ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون

السبت، 30 أبريل، 2011

روايه رومانسية من 1- 9

غريـمي


انبعاث صوت سيارة إسعاف قادمة من بعيد جعل السيارات تفسح لها المجال لتمر قبل الاقتراب من الشارة الضوئية وما أن مرت بسرعة كبيرة حتى تحركت السيارات لتتوقف عند الشارة الحمراء وأخذ سائقان بالتجادل وقد كانا على وشك الاصطدام
- يا لا حماقتهم
تمتمت شيفا كليبر الجالسة في سيارتها الفضية الفاخرة بانتظار انفتاح الشارة الضوئية وهي تتأمل ما يجري حولها حركت رأسها إلى الجهة اليمنى لصدور صوت موسيقى صاخبة لتشاهد صاحب السيارة الحمراء المكشوفة التي توقفت بجوارها وهو منشغل برفع صوت الموسيقى أكثر قبل أن ينظر إليها باسما ويرفع حاجبه وهو يبعد النظارات السوداء عن عينيه المحدقتان بها ويصفر بإعجاب أشاحت بنظرها عنه بملل ثم انطلقت بسيارتها وقد بدأت السيارات التي أمامها بالتحرك  
- آه ..لا.. تبا ( تمتمت بضيق وهي تشعر بالسيارة غير متزنة فأعطت إشارة نحو اليمين لتتوقف وهي تتمتم ) ليس ألان أرجوك .. ليس ألان
أوقفت السيارة قرب أحد المطاعم ذات الوجبات السريعة وترجلت منها لتتفحص العجلات بنظرها قبل أن تتوقف أمام العجل الخلفي وهي تضع يدها على خاصرتها بضيق ثم نظرت نحو ساعة يدها لا وقت لديها انحنت قليلا تتلمسه عله يوصلها ولَكن لا وضعه سيء
- أتحتاجين مساعدة ( جاءها صفير وصوت يقول بمتعة ذلك فحركت رأسها إلى الخلف لتحدق بصاحب السيارة الحمراء الذي أضاف ) يا لرشاقة ماذا تعملين ... عارضة ... ( استقامت بوقفتها متجاهلة إياه فأضاف وعينيه لا تفارقانها وهي تسير نحو باب سيارتها ) لابد انك عارضة هذا أكيد تبدين مألوفة لي أوه لا تتجاهليني هل ظهرت بالتلفاز أتعملين هناك .. لا.. حسنا .. لدي شعور قوي باني رأيتك سابقا أنت ولا شك عارضة فأنا أُطالع الكثير من المجلات وقد أكون شاهدتكِ بإحداها ... أنا في إجازة وسأقضيها قرب ألشاطئ أترغبين بمرافقتي أن الأمر مغري فكري بهذا الاستلقاء تحت أشعة الشمس والسباحة في المياه المنعشة ( أمسكت باب سيارتها الذي فتحته وقد استفزتها كلماته رغم محاولتها تجاهله أنها تكره هذهِ النوعية حقا تكرهها فنظرت إليه وهو يستمر ) هيا أنا جاد في عرضي أتعلمين لك أجمل عينان شاهدتهما .. لدي شقة رائعة تطل على البحر ستروق لك (عادت بنظرها بهدوء نحو سيارتها وجلست في مقعدها وتناولت حقيبتها من المقعد المجاور ووضعت نظارتها الشمسية على شعرها وخرجت منها بعد أن أطفأتها وأغلقت بابها فعلق الشاب بحماس ) سترافقينني قرار صائب واو ستكون إجازة مميزة ولاشك ( تحركت نحوه فتوسعت ابتسامته أكثر وهو يتأمل طول قامتها وتنورتها الرصاصية الضيقة والقصيرة مع الجاكيت الرصاصي وشعرها الأسود الطويل ما أن وصلت قرب مقدمة سيارته حتى تلفتت حولها مما جعله يهتف ) لا تكوني قاسية بهذا الشكل حسنا سأقلك معي إذا أنا مرافق جيد .. هيا سأقلك إلى حيث تريدين .. أيتها الجميلة
همس بنعومة وقحة عندما تخطت عن سيارته متجاهلة حديثه مما جعلها تتوقف في مكانها واستدارت إليه ببطء ثم اقتربت من سيارته مما جعله يرفع حاجبيه بحماس فانحنت قليلا نحوه وهمست دون أن تفارق عينيها عينيه
- أن لم تبتعد خلال ثواني لن يعجبك ما سيحصل فأخر ما أفكر بهِ اليوم هو التعرف على شخصٍ مثلك
- واو ( قال بتنهيدة وأضاف ) أحب هذا ما أسمك
- من الأفضل لك الابتعاد
أجابته بجدية تامة وهي تضغط على كلماتها وتلمحه بنفور ثم استقامت بوقفتها واستدارت معطية  ظهرها له وقد مرت بعض السيارات من أمامها وهو يقول
- حسنا أن كنتِ تريدين تبديل العجل سأقوم بذلك لأني على ثقة أن هذا الكعب العالي لن يساعدك
نظرت نحو ساعتها ثم إلى الطريق يجب أن لا تتأخر ابتعدت عن سيارة الشاب وأخذت تسير إلى الأمام
- تبدين على عجلة من أمرك هيا سأقلك ( قال بإصرار وبصوت مرتفع وهو يسير بسيارته بجوارها فحدقت به بعينيها الكبيرتين ذات الرموش الطويلة والكثيفة وقد ضاق صبرها منه قبل أن تشيح برأسها وتتمعن بسيارة الأجرة القادم فوجدتها ممتلئة فأخذت تطرق بأصابعها على حقيبتها بتوتر يجب أن تصل ألان فأضاف ) لن تجدي سيارة تقلك من هنا بسهولة ( ورمقها بنظرة من رأسها حتى أخمص قدميها قبل أن يستمر ) تبدين مرفهة على ركوب سيارات الأجرة ( وأخذت عينيه تتفحصانها مضيفا ) هل أنتِ من سكان المنطقة
عادت بنظرها إليه وقد فاض بها الآمر ألا يكفيها تأخرها حتى يأتي هذا فسألته  
- ما أسمك ( توسعت ابتسامته وأجابها بحماس )
- روي أدعى روي
- روي أغرب عن وجهي في هذه اللحظة
تمتمت بجديه تامة أمام وجهه المبتسم وأسرعت بالإشارة إلى سيارة الأجرة القادمة لتتوقف بجوارها بينما همس روي وعينيه مفتحتان جيدا
- بدء قلبي بالخفقان ( صعدت إلى السيارة وهي تهز رأسها قائله للسائق فور انطلاقه )
- أوصلني إلى كليبري بأسرع وقت ممكن
- لا أستطيع الإسراع أكثر فكما ترين السير مزدحم
- سأدفع لك بسخاء أن أوصلتني في وقت قياسي
أجابته وهي تحدق بساعتها من جديد فتحرك بجلسته قائلا
- حسنا لك ذلك أتخشين السرعة
- لا
- إذا تمسكي جيدا ............
- صباح الخير آنسة كليبر
- صباح الخير سِد ما هذه
تناولت الأوراق التي قدمها لها وهي تقطع الممر بسرعة فسار برفقتها قائلا
- نحتاج إلى إمضائك أنها تخص الشحنة الأخيرة التي وصلت من مواد البناء
- سأراجعها دعها معي
- أنا على عجلة من أمري أحتاجها ألان ( توقفت عن السير وحدقت به قائلة )
- قلت سأراجعها أهناك شيء أخر
- أجل
- إذا أسرع ( قالت وهي تعود لسير فالأعمال تتراكم فوق بعضها وعليها الإسراع )
- كنتُ ... كنتُ
- كنتَ ماذا ( استفسرت بنفاذ صبر وهي تضغط على زر المصعد وعندما لم يجب عادت بنظرها إليه متسائلة ) ماذا هنالك
- أريد إجازة
- إجازة مستحيل أنسى ألأمر لا مجال
- أنا أحتاجها الأمر ضروري
- لا
- ولكن أنـ
- ألم تحصل على إجازة في العام الماضي
- حصل
- إنتها ألأمر إذاً لدينا عمل يتراكم ونريد الانتهاء منه
- ولكني استحق إجازة هذا العام فلست آلة اعمل طوال الوقت
- يكفي سِد لا أريد سماع المزيد لا إجازات
- لا شيء يعطيك الحق بمنعي من الحصول على شيء من حقي وما كان علي محادثتك أنت فلا شأن لك ( عقدت يديها بنفاذ صبر وقد ثار سِد واشتدت ملامح وجهه الأسمر بغضب ) لديكم مائتان وخمسون موظف في هذه الشركة غيري لستُ مجبرا على العمل بهذا الشكل دون الحصول على استراحة أنا بشر أطالب بحقي كأي موظف أنا أحتاج إجازة
- ألم تطلب موظفين للعمل تحت أمرتك حتى تخفف من العبء الذي عليك
- فعلت
- إذاً ماذا تريد غير هذا
- الحصول على إجازة
- الأمر مرفوض ( قالت بإصرار ودخلت المصعد الذي فتح فاستشاط سِد غضباً )
- سأرفع الأمر إلى السيد كليبر (ضاقت عينيها لقوله فاستدارت إليه قائلة )
- أفعل سِد وسنرى ( بدء جسد الرجل يرتجف بينما انغلق المصعد بهدوء عليها )
- أيتها المتعجرفة الأنانية محبة للمال والسلطة
- بِربك أصمت قبل أن يسمعك أحدهم تشتم الآنسة كليبر
- الآنسة كليبر الآنسة كليبر فلتذهب إلى الجحيم أنها لا تستحق المرتبة التي وصلت إليها يجب أن تكون مجرد سكرتيرة في الأرشيف في هذهِ الشركة ليس أكثر
- أصمت وتعال معي
أمسكته أوجين بذراعه وسحبته إلى مكتبها متفادية أن يسمعه احدهم وينقل ما تفوه به إلى شيفا
- سأرفع الأمر إلى السيد كليبر وسأقدم تقريرا كاملا عنها وعن تصرفاتها لقد ضاق صبري منها أنها لا تحتمل
- أنت تهذي ولا تعرف ما تقوله
أسرعت أوجين بإغلاق باب مكتبها وقد شاهدت رؤوس الموظفين تطل من مكاتبهم وتتجه نحو مكتبها
قفزت جيسي واقفة فور دخول شيفا وأخذت تجمع الأوراق التي أمامها وهي تقول
- كيف كان صباحك
- سيء جيسي هل سيسوء أكثر برأيك
سألتها وهي تحدق بالأوراق التي تجمعها جيسي بين يديها لتبتلع ريقها مجيبة إياها بحذر
- أرجو أن لا يحصل فـ ... فا لدي أخبار جيدة وأخرى ليست مشجعة يمكنني القول
رفعت شيفا عينيها إلى الأعلى وهي تتجه نحو مكتبها وتفتح بابه قائلا
- هل وصل تيودور
- لا قام بإلغاء موعده  
- فعل ماذا وأنا التي كنت على عجلة من أمري وأجبرت على ركوب سيارة أجره للوصول بالوقت المحدد ( قالت متذمرة وهي تقترب من مكتبها الأسود الضخم لتخلع سترتها مضيفة وهي تعلقها ) توقفت سيارتي في الطريق مما أجبرني على تحمل أحد الشبان الذي يعتقد نفسه خفيف الظل حتى أحظى بسيارة تقلني إلى هنا كي أصل بالموعد المناسب والنتيجة أجد السيد تيودور قام بإلغاء موعده ( حلت أول أزرار قميصها الحريري الأبيض وأخذت نفسا عميقا وهي تضيف  ) أتصلي بغراي وأعلميه أني تركت سيارتي قرب شون للوجبات السريعة ليجري عليها فحصا شاملا وليقوم بتغير العجل الخلفي لا أريد أن يحدث هذا مره أخرى وأنا سأعرج عليه لإحضارها
أضافت وهي تتوجه نحو مقعدها الجلدي الضخم لتجلس عليه فتساءلت جيسي وقد أصبحت أمامها بحيرة
- ما بها السيارة لقد أجريتِ لها فحصا شاملاً منذ أقل من شهر
- عجلها يحتاج إلى تغير حاليا
- فقط ( رفعت نظرها إلى جيسي المندهشة )
- اجل فقط ولا تحدقي بي بهذا الشكل فلم يسبق لي أن قمت بتغير عجلا من قبل ما هذه
أضافت وهي تشير إلى الأوراق التي تحملها جسي بيدها
- أنها بعض الرسائل التي
- أعطني الأخبار الجيدة في البداية
- حسنا لقد حصلنا على مشروع بلاكيت وتم ارسال كلاوس
- ذلك الرجل الألماني ( قالت معترضة وأضافت ) من أرسله
- السيد كليبر أختاره
- طبعا ولم لا يفاجئني هذا وماذا أيضا
- وصلت الشاحنة التي تحمل شحنة الاسمنت صباح اليوم والمعنيين بالأمر يقومون ألان بالانتهاء من كل الأمور القانونية حتى تصل البضاعة إلى مخازننا
- هل تأكدوا من جودت الشحنة وأن مواصفاتها مطابقة لما طلبناه أم أننا سنضر لفصل مجموعة جديدة من الموظفين
- لا آنستي لا داعي لذلك إنهم أكفاء وتعلموا الدرس بعد الحادثة الأخيرة
- جيد وما هذه ( أشارت بعينيها إلى ورقة تركتها جيسي جانبا )
- أنها إشعار من شركة كليمان
- أشعار ( قالت بدهشة وهي تتناول الورقة مضيفة ) إشعار بماذا ( قرأت ما بالورقة ثم تمتمت وعينيها تضيقان ) ذلك الـ .. أنها لعبة فاشلة سيلعبها معي
- أعتقد أن رفضك لدعوته هي السبب ( قذفت الورقة جانباً قائلة )
- أن اتصل بي فلا تحولي لي الخط وأن أراد مقابلتي فأنا لست موجودة
- انه لحوح ولن يصدق ما أقوله
- إذا أصر حددي له موعد ولا تدخليه قبل موعده أبدا ومهما ألح وليكن موعده طويلا ومتأخرا بقدر ما تستطيعين
- حسنا لدي هذه الـ
- ماذا يفعل جدي ألان
- لديه اجتماع
- حسنا ماذا كنت تقولين عن هذه الورقة
غرقت في عملها منذ وصولها حتى دخلت عليها جيسي من جديد
- ألم تنتهي بعد
- لا ( أجابتها وقد وضعت يدا على جبهتها واليد الأخرى تحمل بها ورقة تمعن النظر بها )
- السيد كليبر طلب رؤيتك عدة مرات وأعلمته أنك ستفعلين بعد أن تنهي بعض الأوراق التي بيدك 
تركت الورقة تقع من يدها لتستقر على المكتب ووقفت وهي تقول
- سأراه ألان ( تخطت الممر الطويل والمفروش بالسجاد الأحمر الباهظ والمصفوف على أطرافه أبواب بنية راقية وقد عم الهدوء التام المكان ولم يكسره سوى صوت حذائها العالي وهي تقترب من مكتب مدير الشركة ) أهو هنا
بادرة داني سكرتيرة جدها والتي أسرعت بإجابتها
- أجل وقد سأل عنك عدة مرات
تخطت المكتب الكبير ذا اللون الرمادي المميز وفتحت الباب الضخم لتبادر جدها
- مرحبا اشتقت لي ( حدقت بها العينين الناعستان من خلف النظارات وسرعان ما عادتا إلى الورقة التي أمامه ) اشتقت لي جدا لا تنكر ( أضافت بمرح وهي تقترب منه وقد جلس خلف مكتبه الكبير وقد اشتدت ملامح وجهه فوضعت يديها على كتفيه وهي تقف خلفه ولم يفتها العبوس الذي يملأ وجهه ) من يراك بهذا العبوس سيهرب من أمامك ... ما بك
- لما لم أركِ اليوم
- آه جدي حقا أنا آسفة ( قالت بدلال وهي تنحني لتطبع قبلة على خده مضيفة ) كنت بمزاج سيء صباحاً ولم أرد إزعاجك
- ومزاجك السيئ هذا صب على موظفي اليس كذلك
تجمدت يديها على كتفه ثم سحبتهما ببطء وسارت مبتعدة
- لا افهم ما تعني
- أحقا لا تعلمين شيفا أم لا تريدين الاعتراف
- أتعلم جدي لا أفهم لم تعطي هذه الأهمية المبالغ بها لموظفيك أنت تعطيهم رواتب جيدا لهذا عليهم العمل بجد
- العمل شيفا وليس تحمل الإهانات
- أنا لم أهن أحد
- وسِد
- سِد ... سِد ذلك الـ ... ماذا أخبرك
- ماذا أخبرني ( قال ساخراً وعدم الرضا بادٍ عليه وأعاد ظهره الذي حمل هموم دهرا على كاهله إلى الخلف وقد بدا الإعياء جليا بملامح وجهه التي تظهر عمره الحقيقي وأضاف رافعا ورقة بيده ) أنا لم أره بل وصلتني هذه قدم لي تقريرا عنك أنها شكوى شيفا
- فعل ماذا ( هتفت بعدم تصديق )  ذلك المجنون من يظن نفسه حتى يقدم بي تقريرا كهذا .. يا لجرأته .. يقدم بي موظف كهذا تقريرا بهذا الشكل ولمن لجدي انه لوقحا بحق
- توقفي شيفا
- لا لن أتوقف قبل أن أراك تعاقبه على فعلته
- ولكنه لم يخطئ
- ماذا تعني بأنه لم يخطئ ..أنا المخطئة .. بحق الله جدي ( قالت فاتحه ذراعيها بعصبيه واستمرت )  أنا احمل معظم عمل هذه الشركة وأدير العمل بكفاءة تامة لا تستطيع حتى أنت انتقادي عليها وما أتوقعه هو كلمت شكر وليس القول أني مخطئه
- أجل عزيزتي وأنا لا أقول انك المخطئة الوحيدة بل أنا أيضا ( أمعنت النظر به لقوله فأضاف مؤكدا ) أنا المخطئ فما كان علي تربيتك بهذا الشكل وما كان علي الإكثار من تدليلك فالقد أفسدتك
- عدنا إلى هذا الأمر
- لا لن نناقشه هنا على الأقل وألان أخبريني ما الذي حصل حتى يشن سِد عليك هذا الهجوم
- الم يخبرك
- لم يكن لديه الوقت لذلك
أجابها ساخرا من جديد وهو يحرك الورقة المقدمة له وقد امتلأت بالعبارات التي تصف تصرفات شيفا معه دون ذكر السبب
- يريد إجازة
- أجازة
- اجل
- وما المشكلة
- رفضت طلبه
- لما
- لأنه لدينا الكثير من العمل وهو ماهر وأنا لا أريد أن يستلم احد مكانه فهو يتقنه وأنا أثق به جدا
- وهل أعلمته هذا بهذه الطريقة
- لا ( أجابته وهي ترفع كتفيها مضيفة ) رفضت طلبه فقط
- ألا تتفقين معي بأنك لو حدثته بلطف وأعلمته أننا بحاجة له بهذا الوقت وأن أراد الحصول على إجازة سيحصل عليها بعد فترة وما إلى ذلك  لما كنا ألان نتحدث بهذا الأمر
- الأمر هو أني وإياه لا نتفق ولأكون أكثر واقعيه انه لا يحتمل 
- عزيزتي أن كنت أصغي لك جيدا ولم أخطئ فأنت لا تحتملين نصف موظفين الشركة وأنا أرى أن المشكلة بك أنتِ
- بربك جدي .. أنا جائعة وأريد أن
- ليس بعد لم ننتهي ولا تتهربي من الحديث
قاطعها بجديه تامة فنظرت إليه بصمت ثم تهاوت يائسة على المقعد أمامه محدقة به وهي تقول
- أأنا سيئة حقا
- عندما تريدين أجل
- آه اشكر صراحتك التامة
- منذ أن تشاجرتِ مع سِد وأنتما على هذا النحو
- ولكن
- دعي له عمله إنه اقدر منك به ولا تتدخلي بما ليس لكـ لا لا لا تقاطعيني اصبحتي في الرابعة والعشرين ولست طفلة صغيرة ولم تكوني صغيرة للأسف أشعر بالذنب لأني جعلتكِ تعملين هنا في سنن مبكرة كان علي أن ادعكِ لتعيشي عالمكِ الخاص
- هذا عالمي وهذا ما أردته لقد درست أدارت الأعمال كي أستمر في العمل بهذه الشركة وهذا ما أراده والدي فلا تحاول أن تلقي بالذنب على نفسك
 قالت جملتها الأخيرة وعينيها معلقتين بصورة من الصور الكثيرة التي يحتفظ بها جدها لوالديها على مكتبه فلاحق عينيها ليستقر نظره عليها للحظات ثم يخرج تنهيدة عميقة من صدره قبل أن يعود للقول
- وألان أين وصلنا ( ضم شفتيه قليلا مفكرا ثم تساءل ) متى حصل سِد على إجازة آخر مرة
- اعتقد في أيار الماضي
- العام الماضي ( تمتم وقد جحظت عينيه ) ورفضت طلبه
- اجل أوه لا تقل لي أنه يستحق إجازة فأنا لم أحصل على واحدة منذ عامان
- ومن منعك من أخذها
- لا أحد
- إذا ستعلمين سِد أنه سيحصل على الإجازة التي أرادها الشهر القادم ( التزمت الصمت على قوله فكرر بحزم ) ماذا ستفعلين شيفا
نظرت إليه لتلاقي عينيه إنها أعلم بجدها فتنهدت بيأس ورفعت كتفيها
- حسنا سأجعل جيسي تعلمه بهذا ( قالت بتذمر وأضافت ) رغم أني لا أفضل هذا فالعمل كثير ( ووقفت مضيفة ) أنا جائعة ألن ترافقني
- لا لدي موعد
- مع من ( ابتسم جدها دون أجابتها فتمعنت النظر به لثواني ثم رفعت عينيها إلى الأعلى هاتفه وقد فهمت مغزى تلك الابتسامة ) بربك لا تقل لي
- كما تريدين
- لا لن تذهب .. لا أعرف ماذا أقول لك لقد تعبت من كثرة الحديث حول هذا الأمر لا أعلم ما الذي فعله لك ذلك الرجل انه مخادع محتال أنا واثقة من هذا وما يفاجئني انك منخدع به حتى ألان وأنت من لم يستطيع احد أن يخدعك بحياتك 
- أن كان هذا يدل على شيء فهو أني لست منخدعا به
- جدي أرجوك أنا أرجوك أن كنت تحبني حقا كف عن ملاقاته انه يستغلك .. انه .. انه يبتزك أليس كذلك أنا متأكدة انه يفعل لو تعلمني فقط ما الذي لديه أعلمني .. أقسم لك إني لن أعلم أحد
- تحدثنا بهذا الأمر من قبل وأعتقد أننا انتهينا منه
أجابها بملل معتاد عليه عند المحادثة بهذا الموضوع وسار نحو باب مكتبه مضيفا
- قد أتأخر الليلة فلا تنتظريني على العشاء
- أفهم من هذا انك ستقضي بقية النهار بالخارج
- أجل .. ألستِ قادمة ( سألها وهو يفتح باب مكتبه فحركت رأسها بيأس وعقدت يديها معا )
- لا سألقي نظرة على هذه الصور ألن تسمح لي بالاحتفاظ بها في مكتبي
- لا ستبقى في مكانها إنها مجموعتي
- أنتَ تحتفظ بمجموعة ليست لدي فلا تكن أنانيا ودعني احتفظ ببعضها
ابتسم جدها مجيبا إياها وهو يخرج
- أنا رجل أناني ولن تحصلي على أي واحدة منها سأتأكد منها عند عودتي فلا تحاولي شيئا
- أنهما والدي أيضا ( قالت معترضة على قوله فأجابها قبل أن يختفي )
- ألا يمكنك التوقف عن المجادلة .. إلى اللقاء
بقيت عينيها معلقتين بالباب المغلق التعامل مع رجل في السادسة والسبعين من عمره ليس بالأمر السهل أبدا حركت نظرها إلى إحدى الصور التي يقف بها والديها معا ورقة ملامح وجهها فحولت نظرها إلى الرف الكبير الموضع بزاوية الغرفة واقتربت منه وأخذت تجول بنظرها بين مجموعة الصور العائلية التي يحتفظ بها جدها لهم حملت صورة لوالدتها وابتسمت بنعومة إنها تشبهها كثيرا الشعر الأسود ذاته والوجه الارستقراطي الذي ينم عن القوة والثقة والشفتين الناعمتين المتناسقتين وجسدها الرشيق والنحيل توسعت ابتسامتها وهي تتذكر جدها وهو يحدثها أن عينيها تشبهانه هو وان كبر السن غير مظهرهما فقد كان في شبابه شابا يصعب مقاومته انه مرح عندما يريد ذلك أعادت الصورة ونظرت نحو صورة لوالدها وصديقه وهما يلعبان الجولف أن كان جدها في صغره كوالدها بلا شك كان يصعب مقاومته
- سأغادر ألان .. أتحتاجين شيئا
نظرت إلى داني التي أطلت عليها وهي شاردة الذهن ثم سارت نحوها قائلة
- أنا مغادرة أيضا .. ماذا فعلت بشعرك
- لقد تنبهتي له .. ما رأيك به اهو جميل
- يليق بك بلا شك ولكن لا فائدة صدقيني
- ارجوا المعذرة ( قالت داني فأضافت شيفا بجدية مشاكسة داني التي تعمل بالشركة منذ عام فقط بسبب مرض السكرتيرة القديمة لجدها وهي في السادسة والعشرين فتيه أعجبت جدها منذ المقابلة التي أجراها لها وهي شقراء طويلة وذكية وتجيد عملها بإتقان تام ) لا أمل لك انه متقدم في العمر ولن ينظر إلى من هي بعمر حفيدته
- آنسه كليبر... أنا.. لا أعلم من أين أتتـ
أخذت داني تتلعثم من المفاجئة فابتسمت شيفا بمتعة وهما تقفان عند المصعد ومقاطعة إياها
- إنها مجرد دعابة داني ( وعندما أصبحتا بالمصعد أضافت ) ما الذي تعرفينه عن المدعو اليكسيس سلفاد
- اليكسيس سلفاد ( قالت مفكرة وأضافت ) لا يبدو هذا الاسم مألوفا لي
لمحتها بنظره متشككة قبل أن تقول
- الم يحضر يوما لمقابلة جدي هيا حاولي التذكر الم يأخذ موعدا ألا يتصل به
- لا اعلم أنا أعرف كل من يعرج و يتصل بنا ولكن هذا الاسم لا يبدو مألوفا لي
التزمت الصمت غير مقتنعة بأقوال داني لو تستطيع الوصول إليه ولكن كيف وجدها يسد كل الطرق أمامها
- أريك هلا طلبت من بول أن يحضر السيارة أنا عند سِد
طلبت فور وصولها الطابق الأرضي من موظف الاستقبال وقبل دخولها مكتب سِد بادرها وهو يسير ليدخل مكتبه وقد حمل مجموعة من العينات في يده
- أين سيارتك آنسه كليبر ( وتخطى عنها مضيفا ) نحن بحاجة لسيارات الشركة ويجب أن تكون متوفرة باستمرار تحسبا لأي طارئ ستتحملين نتيجة أي تأخير قد يحدث
حركت شفتيها بغيظ منه انه يتعمد استفزازها
- أتعلم شيئا لا تعتمد كثيرا على صبر جدي عليك ولا تعتقد انه متمسك بك لهذا عليك احترام من هم أعلى منك
- رتبة أم مستوى ( ضاقت عينيها لقوله قائلة )
- ابتداء من هذا اليوم لن أساعد  في أي شيء عملك وعليك إنهائه بمفردك وعندما تحتاجني لا تقطع علي طريقي  فلدي مكتب فالتطرق على بابه
- اتفقنا أنا سأنفذ عليك بالمثل
أخذت تمتم بغيظ وهي تلاحقه بنظرها بينما حاول إخفاء ابتسامة كادت تظهر على شفتيه فقد اعتاد على مزاج رئيسته بالعمل انه بالشركة منذ أربعة عشر عاما ومنذ وصول شيفا وهي تتدخل في عمله مما افقده صوابه ولم يتحمل وكلما التقيا تدب بينهما المجادلات ولو لم يكن على ثقة من أن السيد كليبر سيسانده أن لم يكن مخطئ لتفادي محادثتها , تجاهلت الابتسامة التي ظهرت على وجهه والتي أظهرت ملامح وجهه الناعم انه في الثامنة والثلاثين ولكنه يبدو اصغر بكثير تحركت في مكتبه متأملة رفوف الملفات قائلة وهو مشغول بفصل بعض الملفات
- وصلت شحنة الاسمنت ونحتاج إلى مخازن خالية والى شاحنات
- متى
- خلال يومين من سترسل لاستلامها
- ريمون أو فرود حسب وضع العمل 
- السيارة جاهزة
نظرت إلى اريك الذي اطل من الباب وهزت رأسها بالإيجاب قائلة
- قادمة
- أرجو أن تعيدي السيارة بسرعة ( قال سِد قبل خروجها )
- ما أن أصل الحراج  سأعيدها أم يا ترى ترغب أن أقول لك أن لا شأن لك وهذه السيارة في النهاية لي وأن احتجت لتنقل بإمكانك استخدام سيارات الأجرة أو حتى الحافلة أن رغبت
أجابته على قوله وهي تستدير مغادرة قصدت الحراج وأحضرت سيارتها ثم توجهت نحو متجر للملابس ابتاعت ثوبا جديدا ومن ثم عرجت على احد المطاعم التي ترتادها بالعادة وجلست تتناول طعامها بهدوء
- ها أنتي
رفعت عينيها بابتسامة إلى الشاب الطويل القامة ذا الوجه البشوش والشعر البني الطويل قليلا والعينين الزرقاوتين
- ماذا تفعل هنا
- ابحث عنكِ ( قال وهو يضع سترته على ظهر المقعد المقابل لها ويجلس مضيفا ) وأتضور جوعا
- لم أرك اليوم
- كنت أنهي بعض الأعمال خارج الشركة منذُ الصباح العمل كثير
- من يريد أن يكون اليد اليمنى لروبرت كليبر عليه أن يتحمل
- وأنا الشخص المناسب .. هل من جديد
- لا أمور روتينيه للآن
- لم أنهي مع شركة دوماك للعقارات
- لم ما المشكلة
- ادمونت مورغان في أجازة
- تحدث مع ماكس
- لم أستطيع تحديد موعد معه لليوم وألان أخبريني هل سبقني أحدهم في الدعوة إلى حفل افتتاح الشركة الجديدة لفيتور ( ابتسمت بخبث دون إجابته وتناولت قطعه من الطعام متجاهلة الرد على سؤاله فابتسم بدوره وحمل لائحة الطعام اختار لنفسه طبقا وبعد مغادرة النادلة أغلق القائمة وعينيه لا تفارقانها ) لم أسمع جوابك
- ألم أعلمك أني لن أرافقك بعد آخر حفل قصدناه معا
- لما .. آه أنت تسمين حرصي عليك أإزعاجا أليس كذلك ولكن أنا ادعوه اهتماماً .. خوفا .. حرصا
- عزيزي أستون لم لا تجد لك أمرآة غيري
- هل يشاع عني باني استسلم بسهوله
- وهنا المشكلة ولكن لا.. لن أذهب ( رفع كتفيه إلى الأعلى قليلا غير مبالي قائلا )
- لن تتخلصي مني بسهولة .. من سترافقين
- لا شأن لك
- سأعرف بالنهاية
- ليس لدي أي مشكله ( مال للأمام وهمس لها )
- شيفا كليبر سأنالُ منكِ يوما
- في أحلامك أستون برون ( هز رأسه بثقة مداعبه وهو يعود لجلسته ويقول )
- سنرى
تناولت غذاء هادئا مع أستون قبل أن تنشغل بالشركة بقيت النهار .........
- عمتي مساءً
بادرت نورما ذات الخامسة والخمسين مساءً وهي تقذف حقيبتها على الأريكة وتخلع حذائها لتسير عارية القدمين متسائلة وهي تجول بنظرها بما حولها
- أعاد جدي نورما
- لا ليس بعد .. أعد لك الحمام
- اجل وأحضري لي عصير البرتقال ( تمعنت النظر بالطاولة الرائعة ألموضوعة في زاوية الغرفة وعادت لتجول بنظرها حولها وأشارت بيدها بأرجاء الصالة قائلة ) من أين جاء كل هذا
- السيد قام باختيارها
- ولما لم يأخذ برأيي ( عادت بنظرها نحو الطاولة الكبيرة المصنوعة من أفضل أنواع الأخشاب يحيط بها ستة مقاعد فأضافت ) ذوقه رائع كالعادة
- هذا صحيح
- أتعلمين تحيرني تصرفاته انه دائم التجديد وما أعرفه ويشاع عن الرجال في مثل عمره هذا هو العكس تماما وهو حبهم للاحتفاظ بأشيائهم القديمة
- ألا ترين معي أن هذا الأمر جيد ولصالحك
- بالتأكيد وهذا يسعدني .. أين العصير
 - في الحال ( ارتمت على المقعد الكبير قائلة ونورما تغادر )
- دعي مارينا تسرع في تحضير الحمام
واسترخت في جلستها ورفعت رأسها تتأمل السقف الذي يحمل الثرية الضخمة شاردة ثم أغمضت عينيها تريحهما
- عصيرك آنستي ( فتحت عينيها على صوت مارينا التي استمرت ) الحمام جاهز
هزت رأسها وهي تتناول العصير وتجلس جيدا وهي تتساءل
- أعادت ميسي
- لا غدا تحضر
- لما ألم تنتهي أجازتها اليوم
- هذا صحيح
أجابتها مارينا بصوت منخفض وقد حملت الصينية بكلتا يديها وأخفضت نظرها بارتباك فحدجتها بنظرة متأملة قبل أن تتساءل
- ما الأمر لما لم تحضر شقيقتك اليوم
- آنستي
- صدقا ودون أعذار أرجوك
- أعد زملائها إلى .. نزهة لهذا اليوم و .. لم تستطيع الرفض .. لقد عملت عنها وأنهيت كل شيء بإمكانك سؤال نورما فقد حرصت على أن يكون العمل كاملا
وضعت شيفا كوبها جانبا ووقفت قائلة بهدوء
- إلى متى ستستمر شقيقتك باستغلالك رغم أنكما توأمان إلا أنكما مختلفتان في التصرف عندما تحضر غدا أريد رؤيتها
حركت مارينا رأسها بالإيجاب بتوتر فتوجهت شيفا إلى الأعلى لتسترخي بالمياه الدافئة وتقضي ليلة هادئة ...............
- طلبتني آنستي
نظرت من خلال المرآة التي تجلس أمامها تسرح شعرها في صباح اليوم التالي إلى مارينا وهزت رأسها بالإيجاب قائله  
- هل أستيقظ جدي
- أجل وهو ينتظرك ليتناول الإفطار ( وضعت فرشاتها جانبا وتساءلت )
- متى عاد
- في حوالي الواحدة و .. وطلب ألا أعلمك أن سألتني
ابتسمت انه يعرفها وقفت وهي تفك روب نومها الأبيض قائلة
- حسنا جهزي الإفطار وأنا لن أتأخر بالنزول
نزلت الأدراج وقد ارتدت بنطالا بني مع قميص دون أكمام وتركت شعرها الناعم الذي يصل إلى منتصف ظهرها يهدل بحرية نظرت نحو المائدة التي تعد للإفطار واستمرت بالسير نحو غرفة المكتب
- صباح الخير
بادرت جدها بمرح واقتربت منه ولكن الابتسامة التي ملأت وجهها بدأت تختفي بالتدريج فسارع جدها بالابتسام قائلاً
- صباح الخير تبدين نشيطة وفاتنة كالعادة
- ما بك
قالت مقاطعه إياه وهي تتأمل وجهه فرغم محاولته الابتسام إلا أن وجهه مكفهر ومغمق فرفع كتفيه متسائلا
- وما بي لا أعتقد أني أعاني من شيء
- ألا أعرفك ( قالت بإصرار وهي تقترب منه وتربت على كتفه مستمرة ) ما الذي يشغلك .. أهناك مشكلة ما .. أيوجد ما يقلك
- لا ( أصر بضيق فتأملته بصمت للحظات ثم تحركت مبتعدة عنه قائلة بغيظ )
- كما تريد لك هذا ( تأملها بعينين حزينتين دون إجابتها مما جعلها تعود للقول بنفاذ صبر ) بربك أعلمني ما الذي يحزنك بهذا الشكل .. أحدث شيء بالعمل أهناك ما يزعجك لم لا تعلمني ما بك
- تلقيت اتصالا هاتفيا ألان .. أزعجني قليلا دعيني أكمل ( قال وقد لاحظ أنها تريد مقاطعته واستمر ) لا شأن للعمل بالأمر .. مجرد خبر عن صديق ولا ليس عن اليكسيس سلفاد أن لي أصدقاء كثر لهذا ( ووقف مستمراً ) سأغادر ألان وقد أعرج عليه .. يجب أن أسرع
- والإفطار ( هتفت وهي تسير خلفه معترضة ومستمرة ) ألن تتناول طعامك
- لا أراك في الشركة
- ولكن جدي على الأقل أعلمني ما الذي يجري أحدث مكروه لصديقك ومن هو هذا الشخص أأعرفه قد أستطيع المساعدة لا تدعني تائهة هكذا أرجوك لا تفعل .. يا ألاهي أنت لن تتغير أبدا ماذا أفعل
تجاهله التام لها جعلها تثور أكثر وتتأمل ظهره وهو يغادر وقد تملكها القلق فنادراً ما رأته متوتراً بهذا الشكل ما الذي حدث يا ترى عقدت يديها سأعرف يجب أن أعرف
- الإفطار جاهز آنستي
- لا أريد تناوله أحضري لي حقيبتي بسرعة من فوق
أسرعت مارينا وأحضرت لها حقيبتها فصعدت سيارتها وخرجت إلى الطريق الرئيسي كان عليها الإسراع أخذت تتلفت حولها علها ترى سيارة جدها بلا فائدة فتوجهت نحو الشركة وأكدت على داني أعلامها فور وصوله ولم تخرج للغذاء وبقية في الشركة عله يحضر دون جدوى مما زاد من قلقها وفي الرابعة فتح باب مكتبها لتطل منه داني
- لقد حضر ( قفزت عن كرسيها متسائلة )
- متى
- ألان ( سارت نحو مكتبه وهي تسأل داني التي تبعتها )
- أهو بخير
- هكذا بدا لي ( دخلت مكتبه لتجده منحني نحو دفتر شيكاته باهتمام فبادرته )
- أين كنت لقد جعلتني اقلق عليك
- لما أيوجد شيء ( سألها بهدوء شديد وهو يركز على ما أمامه )
- خروجك صباحا بهذا الشكل أن حدسي يعلمني بوجود أمرً ما فلتعلمني جدي أيوجد ما لا أعرفه
- لا عزيزتي ولا داعي لقلقك ( اغتاظت من قوله مما جعلها تقول بإصرار )
- أنت تخفي عني أمر ما
- وما الجديد بالأمر
- ألمشكله انه لا جديد بالأمر إلى متى ستستمر بإخفاء الأمور عني
- تأكدي تماما انه أن أخفيت امرأ ما عنك فهو لصالحك
- إذا الأمر يخصني
- لا
أجابها مشددا على كلمته وهو مشغول بما يكتبه فانحنت بفضول نحو الشيك وما أن لمحت أسم اليكسيس سلفاد حتى قالت مستنكره
- أنت تكتب شيكا جديدا لذلك المحتال لا أكادُ أصدق ما تراه عيناي إلى متى يا ألاهي هذا ما أخرجك صباحا أليس كذلك أنا على ثقة من ذلك
- لا تقفزي للاستنتاجات
- أنا لا أفعل أنا أرى ما رقم هذا الشيك أعلمني ألم يكفيه ما تدفعه له
- لا أريد الحديث بهذا الأمر ( قال بإصرار وهو يقوم بطي الشيك ويضعه بجيب سترته )
- كلما حدثتك بهذا الأمر تقول هذا ولكن بالله عليك ألم ينهي دراسته ألم يصبح راشدا كفاية للعناية بنفسه ماذا يريد بعد انه يبتزك أنا واثقة من هذا وسأبلغ عنـ
- لا تتدخلي شيفا أبقي خارج الموضوع
- دعني أقابله إذا
- لا
- إذا سأتدخل لأني أراك في ورطة وأنت لا تعلم .. كلما رأيتك تكتب شيكا يكون لذلك السلفاد
- أنها المرة الأخيرة التي اقول بها هذا لك لذا لا تجبريني على تكراره باستمرار لأنه يتيم وأنا توليت مسؤوليته وانتهينا من هذه القصة فلا تعودي إليها
 وتحرك عن مقعده وكأن الموضوع غير مهم بالنسبة له وأخذ يبحث بين ملفاته فعادت لتقول بإصرار وهي تراقبه
- حسنا اقتنعت بشاب يتيم قدمت له المساعدة منذ أن كان طفلا وتحملت نفقة دراسته على حسابك ولكنه ألان تجاوز السابعة والعشرين من عمره أي أنه راشد يستطيع تحمل مسؤولية نفسه أم أنك تنوي الاستمرار في إعطائه المال حتى مماته
- لم لا ( أجابها دون اكتراث مما فاجئها فصاحت وهي تفتح ذراعيها معا )
-لأنه يستغلك وأنت تساعده لأنك كنت ترغب بأن يكون لك حفيداً وليس حفيدة أليس كذلك لأنه شاب أجل لأنه شاب ( نظر إليها معاتبا إلا أنها استمرت بغيظ وهي تشعر بألم في صدرها )  لو متُ أنا وعاش أد لكنت سعيدا ألان
- توقفي عن التفوه بالحماقات
- ليست حماقات بل هي الحقيقة .. أعلم هذا مهما حاولت أن تخفي
جلس جدها على المقعد الذي خلفه متأملاً إياها بصمت قبل أن يقول
- وماذا تعلمين أيضاً
- أعلم الكثير اجل فمنذُ أن عَملتُ هنا وأنا أراك تكتب الشيكات لذلك السلفاد ولولا الصدفة لما علمت بأمره أنك لم تكن تنوي أعلامي بأمره أليس كذلك
- أريد أن تعلمي أنه لو طلب مني ألاختيار بينك وبين صبي لاخترتك شيفا وما كنت ندمت على ذلك
- إذا فهو يبتزك لقد قمت بمراجعة الحسابات البنكية أنت تصرف مبالغ طائلة عليه وأنا لا أستطيع أن اصدق أنك تسمح له باستغلالك لو كان ألأمر غير هذا لقمت بتعريفي به أجل لما لم تفعل لم لا يأتي إلى الشركة لم لا يتصل بك لم لا يزورك
- أنتِ مخطئة فهو شاب رائع وأخلاقه عالية جداً وأنا فخور به
تأملته لجملته التي قالها بفخر قبل أن تقول بإصرار
- قد أكون ولكن لما لم تختار فتاه أن كنت ترغب بمساعدة أحدهم ( تأملها بصمت دون إجابتها فأضافت بصوت مجروح ) كنت تريد حفيدا أجل فأنا لا أعجبك برغم أني أفضل من ألف شاب لن أرضيك بحياتي أبدا أليس كذلك
- ما الذي يزعجك بحق ( قال بغموض وهدوء أثار غضبها أكثر أنه لا يهتم لمشاعرها أنه هكذا دائما لا يهتم ) أني أساعد شاباً وأعطيه المال أم أنك قلقة من أن أترك له شيئاً
عجز لسانها عن النطق وحلت لحظة صمت عن ماذا يتحدث فهمست بصعوبة مستنكره ما فكر به
- لم أفهم مغزى قولك
- أنت قلقة من أن أترك شيئا من أرثي لغيرك
- وهل ستفعل هذا
- ولما لا
ثبتت عينيها عليه ثم هزت رأسها هزه خفيفة وأصبحت هادئة فجأة وقد ساءها ما سمعته وقالت
- حتى ألان لا تعرف كيف أفكر أتعلم شيئا اترك ما تريده من المال لذلك المحتال وأعطه الشركات أيضا لن آبه فأنت هكذا دائما تعتقد أني دون مشاعر ( وهزت رأسها من جديد وسارت نحو الباب مضيفة ) سأغادر
تابعها روبرت بنظره حتى غادرت والتفكير باديا عليه
- كنتُ أبحث عنكِ ( بادرها أستون فور خروجها من مكتب جدها )
- ليس ألان أستون
قالت باقتضاب وهي تتخطى عنه فسار معها وقد فاجئه تصرفها وشحوب وجهها فتساءلا باهتمام
- ماذا حصل تشاجرتما
- دعني وشأني ألان أستون
أصرت فتوقف في مكانه بينما استمرت نحو مكتبها تناولت حقيبتها وغادرت الشركة , أوقفت سيارتها أمام المزرعة الخاصة بالعائلة وترجلت منها أن ساعة من القيادة ساعدتها على أفراغ تلك الشحنات الغاضبة التي تحملها رفعت النظارة الشمسية عن عينيها وهي تقترب من المنزل الخشبي المميز جلست على أدراجه بإنهاك ليست هذهِ المرة الأولى التي تتشاجر بها مع جدها أنه إنسان عنيد لأبعد الحدود أخذت عينيها تجولان بالأشجار المحيطة بالمزرعة دون تركيز وهي تفكر بجدها انه ذو مبادئ لا يحركها شيء أنها تحبه حبا جما ليس لديها غيره فتحت عينيها على هذه الدنيا ولم تعرف سواه لا تذكر والديها فقد توفيا وهي حديثة السن حاولت إرضائه بكل الطرق الممكنة تمردت عليه كثيرا حتى تلفت نظره إليها وتنال رضاه وإعجابه وظننت أني نجحت أغمضت عينيها لهدوء المكان الذي لا يكسره سوى صوت زقزقت العصافير ثم فتحتهما هل هو جاد بأمر ترك شيء من أرثه لذلك الشاب آه جدي لو تدعني أرآه لأثبت لك أنه محتال يستغلك ولكن لا لا أعتقد أنه جاد من المستحيل أن يفعلها ليس جدي رباه لقد تعلمت صيد الأسماك حتى أرضيك وكرة القدم رغم كرهي لها أجل أكرهها مارست كل ألألعاب الصبيانية رغم أني لم استهوها يوما ولكن لاشيء يرضيك أبدا عقصت شفتها السفلى بضيق ليكسر رنين الهاتف الخافت جو السكينة المحيط حولها فحركت رأسها نحو باب المنزل خلفها من سيتصل إلى منزل خالي تحركت بحيرة لتخرج مفاتيحها من حقيبتها وتدخل المنزل لترفع الهاتف
- اجل
- كيف حالك
 - أهذا أنت
- أجل هذا أنا كيف أنت
- لست بخير
- أنا الشخص المطلوب إذا
- كيف علمت أني هنا
- بما أني لم أجدكِ بالشركة أو بالمنزل ففكرت أين يمكن أن تكوني وأحد خياراتي كانت المنزل الريفي .. ماذا تفعلين هناك على كل حال
- احتجت إلى تنشق بعض الهواء النقي فأتيت
- أحضر إليك أم نلتقي في المنزل ( صمتت لثواني وقد أدخل صوت بير إلى قلبها الهدوء )
- نلتقي بالمنزل
- إذا جهزي نفسك لأمسية مميزة
- ماذا تنوي
- بحوزتي بطاقتان لحضور المسرح ومن ثم أفكر بعشاء هادئ ورومانسي ( ابتسمت قائلة )
- لندعه هادئا ونترك الرومانسية جانبا
- سأحاول ولكني لا أعدك .. الثامنة مناسب 
- أجل سأكون جاهزة .. وداعا
- إلى إللقاء
أغلقت الخط بهدوء أنه من تحتاجه ألان بحق فهو ودودٌ جدا ولطيف والدته فرنسية وقد أخذ عنها الصفات الهادئة والصبر بالإضافة إلى الجمال المميز تعرفت عليه أثناء الدراسة الجامعية واستمرت صداقتهما إلى ألان , قصدت المنزل وأخذت حماما دافئا علها تستريح ثم جلست أمام المرآة وقد ارتدت روب الحمام ولفت المنشفة على شعرها وأخذت تضع بعض الكريم على بشرتها
- ها هو الثوب .. أصبح جاهزا
بادرتها ميسي وهي تدخل حاملة الثوب الأسود القصير ووضعته على السرير بتأني فقالت شيفا وما زالت مشغولة بوضع الكريم
- لما لم تحضري البارحة
- مارينا قالت أنها ستحل مكاني
- في المرة المقبلة التي تنوين بها أطالت أجازتك أعلميني أنا أو نورما وليس مارينا .. ألم تنهي دراستك بعد
اقتربت ميسي منها وهي تفرك يديها معا وهي ذات شعرا أحمر جذاب ووجه بيضاوي مستدير يحمل كمية من النمش قائله بتردد
- في الحقيقة .. لا (استدارت شيفا إليها متفاجئة )  وسأضطر إلى أعادت بعض المواد وأنا بحاجه إلى المال كما تعلمين ولو علم والدي أني لم أنجح هذه السنة أيضا سيغضب مني وقد لا يسمح لي بالبقاء ويطلب مني العودة إلى البلدة
- ومارينا
- نجحت وستبدأ بجمع المال حتى تكمل دراستها
- تنويان الاستمرار إذا
- أن استطعنا أجل ( عادت بجلستها إلى الإمام قائلة )
- أتحسن والدك
- لا مازال متعبا
- حسنا أنهي ما بيدك واعدي لي الحقيبة
- أنت مسافرة
- سأذهب للمنزل الريفي لبضع أيام
وقفت أمام المرآة لتلقي نظرة أخيرة على نفسها وابتسمت بثقة فهذا الفستان الأسود يظهر طول قامتها ورشاقة جسدها فهو ضيق الصدر بشيالات عريضة ويتوسع قليلا ليغطي القليل من ساقيها وانتعلت حذائها العالي وحلقا ماسي في أذنيها ورفعت القسم الأمامي من شعرها وعقصته إلى الخلف
- السيد بير سارتر في الأسفل
- قادمة
نزلت الأدراج بثقة وقد وقف بير في الصالة متأملا إياها ليطلق صافرة أعجاب من بين شفتيه ولمعَ وميض جذاب في عينيه ليقول وهو يقترب منها بابتسامة
- تزدادين جمالا كل يوم ( وقدم لها باقة من الورود أخذتها شاكرة وقائلة )
- أنت لطيف كالعادة .. تأخرت عليك
- حتى لو فعلت سأنتظرك
- سأصدقك ( قالت ضاحكه فتساءل )
- ومن قال لك ألا تفعلي
- والدتك ( إجابته ممازحة وأضافت ) أعلمتني أنك تعامل جميع الفتيات بهذا الأسلوب الجذاب
- وهل تقارنين بالفتيات الأخريات 
- أعلم أني لن أستطيع مجاراتك .. كيف سنمضي الأمسية
- في البداية يجب أن تحسني استضافتي وتقومين بدعوتي لكأس من الشراب ومن ثم سأعلمك بمخططنا لهذه الأمسية
ابتسمت ووضعت الباقة جانبا ونادت على نورما التي أطلت فبادرتها
- أحضري كأسين من الشراب وضعي هذه الزهور في الإناء ... أجلس بير وأعلمني كيف هو عملك
- جيد ومن الصعب أن يشعر المرء بالملل به وأنتِ ما الذي يزعجك لما كان صوتك حزينً على الهاتف
- تشاجرت مع جدي كالعادة .. أحتاج إلى بعض الراحة والابتعاد عن هذا المنزل قليلا

- ما سبب هذا لا تقولي لي فانا اعلم ( أمعنت النظر به منتظرة فتابع مبتسما بود ) اليكسيس سلفاد الستُ على صواب ( هزت رأسها له بالإيجاب فاستمر ) انه السبب الوحيد الذي يجعلك تتشاجرين مع جدك ويجعلك ترغبين بالابتعاد عن المنزل والانفراد بنفسك
- الوضع خطير هذه المرة فجدي يفكر بشيء ما أجل أشعر بهذا هنالك أمر ما يجري فـ
توقفت عن المتابعة وصوت طرق قوي على الباب يصدر دون توقف ويرافقه رنين جرس الباب فنظرت نحو الباب ومارينا تجري نحوه بسرعة لعدم توقف الطارق لتفتح الباب ليدخل منه أستون بلهفة مما جعل شيفا تقول وهي تقف وقد وقف بير بجوارها
- ما بك أستون ( اقترب منهما والقلق بادا عليه قائلا )
- أريد محادثتك بأمر مهم
- كان بإمكانك مخابرتي هاتفيا ماذا هناك لم أنت متوتر بهذا الشكل
بلل شفتيه ونقل نظره عنها إلى بير وهو يمد يده نحوه متجاهلا قولها وقائلا
- كيف حالك بير
- بخير
أجابه بير وهو يصافحه فعاد أستون بنظره إليها وما زال يرتب بعقله كيفية نقل الخبر لها
- الأمر الذي أريد إعلامك إياه .. لا ينقل هاتفيا
بدأت ملامح وجهها بالتجهم واختفى لون الدماء منه ببطء وقد لمحت القلق البادي على وجهه فأمسكت ذراعه وقد فتحت مقلتيها جيدا وهي تهمس
- ماذا حدث
- تعرض جدك لحادث سير وهو في المستشفى ألان
- جـ .. جدي
قالت بصعوبة وشعرت بالهواء يتوقف عن الدخول إلى رئتيها وباسترخاء سريع يسري بأنحاء جسدها إلا أن يدي بير التين أمسكتاها من ذراعيها بقوى جعلتها تفيق لا لن يغمى عليها عليها رؤيته تلفتت حولها بسرعة وضياع وهي تصيح
- أريد رؤيته في أي مستشفى هو أنه بخير أليس كذلك أستون ... أعلمني
- سأصطحبك إليه هيا بنا
عدم أجابته عن سؤالها وخروجه بسرعة جعلها تحدق ببير بفزع فأسرع بير بالقول
- لا تقلقي سيكون بخير أنه قوي ( خرجا معا بسرعة ليصعدا بسيارة أستون ) أنه بخير أشعر بهذا أليس كذلك أستون ( هز رأسه بتوتر وقلق وهو يقود بسرعة فحاول بير الجالس بالخلف طمأنتها ) أجل سيكون بخير أنت تعرفين جدك أنه قوي .. هل أصابته خطيرة أهناك كسور
- تعرض لنوبة قلبية وبعض الرضوض ولكن الشابان الآخران تأذيا
- نوبة قلبيه يـا ألاهي
همست بضعف وهي تشعر بالدوران وتنظر إلى الخارج وترمش بسرعة مانعة دموعها من الظهور لمحها أستون بنظرة سريعة مترددا في القول ثم تحدث
- علي أعلامك قبل أن نصل أن اليكسيس سلفاد كان برفقته
نظرت بسرعة إلى أستون مستنكرة
- ماذا يفعل معه
- لا أعلم شيفا أنت تعرفين جدك عندما يختص الأمر بهذا الرجل
- تبا .. ومن هو الشاب الأخر
- بول
- رباه .. هل أصابته خطيرة
- لا أعلم فما أن وصلني الخبر حتى أسرعت لإحضارك
- أسرع أذا .. أرجوك يا ألله ( تمتمت وقلبها ينتفض بقوى وسرعة كبيرة )
وقفت أمام النافذة الزجاجية التي تفصلها عن جدها المستلقي على السرير في حالة خطرة وقد وصِلَ بمجموعة كبيرة من الأجهزة التي تحيط به فأخذت نفسا عميقا وجسدها يرتعش من الداخل
- سيكون بخير هيا تشجعي
همس لها بير مشجعا وما زال يقف بجوارها ثم نظرا معا نحو أستون الذي يسير نحوهم فبادرته بسرعة وهي تسير باتجاهه
- أعلمت من هو طبيبه
- أجل أنه الدكتور ويكفورد
- أين هو
- يقوم بجولة وسيعرج إلى هذا القسم
- يقوم بجولة أنا أحتاجه ألان
- عزيزتي ( همس لها بير وهو يمسكها من ذراعها لمرور أحدى الممرضات وبعض الزوار وأضاف ) نحن بالمستشفى حاولي أن تهدئي
- أنه روبرت كليبر وليس أي أحد ويجب أن يعامل معامله خاصة .. أنه جدي بير
- أعلم ولكن على الطبيب أن يعامل مرضاه بالتساوي
حسنا أنها تعلم هذا ابتعدت عنه وعادت نحو النافذة تنظر إلى جدها وشفتيها تتحركان بتوتر أنها لا تتحمل فكرة فقدانه لا لا تحتمل أبتعد أستون عنهم متوجها نحو الهاتف في آ خر الممر بينما وضع بير يده على كتفها مواسيا
- أعذراني يجب أن أغادر ( نظرت إلى أستون الذي قال ذلك ونقلت نظرها بوجهه قائله )
- ماذا حدث أيضا
- لدي مشكله ويجب أن أعالجها ألان يجب أن أذهب ( هزت رأسها له لجوابه المقتضب فأضاف قبل أن يتحرك مغادرا ) سأعود حالما أستطيع
هزت رأسها له من جديد وعادت بنظرها إلى حيث جدها فتساءل بير بحيرة
- ما الذي جرى برأيك
- لا أعلم ربما عادت النوبات لوالدته أنها تعاني من أزمات صحية .. سأذهب للبحث عن هذا الطبيب لا أستطيع الوقوف هنا أكثر
 أضافت لبير وسارت مبتعدة عن الغرفة فرافقها وعندما سألا عن الطبيب أعلموها أنه يقوم بجولة وأن كانت بحاجته فلتنتظر قدومه فعادت وهي تتذمر بعصبيه  توقف بير ليحضر كوباً من القهوة بينما استمرت بالسير حتى غرفة جدها وقفت أمامها وهي تضم ذراعيها إليها ونظرها لا يفارقه وقد أغمض عينيه دون مؤشرا لاقتراب استيقاظه ويتنفس بطريقه صعبة برغم الأكسجين الموجود على أنفه وفمه أغمضت عينيها بإعياء عاجزة عن قول شيء كل تفكيرها منصب على الرجل الممد أمامها أقترب بير منها وقدم لها كوب بلاستيكي يحوي قهوة ساخنة تناولته منه واستدارت مسندة ظهرها على الحائط خلفها وقربت الكوب إلى شفتيها لترتشف منه عله يهدأ من توترها عليها نقله من هذه المستشفى أنها لا تشعر بالراحة بها
- وضعه مستقر وألا لكان ألأطباء حوله هذا مؤشر جيد
أخذ بير يهدئها ببعض الكلمات ولكنها لم تكن مصغية له بل تعلقت عينيها بالحذاء الجلدي ذا اللون البني الذي أمامها فبدأت ترفع عينيها بالتدريج إلى بنطال الجينز الأسود والقميص البنية ثم الوجه المنحني نحو الأرض شارداً وقد تداخلت أصابع يديه بشعره الأسود الناعم على كلا الجنبين حركت عينيها تمعن النظر بهذا الشخص الغريب الموجود معهم أمام غرفة جدها , عقص اليكسيس شفته السفلى وحرك رأسه إلى ألأعلى بإعياء ليظهر الشاش الأبيض على جبينه توقف نظره على الشخصان أمامه ولم يكن قد شعر بهم لمحهما بنظره سريعة بعينيه الواسعتين الكستنائيتين ثم أسند رأسه بإعياء إلى الخلف فهمست شيفا لبير الذي يتكلم دون توقف وعينيها لا تفارقان الوجه الذي أمامها متأمله عظام فكه دون أن يفتها التوتر الذي يعاني منه
- من هذا ( توقف بير عن الحديث ونظر إلى حيث تنظر قبل أن يقول )
- لا أعلم ولكنه هنا منذ عدنا أترغـ ( نظرت إلى بير مقاطعه إياه وقائلة )
- أستطيع طلب خدمه منك ( هز رأسه لها فأضافت ) هلا قمت بالاستعلام عن بول لا أريد مغادرة هذا المكان قبل حضور الطبيب هلا فعلت و .. قم بالسؤال عن وضع الشخص الأخر
- حسنا سأفعل
وسار مبتعدا فعادت لترفع كوبها نحو شفتيها بشك وهي تختلس النظر نحو الرجل الجالس أمامها ثم حركت عينيها نحو الممر لتثبت على الطبيب الذي يقترب منها وبرفقته ممرضتان فتوجهت نحوه بلهفة بعد أن وضعة كوبها جانبا متسائلة
- دكتور ويكفورد
- بلحمه ودمه
 أجابها الطبيب بابتسامه ودوده مما أغاظها فها هو هادئ ولا يبدو على عجلة من أمره بينما جدها يرقد بإعياء فقالت بحدة وتوتر وهي تشير بيدها إلى غرفة جدها
- أريد أن أعلم كيف هو وما الذيـ
- دعيني القي نظره عليه أولا
قاطعها وتخطى عنها كي يدخل الغرفة فأخذت تحدق من خلال الزجاج به وقد غزا الشيب شعره وأختلط مع شعره الأسود مما جعله يبدو أصغر من أن يغزوه الشيب مع النظارات الطبية التي يرتديها بالإضافة إلى زيه الأبيض يعطيه نوعا من ألسكينة ولكن هذا كله لم يجعلها تهدأ أن يديها ترتجفان وهي تراقبه يتحدث مع الممرضات ويرشدهن إلى عمل شيء ما لم تستطيع فهمه وما أن خرج من الغرفة حتى استقبلته على بابها
- كيف هو هل سينجو
هذا ما كانت تنوي قوله ولكنها ليست من فعل فحركت رأسها بشكل آلي ودهشة نحو اليكسيس الذي أقترب بسرعة ليصبح بجوارها قائلاً ذلك بلهفة
- حتى ألان الوضع مستقر ( عادت بنظرها بسرعة نحو الطبيب الذي قال ذلك وأضاف ) ولكن لا أستطيع أن اجزم
- ولكنه قوي ولم
- أنا حفيدته ( قالت متعمده مقاطعة اليكسيس ولمحته بانزعاج فمن يكون حتى يتدخل ويستفسر عن حالة جدها بوجودها وعادت نحو الطبيب مضيفه ) يهمني جدا أن تقدم العناية الكاملة لجدي وأن كنت تريد نقله إلى مستشفى آخر فانا على استعداد تام لفعل هذا كل ما يهمني هو مصلحة جدي وحصوله على العناية التامة
- وضعه هنا جيد ولا أحبذ فكرة نقله بتاتا أنت حفيدته إذا
- أجل ( أجابتهُ بثقة وهي تهز رأسها فأضاف وهو يتأمل الورقة التي يحملها )
- هل عانى جدك من أزمات قلبية من قبل
- لا أنه قوي جدا ولم يعاني من شيء ( أجابته وصوتها يختنق في حلقها )
- منذ عشرين عاما
قال اليكسيس مما جعلها تنظر إليه وكذلك فعل الطبيب متسائلا
- ارجوا المعذرة
- منذ عشرين عاما لا أذكر بالتحديد ربما أثنين وعشرون تعرض لازمة قلبية
- من يقول هذا
قالت شيفا مستنكرة قوله وقد فتحت مقلتيها جيدا فبدا على الطبيب التفكير فأكد اليكسيس له وهو يهز رأسه بجديه متجاهلا إياها
- هو بنفسه أعلمني ومن حينها وهو يحرص على مراقبة نفسه وأجراء الفحوصات بشكل منتظم
- ومن تكون حضرتك ( تساءلت ولكنها لم تعطه مجالا لرد فهي تعلم من يكون أن حدسها لا يخطئ فعادت بنظرها إلى الطبيب مضيفة ) أعلم أن جدي في السادسة والسبعين من عمره ولكنه لم يعاني من قبل من أي أزمة قلبيه لقد عانى من أمراض عاديه تصيب من هم بعمره هذا ولكن بشكل خفيف جدا
- أنا واثق مما أقوله فهو من أعلمني بهذا
عاد ليقول بإصرار فحرك الطبيب يده قائلا
- لننهي هذه المسألة لديه ملف طبي بتأكيد أين أجده أريد أحضارة إلى هنا
رفعت يدها إلى جبينها كيف فآتها هذا الأمر فنظرت إلى الطبيب قائلة
- طبيبه هو أيفن روغن
- لا مشكلة إذا سأتحدث معه شخصيا
- وأريد حضوره إلى هنا للأشراف على وضعه الصحي لا أعني انتقادك ولكنه مطلع على وضعه الصحي منذ زمن لهذا من الأفضل أن يشرف عليه بنفسه
عقد الطبيب يديه معا ناظرا إليها بوقار قبل أن يقول بهدوء
- أفعلي ما ترينه مناسبا آنسه ( ونظر إلى الورقة التي يحملها ثم عاد بنظره إليها وهو يضيف ) كليبر
- أنها لا تقصد التشكيك بقدرتك ( تدخل اليكسيس قائلا وتجاهلها عندما نظرت إليه مضيفا لطبيب باهتمام شديد ) سيكون بصحة جيده أن أستيقظ
- لا أعد بذلك
أجابه باقتضاب ولمح شيفا بنظرة وتحرك متخطي عنهما فلاحقته بنظرها وهي تعقد حاجبيها لم يعلمها متى سيصحو جدها لما لم يفعل بقيت تتابعه وهو يبتعد ثم عادت برأسها نحو اليكسيس الواقف بجوارها وهو يتابع الطبيب بدوره ليظهر الغضب في عينيها وترفع رأسها جيدا لم تكن قصيرة القامة ولكنه كان أطول منها بقليل رغم حذائها العالي فالتمعت عينيها لتقول بعدم رضا وتأكيد
- إياك والادعاء مرة أخرى أشياء عن جدي يا هذا فأنا أعرفه أكثر مما أعرف نفسي لهذا لا تحول أبدا ادعاء معرفتك الجيدة به ( عاد برأسه نحوها خارجا من شروده عند قولها ذلك ليلتقي عينيها المشتعلتين فبدا الاستغراب عليه لهذا الهجوم الغريب ) هل سمعت ما قلته جيدا
تمتمت بإصرار وجدية دون أن ترمش فغمقت عينيه قليلا ثم رمش بحيرة وهو يرفع حاجبيه باستغراب قبل أن يجيب
- أعتقد ذلك
وتحرك نحو المقعد ليجلس عليه من جديد فلاحقته بعينين غاضبتين قبل أن تهتف
- ماذا تعني بهذا ( عاد اليكسيس ذا الأنف المستقيم والحاجبين المنظمين والفم البارز بوجهه نحوها وحرك عينيه بحيرة عما تتحدث فاستمرت مهاجمة إياه وهي تسير خطوة نحوه ) تلك النظرة ماذا عنيت بها ( فتح عينيه جيدا وهو يمعن النظر بها أهي مجنونة فعادت لتضيف بذات الأسلوب المستفز ) من تعتقد نفسك
حرك رأسه بشكل غريب ثم نظر حوله كمن يحاول استيعاب ما يحصل ولما يحصل ثم نظر إليها مشيراً بأصبعهِ نحو صدره قائلا
- أتعنينني أنا ( عقدت يديها معا بعصبية مجيبة إياه بسخرية )
- ومن يوجد أمامي غيرك
تعلقت عينيه بوجهها لثواني قليله بصمت وهو يحاول الوصول إلى معرفة سبب هذا الهجوم ثم تحدث بصوته الثابت والحائر
- لا أذكر أني أعطيتك أي سبب لمهاجمتي بهذا الشكل ( وظهرت على طرف شفتيه ابتسامه حائرة وهو يضيف) ولا أعتقد أني نظرت إليك بطريقه تجعلك غاضبه أو حتى تجعلك تفكرين بها
- أوه وماهر بالحديث أيضا
- أرجو المعذرة ( قال ولمحها بنظرة مفكرا قبل أن يضيف ) هلا أعلمتني سبب تهجمك علي بهذا الشكل
- لا تتحاذق علي
- لا أفعل ماذا ( تسأل مستنكرا قول تلك الثائرة أمامه )
- لا تدعي أنك لم تسمع ما قلته أنا أمنعك من التحدث عن ما يخص جدي أتفهم ما أقوله أم أنك بحاجه إلى أن أعيد لك
تراجع في جلسته مسندا ظهره بظهر المقعد وهو يرمقها كمن سيصيبه عدوا من مرضا ما أن اقتربت منه وقال محذرا وعينيه لا تفارقانها
- أن لديك مزاجا لمشاجرة أحدهم على ما يبدو ولسوء حظك كنت أنا أمامك وبما أنك لم تعبري وتوحي لي حتى الآن سوى انك تملكين كميه كبيره من قلة الذوق وعدم احترام للآخرين فسأتكرم وأعلمك بأني لست الشخص المناسب لتصبي عليه غضبك
- آوه حقاً
أجابته وهي تحرك قدمها بالأرض بغيظ وقد أسندتها بكعب حذائها العالي ونظرها لا يتحرك عنه وفكها يتحرك بتوتر واضح فهمس وهو يلمحها بنظره شامله سريعة
- أنت ولابد تعانين من شيء ما
- استمع إلي جيدا أيها المتشـ
- أعتقد أني استمعت لم يكفي حتى هذه الحظة و
- أعذروني على المقاطعة ولكن أن أردتما الحديث فبإمكانكما التوجه نحو الطابق الأرضي أن المرضى هنا في وضعا حساس ودقيق ونحتاج إلى الهدوء قدر الإمكان ( وابتسمت الممرضة التي قاطعتهم وهي تقف بالقرب منهما مضيفة وهي تنظر إليهما معا ) لدينا مطعم في الطابق الأرضي أن رغبتما بالحصول على الاستراحة وتناول الطعام والحديث ( ونقلت نظرها بينهما مستمرة وهي تهم بالسير ) علينا المحافظة على الهدوء هنا    
  تابعاها بنظرهما وقد فاجأتهما ثم نقل اليكسيس نظره إلى الفتاه الواقفة أمامه والغير متزنة على ما يبدو ليجدها تحدق به دون أن ترمش ثم أرجعت قدمها التي كانت تسندها على كعبها إلى الأرض مصدرة صوتا قوي فحرك نظره نحو قدميها ومن ثم أليها من جديد قائلا
- من الأفضل لك التزام الهدوء ( ثم أضاف وهي تلمحه بنظرة مزرية من رأسه حتى أخمص قدميه دون سبب ) لم أكن أعلم أ ن لدى روبرت حفيدة مضطربة
بدا الازدراء بعينيها المحدقتان به ثم استدارت لتعطيه ظهرها وتتأمل جدها أنه لا يستحق حتى مجرد أجابته أنتَ السبب جدي بهذا آه أصحو بربك يجب أن تصحو لا خيار آخر أمامك أتسمعني أيها العجوز العنيد شعرت بغصة بحلقها فضمت ذراعيها بيديها أنها ترتجف وتشعر بالإعياء أن لم يفق سيغمى عليها هي , أحست بظل يقترب منها فنظرت إلى بير الذي وقف بجوارها قائلا وهو يضع يديه بجيب سترته
- كسرت ساق بول وذراعه في حاله سيئة بالإضافة إلى بعض الرضوض انه بالقسم الثاني ألان في غرفة ثلاثة مائه وأثنين أما عن الأخر فقد تعرض لبعض الرضوض والى جرحا في جبهته , ( أعادت نظرها نحو جدها وهو يستمر ) وقد خرج وضعه لا يحتاج لبقائه في المستشفى ( ولمح اليكسيس الجالس على المقعد الطويل الموجود أمام الغرفة في الممر وقد أنحنى بجلسته إلى الأمام محتضن وجهه بين يديه وأضاف ) وأعتقد أنه لم يبتعد كثيرا ( لم تجبه شيفا أن لا مجال لديها لشك أنه هو تبا لعجرفته أيعتقد أنه يعرف جدي أكثر مني لا أحد لا أحد بتاتا يعرفه أكثر مني أغمضت عينيها بإعياء كبير فتأملها بير ملاحظا شحوبها قبل أن يهمس ) عليك بالراحة لن يكون جدك مسرورا عندما يفيق ويراك هكذا
- أرجو أن يفيق بسرعة ( تمتمت وهي تفتح عينيها فربتت يد بير على كتفها بمودة وهو يقول )
- عليك بالصبر فلم يعد صغيرا بالسن وهو بحاجة إلى عناية خاصة الآن وحسب معرفتي به فهو يرفض أن يكون ضعيفا لهذا لا تقلقي سيكون بخير أنا متأكد من هذا
نظرت نحوه وقد بدا التعب النفسي جليا عليها ولكنها متماسكة وأجابته
- أنت الشخص المناسب في مثل هذا الوقت ( ونقلت نظرها عنه لتلمح اليكسيس المحتضن وجهه بين يديه لتتخطاه بنظرها نحو الممر قائلة ) لا أحب هذه المستشفى
- أنها الأفضل وأطبائها لا مثيل لهم وخدماتها معروفه كما أن جدك بأفضل قسم بها
- لا أحبها ولقد طلبت بحضور الطبيب روغن
- دعينا إذا ننتظر حضوره ثم نرى
- سأذهب وأستعلم عنه فأن أكثر ما يرهقني هو الانتظار
- لا أبقي أنتِ هنا سأذهب وأرى بنفسي .. لا تعارضيني شيفا هيا حاولي الاسترخاء ريثما أعود
- أشكرك
همست له وهي تبتسم برقه وأسندت ظهرها على الحائط خلفها وعينيها معلقتين ببير الذي يبتعد وما زالت يديها تضمان ذراعيها إنها لم تكن لتفكر بحدوث هذا أنها حتى لم تفكر يوما بفقدان جدها لا تستطيع مجرد التفكير بهذا أرخت جفونها الذين يحملان رموش سوداء طويلة بإعياء بدا الحزن العميق بملامحها لمحها اليكسيس بطرف عينيه وقد أسند ظهره على المقعد وانشغل بتأمل يديه دون أن يراهما فكل تفكيره منصب على روبرت الموجود بغرفة العناية المركزة عاد ليلمحها بنظرة أخرى وقد لاحظ أنها شاردة توقف نظره لبضع دقائق على وجهها الناعم وبشرتها المخملية الجذابة رغم الشحوب الذي بدا عليها فأنسلت نظراته بهدوء على جسدها من ثوبها الأنيق والملفت إلى ساقيها وحذائها العالي ثم عاد بنظره ليستقر على وجهها أنها تبدو عاقلة من غير المعقول أن تكون غير متزنة ربما هي متوترة جدا لم أصاب روبرت آه .. أنها غير مستقره هذا مؤكد قال في نفسه وهي تنظر إليه لتشتعل عينيها ويبدو النفور عليها وهي تهمس بحدة
- إلى ما تحدق ( بقيت عينيه معلقتين بعينيها بصمت فتحدته بنظراتها , الآن فقط عرفت لما لم يعرفني روبرت بها أنها مخبولة وما كان ليفخر بها مسكين فحرك عينيه دون اكتراث عنها ) من الأفضل لك مغادرة هذا المكان فلا داعي لوجودك حتى ولا تقلق سنتكفل بمصاريف المستشفى ( أضافت بسخرية فتوقف نظر اليكسيس على مقبض باب غرفة روبرت ولم يحرك رأسه نحوها وما زال عقله مشغول بأمر هذه الفتاه أهي تحمل الضغينة للجميع أم أنها تحاول استفزازه ماذا يحدث اليكسيس , لمحته بنظره غيظ لتجاهله إياها من يعتقد نفسه فعادت للقول بجدية تامة ) تأكد يا هذا أن وجودك هنا بلا فائدة وما تسعى إليه لن ولن أسمح به ما دمت على قيد الحياة
حرك رأسه نحوها مما جعل شعرهُ المتناثر على جبينه يبتعد وهو يحدجها بنظرة ثابتة قبل أن يقول بنفاذ صبر
- أتتحدثين معي ( حركت عينيها إلى الأعلى أنه يدعي من يعتقدها فعاد ليضيف رافضا تصرفاتها الغير مفهومة ) حتى أنك لا تعرفيني ولا أعلم عما تتحدثين
- لا أحتاج إلى معرفتك صدقني أن أخر شيء ارغب به هو التعرف على أناس بشاكلتك
- سأعتبر أني لم أسمع شيئا من هذا أكراما للرجل الممد في سريره مريضا واعتبارا مني لوضعك الصعب الذي ولا بد قد أثر على عقلك فجعلك لا تدركين ما تتفوهين به أو أنك تتعمدين مضايقتي !
بقيت عينيها ثابتتان على عينيه بجرأة وحركت شفتيها بنفور وهي تقول
- تأكد تماما أني بكامل قواي العقلية وعليك أدراك ذلك جيدا فأنا لست بالفتاة الحمقاء التي ستتركك تتصرف على هواك
رفع حاجبيه إلى الأعلى وقد فتح عينيه جيدا قبل أن يقول بابتسامة غريبة
- ومن قال أني سأتصرف على هواي معك حتى أنك لا تروقين لي وما سبب هذا الحديث الغريب و عليك أن تعلمي آنستي أن مجرد أن ينظر المرء إلى فتاة ليس معناه أنه يرغب بالتصرف على هواه معها
 حركت رأسها بشكل غريب على قوله ثم شعرت بالنار تشتعل بداخلها على ما قصده فهتفت بحدة
- أنتَ مجنون بلا شك
- انظروا من يتحدث
- وقح ولكن لا أستبعد شيئا منك
- الصبر
همس اليكسيس قبل أن ينظر بنفاذ صبر إلى بير الذي يسير نحوهم فنظرت بدورها إلى بير وسارت نحوه وهي ترتجف بداخلها
- ما بك ( تسأل باهتمام وهو يرى وجهها المكفهر )
- لاشيء ماذا عن الطبيب روغن
- حاولت الاتصال به بعد أن علمت أنه سيحضر غدا
- غدا
- أجل لهذا حاولت التحدث معه ولكني لم أستطيع فهو بغرفة العمليات فتركت خبرا كي يتصل بنا عند انتهائه
- ما هذا لما تحدث كل هذه الفوضى
- لا يوجد أي فوضى أنت فقط متوترة لم لا تدعيني أقلك إلى المنزل لتستريحي أنت بحاجه لهذا
- لا لن أغادر هذا المكان حتى يستيقظ جدي مهما أستغرق هذا
- قد لا يستيقظ اليوم حتى لو كان بخير فلا تنسي الأدوية والحقن و
- لا تحاول
- عليك بالاستراحة أنت منهكة أنظري إلى نفسك
- لا تحاول بير أن أردت أنت المغادرة غادر
- بالتأكيد سأغادر وألان على الفور
قال ساخرا وهو يرفع أحد حاجبيه فلمحته بنظرة ممتنة فهي تعلم انه لن يتخلى عنها الآن , أخذت  الدقائق تمر ببطء شديد وبدأت تشعر بالإرهاق من الانتظار فأخذت تسير ذهابا وإيابا بينما جلس بير قرب اليكسيس على المقعد الكبير فجلست بجواره وأخذت تتمتم بتوتر ثم عادت لتقف أمام الغرفة تتأمله وقلبها يعتصر بداخلها مرت الساعة تلو الآخرة والطبيب يعرج عليه بين الساعة والأخرى وأكثر من وضعه مستقر لم تسمع مما جعل قلبها يهوي أكثر وعدم الطمأنينة التي تشعر بها تزداد
- شيفا من الأفضل أن نغادر ألان
- لا ( أجابته بإصرار دون أن تنظر إليه محدقة بجدها بحزن )
- لا فائدة من وجودنا هنا
- سأبقى هنا حتى يستيقظ ( واستدارت إليه قائلة بلطف وهي تتأمله ) عليك الذهاب لقد أمضيت معظم الليلة هنا هيا لديك عمل عليك الاهتمام به
نظر نحو ساعته ثم عاد إليها متأسفا وقائلا
- اجل اعتقد أن علي الذهاب ألان وألا لن أصل إلى العمل هذا الصباح مما سيزعج بعض الناس ( وحرك رأسه نحو اليكسيس الجالس على المقعد ويسند رأسه إلى الأعلى منذُ ساعات دون حراك أضاف ) لم لا تغادري معي (هزت رأسها بالنفي فأستمر وهو يشر لها بعينيه) وأدعك معه
- وهل سيلتهمني بير
- ما أعرفه أنك من تفعلين هذا بالعادة ( قال مداعبا فكتفت بابتسامه خفيفة وهي تتمتم )
- سأكون بخير شكرا لك
- أراك غدا إذا ( وانحنى نحوها طابعا قبلة على خدها وهو يضيف ) إلى اللقاء توجهت نحو آلة القهوة وأحضرت كوبا جديدا لها وجلست على حافة المقعد ترتشف قهوتها بهدوء لقد كانت غاضبة من جدها أنها تشعر بالندم الكبير لمجرد شعورها بالغضب منه لن أغضب منه بعد الآن لن أزعجه حتى ولكن ليصحو أرجوك يا ألله أعده لي سالما وضعت كوبها جانبا وضمت وجهها بيديها مخفيه إياه كي لا يرى أحد دموعها التي بدأت تنهمر وتنهمر بغزارة وقد حبستها طويلا فأخذت نفسا عميقا وما زالت مخفية وجهها عليها أن تتوقف عن البكاء ولكنها لم تستطيع رغم محاولتها
- تفضلي
سمعت صوتا خافتا يقول ذلك فأبعدت يديها عن وجهها وحدقت بتشويش بأليكسيس الذي مال نحوها وهو يحمل منديل في يده قبل أن تهتف بحدة خافتة
- لا أريد شيئا منك ( فتح عينيه جيدا وقد خيل إليه للحظة أن عينيها قد أصبحتا حمراوتين أكثر مما هما لبكائها فعادت بنظرها نحوه مضيفة ) أبعد هذا الشيء القذر من هنا
- شيئا قذر ( كرر قولها غير مصدق تصرفات هذه المخلوقة معه وهو يحدق بمنديله فاستقام بجلسته ناظرا إليها وهو يقول ) ما مشكلتك
- لا مشكلة لدي سواك أتصدق هذا ( أجابته وهي تمسح عينيها بكفيها وتضيف ) لما أنتَ هنا لما مازلتَ هنا عد إلى منزلك لا مكان لك بيننا
- ليس قبل أن يستيقظ جدك
- لا شأن لك به أتسمع ما أقوله لك .. لقد عرفتك ألان وتأكد تماما أني سأنال منك
تأملها بتعبير غريب ملأ  وجهه لقولها ثم عقد يديه معا متسائلا
- وكيف ستنالين مني
- آوه لدي طرقي
- وما هي
- ليس من شأنك هذا ( أصرت على كلماتها حانقة لبرودته ومضيفة ) لن أكشف لك أوراقي على الأقل أيها المتشرد
 أضافت جملتها الأخيرة وهي تلمحه بنظره من رأسه إلى أخمص قدميه باشمئزاز ثم أشاحت بنظرها بتعالي إلى أنها عادت نحوه وهو يقول بحدة مستنكرا قولها
- المتشرد والذي هو أنا ! هل سبق وان تقابلنا حيث أني لا أذكر هلا ذكرتني فبتأكيد يوجد سبب ما يجعلك تتصرفين معي بهذا الشكل
- تأكد أنها المرة الأولى التي أشاهدك بها وتأكد تماما أن هذا الأمر لا يشرفني أبدا
- إذا ( أجابها بهدوء شديد وصوت عميق وعينيه لا يفارقانها ) لديك مشكلة دون أدنا شك ويجب أن تقومي بمراجعة الطبيب النفسي وألا فأن وضعك سيسوء أكثر
- آه حقا وبصفتك ماذا لتقول لي هذا أن خطتك بإظهاري أعاني من اضطرابات وأحتاج إلى طبيب نفسي لن تنجح أبدا فَجد لك شيئا آخر ربما يقتنع جدي أكثر من حجتك هذهِ
- جدك ( همس ثم حرك عينيه علهُ يستوعب ما يجري وأضاف وهو يعود بنظره إليها قائلا وهو يلمحها بنظرة شكاكة ) لا أعتقد أن جدك بحاجة للإقناع فأنا على ثقة أن أمرا كهذا لن يخفى عليه
حركت يديها لتمسح خدها جيدا وهي تجيبه بحدة
- لا تعتقد أني ضعيفة أبدا أيها المخادع وأحذر جيدا
قاطعها وهو يشير بيده إلى نفسه من جديد وما زالت عينيه محتارتان
- تحذريني
- أجل أحذرك
- أرجو المعذرة ولكن أأنت تعنيني أنا أم أن الأمر اختلط عليك فلا أستطيع استيعاب ما تتفوهين به ولا أجد مبررا له
- آه حقا
- أجل آه حقا ( أجابها مقلدا أسلوبها وقد بدء صبره ينفذ تماما فتمتمت وهي مغتاظة منه )
- وقح ( فهز رأسه هازئا وقائلا )
- وقح مخادع ومتشرد كل هذا لما لأني حاولت أن أكون لطيفا ومتجاهلا كل تصرفاتك وعرضت عليك منديلا
- لطيف .. أنت ( قالت وهي تجلس جيدا وتنظر إليه بتعالي وتضع قدما فوق الأخرى وهي تضيف ) أستعمل هذا الأسلوب مع غيري تستطيع خداع ذلك العجوز المسكين بكونك لطيفا أما أنا فلا
- ارجوا المعذرة ( قال مقاطعا إياها وهو يحرك يدُه طالبا صمتها وهو يضيف ) أنا لا أحاول خداع أحد يوجد سوء فهم هنا وسأتغاضى عما سمعته منذُ حضوري وسأقدم نفسي وكأننا التقينا لتو فلا رغبة لدي بالمشاجرة مع قريبة روبرت ( ومد يده اليمنى نحوها مضيفا ) أدعى اليكسيس سلفاد
نقلت نظرها عن وجهه إلى يده الممدودة نحوها ثم حركت شفتيها إلى أعلى وهي تعقد يديها وتعود بنظرها إليه قائله بتعالي
- وكأني لا اعلم
وأشاحت بوجهها عنه بهدوء بينما تجمدت يدُه الممدودة وأغمق لون وجهه ببطء فأعاد يده وهو يرمش قبل أن يرفع رأسه بإعياء قائلا بعد لحظة صمت
- أنت تعلمين إني أليكسيس سلفاد ( عادت برأسها نحوه لتجده مغمض العينين ورأسه مسندا على الحائط خلفه وقد أنسدل شعره قليلا من الإمام بشكل جميل ولكنها لم تجبه ففتح عينيه وحرك رأسه نحوها ملاقيا عينيها المحدقتان به ببرود ليقول وعينيه لا تبتعدان عنها ) أنا المقصود بكل ما قلتيه سابقا ( وأمام صمتها الذي طال تسأل ) لماذا ( أكتفت بالتحديق به دون أن يظهر على وجهها أي تعبير فنقل عينيه بعينيها من جديد قائلا ) لم لا تجيبين منذُ قليل لم تكوني تجدين صعوبة بالحديث ما الذي جعلك تتهميني بهذا الشكل بصدق أنا متفاجىء وأطالبك بتفسير أنت مدينة لي بهذا
أنها تعبه وقلقة وجفونها ثقيلة وتشعر بأن عينيها متورمتين وبإعياء شديد وآخر ما تريده رغم توقها الشديد لذلك فيما مضى هي رؤية هذا الشخص هنا والتحدث معه ولكنها ألان عرفته فلم تعد لديها مشكلة بإيجاده بالمستقبل أما ألان فهي لديها شيء مهم تنشغل به لهذا أجابته ببرود
- لن أتحدث معك
وأبعدت نظرها عنه محدقة بالزوار الذين مروا فجحظت عينا اليكسيس لقولها و أغمقت عينيه وهو يقول لها بصوت غاضب وقد استفزته لأبعد الحدود
- لو لم تكوني حفيدة روبرت لأعلمتك حجمك الحقيقي
- لست سوى مستغل ( تمتمت وهي تلمحه بنظرة فهتف )
- انكِ لحقا سيئة التربية
- آه أنظروا من يتحدث
- قد أكون ترعرعت في ميتم ولكن هذا لا يعطيك الحق بالتهجم علي بهذا الشكل ومما بدر منك حتى ألان أرى أن أخلاقي أفضل بكثير من أخلاقك
- كيف تسمح لنفسك بالتحدث معي بهذا الشكل ألا تعلم من أكون
أجابته ساخطة بصوت خافت لا يخلو من الحدة
- اجل أعلم فما أنت سوى فتاه مدللة متعالية وقد أكثر جدك من تدليلك حتى جعلك لا تطاقين
- كيف تجرؤ كيف تجرؤ على محادثتي بهذا الشكل أيها الحثالة
- اعذريني أيتها السمو لا أعلم كيف استطعت هذا ( أجابها ساخرا مما زاد نقمتها انه يستهزأ بها ) ولكن على ما يبدو أن شخصك المرموق تواجد في مكان ما كان لك التواجد به
- مضحك جدا
أجابته بلؤم وتوقف نظرها عن الحراك على وجهه وقد اختفت السخرية من ملامحه ليظهر الغضب وقد أغمقت بشرته وظهر توتره الذي كان يحاول إخفائه منذُ مدة وهو يحدق أمامه بعصبيه ظاهرة ثم أخذ نفسا عميقا قبل أن يقول بجفاء شديد
- أنا هنا للاطمئنان على روبرت وان كان لديك مشكلة فهي مشكلتك وأحبذ أن كنا سنبقى هنا أن لا يحدث أحدنا ألأخر
- من يقول ذلك
- أنا أقوله ( أجابها بصوت خافت قوي وهو ينظر إليها بعينين مشتعلتين )
- ومن تكون حضرتك حتى تفرض علي الحديث أو تمنعه
تحرك أحد حاجبيه بعصبيه ولكن سرعان ما أرخاه وقد آلمته هذه الحركة وعاد ليقول
- حسنا تحدثي كما تشائين ولكن لا تنتظري مني الإصغاء أو حتى الإجابة
- لا أستبعد شيئا منك فتربيتك لن تكون أفضل من هذا
رمقها بنظرة قبل أن يقول
- ألان فقط علمت لما لم يكن جدك يتحدث عنك كثيرا أنه بالتأكيد يخجل منك
- من الأفضل لك أن تصمت
- ألا يسرك سماع الحقيقة
- جدي لن يتحدث عني لشخص على شاكلتك يا هذا
- أدعى اليكسيس ومن الأفضل أن تناديني بالسيد سلفاد ليكن الأمر رسميا بيننا
قالها بمتعة ليغيظها أكثر وقد شعر برغبة بإهانتها و استفزازها لتصرفاتها فتمتمت بنفور وهي تلمحه بنظرة بطيئة
- وقح بحق
حرك رأسه بعيدا عنها متجاهلا إياها فأشاحت برأسها إلى الجهة الأخرى وقد رفعته بكبرياء بالمقابل ........
أخذت تتحدث مع الطبيب والممرضة الذين خرجوا من غرفة جدها ثم تحركت نحو المقعد لتجلس عليه من جديد بإعياء فلا شيء جديد لمحت اليكسيس الجالس بهدوء منذُ ساعات دون محاولته التحدث معها أو حتى تغير جلسته أنه شارد جدا ما الذي يجعله أفضل منها عند جدها أمجرد كونه شابا وهي فتاة عادت لتلمحه بنظرة من رأسه حتى أخمص قدميه ما الذي يميزه حتى انه لا يبدو فائق الذكاء انه أحمق أن هذا واضح لا ليس أحمق أبدا وألا لما كان أستطاع خداع جدي ما الذي يفعله بالنقود التي يأخذها سأعرف سأعرف الكثير انتظر يا سيد سلفاد وسنرى بما أنت متورط به حرك رأسه نحوها لتتلاقى عيونهما مما فاجئها أكان يعرف أنها تحدق به ولكنها بكل هدوء رغم مفاجئتها نقلت نظرها عنه لا مبالية ونظرت إلى ساعتها التي أشارت إلى الرابعة صباحا لهذا تشعر بكل هذا الإنهاك أسندت ظهرها خلفها وهي تضع قدما فوق الأخرى وعينيها لا تفارقان غرفة العناية المركزة ...........
- لا تقلقي بالتأكيد العملية ليست بالسهلة ولكن الطبيب متأكد من نجاحها أن نسبة نجاحها خمسه وثمانون بالمائة وهذا جيد يجب أن تتشجعي .. نسبة نجاحها خمسه وثمانون بالمائة فتحت عينيها بذهول وصدا كلمات الممرضة عالقة في ذهنها فحدقت بالممرضة التي تتحدث مع أمرآة متقدمة في العمر وهما تسيران متخطيتين عنها ومستمرتان بالحديث فتابعتهما بنظرها أين هي تعلقت عينيها بالمقعد الفارغ بجوارها فتحركت واقفة أين هو لقد غفت نظرت نحو غرفة العناية لتجد بابها مفتوحا فتوجهت بسرعة نحوها لتجد اليكسيس يمسك يد جدها وهو يتحدث بهمس وقد جلس على المقعد المجاور لسرير
- هل أستيقظ
سألته بلهفة وهي تمسك بالباب جيدا فحرك رأسه لها بالنفي فشعرت بالأرض تلتف تحت قدميها وزاد شحوب وجهها فقال وهو يلاحظ شحوبها
- أكد الطبيب أنه يتحسن وسيصحو عما قريب
أدخلت كلماته بعض الطمأنينة إلى قلبها فأخذت نفسا عله يساعدها على استعادت اتزانها ثم قالت بجدية 
- من سمح لك بالدخول لما لم توقظني
- أو كنت ستوقظينني لو كان الأمر مختلفا
تحركت لتسير نحوه وهي تشدد على كلماتها بصوت خافت
- أنا حفيدته أم أنت فلا شيء
- هذا ما تعتقدينه أنتِ 
أجابها وهو يقف عن المقعد ويلمحها بنظرة سريعة قبل أن يتخطى عنها إلى الخارج من يعتقد نفسه همست وقد أستفزها كبريائه واقتربت من المقعد وجلست وهي تتأمل جدها وهو بهذه الحالة من الإعياء الذي يبدو على ملامحه في حياتها كلها لم تره بهذا الشكل فلامست يدها يده المستقرة بجواره وأخذت تهمس ببعض الكلمات محدثة إياه استمرت بهذا الشكل إلى أن أطلت ألممرضه وطلبت منها مغادرة الغرفة ففعلت بقلب متألم وجلست بالخارج لا تعلم كيف مضى من الوقت وهي تجلس هناك لقد شعرت وكأن دهرا قد مر قبل أن ترى الطبيب روغن يسير باتجاهها فقفزت واقفة ومتجها نحوه
- أخيرا حضرت أما كان بإمكانك الحضور والإشراف على مريضك إن هذا الأمر لن يسر جدي أبدا
بدأت باتهامه على تصرفاته المهملة وهو في نهاية الأربعين من عمرهِ وقد استلم الإشراف على صحة جدها بعد أن غادر الطبيب السابق الذي  كان يشرف على صحة جدها البلاد لينضم إلى أولاده في الخارج فأجابها
- قام الطبيب ويكفورد بعمل كل ما يلزم لمن هم بوضع جدك وكان على اتصال بي وأنا أثق به تماما
- رغم ذلك كان عليك الحضور أنه يعتقد أن جدي قد أصيب بأزمة قلبية من قبل وهذا لم يحدث
حرك الملف الذي بيده ليفتحه وهو يقول
- ملف جدك الطبي يشير إلى انه تعرض إلى نوبة قلبية وهو في الخمسين من عمره كما انه يعاني من الإرهاق فهو يجهد نفسه ولا يستمع لنصائحي أبدا  انه مريض متمرد أن سمحتي لي بهذا التعبير .. سألقي نظرة عليه
وتخطى عنها نحو غرفة العناية المركزة بينما تجمدت في مكانها متصلبة أنه يتحدث عن رجلا غريب وليس عن جدها أن صحته جيدة أنه يجهد نفسه أجل لكن يا ألاهي أنه لا يتوقف عن العمل أبدا استدارت لتتبع الطبيب فالتقت عينيها باليكسيس الذي داعبت شفتيه ابتسامة مائلة فتجاهلتها وأخفت امتعاضها من معرفته أمورا عن جدها لا تعلم بها لم يسبق أن أخبرها أنه قد اصيب بأزمة قلبية ولم يحدثها أحد بهذا الأمر كيف لها أن تعلم أنه حتى لا يتناول الدواء وقفت تتأمل ما يجري داخل الغرفة من خلال النافذة الزجاجية وهي تضم ذراعيها إليها
- كيف هو ( حركت رأسها إلى أستون الذي وقف بجوارها متسائلا وهو ينظر إلى الداخل )
- ما زال على حاله ( ونظرت نحو ساعتها لتراها تشير إلى السابعة صباحا فأضافت ) حضرت باكرا
- أجل وأنت لم تغادري بعد أليس كذلك ( هزت رأسها له بالإيجاب فأستمر وهو يلمح اليكسيس ) من هذا ( ابتسمت بتهكم ومرارة دون أجابته فهمس  دون تصديق ) لا تقولي لي أنه
- أجل أنه           
- حقا ( قال وهو يعود بفضول نحو اليكسيس ليضيف) أخيرا وبعد جهد تشرفنا بمعرفته ( وتأمله بنظرة شاملة لم تفت على اليكسيس الجالس بهدوء دون أن يعيرهما أي اهتمام فأضاف أستون ) أنه عادي
حدقت شيفا به بملل متمتمة
- وماذا توقعت رؤية الرجل الخارق طبعا هو عادي
- حسنا علي الاعتراف أني توقعت رجلا مختلفا للحظات خيل لي أنه قد يكون مصابا بعاهة ما أي شيء وسبب مقنع يجعل جدك يخفيه عنا ويرفض الحديث عنه
التزمت الصمت لأنها لا تملك الإجابة على هذا السؤال ولكنها ستعرف تجمدت عينيها على حركه غريبة لطبيب وقد أنحنى نحو جدها ليقول شيئا فتوسعت مقلتيها ولم تقم بأي حركه أنها تريد أن تتأكد وإذ بالطبيب يبتسم وكانت أجمل ابتسامه شاهدتها بحياتها لقد أستيقظ أذن شعرت وكأن حملا ثقيلا كان على كاهلها قد أزيح ألان فهمست بتوتر
- لقد أستيقظ أستيقظ أستون
- أعتقد ذلك
أجابها وهو يتأمل ما يجري بالداخل فنهض اليكسيس وأتجه نحوهما وقد سمع حديثهما وقف بجوار أستون يراقب ما يجري وقد أمسك الطبيب بيد روبرت ثم أخذ يتفحصه وما زال يتحدث معه وكان روبرت يكتفي بملاحقته بنظره المتعب دون أي إجابة فتحركت شيفا نحو الباب فتحته قائلة
- أستطيع الدخول
- أجل اقتربي أعتقد أن وجودك سيساعده
اقتربت بهدوء من جدها وعينيها تدمعان وقد رأت شحوب بشرته وعينيه المنتفختين والمرهقتين وقد تعلقتا بها وهي تقترب أمسكت يده فضغط عليها ضغطة خفيفة فتدحرجت دمعةً على خدها رغم أنها حاولت منعها فعاد جدها ليضغط بقوى أكثر
- أعلم أنك بخير ( همست له بابتسامة ) ولكني اشعر بالقلق كالعادة هيا أسرع بالشفاء أنا لا أحب المستشفيات وأعرف انك توافقني الرأي
أغمض عينيه ببطء لها ثم فتحهما مؤشرا إلى الموافقة فقال الطبيب
- لا يجب أن يتعرض لأي جهد لهذا سندعه لينام ألان حتى يستعيد قوته
- ألا أستطيع البقاء قليلا
- أنه بحاجه إلى الراحة ( انحنت نحو جدها وطبعت قبلة على خده وهي تهمس له )
- أنت تعلم أنه ليس لي أحد سواك فلا تتأخر بالعودة لي
غادرت الغرفة برفقة الطبيب وأخذت تنهال عليه بالأسئلة عما سيعانيه جدها من جراء هذه النوبة وما أن أبتعد الطبيب عنها حتى تبعه اليكسيس وأخذ يتحدث معه فقال أستون وهو يميل برأسه نحوها
- أن صديقنا هنا فضولي أتلاحظين هذا
- أجل ألاحظ
- ولما تسمحين له بالبقاء
- وماذا أفعل برأيك أرميه خارج المستشفى حسنا لو كنت أملكها لفعلت ولكن للأسف أنا لا أملكها كما أني مشغولة على جدي ألان ولا يهمني أمر هذا السلفاد
حرك أستون حاجبيه إلى الأعلى
- لم أتوقع أني سأسمع منك هذا أبدا
- في الوضع الحالي أستون ستسمع مني الكثير من الأشياء التي قد تفاجئك
كانت تتحدث بانزعاج واضح فهمس لها
- حسنا شيفا لا تصبي غضبك علي
حركت يدها وهي تهم بإجابته ولكنها لم تفعل بل صمتت للحظة ثم تنهدت قائلة
- أعتذر انأ حقا أسفه ولكني مرهقة وآخر ما أريد التحدث عنه هو عن هذا الرجل 
- من الأفضل أن تغادري ألان أنت بحاجه إلى الراحة والنوم دعيني أقلك إلى المنزل
- لا أرغب بالمغادرة ولا أعتقد أني سأحظى بالراحة أن فعلت
- وجودك بلا فائدة انه نائم ومن الجيد أن الطبيب طمأننا لذا خذي قسطا من الراحة وعودي إلى هنا
أصر أستون فهمست بإعياء دون أن يفتها مغزى قوله
- والشركة
- الشركة أتستطيعين حقا التفكير بالعمل ألان ولكن لا تقلقي بشأنها انأ سأتدبر الأمر بغيابكما
أكتفت بالتحديق أمامها بصمت فأستون شاب رائع وهو يحمل ميزات كثيرة ولكن يوجد لديه ميزة تطغى على ميزاته الأخرى وهي أنه منتهز ويجيد استغلال الفرص وهي لا تثق به تماما فهو ماهر بعمله واليد اليمنى لجدها ولكن حتى جدها حريص معه ويعرف كيف يسيطر عليه لأنه يعرف أنه طموح جدا فهمست
 - أعلم أنك ستتدبر الأمر ( أغمضت عينيها بإعياء أن لم تسترح ألان لن تستطيع الصمود أنها متعبة جداً وقدميها لم تعد تحملانها فالضغط النفسي والقلق الذي تعرضت له أرهقها فعادت لتفتح عينيها قائلة ) أعتقد أني سآخذ بنصيحتك وأذهب للاستراحة
ما أن وصلت المنزل حتى بدأت نورما تنهال عليها بسيل من الأسئلة عن صحة جدها فأجابتها باقتضاب وهي تخلع حذائها وتقول
- سيكون بخير دعيني أغفو ساعتين فقط نورما ثم أيقظيني وأن جاء اتصال من المستشفى أيقظيني مهما كان الوقت
- ألن تتناولي شيئا أنت شاحبة
- لست جائعة فقط متعبة
ارتمت على السرير بعد أن خلعت ثوبها وارتدت قميصا قطنية خلال الدقائق العشر الأولى شعرت أنها لن تستطع النوم ولكن سرعان ما ثقلت جفونها وغرقت بالنوم ...
فتحت عينيها ببطء وعادت لإغلاقهما وهي تسمع أصوات غريبة فعادت لتفتحهما وتعلق نظرها بالستائر التي تغطي الباب المطل إلى الشرفة وما زالت نصف نائمة فرمشت بشكل مفاجئ وهي تتحرك لتجلس جدها المستشفى ماذا تفعل هنا كم الساعة نظرت بسرعة نحو ساعتها وتحركت واقفة بسرعة فتحت باب غرفتها منادية على نورما وتوجهت نحو خزانتها ما أن دخلت نورما حتى وجدتها قد ارتدت بنطالها الجينز الأسود وبلوزه بيضاء دون أكمام وتقوم بتسريح شعرها بسرعة
- لما لم توقظيني ألم أطلب منك إيقاظي بعد ساعتين
- كنت متعبة كما أن السيد سارتر أتصل وعندما علم أنك نائمة طلب مني عدم إيقاظك
- ونفذت ما طلبه عند من تعملين نورما
سألتها شيفا وهي تحكم ربط شعرها عند عنقها وتنظر نحو نورما التي أجابتها
- لقد طمئنني عن صحة السيد كليبر وأعلمني أنه نائم ألان لهذا عليك الراحة وسأعد لك الفطور على الفور
- لا تعدي شيئا أنا مغادره ألان ( أجابتها وهي تتناول حقيبتها وتتخطى نورما التي أوقفتها قائلة )
- وصل الكثير من الاتصالات الهاتفية الجميع يرغب بالاطمئنان على السيد كليبر
- أعلميهم فقط أنه بخير
- والصحفيون جاء أثنين منهم لكني لم أحدثهم بشيء ولم أسمح لهم بالدخول أرادوا رؤيتك
- حسنا فعلت لا أريد رؤية أحد منهم ( وتحركت مغادرة ثم عادت لتتوقف وتنظر إلى نورما من جديد متسائلة ) سمعت أصوات غريبة عندما استيقظت
- أنه ذلك الصحفي العنيد لا يستسلم أبدا ولا يكف عن التذمر
- آدمز ( تساءلت فهزت نورما رأسها بالإيجاب فتحركت من جديد مغادرة وهي تقول ) لا تتحدثي معه في أي شيء أنه أكثر المخلوقات إزعاجا على وجه الأرض وسيستغل أي حرفا تتفوهين به
ما أن حدقت بجدها الممد على السرير في الداخل حتى شعرت بواخزة قوية بصدرها فأسندت جبينها على الزجاج متأملة إياه عليه أن يأخذ فترة نقاهة واستراحة جيدة لن تسمح له مهما حاول أن يفعل عكس ذلك أنه بحاجة إلى أن يسترد عافيته ويجب أن لا يعمل مع أن هذا مستحيل بالنسبة له ولكن يجب أن تقنعه بهذا يجب , حركت رأسها بعيدا عن الزجاج واستدارت تتأمل المقعد الفارغ أمامها بشرود قبل أن تنظر إلى آخر الممر حيث كانت تسير ممرضتان أحدثتا بعض الجلبة ثم أعادته ولكن سرعان ما عادت لتحدق باليكسيس الذي يتحدث بالهاتف الموجود في آخر الممر وهو يضع يده على رأسه بإعياء واضح لمحته بنظرة شاملة ما زال هنا تبا أعادت نظرها بضيق إلى المقعد أن شيئا ما بداخلها يتحرك كلما رأته شيئا لا تستطيع تفسيره فهو يضغط على رأس معدتها مما يسبب لها الضيق تبا لما يفضله جدي أعاد اليكسيس الهاتف إلى مكانه وأخرج تنهيدة عميقة من صدره ثم تحرك نحو آلة القهوة وهو يشعر بأن رأسه على وشك الانفجار وضع قطعة نقدية ونحنى ليسحب كوب القهوة قبل أن يستقيم بوقفته لمح شيفا الواقفة أمام غرفة العناية المركزة فتناول كوبهُ وعاد ليضع قطعة نقدية أخرى وتناول الكوب الثاني وسار باتجاهها
- تبدين أفضل حالا
نظرت إلى الكسيس الذي قال هذا ومن ثم إلى كوب القهوة الذي يمده نحوها ما عليها سوى أن تتناوله وتقذفه بوجهه ولكنها لا لن تفعل ليست مجنونة لتلك الدرجة فتناولته منه قائلة باقتضاب
- شكرا
- كان الخيار الجيد
- عفوا ( قالت متسائلة وهي تنظر إليه جيدا فأبتسم دون أجابتها وأبتعد ليجلس على المقعد فرفعت كوبها نحو شفتيها بهدوء وهي تحدق به وقد بدا التعب جليا على وجهه وعينيه محمرتان من قلة النوم كان يحدق بالأرض شارداً وأصابعه تتحرك على الكوب البلاستيكي فتساءلت ) هل .. هل أستيقظ مرة أخرى
نظر إليها ثم هز رأسه بالنفي وأسند ظهره إلى الخلف وهو يحدق بها قائلاً 
- طَلبتُ من إدارة المستشفى عدم تقديم أي معلومات عن وضع جدك لأي أحد وعدم السماح لأي زوار له في الوقت الحالي ( فتحت فمها تهم باتهامهِ إلا أنه تحدث قبل أن تفعل مضيفا ) قمت بالتأكد من أن أحدا طلب منهم هذا أم لا وبما أني أعلم حساسية جدك من الصحفيين الذين سيحاولون دون شك الاستفسار عنه  فعلت ما رأيته مناسبا
- حسنا أجل فعلت ما هو مناسب ولكن لا يحق لك أنت تحاول إقحام نفسك أعترف أن الأمر فآتني ولكن لا يحق لك التصرف بهذا الشكل فأنا حفيدته وليس أنت أنا كل عائلته بينما أنت لا شأن لك به ( وثبتت عينيها على عينيه لتؤكد قولها وأضافت ) أرجو أن تكون فهمت ما أعنيه ( لم تتحرك عينيه عن عينيها لثواني ثم هز رأسه ورفع عينيه إلى الأعلى بتذمر فهتفت ) ماذا يعني هذا
- أيجب أن تحللي كل ما أفعله
- لا أفعل هذا مع أي أحد فقط مع الذين لا يروقون لي
- وبما أني من ضمنهم رغم عدم معرفتي الأسباب فأن ذلك لا يهمني أبدا فالشعور متبادل
حركت شفتيها وكأن طعم القهوة غير مستساغ قبل أن تقول
- عليك الذهاب فالزوار غير مرحب بهم هنا وأنت على رأس القائمة
- ربما قائمتك ولكن ليس قائمة جدك
- لا شأن لك به
- أرجو المعذرة أن لم تخني ذاكرتي فأن هذا الأمر بينكما مستمر منذ الليلة الماضية ( نظرا معا إلى الممرضة التي تدخلت بشكلً مفاجئ ولم يشعرا بها تقترب لتستمر ) هذه المستشفى تحتوي على مرضى بحاجه إلى الراحة والهدوء وأن كنتما ستستمران بالحديث فعليكما المغادرة كما وأن لدي أوامر مشددة بالنسبة لزوار السيد كليبر ( وحركت نظرها نحو شيفا المحدقة بها ومن ثم إلى اليكسيس واستمرت ) من الأفضل أن نحافظ على الهدوء  
وسارت مبتعدة عنهما فتبعتها شيفا بنظرها قبل أن تهتف بصوت خافت
- من تعتقد نفسها تلك المتعجرفة
- بالتأكيد ليس شيفا كليبر ( حدقت به بشكل سريع على تعليقه الساخر وأجابته بجفاء )
- من الأفضل أن تحتفظ بتعليقاتك الرائعة لنفسك
- أن استمرينا بهذا الشكل فسنرمى معا إلى الخارج لهذا عليك ضبط أعصابك
- سترمى بمفردك صدقني فأنت لا تعرفني بعد
- ولا أرغب ( همس لها بنعومة غريبة مما جعلها  تقول بجرأة )
- أن بيني وبينك حديث كان يجب أجراؤه منذ زمن
- عليك أخذ موعد لتحديد المقابلة وعندها سأفكر بالأمر
فتحت عينيها جيدا وكل ما فكرت به في تلك ألحظة لو كانت تمسك شيئا ضخما كي تلقيه على رأسه
- أنتَ من عليه أخذ الموعد ( وظهرت ابتسامة بعيدة عن كونها ابتسامة على شفتيها وهي تضيف ) وألا لن يكون هنالك المزيد من الشيكات ( أغمق لون بشرته أكثر مما كان عليه واشتدت ملامح وجهه وعينيه تثبتان على عينيها دون حراك لاحظت الصدمة التي انتابته ورغم ذلك أضافت بذات الصوت الرقيق الخبيث ) أتستطيع العيش دون شيكات
- أن كنت تستطيعين العيش دون هواء
أجابها دون أن يتحرك منه شيء سوى شفتيه وعليها الاعتراف أنها بقدر ما شعرت بالسرور لأهانته بقدر ما أنتابها شعور بالضيق لغروره حتى أنه لا يخجل من الاعتراف بأنه يعيش من مال جدها
- توقف عن التحديق بي وكأني أهنتك فأنا لم أقل سوى الحقيقة
قالت متذمرة وما زال على حاله فشد انتباهها شريان ينبض بشكل مفاجئ عند عنقه ليزداد احتقان وجهه فرفع يده نحو رأسه بألم واضح ليمسك جبينه بقوى ومال إلى الإمام وأصابعه تشتد على جبينه الملفوف
- أما زلت هنا الم أعلمك أن عليك الاستراحة ( أسرعت الممرضة نحوه قائلة مما جمد شيفا في وقفتها فانحنت الممرضة باهتمام نحوه مضيفة )  ألم أطلب منك المغادرة ماذا تعتقد نفسك تفعل لقد تعرضت لحادث وأنت بحاجة ماسة لراحة لا تعتقد أن عدم تمددك على أحد الأسرة هنا يعني أنك في أتم الصحة
رفع رأسه نحوها وقد أصبح وجهه قاتم الاحمرار وحاول الابتسام وهو يقول بصوت حاول إخراجه طبيعيا مخفيا مدى الألم الذي يتعرض له ولكنه لم ينجح
- أنا بخير ( ومد يده إلى جيب بنطاله مضيفا ) سأتناول الدواء وأكون بخير
 حركت الممرضة رأسها رافضة واستقامت بوقفتها وهي تراه يسحب الدواء ثم نظرت إلى شيفا التي تراقب بصمت قائلة
- هلا أقنعته بالمغادرة أنه يعرض نفسه لمجهود كبير
نقلت شيفا عينيها بحرج من الممرضة إليه يا لهذا الطلب هل عليها أقناعة حركت شفتيها قائلة وهو يتناول حبة من دوائه
- أعتقد أنه عليك الاستماع لـ ( حرك يده نحوها مقاطعا إياها بجدية وغضب موجها لها )
- إياك والتحدث معي لقد سببت لي ألما لا يحتمل فوفري نصائحك لنفسك
فتحت فمها باندهاش حسنا لقد حاولت أن تكون لطيفة ولكنه لا يستحق حتى مجرد الشفقة عليه فهمست
- أنك لحقا فظ
وتحركت معطية ظهرها لهما فنقلت الممرضة نظرها بينهما بحيرة ثم تحدثت معه من جديد قائلة
- أن أردت أن تتحسن بسرعة وأن لا يتفاقم وضعك عليك قصد منزلك في الحال والحصول على ساعات وافرة من النوم فأنت مستيقظ منذ البارحة ( وحركت كتفيها مضيفة قبل أن تسير ) غير هذا فأنت مسئول عما سيجري لك
- لا أعلم حقا ما هدفك من كل هذا وإصرارك على البقاء هنا ( لقد حاولت الصمت ولكنها لم تستطيع واستدارت له من جديد مضيفة ) افهم ما أقوله لك فهذا لصالحك لا فائدة من وجودك هنا حاول قرأت شفتاي لا فائدة
قالت بإصرار وعينيه معلقتان بها أنه ينوي قتلها هذا ما شعرت به من تحديقه بها بهذا الشكل فأخذ قلبها يخفق بشدة وهو يحرك إصبعه نحوها قائلا بغضب واضح وقد فقد أعصابه
- استمعي إلي أيتها المخلوقة المزعجة آخر ما أريده هو محادثتك منذُ البارحة وأنا أستمع لتفاهتك وأحتمل حديثك المغرور الذي لا معنى له ولا أرى سببا له سوى سوء نشأتك أما ألان فعليك أقفال فمك العين والاحتفاظ بأرائك لنفسك فأنا لن أستمع إلى أي كلمة أخرى ستتفوهين بها وأي حماقة أخرى قد تخطر على بالـ ( توقف عن المتابعة وقد شد انتباهه صوتا فحرك رأسه إلى الممر بينما بقيت شيفا فاغرة فمها لهذا الهجوم فحركت رأسها  بشكل آلي لتحدق بشابة سمراء الشعر طويلة القامة متناسقة الجسد وجميلة الملامح تقترب منهم بسرعة وبرفقتها شاب فهتف اليكسيس بتنهيدة ارتياح وهو يقف ) أخيرا أناس حقيقيون يريحونني منك
- عزيزي ماذا حصل ماذا جرى لك لما لم تعلمني ( بادرته الفتاة وهي تسير بسرعة لتقف بجواره وتتلمس جبينه باهتمام مضيفة دون توقف وعينيها لا تفارقانه ) كنت طوال الليل أتصل بتوماس لأطمئن عليك دون فائدة لقد علمت أنك لست على ما يرام كيف حدث هذا يا ألاهي كم أنت شاحب وجبينك ماذا حدث عزيزي أتصل بي توماس منذ قليل جئت بسرعة لما لم تتصل ( أمسك اليكسيس يدها وجلس وجذبها لتجلس بجواره وابتسامة متعبة على شفتيه وحاول أجابتها ولكنها استمرت ) ما كان عليك المغادرة أنظر إلى ما حدث لك هل أصابتك بليغة كان عليك الاستماع لي لم أنم طوال الليل وأنا أفكر ما قد يحدث لك فاختفائك بهذا الشكل أفزعني وليس من عادتك ألا تحدثني كل هذا الوقت مما جعلني ضائعة ( قالت ذلك وهي تحتضن خده بيدها وتضيف بهمس ) علمت أن مكرروهن أصابك
- أنا بخير
- ألا أعرفك ( نقلت شيفا عينيها عن اليكسيس وصديقته على ما يبدو نحو الشاب الذي حدثها والذي لم تراه لانشغالها بما كان يجري أمامها فنظر اليكسيس وديفي أيضا إلى روي الذي اتسعت ابتسامته بشكل كبير وأستمر بينما ضاقت عينا شيفا ) أجل أنا أعرفك وكيف لي أن أنسى هذا الوجه ( زاد عبوس شيفا أنها تذكر هذا الوجه الدائري وتلك العينين البنيتين والشعر القصير الفاتح وهذا الصوت المزعج ) هل تذكرتني
سألها وهو يقترب منها بفخر فلمحته بنظرة من رأسه حتى أخمص قدميه بنفور وعادت بنظرها إلى وجهه وقد زاد حاجبيها من الاقتراب
- أتعرف هذه الفتاه روي
تساءلت ديفي بفضول لتصرفه وقبل أن يجيبها نقلت شيفا عينيها عنه إلى اليكسيس قائله بتوتر
- أن أردت حقا أن لا نرمى خارج المستشفى فعليك أبعاد هذا الشيء من هنا حالا
وأشارت بأصبع يدها بنفور نحو روي الذي قال وكأنه ليس المقصود بالحديث
- ما زلتِ حادة الطباع
- أنا جداً جادة ( هتفت لأليكسيس متجاهلة روي الذي تحدث ومضيفة بعصبية ) عليك إخراجه من هنا وألا أني سأصرخ بأعلى صوتي حتى تهتز المستشفى بأكملها فأخر ما أريده هو وجود هذا الشيء هنا يكفيني وجود واحدا حتى ألان
مالت ديفي برأسها نحو اليكسيس الذي يحدق بشيفا هامسة بقلق
- ما بال هذه المرأة
ولكنه لم يجبها بل أجاب شيفا بضيق من تصرفاتها التي لا تطاق
- هذا الشيء يدعى روي وأن حاول أحدكما إفهامي ما يجري فقد أستطيع المساعدة أم يا ترى أنت تعانين من مشكلة التعامل مع الآخرين على أنهم بشر وليس أحجارا
عقدت يديها معا وقد وضعت كوب القهوة جانبا قائلة  بجدية تامة وهي تجول بهم بنظرة واحدة دون أن ترمش
- أن أي واحدا منكم غير مرغوب بوجوده هنا فلو سمحتم وعلى أمل أن تكونوا تملكون القليل من الذوق لتفهموا ما أقوله غادروا هذا المكان
- شيفا كليبر
همس اليكسيس محذرا ألا أنها استمرت متجاهلة قوله وهي تحدق بصاحب السيارة الحمراء الذي يصعب نسيانه
- أعلمتك من قبل أن تغرب عن وجهي وها أنا أكررها للمرة الثانية
- أن هذا الأمر لا يحتمل ( همست ديفي لأليكسيس وقد فاجئها هذا الهجوم لتتحرك واقفة وتقول ) هيا بنا اليكسيس لا أعتقد أن وجودنا هنا مستحب
- لا تتعجلي ديفي
- ماذا تعني ( همست وهي تتأمله بيأس فهز رأسه لها قائلا  )
- سأبقى هنا تستطيعين المغادرة أن أردتي
- لن أتركك هنا حبيبي و وهذه المرأة الغريبة تتهجم علينا بهذا الشكل .. روي تعال إلى هنا
جذبت روي من ذراعه نحوهم بينما غمز روي شيفا بعينيه مداعبا وقائلا
- مهما فعلت ما زلت تروقين لي
رفعت عينيها إلى الأعلى ثم حركت يديها كمن يدافع عن نفسه قائلة بنفاذ صبر
- سأذهب للاطمئنان على بول وأثناء غيابي قرروا ما ستفعلونه ( ونظرت إلى اليكسيس مضيفة ) من الأفضل لك أبعاد جماعتك من هنا ولتكون أولهم عند عودتي وألا أني سأعرج على قسم الأمن في المستشفى وكما أتذكر لا زوار هنا
بعد قولها هذا تعلقت عينيها بعينيه لثواني ثم لمحتهم بنظرة شاملة قبل أن تشيح برأسها وتسير مبتعدة يا لهم من أناس وذلك الروي من أين جاء أنه بالتأكيد لن يصاحب إلا على شاكلته تبا لهذا الوضع الذي يجعلها تختلط بهكذا أناس قصدت الطبيب ويكفورد أولا ثم توجهت نحو غرفة بول سائق جدها لتطمئن عليه
- انتظريني ( جاءها صوت بير الذي لحق بها عند رؤيتها تقترب من المصعد وأضاف وهو يقف بجوارها ) كيف حاله
- أنه أفضل
- وأنت ( سألها باهتمام وهو يضغط على زر المصعد الخارجي )
- بخير
- لا تبدين لي هكذا ( حركت يدها بتوتر قائلة )
- كنت عند بول وحضر شرطيان وبدئا يطرحان أسئلة غريبة  أن كان لديه اعتقاد بأن الحادث متعمد ... وهذا الأمر أربكني
- متعمد ( كرر بير وباب المصعد يفتح فدخلا ليضغط على الزر في الداخل ليغلق الباب عليهما وهو يضيف بتفكير ) لما تستبعدين الأمر فلجدك مكانة مرموقة وقد .. يكون لديه أعداء
- أعداء لجدي بربك خلال الأربع والعشرون ساعة الأخيرة سمعت ورأيت من المفاجئات ما يكفيني
- أتحدث الشرطي مع اليكسيس أعلمت ما قال
- سألت الشرطي عما قالاه فقال أن بول اعلمه أن سائق السيارة الأخرى اصطدم بهم رغم محاولته تفادي الأمر ولكن السائق الأخر تعرض لإصابة وصدمة قوية وقد تأذى بدوره وما قاله اليكسيس أنهم شعروا بفقدان بول السيطرة على السيارة عندما تعرضوا لضربة قوية من السائق ألأخر وهي التي أدت إلى هذا وكان من الصعب على بول تجنب الاصطدام بالرصيف ومن ثم الجدار الحجري .. كلما فكرت ما مر به جدي في تلك ألحظة ... يا ألاهي
فتح المصعد فخرجت منه وتبعها بير الذي لمح اليكسيس مما جعله يتساءل
- ما زال هنا
- تخلص من زواره على الأقل .. أن لديه أصدقاء أسوء منه ( ثم نقلت نظرها عن اليكسيس إلى بير مضيفة ) أعلمني الشرطي أنه بانتظار تعافي جدي حتى يطرح عليه بعض الأسئلة حول الحادث أتعتقد حقا بوجود شيئا ما
- علي طرح هذا السؤال عليك وليس العكس
- لا أعلم ولكن أشعر بدوامة تلتف بي وتلتف أنا تائهة بصدق أشعر فجأة بأن جدي والذي كنت أعتقد أني أعلم عنه كل شيء أني لا أعلم شيئا عنه أتتخيل ما هو شعوري
- لا بأس هوني عليك .. ماذا يفعل هنا
أضاف وهو يرى أستون يقترب من الجهة المقابلة فبادرته شيفا فور اقترابه منهم وقد أصبحوا قرب غرفة جدها
- ماذا تفعل هنا
- أنه وقت الاستراحة فلا تقلقي فالشركة في أيدي أمينة .. كيف هو  
- الطبيب ويكفورد سيعلمنا
أجابته وهي تشير برأسها إلى الطبيب وهو يقترب منهم فألقى التحية ودخل غرفة جدها بدأت علامات الارتياح على وجهه مما أدخل السكينة إلى قلبها نظر نحوها من داخل الغرفة والابتسامة على وجهه وهو يتمتم ببعض الكلمات ثم حرك يده مشيرا لها كي تدخل ففعلت واقتربت بهدوء من جدها الممد وقد فتح عينيه فقال الطبيب
- أنه بشوق لرؤيتك
- وأنا أيضا
أجابته وهي تمسك يد جدها لتضغط عليها فأنشغل الطبيب بالورقة الموضوعة قرب السرير وبدأ يضع عليها ملاحظاته بينما انحنت شيفا نحو جدها الذي فتح عينيه جيدا وهمس لها بصعوبة وصوت خافت جدا بالكاد سمعته
- أشعر بالجوع
ابتسمت وكذلك حاول هو أنه يحاول مداعبتها فقالت بسرعة وهي ترى الألم بملامح وجهه
- لا ترهق نفسك ( واستمرت بابتسامة رغم الدموع التي تجمعت في عينيها فهي لأول مره تراه بهذا الضعف ) سأُعِد لك بنفسي وليمة كبيرة عند خروجك من هنا
فأجابها ببطء وصعوبة
- عليك البدء بتعلم الطهي لأ.. لأني سأخرج .. قريبا
- أعلم أعلم
أجابته بصوت مخنوق وجسدها يرتعش فتحركت عينا جدها عنها فتابعت نظره لتشاهد بير يقف بجوارها وخلفه أستون ثم اليكسيس فقال بير بابتسامة
- كيف أنت علمت أنك ستكون بخير
ولكن عيني جدها المرهقتين تعلقتا بأليكسيس وأبعد يد شيفا عن يده مما فاجئها وجعلها تحدق بجدها الذي يدفع يدها ثم يحرك حاجبيه ويفتح كفهُ محركا أصابعهُ دون أن يستطيع تحريك ذراعهِ نحو اليكسيس طالبا اقترابهُ ومشيرا له برأسه بحركة خفيفة بالاقتراب وقد بدا أن ظهور اليكسيس قد اعاد له الحياة بقيت عينا شيفا مذهولتين لثواني قبل أن تحرك رأسها نحو اليكسيس وقد فاجئها هذا التصرف أرادت البكاء هذا كل ما أرادته ألان ولكنها لم تكن من الذين يرغبون بالبكاء أمام جمهور فتحركت ببطء وذهول إلى الخلف وقد اختفى اللون تماما من وجهها والتفت بها الأرض أقترب بير منها وقد شعر بها ليضع يده خلف ظهرها واليكسيس يقترب من روبرت ليمسك يده قائلا بعض الكلمات التي لم تسمعها أنها لا تسمع ما يتحدث به أنها ترى ملامح جدها التي تغيرت ويده التي تضغط على يد اليكسيس بقوى طالبا منه الانحناء نحوه ففعل اليكسيس وقرب أذنه من فم روبرت لكي يهمس له بصعوبة بعض الكلمات التي غيرت ملامح اليكسيس وبدا التردد عليه وهو يرفع رأسه نحوهم بنظرة مترددة ولكن ضغط جدها على يده من جديد جعله يقول باستغراب
- أنه يطلب مغادرتكم الغرفة ( جحظت عينيها به وهمست معترضة )
 - أنا سأبقى  
هز روبرت رأسه بالنفي بعصبية واشتدت أصابعه على يد اليكسيس الذي حدق بها قائلا
- من الأفضل أن تغادري أنت أيضا
همت بالاعتراض ولكنها تراجعت وهي ترى ملامح جدها فهو متوعك جدا وهي لن تجادل أمامه فرفعت رأسها بكبرياء كاذب وقد شعرت أن كبريائها قد جرح وخرجت من الغرفة وهي تسمع الطبيب يقول
- خمس دقائق فقط ثم تغادر لا تعرضه لأكثر من هذا
وتبعهم خارجا ثبتت ظهرها على الزجاج لا تريد أن تنظر وقد شعرت بنفسها تضعف أنها القشة التي قسمت ظهر البعير ضمت ذراعيها إليها محاولة التماسك وإخفاء تلك المشاعر المتضاربة التي تشعر بها لقد أنتصر عليها ذلك السلفاد أن جدها يفضله عليها حتى وهو بهذه الحالة يريد من ذلك الغريب عنه وعن دمه أن يبقى معه بينما هي تطرد خارجا
- لا أشعر بالراحة ( قال أستون بانزعاج وهو يضع يديه بجيب سترته ونظره لا يبتعد عما يحدث بداخل الغرفة وأضاف ) ما الذي يريده جدك منه لا أعلم أنت حفيدته وأنا من يدير شركته ألان فما الذي يريدهُ منه حتى يطلب التحدث معه على انفراد ( لم تجبه بل ابتلعت كبريائها بصمت ) ما الذي يقوله له ( عاد أستون ليقول بعدم رضا وهو يرى وجه اليكسيس الذي تغيرت ملامحه وفتح عينيه جيدا وهو يحدث روبرت الذي جذبهُ من جديد إليه وأخذ يتمتم بصعوبة لتتوسع عيني اليكسيس ويحرك رأسه نحو ظهر شيفا فأضاف أستون من جديد ) أمرا ما يجري في الداخل شيفا ( ولكنها لم تستدير أن رأت مدى اهتمام جدها به قد لا تستطيع السيطرة على أعصابها أكثر ) أقسم أن أمرا ما يجري بالداخل
أصر أستون بنفاذ صبر وهو يلاحظ حركات اليكسيس المتوترة والذي كان قليل الكلام يصغي لما يقوله روبرت بتوتر ولم تمضي الخمس دقائق حتى أطل اليكسيس وبدا شاحب الوجه فبادره أستون وهو يسير نحوه متخطيا  شيفا وبير
- ماذا كان يريد منك ( أغلق اليكسيس الباب وهو يجيبه )
- لو أراد أن تعلم لما طلب أن تخرج من الغرفة
- أنه أنه متعب وغير مدرك ما يطلبه
- حقا
أجابه ولكن عينيه كانتا مصوبتين على شيفا  الصامتة وهي تعقد يديها معا ونظرها معلق أمامها دون حراك
- للأسف أنها الحقيقة فلو كان بوعيه الكامل لما طلب بإخراج حفيدته و
- أستون ( نادت شيفا باسمه كي يصمت ونظرت إليه مستمرة ) أليس لديك عمل لتقوم به
بدا الانزعاج عليه فنظر نحو ساعته قائلا وهو يتحرك مبتعدا
- أجل أعتقد ذلك
 فتحرك اليكسيس ليجلس على المقعد أمام شيفا وبير الصامتان وحدق بشيفا ثم أشاح بنظرهِ عنها وهو ينحني بجلسته للإمام وتلامس رؤوس أصابعه بعضها ويحرك رأسه في الممر يمينن ثم شمالا ومن ثم يعود لينظر إلى شيفا التي تتابعه بدا متوترا ولديه أمرا ما يجري في عقله فقالت ببطء
- الديك ما تقوله
بقيت نظراته ثابتة على عينيها لبضع ثواني بصمت ولكنه لم يكن يراها بل يدور في عقله ذلك الحديث الذي جرى بينه وبين روبرت لتو فهز رأسه بالنفي ووقف قائلا
- أحتاج إلى الراحة ( وسار مبتعدا فرفعت رأسها إلى ألأعلى بإعياء )
- تبا أنه يخفي أمرا ما
- لاحظت ذلك
- ماذا أفعل ( ونظرت إلى بير بعجز ) أعلمني ماذا أفعل لقد رأيت بنفسك تعلق جدي به ولن تستطيع أن تتهمني بالمبالغة ألان ( لم يجبها اكتفى بتحريك رأسه لها متفهما فرفعت يدها بشعرها من الأمام وهي تضيف بصوت مخنوق والدموع تضيء عينيها ) أشعر بالإهانة أجل أشعر بالإهانة
- لا تكوني حساسة
- ليس الأمر هكذا أنا أنا أعلم أني لا يجب أن أهتم ولكن أنت تعرف أني لم أعرف من أسرتي غيره أد مات قبل أن أولد ثم تبعهُ والداي ليس لدي أقارب من جهة والدتي لأنها كانت وحيدة وليس لدي أي أقارب من جهة والدي لأن والديه جاءا مهاجرين إلى هذه البلاد ولم ينجبا غيره أنا متعلقة بجدي فهو الوحيد المتبقي لي ولا أشعر بالسرور لمشاركة ذلك السلفاد لي به وليس هذا فقط بل أن ثقة جدي به تذهلني
- هاي اهدئي لا يجب أن تتوتري عليك بالهدوء والتركيز على جدك المريض وصدقيني أن جدك يفضلك على العالم بأجمعه ويحبك أكثر من أي شيء أخر ولستِ بحاجه إلي لأؤكد لك هذا فأنسي أمر ذلك الشخص ولا تعيريه أي اهتمام أنها بضع مرات سترينه بها هنا في المستشفى ثم يعود للاختفاء كما كان سابقا
- ولكنه كان ينغص علي أيضا وهو مختفي
- ولكن الأمر مختلف ألان
- أنا لا أهرب من مواجهته
- أنا واثق من هذا .. استمعي لي ألان ( أضاف وهو يحدق بساعته ) لدي ساعة ونصف قبل المغادرة لهذا سترافقينني لتناول الطعام ( وعندما همت بالاعتراض أضاف ) لا اعتراضات أنه بالداخل نائم والممرضات بالإضافة للأطباء لا يتركونه وجودك هنا شاحبة وعلى وشك الوقوع  لن يفيدك بشيء
- لا شهيه لي
- ما أن نصل المطعم حتى تبدأ شهيتك بالتحسن
أصر وهو يمسك بيدها ويسحبها معه فسارت برفقته مستسلمة رغم عدم رغبتها بتذوق الطعام .......
- آنستي  آنستي مكالمة لك 
فتحت عينيها بإعياء وارتكزت على كوع يدها وهي ترفع نفسها قليلا محدقة بتشويش بمارينا ثم حركت يدها الأخرى لتبعد خصلات شعرها المنسدلة على وجهها قائلة بصوت كسول
- ألم أعلمك أني لا أريد أي مكالمات
- أنها الآنسة فريجينا وتوقعت أنك ترغبين بمكالمتها 
- فريجينا ( تمتمت وهي تتناول السماعة وما زال نظرها مشوشا فعادت لتسلقي على ظهرها وهي تقول ) أهذا معقول
- أما زلت نائمة حتى هذه الساعة
- اجل وسأنام إلى الأبد لو أمكنني هذا
- سأحقق لك أمنيتك فيما بعد ولكن ألان عليك تحقيق أمنيتي
- كيف لم أعلم أنك لا تذكريني ألا إذا كنت تريدين شيئا
- لا تقولي ذلك وألا صدقتك أيتها المتهربة فأين كنت أني أحاول الاتصال بك منذ ثلاثة أيام
- مشغولة ( أجابتها متعمده وهي تعلم سبب أتصل فريجينا بها والتي قالت )
- بماذا
- قولي لي أنت وسأؤكد أو أنفي
- حقا
- أجل ولكن بشرط فريجينا 
- كل ما تريدينه
- أن ما سأقوله سأقوله لك باعتبارك صديقه لي وليس ابنة مديرة ورئيسة تحرير مجله المرأة العصرية أي لا لنشر
- ألا هذا شيفا ( هتفت فريجينا معترضة وأمام صمت شيفا أضافت بيأس ) حسنا حسنا إذا ما سمعته صحيح عن تعرض جدك لحادث سير متعمد 
- بدون تعليق ألا إذا قلت لا لنشر
- ولكن الأمر سينشر في النهاية لم لا أكون أنا من ينشره
- لا تعليق ( علقت وهي تتحرك لتجلس وقد دخلت مارينا وهي تحمل صينية عليها فنجان قهوة )
- لا تثيري غضبي شيفا لو كنت سألت جدك لما رفض إعطائي أي معلومة وأنت تتعلمين هذا
- ولكنك لن تستطيعي الوصول إلى جدي
- وكأني لا أعلم فالقد حاولت البارحة ولكنهم منعوني
ابتسمت وهي تتناول الكوب وترتشف منه قليلا قبل أن تقول
- ماذا قررتي صديقتي أم أحدى تلك المزعجات
- أنت تقومين باستغلال صداقتنا حسنا سأقول صديقه وفيما بعد أقوم بنشر ما أريده
- ولكني أعلم أن ضميرك أكبر من هذا
- شيفا معلومة صغيره فقط لنشر على الأقل أعدك أنها ستكون صغيره جدا
- ما كنت لأمانع ولكن جدي أصر علي فريجينا وقد يغضب مني
- ولكن كان يقوم بأعلامي ببعض الأمور بين الحين والأخر
- ذلك كان بما يخص الانجازات في العمل والمناسبات الرسمية والأمور الأخرى البعيدة عن الأمور الشخصية أم ألان فهو مصر على أن لا أقابل أي صحفي ولا أتحدث بهذا الموضوع وأنا لا أنوي إغضابه
- لما كل هذا أنه مجرد حادث وقد يتعرض له الكثيرون ( وأمام صمت شيفا أضافت ) ليس لنشر أعدك ولكني فضوليه وأرغب بالاطمئنان على جدك أهو بخير
تعلم أنها تستطيع الوثوق بصديقة طفولتها لهذا أجابتها
- أنه بخير ولم يكن الحادث متعمدا وهذا ما قاله التقرير بعد تحدث الشرطة مع جدي
- أنه يتعافى
- أجل ولكن ببطء شديد في اليومين الأولين كان لا يستطيع التحدث إلا بصعوبة أما ألان فهو أفضل وما زال قليل الحديث لا يسمح لي برؤيته سوى لبضع دقائق حتى لا يعرض نفسه لأي مجهود
- وماذا كنت تفعلين باقي الوقت فلم تكوني بالشركة ولا في المزرعة فلقد بحثت عنك ألا إذا كنت تدعين عدم وجودك بالمنزل
- بقيت بالمستشفى إلى جواره حتى لو من خارج الغرفة ما كنت لأدعه ففي اليوم التالي للحادث تأزم وضعه لن أتركه بمفرده أبدا
- علي زيارته
- لا تفعلي ألان فلن يسمحوا لك
- ولكن أنت تستطيعين إدخالي
- كلا فريجينا لا احد يدخل له سواي و  
وصمتت مفكره باليكسيس الذي كان يحصل مثلها على بعض الوقت مع جدها 
- و ( قالت فريجينا مستغربه صمتها فأضافت )
- اليكسيس سلفاد
- من اليكسيس سلفاد يا ألاهي اليكسيس سلفاد أليس هذا
- أجل أنه ذلك السلفاد
- هذا خبر رائع لقد عرفته أخيرا
- اجل
- حسنا .. ألا يستطيع إدخالي
- فرجينا أن كنت أنا لا أستطيع فكيف يستطيع هو أن جدي يسمح لي وله فقط بزيارته لا أحد غيرنا والشكر لله أنه لم يمنع زيارتي أيضا
- آه أصدق أنك تنامين دون استيقاظ على أن جدك يفعل هذا
شعرت بغصة بحلقها عند قول فريجينا ذلك ماذا ستقول يا ترى لو علمت انه قام بإخراجها من الغرفة لمحادثة اليكسيس بمفرده
- أين أنت لا تقولي أنك عدت لنوم
- مازلت هنا
- حسنا متى أراك
- لا اعلم حقا أنا في فوضى سأعلمك عندما يكون لدي بعض الوقت
- سأنتظر اتصالا منك ولكن شيفا أقسم أن قرأت شيء حول هذا الموضوع في صحيفة أو مجلة ما فسأقتلك فأن أردت قول شيء فقوليه لي أنا صديقتك على الأقل
- لا تقلقي لن أبوح بكلمة واحدة لأحد وأرجو أن لا تفعلي أنت أيضا
- هذا وعد مني لا تقلقي وداعا
أعادت السماعة إلى مكانها وضمت يدها كوب القهوة وأخذت ترتشف منه ثم تعلق عينيها بميسي التي دخلت وهي تحمل باقة كبيره من الورود فتساءلت
- المزيد من الورود
- أنه لا يستسلم آنستي
- هل كتب شيئا اليوم
تساءلت بفضول فهي منذ عدت أيام وهي تستلم بشكل يومي باقة من الورود دون أن يكتب المرسل أسمه بل يكتفي بوضع رسمه لوردة جورية في وسط البطاقة تناولت ميسي البطاقة وقدمتها لها ففتحتها محدقة بالوردة الجورية الحمراء والتي تحيطها أوراق خضراء وأشواك
- أنه معجب جدا بك آنستي ولكنه يفتقر للجرأة حتى يعرف عن نفسه
- ألاحظ ذلك
أجابتها وهي تقذف البطاقة جانبا وتعود لشرب قهوتها أيكون كليمان ولكن لا لقد أرسل لها باقة إلى مكتبها كمحاولة اعتذار منه عما بدر منه أنه لا يفتقر إلى الجرأة بل كان ليعلن الأمر متفاخرا .. من يكون عليها ألاعتراف أن هذا المعجب السري أثار فضولها .........
أوقفت سيارتها قرب أحد الأرصفة القريبة من المستشفى وانحنت نحو درج سيارتها فتحته وسحبت منه بعض الأوراق نظرت بها ثم سحبت منها ورقتين قامت بطيهما بعناية ووضعتهم في حقيبة يدها ثم فتحت باب سيارتها وهمت بمغادرتها ألا أنها لمحت بالمرأة الجانبية سيارة تسير نحوها بسرعة كبيره فأمسكت الباب كي تغلقه بسرعة وهي تعود لمكانها ولكن سائق السيارة الأخرى لم يبطئ من سرعته فصاحت بألم وهي تشتم ذلك السائق وقد احتكت يدها التي تمسك بها حافت الباب بالسيارة الأخرى وكسر لها المرأة الجانبية لاقترابه الكبير منها فقفزت خارج سيارتها وهي تصيح على السائق الذي لم يتوقف وأخذت تحرك أصابع يدها بقوى لقد ألمها هذا المتهور المجنون لو تركت الباب مفتوحا لأخذه معه نظرت إلى زجاج المرأة الذي تناثر على الأرض وعادت لتشتم من جديد
- أنت بخير ( سألها أحد المارة وقد رأى ما حصل )
- أجل
همست وما زالت تنفض يدها ثم تناولت حقيبتها من السيارة وهي تتمتم ببعض الكلمات وأغلقتها بقوى عرجت في البداية على إدارة المستشفى وقدمت الاوراق التي اعلموها بضرورة إحضارها لإنهاء الأمور المادية وقابلت الطبيب ويكفورد وأسعدها خبر نقل جدها من غرفة العناية المركزة لتحسنه
- ما أجمل هذهِ الغرفة ( همست وهي تدخل الغرفة وقد استلقى جدها على سرير في وسط غرفه كبيره تحتوي على شرفه ومقاعد فاخرة وتلفاز وأثاث فاخر حوله ومجموعة كبيرة من باقات الورود فاستمرت وهي تقترب منه وتشير إلى الباقات ) لك محبين كثر ( أبتسم بإعياء وما زال الأنبوب الذي يساعده على التنفس موصولا بأنفه فجلست بجواره وهي تتأمله ) تبدو أفضل اليوم أتعلم شيئا عليك الإسراع في الشفاء وألا أني لن أستطيع التهرب من أصدقائك كنت أعلم أنهم كثر ولكن ليس لهذا الحد أن هاتف المنزل لا يتوقف عن الرنين كما أن إدارت المستشفى أعلمتني أنه يحضر العديد لزيارتك ولكنهم لا يسمحون لهم بحسب طلبك ( أبتسم جدها فأضافت وهي ترفع حاجبيها ) أنا أثرثر كثيرا أليس كذلك ( توسعت ابتسامته لقولها فحركت يدها لتربت على يده قائلة ) أنا أنتهز الفرصة فأنت لا تستطيع التحدث فأفعل أنا عنا نحن الاثنين
- أنا أستطيع التحدث ( همس لها بصوت مبحوح جدا فأكملت عنه )
- ولكنك لا تريد التحدث معي أعلم ( حدجها بنظرة على قولها فضحكت بمرح قائلة ) أقسم أني لم أقصد أغاظتك ولكنه لساني ماذا أفعل به ( ضغطت أصابع جدها على يدها مما جعلها تأن بألم وسحبتها بسرعة من يده ) أنها تؤلمني
- ما بها ( سألها باهتمام وهو يحاول رفع رأسه ) ساعديني قليلا ( طلب منها فضغطت الزر الموجود بالسرير ليرتفع قسمه العلوي قليلا لينظر إليها مضيفا ) ارني إياها ( ناولته يدها وقد مد يده لها ليضغط ببطء عليها مما جعلها تبتلع الألم الذي شعرت به ولكن وجهها أظهر ما أحست به فحرك روبرت نظره عن يدها نحو وجهها قائلا ) كيف أصبتها أنها متورمة
- منذ قليل ( أجابته وهي تسحب يدها منه وتتأملها وهي تتلمسها بيدها الأخرى مضيفة ) كنت أهم بالترجل من سيارتي فجاء ذلك السائق المتهور وكاد يصدمني لو أني لم أغلق الباب بسرعة لأخذه معه أتصدق هذا ( وعادت تتلمس يدها مستمرة ) احتكت يدي بسيارته بقوى وأنا ممسكة بباب سيارتي أحاول إغلاقه .. تحطمت المرآة الجانبية علي ألان إعادة السيارة لغراني لم أحضرها من عنده إلا من أسبوع ( بدا الامتعاض على وجه روبرت وقد شحب لونه تماما فأسرعت بالإضافة وهي تلاحظ قلقه وهي تربت على ذراعه ) أنا بخير أني أمامك كما ترى
- كان قريبا جدا منك
- أنه أحد المتهورين الذين يقودون السيارات بشكل جنوني كان علي أخذ رقمه ولكنه كان مسرعا صدقني لن يطول أمره وسيقع بيد الشرطة قريبا أن أستمر بالقيادة بهذا الشكل
- عليك فحص يدك أنها متورمة
- أجل سأفعل أنها تؤلمني
توقفت عن المتابعة وقد لاحظت نظر جدها الذي تحرك نحو الباب فنظرت بدورها لتشاهد اليكسيس يدخل وقد ارتدى قميصا بيضاء تليق بوجهه وبنطالا كحلي وما زال الشاش يلتف حول جبينه الذي تناثر حوله شعره
- مرحبا ( قال باقتضاب وأقترب ببطء من السرير وقد لمح شيفا بنظرة سريعة ثم ركز انتباهه على روبرت مضيفا ) كيف أنت اليوم ( وحرك رأسه بأرجاء الغرفة قبل أن يضيف وهو يغمز بعينيه بمكر مرح ) لديك الكثير من المعجبين روبرت
لكن دعابته لم تلقي عند روبرت الشارد أي ردت فعل بينما تأملته شيفا بدهشة أيجرؤ ويخاطب جدها باسمه الأول وقبل أن تتفوه بأي كلمة قال جدها وهو ينظر إليها
- لم لا تذهبين لفحص يدك 
حركت رأسها نحو جدها وهمت بالاعتراض ولكنها ضمت شفتيها بسرعة إلى بعضهما فأخر ما تريده ألان هو إغضابه فهزت رأسها بحركة خفيفة موافقة ووقفت قائله بتوتر
- سأفعل وأدعك مع .. ضيفك
 حسنا لم تستطيع عدم التعليق على الأمر وتحركت نحو الباب وعينيها معلقتين بأليكسيس بعدم رضا فتابعها بنظره حتى اختفت , لاشيء كان يستطيع أن يغضبها ويوترها بهذا الشكل السريع أن مجرد رؤيته مع جدها يشعرها بأنها تريد الانفجار أخذت نفسا عميقا وحاولت الاسترخاء دون فائدة ........
حركت يدها أمامها بالمصعد وقد التفت بالشاش الأبيض بعد أن قامت بأجراء الفحوصات لها بالإضافة إلى صورة الأشعة ولكن لاشيء خطير ستعود لطبيعتها بعد عدت أيام أغمضت عينيها وأخذت نفسا عميقا متمنيه أن يكون اليكسيس قد غادر عند عودتها فتح باب المصعد فخرجت منه وحركه غريبة كانت تجري بالممر وركض إحدى الممرضات بسرعة متخطية عنها جعلها تتأمل ما يجري بتوتر وزاد توترها عند مشاهدة اليكسيس يقف خارج غرفة جدها ويسند جبينه على الحائط إمامهُ والممرضة تدخل الغرفة بسرعة فأسرعت نحوه هاتفة وقلبها يخفق بقوى
- ماذا حدث جدي ما به ماذا حدث
استدار نحوها لترى وجهه المغمق وعينيه التي تلمع بوميض لعينين كانتَ على وشك أن تدمعا فأخذت ساقيها ترتجفان لمنظره أحدث مكروه لجدها حركت رأسها بذهول عنه وعدم تصديق لداخل الغرفة واقتربت ببطء شديد لتشاهد مجموعة كبيرة من الممرضات والأطباء يحيطون سريره ويتحدثون ويتحركون بسرعة لم تستطيع متابعتهم
- لا يسمح لأحد بالدخول ألان
قالت الممرضة التي أطلت أمامها بشكل مفاجئ وأغلقت الباب بوجهها فتنفست بصعوبة دون دخول الهواء إلى رئتيها وحركت رأسها نحو اليكسيس بعينين متوسعتين والدموع تتجمع بهما وهمست بذهول رافضه التصديق
- مـ مـ ما الذي جرى .. لقد .. لقد كان بخير
تحرك فكه بتوتر وبدا أنه يعاني صعوبة بالتنفس وهو يقول
- لم أقصد حدوث هذا ( تجمدت عينيها عليه ثم حركتهما ببطء إلى الباب وكلماته تردد في أذنها )
- مـ .. ما ..الذي .. لم تقصد حدوثه .. ماذا فعلت لجدي ( صاحت وهي تنظر إليه من جديد بعينين لا تصدقان وأمام صمته صاحت به بعصبيه دون أن ترمش طالبه تفسيرا ) ما الذي حدث ما الذي قلته له ماذا فعلت لجدي
- ما كان علي تركه يتحدث ويتحدث كان علي عدم تبا تبا لي
أجابها بعصبيه واستدار رافعا يديه إلى رأسه محاولا احتمال ألألم الذي يشعر به ولكنها مدت يدها لتمسكه من ذراعه كي يعود نحوها وجالت بنظرها بوجهه غير مصدقة
 - أجعلت رجل عجوزا لم يخرج من غرفة العناية المركزة سوى يوم واحد يقوم بالحديث ألا تعلم أنه مرهق لابد أنك جعلته يحتد ما الذي قلته له ما الذي طالبت به حتى يحدث له هذا ألا يكفي أنك تستغله طوال حياتك أن مات لن أسامحك أبدا أبدا وسأجعلك تندم بقيت حياتك ( وأمام صمته وجموده وجهت له ضربة على صدره بقبضتها وهي تستمر بهستيريا وقد فقدت اتزانها ) ألا تعلم أنه مرهق ألا يوجد لديك رحمه ( بقي ينظر إليها دون أي ردت فعل ولم يكن يبدو بحال أفضل منها فوجهت له ضربه أخرى محاوله التنفيس عن غضبها ولكنها أخذت تنهار شيئا فشيئا وهو لم يحاول حتى أبعادها بل تلقى ضرباتها علها تريحه مما يشعر به ) أيها المتشرد الأناني سأدخلك السجن أن حدث له شيء أيها القاتل لقد استغليته بما يكفي وبالنهاية تقتله أقسم بحياتي أني سأدمر حياتك أن حدث له مكروه أتسمع ( همست بضعف وتراخت ذراعيها ببطء وهي تحاول الاستمرار بالحديث وقد سالت دموعها على وجنتيها وهي تدفعه بيدها لعدم استجابته ) أتسمعني عليك .. أن .. تفعل ( أضافت بصوت مخنوق وهي تتراخى فتراجعت للخلف مثبته ظهرها بالحائط وعينيها تدمعان بقوى وقلبها ينتفض بين ضلوعها وهو لم يتحرك من مكانه فانزلقت ببطء إلى أسفل لتجلس أرضا وتضم ساقيها إليها وهما لم تعد تحملانها وتخفي رأسها وهي تشهق وتتمتم ) لا يمكن أن يموت لا يمكن حدوث هذا ( تدحرجت دمعة واحدة من عيني اليكسيس المتجمد في مكانه لتنزل إلى خده الحار لتشعره بالحياة التي شعر للحظات بأنه فقدها فحرك يده بتوتر ليمسحها بسرعة ويحدق بشيفا المنكمشة على نفسها أرضا وتهمس دون وعي ) لا يمكن أن يموت لا يمكن لن يموت
وهم بالتحرك نحوها إلا أن انفتاح باب الغرفة جعله يتوقف وهي تقف بسرعة وعينيها تبحثان عن جدها بالداخل فتساءل بسرعة
- كيف هو
- سينجو ( أجابه الطبيب وهو يخرج ويضيف وهو يغلق الباب خلفه ) من الأفضل أن يعود إلى العناية المركزة فوضعه دقيق جدا
- ولكنه سينجو ( أكدت له شيفا بتوتر واضح وهي تحتاج إلى تأكيد الطبيب فحرك رأسه لها )
- بشرط أن لا يتعرض إلى أي إزعاج ولو كان صغيرا فأن أي شيء يرهقه ألان أن كان مفرحا أو محزنا أي شيء صغير جدا يسبب له الإرهاق لهذا أحبذ لو يترك لفترة دون أن يرى أحدا لأنهُ بشكل أو بآخر سيتعرض إلى ضغوطات وحالته صدقاني ( أضاف وهو ينقل نظره بينهما ) لا تتحمل لقد نجا هذه المرة بأعجوبة وفي المرة المقبلة لا أعتقد أنه سيكون له هذا الحظ
أخذت يديها ترتجفان بشكل واضح فضمت ذراعيها بقوى كي لا يظهر ارتجافها وهي تقول
- سيكون بخير
- صليا له
قال الطبيب وتحرك مبتعدا فتابعته بعينيها وأخذت نفسا عميقا جدا وأخرجته سيتحسن اجل أجل فتح الباب من جديد مما جعلها تستدير بسرعة لترى الممرضات يسحبن سرير جدها إلى الخارج
- جدي ( همست وهي تقترب إلا أن يد أحدى الممرضات منعتها وهي تنظر إلى اليكسيس بعينيها طالبة أبعادها فاقترب اليكسيس منها وجذبها إلى الخلف كي تسمح لهم بالمرور وجسدها يرتجف وهي تراه بهذا الوضع وقد اختفى الون من وجهه رفعت يدها المرتجفة إلى فمها تخفيه وقد خرجت منها شهقة وهي تراهم يبتعدون ثم يختفون في المصعد حركت رأسها ببطء شديد وبشكل آلي نحو الأصابع الممسكة بذراعها هامسة بإعياء
- دعني
- من الأفضل أن تذهبي إلى المنزل أنت جدا مرهقه ( أجابها دون أن يتركها فاستدارت إليه قائلة )
- وأنت تبقى هنا أليس كذلك في أحلامك
- أن كانت مغادرتي ستجعلك تغادرين فسأفعل
- عليك ذلك لأني لا أحب رفقتك
وتحركت مبتعدة عنه قاصده المصعد وقد استعملت كل قوتها كي تسير باتجاهه مخفية الارتجاف الذي تشعر به ولكنها ما أن توقفت أمام غرفة العناية المركزة حتى كان خلفها فهزت رأسها بيأس لا تريد التصادم معه ليس ألان أنها لن تتحمل هذا فاستدارت عنه وأخذت تتأمل جدها الممد من جديد بتلك الغرفة , تحركت بعد فترة وجلست على المقعد ورفعت يدها لتمسح بها دموعها التي تنزلق رغما عنها بصمت على خدودها ثم أخرجت منديلها من حقيبتها ومسحتهم من جديد وقد أحمرتا تعلقت عينا اليكسيس الواقف أمامها مسندا ظهرهُ على الحائط خلفهُ على يدها الملفوفة وقد شرد في أفكاره لاحظت نظراته فحركت يدها الأخرى لتضعها فوق يدها المصابة فشعرت بألم أذهلها هذا وقد قامت بضرب اليكسيس على صدره بشكل هستيري بها ولم تشعر بأي ألم أما ألان فأنها تشعر بأن أصابعها ستنفجر من الألم والانتفاخ رفع نظره عن يدها التي أخفتها ببطء إلى وجهها المحمر وعينيها المنتفختين قليلا وحركاتها المتوترة وهي تبعد خصلة من شعرها أفلتت من عقدت شعرها أن الأمر مستحيل ولكن ما كان عليه أن يقول لروبرت هذا كم كان تصرفاً متهوراً من قبله لقد تسبب له بنكسة أخرى شعر بقلبه يعتصر من الألم لمجرد التفكير أنه السبب بما حدث لروبرت ألان أسند رأسه إلى الخلف وأغمض عينيه باعياء
- ها أنتِ أخيرا ( فتح عينيه قليلا على هذا الصوت ونظر كما فعلت نحو أستون الذي اقترب )
- كيف استطعت الدخول
- أعلمتهم أني قادم لزيارة بول ومن ثم ( وحرك يده معبرا عن انحنائه ثم لمح اليكسيس وهو يجلس بجوار شيفا قائلا ) أرى أنكَ مازلت هنا أليس لديك عمل يا ترى ( اكتفى اليكسيس بالتحديق بأستون بصمت وهو يعقد يديه معا  فرفع أستون حاجبيه وحرك رأسه نحو شيفا متسائلا ) ما بك
- تعرض لنكسة ثانيه
- رحماك يا ألله وماذا قال الطبيب
- سيكون بخير أجل سيكون كذلك
- هذا جيد ( وأسند ظهره إلى الخلف بصمت لثواني ثم عاد ليقول ) أعلم أن الحديث بهذا الأمر غير ملائم ولكن يجب أن أفعل ( نظرت شيفا إليه ولكن دون فضول فلا تشعر أن أي أمر مهما يكن قد يشدها ألان أرخى اليكسيس أهدابه الطويلة قليلا وهو يصغي للحديث الدائر ) تراكمت بعض الأعمال وكما تعلمين أنا أتولى أي أمر وأنجزه ولكن عندما يتعلق الأمر بتوقيعك أنتِ أو جدك فلا أحد يستطيع أن يحل مكانكما ( عادت بنظرها إلى ما أمامها بصمت فأستمر أستون بصوت متفهم ) أعلم أن عليك البقاء بجوار جدك ولكن لا يمكننا أن نوقف العمل وأنت تعلمين كم سيكلفنا الأمر
- أجد صعوبة في التركيز على العمل وجدي مستلقي هنا ( إجابته وهي تعود لتنظر إليه )
- أنا أتفهم عزيزتي ولكن ( وصمت ثم أضاف ) أن كنت لا تستطيعين الحضور إلى الشركة عليك أن تصنعي لي توكيلا فلا يمكننا أن نوقف العمل
 رنت كلماته بأذنها منبه إياها ومعيدة كل حواسها للعمل بينما ازدادت أهداب اليكسيس بالانخفاض وهو يمعن النظر بأستون بصمت لم تصدر منها أي حركة لثواني ثم تحدثت بصوت خالي لا يعبر عما يجول بفكرها
- أنت تعلم أني لا أستطيع ذلك
- بالتأكيد تستطيعين فأنت مخولة
- أعلم .. ولكن جدي لن يوافق على هذا الأمر كما تعلم
- أنه مريض في الداخل شيفا وأنت هنا وأنا من هو غارق بالعمل لم يعد بإمكاني التهرب أكثر لقد بدء عملائنا بمطالبتي بإنهاء الأوراق الأزمة بربك أنت تعرفين كيف يكون الأمر
هزت رأسها وهي تجيبه مؤكدة
- لا أستون
- أأسمع رنة شك بصوتك أنا أعمل بالشركة منذُ 
- أعلم ( قاطعته وقد بدا التوتر عليه وأضافت ) لا تأخذ الأمر بحساسية لا شأن لثقتي بك بهذا وأنت تعلم أني أثق بك وبالنسبة للأوراق فسأعرج على الشركة وأقوم بإمضائها
- أحتاجك ألان فان كنت مستعدة لترافقيني إلى الشركة فهيا بنا  
قال وقد بدا الاستياء عليه فرفعت نظرها إليه وهي تعلم أنه يحاول الضغط عليها  ولكنه لم ينتصر عليها يوما ولن يفعل الآن فأمسكت حقيبتها وهي تقف قائلة  
- أجل فأنا بحاجه إلى الراحة والى شيء يبعد تفكيري قليلا عن ما يحدث لجدي
وتحركت متخطية أستون الذي تفاجئ ثم لحق بها فتابعهم اليكسيس بنظره باهتمام ...
- لا تبدين على ما يرام .. ويدك
- أنها بخير أحتاج إلى فنجان من القهوة
- طلبت لك واحدا ( أجابتها جيسي وقدمت لها مجموعه من الأوراق وهي تجلس خلف مكتبها ) أرجو أن يكون السيد كليبر بخير
 أكتفت شيفا بهزة من رأسها وهي تقوم بقراءة الورق الذي أمامها وأخذت تضع إمضائها في نهاية كل ورقة بعد الانتهاء من الإطلاع عليها فوضع أستون الذي دخل للتو مجموعة أخرى أمامها قائلا
- هذه تحتاج إلى إمضائك
بدا مغتاظا إلى أنها تجاهلته واستمرت بقراءة الورقة التي بيدها ثم قالت وهي تقوم بتوقيعها
- اتركها هنا لأقرئها 
- أنا على عجله من أمري أحتاجها ألان
حدقت به بعينيها التين تظهران تعكر مزاجها قبل أن تقول
- ما بك أستون قلت لك أني أحتاج إلى قراءتها أم يا ترى تراني أضع توقيعي على ما لا أعرف ما هو ( نظر أستون إلى جيسي الواقفة فقالت جيسي وهي تهم بالمغادرة )
- أن احتجتم إلي فأنا بالخارج
وبعد أن أغلقت الباب خلفها مال على المكتب وقد أسند يديه عليه قائلا
- لا أحب عدم ثقتك بي ورنت الشك في صوتك
همت لأجابته ألا أنها تراجعت ورفعت يديها كمن تدافع عن نفسها قائلة
- آخر ما أريده الآن هو المشاجرة معك لقد عانيت اليوم ما يكفيني فدعني أنهي ما بيدي أن أردت أن أضع توقيعي على هذه الأوراق اليوم ولا أرى أي مشكلة في قراءتي لها أم يا ترى يوجد هنالك
- شيفا
- إذا دعني وشأني ألان
- سأدعي أني لم أسمع ما قلتهِ لأني أن فعلت سأعتبرها إهانة لي ولمكانتي بهذه الشركة
- أستون ( قاطعته وأضافت ) أنت تتفوه بالحماقات وأنا لا أشكك بك وألا صدقني لما جَعلتكَ تبقى يوما واحدا هنا وأنت تعلم هذا ( واستمرت وقد نفذ صبرها ) وألان دعني وشأني حتى أستطيع أن أنهي ما بيدي
وعادت إلى الورقة التي أمامها بتشويش فتحرك أستون بعد ثواني من الصمت مغادراً بينما حاولت جاهدة التركيز على ما أمامها وما أن انتهت حتى جمعة جميع الأوراق معا وقد ستغرقها الأمر ساعتان تقريبا وسارت نحو جيسي لتضعهم على مكتبها قائلة
- أوصليهم ألي أستون
- أني أتلقى اتصالات كثيرة بشأن السيد كليبر
- أنت تعرفين جدي  فلا تتحدثي بشيء فقط قولي أنه بخير وزيارته ممنوعة في الوقت الحالي
كان دائما يتحاشى الصحافة منذُ أن جاءت على هذه الدنيا وهي تذكر هذه الصفة به مما جعله ملاحقا من قبلهم لفترات ولكن دون جدوى وصلت المستشفى لتجد اليكسيس يجلس على المقعد فجلست على طرفه الآخر دون التفوه بأي حرف وعقدت يديها معا وهي تفكر بهذا الإنسان الغريب ما الذي يجعله لا يفارق جدها بهذا الشكل المال المال يفعل كل شيء
- عليكِ رؤية الطبيب فيدك تزداد سوءً
نظرت إلى اليكسيس الذي قال ذلك وهو يتأمل يدها ومن ثم أجابته
- لا شأن لك
- للأسف لي كل الشأن وفي الحقيقة لولا هذا لم كان جدك ألان هنا
- أتُحول تبرير تصرفك الغير مسئول في إرهاق جدي
- لستُ المسئول الوحيد عما حدث له ( أكد لها وهو ينظر إليها بإمعان وقد بدا أفضل حالا ألان فقد عاد اللون إلى وجهه وأستمر مؤكدا وهو يهز رأسه ) أنت تتحملين المسؤولية معي مناصفة  
- ما الذي تحول فعله تحملني ذنبا لا شأن لي به ( هتفت رافضة أن تكون عرضت جدها لأي شيء مزعج وهزت رأسها ) لا تحاول أبدا لا تحاول هذا ولا تتحدث معي فهذا يناسبني أكثر
- للأسف أنا أيضا كنت أرغب بهذا ولكن الأمر أصبح خارج يدي
- أن كان بيدي أنا فأنا أرحب جدا بعدم مخاطبتك لي
تأملها بصمت لثواني وكذلك فعلت بجرأة فعاد للقول وقد كان مستغرق بالتفكير
- ما أدى لانتكاسة جدك هو قلقهُ الشديد عليك
بدأت الدماء بالانسحاب بعيدا عن وجهها وهو يقول هذا ألا أنها عادت لتهز رأسها بالنفي وهي تقول  
- جدي يقلق علي أعلم هذا ولكن أنت تحاول أن تجعلني السبب لما حدث له وأبعاد الأمر عنك لا أعلم ما الذي حدثته به حتى حصل ما حصل ولكني لا أستغرب أي شيء أو قول من شخص مستغل مثلك
- لم أقل له شيئا سوى أني لا أرغب بالاعتناء بكِ كما طلب مني ( أجابها حانقا وأضاف ) لقد أوصلت له المعلومة بكل لياقة لأني حقا لا أستطيع هذا ولا أرغب به حتى ولكنه رفض الإصغاء لي ( ألان اختفى اللون تماما من وجهها وشعرت بالأرض تلتف وتلتف فثبتت يديها بالمقعدة بينما أستمر اليكسيس ) حاولت الادعاء أني موافق ولكنه يعرفني فلم أكن جادا فثار غضبه مني بسببك
- أنت تلفق هذا ( استطاعت أن تهمس ومازالت تحاول الثبات دون فائدة )
- يمكنك سؤاله عندما يفيق إذا
- أنت آخر شخصا .. قد .. يطلب منه جدي هذا كما .. أني لا أحتاج إلى مـ..ن ير..عا...ني
أخذت تتكلم ببطء شديد فلم تعد تسيطر حتى على كلماتها وشعرت بنفسها تبتعد وتبتعد لتسترخي مستسلمة فتحرك اليكسيس بسرعة ممسكا بها وقد رآها تفقد وعيها قبل أن ترتطم بالأرض
- هاهي تصحو أنها متعبة ولا أعتقد أنها تناولت وجبة حقيقة منذُ أيام ( بدأت تحرك رأسها بإعياء ثم فتحت عينيها ببطء وأغلقتهما عندما سطع النور بهما وعادت من جديد لتفتحهما بتشويش وترمش من ضوء الغرفة القوي ) ها أنتِ ( حركت رأسها نحو صاحبة الصوت لتشاهد ممرضه منحنية قرب يدها تضمدها لها وقد استلقت على السرير في الغرفة وأضافت وهي تقف جيدا ) وألان انتهيت من يدك ستعود إلى طبيعتها في النهاية ( ونظرت إليها مضيفة ) كيف تشعرين
- بـ .. بخير أنا بخير
- عليك تناول الطعام فهو وقود الحياة كما انكِ متوترة جدا .. تحتاجين إلى ألاسترخاء حتى وأنتِ فاقدة الوعي كنت تهذين
- أهذي
- أجل كنت تذكرين شخصا ما كذب عليك لم تكفي عن ترداد أنتَ كاذب
- أعتقد أنها كانت تحلم بي ( تناهى لها صوت اليكسيس الذي قال ذلك فحركت رأسها بالغرفة فهي لم تلاحظ وجوده ولكنها لم تره فأضاف ) من الجميل أن أعرف أنها كانت تحلم بي ( نظرت الممرضة مبتسمة إلى الباب فحركت شيفا رأسها ورفعته قليلا لتنظر أمامها ولم تكن مخطئه فقد كان يقف قرب الباب ويعقد يديه معا وينظر إليها بقسوة واضحة فرمت رأسها إلى الخلف بإعياء ) لم خيبت أملك ما الذي كنت تتأملينه
جاءها صوته ساخرا فأجابته وهي تحدق بسقف الغرفة
- أن أكون أحلم ولا وجود لك ولكن للأسف أن الحياة ليست كاملة دائما
- أشكرك حقا أشكرك ( زادت ابتسامة الممرضة في الاتساع وهي تسير نحو اليكسيس قائلة )
- هل مريضكما بطابق الرابع (هز رأسه لها بالإيجاب فاستمرت  ) أنتما هما إذا .. أسمحا لي ( وفتحت الباب خارجه ومضيفة ) عليكما بإعلان هدنة  
أغلقت الممرضة الباب خلفها فتأملها اليكسيس لثواني بصمت قبل أن يكسر الصمت قائلا بضيق واضح وهو يقترب منها
- كنت أعتقد أنك مشكلة متحركة ولكن ألان عرفت أنه وأنت فاقدة للوعي ولا تعرفين ما يجري حولك لا يمكن إسكاتك أكان عليك ألإفصاح برأيك الصريح بي بهذا الشكل
- أفعلت
سألته مستغربة وهي تنظر إليه وقد وقف بجوارها متجهما وعاقدا يديه معا فهز رأسه مؤكدا
- أجل فعلت
- جيد ( همست وعينيها تثبتان على عينيه مضيفة ) أنت تعرف ألان رأيي الصريح بك إذا
- ما كان يهمني وما زال لا يهمني
- وما الذي يزعجك إذا
سألته دون اهتمام وهي تتحرك لتجس على السرير ثم تنزل قدميها نحو أدراجه الصغيرة معطية ظهرها لأليكسيس الذي أجابها ساخرا
- استمتاع الممرضة بما يجري
حركت رأسها نحوه ولمحته بنظرها أنه بعيد جدا عن السخرية بعكس صوته ففكه المتناسق ووجهه متصلبان وعينيه تتأملانها بانزعاج واضح فابتسمت بعفويه وهزت رأسها قائله بسخرية وقد أسعدها غضبه
- أن كنت تنتظر اعتذارا عما صدر مني فأنت تحلم ( وتحركت لتقف ثم تستدير إليه وهي تنظم قميصها مضيفة ) بالتأكيد تحلم فأنا لم أقل سوى الحقيقة وأنا لا أعتذر عن هذه الأمور بتاتا
حرك فمه بسخرية ثم قال بثقة وهو يتحرك نحو الباب
- على ما يبدو أن ألأيام القادمة لن تكون جيده لكلينا
وفتح الباب ووقف ينتظرها فتحركت نحوه قائلة ولم يرقها قوله
- لن يكون هنالك أيام قادمة وسأحرص على ذلك
- أرجو أن تفعلي لأن الأمر لا يسرني
توقفت أمام آلة القهوة وقبل أن تضع بها قطعه نقدية وضع اليكسيس قطعة فتناولت الكوب الذي امتلاء ونظرت إليه قائلة وهو يضع قطعة أخرى
- ما كنت بحاجة إلى مساعدتك أم انك أتحاول لعب دور الرجل الشهم
- أن كنت أنوي لعب دور الرجل الشهم فسأحرص على اختيار أمرآة تستحق لعب هذا الدور لها
وتناول كوبه ولمحها بنظرة وقد تجمدت في وقفتها وتخطى عنها مبتعدا استدارت نحوه بسرعة وقد فاجئها تعليقه ألاذع ثم ضاقت عينيها وهي تتابعه ليس سوى متشرد ولن تنزل لمستواه همست لنفسها ورشفت من كوبها وتحركت نحو غرفة العناية المركزة حيث جلسة على المقعد وقد جلس هو على طرفها الأخر وقد أصبحت هذه الجلسة مألوفة لهم
- عليك تناول الطعام والتقليل من شرب القهوة
قال اليكسيس فجأة قاطعا الصمت بينهما بعد أن حضر الطبيب وقام بمعاينة جدها وغادر بعد طمأنتهم أن وضعه يستقر فأحضرت لنفسها كوبا آخر من القهوة وجلست تحتسيه شاردة حركت نظرها إلى اليكسيس وما زالت شبه شاردة متمتمة 
- عفوا
- منذُ متى لم تتناولي وجبه حقيقية
أجابها وهو يضع يده على ظهر المقعد وينظر إليها متأملا وينخفض بنظره نحو جسدها ببطء متفحصا إياه شعرت بالدماء تجري بعروقها بقوا لتصرفه فاشتدت شفتيها بقوى ثم قالت وعينيه تستقران على عينيها أخيرا
- هل انتهيت
بدت شبه ابتسامة على شفتيه ولكنه أخفاها قائلا بوقاحة متعمده وعينيه تبرقان بمرح
- أجل .. أتعلمين ما يحيرني أني شاهدت لك صورة أو اثنتين في الصحف ولكنهما ما كانتا لتعبران عنك
- لم أفهم قصدك تماما ( قالت ببطء وهي تدعي السخرية ولكنه لم يجبها بل شردت عينيه بوجهها فقالت بنفاذ صير ) هل سيطول تفكيرك وأن كان ولابد أن تفكر بعمق فمن الأفضل أن تنظر إلى الحائط فقد يساعدك أكثر مني
حرك فكه ورفع يده ليتحسسه قليلا مفكراً ومتجاهلاً قولها ثم قال
- عليك أقناع جدك بالتخلي عن تلك الفكرة السخيفة التي أقترحها فأنت لا تحتاجين إلى العناية أنظري إلى نفسك نمرة مستعدة أن تخدشي في كل دقيقه ومن الأفضل الابتعاد عنها
- عليك ذلك حقا وأنا لا أخدش لنفسي فقط بل من أجل جدي أيضا فلا تحلم بالاستمرار باستغلاله فبعد اليوم لا يوجد شيكات آخر الشهر يا سيد سلفاد
توسعت ابتسامته لقولها وظهرت غمازات جذابة على طرف شفتيه وهو يجيبها باسترخاء
- شيكات سمعتك تكررين هذا الأمر كثيرا فما مشكلة هذه الشيكات
- آه مشكلتها .. حسنا أن مشكلتها ( أجابته هازئة وبصوت رقيق رنان وهي تحدق به باستخفاف ) أنها لن تصرف بعد اليوم لن يعود لها وجود ( وأشارت نحوه بازدراء مضيفة ) لم تعد طفلا عليك العمل وكسب رزقك بنفسك وعليك أن تنسى المعاملة الحسنه التي كان يعاملك بها جدي لقد دللك بما يكفي حتى ألان ( واستمرت بجدية أكثر ) ألا تخجل من نفسك وأنت بهذا العمر ومازلت تتسول النقود
لم يبدو أن كلامها فاجئه أو حتى أهانه بل أجابها بصوت عميق وأصابعه تطرق برقة على ظهر المقعد
- هذا كل ما تعرفينه عن هذه الشيكات
- وهل هناك شيئا آخر علي معرفته
- لا( قال وهز رأسه بذات الوقت ) أن ما تعرفينه قيم جدا
- جيد إذا وأرجو أن تكون عرفت موقعك ألان
- أنا أعرفهُ منذُ زمن وتأكدي أني لن أتخطى عنه
جالت عينيها بعينيه المحدقتان بها بصمت أيسخر منها لا يبدو عليه هذا فأشاحت برأسها عنه أخيرا وهي عاجزة عن فهمه هامسة
- جيد
أنها لا تستطيع اختراقه ومعرفة ما يفكر به رغم رغبتها الشديدة بهذا اقتربت الممرضة منهم وهي تنقل نظرها بينهم وعندما وقفت بجوارهم تساءلت وهي تنظر إلى اليكسيس بابتسامة ودودة
- اليكسيس
- أجل ( ازدادت ابتسامتها وهي تحرك رأسها وتقول ) لم تخطيء بوصفك توجد آنسه بالأسفل تريد رؤيتك حاولت الصعود ولكن كما تعلم يمنع الزوار من الصعود إلى هنا أنها بانتظارك قرب الاستعلامات
- أشكرك سأراها
وتحرك مبتعدا فتابعته الممرضة بإعجاب مما جعل شيفا تمعن النظر بالممرضة ثم تنظر نحو اليكسيس الذي يسير مبتعدا ومن ثم تهز رأسها ............
حركت رأسها يمينا وشمالا والعرق يتصبب عنها وهي تضم عينيها بقوى وقبضة يديها تشتدان ليرتجف جسدها ويتسارع نفسها مما جعلها تشعر بالاختناق ففتحت عينيها بفزع محدقة بسقف الغرفة ومازالت تعاني من التنفس بصعوبة حركت عينيها بغرفة نومها ثم حركت يدها لتضيء المصباح المجاور لسريرها ليشع الضوء بالغرفة ويدخل إلى قلبها بعض الأمان أرخت جفونها بإعياء ما كان عليها أن تكون فضوليه أن فضولها أوصلها إلى ما هي عليه الان منذ أن تفحصت محتويات ذلك الصندوق المخفي بخزنة جدها الخاصة وهي تعاني من الكوابيس والاضطراب بالنوم فتحت جفونها من جديد وقد بللتهم بعض الدموع ثم حركت نفسها لتستند على كوع يدها وتتناول كوب الماء الموضوع بجوار المصباح وترتشف منه قليلا ثم تعيده إلى مكانه وتعود للاستلقاء لقد اعتقدت دائما أن والديها توفيا بحادث سير كما أعلمها جدها ولكنه لم يقل سوى نصف الحقيقة ولم تجرؤ على الاعتراف له بأنها بحثت في صندوقه سيغضبه ذلك جدا ولكنها منذُ عامان لم تستطيع أن تكتم فضولها وهي ترى المفاتيح أمامها وقد كانت شاهدت ذلك الصندوق في عدت مناسبات فتح بها جدها الخزنة ولكنه لم يحركه من مكانه أبدا تدحرجت دمعه من عينيها لتنزلق بسرعة عن وجهها لتلامس الوسادة أنها لا تتذكرهما أبدا ولكن مجرد رؤية تلك الصور جعل قلبها يعتصر من الألم ألم لا تستطيع احتماله أبدا كيف يمكنه الاحتفاظ بتلك الصور والمقالات التي كتبت عن الحادث كيف أنها لا تطاق لا تطاق حاولت الحصول على كميه من الهواء علها تهدأ من نفسها ولكن عينيها تشوشتان واسترجعت بذاكرتها تلك الصورة المؤلمة لوالدها وقد اخترقت رأسه رصاصة من الأمام جعلته يفتح فمه وعينيه وقد أسند رأسه على ظهر مقعده ومازالت يديه تمسكان بعجلة القيادة ووالدتها التي تجلس بجوارهِ نالها كما كان مذكورا في أحدى المقالات ثلاث رصاصات في صدرها اثنتين اخترقتا قلبها لتنحني نحو زوجها فاقده الحياة فورا حاولت ابتلاع ريقها وقد ترقرقت الدموع بعينيها أكثر كيف يستطيع جدها احتمال هذا يا ألاهي نوبة منذ عشرين عاما رباه ما كان ليستطيع احتمال هذا لهذا أخفى الأمر عنها أخذت نفسا مضطربا آخر وهي تستدير وتمسك الوسادة الأخرى وتضمها إليها وهي تتذكر ما قرأته يا لسخرية الأقدار فلم يكن والداها هما المقصودان بل صديقاهما الايطاليان الجالسان في المقعد الخلفي ولم تكن المرأة بأفضل حظ من والدتها فقد فارقت الحياة فورا من جراء الطلقة الأولى التي اخترقت رأسها من الجانب ومالت على الطفل الجالس بجوارها محاولة حمايته دون فائدة فقد اخترقت صدره الصغير رصاصة جعلته يفارق الحياة ورب هذه الأسرة المسكين شاهد موت أسرته وصديقيه ومن ثم تم إخراجهُ من السيارة وتعريضه لضرب مبرح قبل أطلاق النار عليه من قبل عصابة ايطاليه تبعته لتأخذ ثأرها من عائلته لم يسنح لها الوقت لمتابعة القراءة أو مشاهدة المزيد من الصور التي كانت قد نشرت بالصحف حيث شعرت باقتراب أحدا من غرفة نوم جدها فأسرعت بإعادة كل شيء إلى مكانه بيدين مرتجفتين ووجه شاحب فما عرفته كان صدمه كبيره لها جعلتها تنعزل لمدة عن الجميع حتى بدأت تحاول أن تنسى ما قرأته ورأته دون فائدة ومنذُ تلك لليلة والكوابيس تراودها لم تجرؤ على أعادت الكره وقد سنحت لها الفرصة عدت مرات بترك جدها لمفاتيحه بالمنزل ولكنها لم تجرؤ حتى بالتفكير بهذا أنها ترغب لو عادت بها الساعات حتى لا ترى أو تعرف شيئا عن هذا الأمر تقلبت من جديد بالسرير وهي تبلل شفتيها الجافتان بلسانها أهذا ما جعل جدها يطلب من اليكسيس الاعتناء بها فهو يحاول حمايتها دائما ويبالغ في ذلك أغمضت عينيها كيف له أن يتقبل فقدانها وقد فقد ولده الوحيد وزوجته ومن قبلهم جدتها التي ماتت بالسرطان الذي فاجئها وأد الطفل الأول لوالديها الذي لم يتسنى له العيش سوى بضعة أشهر لولادته ضعيفا ابتلعت ريقها لقد فقد جدها الكثيرين في حياته كيف لم تفكر أنه يعاني وقد أتعبه هذا الدهر بمصائبه التي تتلاحق شعرت بالندم العميق يغزو صدرها لعنادها معه كان عليها أن تكون أكثر تعقلا لقد أرهقته جدا .......
- صباح الخير أنتِ مستيقظة باكرا اليوم
حركت رأسها نحو مارينا التي دخلت غرفتها وهي تقف أمام زجاج الشرفة شاردة
- صباح الخير
تأملتها مارينا وهي تضع صينية الطعام جانبا وتقول بعد أن عادت شيفا لتحدق أمامها دون تركيز
- لا يبدو انك حصلت على كفايتك من النوم ( هزت رأسها بحركة خفيفة موافقة وهي تهمس )
- استيقظت منذ الرابعة ولم أستطيع العودة لنوم
- بسبب .. بسبب بعض الأحلام
تجمد جسدها لقول مارينا المترددة وحركت رأسها نحوها ببطء ثم استدارت إليها وهي تمسك بطرف روبها الحريري متسائلة
- عن أي أحلام تتحدثين
- ما كان علي التحدث بالأمر .. ولكني سمعت نورما تقول أنك تتحدثين أثناء نومك أحياننا بسبب بعض الأحلام المزعجة وقد مررت من جوار غرفتك ليلا وسمعتك تتمتمين ببعض الكلمات الغير مفهومه فظننت أنه .. انه
-  لم تظني شيئا مارينا ولم تسمعي شيئا أيضا ( قاطعتها بسرعة رافضه الفكرة التي أفزعتها وأضافت مغيره مجرى الحديث )  ولم بقيت هنا البارحة
- أقوم ونورما بتنظيف الغرف المغلقة وقد تأخرنا في العمل فبقيت هنا
- أين القهوة
 قاطعتها بانزعاج وهي ترى الطعام في الصينية فأجابتها نورما التي تهم بدخول الغرفة وهي تحمل باقة جديدة من الورود
- طلبت منها أعداد الطعام أنت بحاجه له أكثر من القهوة
- أذهبي مارينا وأحضري لي كوبا كبيرا من القهوة أنا بحاجه للاستيقاظ أولا ثم أتناول الطعام ( تحركت مارينا مغادره فأضافت شيفا وهي تسير نحو الباقة ) لم يكتب شيئا بعد ( وسحبت البطاقة وفتحتها لتهتف ) لقد غير شيئا على الأقل ( وأدارت البطاقة نحو نورما لتنظر إليها وهي تستمر ) رسم أحدى ورقات الوردة وهي تبتعد عنها ولكن هذا غريب ( وعادت لتحدق بالوردة وقد سقطت عنها أحدى ورقاتها واستقرت بعيدا عنها فعقدت حاجبيها مفكره ثم قائله ) ماذا يعني هذا
- لا أعلم آنستي ولكن بلا شك أن الذي يرسل كل هذه الباقات دون أن يشير إلى نفسه لابد وأن يكون شخص غريب الأطوار
- أنه كذلك دون شك ( وحركت الورقة بيدها علها تستنتج شيئا من هذه البطاقة قبل أن تقذفها قائلة ) أصابني الملل من هذا الرجل أنه جبان جدا
- أرفض استلام المزيد من الباقات ( تحركت نحو المقعد لتجلس وهي تجيبها )
- قلت أني أشعر بالملل ولكن فضولي مستمر أريد أن اعلم متى سيمل من إرسالها
- كما تريدين .. لقد اتصلت بك الآنسة شولتز البارحة وأرادت الاطمئنان عليك
- اليان متى عادت
- أعتقد البارحة لأنها قالت أنها وصلت للتو وسمعت الخبر
تناولت سماعة الهاتف المجاور بيدها المصابة وضربت أرقاما تحفظها عن ظهر قلب
- اجل
- هذه أنت حقا متى عدت
- شيفا .. أهذه أنت
- أجل ومن بإمكانه إزعاجك غيري في هذا الوقت
- يا ألاهي لقد افتقدتك وأنا بشوق لرؤيتك
- لا أصدق ذلك فمن كان بنزهة حول أوروبا لن يتذكر أحدا
- الم أرسل لك بطاقة جميله شيفا
- أنها جميله علي الاعتراف ولكن من هو الشاب الذي يقف على يسارك بالبطاقة
صاحت اليان بحماس
- أرئيتي كم هو رائع ألم تعرفيه
- وهل علي معرفته لا يبدو لي مألوفاً
- أنه كذلك هيا حاولي ( وإمام صمت شيفا وهي تتذكر تلك الصورة التي أرسلتها لها اليان أضافت ) شيفا يا عديمة الثقافة انه رولان
- رولان ... أليان لا يبدو لي الاسم مألوفاً
- يا ألاهي لا تدعي أحدا يسمعك أنه رولان مصمم الأزياء المعروف ولقد كان لي الشرف بعرض بعض تصميماته
رفعت شيفا حاجبيها قائله
- آه ألان فهمت مصمم أزياء عزيزتي أنا لا شأن لي بمهنتك  فعذريني لعدم معرفتي بها 
- أنت مستحيلة كما كنت دائما ( قالت اليان وهي عارضة أزياء مهووسة بالموضة ثم أضافت )
كيف حال جدك لقد سمعت الإخبار فور عودتي أرجو أن يكون بخير
- أنه .. بخير
- كنت أنوي أن أعرج عليك ولكن لدي بعض الالتزامات التي لم استطع التخلص منها
- لا بأس أراك بعد أن تنهي أمورك وسأدعك لتعودي لنوم
- حسنا سأعاود الاتصال .. إلى أللقاء
عند وصولها المستشفى مرت على الطبيب ويكفورد الذي كان واضحا وصريحا حول مدى خطورة حالة جدها وان أراد أستعادة عافيته عليه أن يكون بمنتهى الحذر لا ضغوطات لا إرهاق لا عمل ولا لا لا , تناولت كوبا من القهوة وهي تسير في الممر نحو غرفته وتفكر في كيفية أقناعة بهذه الأمور أنه لا يستطيع العيش دون عمل توقفت أمام النافذة تتأمله وما زال على حاله ثم التفتت حولها ونظرت بالممر عليها الاعتراف أنها افتقدت اليكسيس فهو لم يكن يغادر المستشفى والبارحة غادر ولم يعد واليوم غير موجود هذه أشارة حسنه ربما بدء يفقد الأمل بالاستفادة بالمزيد من جدها أخرجها من أفكارها اقتراب الطبيب وبرفقته الممرضات ليدخلوا لغرفة جدها واشتد تركيزها عندما شاهدت الطبيب يتحدث مع جدها أنه مستيقظ أخرجت نفسا عميقا بارتياح وهمت بالتحرك نحو الباب إلى أنها تراجعت وأجبرت نفسها على البقاء بالخارج مكتفيه برؤيته من خلال هذا الزجاج الفاصل عليها عدم رؤيته ألان يجب أن يبقى هادئا ولا يحاول الحديث فأخر ما تريده أن تكون سببا لقلقه أخذت تنقل نظرها بين جدها والطبيب وزادت بتأمل وهي تشاهد الطبيب يحاول تهدئة جدها الذي أمسك بيده بقوى فشعرت بالخوف وأرادت الدخول ولكن الطبيب بدء يتمتم بعض الكلمات له وشاهدت رأس جدها يهز بالنفي وبدا أنه يحتد فقام الطبيب بإعطائه حقنه لتهدئته وقفت قرب الباب وهي تضم ذراعيها إليها حتى تخفي ارتجافها وما أن أطل الطبيب حتى حرك رأسه لها قائلاً
- أنه عصبي جدا وهذا سيء لحالته
- ما الذي يزعجه
- يريد رؤية المدعو اليكسيس
- اليكسيس ( همست باسمه وهي تشعر بماء باردة تسكب عليها )
- أعطيته حقنه مهدئه وسيستغرق بالنوم لبعض الوقت .. وضعه لا يحتمل أن يثور أو يغضب ( أخذت الدموع تتجمع بمقلتيها لتلمعان والطبيب يتحدث ) قد يفيده رؤية هذا الشخص وربما يكون دافعا له كي يستعيد قوته بسرعة
- ألم يطلب رؤيتي
- كل ما طلبه رؤية اليكسيس أهو ابنه ؟
هزت رأسها بالنفي وهي تبتلع ريقها فأنسحب الطبيب مبتعدا ليكمل جولته بينما أسندت ظهرها على الحائط خلفها وقد تعلقت عينيها الدامعتان بالمقعد الفارغ لما يحدث هذا لما أغمضت عينيها ببطء محدثه نفسها بالتعقل وفصل مشاعرها عما يحدث لجدها ألان فرغم كل شيء هو من اعتنى باليكسيس طوال هذه السنين فتحتهما ورمشت لتمحي أثار الدموع وهي تأخذ نفسا عميقا لتهدأ حسنا عليها إحضار اليكسيس ألان أين هو عندما تحتاجه أن أستيقظ جدها ألان وطلب رؤيته من جديد عليه أن يكون هنا تلفتت حولها بالممر مفكره أين ستجده أنها حتى لم تعرف عنه شيئا حركت يديها لتدسها بشعرها الذي تركته يهدل بحريه على ظهرها وأبعدته إلى الخلف ثم عقصت شفتها السفلى مفكره وقد طرأت لها فكره فتوجهت نحو أحدى الممرضات لتسأل عن المعلومات التي كتبت بملف اليكسيس عند دخوله المستشفى وعندما لم تجد عنوانه أو رقم هاتفه تساءلت عن أغراض جدها عند تعرضهِ للحادث فتوجهت مع إحدى الممرضات إلى حيث أغراض المرضى محفوظة لتتناول محفظة جدها وتبحث بها عن دفتره الخاص والذي لم تستطيع الوصول له يوما لتتفقد أرقام الهواتف إلى أن وقع نظرها على رقم مدون دون أن يكتب لمن فاتجهت نحو الهاتف وضربت الأرقام التي أمامها
- أليك للهندسة تفضل ( رمشت جيدا عند سماعها صوتا أنثويا ناعم يتمتم هذا الشعار ) صباح الخير أليك للهندسة تفضل
عاد الصوت ليقول أمام الصمت فهمت شيفا بإغلاق الخط إلى أنها توقفت قائلة بشك وتردد
- عفوا .. اليكسيس سلفاد موجود
- السيد سلفاد لم يحضر بعد الديك موعد معه
- موعد آه لا..إذا هو يعمل هنا
- أرجو المعذرة
- كنت .. كنت أريد الحصول على موعد معه متى يحضر
- سأحدد لك موعدا ليوم الغد في الحادية عشره أيناسبك هذا
- اليوم أريد موعدا اليوم
- لن يحضر
- هل تستطيعين إذا إعطائي عنوانه
- عنوانه ( تمتم الصوت بنعومة والحيرة بادية فيه )  
- أجل عنوان منزله فيجب أن أراه الان لأمر طارئ ومهم جدا لشخص مريض يرغب برؤيته ولا أعتقد أنه سيسر أن علم أنك رفضتي طلبي
- حسنا
بدت متردد قليلا ثم قامت بإعطائها عنوان منزله , أوقفت سيارتها أمام المبنى الذي يسكنه اليكسيس بحسب إرشادات السكرتيرة في أليك للهندسة أهو مهندس أم ماذا لقد بدأت تعلم على الأقل بماذا استخدم بعض المال الذي يقدمه له جدها ترجلت من سيارتها واقتربت من مصعد المبنى ضغطت على الزر الخامس وهي تتنفس الصعداء لو قال لها احدهم هذا الصباح أنها ستحضر إلى شقة اليكسيس لتطلب منه الحضور لرؤية جدها لتهمته بالجنون ولكن أن كانت هذه رغبة جدها فستحققها له حتى لو كانت على حساب كرامتها خرجت من المصعد ووقفت بجوار باب الشقة أخذت نفسا عميقا ورفعت رأسها بكبرياء وطرقت على الباب طرقة واحدة ثم عادت لتطرق مرة أخرى قبل أن تعيد يدها نحو حقيبتها مخفيه توترها شعرت أن الوقت يمر دون أن تسمع شيئا فعادت لتحرك يدها إلى أن صوتا مبحوحا جاء إلى مسامعها وهو يقول
- قادم ( جعلها تعيد يدها لتقبض أصابعها على حقيبتها والباب يفتح وما زال الصوت يقول ) أجل من هناك مـ ( لم يتم الشاب ذا الشعر الأشعث والبيجامة المكرمشة قليلا جملته لتعلق عينيه بشيفا الواقفة أمامه فتوقفت يده التي كان يرفعها ليدسها بشعره بالهواء ثم حرك نظره ببطء ليلمحها بنظره من رأسها إلى أخمص قدميها ثم عاد بنظره نحو وجهها وما زالت يده في الهواء وفتح فمه قبل أن يهمس وهو يفيق إلى نفسه وينزل يده ) لابد أنك تقصدين شقه أخرى
- أليست 22
قالت بنفاذِ صبر فهز رأسه بالإيجاب وهو ينظر إلى الرقم المكتوب على باب شقته وكأنه يحاول التأكد
- أجل أنها 22
- إذا أجد اليكسيس سلفاد هنا
- اليكسيس آه أجل أنت تريدين اليكسيس بالتأكيد فأنا لا يحضر لزيارتي .. تعرفين ما أعني ( قال أمام وجهها الجاد بارتباك وقد بدا مضطربا ثم أشار بيده إلى الداخل وهو يبتسم بارتباك ) تفضلي بالدخول ( وتراجع ليسمح لها بالدخول ففعلت وجالت بنظرها بأرجاء الصالة التي تعمها الفوضى فأغلق توماس الباب وأسرع بالتخطي عنها ليجمع بعض الأوراق المتناثرة حول المقاعد وهو يقول ) سأوقظه لك في الحال فالقد كانت الليلة الماضية شاقة ولم ننم ألا في ساعات الصباح ألأولى تفضلي بالجلوس
وأشار إلى مقعد قام بسحب سترته عنه ومازال يتلفت حوله للفوضى التي تحيط به والارتباك يتملكه فهزت رأسها بالنفي
- أشكرك أنا على عجله من أمري
- حسنا سأوقظه حالا
ودخل بسرعة من باب موجود بطرف الصالة أغلقه خلفه فحدقت باشمئزاز بالصالة المقاعد في حاله جيده ولكن الفوضى التي حولها جعلتها تبدو رثه فقميص ابيض مرمي على أحداها وحذاء قرب الطاولة بجواره جوارب وأكواب متناثرة في كل مكان وآثار لبعض الطعام المتبقي بالأطباق وأوراق وملفات مختلفة الألوان موضوعه في كل مكان أوراقا كبيره ولابد أن تكون تخص الرسم المعماري مجموعة على أحد المقاعد الكبيرة والستائر مغلقه ما جعلها تشعر بالاختناق
- لم أفهم كلمة واحدة منك من هي
- نسيت سؤالها هيا أسرع ( قال توماس وهو يغلق الباب خلفه وقد خرج ألا أنه أبتسم بحرج وهي تنظر إليه ثم أقترب متسائلا وهو يتحرك ثم يتوقف بشكل مفاجئ ) ماذا تحبين أن تشربي
- لا شيء أشكرك
- كنت سأعد بعض القهوة
- لا شكرا   
 أجابته من جديد مدعيه الابتسامة وسرعان ما أخفتها ففرك يديه معا وحرك عينيه بحيرة ثم كمن تذكر شيئا مد يده نحوها وسار باتجاهها قائلا
- نسيت أن أعرفك بنفسي أنا توماس ويلز ( صافحته بجمود واكتفت بإظهار ابتسامه متكلفه فحرك توماس رأسه حوله ثم تحرك نحو أحد المقاعد ليرفع عنها الملفات وهو يقول ) تفضلي بالجلوس
- أشكرك أشعر بالراحة هنا



هناك 6 تعليقات:

  1. قصة رائعة بحق ارجوا لكِ دوام التقدم وارجو ان لاتتاخري علينا بجديدك نحن بألأنتظار

    ردحذف
  2. حوار ديناميكي جدا ورائع صيغ بأسلوب حضاري يجابه الواقع المعاش الذي تتعرض له المرأة سواء في الشارع أو العملأو غير ذلك

    أحي فيك هذه الروح والمقدرة على الصياغة بأسلوب فني مبدع

    أشكر لك من قلبي مرورك الكريم على مدونتي المتواصعة والتعليق فيها لأتعرف فيها عليك وعلى رواياتك وسأحاول قراءة ما فاتني منها تحياتي الصادقة

    ردحذف
  3. قصة رائعة واسلوب جميل للسرد... اتوق لرؤية جديدك

    ردحذف
  4. اسلوبك في الكتابه حلو اوي
    اتمنى لكي التوفيق
    تحياتي لكي

    ردحذف
  5. shadi noor‏ - الحب : كالبحر حين تكون على شاطئه يقذفك بأمواجه بكرم فائق يستدرجك بلونه وصفائه وروعته
    ولكن حين تلقي بنفسك بين أحضانه لتبحث عن درره يغدر بك ويقذفك في أعماقه ،,,
    ثم يقذف بك وأنت فاقد لإحساسك ,

    ردحذف