انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي

تحذير .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون.. بعد ايقاف جوجل بلس قمت بفتح فيس بوك خاص بدنيا رواياتي ..مع تحياتي لكم جميعا.. مازلت لا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الجمعة، 13 سبتمبر 2019

رواية آل ماردونز من 1 - 13

آل ماردونز



مشاعر متضاربة تعصف بِصدرها تمنعها مِن التفكير بطريقة سليمة وتزيد شعورها بالتوهان وعدم الامان تشوشت رؤيتُها والتمعت الدموعُ بعينيها وغصة كبيرة تقف في حلقها تمنعها من التنفس بحرية ورغم انها تحدق بِقبر والدها الا انها لا تراه حقا وقد عادت بها الذاكرة الى ذلك اليوم وكأنهُ حدث بالأمس فبدا صوتهُ المتعب دون ان يفقد اصراره وجديته واضحا وكأنه يحدثُها الان
- هذا لصالحك
- كيف كيف يكون لصالحي انا حتى لا أستطيع تصديق ما تقوله
- لا ترهقيه ( قاطعتها عمتها فيرا التي تقف قُرب النافذة محدقة بهما ) مما جعلها تنظر اليها بجمود قبل ان تعود ببطء اليه قائلة بإصرار وعدم فهم
- منعي من الحصول على اي شيء يخصني قبل ان اصبح في الواحدة والعشرين هو امراً لصالحي من اوحى لك بهذا من أبي أهيَ انتِ
اضافت وهي تعود لتُحدِق بفيرا باتهام ودون تصديق ان والدها قد يصغي لها بينما اجابتها فيرا
- انه يفكر بما هو خيرا لك
- سأصبح في العشرين بعد شهران اتدركين هذا ( هتفت لها قبل ان تعود نحو والدها مستمرةً انا لا اصدق ما اسمعه ليس انتَ من يتحدث فانتَ من قام بتنشئتي وتدرك أني استطيعُ تدبر اموري لقد عَلمتني منذُ الصغر ان اعتمد على نفسي لستُ بطفلة تحتاج الى من يرعاها كما انكَ بخير ولن يصيبكَ اي مكروه لما تتحدث بهذا الان
- عزيزتي ( قال وهو يجذبُها من يدها لتجلس امامه على السرير وقد نال منه المرض مُنذ وقت فلم يعد قادرا على مغادرة فراشهِ ففعلت بجمود وهو يضيف ) لا اقصد بتصرفي هذا ان أُسبب لك الحزن ولكن
- ولكن
- ان حدث لي مكروه اريد ان تبقي برفقة فيرا
- هذا مستحيل لا استطيع هذا
تمتمت رافضة الفكرة تماما فهز راسهُ لها بالإيجاب وهو يقول بهدوء دون ان تفارقها عينيهِ المتعبتان
- لهذا بالتحديد فعلتُ هذا فانا اعلم عنادك واعلم انكِ مازلتي بحاجة لرعايتي ولكن القدر خانني لذا سأجعلها الوصية عليكِ وعلى املاكي
- تجعلُها ماذا ( قالت دون استيعاب وتحركت من امامهِ بضيق لتنظر حولها بضعف قبل ان تعود اليه محاولة ان لا تفقد هُدوئها وهي تقول ) هل ابدوا من الذينَ يحتاجون الوصاية عليهم هل تدرك ما تطلبه مني لم اعد طفلة الا تدرك هذا
- انه يسعى للاطمئنان عليكِ فجميعنا نعلم بوضع والدك الصحي لذا ان بقي على قيد الحياة هذا الشهر قد لا يكون كذلك الشهر الذي يليه
قاطعتها فيرا فأسرعت بالقول لها باستنكار
- انهُ بخير لقد قال الطبيب ذلك
- اريد ان اكون كذلك ( اجابها والارهاق باديا عليه قبل ان يستمر وهو يرخي ظهره على الوسادةِ خلفهُ بإعياء شديد ) ولكن المرض قد نال مني ولم اعد قادرا على مقاومته رغم رغبتي القوية بهذا ولكن خمس سنين مضت خمس سنين وانا احاول فعل هذا فمازال لدي الكثير مما ارغب به الكثير الكثير جوزفين .. بنيتي اريد ان احضرا زفافك .. اريد ان ارى احفادي .. واريد واريد
- ابي ( همست باسمهِ وهي تعود نحوهُ لتحتضنه مستمرةً وقد ترقرقت دموعها هامسةً بصعوبة ) وهذا ما سيحصل أنتَ بخير بخير لن يحصل لك شيء
ربتت يدهُ على شعرها الاسود الامع وعينيه معلقتين بفيرا التي قالت بعد لحظة صمت
- عليكِ ان تدركي كيف ستسير الامور
- لا اريد ( قاطعتها بعناد وهي تخفي وجهها بصدر والدها )
- يجب ان ترافقي عمتك عليكِ هذا
قال فرانسوا بإصرار فتوسعت عينيها وهي ترفع راسها محدقتا به قائلة ببطء
- تريد مني التوجه الى ماكسويل هذا مستحيل لا أستطيع العيش هناك لما تطلب مني فعل هذا
- لا خيار اخر امامك ففيرا لن تبقى هنا وعليكِ مرافقتها
- لا اريد لا اريد مغادرة جايدين لا اريد التوجه الى ماكسويل تلك وما شاني بها
عادت لتكرر بإصرار وهي تجهش بالبكاء وتخفي وجهها بصدره من جديد وهو يعود ليربت على راسها وعينيه المتعبتان معلقتين بفيرا برجاء .

تدحرجت دموعها الحارة ببطء على خديها وهي تحدق بقبره وتشعر بالجو المحيط بها كئيب كما حالها الان وقد توشحت بالسواد ابتلعت ريقها بصعوبة فما كاد يمر بضعت ايام على هذا الحديث حتى فارق الحياة لقد اعدت نفسها لهذا فالطبيب كان واضحا بقوله ان ايامهُ معدودة اخذت نفسا عميقا من انفها دون ان تفتح شفتيها فمغادرته تركت حزنا والما عميقا بداخلها لم تستطع تحمل الامر عكس ما اعتقدت انها هيئة نفسها لهذا انه امر لا يحتمل ولا تعلم كيف ستتخطاه انحنت لتضع باقة من الورود التي تحملها وهي تهمس بغصة
- اشتقتُ لكَ كثيراً .. مر شهران كاملان على وفاتك ولكني اشعر ان دهرا قد مر افتقدكَ بشدة .. مهما حاولت تخطي فراقك لا استطيع ان الامر صعب جدا ماذا افعل الان اشعر بنفسي تائهة تماما لما تركتني بهذه السرعة .. لما تركت عمتي تتحكم بمصيري بهذا الشكل لما فعلت هذا بي الا يكفيني ما اعانيه بعد وفاتك .. لقد قامت ببيع المنزل رغم علمها بعدم موافقتي على هذا ولكن ما بليد حيلة فهي من تُدير كل شيء استمر بالتشاجر معها دون فائدة وها هيا تجبرني الان على مرافقتها الى ماكسويل لا اريد الذهاب ما الذي سأفعله بتلك البلدة لم يعد لي مهربا منها لقد استعملتها جميعها وهي لا تترك لي حرية الاختيار ماذا افعل انها تتحكم بجميع اموالك الان ولم اعد قادرة على الصمود بوجهها من السهل عليها اعلامي بانها لن تعيد لي اموالي ان لم انفذ وصيتك اكان عليك فعل هذا بي .
امعنت فيرا ذات الثوب الاسود والقبعة السوداء التي تخفي شعرها الذي امتزج بين الابيض والاسود مخفية سنين عمرها التي تجاوزت الثانية والسبعين النظر بها وقد بقيت بجوار العربة ويديها مستقرتان على عصاها التي تساعدها على السير رغم انها توحي بعدم حاجتها لها فهي تقف مستقيمة الظهر وترفع راسها بجدية وكبرياء ولا تخلو ملامحها من القسوة
- القطار على وشك الانطلاق ( قالت مقاطعة افكار جوزفين التي تجاهلتها بتعمد فهي لا تستطيع مهما حاولت تقبلها فأضافت فيرا بنفاذ صبر ) عليك بالإسراع والا تأخرنا
- قد لا استطيع زيارته لمدة من الزمن فهلا توقفتِ عن الإلحاح علي
- اتفهم ما تشعرين به ولكن مازال علينا المغادرة لذا هيا بنا الا فاتنا القطار
تنفست بعمق ورفعت يدها نحو خدها تزيل اثار دموعها قبل ان تستدير نحوها لتسير باتجاهها والتصميم على ملامحها ان كانت لا تستطيع التخلص منها ستجعلها ترغب بالخلاص من مهمة رعايتها لها مهما كلفها الامر فلا مفر اخر من هذا فلم تكن يوماً مقيدة الحرية كما هي الان لذا بادرتها بتجهم وهي تقترب منها
- لا تعطيني الاوامر فانا لا اعرفك الا منذ عدة اشهر وهي لا تسمح لك بفرضِ ما تريدين علي
- رغم ذلك مازلتُ عمتك شقيقة والدك الكبرى وعليكِ احترام هذا ( تخطت عنها لتصعد الى العربة المفتوحة لتجلس بتجهم وفيرا تصعد بدورها مضيفة ) لم تعودي طفلة لتتصرفي بهذا الشكل
- ان لم ترق لك تصرفاتي يمكنك تركي وشأني وصدقيني لن امانع وان كنتي شقيقة والدي الكبرى لا يشكل عندي اي فرق فلقد اعلمتكِ من قبل اني لا انتمي اليكم انا حتى لا اعرفك لذا امر انكِ عمتي هو امرا لا اكترث له كثيرا
- اعلي في كل مرة اعلامك اني لن اتركك وشانك الا حين تصبحين في الواحدة والعشرين فتوقفي عن التصرف بقلة ذوق وراعي اني عمتك الكبري وسانفذ وصية والدك مهما حصل
- انا هكذا واتصرف بهذا الشكل وان لم يرق لك الامر دعيني وشاني هنا
اضافت كلماتها الاخيرة وهي تشيح براسها عنها فضاقت عيني فيرا المحدقتان بها وزاد تجهمها بينما انطلقت العربة المفتوحة بهم نحو المحطة ابتلعت ريقها عند اقترابهم من محطة القطار فبرغم مظهرها الهادئ الى انها تشعر بالتوتر الشديد من مجرد توجهها الى ماكسويل وترك جايدن التي نشأت وترعرعت بها ولكن ما الخيارات الاخرى التي امامها مَنزلها وتم بيعه واحتفظت فيرا بثمنهِ برفقةِ باقي اموالها التي تركها لها والدها بعهدتها لم تتخيل يوما ان هذا يمكن حدوثه
- ان لم يَرُق لي المكان سأعود الى هنا ولن تستطيعي منعي ( قالت بتأكيد كاسرة الصمت بينهما وهي تجلس بالقطار الذي سرعان ما بداء بالتحرك بينما اكتفت فيرا الجالسة امامها بتجاهل قولها وهي تنظر اليها مما جعلها تكرر بتأكيد ) اجل سأفعل
- ستروق لك
- لا اعتقد ( اجابتها بعناد )
- ماكسويل بلدة هادئة ليست كجايدن كما ان اناسها طيبون وودودون كان على والدك العودة بكِ الى هناك من قبل
- لم يرغب يوما بالعودة لطالما رفض الحديث حولها لذا انا في حيرة من امري لإجباري على هذا فهو لم يريد العودة لها لما يريد مني ذلك
- لأنه ندم
- ندم لا اعتقد هذا غير صحيح
- لقد ندم منذ زمن على عدم عودته ولكن كبريائه كان دائما يقف بينه وبين هذا الخيار
- لا اصدق ما تقولينه فهو غير مقنع لي فلم يفكر بها الا منذ ظهورك اكان عليك الحضور لزيارتنا ( تمتمت بعدم رضا مستمرة ) لطالما علمت اني املك عائلة في ماكسويل ولكن لم افكر يوما بالذهاب لها خاصة وان والدي كان لا يرغب بالتحدث عنها فما بال الامر بالذهاب اليها
- هو من ارسل خلفي ( قاطعتها فيرا قائلة لتتوقف عينيها عليها بثبات فأضافت ) لما المفاجئة الم يعلمك ( هزة راسها بالنفي فاستمرت ) كنا نعتقد انه قد فارق الحياة منذ زمن او انه غادر البلاد فلقد بحثنا عنه لمدة طويلة من الزمن دون اي نتيجة بعد مغادرته مما جعلنا بين هذان الخياران لكني لم افقد الامل بعودته يوما ولكن الامر قد طال الى ان وصلتني رسالة منه لم اصدق الامر بدايتا ولم اقتنع الا عندما رايته في اول زيارة لي لكم
- لابد و .. انه قد افتقد عائلته في الآونة الاخيرة فقد كان بوضع صحي حرج
- لم يرسل خلفي لشوقه لنا ( بقيت عينيها ثابتتان على عمتها بحيرة من قولها فأضافت فيرا وهي تهز راسها بتأكيد ) بل قلقا عليكِ لا يريد ان يتركك وحيدة ففي النهاية قد نشاء بين افراد اسرة ويعلم شعور المرء عندما يكون بين اسرة تحميه وتحتضنه
- لقد نشأت وانا اراه لا يحتاج الى احد يعتمد على نفسه فقط لذا لا اعلم عما تتحدثين فلقد تعمد ان ينشئني مثله لا احتاج الى احد ولا اعتمد الا على نفسي لذا لا اعلم حقا سبب عدم ثقته بي واجباري على البقاء برفقتك الى ان اتم الواحد والعشرين
- ما الذي كنت ستفعلينه لو بقيتي هناك بمفردك
- كنت لأتدبر اموري فلستُ وحيدة كما تعتقدين لقد ترعرعت بجايدن ومنذ وفاة والدتي وماتيلدا ترافقني واملك من الاصدقاء ما يغنيني عن وجود عائلة لي كما انني اقوم بتعليم الاطفال العزف على البيانو كما رأيتي وهذا يدر علي المال وانا جالسة في المنزل ناهيكِ عن مالك الصحيفة التي كان يعمل بها والدي والذي عرض على ان اعمل هناك فهم يعلمون اني كنت اساعده في طباعة مقالاته لذا لا افهم حتى الان لما فعل هذا فلستُ وحيدة
- اتملكين اقرباء من طرف والدتك لم اتنبه لهم ان كانوا حضروا الجنازة هل حضروا .. لم يحدثني بالكثير عنها وانتِ لم تذكريهم الان
- لديها ولكنهم يقطنون بعيدا وقد فاتني ان ارسل لهم لإعلامهم بما حدث لوالدي سيسوئهم الامر
قالت مدعية فوالدتها كانت يتيمة الوالدان وترعرعت بمنزل اقرباء لها لم يراعوا صغر سنها وقاموا باستغلالها لرعاية اطفالهم مقابل لقمت الطعام ولم يميزوها عن الخدم رغم ان الدماء التي تجري بجسدها هي دمائهم وعندما تعرف بها والدها لم يسرهم هذا وحاولوا ابعادها مما زاد من اصراره وقد وقع في غرامها لتقع بين خيار البقاء برفقة اقربائها او الارتباط به فاختارت الارتباط به والابتعاد عن اقربائها وعدم العودة فلم تكن تودهم لذا لم تحاول الاتصال بهم يوما .
- هل اعلمك يوما لما غادر ماكسويل
- قمت بسؤاله في احدى الامسيات عن سبب مغادرته مسقط راسه فأجابني ان سوء فهم حدث بينه وبين شقيقه الاكبر وان لا رغبة له بالعودة الى هناك لان لاحد كان يفهمه اتستطيعين ادراك ما اشعر به بحضوري الى هنا مجبرة بينما لم يكن هو يرغب
التزمت فيرا الصمت للحظة وجيزة بعد قولها لتقول بروية
- منذ حضوري الى جايدن وانا أحاول التواصل معك ولكنك دائما ما كنت تبتعدين لذا يسرني اننا نجلس هنا فلا مكان لك للابتعاد فلطالما رغبت بمعرفة ما اعلمك به فرانسوا
- عنكم .. لا شيء يذكر
- لأحدثك اذا انا فلقد كان ادمز يكبر فرانسوا بعشر سنوات وكان يدير امور العائلة بعد وفاة والدي وفرانسوا كان الاخ الاصغر المدلل والطائش كانت تليه ثلما ولكن كونه صبي جعل اموره مختلفة ومميزة اكثر وبسبب صغر سنه والدلال الذي كان يلاقيه من الجميع لم يستطع تقبل ان يتحكم به ادمز وان يقرر مصيره فكان كثير التمرد عليه ويسبب له المشكلة تلوا الاخرى بالمقابل ادمز لم يكن متفهما لصغر سنه فوالدك اراد الحرية التي يسلبها منه شقيقه الاكبر كما انه لم يكن من النضوج بحيث يدرك ويقدر اهمية ما يفعله ادمز من اجلنا
- هل .. مازال على قيد الحياة
- تعنين ادمز .. لا لقد توفي منذ ثمان سنوات .. الم اعلمك بهذا ( هزة راسها لها بالنفي فاضافت ) لم تكوني تجلسين برفقتي ووالدك كثيرا والا لعلمتي الكثير عن افراد عائلتك فوالدك اراد ان يعلم احوال الجميع .. لما تعمدتي عدم مجالستي
- كان وقتي ممتلئ كما رأيتي
قالت مدعية فلم تشعر بالود نحوها منذ البداية لذا فضلت تركهما وشأنهما كلما حضرت لزياتهم
- هل تعلمين ان والدك عاد الى ماكسويل اكثر من مرة ولكن اكتفى بمراقبة المنزل من بعيد دون ان يجرؤ على القدوم واعلامنا ( تعلقت عينيها بها بثبات فأضافت بتأكيد ) هو اعلمني بهذا
- لا اعلم عما تتحدثين فهو لم يغادر جايدن الا نادرا وكان سبب مغادرته رغبته بإجراء مقابلة لاحد الاشخاص ويكون الامر يختص بالمقالة التي يقوم بكتابتها كما انه منذ مرضه لم يغادر جايدن
- هو اعلمني بنفسه بهذا
- رغم اني لا اصدق ان يفعل هذا ولا يعلمني ولكن ان حدث لما لم يجرؤ على التوجه نحوكم واعلامكم انه على قيد الحياة ما كان يمنعه من رؤيتكم بما انه عاد لا لا اصدق ما تتحدثين به
- لان شعوره بالذنب لم يفارقه ابدا ففضل البقاء بعيدا على مواجهتنا
- لا هذا ليس صحيحا والا لكان اعلمني لم يكن يشعر بالذنب ولما قد يفعل هذا
- لأنه كان فتى طائش اراد السفر والتعرف على العالم حوله كان شديد الفضول ولم يكتفي بماكسويل يوما اراد الحصول على اكثر من هذا وعزم على المغادرة فلم يسمح له ادمز وحتى يجبره على البقاء قام بقطع المال عنه مما جعله يجن فليس معتادا على الاستسلام فعمل على بيع قطعة من الارض وحصل على المال الكثير مقابلا لها وغادر دون عودة .. افقدنا غيابهُ صوابنا وبحثنا عنهُ في كل مكان قد يخطر لنا ولكن دون جدوا لا اثر له لقد اختفى تماماً ( التمع الحزن بعينيها وهي تستمر ) كان الامر صعبا علينا ( تأملت عيني فيرا التين تحملان هم دهرا كامل وقد شعرت بغصة في حلقها ليحل الصمتُ بينهما لتقطعهُ فيرا قائلة وهي تتنهد ) تجاورنا عائلة شادون ولطالما ارادوا الحصول على الارض المجاورة لأرضهم ليضموها لهم حاولوا الكثير من اجل الحصول عليها دون ان يفلحوا فلم تكن العائلة لتتنازل عن إنش واحد من الارض وكذلك ادمز الذي تولى الامر بعد وفاة والدي ولكن فرانسوا وجدا بها خلاصه من ماكسويل لذا قام ببيعها لهم والمغادرة ( تأملت جوزفين التي حدقة بالخارج دون النظر نحوها مستمرة ) ندم على تصرفه هذا ولكن بعد فوات الاوان لقد نشبت الخلافات التي لا نهاية لها بيننا كأفراد عائلته لتصرفه بما لا يحق له بالإضافة لخلافاتنا مع عائلة شادون ونحن مقتنعين بكذبهم وان من غير الممكن ان يقوم فرانسوا بهذا ولكنهم اظهروا صك البيع وعليه ختمه .. لقد .. كانت صدمتنا كبيرة والخلافات زادت فما كنا لنتركها لهم انها ملك للعائلة وما كان له التصرف بها لم تتوقف المشاحنات بيننا وبين افراد العائلة ووجه الجميع اصابع الاتهام نحونا فما كان من ادمز الى تحمل مسؤولية ما فعله فرانسوا واعطاء كل فردا مبلغا ماليا يغطي قدر حصته بالأرض من جيبه الخاص واستمر بمحاولة استرجاع الارض من ال شادون ولكنه توفي ولم يكن قد استطاع انهاء هذا الامر .. الامور الان تغيرت فلقد استطاع ثيودور اعادتها الينا وانها ذلك الخلاف .. سُرَ والدك عندما علم بهذا
تعمدت ابقاء عينيها على نافذة القطار فل تقل ما تريد وليس عليها حقا تصديقها فهي اعلم الناس بوالدها عادت فيرا لتلتزم الصمت شاردتا بها قبل ان تضيف
- اعلم ان انتقالك بدايتا قد يكون صعبا ولكن سرعان ما ستتأقلمين
نظرت نحوها قائلة بتذمر
- ان مكاني في جايدن وليس هنا
- لا تصعبي الامر عليكِ وعلي
- اعلمتك اني لا اريد الحضور وانتي من تصر على هذا ( وامام صمت فيرا محدقة بها بياس اضافت بتجهم ) متى نصل امازال امامنا الكثير
- في السادسة مساء
- مازال امامنا الكثير اذا
تمتمت وهي تخرج كتابا من حقيبتها لتتصفحه فراقبتها فيرا قبل ان تقول
- يملك ثيودور مكتبة ضخمة قد يسركِ معرفة ذلك فهي تحوي مجموعة نادرة من الكتب
- وثيودور هذا يكون ؟
- ابن عمك ادمز الاكبر .. بالإضافة الى بيرت وهيلين وبرجيت واندريا الم اعلمكي بهذا من قبل
- ربما فعلتي لا اذكر
اجابتها دون اكتراث وتابعت تصفح الكتاب الذي بيدها فتابعتها فيرا قبل ان تضيف
- قد تجدين ببرجيت واندريا ما قد يعوض بعدك عن جايدن فانتم متقاربات بالأعمار واعتقد انكم ستتفاهمون معاً بالإضافة الى هيلين انها اكبرهم وقد تزوجت منذ بضعت اعوام .. مغادرتها المنزل ترك فراغا به فلقد غادرت ماكسويل الى بلدة مجاورة لنا
توقفت مقلتيها على الكلمات امامها قبل ان ترفعهما نحو فيرا ببطء قائلة
- اتعنين ان كل من ذكرتهم قبل قليل يقطنون معك
- اجل
- لستِ جادة لقد اعتقدت
- اني اسكن بمفردي
- اجل لذا تريدين مني مرافقتك
- لا اشعر بالوحدة حتى احتاج الى مرافقة بل العكس تماما ان وقتي ممتلئ بحيث احتاج للانفراد بنفسي قد ابدوا لك سيدة مسنه
- ولكنكِ كذلك ( تمتمت بتأكيد فتابعت فيرا )
- اعلم اني كذلك ورغم ذلك لدي الكثير لأفعله
- وما .. الذي يشغلك
- الكثير
بقيت منتظرة ان تتابع وامام تحركها لتجلس بشكل جيد وهي تسحب وشاحا من حقيبتها لتضعهُ على ساقيها عادت نحو كتابها والتفكير يتملكها فلقد اعتقدت ان فيرا تقطن بمفردها هل ستتشارك غرفتها مع احداهن رباه ان هذا الامر مرفوض تماما ولكن ماكسويل بلدة ريفية وكذلك سكانها بداء الصداع ينسل اليها والضيق ينتابها لن توافق على هذا ابدا لن تسمح لأحد منهم بالتعدي على خصوصيتها عليها ان تكون حازمة منذ البداية فلا مجال امامها لتتهاون خاصة بما يختص بحصولها على غرفة مستقلة لها وحدها فلم تعتد مشاركة اشيائها لقد كانت ابنة والديها الوحيدة ولن تبدا بفعل هذا الان عادت لتلمح فيرا التي اغمضت عينيها لتحصل لنفسها على قيلولة قبل ان تشرد بالنافذة والقطار يسير بهم بسرعة منتظمة لتظهر مسحة حزن على وجهها استطاعت وداع لورين ولكنها لم تستطع رؤية ايفنت قبل مغادرتها لطالما كان اعجابها به اعجاب من طرف واحد فهو شقيق لورين الاكبر ولقد امضت الكثير من الوقت بمنزلهم وكانوا كلما كبروا كلما زاد اعجابها به رغم انه لم يكن يميزها عن شقيقته فلقد اعتاد التصرف معها كما يفعل مع لورين ولكنها ارادت اكثر من هذا وحاولت جذب انتباهه ولكنها لم تفلح ولم يبدو مبالي بتصرفاتها وكان كثير الضحك عليها واصفا اياها وشقيقته بالشقيتين اغمضت عينيها وهي تتنفس بعمق وتحاول الاسترخاء علها تنام بدورها ويتوقف عقلها عن العمل فهي تشعر بالتوتر والاجهاد الشديد .

فتحت عينيها ببطء وهي تشعر بالقطار يبطئ في سيره لتحدق بفيرا قائلة
- هل وصلنا
امسكت فيرا حقيبتها بيدها وهي تجلس جيدا وقد بدأ القطار بتخفيف سرعته اكثر ليتوقف بالتدريج فتحركت هي ايضا للجلوس جيدا بمقعدها وفيرا تقول
- اجل سننزل هنا
ما ان غادرتا القطار برفقت عدد قليل من الركاب حتى توجهتا نحو العربات المتوقفة لتجول فيرا بنظرها بهم دون الاقتراب منهم لصعود مما جعلها تتساءل وهي تجول بنظرها حولها
- هل تنتظرين احدا
- اجل ( اجابتها وهي تستقيم جيدا في وقفتها ويديها تحكمان على راس عصاها وعينيها تعودان للبحث بتأني بين العربات المتوقفة لتقول بعدم رضا ) لقد اعلمتهم بموعد عودتي كان عليهم إرسال العربة الى هنا .. لابد وان الامر اختلط عليهم لنذهب باي عربة لن ننتظر اكثر ( اضافت وهي تتحرك نحو احد الساسة لتشير إليه ليسرع نحوها لتقول له ) لتضع الحقائب بالعربة .

جلست امامها بالعربة المفتوحة محدقة بحقول القمح الشاسعة التي يمرون بها وقد اقتربت الشمس من المغيب
- هلا ابعدتِ هذا التجهم عن وجهك الا يسرك أننا كدنا نصل
- انا قادمة للعيش بالريف ما المسر بهذا
- اعلم ان العيش هنا مختلف عن المدينة واعلم انه قد تواجهين بعض الصعوبات بالتأقلم بدايتا ولكن ستعتادين الامر في النهاية اجل ستفعلين
- تتحدثين وكأني سأقضي حياتي هنا وهذا الامر مستحيل فما ان أتم الواحدة والعشرين حتى اغادر ولا سلطت لكِ علي حينها ولتعلمي اني لن اعتاد العيش هنا ولن اشارك غرفتي مع احد
- ولما قد تفعلين ذلك فالغرف كثيرة
- هذا .. جيد .. كما اني .. لن اقبل اي امر يفرض علي فلي كامل الحرية بالتصرف
- لا احد يستطيع فرض اي امر عليك ان لك الحرية هنا لم اتي بك لسجنك بل لتنضمي لعائلتك
- لن اقوم بالحياكة وممارسة التطريز وجني محصول القمح فانا لا اجيد هذه الامور
اخفت فيرا ابتسامة كادت تطل على شفتيها وهي تقول
- لن يجبرك احد على فعل هذه الامور والتي تجيدها جميع فتيات ماكسويل
- لستُ من ماكسويل لحسن حظي كما اني لن
- لما لا تهدئين تبدين متوترة وليس عليكِ هذا
- لستُ كذلك انا فقط رغبتُ ان اوضح بعض الامور
- سيروق لك المكان انا واثقة فالعيش هنا اقل ضوضاء ولا ضجيج كما هو الحال بمنزلكم الم يجد فرانسوا منزلا في مكان افضل فضجيج العربات التي تمر بالطريق تسبب الازعاج
- لقد نشأت به لذا انا معتادة على الامر ولا تزعجني العربات كما انه قريب من عمل والدي لذا لم يفكر بتغيره
- اكان يحبُ عمله في الحقيقة اجد الامر غريبا وبعيدا عن شخصيته فلم اتخيل ان ينتهي به الامر محررا بأحد الصحف
- لقد احب هذا جدا وكان يستمتع به
- مازلتُ اجد الامر بعيدا عن شخصيته التي اعرفها فلقد كان الصغير بالعائلة والفتى المدلل الغير معتاد على ان يرفض له احدا طلبا
- لقد كان غير هذا تماما فلقد تعب جدا واجتهد ليصبح على ما هو عليه ولينال احترام من حوله فالجميع يقدرونه ويحترمونه
- كانوا ليفعلوا هذا على كل الاحوال ( وامام تحديق جوزفين بها لقولها الواثق اضافت ) انه بالنهاية السير فرانسوا دو ماردونز
- السير فرانسوا دو ماردونز
- بالتحديد السير فرانسوا روماند ترومان دو ماردونز
- و.. من يكون هؤلاء
- ان تاريخ عائلتنا يعود لزمن بعيد فأجدادنا قد منحو هذا القب لشجاعتهم وبسالتهم وكان لهم مكانتهم الاجتماعية وبقيت عائلتنا محافظة على هذا فنحن من اكثر العائلات نفوذا واملاكا هنا ( ثبتت عينيها على عمتها وقد بدت الحيرة عليها فأضافت ) علمتُ انه لم يعلمكِ بهذا لا اعلم لما اخفى حقيقته ومن يكون ربما ليصعب علينا ايجاده
حركت عينيها ببط عن فيرا نحو المنزل الكبير الذي استقر بعيدا وقد بدأت الشمس بالمغيب من جواره لتقول ببطء
- أهذا منزلكم
- لا انه لأل شادون نحن نسكن بعيدا عن القرية نحتل التل المرتفع الذي يطل على كل ما ترينه ففي النهاية نحن من اسياد هذه البلدة
- اسياد ... أهو مجرد لقب اخر
- لنا كلمتنا واحترامنا وسمعتنا هنا وان اصغى ثيودور لي وتقدم لراسة البلدة سنحكم يدنا على ماكسويل باسرها
لا تعلم لما لا تشعر بالراحة لحديثها فلقد شعرت بغرورها وهي تتحدث عن ذلك بفخر وكأنها المسيطرة على الامور هنا اتكون كذلك حدقت بالمنزل الذي اطل عليها وهو شامخ على راس التل لتقول ببطء وهي تتأمله
- أهذا ما تسمينه منزلا
- هكذا كانت تبنى المنازل قديما ( قالت بفخر فهو اشبه بالقلعة اكثر منه منزلا ريفي ) كما اننا نحافظ عليه جيدا وكل ما يحتويه يعد ذا قيمة عالية
سحبت عينيها عن فيرا لتعود نحو القلعة الحجرية المستطيلة التي يقتربون منها والتي تحوي ثلاث طوابق تنتهي بأعمدة كالقلاع في الاعلى لتحيط النوافذ بالطوابق الثلاث ظهرت لهم الاعمدة العملاقة التي تحيط بالباب الرئيسي لتبتلع ريقها وقد شعرت بهيبة لهذا المكان الغير مألوف لها والذي يمحي من مخيلتها كل تلك الافكار التي كانت تحملها عن طريقة عيشهم هنا فلا يبدوا انهم مجرد ريفيون كما كان يخيل لها احيطت القلعة بسور حجري ما ان دخلوا من بوابته حتى بدأت الحديقة المليئة بالأزهار والتي تحيط بالمكان بالظهور لها لتتوقف العربة امام الباب الرئيسي لتترجل منها بعد فيرا التي بادرتها وهي تراها تتأمل ما حولها بحيرة دون قدرتها على اخفاء دهشتها مما تراه
- ابتسمي بنيتي فها نحن بالمنزل اخيرا
تجاهلت قولها وتبعتها لتصعد الادراج خلفها ليسرع احد الخدم بالاقتراب من العربة وينزل الحقائب وهو يقول
- اهلا بعودتك سيدتي
جالت بنظرها بأرجاء الصالة الكبيرة التي دخلوها بينما كان الخادم يضع حقائبهم ارضا ويغادر فتحركت بضع خطوات متأملة بنظرة طويلة الحائط المليء باللوحات الى السقف الذي تتدلى منه ثرية عملاقة تتوسط سقف المنزل لتخطو ببطء نحو اللوحة الكبيرة لرجل في اواخر الخمسين يجلس على مقعد بشموخ قبل ان تنظر نحو فيرا التي ضربت الارض بعصاها لتكسر الصمت التام المحيط بالمكان وهي تقول بتجهم
- اين الجميع
اسرعت فتاة ذات وجهً طفولي ترتدي ثوبا كحلي ومريولا ابيض حول خصرها بالظهور من الباب الجانبي نحوهما وهي تقول
- سيدتي لقد عدتي اخيرا
- اين الجميع لما لم تكون العربة بانتظارنا الم ارسل لكم موعدي عودتي ( قالت بتجهم وهي تحدق بصوفي التي بدت مترددة بإجابتها وهي تنظر نحو جوزفين فضاقت عيني فيرا بتفكير مضيفة لها ) اصطحبي جوزفين الى غرفتها اولا ثم احاسب من كان السبب بهذا التقصير ( ونظرت نحوها مستمرة لها ) اصعدي للحصول على الراحة فسرعان ما يحين موعد العشاء وستلتقين بالجميع في حينها ( هزت راسها بالإيجاب وهمت بالتحرك خلف صوفي التي حملت حقيبتها واتجهت نحو الادراج لتصعدها لتضيف مستوقفة صوفي ) هل اعددتِ الغرفة المجاورة لغرفتي كما طلبت منك قبل مغادرتي
- لم ... لم استطيع تجهيز تلك الغرفة ( قالت صوفي بتلعثم فضاقت عيني فيرا اكثر وهي تتساءل ببطء وتجهم )
- اي غرفة اعددتِ اذا
- الاولى بالجناح الشمالي
- ستروق لك ( قالت موجها حديثها لجوزفين ) فهي تطل على المدخل الرئيسي المليء بالأزهار
نقلت جوزفين نظرها بين عمتها والخادمة قبل ان تقول دون اكتراث
- مهما يكن لا اهتم حقا ان كانت تطل على منظر جميل ام لا
هزت فيرا راسها بضيق بينما تحركت لتتبع صوفي الى الطابق الثاني وعينيها لا تفوتا شيئا فالأدراج واسعة وانيقة وما ان انتهوا منها حتى اطلوا على ممران فاخران احدهما يؤدي للجها اليسرى والاخر اليمنى فُرشا بالسجاد الباهظ وامتلئا بالأبواب المزخرفة
- من هنا انستي
- اهي جميعها غرف نوم ( تسألت وهي تتبع صوفي التي اجابتها )
- يوجد غرفة جلوس بكل طابق وبعض الغرف الفارغة اما الباقي فاجل هي غرف نوم
- أ .. تمتلئ جميعها
- عندما يحضر جميع افراد العائلة والاصدقاء لحضور المناسبات هنا اجل تمتلئ جميعها
دخلت من الباب الذي فتحته صوفي التي انشغلت بوضع الحقيبة ارضا بينما جالت بأرجاء الغرفة الفاخرة وهي تقول
- أأفراد العائلة بهذه الكثرة ... اعني اني اعتقدت ان عددهم قليل
- سكان المنزل اجل ولكن هناك الاقرباء من الدرجة الثانية والثالثة ومعظمهم يعمل بعيدا لذا عند عودتهم لماكسويل يتم استقبالهم هنا ( حركت راسها مدعية فهم ما تقوله صوفي التي استمرت ) اتناسبك الغرفة انستي اتحتاجين الى اي شيء اضافي
جالت عينيها بين السرير الفاخر ذو الاعمدة والستائر الى المقاعد المجاورة للمدفئة الحجرية الى النافذة لتقترب منها وتفتحها محدقة بالساحة الكبيرة التي تظهر امامها والتي رصت بالحجارة الصغيرة وقد امتلئة بكل انواع الزهور التي نسقت بشكل ماهر لتتساءل وصوفي تفتح حقيبتها وتبدأ بإخراج ما بها
- لقد شاهدت لوحتا فور دخولي تقع فوق المدفأة بالأسفل لمن هي
- انها لسير ادمز دو ماردونز
نظرت الى صوفي عند قولها هذا بتفكير قبل ان تتحرك نحو الباب لتغادر وتعود بأدراجها الى الاسفل لتقف امام اللوحة محدقة بها بتمعن هذا هو عمها شقيق والدها الاكبر اذا تأملت عينيه وعنقه الذي رفعه بكبرياء وشموخ وقد جلس على مقعدا فاخر ببزتا انيقة تملؤها الاوسمة تنقلت بنظرها بين وجهه وشعره وشاربيه انه بالتأكيد شقيق والدها رغم ان هناك فرقا ولكن ليس من الصعب عليها رؤية الشبه بينهما هذا هو سبب خروج والدها من هنا اذا وعدم عودته يبدو متسلطا ومتكبرا اخرجها من افكارها سماع صوت فيرا الغاضب فنظرت الى يمينها نحو باب غرفة المكتبة الذي ترك مفتوحا قليلا بحيرة وهي تسمع صوت فيرا من جديد
- اعلمتك اني سأحضرها برفقتي راق لك الامر ام لا
- وانا اعلمتك بان لا تحضريها الى هنا مهما كان الم افعل لما لا تصغين لما لا تفعلين
- احضرتها وانتهى الامر فلا فائدة من هذا الحديث
- انتِ مخطئة تماما فلم ينتهي شيء لا تعتقدي انك ستضعينني تحت الامر الواقع لن تفعلي لا اريدها هنا لا احد يريد هذا الا انتِ ( تجمدت مقلتيها على الباب واخذت حواسها تعمل بحذر وهي تعود لسماع صوت الرجل الغاضب الذي عاد للقول بتأكيد ) لا احد ادركي هذا
- تحدث عن نفسك ودع الباقي جانبا
- بل سأتحدث عن الجميع لا احد عمتي اتدركين ما اقوله لما عليكِ دائما فعل ما تريدين الم اطلب منك تجاهل امرها الم افعل تبا لتلك الرسالة التي قلبت الامور رأسا على عقب كان عليك تركها هناك وعدم احضارها الى هنا
- لا استطيع تجاهل ما هو واقع كيف تطلب مني فعل هذا ليسَ انتَ من يطلب هذا
- اتعلمين ما هو الواقع ان يتذكر ان لديه عائلة الان بعد كل تلك السنين ما الذي يريده لما ارسلها الينا الم يكتفي بما فعله
- لقد فارق الحياة ولن احمل ابنته اخطأه
- لا مكان لها بيننا وانتِ اكثر من يدرك هذا
- في النهاية هي ابنة فرانسوا دو ماردونز راقَ لك الامر ام لا ما كنتُ لأتركها وحيدة هناك بعد وفاته فلها الحق بالتواجد هنا مثلها مثل اي واحداً منكم وسابقيها بجواري شئتَ ام ابيتَ انتَ ومن معك
اخذت جوزفين تتراجع بخطواتها الى الخلف وقد دبت الحيرة بها لما تسمعه لتصل الادراج لتعود عينيها لتعلق بالباب دون ان ترمش وقد فاجئها ماسمعته
- انتِ تسعين للمشاكل فانت اكثر من يدرك ما سيسببه وجودها هنا وما سيحل على راسي من ورائها وما علي مواجهته الان بسببها قلت لك لا تحضريها انها لا تنتمي الينا هذا كان خيار والدها منذ البداية لما غير رايه الان لما عاد للظهور والارسال خلفك ما الذي خطط له الى ما يسعى بجعلها تعود الى هنا فلن يفعل هذا الا وان كان يريد شيء وانت تعلمين هذا تماما
صعدت الادراج عائدة نحو غرفتها وقد اكتفت مما سمعته ليس مرحبا بها هنا .. هذا ما كان يقوله .. جلست على السرير بشرود انهم لا يريدونها هنا .. وهي .. لا تريد البقاء .. هذا جيد فأيامها معدودة هنا عليها استغلال هذا لإقناع فيرا بتركها وشانها قد يكون هذا سبب خلاصها ولكن .. لما لا يردون تواجدها لقد سائها هذا رغم عدم رغبتها بالقدوم الى هنا ولكن ان يرفضوا هم هذا من يعتقدون انفسهم
- انستي ... انستي ( نظرت نحو صوفي التي حدثتها فأضافت ) لقد انهيت توضيب ملابسك اتحتاجين الى شيء اخر ( هزت راسها لها بالنفي فأضافت ) بعد ساعة من الان موعد تناول العشاء
هزت راسها من جديد موافقة ومازالت شاردة لتخرج من شرودها محدقة بأرجاء الغرفة هذا غير ما كانت تتوقع فلقد اعتقدت انها ستلاقي بعض الريفين ومنزلا متواضعا لم يخيل لها الامر هكذا لقد ترك والدها هذا كله لما لم يحدثها من قبل عن ثراء اسرته بل لطالما تفاخر بانه جمع ثروته بمجهوده الشخصي مما جعلها تعتقد انه كان يعيش الحرمان هنا وهذا ما دفعه للمثابرة ليكون ما هو عليه كان عليها ان تعرف اكثر من والدها عن عائلته ولكن من اين لها ان تعلم انها ستحضر الى هنا في النهاية لو علمت بهذا لملاءة فضولها حول هذه العائلة التي ظهرت من العدم وبشكل لم تتوقعه ارخت نفسها على سريرها شاردة والحديث الذي سمعته لتو يعود ليتكرر في عقلها دون توقف وصوت ذلك الرجل الغاضب من حضورها ادخل القلق الى نفسها لم تعلم كيف مر الوقت قبل ان تتحرك عن سريرها عليها ان تواجه الامر دون قلق من الجيد انها سمعت هذا .
نزلت الادراج بهدوء وعينيها تتأملان عمتها الجالسة بمفردها بالاسفل فالقت التحية لتقترب منها وتجلس بالمقعد المجاور لها واضعتا قدم فوق الاخرى ومحدقةً امامها بتفكير فتسألت فيرا كاسرة الصمت بينهما
- الم تحصلي على الراحة
- فعلت ( اجابتها وهي تتأمل لوحة عمها ادمز لتستمر ) لا اجد لوحة لوالدي هنا ... انتِ واثقة من اني قريبتك ولم يختلط عليك الامر
- ما كان ليختلط علي الامر فانت ابنة شقيقي ودمائنا تسري بعروقك ( اجابتها ونظرها المغمق لا يفارق الادراج الفارغة لتمر لحظة اخرى قبل ان تعود نحوها قائلة وهي تهم بالتحرك ) ان افراد العائلة مدعون لتناول العشاء خارجا لذا لم نجدهم عند حضورنا سنتناول العشاء بمفردنا ان لم تمانعي رفقتي
- لا لا امانع
اجابتها باقتضاب وهي تتبعها فأسرعت احدى العاملات بفتح باب غرفة الطعام وهي تراهما تتحركان نحوه لتدخلا نحو الطاولة المعدة والتي امتلأت بكل ما قد يخطر على بال المرء لتقول وهي تجلس
- أكل هذا لنا
اخفت فيرا امتعاضها من رفض باقي افراد العائلة مشاركتهم العشاء قائلة
- انه لترحيب بقدومك الى هنا
رفعت حاجبيها ببطء واخذت تسكب الطعام بطبقها لتنشغل بتناوله وهي تحدق بالمقاعد التي تحيط بالطاولة متسائلة
- هل تمتلئ عند اجتماع افراد العائلة
- فيما مضى اجل كانت تمتلئ اما الان فلا عددنا قليل جدا
اجابتها ومسحة من هموم دهرا بدت على ملامحها وكأنها اعادت لها ذكريات ما مضى فعادت لتتساءل
- هل كان ما حدث بين عمي وابي هو السبب الوحيد لعدم رغبتهِ بالعودة الى هنا
- اننا نتناول الطعام لذا لندع هذا الحديث جانبا الا ترين ان من المناسب تذوق كل هذا
- لستِ جادة .. ان هذا اهدار كبير فنحن اثنتان فقط ما كان عليهم اعداد كل هذا
التزمت فيرا الصمت على قولها وتفكيرها منصب على كيفية تخطي هذه العقبة التي وضعوها امامها لقد كانت دائما ومازالت المسؤولة عن شؤون هذا المنزل حتى لو كبر الاطفال واصبحوا هم من يديرون كل شيء مازال عليهم عدم تخطيها ولن تسمح لهم بفعل هذا .

