليس إلا إذا ( رمشت مفكرة بقوله لثانية قبل أن تقول وهي تتعمد الغموض )
- حتى ألان ( هز رأسه لها قائلاً دون تردد )
- برانت إنسان أحترمهُ أنا شخصياً وأُقدره
ابتسمت لأن هذا كان أفضل الخيارين لديها وفكرت أن تدوسَ على قدمه بقوة وسط هذا كُله بدت أمراً غير مستحب ألان فقالت بتصنع
- أجل إنه يروق لي
- لاحظتُ ذلك ( أجابها وهو يعود ليقرب وجهه من وجهها مما جعلها لا تستطيع رؤية ملامحه فتململت تريد التراجع إلى الخلف قليلاً إلى أن يديه منعتاها من ذلك وهو يهمس ) تسـ تسـ علينا على الأقل إظهار بعض الامتنان والشكر لكل المجهود الذي بذلتهُ رولاني من أجلنا
- عما تتحدث ( تساءلت ببطء وقد بدء صدرها يضيق بكل ما يجري )
- إنها تعتقد بجمعنا معاً ستعود أمورنا إلى ما كانت عليه ( حركت رأسها للخلف لتحدق بعينيه فأستمر بجفاء رغم أن عينيه تحملان مشاعر غريبة ) إنها لا تعلم أن لا فائدة ترجى ( ونقل عينيه التين بدأتا تغمقان بعينيها مستمراً بقسوة خافته ) فلَكل منا حياه مختلفة ألان فأنت مشغولة بأخر وأنا لا اختلف عنك
بقيت عينها متجمدتان على عينيه لقوله قبل أن تقول
- هذا صحيح تماماً
- يسعدني سماع هذا
- أهي من شاهدتك برفقتها في تاغريت ( هز رأسه بالإيجاب وعينيه تلتمعان فأضافت ) لقد أحسنت الاختيار
- أشكرك
- لا شيء لتشكرني عليه ( أجابته بلطف بالغ وأضافت بجدية تامة وهي تشعر بيديه التين جذبتاها أكثر إليه ) وألان أبعد يديك عني قليلاً لأستطيع التنفس .. ولا أرى داعياً للادعاء أمام أحد فرولاني سيسرها جداً أن تعلم أنكَ أخيراً وجدتَ ضالتك
ولكن هذا ما لم يحصل وتحركت يده التي تحيط خصرها لترتفع ببطء إلى ظهرها مما جعل عينيها تتوسعان فهمس أمام وجهها برقة بلغة
- لا أمانع ببعض التسلية
تجمدت قدميها وتوقفت في مكانها دون أن تفارق عينيها عينيه التين حملتا نظرة عابثة رافضة رفضاً تاماً التحرك وهي تقول
- إن كنتَ ستتصرف بهذهِ الشكل فأنا لن أراقصك
- تقنعين نفسكِ من جديد وكالعادة أنكِ الضحية وبأني المجرم ولكن لا أنتِ من سعى لهذا ( تمتم وهو يلمحها بنظرة مليئة بالمشاعر وأضاف بهمس ) أنتِ من ارتدى هذا الثوب رغمَ علمك أني أراه رائعا عليك وأنتِ من لم يرفض مراقصتي على هذهِ الأغنية التي رقصنا عليها كثيراً في السابق وأنتِ تعرفين كيف أرقص فلمَا لم ترفضي ( بقيت عينيها المجروحتان ثابتتان على عينيه ولمفاجئته عادت لتتحرك متماشية مع الرقصة فجالت عينيه بعينيها ولكنها لم ترمش وحافظت على رباطة جأشها وهدوء ملامحها وحركت يدها اليسرى المسترخية على كتفه ببطء لتمررها برقة على كتفه لتلامس عنقه بأصابعها بكلِ نعومة وعينيها تراقبان يدها ثم رفعتهما ببطء نحو عينيه التين تراقبانها وهي تشعر بهِ يتصلب لتلاقي عينيه التين بدأتا بالاشتعال قبل أن تنزل بنظرها ببطء نحو شفتيه لتشتد أصابعه على خصرها وهو يهمس ) لا تحاولي استفزازي
- أو أفعل
- أحذركِ
- لا أمانع ببعض التسلية
- ستندمين
قاطعها لتردادها مقولته فلمحته بنظرة من تحت رموشها وهي تراقب وجهه الذي بدء يحتقن هامسة بجدية وهدوء
- إن حاولت العبث بمشاعري فالتعلم أني سأفعل بالمثل وإن أردتَ الحصول على بعض التسلية فأذهب لفتاتك
وحركت يدها عن كتفه لتضعها على يده التي تحيط خصرها وقد وقفت في مكانها لتبعدها فتركها دون اعتراض وتحرك مغادرا برفقتها نحو الطاولة ولكن ما كاد يستقر في مكانه حتى اخفى تجهمه بابتسامة باردة رمق بها رولاني محذرا من تدخلها من جديد مما جعلها وتيم ينقلان نظرهما بينهما فانشغلت جويس بكوب العصير الذي أمامها بينما نظر روسكين نحو أرثر وميغ قائلاً
- ألن تعلمانا بما تنويان فبالتأكيد أعددتما شيئاً بما أنكما قررتما الارتباط
- سنعلمكما بهذا لاحقاً بني أما الليلة فهي للاحتفال فقط .
- دعيهم بمفردهم جويس
نظرت نحو رولاني التي طلبت منها هذا وهي تسحبها من ذراعها نحوها وقد وقفوا بانتظار سياراتهم أمام المطعم قائلة وهي تفتح عينيها جيداً
- لا أعتقد أنهما يمانعان ذلك
- آه بلى الليلة مميزة بالنسبة لهما
- بالنسبة لعمتي وأرثر بربك رولاني توقفي عن هذا فأنا سأغادر برفقتهما
- فلتغادري معنا ( أقترح تيم فهزت رأسها قائلة بإصرار )
- أشكركما ولكني سأذهب برفقة عمتي وأر .. ثر
أضافت كلماتها ببطء شديد وأرثر يوقف سيارته أمامهم فصعدت ميغ مودعة بيدها قبل أن تنطلق سيارته وتتوقف سيارة روسكين أمامهم فتابعت سيارة أرثر بعينين مفتوحتان جيداً قبل أن تعود نحو تيم الذي قال وهو يجلس بجوار زوجته بالمقعد الخلفي
- رفقتنا ليست سيئة
رمشت وهي ثابتة في مكانها لثانية ثم تحركت لتفتح الباب الأمامي وتجلس بجوار روسكين الذي قطب جبينه وأخذت أصابع يده تطرق على المقود إلى أن أغلقت الباب فتحرك بسيارته ملتزماً الصمت طوال الوقت بينما أخذت رولاني تتحدث كاسرة الصمت المحيط حولهم بينما شردت جويس
- ما قولكِ جويس بما قلته ( خرجت من شرودِها على سؤال رولاني فقالت متلعثمة )
- إنها فكرة جيدة
- كل أفكار زوجتي جيدة وها قد وصنا .. ترجلا لشرب القهوة
أغمضت جويس عينيها ببطء قائلة وتيم يهم بمغادرة السيارة
- فكرة جيدة ( وأسرعت بمغادرة السيارة هي الأخرى فتبعتها رولاني مبتسمة وهي تقول )
- لابدَ وإنكِ بحاجة ماسة للقهوة .. روس ما بك هيا سأعدُ القهوة بسرعة
أضافت لروسكين الذي بقي جالساً في سيارته قبل أن يترجل منها ويغلق بابه بتذمر
- أُريد استعمال الهاتف
قالت لرولاني التي تحركت نحو المطبخ فأشارت لها نحو الهاتف فتناولته لتضغط بعض الأرقام
- مرحباً أحتاج إلى سيارة تقلنيـ ( توقفت عن المتابعة ويد تغلق لها الخط ولم تكن بحاجة لتعلم صاحبها الذي وقف بجوارها فرفعت نظرها إليه قائلة ) إني أُجري مكالمة
- لاحظتُ ذلك ( أبعدت السماعة عن أذنها هامسة )
- إذاً دعني أُجريها فلستَ مُضطراً لذهاب إلى ناربون بهذا الوقت فقط من أجل إيصالي لو كنتُ أعلم أن عمتي وأرثر سيتخليان عني بهذا الشكل لحضرتُ بسيارتي ( حرك يده ليتناول السماعة من يدها مما دفعها للقول ) ماذا تفعل
أعادها إلى مكانها ومال برأسه نحوها وعينيه لا ترمشان ولا تفارقان عينيها المحدقتان به قائلا بنفاذ صبر واضح ومزاجٍ سيء
- لا وقت لدي لهذهِ الاعيب وإن كنتُ لا أرغب باصطحابك لناربون لأعلمتكِ دون أي تردد
- ولكنكَ لم تكن ذاهباً لناربون
- من أعلمكِ هذا
- علمت
- حقاً
- أجل فرولاني هي التي وضعتنا بهذا الموقف وأنا لن أكون عالة على أحد
تراجع إلى الخلف لامحاً إياها بنظرة قبل أن يقول
- عالة إذا ليكن فهذا صحيح فأنا لم أكن متوجهاً لناربون ولكن هذا ما سيحصل ألان فقط من أجل إيصالك وليس من اجل رولاني بل من أجل والدي وعمتكِ الذين يعلمون أني سأوصلك للمنزل بأمان فأعدي نفسكِ للمغادرة بعد تناول القهوة
