ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الجمعة، 29 يوليو، 2011

أبحث عنكِ 7



- أتعتقدين أني لا أعلم أوديل أنا أعلم وأرى وأسمع أشياء كثيرة عنهُ
- لا دُخان بلا نار ( هزت رأسها بالإيجاب ولكن علامات الحُزن لم تفارقها فاستمرت أوديل ) لهذا أقول فكري جيداً بأمر مرافقته لمَا ترافقيه وقد تصل النقود غداً أو بعد غد
أخذت تتقلب بسريرها دون جدوى فنهضت وقصدت المطبخ أعدت لنفسها كوباً من القهوة وجلست تحتسيه , ليست سوى شقيقة مختلس إنه يكرر هذا دائماً ولا يكف عن اتهام روجيه ويظهر غضبه منهُ باستمرار , سمعتهُ سيئة , عاملكِ بفظاظة يستطيع تجاهلك بسهولة ,  ينال ما يريده دائماً , صديقاته لا تعد ولا تحصى ما الذي يعجبكِ بهِ .. حتى وان كان مهتما بك أكنتِ ستشعرين بالأمان معهُ ..
- تناولي طعامك قبل مغادرتك
بادرتها اوديل في صباح اليوم التالي فجلست على المقعد وبدأت تعد شطيرة صغيرة بينما يتابعها روجيه وأخيراً قال
- أرجو أن حديث البارحة لم ينسى
- أرجوك روجيه
- ستذهبين إذاً أنتِ مصرة
- أجل سأذهب ودعني أقول لكَ شيء أنا من سأستغله وليس هو أنا من سيذهب برحلة استجمام على يخت فآخر وسأحرص على قضاء أجمل الأوقات ثم أعود وأرمي النقود في وجهه وليذهب عندها إلى الجحيم
- هذا تهور
- فل يكن أنا أريد ذلك
- ولكـ
- إنها بضع أيام فقط روجيه وكما تدبرت أمر الأيام التي مرت سأتدبر هذهِ سأغادر وإلا تأخرت وداعاً .....
- لا أكاد أصدق .. ظننتُ أني ارتحت منكِ ما الذي جاء بكِ
- وأنا كذلك اشتقت لكِ بتي
أجابت بتي التي بادرتها فور دخولها إلى المكتب واستمرت نحو مكتبها فتبعتها بتي
- أنا جادة ما الذي أتى بك
- اطمئني لن يطول الأمر أصبري إنها بضع أيام أخرى وتتخلصين مني للأبد
- أرجوا ذلك أين كنتِ إذاً خلال الأيام الماضية فلا يحقُ لكِ أخذ إجازة في هذا الوقت الذي ينهال بهِ العمل على رأسي بينما تجلسين مستريحة طوال الوقت
- شكراً لاهتمامك وتفهمك ( أجابتها ساخرة فنظرت إليها بتي بتعالي قائلة )
- سأقوم بتوزيع الحلوى عند مغادرتك فلم يزعجني أحد بقدرك
- أرجوا أن تكون من النوع الفاخر
تأملتها بتي بعدم رضا واستدارت مغادرة نحو مكتبها وما أن أصبحت الثامنة حتى أطل أدمونت ليبادرها عند دخوله بابتسامة سحرتها فابتسمت له وقد خفق قلبها عندما تراه تنسى كل ما كانت تفكره بهِ نحوه
- كيف أنتِ آنسة ريمونت
- بخير سيد مورغان
- والإجازة كيف كانت ( أضاف وهو يخطو نحوها )
- جيدة جداً ( أجابته باسمة فتوقف أمام مكتبها قائلاً برضا )
- أرى أن روجيه لم يستطيع التأثير عليكِ وهذا شيء يسعدني
- أخبرتك أني سأذهب
- حسناً دعينى نتخلص من عمل اليوم حددي لي موعداً مع التراس لبعد الظهر وأريد رؤية ماكس لا لا سأراه فيما بعد ( وأتجه نحو مكتبه مضيفاً ) تأكدي من مواعيد اليوم من بتي وأحضري لي البريد بالإضافة إلى الصحف
فعلت ما طلبه منها ثم طلبت لنفسها كوب قهوة وفتحت جهاز الحاسوب أمامها ولم يمضي وقت حتى أطل أدمونت من مكتبه وبدا التجهم على ملامحه وهو يقول
- أتصلي لي بهذا الرقم أنا أحاول منذُ مدة وهو مشغول أريد التحدث معهُ ألان فحوليه لي
تناولت الورقة وطلبت الرقم المكتوب بها قائلة
- تريد محادثة من
- أدمز كروم .. أجابك احد
هزت رأسها بالنفي قبل أن يدخل إلى مكتبه وعينيها تتابعانه بقلق لم تقرأ الصحيفة ما الذي بها يا ترى ليجعله على ما هو عليه ما أن أجابها ادمز حتى حولت له المكالمة ونهضت متجهة نحو بتي متسائلة
- هل قرأتي صحف اليوم
- لا لم يكن لدي الوقت لما
- أتساءل فقط
قالت وعادت نحو مكتبها كان دائماً يهمل ما يقوله آدمز عنه ولا يهتم ما الذي تغير انتفضت على انفتاح بابه وخروجه كان يرتدي سترته بعصبية واضحة فهمست
- مغادر
- أجل
أجابها باقتضاب واختفى , ما أن أغلق المصعد حتى أسرعت نحو مكتبه تناولت الصحيفة المفتوحة على صفحة أخبار المجتمع وأخذت تقرأ بفضول لتتوسع عينيها وهي تقرأ " يتردد هذهِ الأيام مورغان الشاب على منزل في حي متواضع وقد شوهدت سيارته تقف هناك أكثير من مرة مؤخراً على ما يبدو أن الفتى الثري قد قرر تجربة حظه مع فتاة مختلفة ويقال أنها تعيش بمفردها هناك كما أنها حصلت على وظيفة في شركته حتى ألان لم نلاحظ أنه قام باصطحابها لأي من المناسبات لابدَ أنهُ يفضل إخفاء علاقته بها خاصة وأن يكون لديه من هذهِ العلاقة طفل غير شرعي حسب أقوال شهود العيان الذين رأوه برفقة الفتاة والطفل على أحد الشواطئ .. تابعوا معنا العدد القادم وستعرفون المزيد عن رفيقة مورغان الجديدة بقلم آدمز كروم "
فتحت فمها عاجزة وقد شحبت تماما انه يتحدث عنها تهاوت على المقعد الذي خلفها أنها هي هي من يقصدها عادت تقرأ من جديد وبإمعان وهي تشعر بالعجز والغضب .....
- أين ذهب مورغان لديه مواعيد بعد قليل ( تساءلت بتي وهي تدخل مكتبها بعد قليل )
- لا أعلم ( أجابتها بتوتر فتأملتها بتي وهي تستند على الباب )
- وما بكِ أنتِ
- لا شيء ودعيني بمفردك
- آه .. ومن قال لك أني أريد رفقتك
واستدرت لتدخل مكتبها بينما غرقت ليُنارس بأفكارها , نظرت نحو ساعتها قبل أن تحتضن وجهها بين يديها أين هو تشعر أن رأسها يكاد ينفجر , أبعدت يديها عن وجهها وحدقت بأدمونت الذي دخل لتوه فبادرها وهو يشير إلى مكتبه
- اتبعيني
تبعتهُ وهو لا يبدو بحالة أفضل أرخى ربطة عنقه وهو يجلس خلف مكتبه وقد بدا مكفهر الوجه واشتدت عظام فكه حرك يده يريد قول شيء ثمَ صمت للحظة وعاد ليقول
- اجلسي هلا جلستي لا تبدين على ما يرام
فعلت ما طلبه وهي تشعر بالاختناق بهذهِ اللحظة وتريد الخروج من هنا ومن شركته فهذا ما نالها في النهاية من معرفته
- أرى .. أنكِ قرأتي ما جاء بالصحيفة ( هزت رأسها هذه خفيفة بالإيجاب وقد زاد اخضرار عينيها لتعبران عما يحدث بداخلها فأستمر وهو يميل نحوها متأملاً وجهها ) أنه يتحدث عنك لا أعلم كيف أحضر هذه المعلومات ولا من هو مصدرها آخر ما كانتُ أرجوه أن يتعرض لحياتي بهذا الشكل لم اهتم بما كان يقوله سابقاً لأن معظمه أكاذيب و
- وهذهِ كذبة أيضاً ( قاطعته قائلة بإصرار وهي تشدد على كلماتها )
- اعلم إنها كذبة وكذبة حقيرة ووضيعة .. لم أكن أعير اهتماما لما كان يقوله ولكني ألان افعل ولن أسمح لهُ بالمزيد
- أن لم توقفه سيكون أسمي بالعدد القادم أتعرف معنى هذا
- لقد حرصت على أن لا يتفوه بأي كلمة بعد اليوم ( ووقف عن مقعده متجهاً نحوها ومستمراً ) جعلت محامي يتحدث معهم لن يكون هناك عدد قادم فالحديث مع ادمز لا فائدة منه كما إني حرصت على إفهام المسئولين أن حدث وعاد للمساس بي بأي شكل سيتم رفع دعوى ضدهم والمطالبة بتعويض لذا لن يجرؤ على تكرار هذا
- أنتَ واثق من هذا
- أجل كل الثقة ( أجابها وهو يجلس على الطاولة أمامها مضيفاَ ) تعدى حدوده هذهِ المرة ولكن ما نالهُ اليوم سيجعله يفكر ألف مرة قبلَ أن يكتب حرف واحد من جديد
أخذت نفساً عميقاً علها تهدأ وهي تحدق به قائلة
- سأثق بما تقوله ( خف التجهم الذي كان يملأ وجهه لقولها قائلاً )
- يسرني ذلك ( هزت رأسها هزة خفيفة وهي تقول )
- من الأفضل أن أعود إلى مكتبي سيبدأ زوارك بالوصول
وتحركت واقفة فوقف بدوره ممسكاً ذراعها مانعاً إياها من التحرك فرفعت رأسها إليه لتلتقي عينيه وهو يقول
- سيكون لما حدث تأثير بحضورك غدا
هزت رأسها بالنفي وهي تتهرب من النظر إليه وتتابع سيرها لتتركها يده ببطء .....
- ادمونت هنا ( رفعت رأسها نحو كلير قبل أن تقول )
- تفضلي سأعلمه بوجودك ( جلست متسائلة وهي تضع حقيبة يدها في حجرها )
- لديه احد
- أجل .. سأعلمه بحضورك بعد مغادرتهم
- لا بأس .. هلا طلبتي لي فنجان من القهوة
طلبت القهوة بينما أطلت بتي ووضعت ملفاً على مكتبها قائلة
- نحتاج إلى نسخة أخرى منه
تناولته ونهضت لتقوم بتصوير الأوراق وهي تلمح كلير التي تراقبها وأخيراً قالت وهي تشعل سيجارة
- لستِ مرتبطة
- لا ( أجابتها باقتضاب )
- و .. وليس لكِ أطفال بالتأكيد ( حدجتها ليُنارس بنظرة عدم رضا ثم عادت لتفتح آلة التصوير وتضع ورقة جديدة متجاهلة إياها فعادت كلير للقول ) أنتِ لا تعملين هنا منذُ زمن أليس كذلك
- وكذلك عشر من الموظفين غيري ألا تعتقدين أن شركة كهذهِ تحتاج إلى موظفين باستمرار وكلما توسعت كلما زاد الأمر
توقفت عن المتابعة بصدور صوت أنثوي رقيق من مكتب بتي تعلقت نظرات كلير بمن دخل مكتب بتي لثواني ثم أشاحت بنظرها ولم تكن لحظات حتى أطلت سيسيل كعادتها بكامل أناقتها
- مرحباً ( قالت سيسيل وهي تجلس بجوار كلير مستمرة ) أراكِ هنا
وضعت كلير قدماً فوق الأخرى قائلة
- ولمَا لا أكون .. أفكر بالذهاب وأدمونت للغذاء فقد تأخر علي في موعدنا الأخير ووعدني بتعويض عن هذا الخطأ .. وأنتِ ماذا تفعلين هنا
أخذت ليُنارس تراقب ما يجري بهدوء غريب رغم أن معدتها تعتصر من الداخل كُل واحدة تتحدث عنهُ وكأنهُ ملك لها
- أنا في مهمة رسمية
- عمل
- أجل سيدخل أدمونت شريك في مشروع الدومل كما أن شركته من ستنفذ بناء مشروعنا الجديد
- تعنين مع والدك
- أجل ومعي أيضاً فأنا شريكة
- آه
- قمتُ وأدمونت بدراسة المشروع بشكل جيد وأنا واثقة أنهُ سيكون بداية لأمور متتابعة في المستقبل
- لو كنتُ مكانك لما تحمست للأمر فعلا ما يبدو أنكِ لا تقرئين الصحف ولا تعرفين شيء
أجابتها كلير بغيظ واضح فردة سيسيل بحيرة
- بلا أقرأها أنتِ تعنين ما يقال حوله .. إنها تفاهات فذوق أدمونت أرفع من هذا وكنتُ أظنك تعرفينه كلير فهو ليس بالشخص الذي يرزق بطفل غير شرعي
- وبما تفسرين أقوال آدمز ولديه المزيد
- كالعادة يجذب الناس للقراءة ليس إلا
- لا اتفق معكِ ( أجابتها بامتعاض وهي تنفث من سيجارتها بقوة ثم تحدق بليُنارس الجالسة خلف مكتبها وترتب الأوراق بالملف متسائلة ) ما رأيك أنتِ
- عفواً .. تتحدثن معي
- أجل ما رأيك بما كنا نقوله
- أرجوا المعذرة لم أكُن مصغية لحديثكما
أخذت تتأملها من خلال الدخان المتصاعد دون تعليق فتحركت سيسيل نحوها قائلة
- هلا أحضرتي لي ملف الدومل بالإضافة إلى الرسوم الهندسية الأخيرة للبناء
- بكل تأكيد ولكن علي أن أسلمها لسيد مورغان أولاً
- لا بأس .. سيتأخر ضيوفه
- ليس لدي أدنى فكرة ( استدارت سيسيل عائدة نحو مقعدها وهي تقول )
- أنا على عجلة في الحقيقة .. لا بأس أن دخلتُ قبلك كلير
- حسناً بشرط أن لا تدعيه إلى الغذاء
- لن أفعل اطمئني .. كما أننا سنمضي عدة أيام معاً هل تعلمين هذا
تأملتها كلير بصمت قبل أن تقول
- إلى أين تنويان الذهاب
- دعاني إلى رحلة بحرية ولم أستطيع الرفض فالأمر مغري ( ضمت ليُنارس  شفتيها كي لا تضحك من تعمد سيسيل إغاظة كلير ) سنقصد بعض الجزر ونصطاد السمك إنهُ يحب ذلك كثيراً .. وفي النهاية سيكون لدى آدمز شيء ليكتب عنهُ ولكن بصدق هذهِ المرة
توقفت عيني ليُنارس على سيسيل وكذلك كلير التي تساءلت مدعية عدم الاكتراث
- وما هو هذا الشيء
- سأدعكِ تقرئينه .. أعلم سيكون الأمر مفاجئة وسيخيب آمال الكثيرات
عادت إلى ما أمامها ببطء وهي تحاول التركيز دون فائدة إلى ماذا تلمح أنها وأدمونت شعرت بامتعاض كبير في معدتها لا سيسيل تختلق الأمور فقط لتغيظ  كلير اجل أجل لو ما قالته صحيح لما أراد مرافقتي انفتاح باب مكتبه أعادها إلى الواقع خرج ضيفاه فقامت برفع سماعة الهاتف
- الآنستين كلير و سيسل هنا
- أدخليهما وأحضري لي الرسوم الهندسية الخاصة بالدومل
طلبت منهما الدخول فلم تبدوان راضيتان كلٍ منهما تريد رؤيته على انفراد فتبعتهما وهي تحمل الرسوم الهندسية فقامت كلير بالالتفاف حول مكتبه لتصل إليه وتعانقه
- عزيزي .. لقد افتقدتك حقاً ( تراجع في مقعده إلى الخلف قائلاً بابتسامة )
- لو لم تريني منذُ يومين لصدقت الأمر
- كيف أنتَ أدمونت ( قاطعتهما سيسيل لتشد انتباهه لها فوقف مرحباً بها )
- بخير تفضلي سيسيل ( وضعت ليُنارس الرسوم على مكتبه قائلة )
- هذهِ الرسوم التي طلبتها أي شيء آخر
- لا أشكرك
أغلقت الباب خلفها وهي ترفع عينيها لسماء " افتقدتك حقاً " وسارت بانزعاج نحو مكتبها , بعد نصف ساعة غادرت كلير ولم تبدو بمثل السعادة التي دخلت بها ولم يمضي وقت حتى غادرت سيسيل أيضاً تابعتها ليُنارس مفكرة أتعلم بذهابها معهم أم لا يا ترى
- هلا أستدعيتي ماكس ( نظرت إلى أدمونت الذي أخرجها من شرودها وهو يسير نحوها ويحمل مجموعة من الأوراق بيده ) وأريد جميع الأوراق الخاصة بـ .. أنتِ على ما يرام
- أجل .. أجل
- بمشروع الدومل أريدها جميعها لدي في المكتب قبل حضور ماكس أنتِ متأكدة أنكِ بخير
- أجل لماذا
- تبدين متوردة
- آه حسناً هذا ليس مرضاً
- أذاً أبدئي بتحضير الأوراق
أجابها مبتسماً وهو يستدير عائداً إلى مكتبه , كانت تهم بدخول مكتبه عند وصول ماكس فتبعها وهو يسألها عن أحوالها
- كاملة ( تساءل ادمونت وهو يتناول منها الأوراق )
- أجل
- حسناً ساعدينا هنا قليلاً
أخذا وماكس يعدان عقدان بينما أخذت ليُنارس تكتبهما ثم قامت بطباعتهم وأدخلتهما لهما من جديد , تناولها ماكس منها وأخذ يتفحص الأوراق باهتمام بينما انهمك أدمونت بما أمامه
- أشكركِ آنسة ريمونت إنها جيدة
- أي شيء آخر
- تدعى ليُنارس وأن أردت معرفتها أكثر فنادها ليا ( فتحت ليُنارس عينيها باندهاش وحدقت بأدمونت الذي أستمر ) وهو يدعى ماكس ولا يوجد لهُ تصغير أم أنتظر سمعت رينيه تناديك مرة .. ماذا .. لا أذكر ذكرني
- لا شأن لكَ بما تناديني بهِ زوجتي
- لا تقلق سأذكره في النهاية ليُنارس سترافقنا غداً
- هذا جيد .. ستسر رينيه بهذا
- وأنا كذلك .. عن أذنكما
ما أن أصبحت الواحدة حتى خرج أدمونت وماكس من مكتبه يهمان بالمغادرة فاقترب أدمونت من مكتبها قائلاً
- لن أعود بعد الظهر لهذا أن شئتي غادري أيضاً .. سأبعث لكِ جاد صباح الغد وهو سيصطحبك حتى الميناء كوني جاهزة في الثامنة
هزت رأسها موافقة فقال ماكس
- ستكون رحلة مميزة بلا شك .......
- لا أعلم ما هي الطريقة المناسبة لإقناعك تحدثت مع أمي قبل الحضور إليك لقد قامت بإرسال المال غدا سأتوجه إلى البنك لإحضاره
- ما من مشكلة ( أجابتها وهي ترفع ثوباً ربيعي وتضيف ) يليق بلون المياه الزرقاء
- ليُنارس أنتِ لا  تصغين لما أقوله لكِ
- سآخذ هذا أيضاً
- أتعلمين أمرا أذهبي أنا المخطئة بقلقي عليك لقد فعلت ما أستطيع لأغفر لي ولزوجي توريطكِ مع مورغان ولكن أنتِ تريدين الاستمرار وهنا أنا لا أستطيع منعك
جلست ليُنارس بجوار حقيبتها الصغيرة وقالت بصوت يائس
- أنها بضع أيام فقط .. أهي كثيرة علي
- لا ولكني لا أعرفك هكذا ماذا فعل بكِ ألم تخبريني من قبل بأنه يغيظك ومـ
- عندما بدأت العمل معه كنتُ جدا واثقة أنه يريد أن يهينني وينتقم لنفسه ولكن فيما بعد .. أعلمني أنه يهتم لأمري .. حتى أنه أعلمني أنه ليس بحاجة إلى سكرتيرة في هذهِ الرحلة ولكنه يريد أن أرافقه يرغب بمرافقتي أوديل
- ولكن عزيزتي هذا لا يعني شيئاً إنها الأساسيات للإيقاع بالفتاة مهتم بها معجب بها يميل إليها وكلام جميل منسق وعندما ينالون ما يريدون يتركونها ويبحثون عن واحدة غيرها
- قد أكون احمل له الكثير من المشاعر ولكني لن أتورط معه فأنا بالنهاية أعرف من أكون بنظره شقيقة روجيه الذي تجرأ وأختلس مال من شركته
- لو كانت لي شقيقة لعاملتها ونصحتها كما أفعل معك ولخفت عليها أنتِ تعرفين هذا
- أجل
- أذاً ستذهبين ولن أستطيع أقناعك
- لا وأنا آسفة
أخذت أوديل تحدق بها بيأس قبل أن ترق ملامح وجهها وهي ترى الحزن البادي على ليُنارس فتوجهت نحو الخزانة المفتوحة قائلة
- لم لا تأخذين هذا أيضاً (نظرت نحو الثوب الأسود الطويل الذي أخرجته أوديل قائلة )
- لا لا أظن
- أنتِ لا تعلمين ما قد يحدث وقد تفاجئي بإقامة حفلة على اليخت وتحتاجي إلى شيء كهذا
- لا أعتقد أن يحدث هذا
- لا بأس الحقيبة لن تصبح ثقيلة بهِ خذيه معكِ
ووضعته داخل الحقيبة فتابعة ترتيب ثيابها بها وأغلقتها لتضعها جانباً وحملت روني عن السرير وخرجت من الغرفة لتجد أوديل قد أعدت القهوة فاسترخت على المقعد ووضعت روني في حجرها لتداعبه وعندما جلست أوديل أمامها فبادرتها
- بعد عودتي .. أريد أن أجد منزلاً آخر
- منزل آخر .. ولكن لما أنتِ تقطنين بهِ منذُ زمن
- أصبح كبيراً علي بعد مغادرة روجيه
- كوني صادقة فأن أعتقدتي أن أدمونت لن يعلم مكانك فأنتِ مخطئة فسيعلم بسهولة
- لا أظن أنه سيبحث عني كما أني أسعى للتغير وعلمتُ أن مالار ليس لديه أحد لهذا سأقوم بتقديم طلب لديه وسأجد منزلا قريباً من مكتبه
- أن سمعت عن منزل سأعلمك ......
- من الأفضل أن ننطلق ألان .. كم أحبُ البحر
قالت سيسيل بتكاسل وهي تقف بجوار أدمونت على ظهر اليخت وقد ارتدت شورت قصير مع تيشرت بدون أكمام فتجاهل أدمونت طلبها ووجه حديثه لوالدها بينما اخذ ماكس يتحدث مع زوجته
- ماذا تنتظر ألم تقل أننا سننطلق في الثامنة ( عادت سيسيل للقول )
- اجل ولكننا لم نكتمل بعد
- أو .. أيوجد المزيد ( سألتهُ بينما قال ماكس )
- لقد وصلت
اتجهت الرؤوس جميعها إلى ليُنارس التي تقترب منهم برفقة جاد الذي أصر على حمل الحقيبة لها ولم تلحظ الرؤوس المحدقة بها لتحدثها معه أسند أدمونت يديه على حاجز اليخت متأملاً إياها بابتسامة أشرقت وجهه تستطيع أن تكون مميزة باستمرار ارتدت تنوره بيضاء ضيقة وطويلة مفتوحة من كلا الجانبين وارتدت صندلا أبيض عالي مع بلوزة بدون أكمام ملونة قصيرة ورفعت شعرها من الإمام بنظاراتها الشمسية التي استقرت على رأسها  توقفت أمام اليخت مبتسمة لرؤية المحدقين بها وقالت
- يبدو أني الأخيرة
- أنتِ كذلك
أجابها أدمونت وهو يمد يده نحوها ليساعدها في الصعود ثم تناول الحقيبة من جاد فألقت التحية على الموجودين فور صعودها بينما تابعتها عيني سيسيل غير مصدقة وتابعها باتريك بابتسامة ثم حدق بأدمونت وغمزه بعينيه متسائلاً
- من هذهِ
- سكرتيرتي
- سكرتيرتك آه أيها الشاب أنتَ تنوي العمل إذا ولكن مع وجود سكرتيرة كهذهِ لا أظن أنهُ يمكنني التركيز ( ابتسم ادمونت على قول باتريك وتحرك قائلاُ )
- سننطلق ألان
وتوجه نحو غرفة القيادة بينما اقتربت منها رينه ذات الوجه الدائري والعينين الكبيرتين الزرقاوات كلون مياه البحر والشعر البني الذي يهدل على ظهرها قائلة
- سأريك غرفتك حتى تضعين حقيبتك بها ( تبعتها لتنزل الأدراج خلف رينيه التي أضافت ) أنا سعيدة برفقتك ( وتوسعت ابتسامتها مضيفة ) أنا وسيسيل لا نتفق كثيراً وسرني قدومك قد نصبح صديقتين فأصدقاء أدمونت دائماً مرحب بهم ( وفتحت الباب المجاور لغرفة أدمونت مضيفة ) هذهِ غرفتك ( دخلتها ووضعت حقيبتها على السرير بينما استمرت رينيه ) إننا بالغرفة التي تليك مباشرة ثم غرفة باتريك وسيسيل من بعده وتأملتها رينيه باسمة قبل أن تقول ) أراكِ في الأعلى
جلست على السرير وأخرجت نفساً عميقاً من صدرها لقد شعرت بالاضطراب عند وصولها ولكنها استطاعت أخفاء ذلك بمهارة أخذت نفساً عميقاً آخر ووقفت تنوي المغادرة إلا أنها ما أن وصلت إلى باب غرفتها حتى تراجعت إلى الخلف بسرعة وقلبها يخفق بشدة وعينيها لا تبتعدان عن بوبي الذي يسير بتكاسل في الممر وتوقف أمام باب غرفتها المفتوح رمشت عدت مرات ماذا يفعل هذا هنا يا ألاهي تراجعت إلى الخلف حتى اصطدمت بالسرير فجلست عليه وعينيها لا تفارقان بوبي المحدق بها قائلة
- أذهب من هنا هيا أنت كلب لطيف ...
- أدمونت لما هي هنا
نظر نحو سيسيل التي دخلت غرفة القيادة قائلة ذلك بحيرة وعاد ليحدق أمامه وهو يقود المركب بعيداً عن الميناء متسائلاً
- من تقصدين
- سكرتيرتك ما حاجتك بها
- ولماَ أنتِ منزعجة دعوتها ووافقت ما المشكلة
ضمت شفتيها وعقدت يديها وهي تقول
- ليس من عادتك اصطحاب سكرتيرتك معك حتى لو كان لديك الكثير من العمل
- لا تقلقي عزيزتي فهذه الرحلة هي للاستجمام أكثر من العمل كما أن ليُنارس إنسانة رقيقة جداً وغير مزعجة ( أجابها وجال بنظره بأرجاء المركب قبل أن يرفع حاجبيه مفكراً ثم نادى على ماكس الذي أقترب من غرفة القيادة متسائلاً فقال ) بوبي في الأسفل
لمح ماكس المركب بنظرة سريعة
- أجل على ما يبدو
- حسناً تعال وأستلم القيادة عني ......
- أتعلم شيئاً أنتَ كلب شرير وإلا لما حبستني هنا أنتَ تستغل خوفي منك وهذا ليس عدلاً أنظر إلى حجمك وأنظر إلي .. غير متكافئ أبداً
توقفت وقد أطل أدمونت ووقف بوبي المستلقي باسترخاء على الباب أرتكز أدمونت على طرف الباب مبتسماً بينما اخذ بوبي يشتم يده تأملته ليُنارس دون تعليق ومازالت على جلستها فسألها
- ماذا تفعلين هنا
- كلبُكَ الشرير حبسني هنا لم يجد مكانا آخر ليستلقي بهِ سوى أمام هذهِ الغرفة
توسعت ابتسامته قائلاً وهي تقف
- أنتِ مستحيلة
- كان عليكَ إعلامي أنه موجود هنا
- لمَا لم تطلبي منهُ الابتعاد
- فعلت وعدت مرات ولكنه رفض
- لأنهُ يحبُ الثرثرة وأنتِ لا تكفين عن التحدث معه
- حسناً أبعده كي أخرج أرجوك ( همست لهُ برقة فربت على كلبه قائلاً )
- أصعد إلى فوق هيا أيها الكسول .. تحب الفتيات الجميلات أذاً
صعدا إلى ظهر المركب لتلفح وجهها الشمس الساطعة ونسمات الهواء الرقيقة أتجه أدمونت من جديد إلى غرفة القيادة بينما وقفت أمام طاولة مستديرة وضع عليها مجموعة من أكواب العصير فتناولت لنفسها واحداً واقتربت من حاجز اليخت أسندت ظهرها عليه وأخذت تتأمل ما يجري حولها بهدوء سيسيل بغرفة القيادة برفقة أدمونت وماكس يقترب من زوجته وباتريك الواقفان بجوار غرفة القيادة يثرثرون حركت رأسها إلى صوت من الخلف لترى يختاً يقترب ويهم بدخول الميناء
- لمَا أنتِ بعيدة ( حركت نظرها نحو رينيه التي اقتربت منها وابتسمت قائلة )
- أردت الاستمتاع بمنظر الميناء من هنا
- انه منظر جميل ( تمتمت وهي تحدق أمامها قبل أن تضيف وهي تنظر نحو ليُنارس ) أعلمني أدمونت أنكِ محامية
- هذا صحيح
- اعتقدتُ أنه يمزح ( وأضافت وهي تسند ظهرها قربها بفضول ) حسناً لم أصدقه لأن ماكس أعلمني أنكِ السكرتيرة الخاصة لمكتبه ( أذاً أدمونت أخفى الأمر حتى عن ماكس صديقه المقرب معرفة هذا الأمر أشعرها بارتياح غريب بينما استمرت رينيه ) كان عليه توظيفك بالشؤون القانونية
- لم أنهي دراستي بعد
اقتراب ماكس وباتريك منهما أشعرها بالارتياح حتى لا تستمر رينية بأسئلتها , أوقف أدمونت اليخت وقد اختفت أي ملامح لأرض قريبة المياه زرقاء تحيط بهم من كل الجوانب وتمتد إلى ما لانهاية اختفى قليلاً داخل اليخت بينما انضمت سيسيل إليهم خرج بعد قليل وهو يحمل ثلاث صنارات لصيد بيده ناول باتريك واحدة
- لنرى من سيحضر غذاء اليوم
- بالتأكيد ليس أنت ( قال ماكس وهو يتناول واحدة وأستمر ) أنا من أحضر الغذاء في آخر مرة
- سمكة بحجم يدي ماكس لو كنا جائعين بحق لكان الأمر كارثة أليس كذلك رينيه
سأل أدمونت رينيه وهو يغمزها بعينه فأجابته وهي تتجه نحو الباب المؤدي للأسفل
- أنا لا شأن لي بما تفعلونه سأذهب لأرتدي شيء خفيف ولن أمس السمك من يصطاد ينظف تعالوا يا فتيات الرجال ألان سينسون وجودنا
- لا عزيزتي هذا الأمر صعب
أجاب ماكس زوجته مداعبا قبل اختفائها عادت ليُنارس لصعود بعد أن ارتدت مايوه من قطعة واحدة بالإضافة إلى شورت قصير لتجدهم منسجمين بعملهم كلٍ منهم وجد لنفسه مكاناً ووقف ينتظرون بهدوء وترقب بينما تمددت سيسيل على أحد المقاعد وقد ارتدت مايوهاً زهري من قطعتين وتمددت رينيه بالمقعد المجاور وهي ترتدي شورت قصير مع بلوزة دون أكمام فجلست ليٌنارس على المقعد المجاور لها وهي تحمل مجلة في يدها وقد رفعت شعرها إلى الأعلى ورفعت نظارتها الشمسية إلى رأسها لتنشغل بتصفح المجلة .. مضى وقت قبل أن تتحدث إحداهن بينما كان الرجال من وقت لآخر يتبادلون الحديث ويتضاحكون تحركت سيسيل جالسة وأخذت تضع واقي الشمس على جسدها وهي تقول
- لابد وأن لديكم عمل كثير
نظرت إليها ليُنارس وقد لاحظت تجاهل سيسيل لها منذُ الصباح وهي تقول
- ارجوا المعذرةً
- لديكم عمل كثير حتى يصطحبكِ أدمونت معه أليس كذلك
- أعتقد ذلك
- اعتقدت أن ماكس يكفي
- زوجي في إجازة
أجابتها رينيه المتمددة وهي تتحرك لتستقر على بطنها وتغمز ليُنارس بعينها فأضافت سيسيل
- ليس من الصعب على أدمونت تدبر أموره بمفرده
عادت ليُنارس نحو المجلة متعمدة عدم إجابة سيسيل
- إنها جيدة ( قال ماكس وباتريك يسحب سمكة متوسطة الحجم فتمتم أدمونت )
- موفق
- أن توقفتما عن الثرثرة قد تصطادان شيئاً ( قال باتريك لهما وهو يتجه نحو الفتيات بسمكته رافعاً إياها وهو يقول ) هذا غذاء اليوم
- لا شأن لي
همست رينيه ضاحكة فقال أدمونت وهو يلمح الفتيات بنظرة قبل أن تستقر عينيه على ليُنارس المنشغلة بقراءة المجلة
- ساعد الطعام ولكني بحاجة إلى مساعدة أليس كذلك ليُنارس
رفعت رأسها عن المجلة محدقة بأدمونت وهي تشير بيدها إلى نفسها فقال
- اجل ( جالت بنظرها بين الأعين المحدقة بها فرفعت كتفيها قائلة )
- حسناً ولكني لا أعد أن أكون مساعدة جيدة ( لمَ تشعر بالحرج كلما تحدث معها )
- نحتاج إلى المزيد من السمك  
قال وهو يعود ليرمي صنارته بالمياه محاولاً الصيد من جديد ولم يكن وقت حتى شد أدمونت صنارته ورفع سمكة صغيرة الحجم فتناولها بيده وأطلق سراحها وعاد ليرمي صنارته من جديد فقال ماكس بتذمر وهو يثبت صنارته ويتقدم نحوهم ليرتمي على المقعد
- لا يرضى بالصغيرة .. مللت
- لأنكَ لم تحصل على أي واحدة بعد ( أجابته سيسيل بعدم اكتراث )
- سيصطاد ماكس أكبر سمكة لهذا اليوم أنا أثق بك فلا تحرجني
قالت زوجته ضاحكة فأشارت ليُنارس له وهي تشعر بصنارته التي ثبتها بالأرض تتحرك
- لقد اصطدت شيئا ( أسرع ماكس نحوها وأخذ يشدها بقوة وتركيز وهو يقول )
- لابد وأنها كبيرة  ( وأخذ يسحب ببطء ومهارة بينما جلست الفتيات تراقبنه وأخذ أدمونت وباتريك يتبادلان النظرات ثم يضحكان بمرح قبل أن يقترب أدمونت منه وهو يمسك شبكة كبيرة وما أن أصبحت السمكة الكبيرة قرب اليخت حتى سحبها بالشبكة بينما صرخ ماكس بحماس ) أنها الأكبر
- حظ المبتدئ ( قال أدمونت )
- حظ لا شأن للحظ أنها مهارتي
- قل حظ السمكة السيئ فأنتَ كنتَ تجلس هناك ولم تكن تصطاد
قال باتريك وهو يتأمل السمكة التي تنتفض
- هيا أنتما تتمنون لو كنتم من اصطادها .. أعد لنا الغذاء أدمونت
- ليس قبل أن أحصل على السمكة الأخيرة
- بربك كلما حصلت على واحدة تعيدها
- أنها صغيرة .. ألان سأحصل على واحدة جديدة لا تقلق
وبالفعل لم يمضي وقت قصير حتى أصطاد أدمونت سمكة فجمع السمكات الثلاث وأشار لليُنارس لتسير أمامه
- من الأفضل أن نجعلهم يتضورون جوعا حتى يستلذوا مهما كانت
قال ضاحكاً وهم يطلبون منه الإسراع بإعداد الغذاء
- المركب يتحرك ( قالت وهي تشعر بهِ يهتز فأجابها وهو يقوم بتنظيف الأسماك )
- ماكس يقوده
- حسناً ماذا أفعل أيضاً ( نظر إلى الحشوة التي أعدتها قائلاً )
- أن أردتي تحضير المقبلات فابدئي وسأساعدك بعدما أنتهي من الأسماك
أخذت تعد السلطة وهي تختلس النظر إليه وهو يقوم بإعداد الأسماك بمهارة
- أنتَ معتاد على هذا
- أجل لا أحضر طاقم الخدمة معي افعل كل شيء بمفردي
- أين أجد الملح
سألته وهي تستدير إلى الرفوف التي خلفها فاستدار بدوره ليريها وكاد يصطدم بها
- لم تقولي أنكِ خلفي
ابتعدت فتناول الملح عن الرف العلوي ووضعه على الطاولة المستديرة التي تحيط بهم فعادت لتعد السلطة بهدوء دون معاودة الحديث معه ثم انشغلت بقلي البطاطا بينما قام بوضع السمك بالفرن ثم تناول الاطباق التي أعدتها وساعدها بنقلها إلى الطاولة
- تبدو شهية
قالت عندما اخرج السمك من الفرن فقطع قسماً صغيراً من إحدى السمكات وقدمها لها حركت يدها تريد تناولها منه إلا أنهُ أبعدها عن يدها ورفع حاجبيه
- ليست الطريقة الصحيحة ( همس وهو يقربها من فمها فتناولتها منه متمتمة )
- لذيذة جداً
- ليست ألذ
- ليس من جديد ( قالت معترضة وهي تحاول أشاحت وجهها إلا أن يده التي أحاطت فكها منعتها ليحرك أصبعه على شفتها السفلى ويرفع رأسها إليه لينحني نحوها فهمست بضعف ) أنتَ وعدت
- بألا أزعجك
- أولا تفعل ألان ( تمتمت وهي تنقل عينيها بعينيه القريبتين منها فهمس )
- لا
- توقف ( أضافت معترضة ويده الأخرى تلتف حولها ويجذبها إليه أكثر ) توقف أدمونت لن تفعل شيء لا أريده أتذكر
- جلستُ عاقلاً كفاية ألا ترين هذا .. ألا أستحق شيئاً .. شكر على الأقل أنتِ مدينة لي بالشكر أتذكرين
- لا لا أذكر
- لأنكِ لا تريدين أن تذكري ولا تطلبي مني الجلوس عاقلاً وأنتِ بجواري
- احدهم قادم ( همست بقلق ) احدهم قادم
أصرت فأرخى يده لتبتعد عنهُ بسرعة وتدعي أنها تقوم بترتيب الطاولة
- بدأت أتضور جوعاً هل أصبح الطعام جاهزاً
قالت رينيه وهي تنزل آخر الدرجات لتنقل نظرها بين ألاثنين فأجابها أدمونت
- إنهُ جاهز سأنادي على البقية
وتخطى عنها صاعداً فاستمرت وهي تحدق بليُنارس المنشغلة بترتيب الطاولة
- ما بكِ ( رفعت ليُنارس كتفيها قائلة )
- لا شيء
- هل تشاجرتما
- من آه أتقصدين أنا وأدمونت لا ولمَ نتشاجر
- وما سبب توتركما
- لا أفهمك ( فجلست رينيه على المقعد وهي تلاحقها بنظرها قبل أن تقول )
- ماكس محقإ إذا
لم تجبها ولم ترغب بسؤالها حتى ولم يمضي وقت حتى جاء الجميع جلسوا حول المائدة وهي تسمع كلمات الإعجاب من ماكس على رائحة الطعام الشهية وتسمع حديث أدمونت مع باتريك أخذت تتناول طعامها بهدوء مكتفية بالإصغاء إلى الأحاديث الدائرة شد انتباهها حديث باتريك عن بناء منزل جديد لهُ فكانت مصغية لهُ باهتمام وهي تمضغ طعمها بروية قبل أن تنقل نظرها من باتريك إلى أدمونت الجالس أمامها والذي ينظر إليها ووميض خبيث يلتمع بعينيه فأشاحت بنظرها عنهُ لما لا يتوقف عن التحديق بها بهذا الشكل إنه يوترها عادت لتختلس نظرة إليه ولم تعد تستطيع التركيز على الحديث الدائر ولكنهُ لم يبدو منزعجاً فحركت حاجبيها لهُ كي يتوقف إلا أنه رفع قطعة من البطاطا ليتناولها دون أن تبتعد عينيه عنها
- أليس كذلك أدمونت ( تساءلت سيسيل وهي تنظر إليه فنظر إليها قائلا ً)
- ماذا
- بالنسبة لتصميم المنزل .. ما بك ألم تكن معنا
- لا كان هناك أمر ما يدور في عقلي
- المهندس الذي قام بتصميم مكاتب الشركة الجديدة أعجبني وراقني عملة لهذا أريده أن يقوم بتصميم المنزل
قال باتريك فأجابه
- لا مشكلة وكنتُ أفكر بتقديم عرض لك .. سأريك إياه بعد الانتهاء من الطعام
- ألم تدعوني لترفيه أم أنك تستغل هذا أيها الشاب .. لقد غيرتك الأيام بحق أليس كذلك ماكس
- أنا أعرفه هكذا أما قبل فلا
- لم يكن بالفتى العاقل ولكنهُ اثبت لي ولوالده أنه قدر المسؤولية فتهانيه لك
- هذا يسعدني ولندع الحديث عني فليس بالموضوع المحبب لي
- أفكر بالنزول إلى الماء والاستمتاع بالسباحة من يرغب بمشاركتي
قال ماكس وهو يقف فأجابته سيسيل
- أنا أفعل .. وكذلك رينيه
أضافت مبتسمة وقد وقفت رينيه بجوار زوجها فاحتضنها ماكس مداعباً وقرب وجهه منها سارقاً قبلة وهو يهمس
- لا زوجتي ستستريح أنها في شهرها الثاني
بدا السرور على الجميع وقاموا بتهنئتهم فعاد ماكس ضاحكاً ليتبادل وزوجته العناق فصاح بهم أدمونت متذمراً ومداعباً
- كفا عن هذا
- لا تأبهي بهِ عزيزتي فهو يشعر بالغيرة فحتى هذا اليوم لم يستطيع إقناع واحدة بالارتباط به لابد وأنك سيء حقاً
- لمَا لا تقول أني لم أستطع الاقتناع بواحدة كي أرتبط بها حتى ألان
- أنت السبب بما يحصل لك ولا حاجة بي لأقول لكَ هذا
قالت لة سيسيل بدلال متعمد فتحركت ليُنارس واقفة وهي تحمل الاطباق عن الطاولة محاولة أخفاء ما يدور في عقلها وما يختلج في صدرها في هذهِ اللحظة
- دعي عنكِ ليُنارس أنا وسيسيل سنهتم بالأمر فأنتِ سَعادتي بأعداد الطعام
قالت رينيه معترضة على عملها فأجابتها وهي تحاول اصطناع الابتسامة
- لكما ذلك
ووضعت الاطباق جانباً وصعدت الأدراج إلى السطح دون التفوه بكلمة أخرى وقفت قرب السياج وأخذت نفساً عميقاً جداً .. لمَ انزعجتي هكذا .. أنتِ تعلمين ما يفكر بهِ .. هل كنتِ بحاجة لتسمعيها منه كي تصدقي ولا تأملي تأمل بلا شك جننتي , مضت نصف ساعة وهي على وقفتها وعينها سارحتان بالمياه الزرقاء الصافية التي تعكس أشعة الشمس البراقة أخرجها من شرودها صدور أصوات تقترب ثم تطل رينيه وسيسيل
- هنا اختفيتي إذا أنتِ مطلوبة في الأسفل .. العمل لا ينتهي
نزلت لترى أدمونت وماكس وباتريك بدأ بالنقاش حول العقود فاتخذت لنفسها مقعداً بجوار ماكس وأخذت تدون الملاحظات ولم يبدو باتريك مقتنع بالعقد الثاني فقاموا بالمناقشة والتعديل عليه ثمَ انتهوا بالحصول على إمضاءه على العقدين واتفق مع أدمونت على أن تستلم شركته بناء المنزل الجديد والذي سيكلف ثروة , جمع أدمونت الأوراق ورتبها معاً ثم قدمها لها وهو ينظر إليها لأول مرة منذُ جلوسها إنه مختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بالعمل يصبح جاداً ورجل إعمال بمعنى الكلمة تناولت الأوراق منه بينما قال
- هلا وضعتها بالحقيبة الرصاصية إنها بغرفتي
هزت رأسها بالإيجاب وهي تقف لا تشعر بالرغبة بالحديث معهُ حتى , جالت بنظرها بأرجاء غرفته وتأكدت من المكتب والمكتبة لا توجد حقيبة رصاصية
- سأصعد لسباحة
- خذني معك ( قال ماكس بينما وقف أدمونت بدوره قائلاً )
- وضعت الحقيبة بالخزانة لن تجدها .. أتبعكما بعد قليل
كانت تهم بالخروج عندما دخل أدمونت مانعاً إياها وأغلق الباب خلفه فحركت الأوراق بيدها قائلة
- لا أجد الحقيبة لأضعها بها ( تناولهم منها قائلاً )
- لا املك حقيبة رصاصية
- آه ماذا هناك أذاً
- هذا ما أريد أن أسألك إياه
- لا أفهمك
- أتعتقدين أني لم ألاحظ ماذا بكِ لمَا أنتِ منزعجة هل ضايقكِ احد
- ولما يضايقني احدهم
- أنا أسألك ( لم تجبه لثواني فهو مصدر ضيقها ثم هزت رأسها بنفاذ صبر قائلة )
- لا لم يضايقني أحد
- ماذا بك إذا .. لا لا تحاولي أبعاد وجهك فانا أعلم أن هناك ما يزعجك ( ضمت يديها جسدها دون أجابته وقد غرزت أسنانها البيضاء بشفتها السفلى وهي تحرك رأسها بعيداً عنهُ رافضة الاستجابة لطلبه فحرك يده نحو ذقنها إلا أنها تراجعت إلى الخلف مانعة إياه من لمسها وهي تلمحه بنظرة ضيق بالغ فرفع يده وهمس بحدة ) حسناً أنا السبب إذا
- لم أقل ذلك
- إذاً ما بكِ
- لاشيء لا شيء ( أجابته بنفاذ صبر ثم سيطرت على نفسها وأضافت ) كل ما هناك أني افتقد روجيه وأوديل ليس إلا
- حقاً وتريدين مني تصديق ذلك
- لا أريد شيء منك
- أرايتي .. أن كان الأمر حول ما حصل أثناء أعداد الطعـ
- أنتما هنا ( أطلت سيسيل من الباب قائلة وهي تنقل نظرها بينهما مستمرة وهي تقترب من ادمونت ) لقد افتقدتك ألن تصعد
بدى الضيق بعينيها فتحركت متخطية عنهم فسيسيل لا تحتمل قصدت غرفتها لترتمي على سريرها لبعض الوقت قبل أن تتحرك مغادرة لتجد رينيه على سطح اليخت تضحك بمفردها على زوجها وسيسيل الذين يتراشقان بالماء بينما باتريك يسبح بعيداً عنهم وادمونت يقوم بخلع تيشرته ليقفز برشاقة إلى الماء فتابعته وهو يبتعد بمهارة إنه ماهر وجذاب ولم يجد حتى ألان من تقنعه بالارتباط هلا توقفتي عن التفكير بهِ
- أنتِ شاردة ( رمشت وهي تنظر إلى رينيه التي تتأملها مبتسمة واستمرت ) كنت أتحدث معكِ
- شردت قليلاً ماذا كنتِ تقولين
- انك وادمونت لا تبدوان .. كمدير وسكرتيرته
- أجل هذا صحيح فنحن صديقين خارج العمل ليس إلا
- بحسب معرفتي بادمونت فهو لا يحب أن يخرج عن العلاقة الرسمية مع موظفيه
فأجابتها ليُنارس مبتسمة
- لا بد واني مميزة
- وهذا ما أقوله أنا أيضاً ( ضحكة ليُنارس بمتعة وهي تقول )
- أذا قابلتكِ مرة أخرى سأقص عليك الحقيقة
تأملتها رينيه بعد قولها هذا ثم هتفت وهي تحدق بزوجها
- أنتبه ماكس خلفك انه خلفك
أضافت وهي ترى أدمونت يقترب بهدوء من ماكس الذي أخذ ينظر حوله دون رؤية أحد ثم سُحب إلى أسفل
- أنهما مقربين من بعضهم ( هزت رأسها بالإيجاب وهي تقول )
- بعد أن تخرج ماكس قام بالتقدم للعمل لدى عدت شركات وحصل على وظيفة في أحداها إلا أن أدمونت طلب منهُ العمل في الدوماك وبعد تردد وافق ماكس وأثبت جدارته فالعمل تحت رأسه روبرت مورغان ليس بالعمل السهل
- أنتما منسجمان جداً
عادت لتضيف وهي ترى رينيه التي لا تبعد عينيها عن ماكس الذي يسبح بالمياه
- اجل .. عملنا معاً بجد واستمتعنا بخطوبة طويلة وتزوجنا .. لا يخلو الأمر من بعض المشاكل والخصام ونحن أحياناً لا نطاق معاً
- أنتِ جادة
- جادة جدا عليك رؤيتنا حينها ولكن في النهاية نحن متفاهمان وهو بصدق يعرف كيف يجعلني أنسى غضبي منه
استمتعت بالحديث مع رينيه فهي صريحة وعفوية واستمرتا بالتحدث ينما انشغل البقية بالسباحة وتعمدت عدم ذكر أي شيء عنها رغم محاولة رينيه العديدة وبعد الاستمتاع بالسباحة تمددوا على المقاعد باسترخاء وأخذ الراديو يطلق أغاني وموسيقى هادئة تبعث على الاسترخاء فأغمضت ليُنارس عينيها وقد بدأت تشعر بالنعاس لتعود  لفتحهم بكسل على صوت المحرك فنهضت جالسة وهي تتلفت حولها ولم تكن الوحيدة التي نهضت كذلك رينيه التي كانت مستلقية بالمقعد المجاور لها وسيسيل بينما باتريك وماكس مقاعدهما فارغة توقفت نظرها على أدمونت المستلقي على بطنه ولم يبدي أي حركة تنم على استيقاظه نظرت ناحية غرفة القيادة لتجد ماكس وباتريك بها فعادت رينيه للاستلقاء هامسة
- كنتُ نائمة
- وأنا أيضاً
أجابتها بكسل بينما نهضت سيسيل وابتسامة جذابة على شفتيها لتقترب من أدمونت وتجلس على حافة مقعده راقبتها ليُنارس بامتعاض بينما تابعت رينيه نظراتها وأخفت ابتسامة انسلت من شفتيها عندما رأت سيسيل تدس يدها بنعومة بشعره وهي تهمس له ببعض الكلمات مما جعله يحرك جفونه وقد بدء يستيقظ فأشاحت برأسها عنهما وعادت لتستلقي بغيظ لا تريد أن ترى المزيد أن كان الأمر سيستمر بهذا الشكل فالأمر سيكون كارثة بلا شك أجبرت عينيها على أن تغمضا وهي تسمع ضحكات سيسيل
- ما رأيك بأن نعد القهوة
جاءها صوت رينيه المستمتع وهي تقف فاستجابة لها وسارت برفقتها دون أن تنظر باتجاه تلك الضحكات التي تجعل معدتها تشتد بينما تابعها أدمونت بنظره حتى اختفت
- سأوصل القهوة لزوجي وباتريك
قالت رينيه وهي تحمل ثلاث أكواب وتصعد إلى الأعلى وخلفها ليُنارس التي اضطرت بدورها لتقديم القهوة إلى أدمونت الذي أصبح يجلس بمقعده ومازالت سيسيل على جلستها تناول كوب القهوة شاكراً وكذلك سيسيل فحملت كوبها وتبعت رينيه ثم توقفت تتحدث مع باتريك الذي يسهل التعامل معه بعكس روبرت مورغان........
- لكِ ليُنارس فانا متعب وأفضل الاستراحة
قال باتريك وهو يقف ويشير إلى مكانه لليُنارس كي تجلس مكانه وتشارك في لعبة الورق وقد كان أدمونت وسيسيل متشاركان وماكس وباتريك بينما جلست هي ورينيه تراقبانهم وتتحدثان
- أجلسي لنريهم أننا الأفضل ( قال ماكس بحماس وهي تجلس أمامه )
- لن أزيد راتبك أن تفوقتي علينا
قال أدمونت بمكر فرفعت لهُ حاجبيها وهي تلمحه بنظرة ساخرة
- هذا ابتزاز ( قال ماكس معترضاً ومضيفاً ) لا تصغي إليه فسنتفوق عليهم
فنظر أدمونت نحو ماكس وهو يقول
- أن استمرت رفيقتك بلمحي بتلك النظرات فسنخسر بالتأكيد
- وأن أستمريتم بالحديث لن نلعب اليوم ( قالت سيسيل مقاطعة إياهم ) ....
- أنه الحظ فقط ( تمتم ادمونت فقال ماكس بسعادة )
- إنها مهارتي أولا في صيد السمك وثانيا في العب
ابتسمت ليُنارس وقد سرها أن يتفوقوا عليهم وهي تعود للخلف بمقعدها ثم تخفي تثائبة أنسلت من شفتيها لتتحرك وهي تقول
- ساوي للفراش وألا نمت هنا .. تصبحون على خير
- خذيني معكِ ( قالت رينيه وهي تتبعها فقال ماكس وهو يتحرك )
- لا تنسني خلفك عزيزتي
أخذت تتحرك في فراشها وعقلها يرفض الرضوخ لها والنوم فكل تفكيرها منصب على أدمونت وسيسيل انفتاح باب غرفته وانغلاقه أخرجها مما هي به وكأنه يتحرك بغرفتها أخذت نفساً عميقاً وهي تسمع صوت أقدامه تتحرك ثم صوت باب الخزانة أكان يجب أن تكون غرفتها مجاورة لهُ توقفت الحركة بعد لحظات ولم يعد هناك أي صوت هل أندس في فرشه ......
انقلبت إلى الجهة الأخرى بكسل وهي تنظر إلى ساعة يدها التي تشير إلى الخامسة صباحاً فأخذت تتحرك بتململ لا تستطيع العودة لنوم أبعدت الغطاء وتوجهت نحو حقيبتها تناولت المايوه الأسود ذا القطعة الواحدة وارتدته وارتدت فوقه روباً حريرياً لا يغطي سوى القليل من قدميها وخرجت بهدوء من غرفتها لتمر من جوار بوبي النائم بحذر شديد وتقصد سطح اليخت لتلامس بشرتها ندى الصباح وتستنشق الهواء البارد بعض الشيء أن الضباب المحيط حولهم يعطيها شعوراً بالسكينة خلعت روبها واقتربت من السلم الذي يوصل إلى المياه لامست أصابع قدمها الماء أنها بارد إلا أنها شجعت نفسها وأنسلت بهدوء ورشاقة لتسبح بعيداً عن اليخت أخذت تغوص ثم تخرج لتحصل على كمية من الهواء وتسبح برشاقة وخفة نظرت إلى اليخت لا تفكر بالابتعاد عنه خاصة أن الضباب يملأ المكان أخذت تسبح عائدة نحوه لامست يديها السلم ورفعت رأسها لتصعد إلا أنها تجمدت في مكانها لرؤيتها أدمونت الواقف بجوار السلم يسند نفسه على الدرابزين وينظر إليها بعينين لامعتان أخفضت نظرها وصعدت بحرج وهي تهمس
- لم اعتقد أن احد مستيقظ
وتوجهت نحو روبها وارتدته وقد التصق شعرها المبتل بوجنتيها فأمسكت المنشفة وأخذت تجففه بينما أجابها وهو يتجه نحو الطاولة الموضوع عليها كوبان من القهوة
- استيقظت على صوت تحركك بالغرفة
- آه حاولت ألا اصدر أي صوت
قدم لها كوب القهوة فتناولته شاكرة بينما قرب كوبه إلى شفتيه التين تظهران ابتسامة عابثة وهو يقول وعينيه لا تفارقانها
- اللون الأسود يروق لي كثيراً
نظرت إليه ساخرة دون أن تجيبه وأخذت ترتشف من كوبها بهدوء فأسند ظهرها على الحاجز وهو يتأملها فهمست وقد زادت ضربات قلبها
- توقف عن ذلك
- لا أستطيع
- حسناً جرب الأمر مع واحدة غيري سيسيل لا تمانع
أشرق وجهه بابتسامة عذبة وهو يجيبها
- ولكن سيسيل لا تروق لي
- لديك مشكلة أذاً أو أنكَ ماهر بالتلاعب بالناس
كانت تتحدث بهدوء فاجئها هي نفسها فأمسكت كوبها بكلتا يديها وأخذت ترتشف منه فأجابها وهو يتأملها
- أنا ماهر بالتلاعب بالناس ( نظرت إليه متفاجئة من اعترافه هذا فرفع حاجبيه مضيف ) أن أردتي ذلك
- أنا لا أريد
- ماذا تريدين إذاً ليُنارس
سألها هامساً ويده ترتفع لتبعد خصلة من شعرها المبتل والملتصقة بوجهها فأجابته وهي تراقب يده
- أن تكف عن هذا
- وأن كنتُ لا أستطيع ( قال وهو يتناول كوب القهوة من يدها فاعترضت )
- لم انهه بعد
- ستنهينه فيما بعد
- ولكن لمـ آه أدمونت لا تقترب ( أسرعت بالقول وهي تراه يقترب منها فأخذت بتراجع وهي تصر ) لن أقبل أي اعتذار منك أن فعلت
- ولكن لما اعتذار ألن تسبحي برفقتي
- لا ولا أفكر بهذا فقد صعدتُ لتو من الماء
- السباحة بمفردك غير ممتعة
- بلا ( أصرت وقد أصبحت تقف عند الحاجز المفتوح وهو مازال يقترب منها ) لن أنزل إلى الماء ألان .. أنا .. لا تقترب أكثر سأقع
أصرت إلا أن ألابتسامة المرحة لم تفارق وجهه وهو يقول
- لا تخافي سأمسكك
- بربك أدمونت ( قالت متوسلة إلا أنه تجاهل طلبها ووقف أمامها بينما هي لم تستطع التراجع أكثر وإلا وقعت بالماء فهمست وهي تنظر إليه معاتبة ) هذا ليس عدلاً ( تجاهل قولها وحرك يده ليمسك حزام روبها فهتفت معترضة وهي تمنعه ) ماذا تظن نفسك فاعلاً
- أساعدك بخلعه
- لا أحتاج إلى مساعدتك وأنا .. لن أنزل معك
- أنت تستمتعين بالتحدي وأنا أقبل
- أنا لا أتحداك ( أجابته بسرعة إنها تخاف من نفسها وهي معه إلا أنه تجاهل قولها من جديد وأقترب أكثر منها لتتراجع بدورها إلى الخلف بحذر هامسة لهُ ) سأقع 
فتوسعت ابتسامته وهو يقول
- لن اسمح لكٍ بالسقوط
- ولكنك يا ألاهي
أسرعت بالقول بتوتر وهي تتمسك بالتيشرت التي يرتديها وقد فقدت توازنها فلتفت يده حولها
- ارأيتي لم تسقطي
- تباً لكَ أدمونت
همست وهي تضربه برقة على صدره فأطلق ضحكة ممتعة أسرت قشعريرة بجسدها
- أمازلتي مصرة على عدم مشاركتي السباحة
- اجل ( أجابته بإصرار وهي ترفع نظرها إليه لتلاقي عينيه )
- أنتِ التي تجبريني على التصرف معك بهذهِ ألطريقة
لم تدرك ما يقصده إلا عندما دفعها عنهُ برقة لتسقط بالماء
- أيها المجنون
صاحت بهِ وهي تمسح الماء عن وجهها وخلعت روبها المبتل وقذفته نحوه ليلتقطه بيده ضاحكاً ثم يخلع تيشرته فاستدارت لتسبح بعيداً قبل أن ينزل إلى الماء , توقفت بعد أن ابتعدت مسافة وأخذت تتلفت حولها أين هو نظرت إلى اليخت لا أحد على متنه نظرت مرة أخرى حولها لا أثر لهُ كبتت صرخة فزع كادت تنسل من شفتيها عندما أمسكها من الخلف فاستدارت إليه بسرعة
- إنكَ لسريع
- وأنتِ ماهرة في الهرب
- لم ترى شيء بعد
أجابته مبتسمة وهي تتحرك مبتعدة عنه وأخذا يلهوان ويستمتعان حاولت طوال الوقت أن تبقى بعيدة عنهُ قدر الإمكان إلى أن حاصرها بيديه وهو يتنفس بصعوبة
- لن تهربي هذه ِالمرة ( فأجابته بأنفاس متقطعة وهي تهز رأسها )
- لن أفعل ( وأرخت يديها على كتفيه وأخذت نفساً عميقاً فقد استنفذت قواها بينما نقل نظره بأرجاء وجهها المبتل وشعرها الملتصق بأكتافها بعشوائية ورموشها المبتلة وعينيها وزاد من ضغط يديه التي تحيطها فتجمدت وهي تنظر إليه وتشعر بالتصاقها بهِ وغاصة بعينيه المثبتتين على شفتيها وشعرت بوجهه يقترب نحوها فهمست محاولة أن تتعقل ) أدمـ
- شـ شـ شـ
همس لها وهو يلاقي شفتيها بحرارة أفقدتها أي مقاومة تكنها وتجاوبت معه دون تفكير ورفعت يديها لتدسهما أسفل عنقه وبشعره المبتل بينما احتضنتها يديه بقوة ليغيبا معاً أرعبتها تلكَ المشاعر التي تعصف بها وهي بين يديه ولكن عقلها لم يكن ليستجيب لها في هذهِ الدقائق أنها تتجاوب معهُ بجنون وهو لا يكف عن طلب المزيد ابتعدت عنهُ بصعوبة وصدرها يرتفع بقوة فرفع يديه المبتلتين لتحتضنا وجهها وهو يهمس لها بصعوبة
- ستفقدينني صوابي
رفعت يدها لتبعد خصلاً من شعرها بتوتر عن جبينها ولتبعد يديه عنها وعينيها مستقرتان على عينيه وتقول محاولة تبرير ما حصل لها
- أنا أيضا استطيع آن ألهو
أغمقت عينيه لقولها وتمعن النظر بها ثمَ ظهرت على أطراف شفتيه ابتسامة مائلة وهو يقول
- عيناكِ تخبراني غير هذا
- آه ( قالت وهي تتراجع للخلف ومضيفة ) أرجوا أن لا تصدق هذا .. لغة العيون .. لا أظن أنكَ تعرف قراءتها حتى
- أعترف أنكِ ماهرة فلم تتجاوبي معي سوى هنا وسط هذا الماء كله فتوقفيني متى أردتي
- هذا صحيح
قالت محاولة أن يبدو صوتها طبيعياً ولكنهُ شعر بارتجاف صوتها فأطلق ضحكة ممتعة وحدق بها مستمتعاً وهو يقول
- لن تستطيعي إيقافي أن لم أرد
- أنت تحلم ( أجابته بثقة واستدارت لتسبح نحو اليخت وهي تشعر بجسدها يرتجف من الداخل صعدت الدرج دون أن تتلفت إليه لتفاجئ برؤية سيسيل الجالسة على أحد المقاعد في وسط اليخت وبجوارها بوبي إلا أنها تداركت تجمدها ونجحت بإخفاء ارتباكها وقالت ) أستيقظتي باكراً
- وأنتِ أيضاً
أجابتها سيسيل وهي تدس يدها بشعر بوبي دون النظر إليها فتناولت روبها المبتل عن الأرض ودخلت إلى اليخت وما أن أغلقت باب غرفتها على نفسها حتى شعرت برغبة كبيرة بالبكاء فأسندت ظهرها على باب الغرفة قبل أن تنسل لتجلس بهدوء قربه إنها تشعر بحرارة قبلته حتى ألان رفعت يدها لتخفي وجهها كيف سمحت لنفسها بالتجاوب معه بهذا الشكل المخزي كيف كيف ستريه وجهها بعد ألان , بقيت مستلقية حتى طرق باب غرفتها فانتفضت وتناولت قميصها القطني لترتاديه قبل أن تقول
- اجل ( فتح الباب وأطل رأس رينيه المبتسمة وهي تقول )
- صباح الخير نحنُ بانتظارك هيا سأعد القهوة والقاكي في الأعلى
- حسناً
أجابتها وهي تحاول الابتسامة وأخرجت نفساً عميقاً لن تحبس نفسها هنا لمَا عليها أن تتوتر حاولت أقناع نفسها جاهدة فقصدت الحمام واستحمت بسرعة ثمَ صعدت إلى سطح اليخت بعد أن ارتدت بلوزه دون أكمام وشورت أبيض وسرحت شعرها المبتل وتركتهُ يهدل بحرية , ألقت التحية بحذر وهي تنقل نظرها بالموجودين ولكنها لم تره بينهم فاقتربت من الطاولة لتحصل لنفسها على كوب قهوة ولم تكن ثواني حتى أطل ماكس وأقترب من زوجته التي جلست تحتسي قهوتها بهدوء مقبلاً إياها على جبينها ومتلفتاً حوله قبل أن يتساءل
- الم يستيقظ أدمونت بعد
رفع باتريك كتفيه علامة عدم معرفته بينما ابتسمت سيسيل بخبث قائلة وهي تشير إلى البحر
- إنهُ هناك
تجهم وجه ليُنارس بينما أقترب ماكس من الحاجز ليحدق بشكل جيد قبل أن يتساءل بحذر
- منذُ متى وهو هناك
- منذُ أن استيقظت ( أجابته سيسيل وهي تلمح ليُنارس بنظرة ) إنهُ مستلقي على ظهره باسترخاء منذُ مدة
حرك ماكس شفتيه باستغراب ثم قال وهو يتخلص من قميصه
- سأنزل وأشاركه هذا الاسترخاء الغريب
- ألن تشرب قهوتك عزيزي قبل نزولك
- عندما أعود أحتسيها
وقفز في الماء راقبته ليُنارس وخفقات قلبها تزداد وهو يقترب بهدوء من أدمونت المستلقي على ظهره باسترخاء وهو مغمض العينين ووقف بجواره دون أن يبدي أدمونت أي حركة فأخذ يثرثر قليلاً بمرح ثم أخذ يهمس شيئاً أغاظ  أدمونت الذي فتح عينيه وأخذ يرتشفه بالماء فأبتعد ماكس ضاحكاً ولم تمضي دقائق حتى اقتربا معاً من اليخت صعد أدمونت أولاً وكانت المياه تنزلق من شعره وجسده على الأرض وهو يقترب منهم مبتسماً وقائلاً
- يا لكم من مجموعة نشيطة
قدمت لهم رينيه المناشف فأخذ أدمونت يجفف نفسه بينما وقف ماكس خلفه ووضع يده على كتف أدمونت قائلاً
- صديقي هذا يدعي أنهُ أمضى ساعة كاملة وهو على هذا الوضع
نظر إليه أدمونت قائلاً
- أتريد شهوداً ( شحب وجه ليُنارس التي لم ترفع نظرها عن كوب القهوة منذُ صعوده فأستمر ) يمكنك سؤال سيسيل ( ونظر إليها مضيفا ً ) كم مضى على وجودكِ هنا
- حوالي الساعة ربما
- وكنتُ بالماء آنذاك
- أجل
- أرأيت
- حسناً يا صديقي جهز نفسك لنزلة برد حادة
ابتسم أدمونت لقول ماكس ونظر إلى ليُنارس لتتوسع ابتسامته وهو يقول
- هلا تكرمت ألآنسة ريمونت بإحضار كوباً من القهوة لي فأنا مجبر على البقاء في مكاني حتى أجف
شعرت بانقباض في معدتها ورغم شعورها هذا حملت لهُ القهوة تناولها منها مبتسماً وشاكر ردت لهُ الشكر وعادت لتقف مكانها وتستمع لباتريك الذي أبدى رغبته بالسير ألان إلى الميناء فقام أدمونت بتحريك اليخت بينما انشغلت مع رينيه بتحضير الشطائر للإفطار وبعد أن انتهوا من أعدادهم قامت رينيه بتوزيع الشطائر بينما أخذت تعد الشراب تناول أدمونت شطيرة من رينيه التي دخلت غرفة القيادة وأخذت تتبادل معهُ الحديث وعندما همت بالمغادرة أوقفها بقوله
- هلا طلبتي من ليُنارس إحضار شطيرة أخرى لي ( نظرت إليه رينيه بمكر قائلة )
- أحضرها أنا
- لا ( أجابها باسماً فعلقت ضاحكة وهي تغادر )
- إذاً ليست الشطائر هي المطلوبة
- دعيني أحملها عنكِ ( قالت رينيه وهي تتناول صينية الشراب منها وقد كانت تهم بالصعود واستمرت ) تناولي كوباً وشطيرة أخرى أن الرجال لا تكفيهم شطيرة واحدة
تناولت ما طلبته رينيه قائلة وهي تصعد الأدراج خلفها
- لمن هذهِ
- لأدمونت إنه في غرفة القيادة
توقفت في مكانها لثواني محدقة برينيه التي ابتعدت قبل أن تعود لمتابعة سيرها باتجاه غرفة القيادة
- ها هي شطيرتك ( بادرته فور دخولها واستمرت وهي تقترب لتضعها أمامه وقد لاحظت أنهُ لم ينهي شطيرته بعد ) لابد وأنكَ جائع جدا
- أنا كذلك امسكي هذا قليلاً ( طلب منها وهو يترك المقود مما فاجئها وجعلها تقول بتلعثم )
- لما آه لا لا أجرؤ أنا
- قيادته أسهل من السيارة
أصر وهو يتناول الشطيرة من يدها وكوب الشراب ففتحت فمها
- أنا لم أقد يختاً من قبل
- وأنا أريد تناول طعامي ( أجابها وهو يقضم من شطيرته فتناولت المقود بتردد وهتفت وهي تراه يبتعد ) إلى أين أنتَ ذاهب أبقى هنا
توسعت ابتسامته وهو يعود ليقف بجوارها قائلاً
- لا داعي لتتوتري .. أنظري إلى هذا سنبقى بهذا المسار
وبدء بالشرح لها شعرت بالضياع رغم محاولتها التركيز على ما يقوله واخذ يعطيها إرشادات عن كيفية قيادته
- أتعلم ما الجيد بالأمر ( قالت بابتسامة متوترة وعندما هز رأسه بالنفي استمرت ) لا يوجد يخت آخر في هذهِ المياه وإلا اصطدمت بهِ
- لستِ سيئة لتلك الدرجة ( وفتح خريطة أمامها مضيفاً ) أنظري نحنُ هنا .. و سنستمر بالسير في هذا الاتجاه حتى نصل إلى هنا ويمكننا سلك تلـ
رفعت نظرها عن الخريطة إلى محدثها المنشغل بالخريطة التي أمامه دون توقف عن الشرح رقت ملامحها وهي تتأمل وجهه عادت للنظر إلى الخريطة والى حيث يشير محاولة التركيز بما يقوله وهي تخرج تنهيدة من صدرها فنظر إليها متسائلاً
- تعبتِ
- لا .. أستمر ( فلمحها بنظرة عميقة وهو يعود ليكمل وعندما أنتها من الخريطة سألته ) سنصل اليوم أذاً
- اجل ولكني أفكر بإقامة عشاء لهذا لن ترسوا الليلة في الميناء غداً صباحاً ترسوا ونتجول قليلاً ثم نعود بأدراجنا مناسب أليس كذلك
- أجل
- هل أقاطعكما ( نظرا معاً إلى سيسل التي دخلت واستمرت ) تقودين إذاً
- إنها المرة الأولى
- لا تقلقي فأدمونت معلم ماهر ( واستقرت يدها على كتفه مضيفة ) أتذكر ( ثمَ نظرت إلى ليُنارس مضيفة ) هو من علمني قيادة اليخت كيفَ كنت تلميذة جيدة أم أن ليُنارس أفضل مني
- لم يسبق لليُنارس قيادة واحد من قبل بينما أنت كنت تدعين انك لم تفعلي
أجابها أدمونت وهو ينظر إليها ففتحت شفتيها بدهشة قبل أن تقول بابتسامة
- كنت تعلم واعتقدت أني أجدت الادعاء وانطونيا كيف كانت لا أعتقد أنها جيدة وأظُن أن ليليان تفوقت عليها .. لابد وأن جي كانت أفضلنا
اشتدت ملامح أدمونت وهو ينظر إلى سيسيل دون التفوه بكلمة ثم أشاح برأسه نحو ليُنارس التي تدعي أنها منشغلة بالقيادة
- أنتِ تنحرفين عن المسار
قال وهو يشير إلى البوصلة أمامها فعادت إلى المسار الصحيح بينما رفعت رينيه يدها مشيرة إلى سيسيل لتحضر إليها فتمتمت سيسيل بعدم رضا
- سأرى ما بها وأدعكما لدروس القيادة
حلت بعد خروجها لحظات صمت رهيبة ولم تحاول كسرها إذا هناك أنطونيا وليليا وجي ولابد أن هناك المزيد أيضاً رفعت يدها إلى جبينها
- اشعر بالتعب .. لا أريد الاستمرار
- لا أنت لا تشعرين بالتعب ( نظرت إليه لتلاقي عينيه وهو يضيف ) أنتِ تعانين من معلم سيء السمعة
- لم تعد لي رغبة بالقيادة ( أصرت وهي تبتعد عن المقود فمنعها وهو يقف أمامها قائلا )
- أشعر بالندم لصمتي عما كان يقال عني ويؤلمني أكثر موقفكِ هذا ( وأمام صمتها أضاف ) جميع من ذكرت سيسيل هن رفيقاتها قمت باصطحابهم في رحلة وكن جميعهم الفتيات بالإضافة إلى الشبان يرغبن بتعلم القيادة لذا لم يكن الأمر كما حاولت إيهامك
- ولما أرادت إيهامي
- لديها أسبابها ( أخذت كمية من الهواء قبل أن تقول )
- أريد أن تصدقني القول ولن أنزعج أبداً أريد أن أعرف فقط هل أحضرتني لتثير غيرتها
- من غير المنطقي أن تسأليني هذا وقد أوضحتُ لكِ أني أريد رفقتكِ ولو رغبت برفقة سيسيل لما دعوتك
- ولكن رفقتي ليست مسلية بالقدر الذي تتخيله
- إنها تروق لي ( تمعنت النظر بهِ تبحث في عينيه عما يجول في فكره ثمَ قالت )
- أتعلم شيء أعتقد أنكَ تعاني من النقص في الصراحة من قبل أصدقائك
- لابد وأنهُ مرض جديد فلم أسمع بهِ بعد ( أجابها مبتسماً فتأملته قليلاً ثمَ ابتسمت بدورها ان غضبها منهُ يتلاشى بسرعة فأضاف وهو يسير مبتعداً عن المقود ) هلا عدنا لدروس القيادة وأثبتنا أنكِ أفضل من جي وليليان و و القائمة طويلة ولن أستطيع ذكرها جميعها
هزت رأسها بيأس وعادت لتستمع لإرشاداته كان نهاراً ممتعاً وقد شعرت بالسعادة لمرافقة أدمونت لها طوال الفترة الصباحية ......
- كل شيء جاهز ألان لم يبقى سوى نقلها إلى فوق
قالت ليُنارس لرينيه التي خرجت من الحمام وهي تقوم بتنشيف شعرها  فنظرت رينيه حولها
- أين سيسيل لا تعلميني أنها لم تساعد
- حسنا لن افعل ( أجابتها مبتسمة فأضافت رينه )
- وهل جهزت المائدة فوق أم سأضطر إلى فعل ذلك بنفسي
- لا جهزها أدمونت
- جيد
- حان دوري سأستحم بسرعة
أخذت حماماً سريعاً وارتدت ثوبا وردي قصير والذي يغطي القليل من كتفيها وقامت بتجفيف شعرها بسرعة وجعدتهُ باستعمال أنبوب خاص ثم صعدت إلى سطح المركب
- أرجوا أني لم أتأخر
بادرتهم وهي تقترب من المائدة المستديرة التي وضع عليها شرشف أحمر ورتبت فوقها الأطباق بأناقة وأشعل شمعدانين بها أربع شموع مما أضفى رونقاً ساحراً لهذهِ الجلسة وأعطى صوت الموسيقى الهادئة جواً رومانسياً أطلق ماكس صافرة أعجاب عند رؤيتها فوضعه زوجته يديها على عينيه مداعبة
- ستبقى خارج الغرفة أن أستمريت
جلست قرب باتريك بابتسامة ليبدأ بتناول العشاء
- عندما تقررين ترك العمل بالدوماك أعلميني ( قال باتريك موجهاً حديثه لها ونظر إلى أدمونت الجالس بجوار أبنته مضيفاً ) كيف تختار موظفيك أعلمني
- المصادفة تلعب دوراً كبيراً بهذا
أجابه ثم نظر نحوها ليلمحها بنظرة عميقة فأخذت تسكب الطعام بطبقها مدعية عدم رؤيته ليمضوا سهرة جميلة وكان الجميع يتحدثون فأخرج باتريك محفظته وسحب منها بطاقة قدمها لها قائلا
- آنا جاد بأمر العمل ( تناولت البطاقة منه بفضول )
- أتحاول أغراء موظفتي
تسال أدمونت مستنكراً هذا التصرف وهو يراها تتناول البطاقة
- أنا أقدم لها عرضاً
- لستَ بحاجة لها أبي فلديك مجموعة كبيرة من الموظفين كما أنك لا تعلم أن كانت ماهرة أم لا
قالت سيسيل بفظاظة واضحة فأجابها والدها بهدوء
- لو لم تكُن ماهرة لما عملت سكرتيرة خاصة لمكتب مورغان
- ارجوا المعذرة فأنا لا أنوي الاستمـ ( وتوقفت عن المتابعة وهي ترى نظرات أدمونت المصوبة إليها فتابعت باقتضاب ) لا أفكر حالياً بترك العمل
- أنا لستُ على عجلة من أمري وأنتَ أيها الشاب كف عن التحديق بها بغضب أنا من عرض عليها العمل ويحق لها أن تختار وأن كان عرضي جيد فلا مشكلة
- لا ترى أي مشكلة بأخذ موظفي
- أنا لا أسرقها أدمونت أنا أقدم لها عرضاً مغري فقط وان كنتَ تريد الأفضل لها والتقدم فعليها الموافقة .. إلا أذا قدمت لها أنتَ عرضاَ يفوق عرضي وأنا أستبعد آن تفعل
- ولمَا تستبعد أتعتقد آني أفرط بموظفي بسهولة
- لا ولكن لن تستطيع منافستي
- أذاً فأنت مازلت تجهلني
أجابه أدمونت وقد اشتعلت عينيه واشتدت ملامح وجهه فنظر باتريك إلى ليُنارس وهو يضع يده خلف مقعدها قائلاً
- ما رأيك بهذا
- في الحقيقة أنا لا أنوي ترك عملي
قالت وهي تشعر بنظرات أدمونت المصوبة نحوها
- دعكِ منه أنه مدير صعب المراس بطاقتي لديكِ وعندما تـ
- باتريك لتترك هذا الأمر
قال أدمونت بهدوء ولكن بصوت بارد قبل أن تستطيع ليُنارس الإجابة فقال باتريك
- ولمَا الاعتراض
- ما لا تعرفه أن أدمونت يثق بموظفيه ثقة عمياء ( تدخل ماكس قائلاً وضيفاً ) وهو يختار الأفضل للعمل لديه لهذا أظن أن لهُ الحق بأن يعترض
بقي أدمونت ينقل عينيه بين باتريك وليُنارس فضحك باتريك وقال
- وأنا أقبل ( وجلس جيداً ورفع كأسه لأدمونت مضيفاً ) لم يصعب الإيقاع بك كنتُ أريد أن أتأكد فقط ( توقفت عيني أدمونت على باتريك للحظة ثمَ بدأت ملامح وجهه بالارتخاء لتظهر ابتسامة مائلة على شفتيه ويكسو الغموض وجهه فهز باتريك رأسه مضيف ) كنت صيداً سهلاً
- ماذا تقصد أبي
- لاشيء
فرفعت رينيه حاجبيها متسائلة لليُنارس التي ردت عليها برفع كتفيها بينما رفع أدمونت كأسه ليرتشف منهُ وقد شعر بالاسترخاء يسري إليه
- ستسمح لي الآنسة بهذهِ الرقصة ( دعاها باتريك فلم ترفض وأنضم إليهم ماكس ورينيه )
- أدمونت شاب رائع بحق ويستحق الأفضل كنتُ أتمنى أن يرتبط .. بواحدة اعرفها ولكن الأمور تتغير ( لمَ يحدثها عن أدمونت وهل يقصد أبنته لم تجبه واكتفت بالإصغاء وهو يضيف ) كنتُ أرغب بإنجاب صبي ولكني لم ارزق سوى بفتاة واحدة .. أنتِ وحيدة
- لا لدي شقيق
- هذا جيد من الجميل أن يكون للمرء عائلة
تابعت أدمونت الذي دعا سيسيل للرقص ثم عادت بنظرها إلى باتريك المستمر بالحديث معها وبعد رقصة لطيفة عادا للجلوس على المائدة بينما أستمر ماكس ورينيه بالرقص وكذلك أدمونت وسيسيل سرحت عينيها بالميناء المطل عليهم وبالأنوار التي تنير المدينة بهذا الليل المعتم نقلت نظرها إلى سيسيل التي أطلقت ضحكة ممتعة واستمرت تتحدث مع أدمونت بحماس وهما يرقصان .. ماذا قصد باتريك بكلامه .. إنه لا يميل لابنة باتريك أنه حتى يهتم بي أكثر منها .. ولكن من ينظر إليهما ألان يقول العكس
- الطقس رائع الليلة ( قالت رينيه وهي تجلس من جديد فأجابها ماكس )
- سمعت أن الأمر سيسوء وستمطر
- آه عزيزي لقد جئنا لنقضي أجازة لطيفة ولا حاجة بنا للأمطار ألان
- لا اعتقد أنها ستمطر رغمَ ما سمعته
- ستفعل ( أجابه باتريك مضيفا ) فبهذهِ الأشهر نحنُ معتادون على هكذا طقس مازلتما مصران على عدم مرافقتنا
- ننوي التجول وإحضار بعض الهدايا والاستمتاع ( قال ماكس وأضافت رينه )
- يوجد أماكن كثيرة لنقصدها  
تقدم أدمونت وسيسيل أبعد لها المقعد لتجلس ثم التف حول المائدة لتستقر يده على المقعد الذي تجلس عليه ليُنارس لينحني نحوها هامساً
- لنرقص
رفعت رأسها نحوه تريد الرفض إلا أنه مد يده نحوها منتظراً إياها فتحركت لتقف دون قدرتها على الرفض
- لم ترغبي بمراقصتي
- لا ولكني أثقلت بالطعام ( أجابته ويديها تستقران على أكتافه )
- حسناً هذا الادعاء وألان هاتي الحقيقة ( ابتسمت لقوله قائلة )
- يجب أن أحذر منكَ بعد ألان
- تحذري أكثر لا لا تحاولي .. تبدين مختلفة الليلة
ابتسمت لقولة وقالت محاولة إخفاء ارتباكها
- كانت فكرة إقامة العشاء رائعة
- أنا أكنُ لباتريك احتراما خاص وأقدره .. وألان أعلميني ما الذي فعلتهِ بنفسك
- هل أبدو سيئة
- تسعين للمديح ( توسعت ابتسامتها لقوله وأجابته )
- ألا استحق المديح
- مزاجك هذا يخيفني ( همس بصوت معبر أسرى قشعريرة بجسدها وأضاف ) وعواقبه وخيمة
لم تستطع إخفاء ابتسامتها رغم إنها حاولت فقالت
- التعامل مع سيسيل ليس بالأمر السهل فهل تفعل هذا إكراما لوالدها
- لا ( أجابها باقتضاب فنقلت عينيها بعينيه بعدم ارتياح وهي تتساءل )
- إذا فهي تعني لك شيئاً
- بصفتكِ ماذا تسالين هذا السؤال
- بصفتي ماذا ( همست وهي تفتح عينيها جيداً ثمَ أضافت بانزعاج واضح ) لا شيء أنسى الآمر كنتُ أحاول الحديث ليس إلا
- ء ء ء سريعة الاشتعال كالعادة
- لا لستُ كذلك أني هادئة وهادئة جداً
- أتراهنين
- لا ( تأملها بصمت لثواني وقد أشاحت بنظرها عنهُ ثمَ همس قرب أذنها برقة )
- أن كنتِ تسألين كصديقة فلن أجيب أما بصفتك رفيقه لي فسأفعل
- لستَ مضطراً لإجابتي سيد مورغان
- لا تفعلي هذا
- لم أفعل شيءً
- بلا ( أجابها وهو يعيد رأسها نحوه كي تنظر إليه وأضاف برقة ) أحبُ رؤية عيناك وهما بهذا الشكل
- تتعمد مضايقتي إذا
- اجل ( غرقت بعينه القريبتين منها ومشاعر جياشة تعصف بها )
- هاي أنتما لماَ لا تنضمان لنا لتناول الحلوى
هتفت سيسيل لتخرجهما من شرودهما وتعيدهما لأرض الواقع فتمتمت
- أشكرك كانت رقصة جميلة ( فهمس وهو يرافقها لمقعدها )
- وهل رقصنا لا أذكر ....
- دعيني احمل هذا عنكِ عزيزتي
قال ماكس لرينيه وهو يحمل حقيبة ملابسهم وينزل إلى الرصيف وقد رسوا في الصباح الباكر تبعته سيسيل قائلة
- سأرى أين هو براند ليأتي ويحمل الحقائب
بينما وقفت ليُنارس مستندة إلى الحاجز وهي تتأمل المراكب المجاورة والناس المنتشرين على الرصيف الميناء وأستقر نظرها على أدمونت الذي نزل بدوره وساعد رينيه بالنزول وأخذ يتحدث مع ماكس ثم تابعت رينيه التي ابتعدت عنهم وسارت بتردد واضح وفضول نحو فتاة تدير ظهرها لهم وتمسك يدها بيد طفل لا يتجاوز الثلاث سنوات
- جين .. جين أهذهِ أنتِ ( تساءلت رينيه فلتف رأس الشابة نحوها بينما تجمد وجه أدمونت وماكس على تلكَ الفتاة التي استدارت إلى رينيه ) يا ألاهي هذهِ أنتِ حقاً ولكن من هذا .. أبنك
- إنهُ طفلي .. ماذا تفعلين هنا لم أتوقع رؤيتك هنا
أجابتها جين بترحاب ثم بدأت الابتسامة تختفي بالتدريج عن شفتيها وقد رأت أدمونت وماكس أخذت ليُنارس تنقل نظرها بفضول بين الفتاة ذات الشعر ألأشقر القصير وبين ماكس وأدمونت من تراه منهما الذي جمدها بهذا الشكل
- أنا برفقة ماكس أننا زوجان ألان .. و أدمونت
تعلقت نظرات جين بهما ثم تحركت نحوهما وهي تسير ببطء تماشياً مع خطوات أبنها وقفت أمامها قائلة
- تسعدني رؤيتكم من جديد ( وتعلقت عينيها بأدمونت مستمرة ) كيف أنت
- بخير ( أجابها ثم أبتسم وهو ينظر إلى الطفل متسائلاً ) إنه يشبهك كثيراً كم يبلغ من العمر
- ثلاث سنوات ونصف وربتت على شعر طفلها بحنان ثم حولت نظرها إلى ماكس مضيفة ) تهاني لك .. لم أعلم بزواجكم إلا ألان
- أنتِ المخطئة فقد أختفيتي دون أي خبر
حركت حاجبيها بإحراج دون أجابته فسألتها رينيه
- أنتِ في إجازة هنا
- أجل .. ها هو زوجي ( أشارت إلى رجل اقترب منهم فتوسعت عينا ليُنارس ولم تبدو المندهشة الوحيدة فزوجها رجل بضعف عمرها غزا الشيب شعره والتجاعيد واضحة عليه أحاطت يده ظهر زوجته التي قالت ) أندرو هؤلاء أصدقائي منذُ الدراسة .. ماكس .. أدمونت .. رينيه
- سعدتُ بمعرفتكم
- هل ستطول أقامتكم هنا ( سألتهم جين )
- بضع أيام ليس إلا ( أجابتها رينيه فأضافت جين )
- يختنا هناك ذلك المخطط بالون القرمزي اعرجوا علينا لتناول العشاء
- سنفعل أن تمكنا
- أذاً أسمحوا لنا ألان
تمتمت جين وهي تتحرك مبتعدة برفقة زوجها الذي قام برفع طفله عن الأرض ووضعه على أكتافه بينما تابعهم أدمونت برأسه وهما يبتعدان ولم يتفوه أحد بكلمة حتى ابتعدوا مسافة هتفت عندها رينيه بغيظ
- أتصدقون .. يا الاهي ( وحدقت بأدمونت مضيفة ) تركتكَ من أجل هذا
لم يجبها أدمونت على قولها بينما قال باتريك الذي لم يفته ما يحدث أمامه لليُنارس وهو يهم بالنزول
- لا تصدقي كل ما تسمعينه .. دعيني أساعدكِ بالنزول
شعرت بالتشوش والحيرة من قول باتريك ولكن صدمتها كانت كبيرة عندما سمعت رينيه وهي تقول لأدمونت أنها تركته هل تخلت هذهِ المرأة عنه لما تجد هذا غريباً , افترقوا عند الميناء حيث ذهب ماكس ورينيه إلى فندقهم بينما أقلت سيارة فاخرة البقية إلى منزل باتريك , تأملت عند وصولهم الفيلا الضخمة المستقرة قرب الشاطئ وأخذت تجول بنظرها بأرجاء الصالة الفاخرة التي توحي بالثراء الفاحش فالأرض تحتوي على أفضل وأفخر أنواع الرخام والمقاعد الضخمة المنتشرة توحي بجو ملوكي والتحف واللوحات تعج بالمكان بالإضافة إلى شتلات الورود المنتشرة بشكل أنيق وجذاب أعطتهُ جواً مشرقاً للمنزل رحبت بهم باري زوجة باتريك وقد سرت جداً لرؤية أدمونت وبعد أن جلس باتريك معهم قليلاً أعتذر ودخل مكتبه فطلبت سيسيل من أدمونت مرافقتها لأنها تريد أن تريه شيئاً فبقيت ليُنارس برفقة باري التي أخذت تحدثها كمضيفة لبقة تهتم بضيوفها وعندما عاد أدمونت وسيسيل لحقت باري بزوجها بينما أخذت ليُنارس ترتشف قهوتها بهدوء فقال أدمونت وهو ينظر إليها
- سأرافق باتريك إلى الشركة بعد قليل  لهذا أرى أن تترافقا في جولة حول المنطقة وتكونان هنا في الرابعة لأننا سنغادر
- لا مانع لدي
قالت سيسيل وهي تضع قدماً فوق الأخرى بينما أكتفت ليُنارس بالتزام الصمت خرج باتريك وزوجته من غرفة المكتب ليقول
- زوجتي أعدت حفلاً مساء الغد لما لا تحضرونه معنا
- هذا رائع أمي لما لا أدمونت
قبل أن يجيب نقل نظره إلى ليُنارس مفكراً وتمنت من كلِ قلبها أن يرفض وعينيها تلتقيان بعينيه إلا انه قال
-  لما لا
رفعت كوب القهوة لترتشف منه وتخفي غيظها ستتأخر يوماً أضافياً كان عليها أن تتوقع هذا منه لا يفي بوعده أبداً غادر أدمونت برفقة باتريك بعد لحظات بينما جلست باري برفقتهم لتتساءل عن بعض الأمور وكانت سيسيل تجيبها باقتضاب فشعرت بالغربة بينهم حتى أنهما لم تحدثانها وتجاهلتا وجودها تماماً وأخيراً وقفت سيسيل قائلة
- لنذهب ألان ( وأضافت لوالدتها التي كانت تحدثها عن وصول تشكيلة جديدة من أحدث الأزياء ) علي رؤيتهم ( ثم نظرت إلى ليُنارس مستمرة ) يجب أن أرفق والدتي ولا وقت لدي لأضيعهُ معكِ ستتدبرين أمورك وأن لم ترغبي بالخروج يمكنك الصعود إلى فوق فيوجد غرفة لكِ استريحي فأنا مشغولة ألان .. وداعاً ( وسارت مبتعدة إلا أنها توقفت واستدارت إليها من جديد قائلة ) والداي يحبان الشيء المميز والجيد لهذا يجب أن تكوني حريصة جداً وانتبهي للأغراض التي بغرفتك ومن الأفضل أن لا ينقص منها شيء ولا تكسري شيئاً وأنتِ تسيرين فكما ترين أغراض المنزل باهظة
شحب وجه ليُنارس واغمقت عينيها وشعرت بالدماء تتجمد في عروقها بينما هتفت باري
- سيسيل ما بك
وقفت ليُنارس وهي ترفع رأسها بكبرياء وتشعر بجسدها يرتجف قائلة بصوت ثابت
- أشكرك على النصائح كنتُ أحتاجها .. إلى اللقاء
وتحركت مغادرة منزلهم وهي تشد يديها على حقيبتها إنها تتعمد أهانتها أنها ليست سوى فتاة وضيعة متكبرة أخذت نفساً عميقاً وما يهمها منهم لن تراهم بعد رجوعها أبداً وحتى أن رأتهم ستدعي أنها لا تعرفهم حسناً سيسيل فقط فوالدها لطيف ولا بأس بوالدتها , أوقفت سيارة الأجرة وطلبت منه إيصالها إلى السوق أخذت تتجول بالمتاجر تدخل متاجر الثياب وتشاهد ما يعرض به ثم تخرج لتعرج على محل ألأحذية ومن بعدة التحف , شدتها لعبة على هيئة قرد يملك ذراعان طويلتان لابد وأنهُ سيعجب روني فدخلت المتجر واشترته ثم جلست في الحديقة العامة التي تعج بالناس وأخذت تتناول شطيرتها بروية وهي تنقل نظرها بين المارة قبل أن تنظر إلى ساعتها التي تشير إلى الرابعة والنصف أن الوقت يمر بسرعة دون أن تشعر وقفت وأخذت تسير من جديد ثم توقفت قرب مجموعة من الناس تلتف حول رجل يقدم الألعاب السحرية فأخذت تشاهده ولم تشعر بالوقت يمر إلا عندما بدأت الشمس بالمغيب فأوقفت سيارة أجرة لتصعد به
- ألي أين ( سألها السائق وهو ينطلق فحركة عينيها بحيرة لا رغبة لها بالعودة إلى منزل باتريك ولكن إلى أين ستذهب حتى لو قصدت الميناء لن تجد أدمونت هناك ) إلى أين آنستي
- إلى ( أنها لا تعرف العنوان حتى فقالت محاولة التذكر ) أنها بجوار الشاطئ .. يا ألاهي ما أسم المنطقة لقد قرأت الاسم على ألآفته ولكني لا أذكره ألان
- قرب الشاطئ .. أتقصدين ميلار ( هزت رأسها بالنفي فالاسم غير مألوف لها ) ربما تعنين الالز أنها تقع قرب الشاطئ الغربي
هزت رأسها مرة أخرى ثم قالت
- أنها ملك السيد باتريك بورن .. صاحب شركات المالتران
- أنها تقع على الشاطئ الشمالي
توقفت السيارة أمام المنزل وقد حل الظلام التام لتغادرها وتطرق على الباب وانتظرت قليلاً لو جاء الأمر لها لما عادت إلى هنا أبداً ولكن أين ستذهب فتحت لها الباب مدبرة المنزل ودعتها لدخول وما أن خطت أول خطوة إلى الداخل حتى قفز أدمونت واقفاً ومتجهاً نحوها قائلاً بحدة
- أين كنتِ حتى ألان ( نقلت نظرها منه إلى سيسيل المسترخية بمقعدها ثم عادت نحوه قائلة )
- أتسوق
- تتسوقين ( وأشار إلى ساعته مضيفاً ) حتى هذا الوقت
- مر الوقت بسرعة دون أن أشعر بهِ
- أكان عليك المغادرة بمفردك .. لو تأخرتي دقيقة أخرى كنتُ ذهبت للبحث عنكِ كيف تتجولين دون رفقة أحدهم لما لم تنتظري سيسيل لتذهب معكِ
- ارجوا المعذرة ( قالت مستنكرة قوله وحدقت بسيسيل التي تبتسم بهدوء ثم أعادت نظرها إلى أدمونت وسارت نحوه وهمست لهُ بحدة ما أن أصبحت أمامه وهي تشدد على كل كلمة ) صديقتك أسمعتني كلاماً لائق جداً وما كان عليها سوى طردي من هنا وهي التي رفضت مرافقتي ولو جاء الأمر لي لما عدتُ إلى هنا أبداً لأسلوبها الفظ معي ولكني اضطررت لأني لا أعرف أحد آخر هنا
تمعن النظر بها بعد قولها وحرك رأسه إلى الأعلى بانزعاج ثم حرك نظره إلى سيسيل وهز رأسه بيأس فوقفت سيسيل بدورها قائلة
- سكرتيرتك وعادت أنذهب ألان
بقي يحدق بسيسيل بصمت ولكن ليُنارس شعرت بعصبيته التي يحاول إخفائها ثم عاد برأسه نحوها قائلاً
- غيري ملابسك سترافقيننا
- مهلاً .. مهلاً ما هذا ( قالت سيسيل معترضة ) لم أنتظر كل هذا الوقت حتى ترافقنا في النهاية دعها تستريح أنها متعبة أليس كذلك ليُنارس
- لا أعتقد أنها ستمانع
أجابها أدمونت قبل أن تفعل ليُنارس فضمت سيسيل شفتيها بغيظ قبل أن تقول
- حسناً كما تريد .. أُلغي الموعد لن أذهب سأذهب لنوم فقد مللتُ من هذا الجو الممل .. أنتم مملين
وغادرت غاضبة فهمست ليُنارس بصدق عند اختفائها
- لا أقصد أن أسبب أي مشكلة ولكن لأعلم ما الذي جرى لها
- لستِ السبب .. إنها هكذا ( أجابها أدمونت بإعياء وهو يضع يده بين عينيه ثم نظر إليها مضيف ) لا تخرجي مرة أخرى دون ترك خبر أين أنتِ كدت افقد أعصابي فأنتِ لا تعرفين المكان
- ارجوا أن تعذرني فلم تكن لي رغبة بالعودة إلى هنا لقد تعمدت أهانني بشكلِ جارح  ولو كنت اعلم أين تكون لذهبت إليك
أخرج تنهيدة عميقة من صدره وهو يجيبها
- دعكِ منها .. أين ذهبتي
- تجولتُ بالسوق وجلستُ في الساحة الكبيرة
- ماذا أشتريتي ( سألها وهو يحدق بالكيس الذي تحمله )
- إنهُ هدية لروني قرد
أجابته وهي تسحبه من الكيس وتريه إياه فارتخت ملامحه وأبتسم بدوره
- سيعجبه ولا شك .. ما رأيك بالعودة إلى السوق غداً سنحضر حفلاً ولا أعتقد أنكِ أحضرتِ ثوباً .. أم فعلتِ
أضاف وابتسامتها تتوسع فرفت كتفيها
- أوديل أصرت على أن تضع لي واحداً بالحقيقة رغم اعتراضاتي
- أذاً فلقد أحسنت .. أنتِ متعبة
- قليلاً
- أتتحملين نزهة أخرى ألان
- آه حسناً لن أفوت الفرصة فلستُ كل يوم هنا
- أذاً ضعي أغراضك فوق لنخرج
- لن أتأخر ( قالت وهي تتخطاه ثم توقفت واستدارت إليه مضيفة ) لا أعرف أين هي غرفتي
- سأرشدكِ إليها ( صعدت إلى الطابق الثاني برفقته وهي تتساءل )
- أين السيد باتريك وزوجته
- لديه عشاء عمل
- إنه كثير العمل منذُ وصولنا ولم يسترح
- إنها عادته .. هذهِ غرفتك
فتح لها الباب لتنسل إلى الداخل بهدوء اقتربت من السرير وهي تجول بعينيها بهذهِ الغرفة ذات السرير الكبير الذي يتوسطها مع أبواب الخزانة المنقشة بشكل يلفت النظر وضعت الكيس على السرير وخرجت برفقته
- لا سنذهب من هنا
أمسك أدمونت ذراعها جاذباً إياها إلى الطريق المعاكس للتي قدموا منها سارت معه دون تعليق إلى أن خرجا من الباب الخلفي للمنزل وقام بوضع عصى عند مقبض الباب تفصله وتمنعه من الانغلاق بشكل جيد فأطلت ابتسامة حائرة على شفتيها وهي تتساءل
- ماذا تفعل لمَا نخرج خلسة .. تبدو معتاداً على هذا الأمر
- أنا كذلك .. وهكذا لن نضطر لطرق على الباب الرئيسي عند عودتنا وإزعاج احدهم ليفتح لنا الباب ..  هيا بنا
وقفا على الطريق الرئيسي وأوقفا إحدى السيارات المارة تحدث أدمونت مع الرجل المسن الذي يقودها قليلاً ثم فتح لها الباب قائلاً
- وافق على أن يقلنا معه
صعدت وشعورٌ غريب يتملكها أنها تقوم ألان بمغامرة غريبة مع أدمونت لم تكن لتفكر بها يخرجان خلسة ويوقفان سيارة لتقلهما , شكرا الرجل عند نزولهما في السوق وأوقفا سيارة أجرة ليستقلاها فهمست لأدمونت وهي تجلس بجواره
- إلى أين نحنُ ذاهبون
- سترين ( أجابها باقتضاب وعينية تلمعان بمتعة ) ....
- لا توقف لن ألعب المزيد
- إنها الأخيرة هيا
- ولكني أخاف المرتفعات
- ليست مرتفعات ليُنارس
- كما أن سابقتها لم تكن مخيفة لا لا انظر أنه يلتف بنا رأس على عقب .. لا أحب الفكرة
- أنتِ جبانة حقاً
- حسناً فل يكن أنا جبانة لن أصعد به ( قالت بطفولية وهي ترفض فكرت الصعود إلى القطار المعلق فأخذ أدمونت يشجعها بمرح إلى أنها أصرت ) قدماي لا تتحركان .. لما علي أن أفعل ما تطلبه دائماً
- لأن الأمر ممتع ثقي بي
- حسناً حسناً سأصعد ( قالت وهي تتخطى الحارس لتدخل وتضيف لأدمونت ) ولا أريد أن اسمع صراخك ها
- لا تقلقي من اجلي المهم أن تحافظي على أعصابك ولا تخافي
- أنا محافظة عليها جيداً ( ثم أمسكت ذراعه متوسلة ) لمَا لا نعود لا أريد الصعود
- هيا تشجعي .. ستكونين بأمان
وبالفعل كان الأمر في البداية مرعبً وأخذ قلبها يخفق بشدة والقطار يتحرك وقد جلس أدمونت بجوارها وثبت الأحزمة الضخمة بإحكام ثم بدء الأمر يصبح ممتعاً جداً وأخذت تصرخ بمرح وفزع معاً والهواء يلفح وجهها بقوة , أخذت تتأمل مجموعة الدببة المعروضة على الرفوف بفضول ثم أشارت إلى واحد ذا لون بني متوسط الحجم
- ذلك إنه يذكرني ببوبي
- حسناً أن استطعت إسقاطها سأحصل على البني
قال أدمونت للعامل وهو يصوب بندقيته نحو مجموعة من البطاقات الصغيرة المصطفة بجوار بعضها وبها علامة في الوسط أصاب أول بطاقة فسقطت الى الخلف ثم أصاب التي تليها بمهارة وهكذا حتى أسقطها جميعها
- أنت ماهر ( قال العامل وهو يناوله الدب فشكره وناوله لليُنارس قائلاً )
- مع أني أجد بوبي أجمل ( حملت الدب بمرح قائلة )
- إنه لا يؤذي على الأقل
- لنجلس هناك
سارا معاً إلى نحو مطعم صغير يضع موائد على الطريق جلست بينما غاب أدمونت في داخله قليلاً وعاد وهو يحمل كوبان من العصير ولم تمضي عدت دقائق حتى وضِع الطعام أمامهما فأخذت تأكل بشهية قبل أن تتساءل
- متى سنغادر ( فأجابها بعد أن أبتلع لقمته )
- أعتقد أني سببتُ لكِ مشكلة بالعمل بسبب التأخير
- فعلت .. سأحضر هديه لروبير كتعويض له
- ستستمرين بالعمل لديهم
- ولما لا ( توقف عن تناول طعامه ونظر إليها بجدية قائلاً )
- أن عرضت عليك العمل بشركتي .. بشكل جدي في قسم الشؤون القانونية أتفعلين
صمتت قليلاً دون أجابته ثم أعادت نظرها نحو طبقها وأخذت تحرك شوكتها بهِ ببطء قبل أن تقول
- لا ( هز رأسه ببطء وعينيه مستقرتان عليها ثم عاد ليتناول طعامه بصمت )
- أنتما هنا أيضاً
نظرا معاً إلى ماكس ورينيه الذين يقتربان منهما بحماس لرؤيتهم وجلسا برفقتهم
- لم أتوقع رؤيتكم هنا أين سيسيل
سألت رينيه فأجابها أدمونت ولم يبدو عليه الحماس لرؤيتهم
- أنها متعبة وأنتما كيف أمضيتما نهاركم
- كان رائع ( أجابته رينيه وأخذت بإعلامهم كيف امضوا الوقت قبل أن يقول ماكس )
- لن نعود برفقتكم ( نظر إليه أدمونت فاستمر ) قررت ورينيه أن نمضي إجازتنا جميعها هنا ثم نعود ( آه همست ليُنارس لنفسها إذا ستعود برفقة ادمونت وسيسيل لابد وان الأمر سيكون كارثة بينما استمر ماكس ) أمازلت تنوي المغادرة الليلة
- لا فقد دُعينا لحضور حفل عند آل بورن مساء الغد
- سيكون هذا ممتعاً ( قالت رينة قبل أن تنظر نحو ساعتها قائلة لماكس ) هيا بنا عزيزي نراكما فيما بعد استمتعا
أضافت وهما يغادران فتابعتهما قبل أن تنظر نحو أدمونت الذي عاد نحو طعامه شارداً
- لقد استمتعت حقاً .. إنه يوم مميز ( قالت باسترخاء وهي ترفع رأسها إلى الخلف ليستقر على ظهر المقعد في السيارة التي تقلهما إلى المنزل ونظرت إلى أدمونت الجالس بجوارها يتأملها مضيفة ) أشكرك ( أبتسم لها فجلست جيداً وعينيها لا تبتعدان عنه قائلة باهتمام ) لا تبدو سعيداً لماذا ( لم يجبها بل أظهر ابتسامة على شفتيه من جديد فحركت الدب الذي تحمله مقلدة صوت الأطفال ) أنظر إليه إنه عابس رغم محاولته
- هلا توقفتي
قال ضاحكاً لتصرفها وهو يرفع حاجبيه إلا أنها رفعت الدب إليه مضيفة بذات الأسلوب
- يحب رفقة بوبي على رؤيتي .. ولكني سأثبتُ لهُ إني الأفضل فأنا أجلس مكاني دون حراك ولا
أخذ الدب من يديها مقاطعاً إياها ومعلقاً بمرح
- سيظن السائق أننا شربنا كثيراً
- ألم نفعل ( سألته مداعبة وهي تدعي المفاجئة )
- لا أذكر
- آه وماذا كانت تلك ولكن أتعلم جيداً إنك لم تشرب فالسلاح الذي تحمله معك خطير ولو شربت كوباً على السبع أكواب لكنتَ سَكرت
حرك السائق نظره نحوهم ببطء وقد بدا الفزع واضحاً بعينيه لقولها فأبتسم أدمونت وتوسعت ابتسامته وهو يقول
- لا تستمع لها تحاول أخافتك
- اجل لا تستمع لي أنا لم أرى سلاحاً على جنبه الأيمن ولا أعرف أنه مسروق
- ليُنارس ( هتف أدمونت دون أن يستطيع أخفاء ابتسامته فأضافت )
- ولم تشرب الليلة ثلاث زجاجات أبدا أبداً لم تفعل أنا بكامل وعي وأنتَ كذلك
أوقف السائق السيارة فجأة مما حركهما للأمام بقوة , رفع أدمونت يديه للسماء قائلاً والسيارة تبتعد عنهما بعد أن أصر السائق على أنزالهما
- أيروق لكِ الأمر ها نحن قد رمينا بالطريق ( أخذت تضحك وهي تتراجع وتقول )
- ولما لا لتجرب الرمي بالطريق
- أيتها ( قال وهو يسير نحوها مهدداً إلا أنها استمرت بالتراجع ضاحكة ) سأقتلك
صاح بها دون استطاعته أخفاء رنة المرح من صوته فاستدارت جارية قبل أن يصلها وأخيراً توقفت لاهثة وهامسة
- أستسلم ( أحاطها بذراعيه وهو يصل إليها وقد كانا مقطوعي الأنفاس فوضعت يديها على صدره لتستند به وهي تحاول تنظيم أنفاسها قائلة ) سرت كثيراً اليوم
وارتخت بهدوء لتجلس متربعة على الطريق فجلس أدمونت القرفصاء أمامها قائلاً
- ماذا تفعلين
- أحاول التقاط أنفاسي
- آه ذكريني أذاً هاجمنا أحد أن أستعمل سلاحي الذي على جنبي الأيسر لأني لم أحشو الذي على جنبي الأيمن
- حسناً
هزت رأسها لهُ بمرح فجلس بجوارها وهو يهز رأسه بيأس وأخذ يحدق بالطريق الخالية قائلاً
- لا أثر لأي سيارة
- كم الساعة ألان
- الثانية والنصف
- مر الوقت بطريقة غريبة
- المشكلة أننا سنعود سيراً على الإقدام ألان
- آه لا أدمونت أنا متعبة بحق لا أستطيع السير
- أنتِ من ورطنا بهذا ألم تجدي قصة أفضل من حملي لسلاح
- كان بإمكانك إقناع السائق بالعدول عن رأيه ولكنك لم تفعل .. هناك ضوء
أشارت بيدها إلى ضوء بعيدٍ عنهم يقترب بالتدريج فنهضا وأخذ أدمونت يشير لسائق السيارة الذي توقف لهم فصعدا معه , شكرا الشاب الذي قام بإيصالهم وتوجها نحو الباب الخلفي لتهمس بصوت منخفض
- أنها ليلة غريبة إلا تلاحظ ذلك (  ونظرت إلى السماء مضيفة ) السماء صافية لا أثر لنجوم بها
ولكنه لم يجبها بل شرد بالباب قبل أن يقول
- قام أحدهم بإغلاق الباب
- ضبطنا أذاً
- أجل أعتقد ذلك
- ماذا سنفعل ألان
- سندخل من الباب طبعاً ( قال وهو يضع يده على ظهرها لتسير فتوجها نحو الباب الرئيسي وأضاف عندما رأى الضوء المشع من الداخل ) أحدهم بانتظارنا
ما أن طرق على الباب حتى فتح ودعتهما الخادمة فهمست
- جيد أنها هي المستيقـ
توقف عن المتابعة وقد رأت سيسيل جالسة على المقعد وتحمل بيدها كأساً وتحدق بهم فقام أدمونت بإلقاء التحية
- مساء الخير
- تقصد صباح الخير
- لن نختلف على بضع ساعات
- آه حقاً ( أجابته بسخرية واضحة ونقلت نظرها منه إلى ليُنارس ثم أعادت نظرها إليه وهي تقف مضيفة ) أنتَ لا تغير عاداتك أبداً .. لم أتصور أن تخرج بعد أن جعلتني أنتظر عدت ساعات حتى تأتي هي لتدعني وتخرج برفقتها
- أنتِ من لم يرد الخروج شعرت بالملل
أجابها أدمونت دون اكتراث ضمت شفتيها بعصبية وحدقت بليُنارس قائلة
- ألا ترين أننا نتحدث ماذا تنتظرين
- أُحذرك من تكرار ذلك
قال أدمونت ببطء وحدة وامسك ليُنارس من ذراعها كي لا تسير إلا أنها نظرت إليه قائلة
- سأذهب لنوم .. أنا متعبة حقاً ( وتحركت مبتعدة عنه وهي تنظر إلى سيسيل مضيفة ) تصبحين على خير
- أراكِ غداً
قال أدمونت وهو يتابعها بنظره فهزت رأسها بالإيجاب وهي تصعد الأدراج لتختفي بالممر وتبتعد إلى أنها توقفت مسندة ظهرها على الحائط خلفها بإعياء دون قدرتها على الابتعاد وهي تسمع أصواتهما تريد أن تعلم عن ماذا يتحدثون
- أين ألمشكلة سيسيل حتى هذهِ اللحظة لا أعرف
- بربك أدمونت إلى متى ستستمر بهذهِ التصرفات قلتُ لا بأس فل يلهو من اليسا إلى والى والى وفي النهاية أراكَ مع هذهِ هذهِ أدمونت
قالت سيسيل بثورة غضب فأجابها أدمونت بحدة
- من الأفضل أن تصعدي ألان إلى غرفتك لأنكِ أسرفت في الشراب وما تتحدثين به لامعنا له
- لا سأتحدث وستسمعني أنا آسفة أنا أعتذر إلى متى سأقول لكَ هذا لم أقصد جرحك أدمونت إلى متى ستعاقبني ( شعرت ليُنارس بالدماء تصعد إلى وجهها لحديث سيسيل التي استمرت ) أمرا ومضى عزيزي وقد نلتُ عقابي فأرجوك لا تستمر بهذهِ التصرفات إنها تجرحني
- هلا توقفتي عن هذا فأنتِ تتوهمين أنا لا أعاقبكِ على شيء ولا أريد أن تعتذري وأنتِ لا تدركين ما الذي تقولينه
- بل أنا مدركة
- ليس وأنتِ محتسية زجاجة ونصف لمَا عُدتِ لشرب ألم تنتهي منه
- أدمونت ( قالت بصوت متوسل ومستمرة ) نجحت بإغاظتي بسكرتيرتك اهتمامك بها سيقتلني أقسم أني لن أتصرف برعونة بعد اليوم لهذا توقف عن هذهِ التصرفات
- كيف أفهمك أن كان بيننا شيء وأنا أقول أن كان فقد أنتها منذُ سنين سنين طويلة سيسيل وأنا لا أحتاج لأغاظتك كما أني لا أتصرف كما أفعل كردة فعل لما فعلتهِ صدقي هذا
- بل أنا أعلم أنت لا تريد أن تعترف بذلك
أخذ أدمونت نفساً عميقاً وحدق بالفتاة الغير متزنة أمامه ثم قال
- اصعدي إلى غرفتك
- لا .. أريد أن أبقى معك ( أجابته وهي تقترب منهُ فتراجع قائلاً )
- من الأفضل أن تصعدي إلى غرفتك فأنتِ لستِ بكامل وعيك
- بل أنا بكامل وعيي وأنا أعلم أني مغرمة بك
- توقفي ( قال بنفاذ صبر فضمت سيسيل شفتيها بغضب قبل أن تنفجر به )
- إنها تلك الفتاة لم أراك تتصرف بهذا الغباء سوى معها استطاعت إيقاعك أليس كذلك ولكن تأكد ما أن تغدقها بالمال حتى تنال ما تريده منها وعندما تمل ستعود إلي أنا .. أنا أدمونت
- بدأتي تجنين أيضاً
- تباً أنا أعقل منك
- أنا سأصعد لأرتاح
- قف إنه منزلي ولن تبقى بهِ أخرج
صاحت بهِ وهي تشير بيدها إلى الباب فلمحها أدمونت بنظرة من رأسها حتى أخمص قدميها قبل أن يتحرك صاعداً الإدراج وهو يقول
- لو لم تكوني ابنة باتريك لكان تصرفي مختلفاً معك
أسرعت ليُنارس نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها بروية شعرت بخطواته التي توقفت أمام غرفتها فتجمدت في وقفتها سيدخل إلا أنهُ وقف قليلاً ثمَ تحرك ليستمر نحو غرفته فتنفست الصعداء .
 طرقات خفيفة على باب غرفتها جعلتها تفتح عينيها ببطء ثم فتحتهما جيداً وهي ترى أدمونت يدخل إلى غرفتها فتحركت لتجلس بارتباك
- آسف لإزعاجك
قال وأغلق الباب خلفه وأقترب من سريرها وهي تجلس جيداً فجال بنظره بأرجاء الغرفة قبل أن يقول وهو يسير نحو النافذة
- لم أستطيع النوم وأنا أفكر
- بماذا ( تساءلت فصمت لثواني دون أجابتها وقد شردت عينيه بالخارج فتحركت من سريرها وتناولت روبها ارتدته وهي تضيف وقد لمحت الساعة التي تشير إلى السابعة صباحاً ) ماذا هناك
اقتربت منه ووقفت بجواره متأملة وجهه المرهق فهمس دون أن يغير وقفته أو حتى النظر إليها
- لنغادر اليوم
- اليوم .. بعد الحفل ( تساءلت وهي تلاحقه بنظراتها فهز رأسه بالنفي قائلاً )
- لا بعد قليل ( رفعت كتفيها بتردد قائلة )
- كما تريد .. لا مانع لدي
- سيسيل لن ترافقنا
قال بصوت هادئ وهو ينظر إليها فتوسعت شفتيها تريد الاعتراض إلا أنها عادت لضمهما بسرعة وقد تذكرت ما جرى بينه وبين سيسيل البارحة فقالت بهدوء
- لا بأس ( وعندما شاهدت عينيه تتأملانها قالت بحرج وهي تتهرب من النظر إليه ) سمعت .. ما ..
وحركت يدها دون أن تكمل فبقي يتمعن النظر بها ثم قال أخيراً
- سمعتِ ما جرى بيننا البارحة
هزت رأسها له بالإيجاب فادخل يده بشعره وهو يبتسم ابتسامة باردة قائلا
- إنها تُجن وتفقد السيطرة على أعصابها
- إنها مغرمة بك ( حدجها بنظرة مستنكرا عندما قالت ذلك ثم هز رأسه بالنفي قائلا )
- لا ذلك الكلام الذي قالته كانت ستقوله لأي شخص يقف أمامها البارحة .. أنتِ لا تعلمين أنها كانت مرتبطة
- لا لم أكن اعلم
- قصة طويلة .. باتريك بالأسفل برفقة زوجته سنعتذر منهم ثم نغادر .. موافقة
- حسناً
أجابته بالإيجاب فرقت ملامحه وغاصة عينيه بعينيها وهمس وهو يتحرك ويده تلامس خدها بنعومة
- لا تتأخري
هزت رأسها لهُ بالإيجاب فانسحب بهدوء وغادر غرفتها اغتسلت وارتدت ملابسها ولم تستطيع أن تتجاهل هذا الشعور الذي ينتابها منذُ أخبرها بمغادرتها معاً لم تخطط للعودة معه بمفردها
- أنتِ مستعدة ( جاءها صوت أدمونت من خارج الغرفة ففتحت لهُ الباب وقد حملت حقيبتها )
- أجل
نزلا سوياً ليجدا باتريك وزوجته يجلسان على الشرفة المطلة على البحر فانضما إليهما وأعلمهما أدمونت برغبته بالمغادرة وهم يتناولون القهوة فأعترض باتريك إلا أن أدمونت أعلمه بأن أمراً طارئ حدث في العمل ويجب أن يعود
- ولكن سيسيل ألم تكن تريد مرافقتكم
- لا عزيزي إنها متعبة ( أجابته زوجته بغموض وحرج معاً فسألها بحيرة )
- ما بها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق