ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الجمعة، 29 يوليو، 2011

أبحث عنكِ 6


- حسناً تفضلوا إلى الداخل ( سارت كلير وغاستون بينما بقيت ايفا واقفة مكانها تحدق بهما )
- ألن تدخلي ( سألها أدمونت وهو يسير نحوها فهزت رأسها بالنفي قائلة )
- جئت فقط لأحذرك مما يريد أن يورطك به أدمز هو من حرض أليز لترفع دعوى ضدك أحذر أدمونت
- لم تفعلين هذا ايفا
- أنت تعرف لما أفعل هذا
- ولكنك أنـ
- لم أقصد كنتُ غاضبة منكَ لامبالاتك جعلتني أتصرف بالسوء معك
- أنتِ لا تعرفين ما يجري
- بل أعلم
- لا لا تعرفين أني قابلت أدمز منذ بضعة أيام بالصدفة في أحد المطاعم التي أرتادها وأخبرني أن أحدى صديقاتي هي من توصل له أخباري
أخفضت ايفا رأسا بخجل وهو يقول ذلك فرفعه أدمونت بيده التي أحاطت ذقنها مستمراً وهو يتأمل عينيها
- أجبته أني لا أصدق أي كلمة مما يقولها وأني أثق بجميع معارفي ولا يوجد أحد أعرفه قد يفعل ذلك .. لهذا أخبرك عن أليز حتى تحضري وتخبريني بالأمر وهكذا أثبت لي أنكِ على اتصال به لقد خدعك فقصة أليز من خياله
أغمضت ايفا عينيها بأسى وهي تهز رأسها
- آسفة .. لا أعلم ماذا أصابني .. أقسم أني لا أعرف .. لم أتحمل ما قلته لي أردت الانتقام منكَ .. ولكني لا أستطيع حقاً لا أستطيع .. هل تسامحني أرجوك أن تفعل ( هز رأسه بالإيجاب فأخرجت تنهيدة عميقة من صدرها قائلة ) أنا سعيدة بهذا .. أتحضر للعشاء سيسر ذلك والداي
- لا لا ايفا
- أرجوك أن لم تحضر سأعلم أنكَ لم تسامحني بصدق ومازلت غاضباً مني
- لستُ كذلك
- أذاً ستأتي
- سأفكر بالأمر
- أتعدني بهذا
- أجل أفعل ( فرفعت نفسها لتطبع قبلة على شفتيه ثم تبتعد قائلة )
- سأنتظرك .. وداعاً
بقي أدمونت في مكانه يتابعها حتى اختفت في المصعد فتحرك ليتوجه نحو مكتبه ولكنه تجمد في مكانه وقد فوجئ بليُنارس المحدقة به يا له من مشهد رومانسي كان يجري أمامها تنبهت إلى انه يحدق بها فأخفضت رأسها بسرعة لتنظر إلى أوراقها هل تضحك أم تبكي يا ترى في هذه اللحظة بالذات تجد نفسها تريد الاثنين معاً بقي أدمونت يحدق بها يهم بقول شيء إلى انه عاد ليهز رأسه ويدخل مكتبه , غادر غاستون وكلير بعد نصف ساعة من دخولهم ولم يمر وقت حتى خرج أدمونت وقد ارتدى سترته وحمل حقيبته متسائلاً
- ما زال لدي مواعيد
- أجل في الرابعة والسادسة
- دعي ماكس يستقبلهم لدي عمل ولا أظن أني سأعود
ما أن أصبحت الرابعة حتى خرجت من مكتبها مغادرة فقالت بتي وهي تتابعها
- مغادرة .. أنا متأكدة أنكِ تأخذين ضعف راتبي فأنا أعمل كسكرتيرة فقط وليس من واجباتي الترفيه عن المدير
توقفت للحظه قبل أن تتابع سيرها نحو المصعد وهي تقول
- ليس هذا رأي السيد مورغان
- أي منهما تقصدين
سألتها بتي بعدم ارتياح لتلميحها المبطن فابتسمت ودخلت المصعد الذي فتح وضغطت على الزر قبل أن تجيب بتي على سؤالها
- سأترك لكِ الخيار
- أشعر بالتعب وأنتِ جوزيال دعكِ من الطباعة ودعيها للغد
- صدقتي فأكتافي تؤلمني .. أعتقد أن مبيعات اليوم مرتفعة منذُ الصباح والوضع جيد ولكن أكثر مبيعاتنا كانت مساءً
- هذا من حظ روبير ( تمتمت وهي تنظر إلى ساعتها مضيفة ) أصبحت العاشرة سأغلق ألان
- حسنا أطفئي الأنوار لا تنسي أن توصلي تحياتي لأوديل
- سأفعل
قامت بإطفاء الأنوار بعد دخول جوزيال لمنزلها وأغلقت باب المكتبة واقتربت من الرصيف وهي تنظر إلى ساعتها لابد أن روجيه بالبيت لم تره منذُ مدة رفعت نظرها لتنظر إلى السيارة الرصاصية الفاخرة التي وقفت أمامها ظهرت ابتسامة على شفتيها بعفوية وهي تلمح السائق انحنت نحو النافذة التي فتحت ووضعت يديها على طرف النافذة وحدقت بأدمونت فهز رأسه إلى الداخل قائلاً
- اصعدي
حركت رأسها إلى اليسار لتحدق ببعض المارة الذين أحدثوا جلبة ثم أعادت نحوه قائلة
- واجبي كسكرتيرة تذكيرك بموعدك مع ايفا
- لا ارغب بصحبتها
- وترغب بصحبتي أنا
حدجها بنظرة أسرت قشعريرة في جسدها إلا أنها حاولت جاهدة أن لا يلاحظ تأثيره عليها
- أحتاج إلى صديق أتحدث إليه وليس إلى سكرتيرة
- قد لا أكون مناسبة
- بل أنتِ مناسبة جداً
أرخت ذقنها فوق يديها المسترخيتان على طرف النافذة وجالت بنظرها بأرجاء السيارة الجديدة تابع أدمونت نظراتها وهو يقول
- أعجبتك
- أنها جميلة أرجوا أن تدوم أكثر من سابقتها
- ستفعل إلى أن أمل منها
- آه صحيح كم سيارة تغير في العام
- اصعدي لأعلمك
- أتعلم .. لا أرغب بهذا (  قالت بنعومة وهي تحدق به فسألها )
- لا ترغبين بالصعود معي
- أجل أجدك من هنا هادئ ولطيف وأخاف أن ينقلب مزاجك فور صعودي فما زلت أذكر آخر مرة أوصلتني بها إلى منزلي أستغرق الأمر لساعات بالإضافة إلى رمي بالشارع
- ذلكَ بسبب لسانك
- هذا كل ما أملكه فليس لدي سواه
- حسناً يا صاحبة ألسان الجريء والذي سيسبب لكِ المشاكل الكثيرة في المستقبل اصعدي لأوصلكِ إلى منزلك بأمان
- أحب هذا فلا يوجد أجمل من الجلوس في سيارة فاخرة وسماع موسيقى هادئة
- ورفقة ( قال لها فتوسعت ابتسامتها وهي تكرر جملته )
- ورفقة مسلية ولكني لا أستطيع فأنا لستُ ذاهبة إلى منزلي
- والى أين ستذهبين في هذه الساعة
- إلى منزل شقيقي
لم يعلق عند سماعه ذلك بل شرد قليلاً وأخذ يطرق بأصبعه على المقود وهو يحدق أمامه بينما أخذت تتأمله أنه يجذبها بشكل يخيفها لم تشعر من قبل تجاه أي شخص ما تشعره تجاه أدمونت سرحت به لو تستطيع أن تحلم حرك رأسه نحوها ليخرجها من شرودها ولم يفت عليه وميض عينيها
- لم يعد لديك خيار سأوصلك إلى منزل شقيقك
- لا سأنتظر الحافلـ
توقفت وهو يشير بيده إلى الأمام فحركت رأسها لترى الحافلة تبتعد فهتفت وهي تستقيم في وقفتها
- يا إلاهي متى جاء لم أنتبه له ( أبتسم أدمونت )
- منذُ قليل
- كان عليكَ أن تنبهني
- وأدعكِ تفلتين مني
حدقت بالسيارة بأسى ثم فتحت الباب لتندس بجواره وتسترخي في المقعد الفاخر قائلة
- حسناً أنا أقبل المجازفة ( أنطلق بهدوء وقد شعر باسترخاء وراحة غريبة تسري في داخله )
- ستقضين الليلة هناك
- لا سأحضر روني معي إلى المنزل .. أوديل لديها امتحانات وأنا سأساعدها بالاعتناء به حتى تتمكن من الدراسة
- أتجدين الاعتناء به
- أجل .. أعتقد .. سأجرب فهذه أول مرة
- ليس بالأمر الهين صدقيني تركت لي والدتي تولا وقامت بإعطاء المربية المسئولة عنها في غياب والدتي إجازة وأنا لم أرعى طفلاً من قبل ولم أكُن معتاداً على وجود غيري .. من أعطائها الحليب إلى إمساكها وجعلها تنام أظن أن والدتي أرادت معاقبتي بهذه الطريقة فلم أكن مبالي بوجود أحد غيري وطفلة كان ألأمر غريباً علي في البداية ( أرخت رأسها على المقعد وهي تحدق به وهو يتحدث فكان ينظر إليها وهو يخبرها ما كان يفعله وسرعان ما يعود بنظره إلى الطريق متابعاً ) وبعد تلكَ التجربة أصبحت اعرف ما تعانيه والدتي فقمت بمساعدتها قدر الإمكان وتعلمت أن أكون الأخ الأكبر
- والدتك رائعة بحق أنا أحسدك عليها
- أتذكرين والدتكِ
- أجل
- تفتقدينها
- بالتأكد فقد كانت رائعة .. ألن تغضب منك إيفا لعدم حضورك العشاء
- ستفعل ولكني أخبرتها أني سأفكر بالأمر ولم أخبرها أني سأذهب ولا تسأليني عنها بعد ألان فأنا أحاول التخلص منها منذُ أن عرفتها
- آه ظننتك على صداقة معها ( ظهرت ابتسامة خبيثة على شفتيه قبل أن يجيبها )
- تعرفت عليها في إحدى الحفلات وهذه كانت على شرف والدها الدبلوماسي رقصنا معاً وأمضيت وقتاً ممتع برفقتها وغادرت الحفلة لأفاجئ في اليوم التالي بدعوة رسمية من والدها للغذاء فذهبت وعلى ما يبدو قد نلت استحسانه فأنا أبن روبرت مورغان ثري مناسب لأبنته ومركزه ( وهز رأسه وهو يتذكر تلك الفترة مستمراً ) لم يستطيعا الفهم أني لا أميل إليها واضطررت لمصارحتها بالأمر . . فكرهتني وأخذت تعطي أدمز معلومات عن مكان وجودي كلما خرجت لقضاء بعض الوقت ثم بتلفيق بعض الأمور عني وتشويه صورتي ولكنها لم تفلح ( صمت متأملاً تلك الابتسامة الجذابة التي ظهرت على شفتيها فأضاف لها ) ما سبب هذه الابتسامة
- كُنتُ أفكر
عاد لينظر إليها طالباً تفسيراً فرفعت كتفيها رافضة إعلامه وحدقة أمامها فقال
- هذا منزل شقيقك أليس كذلك
- أجل أشكرك لإيصالي
- لم أفعل بعد ( كانت تهم بفتح الباب فنظرت إليه مستغربة قوله فأستمر ) أحضري الطفل لأوصلك إلى منزلك
- آوه لا أدمونت أنا حقاً شاكرة لك
- أحضريه ودعي زوجة شقيقك تدرس هيا فلستُ كريماً كل يوم
حركت الفكرة برأسها بسرعة حسناً هي ترغب بمرافقته لمَ لا
- سأرى أن كان بإمكاني هذا .. لطف منكَ أن تنتظرني
قالت وهي تخرج وتصلي آلا يفتح لها روجيه الباب كي لا يرى من أوصلها وعندما فتحت لها أوديل تنفست الصعداء ودخلت بسرعة وأغلقت الباب خلفها
- جئت بسرعة
- أجل روني جاهز
- أنه نائم
- لا بأس سآخذه ألان روجيه هنا
- لا لم يعد بعد
- جيد
- ماذا
- أعني لا يجب أن يتأخر
- ما بكِ ليُنارس
- لا شيء أهذهِ حقيبة روني
- أجل ولكن لما أنتِ على عجلة تناولي كوباً من القهوة قبل ذهابك على الأقل
- آه لا يجب أن تدرسي لا أريد أن أشغلك ( عقدت أوديل يديها معاً وهي تحدق بها جيدا فنظرت لها قائلة باستسلام ) أدمونت بالخارج
- أدمونت .. أدمونت مورغان .. صاحب الدوماك في الخارج
- أجل أصر على إيصالي وكان لطيفاً فلم أستطيع الرفض
- آه
- لا تفعلي هذا
- ولكني لم أفعل شيء
- وتلك الآه ما معناها
- هيا ليا لقد فقدت عقلك حقاً الم تقلقي من أن يكون روجيه هنا
- بلا فعلت لهذا أسرعي فلا أريد أن يحضر ألان وأنا موجودة
- معكِ حق لن يعجبه الأمر .. تعالي واحملي روني .. أعتني به جيدا ً
- مساء الغد سأعرج عليه وأحضره
- لا تقلقي
بقيت أوديل توصيها على روني ووقفت على أدراج بيتها تراقبها وهي تقترب من سيارة أدمونت الذي مال نحو مقعدها وفتح الباب لها وتناول حقيبة روني منها ووضعها في الخلف بينما فتحت الباب الخلفي لتثبت مقعده جيداً وتعود للجلوس بجوار ادمونت وهي ترفع يدها مودعة أوديل بينما السيارة تسير مبتعدة أخذت تتأمل ذلك الوجه الصغير الذي يغط في نوم عميق ويرتدي أفرهولاً أزرق جميل جداً على بشرته البيضاء ويديه الصغيرتين ذوات الأصابع الرفيعة جداً
- إذا يا عمته عليكِ ألاعتناء به جيداً
- سأفعل بالتأكيد
- أتعلمين أظن أنكِ ستكونين أماً حنونة ( وأخذ يضحك لاستغرابها فأكمل ) لو ترين نفسكِ ألان أنكِ تكنين لهذا الطفل مشاعر كثيرة
- أجل أفعل أولستُ عمته يا ألاهي أنه طفل شقيقي الوحيد
- من يشبه من والديه
- يحمل ملامح روجيه حتى ألان ( نظرت حولها متسائلة ) أين نحن .. هذا ليس طريق منزلي
- فكرتُ بنزهة فمازال الوقت باكراً على النوم
- هل تستطيع على الأقل أعلامي بالأمر قبل تنفيذه
- ذلكَ يتوقف على طبيعة مرافقتي
- ولكني ما كُنتُ لأمانع لو سألتني ( نظر إليها حائراً قبل أن يقول )
- لو علمتُ هذا لفعلت وتمتعت بموافقتك لأول مرة منذُ أن عرفتك
- أحتاج إلى الخروج بحق فمن العمل إلى المنزل أشعر بالإنهاك والملل مما أنا به
- لنتجه صوب البحر إذا فالجلوس بقربه يبعث على الاسترخاء
- أجل أحب هذا
تأملها للحظة وهي تعود برأسها إلى الخلف محدقة بروني وقد بدء يفتح عينيه بكسل قبل أن يتساءل
- أنتِ بخير ( عادت بنظرها إليه قائلة بحيرة )
- ولمَ لا أكون
حرك كتفيه دون الإجابة , أوقف السيارة قرب رصيف كبير تسير عليه مجموعات متناثرة من الناس
- لم أعلم أنك ترتاد هكذا أماكن ( فتح الباب وهو يجيبها )
- نزلت من برجي العاجي منذُ زمن أن كان هذا ما تقصدينه
وقف بجوارها وهي تحمل روني قبل أن تقول
- هل تحمله قليلاً ( تناوله منها لتنحني نحو حقيبته وتخرج منها غطاء خفيفاً وتغلق الباب وهي تتنشق رائحة الجو العبقة برائحة البحر المميزة قائلة ) لم أحضر إلى هنا منذُ زمن طويل ( وجالت بنظرها حولها فلأرصفة مضاءة والمارة منتشرين على طول الرصيف ومنهم من نزل نحو شاطئ البحر )  دعني أحملك
أضافت وهي تتناول روني الذي أستيقظ وأخذ يتحرك في يدي أدمونت
- لا تبتعدي
قال وهو يبتعد عنها فتوجهت إلى السور المرتفع لتجلس عليه وهي تتابعه بعينيها وهو يدخل  إحدى البقالات الصغيرة المنتشرة على طول الشاطئ ونظرت إلى الساحة التي تمتلأ بالشبان والفتيات المتضاحكون فأخذت تجول بنظرها بأرجاء المكان وهي تتذكر تلك الفترة التي كانت تحضر بها إلى هنا كل أسبوع توقف نظرها على فتاه وشاب يجلسان بعيداً وهما يتهامسان ويتضاحكان لابد وأنهما عاشقان .. أبدو كوالدة وحيدة بهذا الشكل ابتسمت للفكرة
- ما المضحك ( حركت رأسها نحو أدمونت الذي أصبح بجوارها رفعت كتفيها لهُ دون إجابته والابتسامة مازالت تداعب شفتيها مما جعله يرفع حاجبيه بشك وهو يناولها كيس كبير من البوشار تناولته منه وهو يجلس بجوارها متسائلاً ) كنت تحضرين إلى هنا إذا
- أجل برفقة أوديل وكوليت تذكرها بالتأكيد
- صاحبة الشعر الأحمر
- أنها هي .. لم أكن أحب رفقتهم آنذاك فقد كُنتُ أجلس بمفردي على الشاطئ معظم الأوقات ( وأضافت ضاحكة ) أوديل تلتقي بروجيه وكوليت بدايفيد وأبقى أنا بمفردي
- ألم يكن لديكِ رفيق ( سألها فأجابته ببطء )
- لم يكن لدي الوقت لذلك فحتى عندما كنت أجلس على الشاطئ بمفردي كنت أدرس لا أعلم لما أخبرك بذلك
- لمَ لا تفعلي أتجدين صعوبة بتقبلي كصديق
- صديق ( تمتمت ونظرت إليه متابعة ) في ظل الظروف الحالية لا اعتقد فأنا رهينة لديك
- توقعت أن الأمر لن يدوم كثيراً وسرعان ما تعودين لطبيعتك ( ابتسمت على قوله وهي تحاول أبعاد كيس البوشار عن يدي روني فأضاف ) لم لا تحدثيني عن نفسك
- ليس لدي شيء مميز أحدثك به أليس كذلك روني هيا أخبر هذا السيد ما تعرفه عني
- أنه لا يعرف أكثر مما أعرفه أنا
- آه وذلك الملف يا ألاهي للان لا أعرف كيف استطعت جمع كل تلك المعلومات عنا ولكن بما انك تدفع جيداً فستنال ما تريده
- لم يكن الأمر صعباً ولكني لم أعرف أن لروجيه شقيقة جذابة في المرة القادمة سأحرص على أن يضاف إلى الملفات صور شخصية حتى أخذ حذري
- كدتُ أصدقك ( أبتسم بمتعة على قولها وأضاف )
- أنا واثق أني لستُ الوحيد الذي قال لكِ ذلك ( ولكنك الوحيد الذي أهتم لأمره تمتمت لنفسها وهي تشعر بغمامة بدأت تضغط على صدرها فهزت رأسها رافضة الانسياق وراء أفكارها وقد عاهدت نفسها بالا تضعف وتحركت واقفة ومحدقة بالشاطئ مما جعله يضيف ) لنتمشى على الشاطئ .. أعطني روني
حمله بين ذراعيه ورفعه مداعباً فتأملتهما بابتسامة فهو يجيد التعامل مع الأطفال
- بالصغير الطيف .. أنظري ماي ( قالت فتاتان كانتا تسيران على الرصيف واقتربتا من ادمونت مضيفتان ) أليس من المفروض أن يكون نائماً في هذا الوقت
- هذا صحيح ولكنه يحب السهر
أجابها أدمونت مبتسماً فقالت أحداهما وهي تنقل نظرها بين أدمونت وليُنارس
- أنه يشبه والدته أكثر أليس كذلك
- أجل ( أجابهما أدمونت مبتسماً ثم نظر إلى ليُنارس بمكر مضيفاً ) فهي الأجمل
شعرت بالحرج لاعتقادهما أنهما والدي روني فقالت معاتبة فور ابتعاد الفتاتان عنهم
- ما كان عليك قول ذلك كان بإمكانك قول الحقيقة
- وكيف كنت سأرى هذه الخدود المتوردة أستمري تورداً ولن تعودي الليلة إلى منزلك
- ألا يكفي أني رهينة حتى تقوم بخطفي
- سيزيد الأمر متعة
- أتعلم ماذا سأدعك تتورط مع روني وحدك .. وداعاً
وابتعدت متجهة نحو الشاطئ مما جعله يهتف
- أنه قريبك هيا تعالي وخذيه
- لا لن أفعل أهتم به بنفسك فأنت تجيد التعامل مع الأطفال
- أنه أبن شقيقك ذاك لهذا من الأفضل لكِ حمله وإلا تركته هنا
كانت تجيبه دون أن تتوقف أو حتى تستدير
- إنكَ ألطف من أن تفعل هذا
- سأصبح سيئاً صدقيني
- لا أستطيع فأنا أعلم أن لك قلباً كبيرا خاصة مع طفل صغير
نظر أدمونت إلى روني قائلاً
- أتعلم شيء عمتك مجنونة ولا أحبذ فكرت تركك معها ( وسار نحوها مضيف ) ولكنها تروق لي منذُ أن رأيتها وهناك سحرا ما يجذبني إليها من يمكنه أن يعجب بواحدة كعمتك إنها لا تتوقف عن مضايقتي ومع ذلك تروق لي إنها صادقة على الأقل ألا تلاحظ ذلك تفهمني حجم نفسي باستمرار ما رأيك بهذا لما لا تجيبني .. حسناً سأنتظر إلى أن تكبر
جلست على رمال الشاطئ وضمت ساقيها إليها وشردت بأمواج البحر أخذت نفساً عميقاً مستمتعة بهذا الجو الساحر
- ها هي أخيراً ( رفعت رأسها نحو أدمونت الذي وقف بجوارها ورفعت يديها ليعطيها روني فأضاف ) لم يتوقف عن الثرثرة طوال الطريق
ابتسمت وأجلسته بحجرها فجلس أدمونت بدوره محدقاً بالقمر المكتمل في السماء قبل أن يسترخى على الرمال واضعاً يديه تحت رأسه وعينيه تراقبانها وهي تداعب روني
- أدمونت ( قالت بعد فترة دون أن تنظر إليه )
- أجل
- ألم .. ألم تجد أي دليل يثبت لك أن روجيه لا ذنب له باختلاس المال
- مازلتِ مصرة
- أجل ( ونظرت إليه مستمرة ) لا أحبذ فكرت اعتقادك أني شقيقة مختلس أنت لا تعرفه .. أعتقد أنكما لو التقيتما في ظروف أخرى ووضع مختلف لكنتما صديقين
- أرجوكِ أنا وشقيقك
- أجل وما به شقيقي .. ليس من مستواك كيف نسيتُ الأمر ( أجابته بمرارة وأعادت رأسها إلى الأمام مضيفة ) بعض التسلية تنسي الإنسان نفسه .. طبعاً من أكون أنا وشقيقي بالنسبة لك
جلس أدمونت وهو يرفع عينيه إلى السماء
- لما أنتِ سريعة الاشتعال هكذا أنا قلتُ هذا
- لا يجب أن أسمعها منك حتى أعلم كيف تفكر
- أصبحتي تعرفين كيف أفكر ألان
نظرت إليه وقد لمعت عينيها ببريق تحدي وإصرار وهي تقول
- أنا لستُ لتسلية والترفيه عنك لذا إياك والتفكير بهذه الطريقة
- أنتِ من يفكر بهذه الطريقة وليس أنا وهذا واضح
- أذاً ماذا تريد مني أن كان شقيقي لا يعجبك وتتهمه بالسرقة فماذا أكون أنا بنظرك
- أيهمك أن تعلمي ( تأملته بصمت ثم أجابته وهي تهز رأسها بالنفي )
- لا لا أريد أن أعلم
وأشاحت برأسها عنه وقد شعرت بغصة في حلقها فأمسك ذقنها بأصابعه ليحركه نحوه هامساً
- ليا
- لا تنادني هكذا ( تجاهل قولها قائلاً ) أنا معجب بكِ ( بقيت تحدق بعينيه القريبتين منها أنه معجب بها ثم ماذا أغمضت عينيها وأبعدت رأسها لتفلت من يده وأخذت تنظر إلى روني فلاحقها بنظراته طالباً استجابتها وهو يقول ) ألا يعني لكِ هذا شيء
- بقدر ما يعني لك
- يعني لي الكثير
فهزت رأسها بالنفي رافضة تصديقه دون أن تبعد نظرها عن روني فضاقت عينيه بضيق وعاد ليستلقي دون معاودة محادثتها فتحركت لتقف بعد قليل قائلة دون النظر إليه
- أصبح الجو بارداً على روني
تحرك بدوره ليقف ويسير برفقتها بصمت جلست بمقعدها بعد أن وضعت روني بمقعدة لينطلق بهم , وضع موسيقى هادئة قبل أن يقول كاسراً الصمت الذي طال
- نام
- أجل غط في النوم بسرعة
- غداً سأجتمع مع باتريك بورن ( هزت رأسها بالإيجاب فاستمر ) منذُ فترة طويلة كان يرغب والدي بمشاركته فهما صديقان قديمان ( قال ومازال تركيزه منصب على قيادة السيارة واستمر ) لقد أتممت دراستي في جامعة كرادج لذا نزلت ضيفا عنده لعامٍ كاملاً أثناء دراستي لقرب منزلة من الجامعة (  بقيت صامته وعينيها محدقتان به فأضاف وهو يلمحها بنظرة )  إنها من أفضل الجامعات ما كان والدي ليرضى بأقل من هذا
- هي كذلك ( قالت باقتضاب فأضاف )
- لذا كان قرار انتقالي منها إلى جامعة أخرى قراراً متهور بالنسبة لوالدي وباتريك ولكني كنت واثقاُ منه ودخلت إلى بيونا ولم أسمح لوالدي بالتدخل ولم يعلم أحد من أكون سكنتُ مع بعض الطلبة وتشاركت في غرفة مع ثلاث أشخاص
- لا اعتقد انك وجدت صعوبة بإيجاد شقة ( قالت بحيرة )
- لا ولكني لم أرد ذلك أردت أن أعيش كما يفعل الطلبة العادين فكان معي في الغرفة ماكس نائبي الحالي وصديقي المقرب وهو من عائلة متواضعة كان يعمل ويدرس في الوقت نفسه وشابان آخران قدما من قرية لديهما عائلة عدد أفرادها يزيد عن الستة أفراد وكانا يعملان أيضاً حتى يستطيعا دفع تكاليف الدراسة وعندما قررت أن أسكن معهم قررت أن أعتمد على نفسي فدرست وعملت أيضاً
بقيت عينيها ثابتتان علية مفكرة بأنه ليس إذا ذاك الفتى المدلل الذي كانت تعتقده قبل أن تتساءل
- لم يتكفل والدك بنفقات الجامعة بسبب انتقالك
- والدي يحترم قراراتي في النهاية وتكفل بذلك ولكني أردت أن أثبت لنفسي بأني لا أقل بشيء عن هؤلاء الشبان .. ونجحت
تأملته بصمت فنظر إليها ورقة ملامح وجهه مد يده نحوها وهو ينظر إلى الطريق ثم إليها ويده تحتضن خدها هامساً
- لا تنظري إلي بهذا الشكل ستقلبين الأمور رأساً على عقب
رمشت وهي تشعر بقلبها يغادرها للمسته وقولة قائلة بارتباك
- أنتبه فسيارتك مازالت جديدة ( استجاب لطلبها فقالت بفضول )
- ماذا عملت ( ظهرت ابتسامة ماكرة على شفتيه وهو يرمقها بنظره قائلاً )
- ماذا يعمل الطلبة في الأغلب للحصول على بضع ساعات من العمل
- أنتَ تمزح
- لا
- عملت نادلاً
- لمدة شهرين وكُنت بصدق أسوء نادل عرفه ذلك المطعم
- نحن متعادلان إذا
- ثم عملت برفقة ماكس في تمديد الكهرباء إلى المنازل فقد كان يرافق قريباً له وبالتالي تواصت لي لأعمل معهم وبقيت أموري تسير بهدوء إلى أن فضح أمري
- فضح أمرك .. كيف
تساءلت وهي ترغب حقا بان تعرف فما تسمعه ألان يجعلها بحيرة من أمرها
- بكل تواضع قدم والدي مبلغ كبير من المال في حفلة أقامتها الجامعة لجمع التبرعات للمساعدة في البحوث الطبية وقد قدم المال نيابة عني لو رأيتي وجهي عندما أعلن عميد الجامعة عن هذا الخبر أمام جميع الطلبة وأساتذتي وأنا الذي كُنتُ أدعي طوال الوقت .. تم شكري علنا على كرم والدي واهتمامه تستطيعين تخيل الباقي ( توسعت شفتيها عن ابتسامة مرحة وهي تتخيله بهكذا موقف فأبتسم بدوره مضيف ) حينها تمنيت أن أختفي فجأة ولا يراني أحد
- ولكنه أمر جيد ولا داعي للخجل منه
- وكل تلك الادعاءات أين أذهب بها .. استقبلني الشبان في الشقة بتجهم وأخذوا يحدقون بي يريدون قتلي فليس من السهل عليهم أن يكتشفوا أن الشاب الاسوء وضعاً معهم لا يكون سوى أبن ثري ولكننا تخطينا الأمر
- وأستمريت بالعمل
- بشكل متقطع لم يكن بالأمر السهل بعد الذي حصل فاكتفيت بالدراسة بجهد ومساعدة والدي في الإجازات
- لم أتخيلك هكذا أعني أن تفكر بهذا الشكل
- أنا أخبركِ بشيء لا يعلمه الكثير عني لتتوقفي عن تخيلي بالثري المغرور ( أمعنت النظر به فأكد لها ) أجل أريد أن تتحسن صورتي ( همت تريد قول شيء فبادرها بسرعة ) لا أرجوكِ دعكِ من موضوع شقيقك ألان
- من قال أني سأتحدث عن شقيقي
- لا يحتاج الأمر إلى ذكاء فقد أصبحت أعرفك جيدا ( لم تجبه بل التزمت الصمت بحيرة كيف علم ) الوقت متأخر على أن أدعوا نفسي لكوباً من القهوة
أضاف وهو يقوم بإيقاف السيارة قرب منزلها وينظر إليها لتتعلق عينيه بعينيها بصمت فلا ترغب بان تنتهي هذهِ الأمسية ولكن تعقلي فأغمضت عينيها قائلة
- لقد تجاوزت الثانية عشر
- أراك بعد غد إذا ( هزت رأسها بالإيجاب وهمت بفتح الباب فأضاف ) أساعدك بحمل روني
- لا اشكرا
قالت وهي تغادر لتفتح الباب الخلفي لتحمل مقعد روني بعد أن وضعت حقيبته على كتفها وهزت رأسها له شاكرة وهي تغلق الباب ليتابعها إلى أن دخلت منزلها .....
رفعت يدها اليمنى إلى عنقها وهي تحدق أمامها شاردة بادمونت وما أعلمها به البارحة أنه يعرف أنها تميل إليه هزت رأسها وتملكها شعور بالإحباط عقصت شفتها السفلى وأخرجت تنهيدة عميقة من صدرها لو تستطيع أظهار براءة روجيه لكان الوضع مختلفاً أجل مختلف صدور صوت بكاء روني أخرجها من شرودها فأعدت لهُ زجاجة من الحليب
- هيا يا صغيري الجميل أنك فتى طيب ( أخذت تحدثه وهي تحمله بين ذراعيها وتطعمه زجاجة الحليب وتتجه نحو التلفاز لتجلس أمامه مضيفة وهي تتأمله ) لابد وان والدتك في شوق لك ألان طرقات على الباب جعلتها تتوقف عن المتابعة وتتحرك نحوه قائلة ) أنا قادمة ( فتحته لتضيف بحيرة وهي ترى تولا أمامها )  هذه أنت
- مرحباً ها هو .. كم أنا مشتاقة له
قالت تولا بحماس وهي تقفز لرؤية روني المستلقي بين ذراعيها بينما تعلقت عينيها بأدمونت الجالس بسيارته والذي حرك لها يده محي فهزت رأسها له لينطلق بسيارته مبتعداً فتحدثت مع تولا وعينيها مازلتا تراقبان ابتعاده
- أدخلي سرني حضورك سأعطيك روني لتلاعبيه قدر ما تشائين موافقة
- أجل ( قالت تولا بسعادة ) ...
- لو رأيتي أندي عندما أعلمتها بما أصاب أدمونت فهي تحبه جداً وكذلك هو عندما تحضر يأخذنا إلى مدينة الألعاب ونذهب لتنزه مساءً أنه لا يرفض لها طلباً أحياناً أغار منها فهو يعارض لو أنا طلبت منه الخروج ليلاً ومعها لا يفعل
- لأنها ضيفة
- لا بل لأنه يفضل رفقتها علي ( أخذت ليُنارس تضحك ولكنها لم تكن سعيدة فتولا لم تتوقف عن التحدث عما يفعله أدمونت منذُ حضورها ) صباح اليوم حضر لتناول الإفطار معنا وعرض علي الحضور إلى هنا وأخبرني بوجود روني هنا .. أوصتني والدتي أن أوصل لكِ بتحياتها .. سيسل ووالدها مدعوان لدينا للغذاء ( شردت ليُنارس بينما استمرت تولا بالحديث ) في منزلنا لقد وصل والدها منذُ يومين من السفر ووالدي يستمتع معه يحبان لعب الغولف بينما سيسيل تفضل السباحة ولا تقبل أن تشاركني السباحة بل تذهب إلى منزل أدمونت .. كدت أنسى إخبارك عيد ميلادي يوم الخميس القادم ستأتين أليس كذلك .. ليُنارس
- أجل .. ماذا كُنتِ تقولين
- عيد ميلادي يوم الخميس القادم وأنتِ أول المدعوين ستحضرين
- أجل بالتأكيد سأفعل ستبلغين الحادية عشر إذا
- أجل لقد أصبحت كبيرة كفاية ولكن مازال أمامي بعض الوقت حتى احصل على سيارة لقد وعدني والدي أن ......
وضعت يدها على خدها مصغية لتولا وهي تحاول عدم الابتسام وتهز رأسها لها
- هل هو مريض
- لا أعلم تولا لا أعلم  .. أعطني زجاجة الحليب
ناولتها تولا الزجاجة فحاولت أطعامه إلا أنه رفض وأستمر بالبكاء المتواصل أخذت تسير به وتهزه بهدوء عله يتوقف شعرت بالارتباك وعدم الفهم لما يحصل له لا بد وأنه متوعك
- أنأخذه لوالدته
- ربما هدأ ألان ( وأخذت تهزه من جديد ) ليس جائعاً وغيرتُ له منذُ قليل .. ما بك .. أنتَ متوعك ماذا أفعل
جرت تولا خارجة من الغرفة فاستمرت بالسير ذهاباً وأياباً وقد بدا القلق عليها
- جيد أنكَ وصلت روني لا يكف عن البكاء
توجهت نحو الباب لترى مع من تتحدث تولا لتفاجئ بأدمونت أمامها فبادرته
- أعتقدتك أوديل
- ما به ( تساءل وهو يقترب منها حاملاً روني )
- لا أعلم لم يتوقف عن البكاء منذُ نصف ساعة .. لا أعلم ماذا أفعل أدمونت
- ربما هو متوعك
- أهو يتألم ( قالت تولا فقال أدمونت )
- سنأخذه إلى الطبيب .. هيا أسرعا سأنتظركم في السيارة
أخذه أدمونت بينما تبعته تولا وأغلقت ليُنارس باب منزلها لتسرع وتحمل روني عن أدمونت شعرت بدموعها ستنهمر لبكائه المتواصل لابد وأنه يتألم من شيء ما
- أهدأ أرجوك
- لا تقلقي سيكون بخير
طمئنها أدمونت وأخذت تولا تلاعبه من المقعد الخلفي عله يتوقف بلا فائدة أوقف سيارته أمام عيادة خاصة للأطفال قائلا
-  صديق لي يعمل هنا .. دعيني أحمله
أعطته إياه ولم تكن ثواني حتى التفت ممرضتان حولهم وجاء الطبيب لتفحصه وقد أبدا اهتماما بروني وأعطاه نقطتين بقطارة قائلاً
- لاشيء غير عادي أنه يشعر بمغص بمعدته ليس إلا .. سيتحسن ألان .. أترون توقف عن البكاء ما رأيك يا صغير لقد سببت لهم القلق
تناولته ليُنارس عن السرير وضمته بارتياح متسائلة
- أنه بخير ألان لن يعود للبكاء أليس كذلك
- لن أعدك بعدم عودته للبكاء ( قال الطبيب ممازحاً ثم ناولها الدواء قائلاً ) أعطه قطرتين من هذه وسيتحسن
تناولت الدواء من الطبيب بارتياح ونظرت إلى روني الذي بدء يسترخي ويغمض عينيه ليغفو
- أدمونت أحضر لنا مثلجات
طلبت منه تولا وهم في السيارة عائدين فتوقف بجوار أحدى المحلات
- لا أريد أنا أشكرك
- لا تحبين المثلجات
- بلا ولكن ليس ألان
قالت بابتسامة وهي ترى روني نائماً بين ذراعيها فغادر أدمونت وعاد بعد قليل يحمل ثلاث أكواب من البوظة فقالت وهو يضع كوباً أمامها على تابلوا السيارة
- أنت لا تصغي
- لن أكون البادئ ( أجابها بابتسامة فهتفت تولا مقترحة )
- ما رأيك بالذهاب في نزهة برفقة ليُنارس أنتَ لم تدعوها من قبل ( التقت نظراتهما معاً دون أن يجيب أياً منهما فاستمرت تولا ) دعنا نذهب الـ .. ما رأيكم بحديقة الحيوان أتذكرين زرناها أنا وأنتِ واستمتعنا كثيراُ رفقت ليُنارس مسلية أكثر من صديقاتك
سحبت نظرها عنه ببط نحو روني وهناك إحساس جميل يجتاح صدرها لتلك النظرات فأجاب تولا وعينية مازلتا على ليُنارس
- ليس اليوم الوقت متأخر وروني يجب أن يستريح
- اجل يجب أن يستريح لقد بكى كثيراً
- ما رأيك بإحضار تلك اللعبة الضخمة لروني
أضاف لها وهو يخرج بعض النقود من محفظته فحدقت تولا من النافذة إلى ما أشار له لتتناول النقود منه وتغادر السيارة فوضع أدمونت يده على مقعدها مما جعلها تنظر إليه قبل أن تقول
- هل كنت تتخلص من شقيقتك
- اجل ( حدجته بنظرة معاتبة وهي تقول )
- إنكَ
- لطيف أعلم
- ليس هذا ما أردتُ قوله وأنتَ تعلم هذا .. ما بالك
- كُل ما هناك أني أردت مساعدتك في تناول البوظة وليس تقبيلك فلا داعي لهذا التوتر
- أنا لا أحب تصرفاتك هذهِ .. أكرهك لأجلها
- مازلتُ أذكر هذا
- أذاً ماذا تريد مني
- أطعامكِ البوظة
همس هو يتناولها فرفعت رأسها بيأس بينما قرب الملعقة وبها بعض البوظة منها فضمت شفتيها بغيظ منه وحدقت به فرفع حاجبيه ضاحكاً وقائلاً
- قبل أن تعود تولا هيا أسرعي
- أنتَ مجنونـ
وضع لها الملعقة في فمها وهي تتحدث فسحبتها وابتلعت البوظة قائلة وهي تتناول علبتها منه
- يكفي هذا .. سأتناولها بمفردي ( دخلت تولا السيارة مما جعله ينظر إليها وهي تقول )
- أنظري لينارس سيحبه أليس كذلك
- أنا متأكدة من ذلك
أنطلق أدمونت بالسيارة ولم تتوقف تولا عن الحديث مما جعلها تبتسم معظم الوقت على حديثها وعندما وصلوا المنزل نظرت إليه قائلة
- أنا حقاً شاكرة لك ( فغمزها بعينيه قائلاً )
- سأحصل على شكري فيما بعد
رغم أن قوله قد استوقفها للحظة إلا أنها عادت لتجاهله قائلة لتولا
- ما رأيك بشرب كوب من العصير
- موافقة ( أجابتها تولا فحولت نظرها نحو أدمونت قائلة )
- كوب من القهوة
- لا أستطيع الرفض
وضعت روني في السرير وأحكمت الغطاء حوله وتوجهت نحو المطبخ بينما وقف ادمونت بجوار الرف الموجود بزاوية الغرفة متأملاً صورة صغيرة لوالديها قبل أن ينظر حوله قائلاً
- أين تولا
- في الداخل بجوار روني
- لمَا لم تخبريني ذلك من قبل
قال وهو يسير نحوها فتجمدت في مكانها قائلة وهي تراه يقترب منها
- لستَ جاداً
- ولمَ لا ( وضع يده على خصرها فتراجعت إلى الخلف مبتعدة عنهُ وهي تقول )
- لأنه بلا فائدة ( ونقلت عينيها بعينيه مستمرة بيأس ) ما الفائدة تلهوا قليلاً ولكنك تؤذيني بهذا
أغمقت عينية التين لا تفارقانها ثم ظهرت شبه ابتسامة على شفتيه وهو يرفع يده ليلامس وجهها فإشاحته رافضة لمسته لها فأخذ يبعد خصلات شعرها التي تناثرت على خدها هامساً
- اعتذر ( حركت عيناها نحوه بحيرة  فأضاف ) لم أقصد إيذائك ( وتحرك مبتعداً وهو يضيف ) القهوة جاهزة
- سـ سـ سأحضرها
إجابته بتشوش ودون تركيز بينما توجه نحو الصالة فخرجت تولا من الغرفة لتجلس قربه وتحدثه بما فعلت اليوم فكان يستمع لها مبتسماً وضعت ليُنارس كوبً من عصير البرتقال أمام تولا وحملت كوب القهوة لتضعه أمام أدمونت الذي تناوله من يدها فجلست أمامهم وهي تصغي لتولا المستمرة
- سأدعوا جميع أصدقائي وسأقيمها بمنزلك
- ولماَ منزلي
- تقول والدتي بهذا الشكل لن ينزعج والدي من الضجيج أرجوك أقبل ( وأمعنت النظر به بخبث وهي تضيف ) فعلت لكَ ما أردته
- حسنا موافق ( قال مانعا إياها من الاسترسال بالحديث حول هذا فعادت للقول )
- أتعلم أن أندي مغادرة غداً
- حقاً
- أجل وقد سألتني عنك البارحة فأعلمتها إنك مشغول
- ولمَا لم تخبريني  بالأمر
- حتى تصطحبني أنا وليس هي اليوم
- آه ( قال ونظر نحو ليُنارس رافعاً حاجبيه ومضيف ) شقيقتي تغار علي
ابتسمت لقوله وهي ترتشف من كوبها ثم وضعته على الطاولة متوجهة نحو الغرفة وهي تسمع صوت روني لتتبعها تولا
- هلا بقيتي بجواره للحظة ( قالت لتولا بعد أن غيرت له الحافظة وسمعت صوت الطرق على بابها كان أدمونت يقف عندما أطلت من الغرفة فقالت ) سأفتحه ( فتحت الباب لتتجمد في مكانها قائلة بتلعثم ) لم لم أظن أنكما ستحضران ألان أ .. أ
- أوديل لا تستطيع الابتعاد عن روني ما كان عليك ( قال روجيه مبتسما وهو يدخل دون الانتباه لوجه شقيقته المتوتر ) أخذه فهي لم تدرس بقدر ما انتابها الذعر عليه ( وتوقف عن المتابعة ببطء وهو يرى أدمونت الواقف في الصالة فحرك رأسه بشكل آلي عن أدمونت نحو ليُنارس والاتهامات تملأ ملامحه فتهربت من نظراته وأغلقت الباب بينما همست اوديل بعدم تصديق
- ماذا يفعل هنا ( أخذت ليُنارس نفساً عميقاً وتخطتهم قائلة )
- انتم تعرفون بعضكم لا داعي لأقوم بالتعارف أوديل تعالي معي لتري روني
وسحبت أوديل من يدها نحو الغرفة تاركة الرجلان بوقفتهما فتحرك أدمونت ليجلس على مقعده من جديد ويتناول قهوته
- بربك لما تفعلين هذا ( بادرتها اوديل فور دخولهم الغرفة فأشارت لها بعينيها نحو تولا الجالسة قرب روني كي لا تسترسل بالحديث فأضافت وهي تتحرك نحو طفلها ) روني حبيب ( وحملته لتضمه قبل أن تنظر نحو تولا التي تتأملها وتعود نحو ليُنارس المتوترة مستمرة ) تركهما هناك بمفردهما فكرة جيدة
- لا
- إذا .. ( وأمام التزام ليُنارس الصمت إضافة ) بربك أنت تعلمين أن روجيه عنيد وهو لا يحب ( وتوقفت وهي تلمح تولا المصغية لحديثهم قبل أن تستمر ) تعلمين موقفه ولا داعي لأقول لكِ
جلست ليُنارس على السرير قائلة
- أنتِ لا تعلمين أن روني توعك وحضور أدمونت ساعدني بأخذه إلى الطبيب بسرعة
- يا الاهي ماذا تقولي ما به روني
- قال الطبيب إنه مجرد مغص وأعطاني هذا الدواء
- لقد بكى كثيراً ولكنهُ ألان بخير ( قالت تولا فاستمرت ليُنارس )
- على الأقل أقدم لهُ شكري على مساعدته فلو لم يحضُر لما علمتُ كيف سأتصرف ( ونظرت نحو الباب بقلق مستمرة ) أتعتقدين أن علي الانضمام إليهما فلا يوجد صوت لابد أنهما صامتان أو يتحدثان كعاقلين لأول مرة
لم تكد تنهي قولها حتى تناهى لها صوت ادمونت الذي نادي على تولا فخرجت من الغرفة وتبعتها تولا لتنظر نحو ادمونت وقد وقف منتظراً تولا وعينية مغمقتان بغضب وروجيه جالس على المقعد وقد امتعض وجهه وضاقت عينيه
- هيا بنا سنغادر ( بادر أدمونت تولا وهو يشير لها فقالت تولا وهي تتخطى عنها )
- أراكِ يوم الخميس لا تنسي
هزت رأسها بالإيجاب فقال أدمونت باقتضاب موجهاً حديثه لها
- أراك غداً
وتحرك مغادرا فتبعتهم بعينيها قبل أن تعود نحو شقيقها الذي قال وهو يقف عن المقعد
- أنه ليس سوى نزل حقير مستغل إنه يستغلك ليا أرجوكِ افهمي ما أقوله إنه يستغلك أرجوا أن تدركي ذلك
- يستغلني ما الذي يستغلني من أجله
- يلهوا قليلاً ويمضي أوقات جميلة مع فتاة مثلـ
- توقف عن هذا الحديث ألان لأنك تهينني أنا به وأخبرني ماذا جرى بينكما
فأجابها روجيه بغيظ كبير
- لم يجري شيء فهو يرى انه غير المناسب أن يتشاجر معي في منزل الآنسة ريمونت وإنه احتراما لكِ سيتجاهلني وعلي شكركِ لمساعدتي وإخراجي من الورطة التي أوقعتُ نفسي بها
- لن يقول لكَ هذا إلا أذا تفوهت بالحماقات كعادتك
- أنا لا أتفوه بالحماقات
- بربك روجيه ما لا تعرفه أن في يده الكثير لقد أطلعت على ملفك إن كل شيء يشير إليك بالإضافة إلى سجل حياتك المضاف إليه
- سمح لكِ بالاطلاع عليه ( سألها متفاجىء )
- لا أطلعت عليه خلسة
- خلسة كيف
- فتحت الخزنة الخاصة بأوراقه وأطلعت عليه
- أنتِ جادة ولكن لمَا لم تحضريه ربما لو عدت للاطلاع عليه لوجـ
- وما الفائدة من ذلك لقد أنتها الأمر وأنت اعترفت بأنك قمت بأخذ المال
- لا لم افعل
- فعلت بإعادته لقد فعلت وفعلت أنا بالموافقة على العمل لديه هل تعتقدني سعيدة بوضعي هذا إنكَ تعرف جيداً أني بذلت الكثير من المجهود حتى أنهي دراستي وما أنا به ألان بسببك فيكفيني لا أريد المزيد
- أنتِ تُصادقين ذلك الشاب فلا تحاولي لومي لِمَا يأتي لزيارتك أن كان كلامي غير صحيح
حركت يديها معاً قائلة بعصبية
- كلامك صحيح أصادقه وليس أكثر
- أدمونت مورغان .. تصادقينه .. أهو أهلُ لهذا
- أجل
- أنتِ تتوهمين ( وأقترب منها متوسلاً ) فكري جيداً ولا تنسي من يكون سمعته تسبقه وهو ليس أهلاً لصداقتك
- ما أن تحضر لي باقي المال حتى أجعله يختفي من حياتي روجيه
- سأحقق لكِ هذا بأسرع وقت ممكن ( ووضع يديه على أكتافها طالباً تجاوبها وهو يستمر ) فلا أستطيع مسامحة نفسي على ما أنتِ بهِ بسببي أنا قلق عليكِ حتى الموت وكلما رأيتُ ذلكَ الشخص يثور غضبي وأفقد أعصابي هذا تهور وأنا اعلم وأعلم إنه يمكنه إيذائي ولكن ليؤذني ويدعُكِ وشأنك أنا أخاف عليك منه
قال متوسلاً فتجمعت الدموع في عينيها رغماً عنها وهمست بصعوبة وغصة بحلقها
- روجيه أنا ( لم يدعها تكمل بل ضمها اليه بحنان قائلاً )
- أنا آسف أنا سبب ما تعانيه أقسم لو علمتُ أن هذا ما سيحدث لتركته يقدم الأوراق ومن أين لي أن أعلم إنه يفكر بهذهِ الطريقة .. ليُنارس أعلم أن ما سأقوله سيكون قاسي عليكِ ولكن يجب أن أفعل .. ما كنت لتسمحي له بالتواجد هنا لو لم تكوني تهتمين بأمره ( أضاف وهي تحدق به بعينيها الدامعتان مستمراً ) ولكن لا أمل حتى لو فكر فيكِ لن يفكر بطريقة سليمة ولن يفكر بالارتباط بواحدة قام شقيقها بختلاس المال من شركته انه مقتنع تماما بهذا أنتِ تعرفين هذا ولا داعي لأقوله لكِ أنا أثق بكِ وبتفكيرك وسأبقى كذلك لذا فكري جيدا ولا تنساقي وراء مشاعر قد تكون غير حقيقية
أبتعدت عن روجيه ماسحة عينيها وقائلة بصوت مخنوق
- أعلم إنكَ على صواب .. ولكن الأمر خارج من يدي .. أنا أنا لا أعلم كيف حدث هذا .. لم أقصد أن يحدث
- آه ليا ( جاءها صوت أوديل الوقفة منذُ مدة دون التفوه بكلمة وقد ساءها حال ليُنارس واستمرت ) من بين كل الذين ينتظرون كلمة منكِ
- أرجوك اوديل
- ولكنها الحقيقة عزيزتي أن مولين يسأل عنكِ كلما رأى روجيه
استدارت معطية ظهرها للاثنين كيف تفهمها إنها ولأول مرة في حياتها تشعر بهذا الإحساس أخرجت تنهيدة عميقة من صدرها فهذا جنون وروجيه على حق
- سنبقى هنا هذهِ الليلة
قال روجيه لأوديل وهو يراقب شحوب وجه لُيُنارس , كانت هذهِ الليلة من أسوء أليالي التي مرت عليها نامت نوم متقطع وبقيت مستيقظة معظم الليل أنه يميل إليها أجل أنه كذلك فليس بمفردها من تشعر بهذا كما انه قال أنهُ معجب بها وروجيه قال إنه لن يفكر بها بطريقة سليمة ولن يفكر بالارتباط بها رفعت الوسادة ووضعتها على رأسها لو تستطيع أن تكف عن التفكير , وصلت الشركة في اليوم التالي متأخرة ورغم ذلك لم يكن أدمونت قد وصل بعد أخذت تتناول قهوتها وهي تتصفح الصحيفة قبل أن ترفع رأسها وتصغي جيداً والحيرة في عينيها فاطل أدمونت وبرفقته كوليت فوقفت بدهشة لرؤية كوليت
- انظري من أحضرتُ معي
اقتربت من كوليت مرحبة ومازالت بحيرة فضحكت كوليت بمرح قائلة وهي تنظر إلى أدمونت
- لدى مديرك ذاكرة قوية فالقد تذكرني بسرعة عند التقائنا بالمصعد .. ولكن كيفَ أنتِ عزيزتي أنتِ بخير
عندما قالت كوليت ذلك كان أدمونت يتأملها وقد تغيرت ملامح وجهه فنظر نحو كوليت قائلا
- سُعدتُ بالتعرف بكِ سأدعكما بمفردكما ( ودخل إلى مكتبه فبادرتها كوليت بقلق )
- لا تبدين بخير
- لا أنا بخير
- ولكن هذا لا يبدو عليكِ
- ماذا تفعلين هنا لقد فاجأتني ( فتحت كوليت حقيبة يدها قائلة )
- حضرتُ لأدعوكِ لزفافي .. هاهي الدعوة
- متى
- الأحد القادم وسنسافر بعدها بيومين
- أنا سعيدة من أجلك حقاً
- وألان ماذا لديكِ على الغذاء
- لا شيء
- جيد نلتقي إذا في المطعم الذي قصدناه سابقاً
- حسناً
- لأترككِ لعملك .. إلى اللقاء
- وداعاً
أوصلتها إلى المصعد وعادت نحو مكتبها , رفعت السماعة لترد على أدمونت بعد فترة وقد رن الجرس الداخلي
- مازالت كوليت هنا
- لا غادرت
- هلا حضرتي أذاً ( وقف عن مكتبه وسار نحوها وهي تدخل إليه متسائلاً )
- ما بكِ
- لا شيء
- وهذا ( وضع يدُه على وجهها محتضن خدها ومشيراً إلى الانتفاخ تحت عينيها بأصبعه )
- إنه لا شيء ( قالت وهي تبتعد عن يده )
- أتعتقدين أني لا أعلم ماذا حدث بعد مغادرتي أنا على ثقة من أن شقيقك انتهز الفرصة ليملأ راسك بكل ما سمع به وهو يعمل هنا
- لم يفعل وفي النهاية هو تهمه مصلحتي
- أبدو لكِ ضاراً لمصلحتك
- أرجوك أدمونت
- أجيبيني
- ولكن لما الأمر ليس مهماً
- بل هو كذلك بالنسبة لي أخبرتك أني مهتمُ بكِ
- ولكني لا وهنا ينتهي كل شيء
- أتريدين أن أصدق هذا ( هزت رأسها بالإيجاب وهي تنظر إليه محاولة أن تبدو جادة فحرك عينيه بعينيها قبل أن يقول وفكه يتحرك بقوة ) حسناً .. سأصدق هذا .. يمكنكِ الانصراف ....
- هذا ما يحدث معي
- وكيف يعاملك بعد الذي قُلتهِ لهُ
تساءلت كوليت الجالسة أمامها التزمت الصمت قليلاً متذكرة ما حدث معها بعد حديثهما وأجابتها
- إنه عصبي بخصوص العمل وعقد اجتماعا طارئ وقد كان حاد التصرف لا يحب الأخطاء في العمل وتجاهل وجودي كعادته عندما يغضب مني
- ولكن مما تقولينه فهو يميل إليكِ
- وماذا أفعل بهذا بربك أنا غارقة حتى أذناي ولا أريد أن ألهو لم ألهو من قبل حتى أبدء ألان
- ربما لا يلهو وهو جاد
- لو قلتي أي شخص آخر لوافقتك ولكن ليس أدمونت مورغان ليس هو بالإضافة أنا شقيقة روجيه أنتِ لا تعرفين ماذا يحدث لهُ عندما يراه إنه يكرهه لاعتقاده أنه أختلس مالاً من شركته .. أرجوكِ دعينى نتحدث بشيء أخر عن تجهيزات العرس وعن ديفيد
لم يتغير في معاملته معها في اليوم التالي ولكنه كان أقل حدة فكان يطلب منها أتمام العمل بهدوء حتى إنها أخطئت وأحضرت لهُ ملفاً غير الذي طلبه فقام بتنبيهها للأمر دون أي انتقاد , لو يستمر هكذا فستهون الأيام القادمة فكرت شاردة
- ما بكِ لمَ لا تأكلين
- لا شهية لي .. أتعلم شيئاً ناند ( وحدقت بناند الجالس أمامها يتناول طعامه بهدوء مستمرة ) أنا محامية فاشلة فاشلة جداً في أول قضية لي وتخص شقيقي أخسرها .. لم أجد شيء مفيد حتى ألان وكل جلساتي مع هانس ذهبت سدى فهو خبيث جداً ولا يعطيني شيء مما أريده وتود من المستحيل التقرب لهُ اذ هو لا يحبني فمجرد ذكر أسمي يقول أني أعبث بأوراقه وسيزار لا فائدة منه ومارتن يرفض التحدث بالأمر مهما حاولت الإيقاع بهِ وديريك لا شأن لهُ بما يجري .. ماذا أفعل أنا غير مسموح لي بدخول قسم المحاسبة وقد حرص أدمونت على تنفيذ هذا
- أدمونت
لفظت أسمه عفوياً وهي تتحدث وعندما أعاد ناند قولها تنبهت إلى ذلك وقد حمرت وجنتيها رغماً عنها فثبتت نظرها على طبقها رافضة الشرح فرفع ناند حاجبه إلى الأعلى وأكمل تناول طعامه وهو ينظر إليها وأخيراً قال
- اعتقدت انه يريد أن تحلي مشكلة أخيك لما يحرص على أن لا تدخلي قسم المحاسبة ( وأمام صمتها أضاف ) خسارة قضية واحدة لا تعني إنكِ محامية فاشلة
- بل أنا كذلك كما أني لن أصبح محامية في حياتي أن استمرت الأمور بهذا الشكل
أجابته بتذمر فعاد ناند ليأكل مانعاً نفسه من الضحك
- أرجوك روبير إنها المرة الأخيرة أعدُك لن يتكرر الأمر فقط غداً .. وفي المستقبل سأعوضك سأعمل عنك في الصباح ولكن ليس بهذهِ الفترة أرجوك أرجوك
- لا تحاولي ليُنارس لا أستطيع
- بل تستطيع أنت لطيف جداً ولن ترفض طلبي ( نظر إليها بيأس قائلاً )
- حسناً ولكنها المرة الأخيرة التي أسمح بها باستغلالي
- كُنتُ اعلم أنك ستوافق أنت رائع
- هذا ما أسمعهُ دائماً ( قال معلقاً فضحكت بمرح قائلة )
- حسناً أنا أدعوك لتناول العشاء ما رأيك
- آه هكذا الأمور مختلفة متى
- مساء السبت سأحضر وليمة شهية
- في منزلك
- أجل وسأدعوا روجيه وأوديل
- هذا رائع فانا لم أرهم منذُ مدة
- وأنا ألن تقومي بدعوتي
- بالتأكيد جوزيال أنتِ أولهم .. وافق روبير على أن يعمل مكاني غداً
- أحذر أيها الشاب فهذهِ الآنسة تكثر من استغلالك
- أعلم خالتي أوتظنين أني لا أعلم هذا ( وعاد بنظره إلى ليُنارس مبتسماً وقائلاً ) أستطيع إحضار صديقتي
- بالتأكيد تستطيع إحضار من تريد معك لا مشكلة
حضر أدمونت إلى الشركة منذُ الصباح وقام بإنهاء العمل جميعه بالإضافة إلى مقابلة بعض العملاء
- أريد توقيع مورغان على هذه
تناولت الأوراق من بتي وأدخلتها لأدمونت المنهمك بالأوراق أمامه وقد خلع سترته وفتح أزرار قميصه العليا وأرخى ربطة عنقه رفع نظره نحوها عند دخولها وعاد إلى ما أمامه
- هذهِ تحتاج إلى توقيعك ( تناولها منها متسائلاً وهو يقوم بالاطلاع عليها )
- أمازال لدي مواعيد
- لا
- حسناً لا تحددي أي مواعيد لبعد الظهر والشيء الضروري تحوليه لماكس
- سأفعل
أخذ يوقع الأوراق بعد أن أطلع عليها وناولها إياها أوصلتها لبتي بدورها إنه يعاملها كمدير حقيقي لا يختلط بموظفيه ولا يخرج حديثه معهم عن حدود العمل لما لا تشعر بالسرور والارتياح إذا ..  قصدت بيتها فور انتهاء العمل في الدوماك وكانت قد أحضرت بعض القصص الخاصة للأطفال بالإضافة إلى مجوعة من الأقلام وحقيبة مميزة كهدية لتولا , فكرت في عدم الذهاب ولكن لمَا لا تذهب فقد وعدها روجيه بتدبير النقود بالقريب العاجل وعندها عليها أن تبتعد نهائياً أما ألان هي تريد رؤيته أيعلم يا ترى أن تولا قامت بدعوتها .. لو علم لقال شيئاً اليوم لابد أنه سمعها عندما أكدت عليها أن لا أتنسى الحضور يوم الخميس ربما يعتقد أنها لن تذهب أن كانت تفكر بشكل منطقي لن تذهب , أرادت التراجع عند وقوفها أمام منزله إلا أنها عادت وأخذت نفساً عميقاً وطرقت على الباب وهي تسمع صوت جلبة في الداخل نظرت إلى نفسها إنها أنيقة لا أحد يستطيع قول عكس هذا فقد ارتدت بلوزة بدون أكمام ضيقة ذات لون أبيض صافي وتنوره زيتية قصيرة تهدل بشكل جميل وتركت شعرها المدرج منسدل على أكتافها بحرية
- تفضلي آنستي ( قال فرانس الذي فتح الباب بابتسامة )
- مرحباً كيف أنت
سألته بود وهي تدخل وحركت رأسها بالصالة بفضول وهي تسمع كل هذا الضجيج فأشار لها فرانس قائلاً
- بخير آنستي شكرا لسؤالك .. تفضلي
تبعته وهي تفكر انه لابد لديها مدعون كُثر فالضحك والصراخ الذين يملئ المكان يوحي بهذا فتح لها الباب لتخطوا إلى الداخل وتتوقف متفاجئة حركت رأسها بأرجاء الغرفة الكبيرة والمليئة بالزينة وبجميع الرؤوس الصغيرة الموجودة ليتوقف نظرها على تولا التي جرت نحوها عند رؤيتها هاتفة باسمها فانحنت لتقبلها وتقدم لها هديتها متسائلة ومازالت غير قادرة على استيعاب ذلك
- هل أنا أكبر المدعوين ( هزت تولا رأسها بالإيجاب قائلة )
- لم ادعوا إلا أصدقائي وأنت كذلك ( وأمسكتها من يدها مستمرة بمرح ) تعالي لأعرفك يبعضهم ( تحركت معها ليقتربوا من ثلاث فتيات وصبيين ) هذهِ روني وليندا وألما وهذا جاك ومايك
- سعدت بالتعرف بكم .. في أي صف أنتم
أخذت تصغي لهم وابتسامة تنير وجهها فرغبتها بالضحك ألان كبيرة لو علمت أن هذا ما سيكون عليه الأمر لما بقيت أمام المرآة ساعات تتأكد أن كان مظهرها لائقاً سرعان ما ابتعدت تولا مع رفاقها متقافزين فحركت رأسها محي ماتي من بعيد وهي تجول برأسها حولها
- لا تدعي بعد ألان بأنك لا تهتمين
تجمدت في مكانها وقد سرت قشعريرة في جسدها لهمس أدمونت ذلك قرب أذنها ليغادرها قلبها وهي تحرك رأسها نحوه ولكنه تخطى عنها دون النظر إليها مما جعلها تتابعه قبل ترمش وتنظر إلى الجهة الأخرى وقلبها يرفض إطاعتها ليتكرر قوله الهامس في عقلها مما جعلها تعود نحوه لتراه يحدث ماتي فعادت إلى ما أمامها بينما اقتربت تولا منه وماتي تبتعد قائلة
- أين هديتي
- أنتِ على عجلة
- ألم أنفذ لكَ ما طلبته ليُنارس وجاءت أين علبة مساحيق التجميل خاصتي
- لو علمت والدتي بالأمر ستقتلني
- أدمونت أن لم تحضرها سأقوم بإعلام ليُنارس بأنكَ من طلب مني دعوتها وعدم دعوة غيرها
- أحضرتها إنها تلكَ العلبة الحمراء ( نظرت تولا بفرح إلى حيثُ أشار وقفزت بسعادة وقبلته وهو يقول مؤكداً ) ستقتلني والدتي أعلم ذلك
- سأريها للفتيات أنا حصلتً على علبة مساحيق التجميل أشكرك أشكرك جداً
تابعها بابتسامة لفرحتها قبل أن يعود نحو ليُنارس التي أخذت تحدث بعض الأطفال بمحبة
- وأنت في أي صف ألستَ صغيراً
- إنه ليس بالمدرسة بعد .. إنه شقيقي الصغير
انحنت لتحمل ذلك الصغير الذي لا يتجاوز السنتين والنصف ضاحكة وهي تطبع قبلة عل خده
دخلت ماتي وطلبت منهم التجمع حول المائدة وقد أحضرت معها أبنتيها لمساعدتها بالسيطرة على الأطفال بينما وقفت ليُنارس تراقب ما يجري دون أن تفارق حواسها أدمونت الذي بقى بعيداً عنها ولم يحاول محادثتها من جديد أشعلت ماتي الشموع في قالب الحلوى الكبير وجمعوا الأطفال حول المائدة وأطفئت الأضواء لينشدوا لتولا وعندما أطفئت الشموع صفقوا بمرح أضيئت ألأنوار من جديد وأخذت ماتي بتقطيع الحلوى وتوزيعها ضمت يديها معاً بابتسامة لم تفارق وجهها لتتجمد ابتسامتها وعينيها تلتقيان بعيني أدمونت الواقف في الجهة المقابلة لها أرادت أشاحت رأسها ولكنها لم تستطيع  وكأن هناك شيء خفي يجذبها إليه بقوة لتلتقي عينيه المحدقتان بها لما يعودان لهذا مرت الأيام القليلة الأخيرة بهدوء صدور صوت موسيقى صاخبة جعلها تخرج مما هي به وتسرع بالنظر نحو ابنة ماتي التي أخذت تراقص الأطفال طالبة منهم جميعا مشاركتها فأسرعت تولا نحوها لتمسكها من يدها لتسحبها معها قائلة
- هيا ليُنارس لنرقص
تجاوبت مع تولا التي سرعان ما ابتعدت لتدعو صديقة أخرى للرقص بينما راقصة ليُنارس فتي لا يكبر تولا كثيراً  شعرت بيد تستقر على خصرها فتوقفت ورفعت رأسها إلى أدمونت الذي أصبح بجوارها ومال نحو ماث قائلاً
- أترى تلكَ الفتاة هناك ( تابع ماث يد أدمونت الذي أشار إلى فتاة تجلس بمفردها ) إنها بانتظارك لتقوم بدعوتها لرقص هيا أسرع فلا يجوز أن تتجاهلها طوال الوقت لا تقلق بشأن ليُنارس سأرقصها عنك ( تابعت ماث الذي ابتعد وكل تركيزها منصب على اليد التي انسلت ببط عن خصرها لتلامس يدها لتضم يده راحت يدها وهو يتحرك ليصبح أمامها قائلا وعينيه تلاقيان عينيها ) لنرقص ( تجاوبت معه وأخذا يرقصان ويدها متشابكة بيده فسحبها نحوه لتلتف برشاقة وتستقر بين يديه قائلاً ) لم أعلم إنكِ ماهرة
وسحبها من يدها لتلتف مبتعدة عنه فقالت ضاحكة
- سأصاب بالدوار أن كررت هذهِ ( فعاد لجذبها نحوه ليحتضنها هامساً )
- تبدين فاتنة اليوم
عليها الابتعاد هذا ما فكرت به ويديها تستقران على صدره وقدميها تتحركان معه متماشية مع رقصه الهادئ ولكنها غرقت بعينيه القريبتين منها أنها تهوي إلى مالا نهاية لتلك النظرات أصبحت ألأصوات والضجيج الذي يعم المكان بعيداً عنهما ومازالت تبتعد شيئاً فشيء إنها لا  تفكر بشكلٍ سليم فليذهب كل شيء للجحيم أمام هذهِ اللحظة التي تشعر بها بتجاوبه معها ومع أحاسيسها أغمضت عينيها في محاولة للعودة لرشدها فهمس
- لا تفعلي هذا ( فتحتهما من جديد هامسة )
- نحن محاطين بالأطفال
- ما كان على تولا دعوتهم كان عليها الاكتفاء بكِ ( همس لها فتوسعت ابتسامتها قائلة )
- أتقول هذا الكلام الجذاب لكل فتاة تراقصها
- لو كانت بجاذبيتك لفعلت
صمتت باسمة رغم محاولتها أخفاء ابتسامتها ولكن الإطراء يروق لها ونظرت إلى مجموعة الراقصين الذين يقفزون ويتحركون بسرعة على نغمات الموسيقى الصاخبة قائلة
- ألا تعتقد أننا أول شخصين يرقصان بهذا الشكل على موسيقى كهذهِ
- أنا متأكد من ذلك ولا اعتقد
- سأفتح الهداية ألان ( أعلنت تولا وهي توقف الموسيقى فانسحبت مبتعدة عنه وهي تقول )
- سأساعدهم
بدأت تولا بفتح الهداية وقام بعض الأصدقاء بمساعدتها بينما قامت ليُنارس بتوزيع قطع الحلوى برفقة ابنتا ماتي لتجول بنظرها بإرجاء المكان ولكنها لم ترى من تبحث عنه فعادت لتستمر بتقديم الحلوى للأطفال المستمتعين
هذا سبب اختفائه اذا فكرت وهي تحدق بالصحيفة في اليوم التالي لرؤيته في افتتاح المصنع الجديد لأحد العملاء المهمين وبقربة سيسيل مما جعل معدتها تشتد فأغلقت الصحيفة ووضعتها جانباً ليطل بعد قليل ملقى التحية باقتضاب ويختفي داخل مكتبة كيف يستطيع أن يفعل هذا يشعرها أحيانا أنها تعني له الكثير وأحيانا أخرى لا تعني له شيئا انه أدمونت مورغان في النهاية ومن السهل علية التصرف كما يريد
- أن كان لدي مواعيد لبعض الظهر فلتحوليها إلى ماكس ( بادرها وهو يتناول منها الملف الذي طلبه مضيفا ) وهذهِ أرسليها بالفاكس ( تناولتهم منه فاستمر ) ويمكنك الحصول غدا على إجازة ( تجمدت عينيها عليه لقولة فاستمر وهو يلاقي عينيها ) تستحقين استراحة مني ومن الورطة التي أوقعكِ بها أخيك
- هل من جديد ( تمتمت ببط فمنحها الإجازة لا يشعرها بالاطمئنان فهز رأسه بالنفي وعاد نحو أوراقه فعادت للقول بقلق ) أن كان هناك جديد بأمر روجيه ستعلمني أليس كذلك
- أتثقين بي ( سألها بشكل مفاجئ مما أصمتها لوهلة لتعود بعدها للقول )
- بالتأكيد أستطيع الثقة بك فأنتَ للان لم تخذلني وتؤذي روجيه أليس كذلك
- روجيه .. روجيه هذا لو لم يكن شقيقك
- إنه كل ما لدي
- وهذه هي المشكلة ( تمتم وهو يتناول قلما من أمامه ويقوم بإمضاء احد الأوراق وهو يستمر ) أنا جاد بشان عدم حضورك غداً .. أتعلمين ماذا ( أضاف وهو يعود نحوها مستمراً ) لا تعودي للعمل إلا في بداية الأسبوع القادم
- أنتَ جاد
- أجل
صمتت عاجزة لمَا تشعر بخيبة الأمل عليها أن تشعر بالسرور ولكن ليس هذا ما حصل فقالت باقتضاب
- شكرا لك فانا احتاجها
وتحركت خارجة ما بهِ لم يتصرف معها بهذا الشكل ما الذي يدور في عقله لو تستطيع أن تعرف إنها سعيدة بالإجازة ولكن ذلك الشعور لا تعلم ما هو لمَا أنتِ محبطة أيتها الحمقاء معكِ ثلاث أيام لتستريحي منه , استيقظت في اليوم التالي في التاسعة وبقيت  في السرير تتقلب بكسل حتى العاشرة رتبت المنزل وفضلت الخروج على الجلوس بمفردها أشترت شطيرة وأخذت تأكلها وهي تتأمل واجهة المحلات علها تجد ثوباً يناسبها لعرس كوليت توقفت أمام ثوب ترتديه دمية في واجهة احد المحلات شدها لونه الأخضر الغامق وقبته الدائرية من الأمام دخلت المحل وأخذت تتأمل نفسها بإعجاب بالمرآة بعد أن ارتدته فهو ضيق الصدر إلى الخصر ثم يتوسع ليلامس أخره ركبتيها استدارت إلى الخلف تتأمل قبته الخلفية المثلثة قامت بشرائه ثم توجهت إلى المكتبة
- ماذا تفعلين هنا
- مرحباً .. اشتقتم لي
- ليس بعد ( أجابها روبير وأضاف) تركتِ عملك
- لا أنا في إجازة
- محظوظة
- سأساعدك أذا رغبت ما رأيك ما قولك جوزيال أنعطي روبير أجازة اليوم
- آه أفعلي فقد أصبح راسي منهُ بهذا الحجم
ابتسمت بمرح بينما أقترب منها روبير غير مصدق
- أنتِ لا تمزحين أليس كذلك ليُنارس هذهِ الأمور لا أحبُ المزاح بها
- لا أمزح هيا أذهب سآخذ مكانك فأنتَ ( وعقصت خده مداعبة ) فتى طيب وتساعدني عند الحاجة
- رائع .. رائع أنتِ حقا ًرائعة ( وتحرك نحو الباب ثم توقف ونظر إلى جوزيال ) وداعاً خالتي أراكِ غدا
- روبير ( قالت ليُنارس فعاد ليطل برأسه من الباب متسائلاً فاستمرت ) لا تنسى موعدنا
- لن أفعل وداعاً
- وأنت جوزيال لا تنسي الحضور سأعدُ وليمة كبيرة
- هذا جيد ولكن كيف حصلتِ على إجازة فلا أعتقدُ أن مديركِ من ألطف حتى يسمح لكي بهذا
- ما شان مديري أنا أستحق إجازة فحصلتُ عليها
لم تتابع الحديث لدخول امرأة فقامت ببيعها وبعد مغادرتها بادرتها جوزيال
- لا تحضري غداً
- لا أعتقد أن روبير سيوافق هذهِ المرة فقد أكثرتُ الأمر عليه
- لا تقولي لي أنكِ ستجعليننا نتناول العشاء بعد العاشرة
- ولمَ لا سنمضي سهرة لطيفة
- لا عزيزتي أنا لا أستطيع السهر كثيراً لهذا قررتُ أخذ إجازة غداً وإعطائك أنتِ أيضاً أجازة
فتحت لينارس مقلتيها قائلة
- لمَ تتهاوى علي الإجازات فجأة
- روبير يعمل نهاراً واتفقت مع شقيقتي وزوجها سيحضران للاهتمام بالمكتبة مساءً بينما نحن نقضي سهرة جميلة منذُ زمن طويل لم نجتمع أليس كذلك
لم تعترض فهذا مناسب لها عرجت مساءً على أوديل وأعلمتها بالدعوة وغادرت في ساعة متأخرة , استيقظت في اليوم التالي بنشاط وقضت بعض الوقت برفقة ثاري وقد ساءها كثرت أسئلتها حول تلك السيارة الفاخرة التي تقف أمام منزلها مؤخراً ....
خرجت من غرفتها في صباح اليوم التالي وهي نصف نائمة نظرت حولها في الصالة الوسائد على الأرض وصحون البوشار منتشرة وأكواب العصير فنقلت نظرها إلى المطبخ الذي لا يقل فوضى
- دعي عنك سأساعدك ( جاءها صوت أوديل من الخلف وهي تتثاءب مضيفة ) كانت سهرة جميلة استمتعت بها
أخذت تساعد أوديل بإعادة كل شيء إلى مكانه وهي تتساءل
- لن تحضري زفاف كوليت إذا
- لا أستطيع أين سأترك روني وعندي امتحان يجب أن أدرس ستوصلين لها تحياتي بالتأكيد
- وأنتَ روجيه ألن تحضر ستغضب منكما دون شك
بادرته وهو يطل عليهما فأجابها وهو يتحرك نحو معد القهوة
- أعلمتها أني قد لا استطيع الحضور .. أعلمتني اوديل انك حصلت على إجازة
- اجل ( وأمام جوابها المقتضب أضاف وهو يعلم أنها تتعمد الانشغال بترتيب الطاولة )
- هل من جديد مع مورغان (هزت رأسها بالنفي قبل أن تقول بتعمد )
- انه بالكاد يتواجد بالشركة فهو منشغل بالإعداد لمشروع جديد
تبادل روجيه وأوديل النظرات دون أن يقولا شيئا ......
- عزيزتي
بادرتها كوليت بفرحة وهي تضمها وقد ارتدت ثوب الزفاف الأبيض فقالت ليُنارس بسعادة
- دعيني أتأملك .. آه كوليت أنتِ رائعة بحق
- أهو جميل ( تساءلت كوليت وهي تستدير بثوبها الواسع فأجابتها بإعجاب )
- بل أنتِ رائعة ستسحرين الكل ( ابتسمت كوليت لتظهر الغمازات على أطراف شفتيها قائلة )
- لا أريد أن أسحر سوى ديفيد .. هل وصل أم بعد
- إنه في الأسفل
أخذت تتأمل كوليت بسعادة بعد انتهاء مراسم الزواج وتوجههم للصالة وهي تقف بجوار ديفيد ليلتقط لهما صور ثم اقتربت جورجيا شقيقتها وزوجها ليحصلان على صور لهما برفقة العروسين
- يبدوان مناسبان لبعضهما
بدت الابتسامة التي تعلو وجهها بالاختفاء بالتدريج وهي تسمع هذا الصوت إنها مخطئة مخطئة تماما فمن المستحيل حدوث هذا حركت رأسها ببطء لتستقر عينيها على ربطة عنق مألوفة فرفعت رأسها ببطء من جديد ليستقر نظرها على وجه أدمونت الواقف بجوارها فجحظت عينيها به قبل أن ترمش وتنظر حولها عاجزة عن قول شيء إنها بحفلة كوليت وهي ليست مخطئة
- ما .. ماذا تفعل هنا ( استطاعت القول أخيراً دون استطاعتها إخفاء دهشتها فنظر إليها معاتباً )
- ما هذا الاستقبال الرديء
- أنا جادة ماذا تفـ
- أنا مدعو
- أنت مدعو ( كررت من بعده بحيرة وحركت رأسها نحو كوليت التي ماتزال واقفة أمام المصور رفعت يدها تحي أدمونت عندما رأته ففعل بالمثل ثم نظرت إلى ليُنارس وغمزتها بعينها قبل أن تعود لتستمع لإرشادات المصور مما جعل ليُنارس تضيف بتجهم ) في المصعد ذلك اليوم ولكن لما لم تعلماني بهذا
- أن أزعجك الأمر سأغادر فهي صديقتك في النهاية وأنا لن أتطفل
- لا ( قالت بسرعة وهي تمسك ذراعه وقد هم بالتحرك فلتمع وميض خبيث في عينيه بينما أضافت بارتباك وهي تترك ذراعه ) لا يزعجني الأمر ولكني تفاجئت ليس إلا
عاد للوقوف بجوارها وهو ينقل نظره بأرجاء المكان قائلاً
- لقد تأخرت
- اجل فالقد أوشك الحفل على الانتهاء ( أجابته ناظرة إليه قبل أن تضيف ) آخر ما كنتُ أتوقعه هو رؤيتك هنا
- كان الحضور مغري ( أجابها وهو يلمحها بنظرة شاملة مضيفاً ) يليق بكِ هذا الثوب
- هذا لطفا منك ( قالت وهي تحاول أن لا تظهر توترها مما جعله يقول وهو يراقبها )
- في احد الأيام سيوقعك تورد وجنتاك في مشكلة (ظهرت ابتسامة من شفتيها المتوترتان لقوله  فأضاف هامساً ) مشكلة لذيذة بنظري
حدجته بنظرة قائلة وهي تحاول أن تبدو جدية دون أن تفلح
- سأطلب من أخي إيقافك عند حدك
- دعي أخيكِ خارجاً ففرد واحد من آل ريمونت يكفيني صدقيني
فتحت شفتيها إلا أنها عادت لإغلاقهم هامسة
- هكذا إذا
- ألن تشاركيهم
نظرت إلى حيث أشار برأسه لترى كوليت على استعداد لقذف باقة الورود فتجمعت الفتيات بسرعة خلفها
- لا
- لن تكوني التالية أذاً
- لا اعتقد
أجابته وابتسمت لجورجيا شقيقة كوليت التي طلبت منها الاقتراب من بعيد فحركت رأسها لها بالنفي لتنقل جورجيا نظرها عن ليُنارس إلى أدمونت الواقف بجوارها قبل أن ترفع حاجبيها وتعود نحو ليُنارس متمتمة بصمت وابتسامة
- حافظي عليه
شعرت ليُنارس بتورد خدودها من جديد لهذا القول بينما قال أدمونت بابتسامة دون أن يفته تصرف جورجيا
- عليكِ تنفيذ ما قالته فأنا صيد ثمين
- أرجوك ( أجابته ساخرة على قوله فلمع وميض في عينيه مما جعلها تنظر إلى الفتيات وهن يلتقتن الباقة متهربة منه ) لا أسمعك .. ماذا تقول
أضافت وهي تحاول سماعة وقد عم الهتاف المكان فعاد للقول ومازال يراقبها
- أنتِ تجعليني في حيرة من أمري
- لا اعتقد أني الأولى
- آه بالتأكيد فحسب معرفتي بالمليون ونصف فتاة لن تكوني الأولى
قال هازئاً فقالت وهي تبتسم
- هل تحفظ أسمائهم جميعهم
- لا أحتفظ بدفتر خاص في جيبي كي لا أتعرض لأي موقف محرج ( وضحك وهو يهز رأسه بيأس مستمراً ) أرجو أن لا تصدقي هذا
- قد أفعل فأنا معك لا أعرف الصواب من الخطأ
- قد أستغل هذا فحرصي
- لا تنبهني منك
- م م م
- أنا منتبهة لك تماماً ( قالت باسمة )
- آه ( همس ولم يبدو الانزعاج عليه لقولها فصمتت شاردة قبل أن تهمس )
- حان وقت المغادرة
رافقها لتهنئة كوليت وديفيد وبادرها وهي تجلس بجواره في السيارة
- أليسا من قاما بالتخلي عنك عند الشاطئ
- لديك ذاكرة قوية دون شك
- بما شردتي ( تساءل بعد قليل لصمتها فحركت كتفيها بصمت وهي تحدق به فأضاف ) كيف هو الصغير
- أنه بخير بما انه مع والدته فلا خوف عليه
واسترخت في مقعدها بارتياح وهي تضع يدها على فمها مخفية تثائبة أنسلت من شفيتها فنظر إليها باسماً قبل أن يعود بنظره إلى الطريق قائلاً
- لا تنامي ألان
- سأحاول أن لا افعل أمضينا سهرة جميلة البارحة واليوم وأنا بحاجة ماسة لنوم
- سأعد نفسي مرافق سيء أن فعلتي
- لا تقلق لن افعل
- أنوي أن أعرج على اليخت لأحضر بعض الأوراق كنت نسيتها بهِ أترغبين بمرافقتي إلى هناك فيجب أن احضر الأوراق منه
تأملته بصمت وسرعان ما توسعت ابتسامتها وهي تقول
- أرغب بذلك .. أستطيع الصعود إليه فلم أصعد إلى يختاً من قبل
أبتسم بسعادة لقولها العفوي وأجابها
- بالتأكيد تستطيعين .. لم تصعدي أحداها إذا
- كنتُ أشاهدها باستمرار قرب الميناء .. ما نوع يختك
- إنهُ صغير بالنسبة لغيره وليس مميزاً كثيراً ( قام بتغير الطريق ليسلك الطريق المؤدية إلى الميناء ومستمراً بحديثه ) والدي يملك يختاً كبير يدعو إليه رفاقه باستمرار فهو يهوى الصيد ومغرم بالبحر ( هو يملك يخت ووالده يملك واحدا يالتبذير ابتسمت لأفكارها التي تراودها وعادت لتصغي إليه وهو يتابع ) البحر هادئ هذهِ الأيام ومناسب لذا أقوم بالترتيب لنزهة عما قريب ( صمت بعدها شاردا فأخذت تنظر إلى مياه البحر المتلألئة التي تطل عليهم وقد اقتربوا منها ) أين وصلتِ ببحثك ( نظرت إليه وهي لا تدرك ما يقصد فأضاف ) بأمر شقيقك أوجدتي شيئاً
- وهل أعطيتني فرصة لهذا
- أجل
- بربك أدمونت لقد منعت علي دخول قسم الحسابات وكلما رآني أحدهم يستقبلني عند المدخل خوفاً من أن أدخل
تمعن بها للحظة قبل أن يعود للطريق قائلاً
- تأكدي تماماً أن هذهِ الأوامر لم تصدر مني فأنا أريدك أن تبحثي
- لماذا
- حتى تكتشفي بالنهاية أني على حق ( حركت عينيها بانزعاج لقوله قائلة )
- لمَ لا تعطي نفسك فرصة وتفكر بالأمر بطريقة أخرى
- طريقة أخرى
- أجل أنسى أن الشركة لك وأنكَ من يديرها وحدث هذا الأمر لأحد أصدقائك وأخبرك بالقصة ماذا كنتَ ستقول له
ظهرت ابتسامة على شفتيه وهو يجيبها دون النظر إليها
- بالتأكيد لن أقترح عليه إحضار شقيقة المختلس للعمل لديه
- أنتَ تجد هذا الأمر مسلي بعكسي على الأقل كنت لتنصحه من التأكد من  العاملين لديه بالقسم وان كان حدسي على حق فهناك أشخاص ومن مستوى بالشركة متورطين
رفع حاجبيه دون الإجابة والتزم الصمت وهو يوقف السيارة قرب الرصيف , خرجت منها لتداعب نسمات الهواء العبقة برائحة البحر شعرها وتلامس بشرتها بنعومة قبل أن تتحرك لتسير بجواره ليسيران نحو الميناء أخذت تبعد خصلات شعرها التي تناثرت على خدها لتضعها خلف أذنها قائلة وهي تتأمل الظلام والسكون حولهم
- لا أحد هنا
- لوري ( هتف أدمونت وهم يتوقفان قرب الباب الحديدي الكبير قائلاً وهو يشير بيده إلى الداخل ) أنظري إلى ذلك الظل
نظرت إلى الظل الذي يقترب ويسبقه كلب صيد بدء بالنباح عند رؤيتهم فتراجعت خطوة للخلف إلا أن يد أدمونت التي استقرت على ظهرها منعتها برقة لتتوقف
- سيد مورغان أهذا أنت
- أجل ( فتح لهما الباب فأستمر أدمونت ) كيف أنتَ ألان
- أصبحتُ أفضل .. أتنوي الإقلاع بيختك الليلة
- لا جئتُ لأخذ بعض الأشياء نسيتها به ( وأضاف لليُنارس وهو ينظر إليها ويراها تراقب الكلب بحذر ) لا تقلقي لن يقترب منا
- أنت واثق
- لابدَ وأن لكِ مشكلة قديمة مع الكلاب ( ونظر إلى لوري مضيف ) هلا أبعدت كلبك قليلاً ( قام لوري بالتصفير لهُ ليجرى الكلب إليه ويأخذ بالالتفاف حول قدميه , أخذت تتأمل المراكب الكبيرة والصغيرة بمختلف أحجامها وهي مصطفة قرب الميناء وهما يسيران نحو مركبه ) ذلكَ هو
أشار بيده إلى مركب كبير وضخم ففتحت مقلتيها وهما يقتربان منهُ وهي تهمس
- هذا صغير .. وليس مميزاً
- اجل بالنسبة لما يملكه والدي فهذا بهِ خمس غرف نوم فقط مع غرفة استقبال واحدة وحمامان ( حركت رأسها إليه بينما أستمر ) ومطبخ صغير ملتصق بغرفة الاستقبال كما أن مساحتهُ لا تساوي نصف المركب الأخر ..ء .. ما بكِ
- لاشيء .. معكَ حق إنه صغير خمس غرف نوم يا ألاهي كيف تتحمل ذلك إنها لا تكفي وغرفة استقبال واحدة لا يجب أن تقبل بهذا غيره
انفرجت شفتيه عن ابتسامة سرعان ما أصبحت ضحكة عالية ثم قال وهو يحاول جاهداً أن لا يستمر بالضحك
- تعالي لنصعد إليه
فتح الباب الصغير وقفز إلي يخته برشاقة ونظر نحوها وهو يمد يده لها قائلاً
- دعيني أساعدك
أعطتهُ يدها وقفزت بحذر ما أن أصبحت بقربه حتى إحاطة يديه خصرها لتثبيتها قبل أن يتحرك
متخطي عنها فتلفتت حولها يا لهُ من يخت فاخر لن يرضى بأقل من هذا تبعته وهو يفتح الباب المؤدي إلى داخل المركب
- ما أسم مركبك لم أستطيع قراءته بالظلام
- ليدي
- آه
- ماذا
- لاشيء ( ففتح الباب وأشار لها بالدخول أمامه متسائلاً )
- وما سبب تلك ألاه ألا يروق لكِ الاسم
- بلا ولكن كان يجب أن أخمن ليس إلا
- جاء دوري لأقول آه
تخطتهُ لداخل وهي تبتسم ونزلت الإدراج المؤدية إلى الأسفل بهدوء وهو خلفها توقفت عندما لامست أقدامها أرض اليخت وأخذت تتلفت حولها المكان مظلم ولا ترى شيء أرادت محادثتُه إلا أنه أصطدم بها فتجمدت في مكانها وهو يمسك أكتافها
- لمَ توقفتي هنا
- لا أرى شيء المكان مظلم
- إن سمحتي لي بالمرور سأشعل النور
انكمشت على نفسها وابتعدت بحذر إلى الجهة اليسرى فسار وضغط زر النور ليضيء الغرفة ضمت يديها إلى صدرها وهي تنقل نظرها بين المقاعد الفخمة إلى الرفوف والطاولة الموضوعة في الوسط  وطاولة أخرى تلتف بشكل دائري وضع خلفها مجموعة كبيرة من زجاجات الشراب الفاخر بالإضافة إلى أدوات المطبخ المعلقة بشكل جيد , أقترب أدمونت من رفوف موضوعة فوق المقاعد فتحها وأخذ يخرج منها بعض الأوراق وضعها أمامه على الطاولة وأخذ يبحث بها فسارت بفضول نحو الممر لتتأمل الأبواب المتتالية خلف بعضهما , رفع نظره نحوها ثم تركَ الأوراق وسار باتجاهها قائلاً
- سأريك ( سارت معه بفضول ففتح أحد الأبواب ليطل سرير مغطى بغطاء مطرز بشكلٍ جميل أمامه خزانة تحتوي على تلفاز وخزانة وقرب الباب عُلقت مرآة عليها بعض الفراشي فقال ) هذهِ أحدى الغرف والباقي مشابه لها
- إنها جميلة
- ومريحة تتوفر بها جميع وسائل الراحة ( وتحرك مبتعداً ومضيفاً ) وهنا غرفتي إنها تختلف عن باقي الغرف طلبت تصميمها خصيصا
أطلت من الباب ورغم محاولتها أخفاء دهشتها إلا أنها لم تستطيع
- أنها مميزة بحق .. لم أتوقع رؤية غرفة كهذهِ هنا ( خطت داخلها بإعجاب سرير كبير في وسط الغرفة وخزانة في الجانب الأيسر حركت نظرها إلى المكتب الموجود على الجهة اليمنى بجوار مكتبه تحوى عدداً لا باس به من الكتب بالإضافة إلى الستائر الجذابة فقالت ) أنها واسعة
- هي غرفتان مفتوحتان معاً ما رأيك بالأثاث صنعَ خصيصاً لها
- إنه رائع لابد أنكَ تقضي وقتاً طويلاً هنا حتى ترتبها بهذا الشكل