- إنهما ينامان بعمق
قول تيم الذي دخل الغرفة جعل روسكين ينظر نحوه قبل أن يتحرك باتجاهه فتحركت بدورها لتدخل إلى المطبخ والعبوس لا يفارقها فلمحتها رولاني قبل أن تقول
- ما الذي يجري بينكما ألا تستطيعان أن تعودا الشخصان الطيفان كما عهدتكما لقد كنتما رائعين معاً .. ألا تستطيعان فتح صفحة جديدة والبدء من جديد
- لمَا تفعلين هذا لماَ لا تدعينا نحنُ ألاثنين نتدبر أمورنا
- أنتما لا تعرفان تدبر أموركما وكل ما علي فعلهُ هو
- أرجوكِ هلا وعدتني بألا تفعلي شيئاً في المستقبل وإلا جعلتني أتشكك من كل أمرا يختصُ بكِ
- آه .. حسناً .. أعتذر لتدخلي بدأت أشعر بنفسي كالشخص غير المرغوب بوجوده بين أثنين ( عقدت جويس يديها وضمت شفتيها وهي تتابع رولاني التي تحركت نحوها قائلة قبل أن تتخطاها وهي تحمل صينية القهوة ) هوني عليكِ
حلت يديها ببطء قبل أن تتبعها لتجلس متناولة كوبها وهي تلمح روسكين الذي وقف بجوار الهاتف يتحدث بصوتٍ هامس والعصبية بادية عليه وما أن أغلقه حتى بقي للحظة وجيزة في مكانه ثم استدار نحوهم قائلاً باقتضاب وهو ينظر إليها
- إن كنتِ انتهيت فهيا بنا
وضعت كوبها الذي لم ترتشف منه الكثير وغصة في حلقها لتقف فقال تيم وهو يلاحظ القلق البادي عليه
- أحصل شيء
- لا لاشيء يصعب إصلاحه مجرد مشاكل في العمل ( تناولت حقيبتها عن المقعد قائلة )
- إن كنتَ لا تستطيع إيصالي إلى ناربون فسأستقل سيارة أجرة
- لا هيا بنا
قاطعها قائِلاً وهو يحي شقيقته وزوجها ويتحرك مغادراً فتحركت لتتبعه بضيق بعد أن ودعتهما هي أيضاً وجلست بجواره عاقدة يديها والسيارة تتحرك بهم دون محاولتهما كسر الصمت المحيط بهم مما جعل توترها يزداد فأخذت تحرك مقلتيها بما أمامها قبل أن تقول بحيرة وهو يدخل طريقاً معاكسة للتي توصل إلى ناربون
- لقد أخطئت الطريـ ( قطعة كلماتها ممعنة النظر بهِ قبل أن تضيف بجدية لتجاهله لها ) إلى أين نتجه
- يجب أن أعرج على مكان قريب من هنا أولاً ومن ثمَ نتابع إلى ناربون
فتحت شفتيها تريد قول الكثير إلا أنها هدئت من نفسها قائلة قدر ما أمكنها من ضبط النفس
- ألم يخطر لكَ إعلامي بهذا
- لقد فعلتُ لتو
- آه لا الفرق كبير
- إنها بعد منتصف الليل أتدركين معنى هذا
- لا ( أجابته مشددة على كلماتها فلمحها بنظرة قبل أن يعود لطريق فاستمرت بغيظ ) أقل ما تستطيع قوله هو أن لديكَ أمراٌ آخر يشغلك وكنتُ حين إذ عدتُ للمنزل بطريقة أخرى بربك
- وما كنت لأمانع لو لم أقم بالاتصال الهاتفي فمن أعلمكِ بأني أرغب برفقتك من هنا إلى ناربون كان على خطاء ( تجمدت عينيها على جانب وجهه لقوله الخشن لثواني ثم أشاحت بوجهها إلى النافذة الجانبية وقد شحب وجهها وأخذ قلبها الثائر يزداد ثوران بداخلها أوقف سيارته بجوار أحد الأرصفة قائلاً ) أتريدين مرافقتي أم البقاء هنا ( حركت رأسها نحوه بتجهم فأستمر قبل أن تتحدث ) لا أعلم كم سأحتاج من الوقت ربما ساعة أو أكثر
- ساعة أو أكثر
تمتمت بغيظ وهي تراقبه يخرج قبل سماعه ما تريد قوله فأسرعت بمغادرة السيارة خلفه فتحرك نحوها ليتخطى عنها نحو باب أحد المنازل فسارت خلفه وهي تقضم شفتيها وضمت يديها جسدها وهي تراقبه يسحب مفاتيحه ليدخل إحداها بالباب الذي وقف أمامه مما جعلها ترفع عينيها إليه تهم بسؤاله ألا أنهُ أسرع بالدخول فتبعتهُ ببطء وهي تجول بعينيها بأرجاء الصالة الكبيرة
- روسكين أهذا أنت
تجمدت في مكانها وقدميها تثبتان بثقل في الأرض لصوت الأنثوي الذي سمعتهُ قبل أن تظهر فتاة ممشوقة القوام ذات وجهاُ رفيع ترتدي نظارات طبية تليق دون شك بمظهرها وقصة شعرها القصيرة أمامهم ابتسمت قائلة بارتياح عند رؤيتهم ) أخيراً حضرت
وتوقفت وعينيها تتعلقان بجويس المتجمدة في مكانها دون قدرتها على أن تخطوا خطوة واحدة للأمام فتخطى روسكين الفتاة قائلاً دون أن ينظر إلى أي منهما
- ساندي هذهِ جويس جويس هذهِ ساندي ( وتابع سيره ليختفي فتحركت ساندي نحوها قائلة )
- سررتُ بمعرفتك .. تفضلي ( أضافت وهي تتخطى عنها لتغلق الباب فحركت جويس رأسها نحوها والدماء تتجمع في وجهها فابتسمت ساندي قائلة وهي تعود لتشير لها بالسير ) أرجو أني لم أزعجكما بهذا الوقت
هزت رأسها بالنفي وتحركت لتسير إلى الأمام وهي تائهة تماماً لتتوقف بتردد متأملة روسكين الذي جلس خلف مكتب ضخم وانهمك بجهاز الكمبيوتر أمامه فتخطت عنها ساندي لتتجه نحوه وتقف بجواره مشيرة إلى شيء ما على الشاشة وهي تحدثه فتأملتهما مفكرة أن كانت هي من شاهدتها برفقته بتاغريت إنها لم تلاحظها جيداً آنذاك لانشغالها بتأمله حركت عينيها بأرجاء الصالة الكبيرة قبل أن تتحرك نحو الشخصان المنهمكان وقد بدا أن أمراً ما يقلق روسكين الذي أخذ يحرك الأوراق على مكتبه بعصبية قبل أن تعود لتحدق أمامها بشرود دون قدرتها على أبعاد نفسها عن التفكير بذلك المفتاح الذي بحوزته أهو يملك هذا المكان أم هي , تحرك بمقعده المتحرك للخلف قليلاً سامحاً لساندي بالشرح له عما ظهر أمامه على الشاشة وقد أخذا يصغي بكل حواسه ولكنهُ حرك عينيه فجأة لتتوقف على جويس الواقفة أمام الواجهة الزجاجية فعاد نحو ساندي ولكنهُ سرعان ما عاد نحو جويس متأملاً إياها
- أرى أن علينا التأكد لذا ( توقف ساندي جعله يعود إليها فاستمرت ) سأقوم بالتأكد من ذلك بالغد و
- ولما بالغد كل ما نحتاج إليه هو إجراء مكالمة هاتفية ( وتناول سماعة الهاتف ولكنه توقف قبل أن يضرب الأرقام قائلا ) جويس ( نظرت إليه من فوق كتفها فأستمر وهو يعود نحو الهاتف ليضرب أرقاما ) في الطابق الأعلى يوجد كل ما قد تحتاجين إليه إن رغبتي بالاستراحة قليلاً ريثما ننتهي هنا
- سيطول الأمر
- أجل على ما أعتقد .. مرحباً عمتَ مساءً
ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيها لانشغاله بسرعة بالمكالمة ثم لمحت ساندي التي أخذت ترتب الأوراق التي جعلها بفوضى قبل أن تتحرك نحو الأدراج المؤدية إلى الطابق الأعلى لقد أعلمها وبكل وضوح بعدم رغبته بوجودها كان عليه التفكير بهذا قبل أن يعرض إيصالها إلى ناربون جالت عينيها بالأريكة الزرقاء والتلفاز فاستمرت متخطية عنهم نحو بابِ جانبي فتحته محدقة بالسرير الذي يتوسط الغرفة التي رتبت بكل اهتمام فحركت رأسها بأرجائها مفكرة ثم دخلتها وهي تجول بنظرها حولها واقتربت من الخزانة لفتح بابها محدقة بالبذلات والقمصان المعلقة بها ليغوص قلبها ولكن لما المفاجئة ما بها أغلقتها ببطء وفتحت التي بجوارها فوجدت بعض الأحذية الرجالية وحقيبة سفر صغيرة فأغلقتها ببطء وفتحت الأخيرة بسرعة كي لا تتردد لتجد بعض ربطات العنق فأغلقتها متمتمة دون تصديق
- إنهُ منزله
أسندت نفسها على الخزانة خلفها لتجول عينيها بما أمامها فأن كان منزله فما الذي تفعلهُ ساندي به هل تملك مفتاحاً مجرد الفكرة أصابتها بالصميم فهمت بالتحرك لتتوقف في مكانها وعينيها تثبتان على اللوحة المعلقة على الحائط المواجه لسرير لترفع يديها ببطء وتضم جسدها وعينيها تتأملان رمال الشاطئ لوحتها المميزة والتي أملت أن يحصل عليها ولكنها لم تعلم أنه من قام بشرائها أغمضت عينيها كي لا تدمع وأسرعت بمغادرة الغرفة وأخذت تسير ذهاباً وإياباً بضيق شديد ثم تهاوت على الأريكة ولكن لمَا عليها أن تستجيب لأوامره أن كان يريد التحدث وتلكَ الساندي على انفراد ما كان لهُ إحضارها معه ليست مشكلتها هذهِ فتحركت واقفة ومتجهة نحو الأدراج لتقف في الأسفل مسندة نفسها على حافة الحائط تراقبهما منهمكين وقد أخذ روسكين يحدث ساندي عن بعض الأوراق وهو يشير لها وهي منحنية بجواره مصغية وتجمع الأوراق دون أن يشعرا بها فتحركت بخطوات ثابتة نحو الأريكة المواجهة لهما لتجلس عليها مما جعل روسكين يتابعها قبل أن يعود لما أمامه بينما استرخت في جلستها مسندة ظهرها على الوسادة المجاورة ليد الأريكة وتضع ساقاً فوق الأخرى وهي تعقد يديها متأملة إياهما والعبوس لا يفارق ملامحها ثم حركت رأسها نحو الباب الخارجي الذي قرع فنظرت ساندي نحو ساعتها قائلة
- لقد حضر مايكل
- عمتم مساءً ( بادرهم الشاب الذي دخل وهو يقترب وأستمر ) هل كل شيء على مايرام
- حتى ألان ( أجابه روسكين وهو يقذف ملفاً على الطاولة أمامه فتحرك مايكل ليتناوله وعينيه معلقتان بجويس التي تحرك عينيها بين الجميع بهدوء دون أن يفوتها تمعن مايكل النظر بها قبل أن يحرك رأسه متسائلا لساندي ) من الأفضل أن تشغل نفسك بالاطلاع على محتوياته
بادره روسكين ببرودة ففتح مايكل الملف ليتصفحه قبل أن يقول
- سأتصل بكَ فور وصولي .. علينا الإسراع ( أضاف لساندي التي أجابته )
- أنا مستعدة .. هذهِ الأوراق من الضروري أن تكون جاهزة في الغد
- سأراها ألان ( أجابها روسكين وهما يتحركان وأضاف ) سأنتظر اتصالكما
أجاباه بالإيجاب وتحركا مغادرين فتابعتهما إلى أن أغلقا الباب وعادت نحو روسكين الذي أنغمس من جديد بما أمامه مما أشعرها بالغيظ أكثر فرفع عينيه نحوها دون أن يحرك رأسه ليلاقي عينيها المحدقتان بهِ بصمت فعاد نحو ما أمامه ليكمل كتابة شيء مما دفعها للقول وقد نفذ صبرها تماماً
- سيطول الأمر
- بعض الوقت .. إن كنتِ لا تمانعين بالتأكيد
- وأن كنتُ أمانع ماذا سيحدث ( أجابها واهتمامه مازال منصباً على ما أمامه )
- لا شيء
- روسكين لارس
- أجل
- تصرفاتك هذهِ لا أستطيع احتمالها
- لا بأس بالمحاولة
- روس
- لا تبدئي ألان فلدي عمل لأنهيه فدعيني أنهيه وسأكون سعيداً جداً بإيصالك إلى حيثُ تريدين
تنفست بعمق دون أن تفتح شفتها ثم تحركت لتسير بالصالة ذهاباً وإياباً مما جعله يحرك رأسه بيأس وهو يحاول التركيز بما أمامه فتساءلت وهي ترفع رأسها بترفع محدقة بما حولها
- أهذا منزلك
- أجل ( رفعت حاجبيها ونظرت إليه قائلة )
- لم أعلم أنك تملك منزلاً هنا
- قمت باستئجاره لأنهُ أقرب ويسهل الوصول إليه هل أستطيع إنهاء ما اعمل بهِ ألان
- ومن يمنعكَ من ذلك
- أنتِ ( أجابها وهو يحدق بها بنفاذ صبر فحركت كتفيها لا مبالية وقائلة )
- لا تجعلني أشغلك
- إذا ما رأيكِ بالصعود للأعلى وعندما أنتهي سأناديكِ يوجد ثلاجة بها كل ما ترغبين بتناوله لما لا تصعدي لتفقدها
بقيت عينيها ثابتتان على عينيه لقوله قبل أن تقول بهدوء شديد
- إن رغبتكَ بالخلاص مني تجعلني لا أرغب بقضاء دقيقة أخرى برفقتك ولكني لن أفعل فإذا كان وجودي يزعجك بشدة فأنه ليسرني هذا ( وتحركت لتعود للجلوس أمامه مستمرة وهي تضع قدماً فوق الأخرى وترفع ظهراها جيداً مستقيمة بجلستها ) وذلك لأني أشعر بنفس رغبتك للخلاص منك ورغم ذلك أحضرتني إلى هنا وأجبرتني على البقاء إذا فلتتحمل نتائج أعمالك
تابعها وبقي صامتاً لثانية قبل أن يقول
- أشكر صراحتك ( وعاد نحو أوراقه فحركت فمها بغيظ قبل أن تهمس )
- لم يتطلب مني مجهوداً كثيراً
ولكنهُ بقي صامتاً ومتجاهلاً قولها مما جعلها تحرك رأسها مشيحة عنه أكان عليه شراء لوحتها لو هي من قدمتها لهُ لصعدت ألان واستردتها أخذت عينيها بالإغماض فهزت رأسها ونظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط لتهمس بإعياء
- مضت ساعة أخرى روسكين
- لقد انتهيت ( نظرت إليه قائلة دون قدرتها على الشعور بالحماس لهذا الخبر )
- أرجو أن تكون جاداً ( تحرك واقفاً وهو يجمع بعض الأوراق قائلاً )
- أنا كذلك هل أنتِ مستعدة
- بكل تأكيد فلقد اكتفيت من تأمل حائطك الرائع .
- آه ماذا ألان ( هتفت بحدة وهي تشعر بخلل ما بالسيارة التي تحركت بهم منذُ وقت وقد كانت أسندت رأسها على ظهر مقعدها مسترخية تكاد تغفوا بين لحظة وأخرى ونظرت نحو روسكين بقلق مستمرة ) ما الذي يجري
- لا أعلم دعيني أتأكد
أجابها وهو يحرك السيارة التي بدأت تتوقف ببطء إلى جانب الطريق المؤدية إلى ناربون ليترجل منها ويفتح الغطاء الأمامي وقد أنحنى نحو سيارته قائلاً
- لا أستطيع رؤية شيء بهذا الليل .. حاولي أدارتها وأن استمرت بإخراج ذلك الصوت توقفي
تحركت لتجلس في مكانه وفعلت ما طلبه منها ليصدر ذات الصوت المزعج فتحرك نحوها ليسند نفسه على نافذة السيارة هازاً رأسه بالنفي قائلاً
- لا فائدة إنها لم تفعل هذا سابقاً
- آه وما الذي كنتُ أتوقعه لنهاية يومٍ كهذا
تمتمت متذمرة ونظرت بعينيه فرفع حاجبه وهو يستقيم بوقفته قائلاً
- سأحاول اكتشاف ما بها ولكن ناوليني المصباح من جيب السيارة
تناولت المصباح وترجلت من السيارة لتقف بجواره لتمسك لهُ المصباح بينما أنشغل بتفقد ما حول المحرك
- أرجوك جد الخلل بسرعة
- هذا ما أحاول فعله
- ربما هو هذا ما هو هذا الشيء ( قالت وهي تشير إلى داخل الصندوق فأبتسم قبل أن يقول باقتضاب )
- لا ليس هو ( أجابها ومازال مشغولا بتفقد المحرك )
- ستشرق الشمس علينا ونحنُ هنا أليس كذلك .. حسناً لا بأس لنتابع السير قد تقوم السيارة بإيصالنا إلى ناربون
- وأن تعطل شيء أخر جراء هذا ما الذي سنفعله حين إذ
- وما الذي سنفعله أن لم تتحرك السيارة وأنت تدرك أننا في طريق خارجية تؤدي إلى أطراف المدينة ولا أعلم أن كان يوجد غيرنا يسير عليها بهذا الوقت .. جرب هذا الشيء ربما هو السبب
- لديكِ معلومات مذهلة حبيبتي فالـ ( أجابها روسكين قبلَ أن تختفي كلماته ببطء فالتزمت الصمت هي الأخرى لزلت لسانه وقد أخذ قبلها ينبض بحذر غريب داخل صدرها فاختلست نظرة نحو رأسه المنحني بداخل الصندوق ومازال يحاول العثور على سبب ذلك الصوت وهي تشعر بالاحمرار يتصاعد إلى وجنتيها ) هلا ثبتي الضوء على هذه ( فعلت ما طلبه منها فأنشغل بها للحظات قبلَ أن يستقيم بوقفته قائلاً ) أعتقد أننا نستطيع متابعة سيرنا ألان ( ونظر إليها مضيفا وهو يحرك يده ) بما أنكِ كنتِ مساعدة ماهرة فهذهِ مكافئتك
ولم تدرك ما عناه إلا عندما مرر أصبعه على أنفها فشهقت مبتعدة وقائلة
- آه لم تفعل
- أجل فعلت ( أجابها وهو يغلق غطاء مقدمة السيارة فتحركت لتدخل السيارة محدقة بنفسها في المرآة الموجودة بالمنتصف ثم رفعت منديلاً لتمسح أنفها الملوث بالشحم وقد شعرت ببعض الراحة فتصرفه قد كسر حاجزاً شعرت أنه بدء ينموا بينهما جلس بجوارها مغلقاً بابه متأملاً إياها وقائلاً ) يوجد بعضٌ منهُ هنا
ومرر أصبعه على خدها فهتفت بهِ وهي تنكمش بعيداً
- آه لا .. خذ وألا لوثتني أكثر
وقدمت له منديلاً فلمحها بنظرة جعلت قلبها يفر منها قائلاً قبل أن يتناول المنديل
- كُنتُ لأرغب بذلك
تناولت حقيبة يدها لتخرج منها مرآتها الصغيرة مدعية انشغالها بمسح ما على وجهها لتهرب من نظراته فتحرك بالسيارة ببطء ثم تابع نحو ناربون
- ساندي و .. مايكل يعملان لديك
تساءلت محاولة كسر الصمت بينهما وقد أنغمس بقيادته دون محادثتها فأجابها
- أجل .. حرصت على تدريبهم بالشكل الذي أريدُه وأنا أعتمد عليهم ألان اعتمادا كلياً هما بالإضافة إلى ثلاثة آخرون .. عملي بمفردي لا ينجز شيئاً أمام عمل فريق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق