انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي

تحذير .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون.. بعد ايقاف جوجل بلس قمت بفتح فيس بوك خاص بدنيا رواياتي ..مع تحياتي لكم جميعا.. مازلت لا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الجمعة، 13 سبتمبر 2019

رواية آل ماردونز من 1 - 13

آل ماردونز



مشاعر متضاربة تعصف بِصدرها تمنعها مِن التفكير بطريقة سليمة وتزيد شعورها بالتوهان وعدم الامان تشوشت رؤيتُها والتمعت الدموعُ بعينيها وغصة كبيرة تقف في حلقها تمنعها من التنفس بحرية ورغم انها تحدق بِقبر والدها الا انها لا تراه حقا وقد عادت بها الذاكرة الى ذلك اليوم وكأنهُ حدث بالأمس فبدا صوتهُ المتعب دون ان يفقد اصراره وجديته واضحا وكأنه يحدثُها الان
- هذا لصالحك
- كيف كيف يكون لصالحي انا حتى لا أستطيع تصديق ما تقوله
- لا ترهقيه ( قاطعتها عمتها فيرا التي تقف قُرب النافذة محدقة بهما ) مما جعلها تنظر اليها بجمود قبل ان تعود ببطء اليه قائلة بإصرار وعدم فهم
- منعي من الحصول على اي شيء يخصني قبل ان اصبح في الواحدة والعشرين هو امراً لصالحي من اوحى لك بهذا من أبي أهيَ انتِ
اضافت وهي تعود لتُحدِق بفيرا باتهام ودون تصديق ان والدها قد يصغي لها بينما اجابتها فيرا
- انه يفكر بما هو خيرا لك
- سأصبح في العشرين بعد شهران اتدركين هذا ( هتفت لها قبل ان تعود نحو والدها مستمرةً انا لا اصدق ما اسمعه ليس انتَ من يتحدث فانتَ من قام بتنشئتي وتدرك أني استطيعُ تدبر اموري لقد عَلمتني منذُ الصغر ان اعتمد على نفسي لستُ بطفلة تحتاج الى من يرعاها كما انكَ بخير ولن يصيبكَ اي مكروه لما تتحدث بهذا الان
- عزيزتي ( قال وهو يجذبُها من يدها لتجلس امامه على السرير وقد نال منه المرض مُنذ وقت فلم يعد قادرا على مغادرة فراشهِ ففعلت بجمود وهو يضيف ) لا اقصد بتصرفي هذا ان أُسبب لك الحزن ولكن
- ولكن
- ان حدث لي مكروه اريد ان تبقي برفقة فيرا
- هذا مستحيل لا استطيع هذا
تمتمت رافضة الفكرة تماما فهز راسهُ لها بالإيجاب وهو يقول بهدوء دون ان تفارقها عينيهِ المتعبتان
- لهذا بالتحديد فعلتُ هذا فانا اعلم عنادك واعلم انكِ مازلتي بحاجة لرعايتي ولكن القدر خانني لذا سأجعلها الوصية عليكِ وعلى املاكي
- تجعلُها ماذا ( قالت دون استيعاب وتحركت من امامهِ بضيق لتنظر حولها بضعف قبل ان تعود اليه محاولة ان لا تفقد هُدوئها وهي تقول ) هل ابدوا من الذينَ يحتاجون الوصاية عليهم هل تدرك ما تطلبه مني لم اعد طفلة الا تدرك هذا
- انه يسعى للاطمئنان عليكِ فجميعنا نعلم بوضع والدك الصحي لذا ان بقي على قيد الحياة هذا الشهر قد لا يكون كذلك الشهر الذي يليه
قاطعتها فيرا فأسرعت بالقول لها باستنكار
- انهُ بخير لقد قال الطبيب ذلك
- اريد ان اكون كذلك ( اجابها والارهاق باديا عليه قبل ان يستمر وهو يرخي ظهره على الوسادةِ خلفهُ بإعياء شديد ) ولكن المرض قد نال مني ولم اعد قادرا على مقاومته رغم رغبتي القوية بهذا ولكن خمس سنين مضت خمس سنين وانا احاول فعل هذا فمازال لدي الكثير مما ارغب به الكثير الكثير جوزفين .. بنيتي اريد ان احضرا زفافك .. اريد ان ارى احفادي .. واريد واريد
- ابي ( همست باسمهِ وهي تعود نحوهُ لتحتضنه مستمرةً وقد ترقرقت دموعها هامسةً بصعوبة ) وهذا ما سيحصل أنتَ بخير بخير لن يحصل لك شيء
ربتت يدهُ على شعرها الاسود الامع وعينيه معلقتين بفيرا التي قالت بعد لحظة صمت
- عليكِ ان تدركي كيف ستسير الامور
- لا اريد ( قاطعتها بعناد وهي تخفي وجهها بصدر والدها )
- يجب ان ترافقي عمتك عليكِ هذا
قال فرانسوا بإصرار فتوسعت عينيها وهي ترفع راسها محدقتا به قائلة ببطء
- تريد مني التوجه الى ماكسويل هذا مستحيل لا أستطيع العيش هناك لما تطلب مني فعل هذا
- لا خيار اخر امامك ففيرا لن تبقى هنا وعليكِ مرافقتها
- لا اريد لا اريد مغادرة جايدين لا اريد التوجه الى ماكسويل تلك وما شاني بها
عادت لتكرر بإصرار وهي تجهش بالبكاء وتخفي وجهها بصدره من جديد وهو يعود ليربت على راسها وعينيه المتعبتان معلقتين بفيرا برجاء .

تدحرجت دموعها الحارة ببطء على خديها وهي تحدق بقبره وتشعر بالجو المحيط بها كئيب كما حالها الان وقد توشحت بالسواد ابتلعت ريقها بصعوبة فما كاد يمر بضعت ايام على هذا الحديث حتى فارق الحياة لقد اعدت نفسها لهذا فالطبيب كان واضحا بقوله ان ايامهُ معدودة اخذت نفسا عميقا من انفها دون ان تفتح شفتيها فمغادرته تركت حزنا والما عميقا بداخلها لم تستطع تحمل الامر عكس ما اعتقدت انها هيئة نفسها لهذا انه امر لا يحتمل ولا تعلم كيف ستتخطاه انحنت لتضع باقة من الورود التي تحملها وهي تهمس بغصة
- اشتقتُ لكَ كثيراً .. مر شهران كاملان على وفاتك ولكني اشعر ان دهرا قد مر افتقدكَ بشدة .. مهما حاولت تخطي فراقك لا استطيع ان الامر صعب جدا ماذا افعل الان اشعر بنفسي تائهة تماما لما تركتني بهذه السرعة .. لما تركت عمتي تتحكم بمصيري بهذا الشكل لما فعلت هذا بي الا يكفيني ما اعانيه بعد وفاتك .. لقد قامت ببيع المنزل رغم علمها بعدم موافقتي على هذا ولكن ما بليد حيلة فهي من تُدير كل شيء استمر بالتشاجر معها دون فائدة وها هيا تجبرني الان على مرافقتها الى ماكسويل لا اريد الذهاب ما الذي سأفعله بتلك البلدة لم يعد لي مهربا منها لقد استعملتها جميعها وهي لا تترك لي حرية الاختيار ماذا افعل انها تتحكم بجميع اموالك الان ولم اعد قادرة على الصمود بوجهها من السهل عليها اعلامي بانها لن تعيد لي اموالي ان لم انفذ وصيتك اكان عليك فعل هذا بي .
امعنت فيرا ذات الثوب الاسود والقبعة السوداء التي تخفي شعرها الذي امتزج بين الابيض والاسود مخفية سنين عمرها التي تجاوزت الثانية والسبعين النظر بها وقد بقيت بجوار العربة ويديها مستقرتان على عصاها التي تساعدها على السير رغم انها توحي بعدم حاجتها لها فهي تقف مستقيمة الظهر وترفع راسها بجدية وكبرياء ولا تخلو ملامحها من القسوة
- القطار على وشك الانطلاق ( قالت مقاطعة افكار جوزفين التي تجاهلتها بتعمد فهي لا تستطيع مهما حاولت تقبلها فأضافت فيرا بنفاذ صبر ) عليك بالإسراع والا تأخرنا
- قد لا استطيع زيارته لمدة من الزمن فهلا توقفتِ عن الإلحاح علي
- اتفهم ما تشعرين به ولكن مازال علينا المغادرة لذا هيا بنا الا فاتنا القطار
تنفست بعمق ورفعت يدها نحو خدها تزيل اثار دموعها قبل ان تستدير نحوها لتسير باتجاهها والتصميم على ملامحها ان كانت لا تستطيع التخلص منها ستجعلها ترغب بالخلاص من مهمة رعايتها لها مهما كلفها الامر فلا مفر اخر من هذا فلم تكن يوماً مقيدة الحرية كما هي الان لذا بادرتها بتجهم وهي تقترب منها
- لا تعطيني الاوامر فانا لا اعرفك الا منذ عدة اشهر وهي لا تسمح لك بفرضِ ما تريدين علي
- رغم ذلك مازلتُ عمتك شقيقة والدك الكبرى وعليكِ احترام هذا ( تخطت عنها لتصعد الى العربة المفتوحة لتجلس بتجهم وفيرا تصعد بدورها مضيفة ) لم تعودي طفلة لتتصرفي بهذا الشكل
- ان لم ترق لك تصرفاتي يمكنك تركي وشأني وصدقيني لن امانع وان كنتي شقيقة والدي الكبرى لا يشكل عندي اي فرق فلقد اعلمتكِ من قبل اني لا انتمي اليكم انا حتى لا اعرفك لذا امر انكِ عمتي هو امرا لا اكترث له كثيرا
- اعلي في كل مرة اعلامك اني لن اتركك وشانك الا حين تصبحين في الواحدة والعشرين فتوقفي عن التصرف بقلة ذوق وراعي اني عمتك الكبري وسانفذ وصية والدك مهما حصل
- انا هكذا واتصرف بهذا الشكل وان لم يرق لك الامر دعيني وشاني هنا
اضافت كلماتها الاخيرة وهي تشيح براسها عنها فضاقت عيني فيرا المحدقتان بها وزاد تجهمها بينما انطلقت العربة المفتوحة بهم نحو المحطة ابتلعت ريقها عند اقترابهم من محطة القطار فبرغم مظهرها الهادئ الى انها تشعر بالتوتر الشديد من مجرد توجهها الى ماكسويل وترك جايدن التي نشأت وترعرعت بها ولكن ما الخيارات الاخرى التي امامها مَنزلها وتم بيعه واحتفظت فيرا بثمنهِ برفقةِ باقي اموالها التي تركها لها والدها بعهدتها لم تتخيل يوما ان هذا يمكن حدوثه
- ان لم يَرُق لي المكان سأعود الى هنا ولن تستطيعي منعي ( قالت بتأكيد كاسرة الصمت بينهما وهي تجلس بالقطار الذي سرعان ما بداء بالتحرك بينما اكتفت فيرا الجالسة امامها بتجاهل قولها وهي تنظر اليها مما جعلها تكرر بتأكيد ) اجل سأفعل
- ستروق لك
- لا اعتقد ( اجابتها بعناد )
- ماكسويل بلدة هادئة ليست كجايدن كما ان اناسها طيبون وودودون كان على والدك العودة بكِ الى هناك من قبل
- لم يرغب يوما بالعودة لطالما رفض الحديث حولها لذا انا في حيرة من امري لإجباري على هذا فهو لم يريد العودة لها لما يريد مني ذلك
- لأنه ندم
- ندم لا اعتقد هذا غير صحيح
- لقد ندم منذ زمن على عدم عودته ولكن كبريائه كان دائما يقف بينه وبين هذا الخيار
- لا اصدق ما تقولينه فهو غير مقنع لي فلم يفكر بها الا منذ ظهورك اكان عليك الحضور لزيارتنا ( تمتمت بعدم رضا مستمرة ) لطالما علمت اني املك عائلة في ماكسويل ولكن لم افكر يوما بالذهاب لها خاصة وان والدي كان لا يرغب بالتحدث عنها فما بال الامر بالذهاب اليها
- هو من ارسل خلفي ( قاطعتها فيرا قائلة لتتوقف عينيها عليها بثبات فأضافت ) لما المفاجئة الم يعلمك ( هزة راسها بالنفي فاستمرت ) كنا نعتقد انه قد فارق الحياة منذ زمن او انه غادر البلاد فلقد بحثنا عنه لمدة طويلة من الزمن دون اي نتيجة بعد مغادرته مما جعلنا بين هذان الخياران لكني لم افقد الامل بعودته يوما ولكن الامر قد طال الى ان وصلتني رسالة منه لم اصدق الامر بدايتا ولم اقتنع الا عندما رايته في اول زيارة لي لكم
- لابد و .. انه قد افتقد عائلته في الآونة الاخيرة فقد كان بوضع صحي حرج
- لم يرسل خلفي لشوقه لنا ( بقيت عينيها ثابتتان على عمتها بحيرة من قولها فأضافت فيرا وهي تهز راسها بتأكيد ) بل قلقا عليكِ لا يريد ان يتركك وحيدة ففي النهاية قد نشاء بين افراد اسرة ويعلم شعور المرء عندما يكون بين اسرة تحميه وتحتضنه
- لقد نشأت وانا اراه لا يحتاج الى احد يعتمد على نفسه فقط لذا لا اعلم عما تتحدثين فلقد تعمد ان ينشئني مثله لا احتاج الى احد ولا اعتمد الا على نفسي لذا لا اعلم حقا سبب عدم ثقته بي واجباري على البقاء برفقتك الى ان اتم الواحد والعشرين
- ما الذي كنت ستفعلينه لو بقيتي هناك بمفردك
- كنت لأتدبر اموري فلستُ وحيدة كما تعتقدين لقد ترعرعت بجايدن ومنذ وفاة والدتي وماتيلدا ترافقني واملك من الاصدقاء ما يغنيني عن وجود عائلة لي كما انني اقوم بتعليم الاطفال العزف على البيانو كما رأيتي وهذا يدر علي المال وانا جالسة في المنزل ناهيكِ عن مالك الصحيفة التي كان يعمل بها والدي والذي عرض على ان اعمل هناك فهم يعلمون اني كنت اساعده في طباعة مقالاته لذا لا افهم حتى الان لما فعل هذا فلستُ وحيدة
- اتملكين اقرباء من طرف والدتك لم اتنبه لهم ان كانوا حضروا الجنازة هل حضروا .. لم يحدثني بالكثير عنها وانتِ لم تذكريهم الان
- لديها ولكنهم يقطنون بعيدا وقد فاتني ان ارسل لهم لإعلامهم بما حدث لوالدي سيسوئهم الامر
قالت مدعية فوالدتها كانت يتيمة الوالدان وترعرعت بمنزل اقرباء لها لم يراعوا صغر سنها وقاموا باستغلالها لرعاية اطفالهم مقابل لقمت الطعام ولم يميزوها عن الخدم رغم ان الدماء التي تجري بجسدها هي دمائهم وعندما تعرف بها والدها لم يسرهم هذا وحاولوا ابعادها مما زاد من اصراره وقد وقع في غرامها لتقع بين خيار البقاء برفقة اقربائها او الارتباط به فاختارت الارتباط به والابتعاد عن اقربائها وعدم العودة فلم تكن تودهم لذا لم تحاول الاتصال بهم يوما .
- هل اعلمك يوما لما غادر ماكسويل
- قمت بسؤاله في احدى الامسيات عن سبب مغادرته مسقط راسه فأجابني ان سوء فهم حدث بينه وبين شقيقه الاكبر وان لا رغبة له بالعودة الى هناك لان لاحد كان يفهمه اتستطيعين ادراك ما اشعر به بحضوري الى هنا مجبرة بينما لم يكن هو يرغب
التزمت فيرا الصمت للحظة وجيزة بعد قولها لتقول بروية
- منذ حضوري الى جايدن وانا أحاول التواصل معك ولكنك دائما ما كنت تبتعدين لذا يسرني اننا نجلس هنا فلا مكان لك للابتعاد فلطالما رغبت بمعرفة ما اعلمك به فرانسوا
- عنكم .. لا شيء يذكر
- لأحدثك اذا انا فلقد كان ادمز يكبر فرانسوا بعشر سنوات وكان يدير امور العائلة بعد وفاة والدي وفرانسوا كان الاخ الاصغر المدلل والطائش كانت تليه ثلما ولكن كونه صبي جعل اموره مختلفة ومميزة اكثر وبسبب صغر سنه والدلال الذي كان يلاقيه من الجميع لم يستطع تقبل ان يتحكم به ادمز وان يقرر مصيره فكان كثير التمرد عليه ويسبب له المشكلة تلوا الاخرى بالمقابل ادمز لم يكن متفهما لصغر سنه فوالدك اراد الحرية التي يسلبها منه شقيقه الاكبر كما انه لم يكن من النضوج بحيث يدرك ويقدر اهمية ما يفعله ادمز من اجلنا
- هل .. مازال على قيد الحياة
- تعنين ادمز .. لا لقد توفي منذ ثمان سنوات .. الم اعلمك بهذا ( هزة راسها لها بالنفي فاضافت ) لم تكوني تجلسين برفقتي ووالدك كثيرا والا لعلمتي الكثير عن افراد عائلتك فوالدك اراد ان يعلم احوال الجميع .. لما تعمدتي عدم مجالستي
- كان وقتي ممتلئ كما رأيتي
قالت مدعية فلم تشعر بالود نحوها منذ البداية لذا فضلت تركهما وشأنهما كلما حضرت لزياتهم
- هل تعلمين ان والدك عاد الى ماكسويل اكثر من مرة ولكن اكتفى بمراقبة المنزل من بعيد دون ان يجرؤ على القدوم واعلامنا ( تعلقت عينيها بها بثبات فأضافت بتأكيد ) هو اعلمني بهذا
- لا اعلم عما تتحدثين فهو لم يغادر جايدن الا نادرا وكان سبب مغادرته رغبته بإجراء مقابلة لاحد الاشخاص ويكون الامر يختص بالمقالة التي يقوم بكتابتها كما انه منذ مرضه لم يغادر جايدن
- هو اعلمني بنفسه بهذا
- رغم اني لا اصدق ان يفعل هذا ولا يعلمني ولكن ان حدث لما لم يجرؤ على التوجه نحوكم واعلامكم انه على قيد الحياة ما كان يمنعه من رؤيتكم بما انه عاد لا لا اصدق ما تتحدثين به
- لان شعوره بالذنب لم يفارقه ابدا ففضل البقاء بعيدا على مواجهتنا
- لا هذا ليس صحيحا والا لكان اعلمني لم يكن يشعر بالذنب ولما قد يفعل هذا
- لأنه كان فتى طائش اراد السفر والتعرف على العالم حوله كان شديد الفضول ولم يكتفي بماكسويل يوما اراد الحصول على اكثر من هذا وعزم على المغادرة فلم يسمح له ادمز وحتى يجبره على البقاء قام بقطع المال عنه مما جعله يجن فليس معتادا على الاستسلام فعمل على بيع قطعة من الارض وحصل على المال الكثير مقابلا لها وغادر دون عودة .. افقدنا غيابهُ صوابنا وبحثنا عنهُ في كل مكان قد يخطر لنا ولكن دون جدوا لا اثر له لقد اختفى تماماً ( التمع الحزن بعينيها وهي تستمر ) كان الامر صعبا علينا ( تأملت عيني فيرا التين تحملان هم دهرا كامل وقد شعرت بغصة في حلقها ليحل الصمتُ بينهما لتقطعهُ فيرا قائلة وهي تتنهد ) تجاورنا عائلة شادون ولطالما ارادوا الحصول على الارض المجاورة لأرضهم ليضموها لهم حاولوا الكثير من اجل الحصول عليها دون ان يفلحوا فلم تكن العائلة لتتنازل عن إنش واحد من الارض وكذلك ادمز الذي تولى الامر بعد وفاة والدي ولكن فرانسوا وجدا بها خلاصه من ماكسويل لذا قام ببيعها لهم والمغادرة ( تأملت جوزفين التي حدقة بالخارج دون النظر نحوها مستمرة ) ندم على تصرفه هذا ولكن بعد فوات الاوان لقد نشبت الخلافات التي لا نهاية لها بيننا كأفراد عائلته لتصرفه بما لا يحق له بالإضافة لخلافاتنا مع عائلة شادون ونحن مقتنعين بكذبهم وان من غير الممكن ان يقوم فرانسوا بهذا ولكنهم اظهروا صك البيع وعليه ختمه .. لقد .. كانت صدمتنا كبيرة والخلافات زادت فما كنا لنتركها لهم انها ملك للعائلة وما كان له التصرف بها لم تتوقف المشاحنات بيننا وبين افراد العائلة ووجه الجميع اصابع الاتهام نحونا فما كان من ادمز الى تحمل مسؤولية ما فعله فرانسوا واعطاء كل فردا مبلغا ماليا يغطي قدر حصته بالأرض من جيبه الخاص واستمر بمحاولة استرجاع الارض من ال شادون ولكنه توفي ولم يكن قد استطاع انهاء هذا الامر .. الامور الان تغيرت فلقد استطاع ثيودور اعادتها الينا وانها ذلك الخلاف .. سُرَ والدك عندما علم بهذا
تعمدت ابقاء عينيها على نافذة القطار فل تقل ما تريد وليس عليها حقا تصديقها فهي اعلم الناس بوالدها عادت فيرا لتلتزم الصمت شاردتا بها قبل ان تضيف
- اعلم ان انتقالك بدايتا قد يكون صعبا ولكن سرعان ما ستتأقلمين
نظرت نحوها قائلة بتذمر
- ان مكاني في جايدن وليس هنا
- لا تصعبي الامر عليكِ وعلي
- اعلمتك اني لا اريد الحضور وانتي من تصر على هذا ( وامام صمت فيرا محدقة بها بياس اضافت بتجهم ) متى نصل امازال امامنا الكثير
- في السادسة مساء
- مازال امامنا الكثير اذا
تمتمت وهي تخرج كتابا من حقيبتها لتتصفحه فراقبتها فيرا قبل ان تقول
- يملك ثيودور مكتبة ضخمة قد يسركِ معرفة ذلك فهي تحوي مجموعة نادرة من الكتب
- وثيودور هذا يكون ؟
- ابن عمك ادمز الاكبر .. بالإضافة الى بيرت وهيلين وبرجيت واندريا الم اعلمكي بهذا من قبل
- ربما فعلتي لا اذكر
اجابتها دون اكتراث وتابعت تصفح الكتاب الذي بيدها فتابعتها فيرا قبل ان تضيف
- قد تجدين ببرجيت واندريا ما قد يعوض بعدك عن جايدن فانتم متقاربات بالأعمار واعتقد انكم ستتفاهمون معاً بالإضافة الى هيلين انها اكبرهم وقد تزوجت منذ بضعت اعوام .. مغادرتها المنزل ترك فراغا به فلقد غادرت ماكسويل الى بلدة مجاورة لنا
توقفت مقلتيها على الكلمات امامها قبل ان ترفعهما نحو فيرا ببطء قائلة
- اتعنين ان كل من ذكرتهم قبل قليل يقطنون معك
- اجل
- لستِ جادة لقد اعتقدت
- اني اسكن بمفردي
- اجل لذا تريدين مني مرافقتك
- لا اشعر بالوحدة حتى احتاج الى مرافقة بل العكس تماما ان وقتي ممتلئ بحيث احتاج للانفراد بنفسي قد ابدوا لك سيدة مسنه
- ولكنكِ كذلك ( تمتمت بتأكيد فتابعت فيرا )
- اعلم اني كذلك ورغم ذلك لدي الكثير لأفعله
- وما .. الذي يشغلك
- الكثير
بقيت منتظرة ان تتابع وامام تحركها لتجلس بشكل جيد وهي تسحب وشاحا من حقيبتها لتضعهُ على ساقيها عادت نحو كتابها والتفكير يتملكها فلقد اعتقدت ان فيرا تقطن بمفردها هل ستتشارك غرفتها مع احداهن رباه ان هذا الامر مرفوض تماما ولكن ماكسويل بلدة ريفية وكذلك سكانها بداء الصداع ينسل اليها والضيق ينتابها لن توافق على هذا ابدا لن تسمح لأحد منهم بالتعدي على خصوصيتها عليها ان تكون حازمة منذ البداية فلا مجال امامها لتتهاون خاصة بما يختص بحصولها على غرفة مستقلة لها وحدها فلم تعتد مشاركة اشيائها لقد كانت ابنة والديها الوحيدة ولن تبدا بفعل هذا الان عادت لتلمح فيرا التي اغمضت عينيها لتحصل لنفسها على قيلولة قبل ان تشرد بالنافذة والقطار يسير بهم بسرعة منتظمة لتظهر مسحة حزن على وجهها استطاعت وداع لورين ولكنها لم تستطع رؤية ايفنت قبل مغادرتها لطالما كان اعجابها به اعجاب من طرف واحد فهو شقيق لورين الاكبر ولقد امضت الكثير من الوقت بمنزلهم وكانوا كلما كبروا كلما زاد اعجابها به رغم انه لم يكن يميزها عن شقيقته فلقد اعتاد التصرف معها كما يفعل مع لورين ولكنها ارادت اكثر من هذا وحاولت جذب انتباهه ولكنها لم تفلح ولم يبدو مبالي بتصرفاتها وكان كثير الضحك عليها واصفا اياها وشقيقته بالشقيتين اغمضت عينيها وهي تتنفس بعمق وتحاول الاسترخاء علها تنام بدورها ويتوقف عقلها عن العمل فهي تشعر بالتوتر والاجهاد الشديد .

فتحت عينيها ببطء وهي تشعر بالقطار يبطئ في سيره لتحدق بفيرا قائلة
- هل وصلنا
امسكت فيرا حقيبتها بيدها وهي تجلس جيدا وقد بدأ القطار بتخفيف سرعته اكثر ليتوقف بالتدريج فتحركت هي ايضا للجلوس جيدا بمقعدها وفيرا تقول
- اجل سننزل هنا
ما ان غادرتا القطار برفقت عدد قليل من الركاب حتى توجهتا نحو العربات المتوقفة لتجول فيرا بنظرها بهم دون الاقتراب منهم لصعود مما جعلها تتساءل وهي تجول بنظرها حولها
- هل تنتظرين احدا
- اجل ( اجابتها وهي تستقيم جيدا في وقفتها ويديها تحكمان على راس عصاها وعينيها تعودان للبحث بتأني بين العربات المتوقفة لتقول بعدم رضا ) لقد اعلمتهم بموعد عودتي كان عليهم إرسال العربة الى هنا .. لابد وان الامر اختلط عليهم لنذهب باي عربة لن ننتظر اكثر ( اضافت وهي تتحرك نحو احد الساسة لتشير إليه ليسرع نحوها لتقول له ) لتضع الحقائب بالعربة .

جلست امامها بالعربة المفتوحة محدقة بحقول القمح الشاسعة التي يمرون بها وقد اقتربت الشمس من المغيب
- هلا ابعدتِ هذا التجهم عن وجهك الا يسرك أننا كدنا نصل
- انا قادمة للعيش بالريف ما المسر بهذا
- اعلم ان العيش هنا مختلف عن المدينة واعلم انه قد تواجهين بعض الصعوبات بالتأقلم بدايتا ولكن ستعتادين الامر في النهاية اجل ستفعلين
- تتحدثين وكأني سأقضي حياتي هنا وهذا الامر مستحيل فما ان أتم الواحدة والعشرين حتى اغادر ولا سلطت لكِ علي حينها ولتعلمي اني لن اعتاد العيش هنا ولن اشارك غرفتي مع احد
- ولما قد تفعلين ذلك فالغرف كثيرة
- هذا .. جيد .. كما اني .. لن اقبل اي امر يفرض علي فلي كامل الحرية بالتصرف
- لا احد يستطيع فرض اي امر عليك ان لك الحرية هنا لم اتي بك لسجنك بل لتنضمي لعائلتك
- لن اقوم بالحياكة وممارسة التطريز وجني محصول القمح فانا لا اجيد هذه الامور
اخفت فيرا ابتسامة كادت تطل على شفتيها وهي تقول
- لن يجبرك احد على فعل هذه الامور والتي تجيدها جميع فتيات ماكسويل
- لستُ من ماكسويل لحسن حظي كما اني لن
- لما لا تهدئين تبدين متوترة وليس عليكِ هذا
- لستُ كذلك انا فقط رغبتُ ان اوضح بعض الامور
- سيروق لك المكان انا واثقة فالعيش هنا اقل ضوضاء ولا ضجيج كما هو الحال بمنزلكم الم يجد فرانسوا منزلا في مكان افضل فضجيج العربات التي تمر بالطريق تسبب الازعاج
- لقد نشأت به لذا انا معتادة على الامر ولا تزعجني العربات كما انه قريب من عمل والدي لذا لم يفكر بتغيره
- اكان يحبُ عمله في الحقيقة اجد الامر غريبا وبعيدا عن شخصيته فلم اتخيل ان ينتهي به الامر محررا بأحد الصحف
- لقد احب هذا جدا وكان يستمتع به
- مازلتُ اجد الامر بعيدا عن شخصيته التي اعرفها فلقد كان الصغير بالعائلة والفتى المدلل الغير معتاد على ان يرفض له احدا طلبا
- لقد كان غير هذا تماما فلقد تعب جدا واجتهد ليصبح على ما هو عليه ولينال احترام من حوله فالجميع يقدرونه ويحترمونه
- كانوا ليفعلوا هذا على كل الاحوال ( وامام تحديق جوزفين بها لقولها الواثق اضافت ) انه بالنهاية السير فرانسوا دو ماردونز
- السير فرانسوا دو ماردونز
- بالتحديد السير فرانسوا روماند ترومان دو ماردونز
- و.. من يكون هؤلاء
- ان تاريخ عائلتنا يعود لزمن بعيد فأجدادنا قد منحو هذا القب لشجاعتهم وبسالتهم وكان لهم مكانتهم الاجتماعية وبقيت عائلتنا محافظة على هذا فنحن من اكثر العائلات نفوذا واملاكا هنا ( ثبتت عينيها على عمتها وقد بدت الحيرة عليها فأضافت ) علمتُ انه لم يعلمكِ بهذا لا اعلم لما اخفى حقيقته ومن يكون ربما ليصعب علينا ايجاده
حركت عينيها ببط عن فيرا نحو المنزل الكبير الذي استقر بعيدا وقد بدأت الشمس بالمغيب من جواره لتقول ببطء
- أهذا منزلكم
- لا انه لأل شادون نحن نسكن بعيدا عن القرية نحتل التل المرتفع الذي يطل على كل ما ترينه ففي النهاية نحن من اسياد هذه البلدة
- اسياد ... أهو مجرد لقب اخر
- لنا كلمتنا واحترامنا وسمعتنا هنا وان اصغى ثيودور لي وتقدم لراسة البلدة سنحكم يدنا على ماكسويل باسرها
لا تعلم لما لا تشعر بالراحة لحديثها فلقد شعرت بغرورها وهي تتحدث عن ذلك بفخر وكأنها المسيطرة على الامور هنا اتكون كذلك حدقت بالمنزل الذي اطل عليها وهو شامخ على راس التل لتقول ببطء وهي تتأمله
- أهذا ما تسمينه منزلا
- هكذا كانت تبنى المنازل قديما ( قالت بفخر فهو اشبه بالقلعة اكثر منه منزلا ريفي ) كما اننا نحافظ عليه جيدا وكل ما يحتويه يعد ذا قيمة عالية
سحبت عينيها عن فيرا لتعود نحو القلعة الحجرية المستطيلة التي يقتربون منها والتي تحوي ثلاث طوابق تنتهي بأعمدة كالقلاع في الاعلى لتحيط النوافذ بالطوابق الثلاث ظهرت لهم الاعمدة العملاقة التي تحيط بالباب الرئيسي لتبتلع ريقها وقد شعرت بهيبة لهذا المكان الغير مألوف لها والذي يمحي من مخيلتها كل تلك الافكار التي كانت تحملها عن طريقة عيشهم هنا فلا يبدوا انهم مجرد ريفيون كما كان يخيل لها احيطت القلعة بسور حجري ما ان دخلوا من بوابته حتى بدأت الحديقة المليئة بالأزهار والتي تحيط بالمكان بالظهور لها لتتوقف العربة امام الباب الرئيسي لتترجل منها بعد فيرا التي بادرتها وهي تراها تتأمل ما حولها بحيرة دون قدرتها على اخفاء دهشتها مما تراه
- ابتسمي بنيتي فها نحن بالمنزل اخيرا
تجاهلت قولها وتبعتها لتصعد الادراج خلفها ليسرع احد الخدم بالاقتراب من العربة وينزل الحقائب وهو يقول
- اهلا بعودتك سيدتي
جالت بنظرها بأرجاء الصالة الكبيرة التي دخلوها بينما كان الخادم يضع حقائبهم ارضا ويغادر فتحركت بضع خطوات متأملة بنظرة طويلة الحائط المليء باللوحات الى السقف الذي تتدلى منه ثرية عملاقة تتوسط سقف المنزل لتخطو ببطء نحو اللوحة الكبيرة لرجل في اواخر الخمسين يجلس على مقعد بشموخ قبل ان تنظر نحو فيرا التي ضربت الارض بعصاها لتكسر الصمت التام المحيط بالمكان وهي تقول بتجهم
- اين الجميع
اسرعت فتاة ذات وجهً طفولي ترتدي ثوبا كحلي ومريولا ابيض حول خصرها بالظهور من الباب الجانبي نحوهما وهي تقول
- سيدتي لقد عدتي اخيرا
- اين الجميع لما لم تكون العربة بانتظارنا الم ارسل لكم موعدي عودتي ( قالت بتجهم وهي تحدق بصوفي التي بدت مترددة بإجابتها وهي تنظر نحو جوزفين فضاقت عيني فيرا بتفكير مضيفة لها ) اصطحبي جوزفين الى غرفتها اولا ثم احاسب من كان السبب بهذا التقصير ( ونظرت نحوها مستمرة لها ) اصعدي للحصول على الراحة فسرعان ما يحين موعد العشاء وستلتقين بالجميع في حينها ( هزت راسها بالإيجاب وهمت بالتحرك خلف صوفي التي حملت حقيبتها واتجهت نحو الادراج لتصعدها لتضيف مستوقفة صوفي ) هل اعددتِ الغرفة المجاورة لغرفتي كما طلبت منك قبل مغادرتي
- لم ... لم استطيع تجهيز تلك الغرفة ( قالت صوفي بتلعثم فضاقت عيني فيرا اكثر وهي تتساءل ببطء وتجهم )
- اي غرفة اعددتِ اذا
- الاولى بالجناح الشمالي
- ستروق لك ( قالت موجها حديثها لجوزفين ) فهي تطل على المدخل الرئيسي المليء بالأزهار
نقلت جوزفين نظرها بين عمتها والخادمة قبل ان تقول دون اكتراث
- مهما يكن لا اهتم حقا ان كانت تطل على منظر جميل ام لا
هزت فيرا راسها بضيق بينما تحركت لتتبع صوفي الى الطابق الثاني وعينيها لا تفوتا شيئا فالأدراج واسعة وانيقة وما ان انتهوا منها حتى اطلوا على ممران فاخران احدهما يؤدي للجها اليسرى والاخر اليمنى فُرشا بالسجاد الباهظ وامتلئا بالأبواب المزخرفة
- من هنا انستي
- اهي جميعها غرف نوم ( تسألت وهي تتبع صوفي التي اجابتها )
- يوجد غرفة جلوس بكل طابق وبعض الغرف الفارغة اما الباقي فاجل هي غرف نوم
- أ .. تمتلئ جميعها
- عندما يحضر جميع افراد العائلة والاصدقاء لحضور المناسبات هنا اجل تمتلئ جميعها
دخلت من الباب الذي فتحته صوفي التي انشغلت بوضع الحقيبة ارضا بينما جالت بأرجاء الغرفة الفاخرة وهي تقول
- أأفراد العائلة بهذه الكثرة ... اعني اني اعتقدت ان عددهم قليل
- سكان المنزل اجل ولكن هناك الاقرباء من الدرجة الثانية والثالثة ومعظمهم يعمل بعيدا لذا عند عودتهم لماكسويل يتم استقبالهم هنا ( حركت راسها مدعية فهم ما تقوله صوفي التي استمرت ) اتناسبك الغرفة انستي اتحتاجين الى اي شيء اضافي
جالت عينيها بين السرير الفاخر ذو الاعمدة والستائر الى المقاعد المجاورة للمدفئة الحجرية الى النافذة لتقترب منها وتفتحها محدقة بالساحة الكبيرة التي تظهر امامها والتي رصت بالحجارة الصغيرة وقد امتلئة بكل انواع الزهور التي نسقت بشكل ماهر لتتساءل وصوفي تفتح حقيبتها وتبدأ بإخراج ما بها
- لقد شاهدت لوحتا فور دخولي تقع فوق المدفأة بالأسفل لمن هي
- انها لسير ادمز دو ماردونز
نظرت الى صوفي عند قولها هذا بتفكير قبل ان تتحرك نحو الباب لتغادر وتعود بأدراجها الى الاسفل لتقف امام اللوحة محدقة بها بتمعن هذا هو عمها شقيق والدها الاكبر اذا تأملت عينيه وعنقه الذي رفعه بكبرياء وشموخ وقد جلس على مقعدا فاخر ببزتا انيقة تملؤها الاوسمة تنقلت بنظرها بين وجهه وشعره وشاربيه انه بالتأكيد شقيق والدها رغم ان هناك فرقا ولكن ليس من الصعب عليها رؤية الشبه بينهما هذا هو سبب خروج والدها من هنا اذا وعدم عودته يبدو متسلطا ومتكبرا اخرجها من افكارها سماع صوت فيرا الغاضب فنظرت الى يمينها نحو باب غرفة المكتبة الذي ترك مفتوحا قليلا بحيرة وهي تسمع صوت فيرا من جديد
- اعلمتك اني سأحضرها برفقتي راق لك الامر ام لا
- وانا اعلمتك بان لا تحضريها الى هنا مهما كان الم افعل لما لا تصغين لما لا تفعلين
- احضرتها وانتهى الامر فلا فائدة من هذا الحديث
- انتِ مخطئة تماما فلم ينتهي شيء لا تعتقدي انك ستضعينني تحت الامر الواقع لن تفعلي لا اريدها هنا لا احد يريد هذا الا انتِ ( تجمدت مقلتيها على الباب واخذت حواسها تعمل بحذر وهي تعود لسماع صوت الرجل الغاضب الذي عاد للقول بتأكيد ) لا احد ادركي هذا
- تحدث عن نفسك ودع الباقي جانبا
- بل سأتحدث عن الجميع لا احد عمتي اتدركين ما اقوله لما عليكِ دائما فعل ما تريدين الم اطلب منك تجاهل امرها الم افعل تبا لتلك الرسالة التي قلبت الامور رأسا على عقب كان عليك تركها هناك وعدم احضارها الى هنا
- لا استطيع تجاهل ما هو واقع كيف تطلب مني فعل هذا ليسَ انتَ من يطلب هذا
- اتعلمين ما هو الواقع ان يتذكر ان لديه عائلة الان بعد كل تلك السنين ما الذي يريده لما ارسلها الينا الم يكتفي بما فعله
- لقد فارق الحياة ولن احمل ابنته اخطأه
- لا مكان لها بيننا وانتِ اكثر من يدرك هذا
- في النهاية هي ابنة فرانسوا دو ماردونز راقَ لك الامر ام لا ما كنتُ لأتركها وحيدة هناك بعد وفاته فلها الحق بالتواجد هنا مثلها مثل اي واحداً منكم وسابقيها بجواري شئتَ ام ابيتَ انتَ ومن معك
اخذت جوزفين تتراجع بخطواتها الى الخلف وقد دبت الحيرة بها لما تسمعه لتصل الادراج لتعود عينيها لتعلق بالباب دون ان ترمش وقد فاجئها ماسمعته
- انتِ تسعين للمشاكل فانت اكثر من يدرك ما سيسببه وجودها هنا وما سيحل على راسي من ورائها وما علي مواجهته الان بسببها قلت لك لا تحضريها انها لا تنتمي الينا هذا كان خيار والدها منذ البداية لما غير رايه الان لما عاد للظهور والارسال خلفك ما الذي خطط له الى ما يسعى بجعلها تعود الى هنا فلن يفعل هذا الا وان كان يريد شيء وانت تعلمين هذا تماما
صعدت الادراج عائدة نحو غرفتها وقد اكتفت مما سمعته ليس مرحبا بها هنا .. هذا ما كان يقوله .. جلست على السرير بشرود انهم لا يريدونها هنا .. وهي .. لا تريد البقاء .. هذا جيد فأيامها معدودة هنا عليها استغلال هذا لإقناع فيرا بتركها وشانها قد يكون هذا سبب خلاصها ولكن .. لما لا يردون تواجدها لقد سائها هذا رغم عدم رغبتها بالقدوم الى هنا ولكن ان يرفضوا هم هذا من يعتقدون انفسهم
- انستي ... انستي ( نظرت نحو صوفي التي حدثتها فأضافت ) لقد انهيت توضيب ملابسك اتحتاجين الى شيء اخر ( هزت راسها لها بالنفي فأضافت ) بعد ساعة من الان موعد تناول العشاء
هزت راسها من جديد موافقة ومازالت شاردة لتخرج من شرودها محدقة بأرجاء الغرفة هذا غير ما كانت تتوقع فلقد اعتقدت انها ستلاقي بعض الريفين ومنزلا متواضعا لم يخيل لها الامر هكذا لقد ترك والدها هذا كله لما لم يحدثها من قبل عن ثراء اسرته بل لطالما تفاخر بانه جمع ثروته بمجهوده الشخصي مما جعلها تعتقد انه كان يعيش الحرمان هنا وهذا ما دفعه للمثابرة ليكون ما هو عليه كان عليها ان تعرف اكثر من والدها عن عائلته ولكن من اين لها ان تعلم انها ستحضر الى هنا في النهاية لو علمت بهذا لملاءة فضولها حول هذه العائلة التي ظهرت من العدم وبشكل لم تتوقعه ارخت نفسها على سريرها شاردة والحديث الذي سمعته لتو يعود ليتكرر في عقلها دون توقف وصوت ذلك الرجل الغاضب من حضورها ادخل القلق الى نفسها لم تعلم كيف مر الوقت قبل ان تتحرك عن سريرها عليها ان تواجه الامر دون قلق من الجيد انها سمعت هذا .
نزلت الادراج بهدوء وعينيها تتأملان عمتها الجالسة بمفردها بالاسفل فالقت التحية لتقترب منها وتجلس بالمقعد المجاور لها واضعتا قدم فوق الاخرى ومحدقةً امامها بتفكير فتسألت فيرا كاسرة الصمت بينهما
- الم تحصلي على الراحة
- فعلت ( اجابتها وهي تتأمل لوحة عمها ادمز لتستمر ) لا اجد لوحة لوالدي هنا ... انتِ واثقة من اني قريبتك ولم يختلط عليك الامر
- ما كان ليختلط علي الامر فانت ابنة شقيقي ودمائنا تسري بعروقك ( اجابتها ونظرها المغمق لا يفارق الادراج الفارغة لتمر لحظة اخرى قبل ان تعود نحوها قائلة وهي تهم بالتحرك ) ان افراد العائلة مدعون لتناول العشاء خارجا لذا لم نجدهم عند حضورنا سنتناول العشاء بمفردنا ان لم تمانعي رفقتي
- لا لا امانع
اجابتها باقتضاب وهي تتبعها فأسرعت احدى العاملات بفتح باب غرفة الطعام وهي تراهما تتحركان نحوه لتدخلا نحو الطاولة المعدة والتي امتلأت بكل ما قد يخطر على بال المرء لتقول وهي تجلس
- أكل هذا لنا
اخفت فيرا امتعاضها من رفض باقي افراد العائلة مشاركتهم العشاء قائلة
- انه لترحيب بقدومك الى هنا
رفعت حاجبيها ببطء واخذت تسكب الطعام بطبقها لتنشغل بتناوله وهي تحدق بالمقاعد التي تحيط بالطاولة متسائلة
- هل تمتلئ عند اجتماع افراد العائلة
- فيما مضى اجل كانت تمتلئ اما الان فلا عددنا قليل جدا
اجابتها ومسحة من هموم دهرا بدت على ملامحها وكأنها اعادت لها ذكريات ما مضى فعادت لتتساءل
- هل كان ما حدث بين عمي وابي هو السبب الوحيد لعدم رغبتهِ بالعودة الى هنا
- اننا نتناول الطعام لذا لندع هذا الحديث جانبا الا ترين ان من المناسب تذوق كل هذا
- لستِ جادة .. ان هذا اهدار كبير فنحن اثنتان فقط ما كان عليهم اعداد كل هذا
التزمت فيرا الصمت على قولها وتفكيرها منصب على كيفية تخطي هذه العقبة التي وضعوها امامها لقد كانت دائما ومازالت المسؤولة عن شؤون هذا المنزل حتى لو كبر الاطفال واصبحوا هم من يديرون كل شيء مازال عليهم عدم تخطيها ولن تسمح لهم بفعل هذا .

صعدتا بعد تناول العشاء الى اعلى لتتوقف فيرا متابعة اياها وهي تتوجه نحو غرفتها قائلة
- لليلة هنيئا بنيتي
- ولك ايضا
اجابتها قبل ان تختفي داخل غرفتها وما ان اغلقت الباب خلفها حتى اشتدت ملامح فيرا وبداء التجهم يسري سريعا الى وجهها لتحرك راسها نحو الاسفل لرؤيتها للخدمات بدأن بنقل الطعام الى المطبخ
- كيت ( نادت على احداهن فاسرعت كيت بالصعود نحوها لتبادرها بتجهم ) اعلمي الجميع باني اريد رؤيتهم الان وعلى الفور
وتحركت نحو غرفة الجلوس لتدخلها وتقف قرب النافذة ويديها تشتدان على راس عصاها ورغم سماعها لصوت الباب الذي فتح الى انها بقيت تنظر خارجا بجمود لتستمر بسماع صوت دخولهم الواحد تلوا الاخر
- ان احضرتنا لإقناعنا بأمر ابنة فرانسوا فعليك ان تنسي الامر فلن نرحب بوجودها بيننا
- الم نعلمك قبل ذهابك بأنها شخص غير مرحب به هنا انت فقط لا تصغين لنا
بادرتها برجيت وتابعت اندريا وهي تجلس بجوار شقيقتها فحركت راسها نحوهم محدقة ببرجيت واندريا وثلما التي تتقدم للجلوس لتتساءل
- اين ثيودور
- انا هنا
اجابها وهو يدخل مغلقا الباب خلفه دون ان يبتعد عنه فعادت لتجول بنظرها بينهم ببطء وهي تستدير بجسدها نحوهم قائلة
- الم اطلب منكم تناول العشاء برفقتنا
- لترحيب بابنة فرانسوا وهل جننا لنفعل هذا ( اسرعت برجيت بالقول فأضافت اندريا )
- لن اجلس برفقتها اننا حتى لا نعلم لما هي هنا
ضاقت عيني فيرا بهما قبل ان تنظر الى شقيقتها الصغرى ثلما قائلة
- انتِ معهم ايضا بهذا إنها ابنةُ شقيقك
- الذي لا اكاد اذكره .. كل ما اذكره عنه هو كمية المصائب التي تركها على راسنا وانتِ تدركين تماما اني لن ارحب بابنته اننا لا نعلم عنها اي شيء كيف نشأت من هي والدتها ايجب ان اقبل بحضورها وفرضها علينا بهذا الشكل لا لن افعل ليس بعد ما رأيت عائلتي تعانيه بسببهم
رفعت فيرا عينيها عنهم نحو ثيودور فبادرها بثقة
- اعلمتك ان لا تحضريها فانت اكثر واحدة تدرك حجم المشاكل الذي سيسببها حضورها الى هنا لذا اجهل سبب تمسكك بها انها لا تنتمي الينا كان عليك تجاهل رسالته ونسيان الامر لقد حذرتك من قبل وطلبت منك عدم تلبية دعوته وما كانت النتيجة انه ارسل لنا ابنته
- هكذا اذا ( قاطعته واصابعها تشتد على راس عصاها من جديد مضيفة ) لقد جمعتكم ليس لأخذ رايكم فلقد انتهيت من هذا فهي يحق لها التواجد هنا مثلها مثل أي واحد منكم ( هم ثيودور بمقاطعتها الا انها لم تسمح له وهي تستمر مشددة على كلماتها ) لقد قمت برعايتكم بعد وفاة والدتكم وسأفعل بالمثل لها فلستم افضل منها بالنسبة لي حتى انتِ ثلما قد قمت برعايتك بعد وفاة والدتنا الم افعل
- الامر مختلف ( اجابتها ثلما بإصرار فهزة راسها بالنفي قائلة )
- ليس مختلفا انتم اولاد شقيقي الاكبر وهي ابنة شقيقي الاصغر ولن اتخلى عنها من اجلكم فلقد تعهدت لوالدها بان ارعاها حتى تتم عامها الواحد والعشرين حينها لها حرية القرار ببقائها هنا او مغادرتها قبل هذا لن اسمح لها بالمغادرة
- كم تبلغ من العمر كم ستبقى برفقتنا رباه
اسرعت برجيت بالقول مستنكرة وهي تحدق بثيودور الذي خطى نحو عمته قائلا
- هل تدركين ما انت بصدده
- اجل .. لقد بلغت العشرين منذ فترة قصيرة لذا امامها عام واحد تقضيه هنا ليس بالشيء الكثير يحق لها ان تعرف من تكون وما هي اصولها والى اين تنتمي
- الا تكترثين بما سيسببه وجودها هنا ولا برفضنا لهذا وفرضها علينا بهذا الشكل رغم علمك ان الامر لن يمر بسلام
عاد ليضيف بحنق دون اظهار الغضب الذي يشعر به
- لا وان قام احدكم بمحاولت طردها او الإساءة اليها ستكون عواقب فعلته وخيمة ولن اسامحه على هذا لا اطلب منكم ان تتقبلوها مُرغمين لكم حرية تقبلها ام لا فهي بالنهاية من ال ماردونز شئتم ام لا لا تقاطعني ( اضافت لثيودور الذي هم بالتحدث واستمرت ) قد تكون من استلم زمام امور هذه العائلة بعد وفاة والدك ولكني مازلت الاكبر هنا واستطيع ان اعاقبك لمخالفتي فلا تعتقد انك اصبحت كبيرا على هذا
- هل تدركين ما تقولينه ( اجابها رافضا تماما حديثها فقالت بإصرار )
- عارضني انتَ او اين منهن وسترون ما انا قادرة على فعله ( ونظرت نحو برجيت واندريا وثلما المتذمرات مضيفة بكل جدية وتاكيد ) ان اردتم ان اعود لتهذيبكم كما كنت افعل وانتم صغار حاولوا معارضتي .. انا احذركم من الإساءة اليها ومن تريد ان تعارضني فلتتحمل تبيعات هذا
اضافت بجدية تامة ولمحتهم بنظرة شاملة متجهمة وتحركت مغادرة الغرفة وهي تلمح ثيودور لتتخطى عنه غير عابئة بغضبهم .
بعد قضاء لليلة غير مريحة بين الاستيقاظ والنوم طوال الوقت نال منها الاجهاد ومازال الحديث الذي سمعته يتكرر ويتكرر في عقلها فأخذت تنزل الادراج في صباح اليوم التالي وعينيها تجولان بالجالسات في الاسفل بينما تأملتها الجالسات ببطء وهن يتهامسن من ثوبها الابيض الواسع والذي يهدل على جسدها وقد وضعت حزاما ازرق عريض حول خصرها الى شعرها الذي رفعته لتعقده على شكل كعكة مما ابرز وجهها النحيف واظهر عينيها الكبيرتان العسليتين ذوات الرموش الطويلة , رفعت ذقنها بتعالي وهي ترى تأملهم لها من راسها الى اخمص قدميها فنزلت اخر الدرجات قائلة بثقة وهي تثبت في مكانها
- عمتم صباحا .. ادعى جوزفين فرانسوا دو ماردونز وقد حضرت مساءً برفقت عمتي فيرا
- اصبحت عمتكِ الان ( قالت برجيت بعدم رضا فثبتت نظرها عليها قائلة )
- ومن تكونين ( فتحت برجيت فمها لسؤالها المتعالي وهمت بالتحدث الى ان ثلما اسرعت بالقول )
- انتِ جوزفين اذا وانا ثلما شقيقة والدك الصغرى وهذه برجيت وشقيقتها اندريا انهما بنات عمك ادمز
- اتعنين ( واشارت نحو لوحة عمها وتحركت لتجلس مستمرة وهي تضع قدما فوق الأخرى ) ان هناك بعض الشبه بينه وبين والدي
- بل هما مختلفان تماما ( اجابتها برجيت باندفاع وهي تلمحها بنظرة بطيئة من رأسها حتى اخمص قدميها
- ربما وما الذي اعرفه انا فحتى وقتا قريب لم اكن اعلم شيء يذكر عنكم
- الم يحدثك فرانسوا عنا ( اضافت ثلما بحيرة فهزة راسها لها بالنفي فاستمرت ) من هي والدتك
- انها اماليا ماكين ( قالت بفخر )
- لا يبدوا اسم عائلتها مألوفا هل عائلتها معرفة اهي من طبقة مناسبة تليق بفرانسوا فليس من المناسب ان يرتبط فردا من ال ماردونز بأناس اقل شأناً
قالت ثلما والتفكير وعدم الرضا لا يفارقان ملامحها فابتسمت جوزفين بثقة قائلة
- ان عائلتها معروفة جدا في منطقتها وقد فعل والدي المستحيل للارتباط بها فعائلة ماكين رأت انه لا يناسب مكانتها الاجتماعية
بدى الفضول على ثلما التي تساءلت
- من هما والداها لم اسمع من قبل بهذه العائلة انا واثقة
- بالتأكيد ما كنت لتسمعي بها هنا فماكسويل تعد بلدة ريفية امام جايدن ولا اعتقد ان احدا من افراد ماكين قد يقصدها ففي النهاية هي لا تليق بهم
بدى الغيظ الشديد على برجيت واخذت الكلمات تتزاحم على شفتيها ولكن اندريا نهرتها بعينيها بينما قالت ثلما
- لطالما كان طموحا وما كان ليناسب اناسا اقل شاناً من ذلك
- ما الذي جاء بكِ الى هنا اذا اما كان لك التوجه نحو عائلة والدتكِ المرموقة بدل الحضور الى هذه الارياف المتواضعة
نظرت نحو برجيت التي قالت ذلك لتجيبها ببراءة تامة
- لقد اردتُ هذا ولكن عمتي فيرا لم تسمح لي إنها تُصر وبشدة على ان ابقى برفقتها هنا ( تبادلت الجالسات النظرات بينما تأملت برجيت ذات الشعر الخروبي والعينين العسليتين الجميلتان والوجه ذا الملامح البارزة والتي توحي بالقوة قبل ان تنظر نحو اندريا التي لا تختلف كثيرا عن شقيقتها إلا انها اقصر قامة وشعرها يميل الى الاشقر اكثر لتنظر الى ثلما التي تبدوا في عقدها الخامس لتقول لصمت الذي حل ) هل تقضون يومكم بالحياكة هنا
تبادلت ثلما النظرات مع ابنتي شقيقها قبل ان تعود نحوها قائلة
- هذا يجعلني اتساءل كيف كنت تقضين يومك بجايدن
- لدي الكثير مما يشغلني كما اني كنتُ اساعد والدي في عمله بالإضافة الى ان جايدن مليئة بالأماكن التي يقصدها المرء للترفيه عن نفسه .. عكس هنا تماما ( اضافت بتذمر ونظرت حولها بملل مستمرة ) لقد بدأت اشعر بالملل منذ الان
- ارى انكم مستيقظات باكرا ( نظرت نحو الادراج وفيرا تستمر بالنزول مضيفة برضا وهي تنقل نظرها بينهم واحدا واحد ) وها قد التقيتم بعزيزتي جوزفين .. كيف انتِ اليوم
- عزيزتها جوزفين ( تمتمت برجيت لأندريا بغيظ بينما اجابتها جوزفين )
- بخير
- وبدأت تشعر بالملل منذ الان لم يمضي على وجودها شيئا هنا وبدأت تشعر بالملل
قالت برجيت بسخرية فتجاهلتها فيرا واقتربت للجلوس برفقتهم وهي تقول لجوزفين
- كيف كانت ليلتك الاولى هنا
- في الحقيقة عمتي بقيت اتقلب طوال الليل
- هذا لان المكان جديدا عليك سرعان ما تعتادين عليه
- او ربما السرير غير مريح هل تحتاجين الى ان نحضر سريرك من جايدن قد يكون مرفها واكثر راحة
اسرعت برجيت للقول من جديد فنظرت اليها وهي تفتح عينيها بحماس مفاجئ
- اه هذا جيد انها فكرة رائعة حقا اشكر اقتراحك ( بدى التجهم يسري على ملامح برجيت بينما اضافت جوزفين وهي تعود نحو فيرا ) ولكن لا لن اثقل عليكم بهذا
نقلت فيرا نظرها بين برجيت وجوزفين قبل ان تقول
- هل الافطار جاهز
- ليس بعد كما اننا لن نتناوله هنا فنحن مدعوات لتناول الافطار ( اجابتها برجيت وهي تتحرك عن مقعدها مستمرة وهي تتجه نحو الادراج ) ستعذريننا لعدم تمكننا من مشاركتكم
- لا باس فنحن ايضا مدعوات لتناول الافطار ( توقفت برجيت محدقة بفيرا وهي تقول ببطء )
- ادعتكم إلين
- بل دورثي ( حدجتها ثلما بنظرة قائلة بهمس وهي تميل نحوها )
- ستبدئين منذ الان بتقديمها لسكان ماكسويل تعلمين ان عليك التروي لما انتِ على عجلة من امرك تعلمين ان وجودها سيسبب المشاكل لذا انتظري قليلا ليس عليهم ان يعلموا بعودتها الان
- ان دورثي صديقتي المقربة ويسعدها التعرف على ابنة فرانسوا ( تجاهلت ما تعنيه ثلما ومستمرة لجوزفين ) اانت مستعدة للذهاب
- وهل استطيع الرفض
- صوفي اجعلي السائس يستعد ( قالت فيرا متجاهلة النظرات التي تلمحها طوال الوقت بعدم رضا لتستدير برجيت متابعة سيرها بتذمر بينما تساءلت فيرا ) هل قمتي بجولة في ارجاء المنزل
- ليس بعد
- اندريا اتأخذينها بجولة
قالت لاندريا التي همت بالرفض الا انها عادت لتقول مرغمة امام تحديق فيرا بها منتظرة إجابتها
- اجل ( وتحركت من مكانها لتقف فتبعتها جوزفين بدورها لتقف فقالت اندريا وهي تشير بيدها الى الباب الكبير لغرفة الطعام ) هذه غرفة الطعام وذلك باب المكتبة وهناك المطبخ وهذه القاعة الكبيرة لاستقبال الزوار وذلك الممر يؤدي لغرفا اخرى والطوابق الاخرى متشابها اعذروني الان علي إعداد نفسي
وتحركت نحو الادراج لتصعدها بينما بقيت جوزفين في مكانها دون حراك لترمش متداركة تجمدها لتتابع بنظرها اندريا التي تصعد الادراج قائلة
- انها على عجلة من امرها
- اجل جميعنا كذلك
قالت ثلما وهي تتحرك بدورها لتغادر فتبعتها بنظرها قبل ان تعود نحو فيرا وهي ترفع حاجبيها فقالت فيرا
- عليكِ ان تعلمي ان العائلة مرت بظروف قاسية جعلت بعض افرادها انانين بشكل كبير
- بعضهم ام جميعهم
- انتِ لم تلتقي بالبقية عندما ستفعلين ستغيرين رايك
- لا اعتقد وما شأني بظروفهم الصعبة ان ما بدر منهم لهو امرا غير مقبول وكأنهم لا يرحبون بي اهم كذلك ام ان الامر هيء لي
- هيء لك هيا لنغادر
اجابتها بتعمد وهي تتحرك لتبتعد فراقبتها قبل ان تتبعها الى الخارج ليستقلوا العربة المغلقة متوجهين نحو منزل دوريثي لتتأمل من خلال النافذة الطريق التي امتلأ جانبيها بحقول القمح الذهبية لتقضي بعض الوقت برفقة عمتها وصديقتها دوريثي التي تناهز فيرا بالعمر وقد رحبت بهما بحرارة ليقضوا فترة الصباح برفقتها قبل ان يعودوا بأدراجهم .

- سأقوم بجولة
بادرت فيرا بعد ان ترجلوا من العربة امام المنزل فتوجهت فيرا نحو الادراج القلية لتصعدها وهي تقول
- لا تبتعدي كي لا تتوهي
اخذت تتجول بين احواض الزهور فالمكان يفوق الخيال الحديقة جميلة جدا المكان هنا يبعث على الراحة بعكس داخل ذاك المنزل لا احد يرغب بوجودها هنا وما يهمها من الامر اذا كان هي نفسها لا تريد التواجد هنا عليها اقناع فيرا بتركها وشانها باي طريقة عادت بأدراجها نحو المنزل لتهم بالتوجه نحو الادراج المؤدية الى الطابق الثاني الى انها توقفت محدقة بباب المكتبة فعادت نحوه وهمت بفتح الباب لتدخل الى انها تجمدت وقد فتح بشكل مفاجئ ليظهر امامها رجل يفوقها طولا توقف هو الاخر في مكانه وقد كاد يصطدم بها ليحدق بها بتجهم وعينيها تثبتان على عينيه العسليتين التين ضاقتا وهو يقول
- سيطول امر وقوفك امامي
رغم ان قوله الفظ قد فاجئها الا انها قالت بثبات وهي ترفع ظهرها جيدا
- ان تنحيت جانبا وسمحت لي بالمرور لن تجدني امامك
- ليس علي ان استغرب اي شيء يبدر منك
- ارجوا المعذرة
- في النهاية انتِ ابنة فرانسوا
- ما الذي تعنيه بهذا بالتحديد
- اتعتقدين ان لدي الوقت لاعلامك ما اعنيه هيا تنحي جانبا
- من تكون لتسمح لنفسك بالتحدث معي بهذا الشكل
- تريدين ان تعلمي من اكون ( اجابها بحدة مضيفا وهو يقرب وجهه نحوها ) انا كابوسك الجديد هنا
ارجعت راسها قليلا للخلف مصرة على عدم التراجع بوقفتها وهي تقول
- ليس لدي كابوس قديم ليكون لي جديد فتنحى من امامي يا هذا
بدا ان قولها لم يروق له فحركت حاجبيها له بتحدي منتظرة ابتعاده
- انا على عجلة من امري وليس لدي الوقت لك الان
قال وهو يحرك يديه لتستقرا على ذراعيها وقبل ان تستطع الاعتراض كان قد جذبها جانبا وتحرك متخطي عنها مما جعل عينيها تتوسعان وهي تتابعه يغادر فنظرت نحو صوفي التي اطلت من باب المطبخ قائلة بحدة وهي تخطو نحوها
- انتِ اقتربي ( تحركت صوفي نحوها فأضافت ) من هذا
- من تعنين انستي ( نظرت نحو الباب الخارجي الذي ترك مفتوحا فتابعت صوفي نظرها لتلمح ثيودور الذي امتطى خيله وهم بالابتعاد قائلة ) انه السيد ثيودور
هو من كان يحدث فيرا امس فلم تنسى صوته بعد ولكن اهناك المزيد منهم تعلم ان فيرا لم تتوقف عن الحديث عنهم ولكنها لم تكن تصغي لها بشكل جيد لذا تسألت
- هل هناك غيره اعني ابناء لعمي ادمز اخرون
- اجل السيد بيرت لقد ارسله السيد ثيودور للدراسة خارجا وهو يعود في الاجازات الى هنا
- اهو كريه كهذا
- ارجوا المعذرة انستي ( قالت صوفي بارتباك وامام متابعة جوزفين لثيودور وهو يبتعد اضافت ) اتحتاجين مساعدتي بشيء اخر انستي
- لا غادري
اجابتها وهي تعود نحو المكتبة لتدخلها يا لا قلتِ ذوقه ووقاحته ان كان هذا من يدير شؤون العائلة فكيف سيكون باقي افرادها توقفت عن التفكير وقد جذبتها المكتبة الخشبية الممتدة من اول الحائط الى اخره وقد امتلأت بالكتب وامامها يوجد مكتب خشبي فاخر وامامه مقعدين بينما وضعت مجموعة ارائك مزدوجة على الجهة المقابلة تحركت متخطية المكتب نحو الكتب لتأخذ بتفحصها بفضول قبل ان تتعلق عينيها بلوحة وضعت على مقعد الرسم غطيت بقماش ابيض اقتربت منها بفضول لتبعد القماش بروية ممعنة النظر بثيودور لتنقل نظرها من عينيه الى ذقنه وقد حدد لحيته كما هي حالها الان لترفع عينيها الى شعره الخروبي هذه اللوحة مطابقة تماما له وعلى ما يبدوا انها لم تنتهي فمازالت ملابسه غير مكتملة وذراعه اعادت القماش لتخفيها من جديد بتجهم وتجول بنظرها بأنحاء المكتبة تبحث عن لوحات اخرى معلقة فلم تجد ستنضم هذه اذا عند انتهائها للمجموعة المعلقة خارجا عادت لتجول بنظرها بأرجاء المكتبة وهي تتناول احد الكتب لتصفحه وتغادر نحو غرفتها بعدم راحة لتستوقفها برجيت قبل ان تتجه الى غرفتها وهي تقول
- انتِ .. ما سمها .. نسيته .. يا فتاة المدينة ( توقفت ونظرت خلفها وبرجيت التي تسير بالممر تقترب منها مستمرة ) ما الذي جاء بكِ حقا الى هنا ما الذي تريدينه الى ما تسعين
- ما الذي جاء بي الى هنا ( كررت من خلفها وهي ترفع كتفيها قائلة ) انه منزل عائلتي ويحق لي التواجد هنا اما بالنسبة الى ما اريده الان اريد الحصول على قيلولة دون اي ازعاج اما بالنسبة الى ما اسعى اليه ( اضافت بابتسامة وعيني برجيت تزداداني اغمقاقا ) سأدعها مفاجئة ... اعذريني
وتحركت نحو غرفتها لتفتحها وهي تعود بنظرها الى برجيت التي تحاول ان تثبت في مكانها والغيظ الشديد يأكلها فابتسمت لها ودخلت غرفتها لتغلق الباب وتستند عليه ليسري التجهم الى ملامحها ما قصت تلك الفتاة لا تتوانا عن قول ما يدور في خلدها هزت راسها وتحركت نحو النافذة لتقف بجوارها قبل ان تعود نحو المقعد لتجلس عليه محاولة ان تهدأ وقد ملأ الضيق صدرها دون ان تنجح ففتحت الكتاب الذي احضرته معها لتنشغل به وما ان حل المساء حتى اعدت نفسها لتتأمل وجهها بالمرأة قبل ان ترفع القسم الامامي من شعرها وترتبه جيدا متأملة نفسها من جديد وهي تاخذ نفسا عميقا قبل ان تتحرك مغادرة وقد حضرت صوفي لتعلمها ان العشاء جاهز اطلت على غرفة الطعام لتجد انها اخر الواصلين فالقت التحية باقتضاب وهي تقترب للجلوس بالمقعد الفارغ المجاور لأندريا وقد ترأس الطاولة ثيودور الذي انشغل بطعامه بينما جلست فيرا على يساره وثلما على يمينه وجلست برجيت مقابل اندريا وقد تجاهل الجميع دخولها الا فيرا التي قالت
- لقد تأخرتي الم ارسل صوفي لاستعجالك الم تعلمكِ
- فعلت ( قالت باقتضاب وهي تحدق بالطعام امامها قبل ان تحرك شوكتها نحو احد الاطباق قائلة بحذر ) ما هذا ( وقبل ان يجيبها احد حركت شوكتها نحو الطبق الذي يليه محدقة به بنفور وهي تعقد حاجبيها وتهز راسها بعدم رضا لتجول بنظرها بأرجاء الطاولة المليئة بالطعام باشمئزاز فنهرتها فيرا متمتمة باسمها الى انها تعمدت تجاهلها وهي تتناول القليل من السلطة قائلة ) أهكذا تعدون الطعام هنا .. سأكتفي بهذا .. فشهيتي ليست على ما يرام اليوم او .. ان الطعام في ماكسويل ليس بتلكَ الروعة .. لا اعلم كيف سأمضى الوقت لابد واني سأصاب بالوهن
- جوزفين ( عادت فيرا للقول امام احتقان الوجوه التي تراقب ما يحدث الى انها استمرت )
- هل قول الحقيقة مزعج اعلي حقا كتم ما يجول بذهني هنا هل الريفيون حساسون ( تاملها ثيودور وقد اشتدت ملامح وجهه بينما جالت بنظرها بينهم مستمرة ببراءة ) هل انتم كذلك
هم ثيودور بالتحدث الا ان فيرا هزت راسها له بالنفي طالبه منه عدم التدخل مما جعله يترك شوكته وسكينه جانبا وهو يعود نحو جوزفين بنفور ليضع المنديل من حجره على الطاولة ويتحرك مغادرا الغرفة
- أهذا ما تريدينه ( قالت برجيت وهي تحدق بفيرا مستمرة وهي تترك شوكتها وتنهض هي الاخرى ) لم اعد ارغب بتناول الطعام ايضا ( ونظرت نحو جوزفين مستمرة ) تمتعي به بنفسك
- سأفعل
اجابتها دون اكتراث وهي تنشغل بتناول بعض من السلطة مما جعل برجيت تعود نحو فيرا ومئات الكلمات تتزاحم حول شفتيها قبل ان تتحرك مغادرة فأسرعت فيرا بالإشارة بيدها لأندريا بالبقاء في مكانها وهي تراها تهم بالتحرك قائلة موجها حديثها لجوزفين
- ان الطعام هنا لا يختلف عن ماكسويل
- بل هو كذلك
- أهكذا قام والداكِ بتنشئتك ( تساءلت ثلما واضافت لفيرا وهي ترى جوزفين منشغلة بطبقها ) عليكِ اعادت تهذيبها انها بحاجة ماسة الى ذلك
اضافت ثلما مؤكدة بغيظ وهي تتحرك مغادرة بدورها فأسرعت اندريا بلحاقها مما جعل فيرا تتنهد بيأس وهي تحدق بجوزفين قبل ان تقول وهي تتأملها
- لما فعلتي ذلك .. انت لستِ هكذا .. اكان عليكِ التصرف بهذا الشكل
ابتلعت لقمتها بروية وهي تحدق بها قائلة
- لا اعلم عما تتحدثين
- لستِ بالغباء الذي تدعينه فتوقفي عن هذه التصرفات الطفولية واعلمي انها لن تجلب لك غير السوء ومرادك منها انا اعلمه جيدا ولن تناليه ( وحركت راسها مؤكدة وهي تتحرك عن مقعدها ) لن تناليه جوزفين وسأحرص على هذا فتعقلي ولا تبالغي
تابعتها وهي تغادر لتعود نحو طبقها بغيظ وهي تمتم لنفسها ( سنرى ان كنت سأناله ام لا فهنا لن ابقى لن افعل سأجعلك تطلبين مني المغادرة بنفسك سأفعل هذا مهما حصل ) جالت بنظرها بين الاطباق لتتناول قطعتا من اللحم وتضعها بطبقها لتتابع تناول طعامها قبل ان تتحرك مغادرة لتتوقف بتمهل وهي ترى شابا طويل القامة نحيل الجسد يدخل من الباب الرئيسي وهو يدنن غير
متنبها لها يحمل حقيبة صغيرة من القماش يرميها على ظهره ويده تمسكها ليتوقف محدقا بها ليقول ببطء وهو يمعن النظر بها
- من تكونين ( لمتحه بنظرة شاملة وهي تجيبه بتعالي )
- ومن تكون انت
- انا من سأل اولا ( قال بابتسامة )
- أنتَ بيرت
- لا
- ايوجد غير ثيودور وبيرت
- لا
رفعت حاجبيها ببطء قائلة امام النظرات المستمتعة والمتفحصة التي يلمحها بها هذا الشاب
- لابد وانك ابن العمة ثلما ( هز راسه لها بالنفي فأضافت ) فيرا اذا
- لا وهل للعمة فيرا اولاد
- وهل كنتُ اعلم ان لثلما أولاد اتعلم لا يهمني من تكون ( قالت وهمت بالاستدارة فاسرع بالقول )
- فردريك انستي ( عادت بنظرها نحوه فأضاف ) فردريك راندل و .. انتِ
- لا شان لك
اجابته وهمت بالاستدارة فترك حقيبته ارضا واسرع بالوقوف امامها قائلا
- بجدية من تكونين
تعلقت عينيها بعينيه تهم بنهره ولكن وجهه المرح والبشوش جعلها تعود للقول بثقة
- جوزفين فرانسوا ( بدأت الابتسامة المرحة تختفي بالتدريج عن شفتيه وهو يقول بحيرة )
- فرانسوا .. دو ماردونز
- اجل انه والدي
- انتِ واثقة
- ارجوا المعذرة ( اخفض صوته ليقول بهمس )
- اعني هل يعلمون هنا انك ابنته ( هزت راسها له بالإيجاب فأضاف بتأكيد وهو غير مصدق ) انتِ واثقه
- اجل لماذا
- ما الذي تفعله هنا متى حضرت
قاطعت برجيت حديثهم وهي تنزل الادراج نحوهما مستمرة وهي تنقل نظرها بينهما فأجابها وهو ينظر اليها
- منذ قليل
- لما تأخرت الم تكن اجازتك اسبوعا واحدا فقط
- احتجت للراحة واسبوعا واحد لم يكن كافيا
اقتربت برجيت منه لتتأبط ذراعه لامحة جوزفين بنظرة متكبرة وهي تقول بعدم رضا
- اذا من الافضل ان تذهب للراحة فغدا يوما شاق لك
وجذبته برفقتها نحو الادراج فهز راسه لجوزفين التي تتابعهما وهو يسير برفقة برجيت قائلا
- إنها ابنة فرانسوا
- اعلم
- حقا
رفعت عينيها الى الاعلى بتذمر واشاحت بنظرها عنهم نحو الباب الرئيسي لتسير نحوه وتخرج لتقف خارجا وقد ضاق صدرها متأملتا السماء الصافية والنجوم الامعة وهي تتنفس بعمق ويديها تضمان جسدها لتبقى على وقفتها قليلا قبل ان تستدير عائدة بأدراجها للداخل لتتوقف عينيها على البيانو الموضوع بزاوية الغرفة فظهرت ابتسامة على شفتيها وتحركت نحوه لتفتح غطاءه بكل تأني وتجلس وهي تتأمل مفاتيحه مفكر بعمق قبل ان تبدأ بالضغط على مفاتيحه بقوة ليصدح صوته بشكل قوي مع السكون الذي يحيط بالمكان لتغمض عينيها وهي تتعمد الضغط بقوة على المفاتيح مصدرتا عزفا فوضويا مزعجا وضجيجا لم يسبق لها فعله ولم تكن لحظات حتى اصبح جميع سكان المنزل يقفون على راس الادراج بينما ظهر الخدم من الباب المجاور للمطبخ
- هل جننتي
هتفت برجيت بقوة دون ان يستطع صوتها اختراق الموسيقى الصاخبة فتحت جوزفين عينيها محدقة بهم لتعود لإغماضهم وهي تتابع العزف منسجمة به دون توقف فاتسعت عيني ثيودور بها وهو يتخطى شقيقتيه محدقا بفيرا وهو يصيح بحدة
- ان كنت لا تستطيعين التعامل معها فعليك ترك الامر لي واعدك ان الامر لن يكون مسرا فالتجدي حلا لتلك المزعجة حالا
بدا الضيق على فيرا وهي تهتف باسمها طالبة توقفها ولكنها تابعت دون ان تتأثر بالعيون المحدقة بها لتفتح عينيها من جديد وتتابع فيرا التي تنزل الادراج نحوها فرفعت عينيها نحو الواقفين فوق والذين اكتفوا برمقها بحقد والعودة بأدراجهم الى غرفهم الا فردريك الذي اتكأ على درابزين الادراج متأملا اياها بابتسامة واسعة بينما اسرع الخدم بالاختفاء وفيرا تقترب منها لتصبح بجوارها وهي تقول
- توقفي حالا حالا
وامام عدم استجابتها ضربت بعصاها ظهر البيانو مما جعلها تتوقف وهي تحدق بها قائلة
- ماذا هناك
- الكثير هيا امامي
- الى اين
- الى غرفتك
- ولكن لماذا لم انهي معزوفتي بعد
- لا تدعي الغباء فلقد اكتفيت ومحاولتك ازعاج الجميع هنا لن تمر بسلام
- اي ازعاج لا اعلم عما تتحدثين ام ان عزف البيانو في ماكسويل يعد ازعاجا اه اهو كذلك
- جوزفين ( هتفت باسمها بحدة والغضب يتملكها مستمرة ) الى غرفتك حالا
- ول
- الان
- كما تريدين ( اجابتها بتذمر وهي تنهض متجها نحو الادراج مستمرة دون اكتراث ) عمتِ مساء
- غدا صباحا لنا حديث طويل
- لا بأس لا اشعر بالنعاس

هناك 10 تعليقات:

  1. اخيررررررررررا يا دنيا .. مازلت بالبداية وهي كما عهدناكي مميزه😍😍😍😍

    ردحذف
  2. اسعد الله مسائكِ وجميع اوقاتكِ عزيزتي دنيا..
    كم كنت بشوق لإحدَ رواياتك وخاصة هذا النوع من الروايات..
    عزيزتي كعادتك دائماً ابدعتي بالسرد والحبكة وجذبتني لاكمل الرواية دون توقف ل أُنهيها بمدة قصيرة جداً.. سلمت يداكِ وسلم خيالكِ على هالتحفة الفنية.. احببت فكرة الترابط الأسري القوي، شجار ثيودور و جوزفين أُعجبتُ جداً بشخصية فردريك ومرحه كما احببت تداخل الرواية مع سابقاتها وربطها بنفس اسماء الاماكن والاشخاص وجعلتني أشعر بالحنين لرواياتك السابقة ل أُعيد قرأتهم مرة اخرى...

    لا تُطيلي علينا الغياب.. دمتي بحفظ الله ورعايته

    ردحذف
  3. اسعد الله مسائكِ وجميع اوقاتكِ عزيزتي دنيا..
    كم كنت بشوق لإحدَ رواياتك وخاصة هذا النوع من الروايات..
    عزيزتي كعادتك دائماً ابدعتي بالسرد والحبكة وجذبتني لاكمل الرواية دون توقف ل أُنهيها بمدة قصيرة جداً.. سلمت يداكِ وسلم خيالكِ على هالتحفة الفنية.. احببت فكرة الترابط الأسري القوي، شجار ثيودور و جوزفين أُعجبتُ جداً بشخصية فردريك ومرحه كما احببت تداخل الرواية مع سابقاتها وربطها بنفس اسماء الاماكن والاشخاص وجعلتني أشعر بالحنين لرواياتك السابقة ل أُعيد قرأتهم مرة اخرى...

    لا تُطيلي علينا الغياب.. دمتي بحفظ الله ورعايته

    ردحذف
  4. أخيرًا ...
    لم أبدأها بعد لكن حماسي شديد جدًا جدًا
    كنت أمر أمر هنا للتفقد كعادتي وتفاجأت بوجودها حقيقة ..
    سعيدة جدًا ومتحمسة جدًا قبل البدأ
    ولكن للاسف لدي أختبارات نهائية قريبة لذا سأحتفظ بحماسي لحين انتهائها كمكافئة ..
    لي ردٌ أخر بعدَ أن أُنهيها بكل تأكيد ..
    دمتِ غاليتي دنيا .. ولا تحرمينا من جديدك ولا تطيلي الغياب ..

    ردحذف
    الردود
    1. يسعدني تواجدك الدائم في مدونتي ارجوا ان تناول اعجابك كسابقاتها وانتظر تعليقك بعد قرائتها وارجوا لك مزيدا من التقدم والنجاح في متحاناتك😍😍😍😍

      حذف
  5. السلام عليكم
    سعدت كثيرا عندما وجدت رواية جديدة في المدونة، لقد إشتقت كثيرا لرواياتك المميزة، أتمنى أن لا تطيلي الغياب علينا كثيرا هذه المرة ..
    دمتي بخير
    ملاحظة : لقد حاولت أكثر من مرة أن أعلق في المدونة وفي كل مرة تظهر لي أن هناك خطأ ولن يتم إكمال الطلب لم أعرف لماذا !! رغم ااني أعلق في مدونات أخرى دون أي مشاكل

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام اهلا بك دائما في المدونة اسعدني تعليقك ⁦😍😍 .. وساتفقد التعليقات .. اقوم حالين بكتابة رواية جديدة وعند الانتهاء منها سأقوم بنشرها ان اشاء الله 🤗🤗

      حذف
  6. بإنتظار الرواية بشوق، وأتمنى أن تكون بنفس الاسلوب المميز الذي عودتنا عليه

    ردحذف