- هذا صحيح ( أجابها وهو يبتسم فأبعدت نظرها عنهُ لمَا يبتسم بهذا الشكل هل علم بما تفكر ) سأعد كوبان من العصير ( قال وهو يعود بأدراجه فجالت بنظرها مرة أخرى بهذهِ الغرفة وتحركت خارجة نحو الصالة , وجدتهُ يقف خلف الطاولة المستديرة يسكب العصير بالأكواب ناولها واحداً عند اقترابها فأخذتهُ شاكرة بينما أضاف ) سأحضر ما يلزمني ونغادر فلا أنوي تأخيرك أكثر
وتوجه نحو الطاولة من جديد ليغرق بالأوراق تأملتهُ قليلاً سارحة يبدو جذاباً الليلة ببذلته السمراء وشعره الذي تناثر بشكل عشوائي بسبب نسيم البحر حركت رأسها بعيداً عنه لن تستمر بتأمله هذا جنون توقفت نظراتها على صور معلقة على الجدار فاقتربت منهم وأخذت تتأملهم بفضول وهي ترتشف من كوبها .. جمع الأوراق التي يحتاجها ووضعها جانباً وتناول كأسه يرتشف منه وهو ينظر إلى ليُنارس الواقفة أمامه تتأمل باهتمام الصور المعلقة على الجدار أرخى ظهره على المقعد وهو ينقل نظره بإعجاب من شعرها الأسود ألامع وبشرتها البيضاء المخملية إلى ثوبها القصير مع قامتها الجذابة وحذائها العالي أنها تشعره بضعف لم يشعر بهِ من قبل لا يريد سوى احتضانها وتقبيلها جرع شرابه مرة واحدة ووقف متجهاً نحوها سرت رجفة خفيفة في أوصالها عندما وضع أدمونت يده على كتفها ووقف بجوارها قائلاً وهو يتأمل الصور التي أمامه
- هذهِ عندما اصطدنا سمكة قرش كبيرة وهذهِ أثناء صيانة هذا المركب ( وأخذ يحدثها عن الصور بينما نقلت عينيها به وشعور غريب ينتابها هل هو مضطرب أم أنها تشعر بهذا صمت وقد لاحظ أنها لا تصغي لهُ ونظر إليها ليلتقي بعينيها الخضراوتين ذوات الرموش الكثيفة فجالت بنظرها بعينه وقد تملكها شعور غريب أخافها حتى العمق فهمست
- انتهيت
- أجل
- أنغادر
- أجل
أجابها وهو يهز برأسه بذات الوقت وعينيه لا تفارقانها ثم تحرك مبتعداً ليتناول أوراقه ويغادرا بقي الصمت معظم الوقت وهو المحيط حولهم إلى أن أشعل المذياع ليستمعا إلى بعض الأغاني لم ترغب بكسر الصمت لشعورها بعدم رغبته بالحديث فجلست هادئة في مقعدها
- باتريك بورن ينوي المغادرة يوم الأربعاء ( قال قاطعاً الصمت بينهما فنظرت إليه وهو يضيف ) دعوته إلى رحلة بحرية نناقش بها بعض الاقتراحات المرتبطة بمشروع الدومل ومنها ستكون رحلة استجمام ( ونظر إليها مستمراً ) سترافقنا سيسيل ستعود معي بينما والدها يغادر ( لما يعلمها بهذا فكرت وهو يستمر ) دعوت أيضاً ماكس وزوجتُه انوي توقيع بعض العقود مع باتريك .. سأستغل الرحلة حتى أعرضها عليه ولا أعتقد أنه سيرفض
- ألا يشكل خروجك وماكس مشكلة لشركة
- لا لا مشكلة يوجد من ينوب .. كما أني لا أستطيع أن أطلب من ماكس البقاء فهذهِ أجازته السنوية ( أوقف السيارة أمام منزلها قائلاً ) أرغب بدعوتك ( نظرت إليه بدهشة فلم تتوقع ذلك فاستمر وهو يتحرك بمقعده لينظر إليها ) أرجو أن لا ترفضي
فتحت فمها تريد قول شيء ثمَ أغلقته وأخيراً قالت
- وهل لوجودي أهمية اعني أنتَ موجود وماكس أيضاً
- لا أدعوكِ لأجل العمل .. أدعوكِ لأني أريد ذلك .. أرغب بأن ترافقيني بهذهِ الرحلة ( حركت عينيها بعينيه بصمت علها تعرف ما يفكر بهِ فأمسك يدها هامساً ) ستأتين ( بقيت تمعن النظر بهِ ومهما حاولت تجاهل أصابع يده التي تلامس يدها لم تستطع فحرك شفتيه قائلاً دون صوت ) أرجوكِ
كيف لها أن ترفض ظهرت على أطراف شفتيها ابتسامة ناعمة وهي تتساءل
- كم مدتها
- من خمس إلى ست أيام
- لا أعلم أن كانت جوزيال تقبل منحي أجازة
- ستفعل
- لا أعلم
- ستقنعينها بذلك استفعلين
- أظُن ذلك
تحركت يده الأخرى ليحتضن خدها ويحرك أصبعه على ذقنها بنعومة هامساً وهو ينظر إليها بهيام
- سترافقيني
ما بين يده التي تحيط خدها ويده الأخرى التي تمسك يدها خرج قولها متلعثماً رغم محاولتها إخفاء التوتر الذي تشعر به بسببه
- أ .. ألستُ سكرتيرتك
وتحركت مبتعدة وحركت مقبض الباب تهم بمغادرة السيارة فمنعها قائلاً
- ما رأيك بأخذ أجازة للغد أيضاً
- كما تريد ( أجابته بحيرة وهي تحدق به فأضاف وهو ينظر الى ساعته )
- إنها الواحدة والنصف ويجب أن تحصلي على الراحة
- أشكرك
- لا لا تشكريني فلا أحب شكرك لي بهذهِ الطريقة ( عادت برأسها نحو الباب ببطء لتفتحه وقد اخذ التورد يملأ وجنتيها فهمس وهو يلاحقها بنظره ) ليُنارس ( توقفت عن التحرك ولكنها لم تنظر إليه فهمس من جديد مما جعلها تشعر بالضعف ) ليا
حركت رأسها نحوه ببطء وعند التقاء عينيها بعينيه همست
- تصبح على خير
وأنسلت بسرعة خارجة من سيارته لتفتح باب منزلها وتدخلهُ دون أن تلتفت خلفها أسرعت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها مما هي خائفة منهُ أم من نفسها أخذت نفساً عميقاً علهُ يهدأ من اضطرابها أنها تفقد رشدها معه ولا تفكر بطريقة منطقية أبداً سترافقه هذا ما قالتهُ يا لكِ من مجنونة ليُنارس سترافقينه أغمضت عينيها وأخذت نفساً عميقاً آخر لم تكن بحيرة في حياتها كما هي ألان أهو .. ولكن كيف تستطيع تصديق ذلك , استيقظت في اليوم التالي في السابعة ورغم محاولتها العديدة لتعود لنوم لم تستطيع أخذت تسير بالمنزل على غير هدى لم يعطيها الإجازات لما لم يعد يريد منها الذهاب لشركة هذا واضح حسناً ليقول لها ذلك بصراحة توقفت في غرفة الجلوس وهي عاقدة يديها إلى صدرها مازالت السابعة والنصف فارتمت على المقعد محدقة بالسقف شاردة
سمعت صوت سيارة تتوقف وأصوات حديث يجري من خلال نافذة الغرفة المفتوحة على مصرعيها فنزلت درجتان عن السلم لتتأكد فلمحت مؤخرة سيارة مألوفة
- أدخلي أنهُ مفتوح
- مرحباً
أطلت تولا فرحة وتوقفت وهي تجول بنظرها بأرجاء الغرفة فنزلت ليُنارس درجة أخرى لتتوقف وتحدق بأدمونت الذي دخل خلف تولا
- ما الذي تفعلينه بالتحديد ( تساءل وهو ينظر حوله ويقترب منها مضيفاً ) أنتِ لا تصغين أبداً ألم أطلب منكِ الاستراحة
- فعلت
- إذاً تقومين بطلاء الغرفة .. هل هذهِ فكرة جيدة
- فقط سقف الغرفة فهو في وضعاً سيء
أجابته وهي تنزل أدراج السلم لتقف على آخر درجتان وتكون بطوله فوضع يديه على خاصرته قائلاً
- لو علمتُ أنكِ ستقومين بالطلاء لما أعطيتكِ إياها
- أنا في إجازة .. أنتَ ماذا تفعل هنا في هذهِ الساعة
- آه لا يحق لكِ سؤالي
- ولكني فعلتُ وانتهى الأمر
- حسناً أنا أيضاً في أجازة الديك سؤال أخر
- دعني أرى ( قالت ممازحة ثم هتفت وهو يحيط خصرها بيديه ) ماذا تفعل
- أنزلكِ عن هذا السُلم
صوت سعال من الخلف شد انتباههما فحدقا معاً بتولا لترمش ليُنارس عدت مرات ولقد نسيت وجودها للحظات
- لا تنزعجا اعتبراني غير موجودة
قالت تولا وهي تضع يديها خلف ظهرها وتسير من جوارهما مدعية تأمل الحائط باهتمام لاحقها أدمونت قبل أن يقول
- ما كان علي إحضارك
- ماذا تعني بهذا ليُنارس صديقتي أنا
- ولكنها سكرتيرتي
- فل يكن أنا صديقتها أليس كذلك ليُنارس
- بلا عزيزتي ( قالت وهي تبتعد عنه وتقترب منها مضيفة ) دعكِ منه انه يحاول أغاظتك ولن تسمحي لهُ أليس كذلك
- أجل صحيح ( أجابتها بمكر وهي تحدق بأدمونت مضيفة ) سأبقى هنا أن رغبت أنتَ بالمغادرة ففعل
تسلق أدمونت السلم متجاهلاً طلب تولا بينما هتفت ليُنارس
- ماذا تفعل
- ناوليني الفرشاة
- ولكن أدمونت
- أنا أسرع منكِ وأفضل ( أضاف وهو يحدق بالسقف فأصرت بحرج )
- لا بأس فلست على عجلة من أمري
- ناوليني الفرشاة ليُنارس ولا داعي للحرج .. ولا أن تحمري
- آه ولكن
- دون لكن
قاطعها فرفعت لهُ الفرشاة ليتناولها قائلة وهي تنظر إلى بنطاله الجينز الأزرق وقميصه البيضاء
- كما تريد ولا ذنب لي لما سيحدث لملابسك
أخذت وتولا تعدان العصير بينما انشغل ادمونت بطلاء السقف
- مرحباً ( حدقت الرؤوس الثلاثة بالسيدة المسنه التي أطلت ودخلت بفضول مستمرة ) كيف أنتِ بنيتي أتقومين بطلاء المنزل أنا أيضاً أنوي طلاء منزلي
- بخير كيف أنت عمة أينار وكيف ثاري والأولاد
- أنهم بخير كُنتُ أحتاج إلى لفافات طبية أجد لديك واحدة جون أصاب قدمه واللفافات نفذت من الصيدلية لدي وثاري ليست هنا
- أجل سأحضرها لكِ ( أحضرت اللفافات وناولتها إياها قائلة ) ارجوا أن يكون جرح جون سطحي
تناولتها منها وهي تحدق بالسقف وبأدمونت المنسجم بعمله
- أنت ماهر ستقوم بطلاء المنزل بأكمله ( نظر أدمونت إليها باسماً قبل أن يقول )
- قد أفعل أذا رغبت صاحبت المنزل
- آه عمتي أن هذا
- إنه عامل ماهر أليس كذلك ليُنارس
قاطعتها تولا فقال أدمونت وعينيه تلمعان بخبث رغم انشغاله بما يعمله
- أنا كذلك ما دُمتُ أتلقى أجري جيداً ( فنظرت اينار إلى ليُنارس قائلة )
- يبدو جيداً ( وعادت إليه من جديد متسائلة ) أذا أردتُ طلاء منزلي أين أجدك فتحت ليُنارس فمها ثمَ أغلقتهُ وهي تبعد رأسها كي لا تنفجر بالضحك حسناً هو أراد هذا أسند أدمونت ذراعيه على السلم قائلاً
- سأترك رقم هاتفي عند الآنسة
- هذا مناسب .. ولكني لا أدفع أن كان العمل رديء أنا أحذرك
- لا تقلقي سيدتي فأنا أجيد عملي عليك سؤال الآنسة
نظرة إليه ليُنارس وهي تمنع نفسها من الضحك فغمزها مداعباً
- حسناً  وداعاً ليُنارس أراكِ فيما بعد .. سآتي لأرى أن كان الطلاء جيداً أم لا .. وداعاً
ما أن أختف حتى انفجروا ضاحكين وسارت تولا نحو أدمونت قائلة
- هيا يا عامل الطلاء أن لم تنجز عملك في الوقت المحدد لن تنال بنساً واحداً
- ومن قال أني أحتاج إلى النقود أنا أتعامل بطرق أخرى لدفع
كان يتحدث وهو يتأمل ليُنارس بعينين عابثتين فأجابته ضاحكة
- جيد أنكم تبرعتم بمساعدتي لذا لن أضطر لدفع شيء
- سنرى ( همس مبتسم وعاد ليكمل عمله وهو يصفر بمرح وانسجام بما يعمل )
- الطعام جاهز
قالت ليُنارس له وتولا تساعدها بوضع الأطباق على الطاولة بينما تناولت بعض من السلطة مفكرة
- لا اعلم أشعر أنه ينقصها شيء
- دعيني أتذوقها ( قال وهو يقف بجوارها فتناولت بعضها بالشوكة وقدمتها له فقام بمضغها مفكراً بينما رفعت حاجبيها منتظرة ) رائعة .. لا ينقصها سوى بعض الملح ( وأبتعد ليغسل يديه مضيف ) وبعض الزيت بالإضافة للقليل من الخس
- ها وماذا تكون هذه إذاً
- شيءٌ يأكل ( أجابها مبتسماً فهزت رأسها لتولا قائلة )
- أخيكِ مستحيل
- لا تقولي لي فأنا أعلم .. أتعلمين أنه ينوي الذهاب برحلة بحرية ويرفض اصطحابي طلبت من أمي أن تقنعه ولكنها رفضت
- لأنها رحلة عمل ( أجابها أدمونت وهو يعود ليقترب منهما فاستمرت تولا )
- ولكنك ستصطحب سيسيل معك
- هذا لأنها المندوبة عن شركة والدها
- حقاً ولكني لا أصدق ذلك أنتَ تفضل رفقتها على اصطحابي
- تناولي طعامك أيتها الثرثارة
- سأتناوله .. ولكن لتعلمي ليُنارس أن أدمونت سيرتبط عما قريب هل أخبركِ
- من أين تحضرين هذا ( أسرع بالقول )
- قرأته بصحف الصباح ( نقل نظره من تولا إلى ليُنارس وهو يجلس أمامها قائلاً )
- شقيقتي قرأت ما يتحدث عنهُ أدمز
أخذت تسكب بعض الطعام في طبقها وهي تقول
- كيف تتحمل تدخله في حياتك بهذا الشكل
- أنتِ لا تعرفين القصة فقد كانـ
- ومن أين تعرفين أنتِ ما حدث
قاطع أدمونت شقيقته بدهشة للمرة الثانية من حديثها فاستمرت تولا وهي تتناول طعامها