صعدتا بعد تناول العشاء الى اعلى لتتوقف فيرا متابعة اياها وهي تتوجه نحو غرفتها قائلة
- لليلة هنيئا بنيتي
- ولك ايضا
اجابتها قبل ان تختفي داخل غرفتها وما ان اغلقت الباب خلفها حتى اشتدت ملامح فيرا وبداء التجهم يسري سريعا الى وجهها لتحرك راسها نحو الاسفل لرؤيتها للخدمات بدأن بنقل الطعام الى المطبخ
- كيت ( نادت على احداهن فاسرعت كيت بالصعود نحوها لتبادرها بتجهم ) اعلمي الجميع باني اريد رؤيتهم الان وعلى الفور
وتحركت نحو غرفة الجلوس لتدخلها وتقف قرب النافذة ويديها تشتدان على راس عصاها ورغم سماعها لصوت الباب الذي فتح الى انها بقيت تنظر خارجا بجمود لتستمر بسماع صوت دخولهم الواحد تلوا الاخر
- ان احضرتنا لإقناعنا بأمر ابنة فرانسوا فعليك ان تنسي الامر فلن نرحب بوجودها بيننا
- الم نعلمك قبل ذهابك بأنها شخص غير مرحب به هنا انت فقط لا تصغين لنا
بادرتها برجيت وتابعت اندريا وهي تجلس بجوار شقيقتها فحركت راسها نحوهم محدقة ببرجيت واندريا وثلما التي تتقدم للجلوس لتتساءل
- اين ثيودور
- انا هنا
اجابها وهو يدخل مغلقا الباب خلفه دون ان يبتعد عنه فعادت لتجول بنظرها بينهم ببطء وهي تستدير بجسدها نحوهم قائلة
- الم اطلب منكم تناول العشاء برفقتنا
- لترحيب بابنة فرانسوا وهل جننا لنفعل هذا ( اسرعت برجيت بالقول فأضافت اندريا )
- لن اجلس برفقتها اننا حتى لا نعلم لما هي هنا
ضاقت عيني فيرا بهما قبل ان تنظر الى شقيقتها الصغرى ثلما قائلة
- انتِ معهم ايضا بهذا إنها ابنةُ شقيقك
- الذي لا اكاد اذكره .. كل ما اذكره عنه هو كمية المصائب التي تركها على راسنا وانتِ تدركين تماما اني لن ارحب بابنته اننا لا نعلم عنها اي شيء كيف نشأت من هي والدتها ايجب ان اقبل بحضورها وفرضها علينا بهذا الشكل لا لن افعل ليس بعد ما رأيت عائلتي تعانيه بسببهم
رفعت فيرا عينيها عنهم نحو ثيودور فبادرها بثقة
- اعلمتك ان لا تحضريها فانت اكثر واحدة تدرك حجم المشاكل الذي سيسببها حضورها الى هنا لذا اجهل سبب تمسكك بها انها لا تنتمي الينا كان عليك تجاهل رسالته ونسيان الامر لقد حذرتك من قبل وطلبت منك عدم تلبية دعوته وما كانت النتيجة انه ارسل لنا ابنته
- هكذا اذا ( قاطعته واصابعها تشتد على راس عصاها من جديد مضيفة ) لقد جمعتكم ليس لأخذ رايكم فلقد انتهيت من هذا فهي يحق لها التواجد هنا مثلها مثل أي واحد منكم ( هم ثيودور بمقاطعتها الا انها لم تسمح له وهي تستمر مشددة على كلماتها ) لقد قمت برعايتكم بعد وفاة والدتكم وسأفعل بالمثل لها فلستم افضل منها بالنسبة لي حتى انتِ ثلما قد قمت برعايتك بعد وفاة والدتنا الم افعل
- الامر مختلف ( اجابتها ثلما بإصرار فهزة راسها بالنفي قائلة )
- ليس مختلفا انتم اولاد شقيقي الاكبر وهي ابنة شقيقي الاصغر ولن اتخلى عنها من اجلكم فلقد تعهدت لوالدها بان ارعاها حتى تتم عامها الواحد والعشرين حينها لها حرية القرار ببقائها هنا او مغادرتها قبل هذا لن اسمح لها بالمغادرة
- كم تبلغ من العمر كم ستبقى برفقتنا رباه
اسرعت برجيت بالقول مستنكرة وهي تحدق بثيودور الذي خطى نحو عمته قائلا
- هل تدركين ما انت بصدده
- اجل .. لقد بلغت العشرين منذ فترة قصيرة لذا امامها عام واحد تقضيه هنا ليس بالشيء الكثير يحق لها ان تعرف من تكون وما هي اصولها والى اين تنتمي
- الا تكترثين بما سيسببه وجودها هنا ولا برفضنا لهذا وفرضها علينا بهذا الشكل رغم علمك ان الامر لن يمر بسلام
عاد ليضيف بحنق دون اظهار الغضب الذي يشعر به
- لا وان قام احدكم بمحاولت طردها او الإساءة اليها ستكون عواقب فعلته وخيمة ولن اسامحه على هذا لا اطلب منكم ان تتقبلوها مُرغمين لكم حرية تقبلها ام لا فهي بالنهاية من ال ماردونز شئتم ام لا لا تقاطعني ( اضافت لثيودور الذي هم بالتحدث واستمرت ) قد تكون من استلم زمام امور هذه العائلة بعد وفاة والدك ولكني مازلت الاكبر هنا واستطيع ان اعاقبك لمخالفتي فلا تعتقد انك اصبحت كبيرا على هذا
- هل تدركين ما تقولينه ( اجابها رافضا تماما حديثها فقالت بإصرار )
- عارضني انتَ او اين منهن وسترون ما انا قادرة على فعله ( ونظرت نحو برجيت واندريا وثلما المتذمرات مضيفة بكل جدية وتاكيد ) ان اردتم ان اعود لتهذيبكم كما كنت افعل وانتم صغار حاولوا معارضتي .. انا احذركم من الإساءة اليها ومن تريد ان تعارضني فلتتحمل تبيعات هذا
اضافت بجدية تامة ولمحتهم بنظرة شاملة متجهمة وتحركت مغادرة الغرفة وهي تلمح ثيودور لتتخطى عنه غير عابئة بغضبهم .
بعد قضاء لليلة غير مريحة بين الاستيقاظ والنوم طوال الوقت نال منها الاجهاد ومازال الحديث الذي سمعته يتكرر ويتكرر في عقلها فأخذت تنزل الادراج في صباح اليوم التالي وعينيها تجولان بالجالسات في الاسفل بينما تأملتها الجالسات ببطء وهن يتهامسن من ثوبها الابيض الواسع والذي يهدل على جسدها وقد وضعت حزاما ازرق عريض حول خصرها الى شعرها الذي رفعته لتعقده على شكل كعكة مما ابرز وجهها النحيف واظهر عينيها الكبيرتان العسليتين ذوات الرموش الطويلة , رفعت ذقنها بتعالي وهي ترى تأملهم لها من راسها الى اخمص قدميها فنزلت اخر الدرجات قائلة بثقة وهي تثبت في مكانها
- عمتم صباحا .. ادعى جوزفين فرانسوا دو ماردونز وقد حضرت مساءً برفقت عمتي فيرا
- اصبحت عمتكِ الان ( قالت برجيت بعدم رضا فثبتت نظرها عليها قائلة )
- ومن تكونين ( فتحت برجيت فمها لسؤالها المتعالي وهمت بالتحدث الى ان ثلما اسرعت بالقول )
- انتِ جوزفين اذا وانا ثلما شقيقة والدك الصغرى وهذه برجيت وشقيقتها اندريا انهما بنات عمك ادمز
- اتعنين ( واشارت نحو لوحة عمها وتحركت لتجلس مستمرة وهي تضع قدما فوق الأخرى ) ان هناك بعض الشبه بينه وبين والدي
- بل هما مختلفان تماما ( اجابتها برجيت باندفاع وهي تلمحها بنظرة بطيئة من رأسها حتى اخمص قدميها
- ربما وما الذي اعرفه انا فحتى وقتا قريب لم اكن اعلم شيء يذكر عنكم
- الم يحدثك فرانسوا عنا ( اضافت ثلما بحيرة فهزة راسها لها بالنفي فاستمرت ) من هي والدتك
- انها اماليا ماكين ( قالت بفخر )
- لا يبدوا اسم عائلتها مألوفا هل عائلتها معرفة اهي من طبقة مناسبة تليق بفرانسوا فليس من المناسب ان يرتبط فردا من ال ماردونز بأناس اقل شأناً
قالت ثلما والتفكير وعدم الرضا لا يفارقان ملامحها فابتسمت جوزفين بثقة قائلة
- ان عائلتها معروفة جدا في منطقتها وقد فعل والدي المستحيل للارتباط بها فعائلة ماكين رأت انه لا يناسب مكانتها الاجتماعية
بدى الفضول على ثلما التي تساءلت
- من هما والداها لم اسمع من قبل بهذه العائلة انا واثقة
- بالتأكيد ما كنت لتسمعي بها هنا فماكسويل تعد بلدة ريفية امام جايدن ولا اعتقد ان احدا من افراد ماكين قد يقصدها ففي النهاية هي لا تليق بهم
بدى الغيظ الشديد على برجيت واخذت الكلمات تتزاحم على شفتيها ولكن اندريا نهرتها بعينيها بينما قالت ثلما
- لطالما كان طموحا وما كان ليناسب اناسا اقل شاناً من ذلك
- ما الذي جاء بكِ الى هنا اذا اما كان لك التوجه نحو عائلة والدتكِ المرموقة بدل الحضور الى هذه الارياف المتواضعة
نظرت نحو برجيت التي قالت ذلك لتجيبها ببراءة تامة
- لقد اردتُ هذا ولكن عمتي فيرا لم تسمح لي إنها تُصر وبشدة على ان ابقى برفقتها هنا ( تبادلت الجالسات النظرات بينما تأملت برجيت ذات الشعر الخروبي والعينين العسليتين الجميلتان والوجه ذا الملامح البارزة والتي توحي بالقوة قبل ان تنظر نحو اندريا التي لا تختلف كثيرا عن شقيقتها إلا انها اقصر قامة وشعرها يميل الى الاشقر اكثر لتنظر الى ثلما التي تبدوا في عقدها الخامس لتقول لصمت الذي حل ) هل تقضون يومكم بالحياكة هنا
تبادلت ثلما النظرات مع ابنتي شقيقها قبل ان تعود نحوها قائلة
- هذا يجعلني اتساءل كيف كنت تقضين يومك بجايدن
- لدي الكثير مما يشغلني كما اني كنتُ اساعد والدي في عمله بالإضافة الى ان جايدن مليئة بالأماكن التي يقصدها المرء للترفيه عن نفسه .. عكس هنا تماما ( اضافت بتذمر ونظرت حولها بملل مستمرة ) لقد بدأت اشعر بالملل منذ الان
- ارى انكم مستيقظات باكرا ( نظرت نحو الادراج وفيرا تستمر بالنزول مضيفة برضا وهي تنقل نظرها بينهم واحدا واحد ) وها قد التقيتم بعزيزتي جوزفين .. كيف انتِ اليوم
- عزيزتها جوزفين ( تمتمت برجيت لأندريا بغيظ بينما اجابتها جوزفين )
- بخير
- وبدأت تشعر بالملل منذ الان لم يمضي على وجودها شيئا هنا وبدأت تشعر بالملل
قالت برجيت بسخرية فتجاهلتها فيرا واقتربت للجلوس برفقتهم وهي تقول لجوزفين
- كيف كانت ليلتك الاولى هنا
- في الحقيقة عمتي بقيت اتقلب طوال الليل
- هذا لان المكان جديدا عليك سرعان ما تعتادين عليه
- او ربما السرير غير مريح هل تحتاجين الى ان نحضر سريرك من جايدن قد يكون مرفها واكثر راحة
اسرعت برجيت للقول من جديد فنظرت اليها وهي تفتح عينيها بحماس مفاجئ
- اه هذا جيد انها فكرة رائعة حقا اشكر اقتراحك ( بدى التجهم يسري على ملامح برجيت بينما اضافت جوزفين وهي تعود نحو فيرا ) ولكن لا لن اثقل عليكم بهذا
نقلت فيرا نظرها بين برجيت وجوزفين قبل ان تقول
- هل الافطار جاهز
- ليس بعد كما اننا لن نتناوله هنا فنحن مدعوات لتناول الافطار ( اجابتها برجيت وهي تتحرك عن مقعدها مستمرة وهي تتجه نحو الادراج ) ستعذريننا لعدم تمكننا من مشاركتكم
- لا باس فنحن ايضا مدعوات لتناول الافطار ( توقفت برجيت محدقة بفيرا وهي تقول ببطء )
- ادعتكم إلين
- بل دورثي ( حدجتها ثلما بنظرة قائلة بهمس وهي تميل نحوها )
- ستبدئين منذ الان بتقديمها لسكان ماكسويل تعلمين ان عليك التروي لما انتِ على عجلة من امرك تعلمين ان وجودها سيسبب المشاكل لذا انتظري قليلا ليس عليهم ان يعلموا بعودتها الان
- ان دورثي صديقتي المقربة ويسعدها التعرف على ابنة فرانسوا ( تجاهلت ما تعنيه ثلما ومستمرة لجوزفين ) اانت مستعدة للذهاب
- وهل استطيع الرفض
- صوفي اجعلي السائس يستعد ( قالت فيرا متجاهلة النظرات التي تلمحها طوال الوقت بعدم رضا لتستدير برجيت متابعة سيرها بتذمر بينما تساءلت فيرا ) هل قمتي بجولة في ارجاء المنزل
- ليس بعد
- اندريا اتأخذينها بجولة
قالت لاندريا التي همت بالرفض الا انها عادت لتقول مرغمة امام تحديق فيرا بها منتظرة إجابتها
- اجل ( وتحركت من مكانها لتقف فتبعتها جوزفين بدورها لتقف فقالت اندريا وهي تشير بيدها الى الباب الكبير لغرفة الطعام ) هذه غرفة الطعام وذلك باب المكتبة وهناك المطبخ وهذه القاعة الكبيرة لاستقبال الزوار وذلك الممر يؤدي لغرفا اخرى والطوابق الاخرى متشابها اعذروني الان علي إعداد نفسي
وتحركت نحو الادراج لتصعدها بينما بقيت جوزفين في مكانها دون حراك لترمش متداركة تجمدها لتتابع بنظرها اندريا التي تصعد الادراج قائلة
- انها على عجلة من امرها
- اجل جميعنا كذلك
قالت ثلما وهي تتحرك بدورها لتغادر فتبعتها بنظرها قبل ان تعود نحو فيرا وهي ترفع حاجبيها فقالت فيرا
- عليكِ ان تعلمي ان العائلة مرت بظروف قاسية جعلت بعض افرادها انانين بشكل كبير
- بعضهم ام جميعهم
- انتِ لم تلتقي بالبقية عندما ستفعلين ستغيرين رايك
- لا اعتقد وما شأني بظروفهم الصعبة ان ما بدر منهم لهو امرا غير مقبول وكأنهم لا يرحبون بي اهم كذلك ام ان الامر هيء لي
- هيء لك هيا لنغادر
اجابتها بتعمد وهي تتحرك لتبتعد فراقبتها قبل ان تتبعها الى الخارج ليستقلوا العربة المغلقة متوجهين نحو منزل دوريثي لتتأمل من خلال النافذة الطريق التي امتلأ جانبيها بحقول القمح الذهبية لتقضي بعض الوقت برفقة عمتها وصديقتها دوريثي التي تناهز فيرا بالعمر وقد رحبت بهما بحرارة ليقضوا فترة الصباح برفقتها قبل ان يعودوا بأدراجهم .

- سأقوم بجولة
بادرت فيرا بعد ان ترجلوا من العربة امام المنزل فتوجهت فيرا نحو الادراج القلية لتصعدها وهي تقول
- لا تبتعدي كي لا تتوهي
اخذت تتجول بين احواض الزهور فالمكان يفوق الخيال الحديقة جميلة جدا المكان هنا يبعث على الراحة بعكس داخل ذاك المنزل لا احد يرغب بوجودها هنا وما يهمها من الامر اذا كان هي نفسها لا تريد التواجد هنا عليها اقناع فيرا بتركها وشانها باي طريقة عادت بأدراجها نحو المنزل لتهم بالتوجه نحو الادراج المؤدية الى الطابق الثاني الى انها توقفت محدقة بباب المكتبة فعادت نحوه وهمت بفتح الباب لتدخل الى انها تجمدت وقد فتح بشكل مفاجئ ليظهر امامها رجل يفوقها طولا توقف هو الاخر في مكانه وقد كاد يصطدم بها ليحدق بها بتجهم وعينيها تثبتان على عينيه العسليتين التين ضاقتا وهو يقول
- سيطول امر وقوفك امامي
رغم ان قوله الفظ قد فاجئها الا انها قالت بثبات وهي ترفع ظهرها جيدا
- ان تنحيت جانبا وسمحت لي بالمرور لن تجدني امامك
- ليس علي ان استغرب اي شيء يبدر منك
- ارجوا المعذرة
- في النهاية انتِ ابنة فرانسوا
- ما الذي تعنيه بهذا بالتحديد
- اتعتقدين ان لدي الوقت لاعلامك ما اعنيه هيا تنحي جانبا
- من تكون لتسمح لنفسك بالتحدث معي بهذا الشكل
- تريدين ان تعلمي من اكون ( اجابها بحدة مضيفا وهو يقرب وجهه نحوها ) انا كابوسك الجديد هنا
ارجعت راسها قليلا للخلف مصرة على عدم التراجع بوقفتها وهي تقول
- ليس لدي كابوس قديم ليكون لي جديد فتنحى من امامي يا هذا
بدا ان قولها لم يروق له فحركت حاجبيها له بتحدي منتظرة ابتعاده
- انا على عجلة من امري وليس لدي الوقت لك الان
قال وهو يحرك يديه لتستقرا على ذراعيها وقبل ان تستطع الاعتراض كان قد جذبها جانبا وتحرك متخطي عنها مما جعل عينيها تتوسعان وهي تتابعه يغادر فنظرت نحو صوفي التي اطلت من باب المطبخ قائلة بحدة وهي تخطو نحوها
- انتِ اقتربي ( تحركت صوفي نحوها فأضافت ) من هذا
- من تعنين انستي ( نظرت نحو الباب الخارجي الذي ترك مفتوحا فتابعت صوفي نظرها لتلمح ثيودور الذي امتطى خيله وهم بالابتعاد قائلة ) انه السيد ثيودور
هو من كان يحدث فيرا امس فلم تنسى صوته بعد ولكن اهناك المزيد منهم تعلم ان فيرا لم تتوقف عن الحديث عنهم ولكنها لم تكن تصغي لها بشكل جيد لذا تسألت
- هل هناك غيره اعني ابناء لعمي ادمز اخرون
- اجل السيد بيرت لقد ارسله السيد ثيودور للدراسة خارجا وهو يعود في الاجازات الى هنا
- اهو كريه كهذا
- ارجوا المعذرة انستي ( قالت صوفي بارتباك وامام متابعة جوزفين لثيودور وهو يبتعد اضافت ) اتحتاجين مساعدتي بشيء اخر انستي
- لا غادري
اجابتها وهي تعود نحو المكتبة لتدخلها يا لا قلتِ ذوقه ووقاحته ان كان هذا من يدير شؤون العائلة فكيف سيكون باقي افرادها توقفت عن التفكير وقد جذبتها المكتبة الخشبية الممتدة من اول الحائط الى اخره وقد امتلأت بالكتب وامامها يوجد مكتب خشبي فاخر وامامه مقعدين بينما وضعت مجموعة ارائك مزدوجة على الجهة المقابلة تحركت متخطية المكتب نحو الكتب لتأخذ بتفحصها بفضول قبل ان تتعلق عينيها بلوحة وضعت على مقعد الرسم غطيت بقماش ابيض اقتربت منها بفضول لتبعد القماش بروية ممعنة النظر بثيودور لتنقل نظرها من عينيه الى ذقنه وقد حدد لحيته كما هي حالها الان لترفع عينيها الى شعره الخروبي هذه اللوحة مطابقة تماما له وعلى ما يبدوا انها لم تنتهي فمازالت ملابسه غير مكتملة وذراعه اعادت القماش لتخفيها من جديد بتجهم وتجول بنظرها بأنحاء المكتبة تبحث عن لوحات اخرى معلقة فلم تجد ستنضم هذه اذا عند انتهائها للمجموعة المعلقة خارجا عادت لتجول بنظرها بأرجاء المكتبة وهي تتناول احد الكتب لتصفحه وتغادر نحو غرفتها بعدم راحة لتستوقفها برجيت قبل ان تتجه الى غرفتها وهي تقول
- انتِ .. ما سمها .. نسيته .. يا فتاة المدينة ( توقفت ونظرت خلفها وبرجيت التي تسير بالممر تقترب منها مستمرة ) ما الذي جاء بكِ حقا الى هنا ما الذي تريدينه الى ما تسعين
- ما الذي جاء بي الى هنا ( كررت من خلفها وهي ترفع كتفيها قائلة ) انه منزل عائلتي ويحق لي التواجد هنا اما بالنسبة الى ما اريده الان اريد الحصول على قيلولة دون اي ازعاج اما بالنسبة الى ما اسعى اليه ( اضافت بابتسامة وعيني برجيت تزداداني اغمقاقا ) سأدعها مفاجئة ... اعذريني
وتحركت نحو غرفتها لتفتحها وهي تعود بنظرها الى برجيت التي تحاول ان تثبت في مكانها والغيظ الشديد يأكلها فابتسمت لها ودخلت غرفتها لتغلق الباب وتستند عليه ليسري التجهم الى ملامحها ما قصت تلك الفتاة لا تتوانا عن قول ما يدور في خلدها هزت راسها وتحركت نحو النافذة لتقف بجوارها قبل ان تعود نحو المقعد لتجلس عليه محاولة ان تهدأ وقد ملأ الضيق صدرها دون ان تنجح ففتحت الكتاب الذي احضرته معها لتنشغل به وما ان حل المساء حتى اعدت نفسها لتتأمل وجهها بالمرأة قبل ان ترفع القسم الامامي من شعرها وترتبه جيدا متأملة نفسها من جديد وهي تاخذ نفسا عميقا قبل ان تتحرك مغادرة وقد حضرت صوفي لتعلمها ان العشاء جاهز اطلت على غرفة الطعام لتجد انها اخر الواصلين فالقت التحية باقتضاب وهي تقترب للجلوس بالمقعد الفارغ المجاور لأندريا وقد ترأس الطاولة ثيودور الذي انشغل بطعامه بينما جلست فيرا على يساره وثلما على يمينه وجلست برجيت مقابل اندريا وقد تجاهل الجميع دخولها الا فيرا التي قالت
- لقد تأخرتي الم ارسل صوفي لاستعجالك الم تعلمكِ
- فعلت ( قالت باقتضاب وهي تحدق بالطعام امامها قبل ان تحرك شوكتها نحو احد الاطباق قائلة بحذر ) ما هذا ( وقبل ان يجيبها احد حركت شوكتها نحو الطبق الذي يليه محدقة به بنفور وهي تعقد حاجبيها وتهز راسها بعدم رضا لتجول بنظرها بأرجاء الطاولة المليئة بالطعام باشمئزاز فنهرتها فيرا متمتمة باسمها الى انها تعمدت تجاهلها وهي تتناول القليل من السلطة قائلة ) أهكذا تعدون الطعام هنا .. سأكتفي بهذا .. فشهيتي ليست على ما يرام اليوم او .. ان الطعام في ماكسويل ليس بتلكَ الروعة .. لا اعلم كيف سأمضى الوقت لابد واني سأصاب بالوهن
- جوزفين ( عادت فيرا للقول امام احتقان الوجوه التي تراقب ما يحدث الى انها استمرت )
- هل قول الحقيقة مزعج اعلي حقا كتم ما يجول بذهني هنا هل الريفيون حساسون ( تاملها ثيودور وقد اشتدت ملامح وجهه بينما جالت بنظرها بينهم مستمرة ببراءة ) هل انتم كذلك
هم ثيودور بالتحدث الا ان فيرا هزت راسها له بالنفي طالبه منه عدم التدخل مما جعله يترك شوكته وسكينه جانبا وهو يعود نحو جوزفين بنفور ليضع المنديل من حجره على الطاولة ويتحرك مغادرا الغرفة
- أهذا ما تريدينه ( قالت برجيت وهي تحدق بفيرا مستمرة وهي تترك شوكتها وتنهض هي الاخرى ) لم اعد ارغب بتناول الطعام ايضا ( ونظرت نحو جوزفين مستمرة ) تمتعي به بنفسك
- سأفعل
اجابتها دون اكتراث وهي تنشغل بتناول بعض من السلطة مما جعل برجيت تعود نحو فيرا ومئات الكلمات تتزاحم حول شفتيها قبل ان تتحرك مغادرة فأسرعت فيرا بالإشارة بيدها لأندريا بالبقاء في مكانها وهي تراها تهم بالتحرك قائلة موجها حديثها لجوزفين
- ان الطعام هنا لا يختلف عن ماكسويل
- بل هو كذلك
- أهكذا قام والداكِ بتنشئتك ( تساءلت ثلما واضافت لفيرا وهي ترى جوزفين منشغلة بطبقها ) عليكِ اعادت تهذيبها انها بحاجة ماسة الى ذلك
اضافت ثلما مؤكدة بغيظ وهي تتحرك مغادرة بدورها فأسرعت اندريا بلحاقها مما جعل فيرا تتنهد بيأس وهي تحدق بجوزفين قبل ان تقول وهي تتأملها
- لما فعلتي ذلك .. انت لستِ هكذا .. اكان عليكِ التصرف بهذا الشكل
ابتلعت لقمتها بروية وهي تحدق بها قائلة
- لا اعلم عما تتحدثين
- لستِ بالغباء الذي تدعينه فتوقفي عن هذه التصرفات الطفولية واعلمي انها لن تجلب لك غير السوء ومرادك منها انا اعلمه جيدا ولن تناليه ( وحركت راسها مؤكدة وهي تتحرك عن مقعدها ) لن تناليه جوزفين وسأحرص على هذا فتعقلي ولا تبالغي
تابعتها وهي تغادر لتعود نحو طبقها بغيظ وهي تمتم لنفسها ( سنرى ان كنت سأناله ام لا فهنا لن ابقى لن افعل سأجعلك تطلبين مني المغادرة بنفسك سأفعل هذا مهما حصل ) جالت بنظرها بين الاطباق لتتناول قطعتا من اللحم وتضعها بطبقها لتتابع تناول طعامها قبل ان تتحرك مغادرة لتتوقف بتمهل وهي ترى شابا طويل القامة نحيل الجسد يدخل من الباب الرئيسي وهو يدنن غير
متنبها لها يحمل حقيبة صغيرة من القماش يرميها على ظهره ويده تمسكها ليتوقف محدقا بها ليقول ببطء وهو يمعن النظر بها
- من تكونين ( لمتحه بنظرة شاملة وهي تجيبه بتعالي )
- ومن تكون انت
- انا من سأل اولا ( قال بابتسامة )
- أنتَ بيرت
- لا
- ايوجد غير ثيودور وبيرت
- لا
رفعت حاجبيها ببطء قائلة امام النظرات المستمتعة والمتفحصة التي يلمحها بها هذا الشاب
- لابد وانك ابن العمة ثلما ( هز راسه لها بالنفي فأضافت ) فيرا اذا
- لا وهل للعمة فيرا اولاد
- وهل كنتُ اعلم ان لثلما أولاد اتعلم لا يهمني من تكون ( قالت وهمت بالاستدارة فاسرع بالقول )
- فردريك انستي ( عادت بنظرها نحوه فأضاف ) فردريك راندل و .. انتِ
- لا شان لك
اجابته وهمت بالاستدارة فترك حقيبته ارضا واسرع بالوقوف امامها قائلا
- بجدية من تكونين
تعلقت عينيها بعينيه تهم بنهره ولكن وجهه المرح والبشوش جعلها تعود للقول بثقة
- جوزفين فرانسوا ( بدأت الابتسامة المرحة تختفي بالتدريج عن شفتيه وهو يقول بحيرة )
- فرانسوا .. دو ماردونز
- اجل انه والدي
- انتِ واثقة
- ارجوا المعذرة ( اخفض صوته ليقول بهمس )
- اعني هل يعلمون هنا انك ابنته ( هزت راسها له بالإيجاب فأضاف بتأكيد وهو غير مصدق ) انتِ واثقه
- اجل لماذا
- ما الذي تفعله هنا متى حضرت
قاطعت برجيت حديثهم وهي تنزل الادراج نحوهما مستمرة وهي تنقل نظرها بينهما فأجابها وهو ينظر اليها
- منذ قليل
- لما تأخرت الم تكن اجازتك اسبوعا واحدا فقط
- احتجت للراحة واسبوعا واحد لم يكن كافيا
اقتربت برجيت منه لتتأبط ذراعه لامحة جوزفين بنظرة متكبرة وهي تقول بعدم رضا
- اذا من الافضل ان تذهب للراحة فغدا يوما شاق لك
وجذبته برفقتها نحو الادراج فهز راسه لجوزفين التي تتابعهما وهو يسير برفقة برجيت قائلا
- إنها ابنة فرانسوا
- اعلم
- حقا
رفعت عينيها الى الاعلى بتذمر واشاحت بنظرها عنهم نحو الباب الرئيسي لتسير نحوه وتخرج لتقف خارجا وقد ضاق صدرها متأملتا السماء الصافية والنجوم الامعة وهي تتنفس بعمق ويديها تضمان جسدها لتبقى على وقفتها قليلا قبل ان تستدير عائدة بأدراجها للداخل لتتوقف عينيها على البيانو الموضوع بزاوية الغرفة فظهرت ابتسامة على شفتيها وتحركت نحوه لتفتح غطاءه بكل تأني وتجلس وهي تتأمل مفاتيحه مفكر بعمق قبل ان تبدأ بالضغط على مفاتيحه بقوة ليصدح صوته بشكل قوي مع السكون الذي يحيط بالمكان لتغمض عينيها وهي تتعمد الضغط بقوة على المفاتيح مصدرتا عزفا فوضويا مزعجا وضجيجا لم يسبق لها فعله ولم تكن لحظات حتى اصبح جميع سكان المنزل يقفون على راس الادراج بينما ظهر الخدم من الباب المجاور للمطبخ
- هل جننتي
هتفت برجيت بقوة دون ان يستطع صوتها اختراق الموسيقى الصاخبة فتحت جوزفين عينيها محدقة بهم لتعود لإغماضهم وهي تتابع العزف منسجمة به دون توقف فاتسعت عيني ثيودور بها وهو يتخطى شقيقتيه محدقا بفيرا وهو يصيح بحدة
- ان كنت لا تستطيعين التعامل معها فعليك ترك الامر لي واعدك ان الامر لن يكون مسرا فالتجدي حلا لتلك المزعجة حالا
بدا الضيق على فيرا وهي تهتف باسمها طالبة توقفها ولكنها تابعت دون ان تتأثر بالعيون المحدقة بها لتفتح عينيها من جديد وتتابع فيرا التي تنزل الادراج نحوها فرفعت عينيها نحو الواقفين فوق والذين اكتفوا برمقها بحقد والعودة بأدراجهم الى غرفهم الا فردريك الذي اتكأ على درابزين الادراج متأملا اياها بابتسامة واسعة بينما اسرع الخدم بالاختفاء وفيرا تقترب منها لتصبح بجوارها وهي تقول
- توقفي حالا حالا
وامام عدم استجابتها ضربت بعصاها ظهر البيانو مما جعلها تتوقف وهي تحدق بها قائلة
- ماذا هناك
- الكثير هيا امامي
- الى اين
- الى غرفتك
- ولكن لماذا لم انهي معزوفتي بعد
- لا تدعي الغباء فلقد اكتفيت ومحاولتك ازعاج الجميع هنا لن تمر بسلام
- اي ازعاج لا اعلم عما تتحدثين ام ان عزف البيانو في ماكسويل يعد ازعاجا اه اهو كذلك
- جوزفين ( هتفت باسمها بحدة والغضب يتملكها مستمرة ) الى غرفتك حالا
- ول
- الان
- كما تريدين ( اجابتها بتذمر وهي تنهض متجها نحو الادراج مستمرة دون اكتراث ) عمتِ مساء
- غدا صباحا لنا حديث طويل
- لا بأس لا اشعر بالنعاس

الخميس، 12 سبتمبر 2019

آل ماردونز 2

- انا كذلك فلا قدرت لي على محادثتك الان ولولا عزفك المزعج لكنت غفوت 
اجابتها فيرا وهي تصعد خلفها الادراج فقالت بتذمر وهي تلمح فردريك الذي يتابع ما يحدث باهتمام واستمتاع
- ليس لديكم حس موسيقي هنا 
- لا نحتاج اليه .. وانتَ ما الذي تفعله هنا 
استقام فردريك بوقفته قائلا لقول فيرا المتجهم 
- عمتم مساء 
وتحرك مبتعدا فأضافت فيرا لها وهي تراها تتوجه نحو غرفتها
- اريد ان تمضي هذه الليلة بهدوء جوزفين اتدركين ما اقوله بهدوء 
نظرت نحوها وهي تفتح باب غرفتها قائلة 
- وكأني من اسبب الضيق هنا .. عمتِ مساء
اضافت امام تحديق فيرا بها بتجهم وثبات لتدخل الى غرفتها مغلقة الباب خلفها لتستند عليه هل بالغت لا لم تفعل لقد استحقوا هذا لاستقبالهم الرديء لها وهي بالحقيقة تشعر ببعض التحسن الان لذا ابتسمت برضا .

- انستي ( استيقظت في صباح اليوم التالي محدقة بتشوش بصوفي التي استمرت ) الفطور جاهز 
اعادت راسها الى الوسادة وهي تعود لتغمض عينيها قائلة 
- لا اريد تناول الافطار 
غادرت صوفي لتعود بعد ساعة لإيقاظها من جديد وهي تقول 
- السيدة فيرا تريدك في الاسفل ( تحركت لتنقلب على ظهرها قائلة وهي تتثاءب )
- اعلميها اني مازلت نائمة
- ولكن انستي 
- لا اريد ( قاطعتها بعناد فهي لا ترغب بسماع ثرثرة فيرا الان واستمرت ) احضري لي الفطور الى هنا ولا تعلميها اني استيقظت
غادرت صوفي فنهضت من فراشها لتستحم وتأخذ بتسريح شعرها وفيرا تدخل الى غرفتها قائلة
- جعلت صوفي تعيد افطارك الى المطبخ 
- ولما فلم اتناول افطاري بعد 
- لهذا السبب بالتحديد عليكِ ان تعلمي ان هذا المنزل يسير بقوانين ولا يسمح لاحد بتاتا بخرقها 
عادت نحو المرأة لتتابع تمشيط شعرها وهي تقول بحيرة
- وهل تناولي الافطار بغرفتي يعد خرقا لقوانين المنزل 
- اجل فلا عذر لك لستِ متوعكة وموعد الافطار يكون في التاسعة ومن يفوته ينتظر للغداء 
- لستِ جادة  
- بل انا كذلك ما يطبق هنا يطبق على الجميع دون استثناء ومهما كانت الظروف 
تركت فرشاتها جانبا ووقفت محدقة بفيرا وهي تقول 
- لن اتناول الغداء برفقتهم لن افعل سأتناوله هنا ان لم يرق لك هذا سأذهب للبلدة لتناول الغداء بها فطعامهم هنا لا يروق لي لا اعلم حتى كيف يعد لا اشعر بالراحة لتناوله 
- من تعده تعد افضل طاهية بماكسويل لذا لا تدعي بانه غير جيد 
- انا اصر على تناول طعامي بغرفتي
- وانا قلت لك ان هذا الامر مرفوض
- عمتي بحق لا رغبة لدي بسماع المزيد من حديث افراد عائلتي المصونة ( قاطعتها قائلة بإصرار وهي ترفع ذقنها بثقة فضاقت عيني فيرا بها وهي تضيف ) او اذهب الى البلدة لتناوله
- لن تتناوليه هنا ولن تذهبي الى البلدة ايضا انتِ حتى لن تغادري غرفتك الا باذنا مني
امعنت النظر بها دون فهم قبل ان تتوسع مقلتيها وهي تراها تهم بالخروج وهي تسحب من جيب ثوبها مجموعة من المفاتيح فأسرعت نحو الباب الذي اغلقته فيرا خلفها وهي تسمع صوت المفاتيح التي وضعت بالباب لتهتف
- لن تحبسيني هنا لستِ جادة 
- ها انا افعل ولن تغادري غرفتك الى ان تتعقلي 
- افتحي هذا الباب في الحال هيا لن ابقى هنا لن افعل تبا لا شيء يعطيكِ الحق بحبسي هنا لا شيئ
زادت من هتافها وهي تطرق على الباب ثم تركله دون ان تأتيها اي استجابة ما الذي تعتقد نفسها تفعله بحبسها هنا توجهت نحو النافذة لتحدق من خلالها الى الخارج متأملة علو غرفتها من المستحيل النزول من هنا تبا هتفت وهي ترفع يديها وتنزلهما بتوتر لتضعهما على خصرها قبل ان تسير بغرفتها بفوضى وتعود ثائرة نحو الباب لتركله من جديد دون ان تحصل على اي استجابة فتوجهت نحو الرف وتناولت مزهرية الورود لتقذفها نحوه لترتطم به وتتكسر لتجلس اخيرا على سريرها لن تجعلها تنال مرادها لن تفعل فعادت للاستلقاء بسريرها ليمر الوقت ببطء شديد شديد جدا ما الذي تفعله لورين وايفنت الان دمعت عينيها وهي تذكر والدها فأخذت نفسا عميقا ورفعت راسها جيدا محدقة بسقف الغرفة قبل ان تضع يدها على بطنها التي تطالبها بتناول الطعام ها هو موعد الغداء قد مر ولا يبدوا ان احدا يكترث بأمرها ولما سيفعلون يا لهم من عائلة لو كان الامر بيدها لما بقيت ساعة واحدة هنا 
- توقفي 
تمتمت مطالبة معدتها بالتوقف عن التلوي وهي تغادر سريرها لتسير ذهابا وايابا بالغرفة ليحل المساء ببطء شديد ما كان والدها ليرغب ان تتواجد هنا لو علم بعدم رغبتهم بانضمامها اليهم ما كان ليفعل لو علم ان فيرا ستتصرف معها بهذا الشكل المتسلط لا رحمة لديها انها حتى لم تكلف نفسها بالعودة والاطمئنان عليها او حتى ارسال الطعام لها وتدعي ان امرها يهمها .

- انستي ... انستي ( حدقت بصوفي التي فتحت باب غرفتها واطلت منه دون الابتعاد عنه مستمرة ) سيكون العشاء جاهزا بعد نصف ساعة اترغبين بالانضمام اليهم ( واضافت بهمس واهتمام ) اعلمتني السيدة ان قمت بالرفض بان اعود لإغلاق الباب 
همت بالاعتراض وقول الكثير مما ملاء فمها الى انها تمالكت نفسها لتقول بهدوء وهي تضع الكتاب من يدها جانبا
- سأغير ملابسي اولا
فلا فائدة من معاندة فيرا بهذا الامر فمجرد فكرت انها ممنوعة من مغادرة هذه الغرفة جعلتها على وشك ان تفقد رشدها وهذا ما لا تنوي حدوثه وستنال مبتغاها مهما حدث ما كادت النصف ساعة تمر حتى كانت تنزل الادراج ببطء لتقترب من غرفة الطعام وهي تستقيم بظهرها جيدا لتدخل متجها نحو مقعدها متجاهلة النظرات التي تتابعها وقد جلسوا جميعهم وبدأوا بتناول الطعام فقالت فيرا وهي تراها تجلس دون القاء التحية 
- مساء الخير لك ايضا ( تجاهلت قولها وعينيها ثابتتان على طبق السلطة الموضوع امامها بينما اخفت برجيت واندريا ابتسامتهما وهما تراقبانها فنهرتهما ثلما بينما تجاهل ثيودور ما يحدث متابعا تناول طعامه فأضافت فيرا لها ) لاحظت ان السلطة هي ما يروق لك من طعامنا لذا طلبت اعدادها خصيصا لك ولا امانع ان لم تتناولي غيرها 
بداء الغيظ والاحمرار يملأ وجهها وشعرت بانها على وشك الانفجار ولكن لا لن تجعلها تنال مرادها فتناولت شوكتها واخذت تسكب في طبقها من الاطباق التي تملأ الطاولة ووضعت القليل من السلطة واخذت تتناول طعامها متجاهلة الجميع لن تابه لهم لن تفعل 
- لابد وان طعام العشاء جيد علينا تقديم الشكر للطاهية 
قالت برجيت بمتعة فستمرت بتجاهل ما يحدث حولها بينما قالت فيرا لثيودور
- يريد ستيفن جوابا منك بالقريب العاجل 
- سأفكر بالأمر 
- امازلت تفكر الم تتخذ قرارا حتى الان 
- لا ( تنهدت وهي تحدق به بيأس قائلة ) 
- لا وقت لدينا 
- لا تضغطي علي 
- حسنا لن افعل عندما تتخذ قرارك اعلمني به ... سأقصد دورثي من ترغب منكن بمرافقتي 
- سأفعل ( قالت ثلما بينما هزت الفتاتان راسهما بالنفي فحدقة بجوزفين التي تتناول طعامها متجاهلة الجميع فأضافت ثلما ) لابد ان الضجيج الذي سببته بعزفها المزعج قد صم اذنيها .. لا تعاودي العزف على البيانو بنيتي فانت لستِ ماهرة ابدا اعتذر لقولي الصريح والذي يبدوا فظا ولكنها الحقيقة فالصداع الذي سببته لي بسبب عزفك مازال يرافقني حتى الان 
توقفت عيني ثيودور على جوزفين عند قول ثلما ذلك دون ان يبدوا ان قول ثلما قد اثر بها وهي تصر على متابعة تناول طعامها متجاهلة ما حاولها فمضغ لقمته ببطء وتفكير فان كان واثقا من شيء فهو قدرتها الكبيرة على العزف وبمهارة بالغة على البيانو اما تصرفها ذلك كان فقط لإزعاجهم ام انها تحاول لفت الانظار اليها اجل ولما لا فهي ابنة وحيدة ومدللة بالتأكيد قد افسدها بدلاله عاد لمتابعة تناول طعامه وذاكرته تعود به الى خمس سنين مضت حيث كان عائدا سيرا على الاقدام وقد امسك لجام خيله ليسر بجواره في وقت متأخر بعد نهار شاق امضاه برفقة العمال ببناء الحظائر الجديدة ليتوقف وهو يلاحظ وقوف رجلا غريب على التلة المطلة على المنزل ليقترب منه بحيرة وحذر قائلا لعدم تنبه الرجل له 
- ما الذي تفعله هنا .. كيف وصلت الى هنا من انت ( اضاف بحيرة وفرانسوا ينظر اليه فهو يعرف معظم سكان ماكسويل وهذا الرجل ليس من هنا فاسرع بالإضافة ) انك تتعدى على املاك الغير فليس مسموحا لاحد بالدخول فكيف استطعت الوصول الى هنا 
تأمل فرانسوا الوجه الذي امامه وهو يقول بتفكير
- كنت اسير على غير هدا فوجدت نفسي هنا اعتذر على التطفل لقد ضللت الطريق ليس الا .. هل .. تعمل هنا 
اضاف وهو يعود بنظره نحو المنزل مما جعله يتجاهل سؤاله وهو يقول بحذر 
- هل تنزل عند احدا في ماكسويل ام انك قصدت النزل سأقوم بإيصالك 
هز فرانسوا رأسه بالنفي وهو يعود نحو ثيودور والفضول الكبير يتملكه ليساله عن اسمه فهو واثق انه احد ابناء ادمز الى انه لم يجرؤ بينما اضاف 
- من غير المسموح للغرباء بالدخول دون اذن الى هنا 
- اني مجرد عابر سبيل قادتني قدماي الى هنا وان كان هذا يزعج ارباب عملك اوصل لهم اعتذاري ( أجابه وهو يرفع قبعته التي كانت بين يديه ليضعها على رأسه وقد بدأت ملامحه حزينة قبل أن يضيف بابتسامة مصطنعة ) لقد شد انتباهي هذا المنزل ليس الا فوقفت اتامله .. أنتَ عامل مخلص أحسنت بالمحافظة على أملاك من تعمل لديهم .. وداعا 
وتحرك مبتعدا ليتابعه ثيودور وشعور بعدم الراحة يرافقه فعاد بأدراجه نحو المنزل ليقترب روبين متناولا لجام الخيل منه فبادره
- هناك رجل يرتدي بذلة سوداء وقبعة ليس من ماكسويل غادر التل الشمالي المطل على المنزل لتو أتبعه ولا تدعه يغيب عن ناظريك أريد أن اعلم ما الذي يفعله هنا ولماذا .
خرج من شروده لامحا جوزفين بنظرة جديدة وهو يذكر الصدمة التي انتابته عند عودة روبين ليعلمه بأنه فرانسوا دو ماردونز
- انتَ واثق مما تقوله 
- اجل فلقد تبعته حتى المحطة وعندما رايته يصعد القطار توجهت مسرعا لقطع تذكرة وتبعته حتى منزله ها هو العنوان
لم يأخذ الامر منه الكثير من التفكير وما كاد صباح اليوم التالي ان يبزغ حتى كان متوجها بالقطار الى ماكسويل لينزل في الفندق المقابل لمنزل عمه وتعمد الحصول على غرفة تطل شرفتها على الشارع الذي يفصله عن منزله ليجلس عليها مراقبا فرانسوا الذي خرج وبرفقته فتاتان وشاب ليسيروا على الرصيف فاسرع بمغادرة غرفته ليتبعهم ويسير خلفهم وهم يتحدثون بحماس متأملا اياهم واحدا واحدا فاخر ما توقعه ان يكون عمه فرانسوا يقطن بجايدن وقد انشئ عائلة هل لديه ثلاث ابناء ام اكثر يا ترى اخذا يتأمل الفتاتان اليافعتان التين لا تتجاوزا الخامسة عشر قبل ان ينظر الى الشاب ومن ثم عمه لِما عاد الان الى ماكسويل ما الذي يريده توقف وهو يراهم يقطعون الطريق الى الجهة المقابلة ليدخلوا الى احد المباني فتبعهم ليتوقف امام الباب ليقرأ ما كتب عليه ( مسرح دوربي ) تخطى عنه رجلا وامرأة ليدخلوا فتبعهم بفضول وهو يحدق بالصالة الكبيرة في نهايتها مسرح تابع احد الفتيات التي كانت ترافق عمه وهي تتابع سيرها لتختفي بجانب المسرح بينما جلس عمه والفتاة الاخرى والشاب على المقاعد المتراصة خلف بعضها فاقترب منهم ليجلس خلفهم على بعد صفا واحد منهم مراقبا اياهم وقد كانت الفتاة والشاب يتحدثان بحماس بينما بقيت عيني عمه تراقب ستار المسرح المغلقة بصمت نظر ثيودور بدوره الى الستار الذي فتح لتقدم السيدة شابا بداء بالعزف على المزمار امام الجنة وما ان انتهى حتى جاءت فتاة قدمت عزفا على الكمال ومن ثم قدمت جوزفين فرانسوا التي تقدمت للعزف على البيانو لتعزف بمهارة فائقة حصلت من خلالها على الجائزة الاولى .
خرج من شروده لامحا اياها من جديد بنظرة من شعرها الأسود الى ملامح وجهها البارزة متأملا إياها لا تختلف عن أخر مرة شاهدها بها الا انها تبدوا .. اكبر وانضج عاد لمتابعة تناول طعامه لقد اعتقد بدايتا ان عمه لديه اسرة كبيرة ولكن بعد ان قاما بإيصال الفتاة والشاب الى منزلهم وعادوا بمفردهما الى المنزل ادرك ان الامر ليس كذلك وتأكد من ذلك بنفسه باليومين التالين الذين قضاهما بجايدن وكان هناك امر عودة عمه لماكسويل يشغله ولكن لم يستطع الحصول على اجابة ترضيه في حينها فعمه لم يعد الى ماكسويل كما كان يعتقد انه سيفعل ولكنه ارسل ابنته بعد وفاته ما الذي يقصده بهذا التصرف بالتأكيد انه خطط لهذا وليس الامر عفويا خرج من افكاره وعمته فيرا تقول 
- لما لم ينضم الينا فريدريك ( أجابتها برجيت )
- اعلمني انه سيأوي الى الفراش باكرا فلقد غادر صباحا لتفقد احوال العمل وجاء متعبا 
نظرت فيرا نحو ثيودور قائلة 
- سأقصد غدا منزل فانزيل اتريد ان اعلمه باي امر 
- لا لقد رايته البارحة لما ستقصدينهم 
- لتفقد حال ابنتهم 
- لقد تدبرت امر نقلها الى العاصمة 
- فعلت ( قالت فيرا برضا قبل ان تستمر ) هذا الامر سيدعم موقفك عند تقدمك لتصبح رئيس بلدية ماكسويل  
هم بإجابتها ولكنه لم يفعل وصوفي تتقدم نحوهم وهي تقول 
- الطبيب هنريك وشقيقته الأنسة إلين هنا 
- سأستقبلهما ( اسرعت اندريا بالقول وهي تضع منديلها جانبا وتغادر )
- هل ارسلت خلفهما 
تساءله فيرا وهي تحدق بثيودور الذي يتابع تناول طعامه فهز راسه لها بالنفي فنهضت برجيت وتبعتها ثلما وهي تقول 
- من الجيد حضوره فانا لا اشعر باني على مايرام عله يرى مابي  
تابعت جوزفين تناول طعامها بصمت تام متجاهلة كل ما يحدث حولها ولكنها رمشت وهي تشعر بفيرا تغادر ايضا وهي تقول 
- عندما تنتهين انضمي الينا   
وتابعت سيرها مغادرة الغرفة فتابعت بدورها تناول طعامها لا لن تنهض وستتناول طعامها بما انها جائعة لاشي سيمنعها من فعل هذا تمتمت لنفسها وهي تتناول لقمة جديدة لتمضغها بروية وهي تنظر نحو ثيودور لتشعر باللقمة قد علقت بحلقها عند التقاء عينيها بعينيه الناظرتان اليها لتسحب نظرها ببطء عنه نحو المقاعد الفارغة لم يبقى سواهما ابتلعت لقمتها مرغمة لتتناول التي تليها وهي تثبت نظرها على طبقها مستعيدة بذاكرتها حديثه مع عمتها لقد هيئ لها انه ليس الا رجلا متقدما في السن سمين يضع نظارات الم تقل عمتها انه يريد الترشح لراسة بلدية ماكسويل حسنا يبدوا صغيرا على تولي هكذا منصب لا تشعر بالراحة له كابوسها الجديد اذا هل يدرك ما يقوله لم تتوقع هذا الاستقبال الرديئ انها حتى لم تتوقع شيئ مما راته هنا حتى الان عادت لتبتلع لقمتها بصعوبة وهي تشعر بانه يحدق بها يا لا وقاحته ولكن لا لن يمنعها شيء عن تناول طعامها لا شيء .

انهُ واثق ان عمه لم يرسلها الى هنا الا من اجل ميراثه وهذا لن يحصل ابدا ليس بعد المجهود الكبير الذي بذله لاستعادة الارض التي باعها ليس بعد تلك السنين التي افناها والده في المشاحنات مع عائلته ومع عائلة شادون لقد فقد حقة باي شيء له هنا لقد خذل عائلته وتخلى عنها .

عادت لتتناول لقمة جديدة لتبتلعها بصعوبة وهي تشعر بانه مازال يحدق بها فتركت شوكتها ورفعت منديلها تمسح فمها وتحركت لتغادر الغرفة فبقاءه ليس بالمريح لما لم يغادر كما فعل الجميع 
- لتنضمي الينا جوزفين ( بادرتها فيرا فورا مغادرتها غرفة الطعام فحدقة بالرجل والفتاة الذين يجلسون برفقتهم وهي تقترب منهم ملقية التحية قبل ان تجلس وفيرا تستمر ) إنها ابنت شقيقي فرانسوا ( واشارت نحو الرجل مستمرة ) الطبيب هنريك وشقيقته إلين والدتهم هي مارثا دو ماردونز
هزت راسها لهم بابتسامة مصطنعة بينما قال هنريك موجها حديثة لها 
- ارجوا ان تكون اقامتك هنا مريحة فلقد قصدت جايدن واعلم ان ماكسويل مختلفة عنها كثيرا ( عادت لتهز راسها له باقتضاب بينما اخذت شقيقته تتأملها باهتمام قبل ان يحدقا بثيودور الذي اطل ملقي التحية لينضم اليهم وهنريك يقول ) اعلم ان الوقت غير مناسب ولكني كنت اتفقد حال مايك واصرت إلين على مرافقتي والعروج الى هنا 
- مرحبا بكما في اي وقت ( اجابه بود فقالت إلين وهي تنظر اليه بعتب )
- لما لم تحضر البارحة 
- اعلمت بول بان يقدم اعتذاري لعدم تمكني من الحضور الم يفعل 
تسأل بحيرة فأجابه هنريك
- لقد فعل  
اخذت جوزفين تنقل نظرها بينهم وهم يتابعون الحديث قبل ان تنظر نحو اللوحات بملل ثم بالثريا التي تتدلى من سقف المنزل قبل ان تعود نحوهم لترا إلين تنظر اليها بابتسامة قائلة
- سأقصد البلدة في صباح الغد هل ترغبين بالانضمام الي
-  اجل .. سافعل ( فانا احتاج الى مغادرة هذه القلعة تمتمت لنفسها قبل ان تستمر ) الا اذا كانت عمتي تمانع ( اضافت بابتسامة مصطنعة تخفي تحتها غيضها لفيرا التي تحدق بها )
- لابأس فلتذهبي ( اجابتها واستمرت لإلين ) اهناك من سينضم اليكِ
- انا سأفعل ( قالت اندريا ببعض الحماس فقال هنريك مبتسماً وهو يحدق بها )
- عندما يختص الامر بالتبضع لا تستطعن المقاومة 
- وعندما يتعلق الامر بالخيول انت لا تستطيع المقاومة لكل منا هواياته 
اجابته اندريا بمرح فأضاف 
- اسمحن لي اذا ان ادعوكم لتناول الغداء بعد ان تنتهوا من التبضع ( بدا التفكير على ثيودور الذي يصغي ليحدق بهنريك الذي اضاف موجها حديثه له ) احتاجك بأمر على انفراد 
- لندخل الى المكتب 
اجابه وهو يقف بدوره فتبعه هنريك ليدخلا الى غرفة المكتب بينما اخذت الفتيات بتبادل النظرات قبل ان تتحدث ثلما متسائلة عن حال والدة الين والتي اجابتها  ليعود الصمت ليحل في المكان فتحركت جوزفين عن مقعدها قائلة 
- عمتم مساء
- مازال الوقت باكرا 
اسرعت فيرا بالقول فأجابتها وهي تتحرك نحو الادراج 
- ارغب بالاستيقاظ باكرا غدا 
بقي الصمت يحيط بالجالسين في الاسفل الى ان اغلقت باب غرفتها عليها .

عرجت الين عليهم في صباح اليوم التالي لينضموا لها بالعربة ويغادروا نحو البلدة فاخذت اندريا وإلين تتبادلان النظرات بصمت فتعمدت بدرها بالانشغال بالنظر خارج العربة لتقول إلين اخيرا 
- انها زيارتك الاولى هل ستكررينها  .. اعني .. ستطول اقامتك هنا ( هزت راسها لها بالإيجاب  ) .. هذا امرا مفاجئ 
اضافت وهي تحدق بأندريا التي اجابتها باقتضاب
- انه مفاجأ لنا جميعا
عاد الصمت ليحيط بهم وقد بدا عدم الراحة على مرافقتيها فتنفست الصعداء والعربة تتوقف بهم في وسط البلدة لتترجل منها وهي تجول بنظرها حولها فماكسويل ليست بلدة صغيرة كما كان يخيل لها 
- سنقصد ذلك المتجر لقد ابتعت منه ثوبا منذ بعض الوقت وطلبتُ منهم إجراء بعض التعديلات عليه
قالت إلين وهي تشير نحو احد المتاجر وتتحرك نحوه فتبعتها اندريا وكذلك فعلت جوزفين لتنشغل إلين بارتداء الثوب والوقوف امامهم متسائلة بحماس
- كيف يبدوا 
- انه جميلا جدا ( اجابتها اندريا وهي تتأملها فحدقت بجوزفين متسائلة فقالت )
- مازال بحاجة لبعض التعديلات ( بدت ابتسامة إلين بالاختفاء بينما قالت اندريا )
- لا يحتاج الى اي تعديل انه مناسب تماما لك 
- بل هو غير مناسب ابدا ( قالت جوزفين بإصرار وتابعت ) تبدين في بداية العشرين وهذا الثوب صنع لمن هم بضعف عمرك كما ان لونه لا يناسب بشرتك
- يا لا فظاظتك .. لا تصغي اليها ( قالت اندريا لإلين مستنكرة قول جوزفين واضافت ) انه يناسبك 
- لا انه لمن يكبرنك كما ( وتأملت تصميمه متابعة ) يبدوا قديم الطراز 
- هلا توقفتِ عن هذا يا فتات المدينة ( قاطعتها اندريا بغيظ مستمرة ) كونك نشأتي بجايدن لا يعطيك الحق بانتقاد ما نرتدي 
- فتات المدينة اذا .. ليكن ( اجابتها وحدقت بإلين التي تنقل نظرها بينهما وقد بدا الاحمرار الشديد على وجهها مستمرة لها ) انه لا يليق بك راقك الامر ام لا ( وعادت نحو اندريا مستمرة وهي تتحرك ) لا تنتظروني سأعود بمفردي 
وغادرت المتجر لتنظر حولها بتذمر قبل ان تتابع سيرها على الرصيف المرصوف بالحجارة الصغيرة لتتأمل واجهت المحلات التي تمر بها قبل ان يستوقفها محل للقبعات دخلت اليه لتنتقي قبعة تناسب ثوبها الازرق الذي ترتديه قبل ان تغادره وتدخل للمتجر الذي يليه وتبتاع حذائا راق لها لتعود لمغادرته 
- اليست من كانت برفقة إلين واندريا منذ قليل 
تساءل اريك وقد وقف بجوار متجر قريبه ميغوري منذ بعض الوقت وقد رأى الفتيات وهن يترجلن من العربة الخاصة بال ماردونز نظر ميغوري الى حيث ينظر اريك ليقول وهو يراها تقطع الطريق متجها نحوهما 
- اجل انها الفتاة الجديدة ولا بد 
- اتعني .. انها ابنة فرانسوا .. حقا 
قال بفضول وهو يتابعها تقترب منهما لتتخطاهما لداخل المتجر ليتبعها ميغوري قائلا
- تفضلي انستي 
جالت بنظرها بأرجاء المتجر الذي يحتوي المنحوتات الخشبية قائلة 
- احتاج الى صندوق لحفظ الحلي
اخذ ميغوري يريها الصناديق الصغيرة الخاصة بحفظ المجوهرات بينما انشغل اريك بتأملها ببطء من شعرها الى ثوبها المسترسل قبل ان يعود نحو وجهها وعينيها العسليتين الامعتان ذوات الرموش الطويلة ليسرع بالنظر الى الرف مدعي تأمله وهي تحرك راسها نحوه قبل ان تعود نحو صاحب المتجر وقد شعرت بتأمل الرجل ذا البذلة الانيقة لها لتعود وتلمحه من جديد قبل ان تبتاع صندوقا متوسط الحجم منقوش بشكل جميل وتهم بمغادرة المتجر لتتوقف وهي تنظر نحو ميغوري قائلة
- اين اجد موقف العربات 
- انه قرب ساحة البلدة ( اجابها اريك قبل ان يفعل ميغوري واضاف وهو يرى الحيرة عليها وهي تهم بسؤاله ) انا ذاهب باتجاهها استطيع ان ارشدك اليها 
- هذا لطفا منك 
اجابته وهي تغادر المتجر فتبعها وهو يغمز ميغوري الذي اخذا يهز راسه له معترضا على تصرفه
- انه في هذا الاتجاه ( اشار لها ناحية اليمين وقد اصبح بجوارها فتوجهت الى حيث اشار وكذلك فعل ليعود للقول ) لستِ من هنا فلم ارك سابقا 
- وهل تعرف جميع سكان ماكسويل 
-  اجل  
عادت للمحه بنظرة لا باس به حسنا يتخطى الامر لا باس به قليلا فهو بهي الطلة ويبدوا واثقا جدا من نفسه 
- هل اقنعتك 
- بماذا 
- باني اعرف جميع سكان ماكسويل 
- وان يكون 
- اذا لستُ مخطئا بانك لستِ من هنا .. من تقصدين بماكسويل 
همت بإجابته ولكنها لم تفعل وهي ترى العربات المتوقفات على جانب الطريقة فقالت 
- ها هيا .. اشكرك ( وتحركت متابعة سيرها ليعقد حاجبيه وهو يتابعها )
- اتريد الصعود .. اريك 
نظر الى صديقه الذي اوقف عربته بجواره قائلا ذلك لتظهر ابتسامة على شفتيه وهو يقترب منه متمتما
- اترى تلك الفتاة ذات الرداء الازرق ( نظر الى حيث اشار له بعينيه ليهز راسه له بالإيجاب فأضاف ) اخفها قليلا اقترب بالعربة منها ( بدت الحيرة عليه وقبل ان يسأل اضاف اريك بابتسامة ) هيا افعل هذا اريد ان امد يد المساعدة لها 
ابتسم صديقة بسخرية وهو يجلس جيدا ويهم بحث خيوله على السير قائلا
- انتَ مدين لي بواحدة
همت بقطع الطريق نحو العربات المتوقفة لتسرع بإرجاع قدمها للخلف واحدا العربات تمر من امامها بسرعة كبيرة لتصطدم عجلاتها بذراعها بقوة قبل ان تستطع التراجع بشكل كامل وتدفعها لتقع ارضا لتتناثر الاكياس التي تحملها بجوارها 
- ايها الاحمق الا ترى امامك ( هتف اريك وقد اصبح بجوارها ليمسكها من ذراعها وهي تحاول النهوض وقد شحب وجهها تماما فاستمر بقلق حقيقي ) هل انتِ بخير  
هزت راسها بالنفي وهي تتمالك نفسها وقد جف حلقها لتسرع بسحب ذراعها منه لتضمها اليها وقد بدا الالم بملامحها فأسرعت احدا السيدات التي رات ما حدث نحوهما لتسرع بإمساكها وهي تقول 
- اتحتاجين الى مساعدة 
انحنا اريك ليتناول الاكياس المتناثرة بينما شعرت جوزفين بالدوار الشديد وهي تحدق بذراعها التي ضمتها الى صدرها وقد امتلأت اصابعها بالدماء مما جعل السيدة تقول 
- لقد اصبتي عليك برؤية الطبيب 
اسرع اريك بالنظر نحوها عند قول السيدة ذلك لتتجمد عينيه على الدماء الاحمق ما باله كاد يقتلها كل ما طلبه منه اخافتها وليس هذا اقترب منها قائلا
- دعيني اساعدك يجب ان يراك الطبيب 
- اننا بجواره هنا 
اسرعت السيدة بالقول وهي تشير خلفها فهم بالاعتراض وقد تنبه انها تشير نحو عيادة هنريك الا انه ضم شفتيه بقوة وجوزفين تقول 
- اجل علي رؤيته فانا اشعر بألم شديد بها .. اشكر مساعدتك 
اضافت له وهي تمد يدها لتتناول الاكياس منه فاسرع بمدهم نحو السيدة التي تقف بجوارها قائلا 
- هلا بقيتي برفقتها سيدة مارث حتى تصل الطبيب 
- بالتأكيد .. تعالي بنيتي ( اضافت وهي تضع يدها خلف ظهرها لتسير ففعلت وشعور بانها تبتعد يلازمها ليتابعهم اريك بعدم رضا لقد سار الامر بعكس ما كان يرجوا ) ها قد وصلنا ستكونين بخير  
حاولت الابتسامة بصعوبة للسيدة التي دخلت امامها وامسكت الباب حتى دخلت جوزفين خلفها لتبادر الفتاة الموجودة بالغرفة 
- الطبيب هنا 
اجابتها بالإيجاب وطلبت منهما الدخول الى الغرفة المجاورة لينظر هنريك نحوهما قبل ان يتحرك باتجاهها متفاجئا هو يقول 
- ما الذي حدث ( حدقت بهنريك وقد اسرع بالانشغال بيدها ليجذبها لتجلس وهو يتساءل ) ما الذي حدث اين إلين واندريا 
- لقد اصطدمت بها احدا العربات اعتقد انه ابن توم فهو متهورا جدا يجب على احدهم التحدث معه بجدية 
قالت مرافقتها وهي تضع الاكياس من يدها جانبا
- انتبه  
اسرعت بالقول وقد انتابها الما شديد وهو يحاول فحص ذراعها فقام بقص كم ثوبها ليرى مصدر الدماء وهو يقول 
- من الجيد انه ليس غائرا دعيني انظفه لك 
بداء بتنظيف جرحها فنظرت بدورها نحو السيدة الواقفة بجوارها قائلة بامتنان 
- اشكرك كان لطفا منك مساعدتي 
- السيدة مارث من افضل سيدات ماكسويل ( قال هنريك واضاف ) هل تتناولين دواءك بانتظام 
- اجل افعل .. انت تعرف هذه الفتاة اذا 
- اجل ( اجابها ونظر الى جوزفين قائلا ) جوزافين فرانسوا دو ماردونز
- انا شاكرة لك مساعدتك سيدتي
- هذا لم يكن شيئا سرني معرفتك .. ستكون بخير اذا 
- بالتأكيد ( اجابها هنريك وهو يضمد جرحها )
- اذا اسمحوا لي فابنتي بانتظاري وقد تأخرت عليها 
ما ان غادرت حتى عاد هنريك للقول وهو يحكم عقد ذراعها 
- اين الفتيات لما لسن برفقتك 
- لقد افترقنا 
اجابته باقتضاب فنظر اليها بتفكير قبل ان يتحرك من جوارها قائلا
- ستعيشين ولكن ابن توم لا اعتقد هل جن ليسير بالطرقات دون اي مسؤولية بالمارة علي محادثة والده 
- اشكرك .. علي العودة بأدراجي فاسمح لي 
- الى اين 
- الى المنزل 
- الم تنسي شيئا ( هزت راسها له بالنفي وهي تتحرك من مقعدها فأضاف ) الستِ مدعوا لتناول الغداء 
- اه اجل ارجوا ان تعذرني لعدم قدرتي على مرافقتكم 
- لما لا
- كما ترى ( واشارت الى يدها المصابة وثوبها الذي شق كمه الى نصفين  ) لست بوضع مناسب لهذا 
- لا تقلقي فانا بالعادة لا اغادر عيادتي 
وقبل ان تستطع سؤاله ما الذي يعنيه اطلت إلين واندريا وهما تتحدثان وتضحكان لتتجمدا وهما تريان جوزفين بينما نقل هنريك نظره بينهما بتفكير قبل ان يقول 
- لقد وصلتما بالوقت المناسب فالطعام على وشك الوصول 
- ما الذي تفعلهُ هنا كيف وصلت الى هنا 
- لا اعلم 
اخذت اندريا وإلين تتهامسان فنقلت جوزفين عينيها عنهما نحو الاكياس الخاصة بها لتتناولها وهي تقول 
- سأتناول الطعام بالمنزل لذا اعذروني 
- ولكن 
اسرع هنريك بالقول فقاطعته اندريا وهي تقترب منه وتلمح ذراع جوزفين المصابة 
- انها تشعر بتوعك .. ما بال يدها .. من الافضل ان تعود للمنزل 
- ولكن ( عاد ليقول فقاطعته جوزفين بابتسامة وهي تقول )
- اشكرك ( واستدارت مغادرة فاسرع يهم بلحاقها وهو يقول )
- عليك التغير على الجرح غدا 
ولكنها كانت قد ابتعدت وإلين تقف امامه مانعة اياه من المتابعة وهي تقول 
- ماذا سنتناول على الغداء ( توقف ناقلا نظرة بينها وبين اندريا قبل ان يقول )
- ما قصتكما
نظرت نحو مقعد الممرضة التي تساعد هنريك بالعيادة ما ان خرجت من غرفته وقد رات وشاحا موضوع على ظهر المقعد فحدقت بالممرضة التي تساعد احدا المسنات على الدخول لتقول وهي تشير اليه
- اريد استعارته سأعيده لك قريبا ارجوا ان لا تمانعي ( ابتسمت لها بود قائلا )
- لا باس 
وضعته على كتفها محاولة اخفاء يدها المصابة وغادرت لتتوجه من جديد نحو العربات لتستقل احداها وتعود بأدراجها الى المنزل وهي شاردة 
لتخرج من شرودها على دخول العربية الى ساحة القلعة لتتعلق عينيها ببرجيت وثلما الواقفات بجوار عربة ال ماردونز المتوقفة امام الباب الرئيسي لينظروا نحوها وهي تترجل من العربة لتحكم الوشاح حول كتفيها ويدها وتحمل اعراضها باليد الاخرى 
- لما عادت الان ( تساءلت برجيت قبل ان تقول وهي تراها تتجاهلهم وتتجه نحو الادراج لتصعدها ) لما عدت بمفردك اين اندريا 
- لا اعلم ( اجابتها باقتضاب ) 
- كيف لا تعلمين الم تغادروا سويا ( وامام تجاهل جوزفين لها ودخولها الى المنزل تابعت برجيت بغيظ ) تلك المتعجرفة هل حقا علينا احتمالها 
- انها تحتاج الى التهذيب دعينا منها هيا لنذهب 
وضعت حاجياتها على السرير وصوفي تدخل خلفها متسائلة 
- اتحتاجين مساعده انستي 
- اجل رتبي ما بالأكياس .. من بقي بالمنزل 
- لا احد غادر الجميع .. ما بها ذراعك انستي 
- لا شيء يذكر 
قالت وهي تضع الوشاح جانبا لتغير ثوبها وتنشغل بقراءة اخر الصفحات من الكتاب الذي بحوزتها قبل ان تغادر غرفتها لتنزل الى الطابق السفلي لتبادر صوفي ما ان راتها 
- احضري لي كوبا من الشاي سأكون بالمكتبة 
دخلت الى المكتبة لتجول بين الكتب وتتناول عددا منها لتحملهم وتتوجه للمقعد المزدوج لتجلس عليه وهي تضع الكتب بجوارها مع دخول صوفي لتقدم لها كوب الشاي وهي تتساءل
- ماذا ترغبين ان تتناولي على الغداء 
- اي شيء يفي بالغرض .. ال .. الن يتناول احد الغداء هنا 
- لا فقط انت انستي 
- هذا خبرا جيد 
انشغلت بتفقد الكتاب تلو الاخر بعد مغادرت صوفي عليها الاعتراف ان هذه المكتبة قيمة جدا رفعت كوبها لترشف منه وهي تتصفح احد الكتب بتركيز عندما فتح باب المكتبة ودخل ثيودور متجها نحو مكتبه لتأخذ خطواته بالتمهل وهو يراها ليتابع نحو مكتبه بينما تابعته بنظرها وهو يجلس على مقعده ويحرك يده ليخرج مفتاحه من جيبه ليفتح درج المكتب وعينيه تتوقفان عليها من جديد فعادت نحو الكتاب الذي بيدها ليسحب نظره عنها بتجهم عائدا نحو الدرج متناولا منه بعض الاوراق ليضعها امامه وينشغل بتصفحها وهو يقول بجدية تامة
- لا احب من يعبث بحاجياتي ما بالك دون طلب اذن ايضا 
- هناك كتب عمرها اكثر من مئة عام .. اذا هي ليست حاجياتك هي خاصه بالعائلة ( اجابته وهي تعود لنظر اليه دون اكتراث مستمرة ) وبما اني فردا من العائلة فهي تخصني ايضا 
ظهرت ابتسامة ساخرة على حافة شفته سرعان ما اخفاها وهو يقول بلؤم
- لستِ فردا من العائلة انتِ مجرد متطفلة علينا احتمل وجودها هنا اكراما لعمتي ام ان جاء الامر لي لما سمحتُ بتواجدك هنا ابدا
- لن تستطيع تغير ما هو واقع وهو اني من ال ماردونز رغما عنك وعن الجميع واتعلم لاول مرة اشعر بالاستمتاع لكوني كذلك 
اجابته بقصد اغاظته وقد نجحت رغم ان ملامحه لم تتغير الا ان عينيه اغمقتا بشدة ليقول وهو يتناول بعض الاوراق ويضعها بحقيبته 
- ماهو واقع اذا .. هذا ما سأكتشفه اعدك ان اكتشفه فمظهر الفتاه البريئة الذي تلبسينه لا يقنعني جوزفين فرانسوا لا يقنعني ابدا وما ختطي له انت ووالدك ساعلمه اجلا ام عاجلا
- ما خطت له انا ووالدي 
- قد تستطيعون خداع عمتي ولكن ليس انا استمتعي بحمايتها لك ولكن اعدك ان الامر لن يدوم طويلا فسرعان ما ستستعيد رشدها وتدرك ما يحصل حولها 
- استكون كابوسي من الان ام بعد ان تدرك عمتي ما يحصل حولها
- اتهزئين 
- فقط احاول ان افهم الامور جيدا 
بقيت عينيه ثابتت عليها بجمود تام قبل ان يتحرك مغادرا لتتابعه بعينيها وهي ترفع حاجبيها ما خططت له هي ووالدها .. ان كان بعتقد انها ستمر على حديثه مرور الكرام فهو مخطئ تماما عادت لرفع كوبها الى شفتيها بتجهم يعتقد بها وبوالدها السوء لو عرف والدها لعلم كم هو انسان نبيل بحق حركت راسها بغيظ لتضع كوبها جانبا وتتحرك مغادرة دون اخذ اي كتابا لتتناول القليل من طعامها بشرود فذلك الرجل وكلماته افقدتها شهيتها تماما ولم تستطع اخذ قيلول فنهضت بيأس وقد اصابها الصداع لتتوجه للجلوس على ادراج المنزل الخارجية بملل متأملة ما حولها لتلمح فردريك وهو يقترب على خيله ليترجل عنه ويقترب منها مبادرا اياها 
- ماذا تفعلين هنا 
- هذا ما كنت أفكر به فلا اعلم حقا ما لذي افعله بماكسويل ( اقترب ليجلس على الدرج الذي امامها ناظرا نحوها وهو يميل بجلسته باتجاهها قائلا بابتسامة  )
- لم اعني ماكسويل بل الأدراج
- أفكر ( أجابته وهي تعود للنظر أمامها بشرود قبل أن تعود إليه قائلة ) أنت فردريك ران
- راندل 
- لستَ من ( وأشارت بعينيها إلى الداخل مستمرة ) ال ماردونز إذا 
- لا لستُ ( وأشار بعينيه الى الداخل مقلدا إياها ومستمرا ) منهم 
- إذا 
- أنا ابن خالتهم 
- تعني 
- اجل اعني .. لقد كنت احضر برفقة والدتي لزيارتي خالتي باستمرار وعندما كبرت أصبحت احضر بمفردي لقضاء بعض الوقت هنا والان بسبب تغيب بيرت احضر لمساعدة ثيودور بالعمل .. كيف تجدين الاقامة هنا 
- سيئة ( ابتسم لقولها قائلا )
- لقد عبرت عن ذلك بشكل متقن بعزفك ذاك النهار 
- اكنتُ واضحة بهذا الشكل 
- اكنتِ ترغبين بأحداث فوضى ام ازعاجنا فقط 
تسأل وهو يرفع حاجبيه وعينيه تتابعانها بتسلية فأخفت ابتسامة كادت تصل على شفتيها قائلة
- لا اعلم عما تتحدث ( وتحركت لتقف وتنزل باقي الادراج فتساءل )
- الى اين 
- سأقوم بجولة ( تحرك بدوره ليتبعها متسائلا ) 
- الم تفعلي حتى الان 
- لا
- اسمحي لي اذا ان اكون مرشدك ( لم تعترض وهو يسير بجوارها ليصحبها نحو إسطبلات الخيول بالإضافة الى حظائر الأبقار ومن ثم الى بحيرة الإوزات كما اخذ يشير لها نحو ارض ال ماردونز الممتدة أمامهم دون نهاية قبل أن يريها حقول القمح لتعود بأدراجها برفقته الى المنزل وهو يستمر ) لن تشعري بالملل هنا 
- أيوجد المزيد 
- اجل قد اصطحبك غدا الى البلدة 
- ولما قد تفعل هذا 
- ولما لا 
- اشعر بالحيرة من وجود احدا هنا يبدوا متعاوننا
- لا دخل لي بمشاكلكم هل نسيتي انا من ال راندل
اجابها وهم يدخلون للمنزل لترى اندريا وبرجيت الجالستان تتأملانهم فعادت نحو فردريك الذي دخل خلفها قائلة 
- اعذرني علي تبديل ملابسي قبل العشاء 
وتحركت نحو الأدراج لتصعدها وبرجيت تنهض متوجها نحو فردريك وهي تتمتم له بعدم رضا
- ماذا كنت تفعل برفقتها 
- هدئي من روعك لقد اصطحبتها بجولة ليس الا 
- سأعلم اماندا بهذا 
- لما قد تفعلين هذا 
- أن لم تريد أن يصلها هذا الأمر فابتعد عن ابنة فرانسوا 
ظهرت ابتسامة متهكمة على شفتيها وهي تختفي عن الأدراج وقد تناها لها حديث برجيت لتجلس في غرفتها حتى موعد العشاء لتنضم لهم بالأسفل وقد حل الصمت التام عند دخولها وما زال مستمرا ليكسره اخيرا فردريك الجالس امامها وهو يقول 
- هل وصلتكم دعوت حفل زفاف انجل 
- اجل ( اجابته ثلما واستمرت وهي تحدق بفيرا ) علمت ان والده سيرشح نفسه لراسة البلدة 
- هل علمتَ بهذا ( قالت فيرا موجها حديثها الى ثيودور الذي اجابها بالإيجاب وهو يتابع تناول طعامه دون اكتراث مما جعلها تضيف بضيق ) سيكون منافسا قويا لك عليك اعلان ترشحك منذ الان والا اصبحت المنافسة قوية 
- اعلمتك اني غير متفرغ لهذا الامر 
- لستَ جاد ( حدجها بنظرة ثابته قبل ان يعود لمتابعة تناول طعامه مما جعلها تتبادل النظرات هي وثلما قبل ان تقول بضيق شديد ) مازلنا نملك بعد الوقت في حال غيرت رأيك
توقفت يديه عن الحراك قبل ان يصر على تجاهل قولها ويتابع تناول طعامه بينما استمرت جوزفين بمضغ طعامها بروية وهي تصغي للحديث الدائر قبل ان تتعلق عينيها بفردريك الجالس امامها ليبتسم لها وهو يغمزها بعينه فتجهمت له وهي تعقد حاجبيها وتابعت تناول طعامها  فقالت برجيت التي كانت تتابع ما يجري 
- لم تعلمني كيف هي اماندا ( ولمحة جوزفين بتفكير مستمرة لها ) اماندا هي خطيبته ( وتابعت بابتسامة خبيثة ) ولا يسرها ان يختلط فردريك كثيرا بالفتيات فهي شديدة الغيرة 
 - هلا توقفتِ ( نهرها فردريك )
 - لما ما اقوله هو الحقيقة 
توسعت شفتي جوزفين عن ابتسامة ونظرت نحو فردريك قائلة 
- هل تحضر الى هنا 
سحب نظره عن برجيت نحوها ليلاقي ابتسامتها فخف تجهمه بينما ضاقت عيني ثيودور الذي يراقب ما يجري رغم ادعائه الانشغال بطعامه ليقول فردريك وهو يعود بدوره لتناول طعامه 
- اجل ستحضر قريبا برفقة والدتي .. فهما لا تستطيعان الاستغناء عني وسرعان ما ستتبعانني الى هنا
- بل لأنها شديدة الغيرة تتبعك الى هنا 
- برجيت توقفي ( نهرتها ثلما قبل ان تضيف وهي تحدق بثيودور ) سيحضر ال برون لقضاء يومان برفقتنا 
تعلقت عينيه بعمته بتفكير قبل ان ينظر الى برجيت التي تحاول اخفاء ابتسامتها لذكر عمتها ذلك ليقول 
- هل هي زيارة رسمية ام 
- لا اعلم بعد 
هز راسه بتفكير ليعود لتناول طعامه شاردا بأمر حضور ال برون فلا يعيب كارل برون شيئا ان عائلته لها مكانتها الاجتماعية كما انه رجلا مسؤول ويدير اعمال والده بمهارة وتربطهم علاقة صداقة قديمة بين العائلتان مما يجعله لا يقلق من ناحيته بالإضافة الى ان وحدق ببرجيت شقيقته معجبتا به ويبدوا انها لن تمانع ان تقدم لخطبتها 
بينما كان الحديث دائرا حول مائدة الطعام انهت جوزفين تناول طعامها وهمت بالمغادرة فأسرعت فيرا بالقول 
- لما لا تنتظريني في غرفة الجلوس فسنجتمع هناك بعد انتهائنا
- اشعر بالإرهاق واحتاج الى الراحة فعذريني اليوم 
اجابتها وغادرة الغرفة لتقول برجيت 
- ان فتاتك لن تتأقلم ولا اعتقد انها ستفعل بالقريب العاجل ( وكمن تذكر نظرت الى اندريا مستمرة ) لما لم تعودوا معا من البلدة 
- لا تروق لها رفقتنا كما انها عاملت إلين بفظاظة 
- تبدوا كمن اجبرت على الحضور الى هنا ( قالت ثلما وهي تحدق بفيرا التي توقفت عن مضغ لقمتها وهي ترى الاعين الموجهة نحوها فأضافت ) هل اجبرت ابنة فرانسوا على الحضور الى هنا 
- لا فهذه رغبة والدها كمان انه من الطبيعي ان تتواجد بين افراد اسرتها عند وفاة والدها ولن نعود للحديث حول هذا الامر فلقد انتهيت منه 
قالت بعدم رضا ومسحت فمها بالمنديل وتحركت مغادرة لتتابعها اعين الجالسين قبل ان تهمس برجيت
- هل هناك ما تخفيه عمتي فتصرفاتها مؤخرا غير واضحة اتعتقدون انها تنوي على شيء 
- اجل لم تكن يوما لتتصرف دون هدف ( تعلقت الاعين بثيودور الذي قال ذلك فأضاف ) قد تريد جعلها تبقى هنا بشكل دائما ولا يقتصر الامر على العام
- هذا مستحيل لا اعلم حتى كيف ستمضي العام هنا 
اسرعت اندريا بالقول فتحدثت برجيت ايضا معترضة ورغم استمرارها بالحديث الى انه قد شرد وعينيه تضيقان فلا يستبعد ابدا ان عمته ترغب باعطائها ارث والدها وهذا المستحيل بعينه فلن يتنازل عن بنسا واحدا لها .

مر اليومان التاليان بهدوء تام مع مغادرة الجميع فاخذت تسير بغير هدا حول المنزل قبل ان تعود الى غرفتها لتعود لنزول منها مساء لتتناول العشاء برفقتهم بصمت لتغادر نحو غرفتها من جديد عند انتهائها لتتابعها فيرا دون ان يفتها تصرفها .

خرجت من شرودها على بعض الاصوات الصادرة من اسفل لتتحرك بحيرة نحو النافذة وقد تناها لها توقف العربة تلوا الأخرى لتتفاجئي بعدد لا باس به من العربات تتوقف خلف بعضها قبل ان يغادرها اصحابها بعتمة الليل ليدخلوا الى المنزل بدت الحيرة عليها وانتابها الفضول فالساعة تكاد تكون الحادية عشر تحركت لتغادر غرفتها مغلقة الباب خلفها بهدوء وقد تناها لها اصوات متعددة تصدر من الاسفل وما كادت تهم بالابتعاد عن بابها حتى اطلت صوفي امامها فبادرتها 
- ماذا يحدث هنا 
- اجتماع عائلي انستي 
- اجتماع في هذا الوقت المتاخر 
- ارجو المعذرة انستي ولكن السيدة فيرا طلبت مني اعلامك بعدم النزول الى الاسفل ( تعلقت عينيها بها فاستمرت باصرار ) ارجو ان تعودي لغرفتك انستي 
- ان افراد العائلة بالأسفل ولا تريد عمتي ان انضم اليهم لا اعتقد اني سأستجيب لها صوفي 
اجابتها وهي تهم بتخطيها فأسرعت صوفي للوقوف امامها هامسة 
- لقد حضروا بسبب عودتك الى هنا انستي 
- ماذا تعنين بهذا 
- انهم يريدون رؤية السيد ثيودور والسيدة فيرا بسبب .. انت تعلمين انستي 
- لا لا اعلم ستعلمينني ام أتخطاكِ نحوهم 
- غير مرحب بوجودك هنا انهم غاضبين من السيد فرانسوا لذا السيدة فيرا كانت تعلم ان هذا سيحدث لذا هي مستعدة لهم لا تقلقي انستي 
- تعنين انهم حضروا للبت بأمر حضوري الى هنا ( هزت صوفي راسها لها بالإيجاب فاستمرت ببطء ) وهم غاضبين من والدي اذا لا يردون وجودي اتعلمين هذا جيد سأعود لغرفتي لأُعد حقيبتي فربما استطاعوا اقناع عمتي بما لم استطيع .. يروق لي الامر 
قالت برضا هي تعود لفتح غرفتها لتدخلها امام عيني صوفي الثابتتان عليها بدهشة .

 لم تمضي ساعة ونصف حتى شعرت بالعربات التي اخذت تبتعد عن المنزل فتحركت لتقف بجوار نافذتها مراقبة مغادرة اخرها لتتابعها قبل ان تتحرك مغادرة غرفتها وتقترب من الادراج وهي تصغي للأصوات الدائر في الاسفل
- وماذا توقعتِ اعلمتكِ ان هذا سيحدث وانك ستفتحين باباً قمت بإغلاقه منذ زمن الم يكن من الافضل بقائها بعيدا اسرك ما سمعته منهم الان ( اطلت جوزفين على راس الادراج وتابعت سيرها لتنزل وثيودور يستمر لفيرا ) لم يكن الوقت مناسبا لهذا لم يكن ولكن لمن اتحدث انتِ حتى لا تصغين لي 
- بل افعل واشكرك رغم كل شيء على موقفك 
- تعلمين انه لم يكن لدي اي خيار ( اجابها بحدة وعصبية وعينيه تتوقفان على جوزفين وقد انهت الدرجات متجها نحوهم مستمرا ) لم يكن لدي اي خيار 
- رغم ذلك انهم يعلمون موقفك الحقيقي وانك تصرفت اليوم بهذا الشكل من اجلي ارجوا ان تنجح في المرة القادمة بإقناعهم بشكل افضل
- اقناعهم بماذا ( قالت جوزفين وهي تجلس على يد الاريكة مستمرة ) انا لا امانع رفضهم لوجودي هنا حتى اني لا اكترث بما يفكرون به ( وتوقفت نظراتها على ثيودور الذي احتقن وجهه مضيفة له ) اقنع عمتي بتركي وشأني ولن انتظر لصباح الغد للمغادرة بل سأفعل الان فقط اقنعها بان تتركني اذهب 
- تعقلي ( نهرتها فيرا مستمرة ) لن ادعك وشانك الى بعد انتهاء العام سأنفذ وصيت والدك وإلا لن يرتاح في قبره 
عادت عينيها نحو ثيودور قائلة 
- اقنعها هلا فعلت فلقد ضقت ذرعا من وجودي هنا 
حدجها بنظرة بطيئة تظهر عدم رضاه وتكتم غضبه وتحرك متخطي عنها صاعدا الى اعلى مما جعلها تهتف 
- بحق الا يستطيع احد اقناعك بتركي اعود الى جايدن 
- تعقلي 
عادت لتجيبها وهي تتحرك بدورها مغادرة لتبقى جالسة هناك شاردة قبل ان تقف وهي تهدل ذراعيها بياس وتعود نحو غرفتها .

- الطبيب بالأسفل ويرغب برؤيتك انستي
بادرتها صوفي في صباح اليوم التالي وهي تدخل الى غرفتها فتحركت مغادرة لترى هنريك ينتظرها بالأسفل وبجواره اندريا ذات الوجه المكفهر والتي تراقب اقترابها فالقت التحية عليهم ليبادرها 
- عرجت للاطمئنان عليك كيف اصبحت ذراعك ( رفعت يدها تتلمس ذراعها وهي تقول )
- هذا لطفا منك ولكنها ليس بشيء يذكر 
- انت واثقة 
- اجل انها كذلك ما كان عليك القلق بشأنها ( اجابته اندريا واستمرت ) لما لا تشاركنا تناول الطعام 
- لا استطيع على التوجه للعيادة فلدي مرضا بانتظاري ( ونظر نحو جوزفين مستمرا ) ان احتاجتِ الى اي شيء تعلمين اين هي عيادتي 
حركت راسها له شاكرة بينما بدا الغيظ على اندريا التي عادت للقول 
- قد اعرج على إلين اليوم اهي بالمنزل 
- اجل .. اسمحوا لي الان ( قال وغادر لتتابعه جوزفين وهي تقول )
- يا له من رجل لطيف 
- ما الذي تعنينه بهذا ( امعنت النظر بأندريا قائلة )
- انه رجل لطيف لا يكفي انه قام بعلاجي بل وحضر الى هنا للاطمأنان علي و ... ما الذي يزعجك بالأمر .. اهناك ما علي معرفته 
- لا تتدخلي بما لا يعنيكِ ايتها المتطفلة 
- انا المتطفلة ايتها المزعجة لقد افسدتي صباحي بمزاجك السيء هذا 
- وكأني اهتم واجل متطفلة تجلسين في منزلنا بعدم رغبتنا وتسببين الفوضى حولنا ماذا تكونين اذا غير هذا 
تمعنت جوزفين بها قبل ان تقول بعدم اكتراث وهي تتحرك نحو الادراج 
- كل هذا لأنه جاء للاطمئنان علي 
- لأنك مريضته ليس اكثر فلا يأخذك عقلك للبعيد 
- انه لا يفعل بل انتِ من تفعلين ..لم يعد لدي شهية للإفطار حتى 
 قالت وهي تصعد الادراج فهتفت اندريا 
- اخيرا سنتناول افطارنا بهدوء 
تجاهلتها وعادت نحو غرفتها ان الغيرة تأكلها وكأنها تهتم بالطبيب ما بالها قد جنت عملت على تغير ملابسها رفعت شعرها مخفية اياها تحت قبعتها لتصغي للأصوات الصادرة من غرفة الطعام وهي تنزل الادراج واستمرت بالسير نحو الباب الرئيسي وهي تمر من امام باب غرفة الطعام المفتوح ليتوقف الحديث الدائر والاعين تتابعها فأسرعت فيرا بالقول 
- الن تتناولي افطارك 
- لا شهية لي سأخرج لركوب الخيل 
وتابعت سيرها مغادرة دون اعطاء فيرا التي همت بالاعتراض فرصة بينما قالت برجيت بتذمر
- انها لا تحترم عاداتنا وتتصرف على سجيتها
- انها وحيدة لوالديها لم تعتد على وجود اسرة كبيرة لها لذا لا تقصد بتصرفها شيء فلقد اعتادت على ذلك 
اجابتها فيرا فسحب ثيودور عينيه التين كانتا متوقفتا حيث كانت جوزفين وعاد لتناول طعامه بتجهم بينما قالت ثلما
- ولكن عليها الالتزام بتقاليدنا فاجتماعنا على طاولت الطعام شيء مهم لنرى بعضا ونبقى على تواصل والا عاش كلا منا على هواه
- بل عليها المغادرة من هنا 
قالت اندريا وهي تذكر اهتمام هنريك وحضوره شخصيا للاطمئنان عليها 
- هي بحاجة للتنبيه ليس الا (  قالت فيرا )
- بل هي بحاجة لإعادة التهذيب الم تري كيف قامت بالعزف على البيانو ذلك النهار ( قالت برجيت مضيفة ) ربما علينا محادثتها قد 
- دعنها وشأنها انا احذركن ( قالت فيرا بجدية واستمرت وهي تحدق بثلما ) عليك تقع مسؤولية اي فوضى ستتسببن بها 
- ولما اليسوا ابناء شقيقك ايضا ( لمحتهم بنظرة قبل ان تعود نحوها قائلة )
- لكنهم يصغين اليكِ 
- الا نفعل معك ايضا عمتي
تساءلت برجيت وهي تدعي الحيرة فلمحتها بنظرة قائلة ببط وبجديتها المعهودة
- حاولي مخالفة ما اقوله وانت تعلمين عواقب فعلتك انا اعطيكن فرصة باللجوء الى ثلما ولكن انتِ تدركين تماما ان وصل الامر لي ماذا سأفعل 
- لقد كبرتُ على تنظيف الاسطبلات ولن تسـ
- برجيت 
قاطعها ثيودور قائلا وهو ينظر اليها بحدة طالبا صمتها فنظرت اليه بغيظ وهي تجبر نفسها على عدم التحدث فأسرعت اندريا بالقول 
- لنذهب بجولة بعد الافطار 
- ليكن ( اجابتها برجيت بتجهم  ) . 

اخذت جوزافين تربت على الخيل البيضاء باعجاب ليقترب منها العامل وهو يقول 
- تريدين ان اعدها لك انستي
- اجل افعل 
ما ان وضع السرج عليها وثبته حتى امتطتها وتحركت برفقة السائس الذي امسك لجام خيلها الى خارج الاسطبلات قائلا 
- تحيط في نهاية ارض ال ماردونز سياج لا تتخطيها انستي وبهذا لن تتوهي فالأرض كبيرة وقد تتوهين ان لم تكوني حذرة
حركت قدمها تحث الخيل على الانطلاق لتتجول حول المكان متنقلة بالأرض الواسعة لتحث الخيل على الجري قبل ان تطلب منها السير بروية لتترجل عنها اخيرا سامحة لها بالانشغال بتناول الاعشاب بينما استندت على السور الخشبي خلفها تتأمل ما حولها لتتعلق عينيها بالرجل الذي يمتطي خيله والذي اخذ يقترب منها من بعيد فاستدارت نحوه فهو يبدوا مألوفا لها ولكن لا تذكر اين راته سابقا 
- عمتِ صباحا .. كيف اصبحت ذراعك 
قال اريك وهو يحث خيله على الاقتراب فتمعنت النظر به وهي تقول 
- انتَ من التقيت به بالبلدة ذاك النهار 
ترجل عن خيله واقترب من السور الخشبي الذي يفصل بينهما قائلا
- اجل لم يتسنى لي تقديم نفسي حينها اريك شادون 
- جوزفين فرانسوا 
- هذا صحيح اذا لقد انضممت لعائلتك مؤخرا
- الا يخفى امرا هنا 
استند على السور الذي يفصل بينهما وهو يهز راسه بالنفي قائلا
- ليس امرا كعودتك الى هنا .. علمت ان والدك توفي 
هزت راسها بالإيجاب واستدارت بوقفتها لتعود لسند ظهرها بالسور محدقة بخيلها بشرود فاستمر اريك 
- لقد كان هو ووالدي اصدقاء ويمكنك القول من اقرب الاصدقاء لقد حزن كثير عند سماعة بوفاته 
- لقد انهكه المرض .. لترقد روحة بسلام
اضافت وهي تتنهد وذكرى والدها تضغط على صدرها سحب اريك نفسه ليقترب منها وهو يرى الحزن الذي ملاء ملامح وجهها مما جعلها تحرك راسها نحوه فقال 
- اذا كيف تجدين الاقامة هنا ( حركت كتفيها قائلا )
- لم يمضي على وجودي الكثير لذا لا استطيع ان أقرر بعد .. هل غادرت ماكسويل من قبل 
- اجل ان والدي لديه اعمال خارجية واقوم بمرافقته 
- اذا انتَ تعلم ان ماكسويل تختلف عن جايدن بالكثير من الامور 
- اجل ولكني ترعرعت هنا لذا لا احب فراقها او الاقامة في مكان اخر 
- حقا ( هز راسه بالإيجاب وتساءل )
- ان كنت تفضلين الاقامة بجايدن ما الذي اتى بك الى هنا 
ابتسمت وهي تحدق امامها قائلة
- لا يوجد بجايدن طبيعة خلابة كهنا .. وما الذي تفعله انت بهذا الوقت الا تعمل 
- رايتك من بعيد فأحببت الانضمام اليكِ ارجوا ان لا تمانعي
قال وهو يتحرك ليقفز من فوق السور الخشبي لينضم اليها فما كاد يقفز عنه حتى تحركت الاخشاب المتأكلة للسور القديم ليتفتت وتكاد جوزفين التي كانت تستند عليه بالسقوط لفقدها لتوازنها فأسرعت بالابتعاد وهي تحاول ان لا تسقط لتقف محدقة بالأخشاب التي قسمت نصفين قبل ان تنظر نحو اريك الذي تفادى سقوطه بصعوبة ليقف بجوارها محدقا هو الاخرى بالأخشاب والدهشة تملأ ملامحه 
- انه قديما جدا ولكن لم يخيل لي انه ضعيف لهذه الدرجة 
- لن يسر اصحاب المكان ما حدث 
- ليس علينا ابلاغهم ( حدقت به وهي تقول بعدم رضا )
- عليك اصلاحه والا اعلمتهم فقد تقوم الماشية بالتسلل من خلاله
- دعي الامر لي .. انتِ بخير هل اصابك مكروه
- لا لقد استطعت الابتعاد سريعا 
وتحركت نحو خيلها لتربت عليه فراقبها قبل ان يتحرك نحوها وهو يقول
- ارغب بدعوتك لتناول طعام الغداء ( تناولت لجام خيلها لتحركه وتسير وهي تقول )
- هذا لطفا منك ولكن 
- ولكن اهناك لكن لقد قلت لتو انه امرا لطيف 
قال معترضا وهو يسير بجوارها فابتسمت وهي تنظر اليه قائلة 
- لا اقبل بالعادة دعوة شخص قابلته لتو
- انها المرة الثانية فلقد التقينا في البلدة 
- لا اكاد اذكر ذلك .. حقا لطفا منك دعوتي ولكن لا استطيع ارجوا ان تعذرني 
- هل قام احد بتحذيرك مني 
- هل ... على احدهم فعل هذا ( تساءلت بتفكير وهي تمعن النظر به فهز راسه بالنفي قائلا )
- ربما يفعلون بما اني في النهاية من عائلة شادون كما ان والدي كان صديقا مقربا من والدك وهذا الامر لن يسر بعضهم فصداقتهما كانت عميقة جدا لابد وانه اعلمكِ بهذا
- لم يحدثني والدي عن حياته هنا لذا لا اعلم عنها الكثير 
- الم يفعل
- لا
- ولكن هذا لن يمنع قبولك دعوتي
- بالتأكيد لا ربما في يوما اخر ( اجابته وصعدت خيلها فرفع راسه نحوها مستمرا )
- سأعتبر هذا وعدا منك
- ليكن ارسل تحياتي لوالدك 
اجابته وهي تحث خيلها على التحرك لتبتعد فراقبها وهو يعود بأدراجه بينما اخذت تتجول ببطء مستمتعة بما يحيط بها قبل ان تعود نحو الاسطبلات لتترجل عن الخيل وتمسك لجامه لتدخل به نحو الاسطبل محدقة بالسائس الذي يهم بوضع السرج على احد الخيول لتقترب منه محدقة بالخيل السمراء الرشيقة باهتمام من ساقيها الى ظهرها وراسها لتقول بإعجاب
- انها جميلة جدا 
- انها من خيولنا فالسيد يحرص على ان تبقى حظائرنا عامرة بالخيول الاصيلة 
- هل انتهيت من اعدادها ( قاطع ثيودور العامل وقد دخل الى الحضيرة لتو متجها نحوهما ليتخطى عنها متناولا لجام خيله وهو يضيف ) تفقدت الخيل المريضة
- اجل فعلت انها افضل حالا الان ( صعد على خيله وهو يضيف )
- تفقدها بين الحين والاخر وان احتاج الامر ارسل خلف جوهانز لا نريد ان نخسرها
تراجعت لتستدير مغادرة الاسطبلات لقد بدأت تشعر بالانزعاج من هذا الرجل الذي ادعى عدم رؤيتها توقفت قدميها ببطء عن السير وهو يتخطى عنها بخيله مغادرا لتتابعه وهي تعود لمتابعة سيرها .

 دخلت الى المنزل لتراقب الخادمات المنتشرات بأرجاء المكان لتصعد نحو غرفتها وهي تسمع صوت فيرا وهي تقترب من الطابق الثاني
- ليكن كل شيء معد لا اريد اي تقصير كات 
- لا تقلقي سيدتي سيكون كل شيء كما ترغبين
تحركت نحو غرفتها وهي تحدق ببعض العاملات الخارجات من الغرف المجاورة لغرفتها قبل ان تنظر الى فيرا التي تسير نحوها وهي تتابع لكات
- لتكن غرفهم في اخر الممر 
- الا ترغبين بان نعد لهم نفس الغرف 
- لا لتكن في اخر الممر وانت اتبعيني ( اضافت لجوزفين وهي تتخطى عنها فتابعتها جوزفين بنظرها وهي تشير الى نفسها فوقفت فيرا على راس الادراج محدقة بها وهي تضيف ) اجل انت هيا اسرعي 
تبعتها لتنزل الادراج خلفها وهي تتساءل 
- هل لديكم زوار
- عائلة برون 
- الى اين انت ذاهبه ( تساءلت ومازالت تتبعها نحو الباب الخارجي لتجيبها وهي تخرج )
- الى البلدة هيا اسرعي 
- ولماذا اسرع ( قالت بتذمر وهي تتبعها الى الخارج لتصعد الى العربة خلفها مستمرة ) كنت عائدة لأخذ قيلولة 
- ستصبحين كسولة ان استمريتِ على هذا الشكل 
- يعتقد المرء عند سماعك ان هناك ما يفعله هنا 
- لا باس ببطء ستعتادين 
- اعتادوا على ماذا ( قالت بتذمر والعربة ) تتحرك بهم 
- على كل شيء هنا 
- لا اعتقد 
اجابتها وهي تتأمل ما يمرون به بشرود لتراقبها قليلا قبل ان تقول
- ستصل عائلة برون مساء اليوم الى هنا .. سيعمل حضورهم على تغير اجواء المنزل ولابد
نظرت نحوها قائلة 
- لا يعنيني امرهم