- أنا أعلم كل شيء .. وأنا متأكدة أنه لم يخبرك ( أضافت تولا لليُنارس متجاهلة تحديق أخيها بها ) بدء الأمر عندما تعرف بماري أنها عارضة أزياء وكان أدمز معجب بها ( هز أدمونت رأسه بيأس وأخذ يتناول طعامه دون تعليق بينما استمرت ) خرجت بصحبة أدمونت أكثر من مرة حتى ظن الجميع أنهما سيرتبطان حتى صديقاتي أتصلن بي ليتأكدوا .. أتذكر
- وهل أستطيع أن أنسى ( ونظر إلى ليُنارس مبتسماً ومستمراً ) طَلبت منهم سؤالي بشكل شخصي فحضرت مع خمس من رفيقاتها ليتأكدوا من الخبر
ابتسمت ليُنارس قائلة
- تريد أن تطمئن عليك
- ليس الأمر هكذا ( وحدق بتولا بمكر ) أليس كذلك
- حسناً ماذا أفعل أن كانت صديقاتي معجبات بك وأردن رؤيتك والتحدث معك
ضمت ليُنارس شفتيها وهي تتناول طعامها كي لا تضحك فقال أدمونت
- لا تخفيها فأنا أيضاً ضحكت أن أكبر واحدة فيهم في الثالثة عشر .. ولكن كان الأمر أن تصطحبهم تولا لرؤيتي وبالمقابل تشترك هي بتشجيع فريق المدرسة أما أقوله صحيح
- حسناً هو كذلك .. وليست المرة الأولى التي أفعل بها شيء بالمقابل أذكرك أمـ
- لماَ لا تتناولي طعامك عزيزتي إنه شهي ( قاطعها أدمونت بغيظ قبل أن تستمر بالحديث ونظر نحو ليُنارس قائلاً ) ستطلبين الإجازة اليوم من عملك
- سأستغل روبير من جديد أرجو أن لا يرفض .. إنه لطيف جداً وأنا أستغله كثيراً .. قد أحضر لهُ هدية في البداية ثمَ أخبره بالأمر
- قلتُ دائما أنكِ تملكين الحيل المناسبة
قال مداعباً فابتسمت بينما قالت تولا بحماس
- ستأخذين أجازة رائع ليُنارس سأحضر لنقضي بعض الوقت معاً وسأبقي جاد معي حتى نستطيع التنقل ونذهب لزيارة روني و
- أعتذر تولا لأنني لن أكون هنا
- آه .. مسافرة
- سترافقني ( حدقت تولا بشقيقها ثمَ ابتسمت هاتفة )
- جيد جيد جداً ألان أن مطمئنة .. إنها رحلة عمل إذا
ثبت أدمونت كوع يده على الطاولة وأرخى خده على راحت يده وهو يتأملها قائلاً
- جيد أنها شقيقة واحدة وإلا لكان الأمر كارثة ( وعاد نحو طعامه مضيف ) إياك والنطق بأي كلمة بعد ألان تناولي طعامك بهدوء فلقد أصبت ليُنارس بالصداع
- لم أفعل ( أجابته تولا بدلال فأكدة لهُ ليُنارس بمرح )
- لم تفعل
- آه ومن أكون أنا أمام فتاتان من المستحيل النقاش معهما .. سأكمل عملي
- ولكنك لم تنهي طعامك بعد ( اعترضت عندما وقف فأجابها )
- من الأفضل ان أنتهي قبل الرابعة
- لستَ مضطراً حقاً
قالت بحرج وهي تتحرك نحوه فظهرت ابتسامة جذابة على وجهه وهو يتجه نحو السلم قائلا
- ولكني أريد ذلك .. أين وضعتي الفرشاة
- أنتَ مصر
- أجل
أجابها وهو يهز رأسه بذات الوقت فتحركت نحو الدلو وقد وضعت الفرشاة بجواره
- ها هي وضعتها هنـ ( رفعتها لهُ وتوقفت عن المتابعة من المفاجئة بينما تجمد في وقفته ثمَ حرك رأسه بشكل آلي نحو ثيابه ثمَ إليها فوضعت يدها بسرعة على فمها وأسقطت الفرشاة من يدها الأخرى قائلة ) آسفة لم .. لم أقصد .. لم أكن اعلم أنها مليئة بالطلاء .. أعتذر ( وضع يديه على خاصرته متأملاً إياها بينما قالت وهي تحاول بجهد ألا تضحك وهي تقترب منه ) سأغسله لك .. يا إلاهي .. دعني أساعدك ( أضافت ضاحكة بمتعة ورفعت منديلاً من جيبها لتمسح بعض الطلاء عن وجهه وقد رشقته من رأسه إلى قدميه وضعت المنديل على جبينه تمسح بعض الطلاء وهي لا تستطيع التوقف عن الضحك ثم حدقت بهِ محاولة الصمت ) لا أقصد الضحك عليك ولكني لا لا أستطـ .. سأصمت أقسم بذلك ( قالت أخيراً وهي تأخذ نفساً عميقاً وتضم شفتيها وعادت تقرب المنديل على أنفه لتمسح بقعه عنه ولكن ما أن التقت عينيه التي تتابعانها دون التفوه بكلمة لم تستطيع أنهُ يضحك وعيناه تشعان بهذا حاولت من جديد أن لا تستمر بالضحك حتى شعرت بعينيها تدمعان وأضافت ) سأتوقف أنا جادة هذهِ المرة
أمسكت يده ذراعها وهمس بصوتٍ عذب وعينيه تتنقلا بعينيها الضاحكتان
- وجود تولا هنا خلصكِ من ما كنتُ سأفعلهُ بكِ بعدم وجودها
- يجب أن تغسل وجهك قبل أن يجف الطلاء
قالت تولا وهي ما تزال جالسة على الطاولة فأجابها وهو لا يبعد عينيه عن ليُنارس
- أفضل أن تزيلهُ لي مسببته
قربت ليُنارس المنديل من خده وبدأت تزيل لهُ الطلاء الأبيض والابتسامة لا تفارق شفتيها ثم تحركت نحو ذقنه تزيل آخر بقعة برقة قائلة
- هذهِ الأخيرة .. هكذا عدت إلى طبيعتك .. تقريبا
ضاقت عينية لقولها وهز رأسه بالنفي وهو ينحني نحو الفرشاة ليتابع عمله وما أن أصبحت الرابعة حتى كان قد أنها السقف ووقف في وسط الغرفة يتأمله بينما جلست تولا أرضاً فاقتربت ليُنارس منهما لتقدم لأدمونت كوباً من القهوة تناوله شاكراً وتناول تولا كوباً من العصير قائلة
- لا اعرف كيف أشكرك ( تحرك رأس أدمونت نحوها بابتسامة ووميض في عينيه قائلاً )
- لا ترددي لي هذهِ الجملة كثيراً ( سارت نحو المطبخ وهي تحاول تجاهله وأحضرت لنفسها كوباً من القهوة فقال وهو يسير نحوها ) من الأفضل أن تقصدي منزل شقيقك حتى يجف الطلاء
- سأفعل فلا أتحمل رائحته
- متى ستذهبين إلى عملك ( سألها وهو ينظر إلى ساعته فأجابته )
- مازال معي بعض الوقت .. لن أذهب غداً إلى الشركة
- لا يكفيكِ أجازات
- ولكني متعبة الا ترى
- أنا من يجب أن يقول ذلك وليس أنتِ
- ولكن أدمـ ( همت بالاعتراض فقاطعها وهو يلاحقها بنظره )
- لا تحاولي .. غداً تحضرين لنرتب أمور الرحلة .. اتفقنا ( تأملته قبل أن تقول )
- حسنا
- أعلام روجيه بأمر الرحلة لن يغير رأيك أليس كذلك
- لا
- أنتِ واثقة ( حلت لحظة صمت دون أن تجيبه على سؤاله فهمس ) سيثنيك عن الذهاب
- أتعدني بشيء
- ما هو
- أن .. أن لا أتعرض لأي موقف لا أريده
تأملها لثواني دون أن يجيبها فأبعدت نظرها عنهُ وقد عاد الاحمرار إلى وجنتيها فنظر إلى تولا التي مازالت جالسة على الأرض قائلاً وهو يقدم لها مفاتيحه
- لما لا تنتظريني في السيارة لن اتأخر
- حسناً ( تناولت منه المفاتيح وغادرت فوقف أمامها وهو يلاحقها بنظره قائلاً )
- أنظري إلي ( ترددت في البداية ثم نظرت إليه فأضاف بتنهيدة ) لا يوجد ما أعدكِ بهِ لأنكِ ستكونين بأمان تام ولن يجرؤ أحد على فرض شيء أنتِ لا تريدينه .. كما أنكِ سكرتيرتي ولن أسمح لأحد بإزعاجك وأنا لا أنوي ذلك
- لا حاجة بك لسكرتيرة كي ترافقك
- ولكني أحتاجك أنتِ أريدُ أن تكوني معي ليُنارس ولا أريدُ أن تحاك حولكِ الأقاويل لهذا ستكونين سكرتيرتي في الرحلة وليس مرافقتي .. أعلمتك من قبل أني مهتم بكِ بحق أنا لم أردد هذا الأمر لأحد كما ارددهُ لكِ رغم صدكِ المستمر لي .. متى ستصدقين
- عندما أصبح الوحيدة التي تردد لها هذا ( همست لهُ بيأس فأجابها )
- بالتأكيد لا أقول هذا لكِ ألان وبعد نصفِ ساعة أقوله لغيرك .. أنا لستُ كما يقال عني متى ستقتنعين بهذا ألم تعرفيني بعد .. كيفَ أقنعكِ أخبريني .. ليا ( أصر وهو يحتضن وجهها وقد رقت ملامحه وبدت عيناه حائرتان ولكنهُ أصابها بالعمق من تلكَ النظرات إنهُ يبحث عن شيء بداخلها ) ستأتي من المهم أن تأتي لا تعلمي روجيه أن كان سيحاول ثنيك عن هذا
- لا أستطيع فعل هذا سيقلق علي
- أذاً سأحدثهُ
- لا لا تفعل .. أنا .. سأتدبر الأمر
- هذا وعد
- أجل ( ظهرت ابتسامة على شفتيه واسترخت يديه التين تحتضنان وجهها وقرب رأسهُ منها فاعترضت ) لا أدمـ
توقفت وقد لامس جبينه جبينها وأخذت يدُه تلامس شعرها برقة وهو يهمس
- متى ستتعلمين الثقة بي
- لم تـ
توقفت تولا لتحديق أدمونت وليُنارس بها فور قولها ذلك فنقلت نظرها بينهما بحرج وتراجعت إلى الخلف
- لا عليكما  سأتصل بصديقتي .. كُنتُ وعدتها بهذا
وأسرعت مغادرة فوضعت ليُنارس يدها على صدره القريب منها ودفعتهُ برقة إلى الخلف دون نتيجة وقوفه بهذا الشكل يزيد توترها وعدم قدرتها على التحكم بعواطفها فهمست وعينيها تغرقان بعينيه
- ستعود تولا في أي لحظة
- لن أحضرها معي مرة أخرى
- لا تقل ذلك
- سأنتظرك غداً يكفيكِ أجازات ( أجابها فأغمضت عينيها وأنسلت مبتعدة عنهُ وهي تتمتم )
- إنكَ لتحيرني
- انا من علية قول ذلك ( استدارت إليه ببطء وهي تضم يديها معاً ناظرة إليه مما جعله يضيف ) ما بكِ بما تفكرين أخبريني
- لا شيء
- لكني أعلم أن هناك ما يدور في عقلك في هذهِ اللحظة
- لا لا شيء سيد مورغان
تجمد أدمونت في مكانه لجوابها الجاد وقد عادت لجمودها فعقد حاجبيه معاً وهو يحدق بها قبل أن يقول
- ماذا تفعلين لمَ تفعلين هذا هلا أخبرتني ( ارتجفت شفتيها لتوترها فأبعدت رأسها كي لا يلاحظ فأقترب منها مضيفاً بصوت خافت ولكنه لا يخلو من الحدة ) أكره أن تضعيني بهكذا موقف لا أحبُ أن أشعر بالضعف وأنتِ تشعريني بهِ
- لا أقصد ( أجابته وهي تتراجع قبل أن يصل إليها فأصر )
- ولكنكِ تتلاعبين بي
- لا وأن حدث الأمر فهو عن غير قصد
- هكذا أذاً .. تتعمدين إغاظتي في النهاية دائماً .. ألم نكن منذُ دقائق منسجمين ما الذي يحدثُ لكِ
- لاشيء أدمونت لا شيء ( أجابتهُ بنفاذ صبر فتأملها لثواني ثم قال بحيرة )
- تفعلين هذا كي لا ترافقيني أليس كلك .. لا تريدين مرافقتي
- بلا أريد ذلك
- أذاً
- أنا .. أنا متعبة فقط ( رفع عينيه إلى السماء ثُمَ أخذ نفساً عميقاً قبل أن ينظر إليها قائلاً )
- سأُحاول أن أصدق ذلك ( وتحرك بضيق نحو الباب وهو يضيف دون النظر إليها ) أراك غداً
بقيت واقفة مكانها تتأمل الباب المغلق وقد ترقرقت الدموع في عينيها رمشت عدت مرات محاولة مقاومة دموعها ولكنها لم تستطع .......
- وواقفة جوزيال
- أجل فروبير لم يمانع رغم أنهُ فوجئ عندما علم مدتها
- ولكن قضاء ستة أيام على يخته .. أقصد .. أيجب أن تذهبي
- لما لا
- لما لا لقد جننتِ عزيزتي وأنتها الأمر فأنت لا تتصرفين بتعقل ( أضافت اوديل واستمرت ) هل يستحق هذا هل هو أهلا لتفكري به
- ومتى كان العقل من يتحكم بهذا أتعلمين أنت أخر من يتحدث بهذا هل نسيتي انك ارتبطي بروجيه رغم كل ما كنت تلاقينه من معارضة من عائلتك
- الأمر مختلف فروجيه غير ادمونت على الأقل اعلم أني اعني له الكثير وهو صادق معي أنت حقا لا تنتظرين مني إعلامك عن شقيقك  فانا لم اندم ولا حتى لدقيقة واحدة على ارتباطي به
نظرت إلى اوديل شاردة قبل أن تقول
- اشعر بالندم لما أكنه له .. لا اعلم كيف حدث هذا واعلم انه سيؤذيني في النهاية ولكني لا استطيع معه شيئا اقسم أني أحاول ولكن عندما ينظر إلي اشعر انه يبادلني شعوري اشعر انه لي لي وحدي أنسى كل شيء
- انه ماهر
- لا تعلميني بما اعلمه ( قالت بضيق مستمرة ) لو كان الأمر مختلف لو التقيته بطريقة أخرى لم ترددت لحظة واحدة
- لا اعلم ما سيقول روجيه أن علم لا أعتقد أن الأمر سيروقه فالقد طلب منى إقناعك بالتعقل وان تنسي أمر أدمونت فلن ينالك منه إلا الأذى وهو على حق كما أن والدتي سترسل باقي المال خلال أيام
- انتهت مشاكلها لقانونية
- أجل تحدثت معها اليوم .. لما شحبتي هكذا يجب أن تكوني سعيدة لتتخلصي مما أنتِ بهِ
- كنتُ أتمنى أن أجد شيء لتبرئة روجيه قبل أن نعطيه البقية فأنتما أحقُ بهِ
- إنهُ قدرنا ونحنُ رضينا بهِ .. وأنتِ عزيزتي لا يجب أن تورطي نفسك أكثر .. لن نسامح أنفسنا أن سببَ لكِ الأذى وهو سيسببه بالتأكيد إنهُ مختلف عنا فكري بهذا إنهُ لمصلحتك فهو لن يسعى للاستقرار معك سيلهو قليلاً ثمَ يترككِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق