ارجوا أن تـنـال روايـاتي إعجاب الـقراء ... انتظـروا المـزيد من الروايات مـع تحيات المؤلفة دنيا روايـاتي


تحذير

تـحذيـر .. حقوق الطبع والنشر محفوظة لدنيا رواياتي
يمنع نقلوها وعرضها بأي من المنتديات .. أرجوا من الجميع التعاون .

لا املك فيس بوك ولا انشر خارج هذه المدونة وارجوا من القراء عدم نسخ رواياتي ونشرها في اماكن اخرى مع الشكر لكم لاعجابكم بها


الجمعة، 29 يوليو، 2011

أبحث عنكِ 8

- تعاني من صداع
- عادت لشرب ( هزت رأسها بالإيجاب لهُ فحرك باتريك رأسه إلى أدمونت وقد شحب وجهه )
- رايتها البارحة ( تردد أدمونت في الإجابة إلى أنهُ قال أخيراً )
- أجل .. قليلاً .. وعلى ما يبدو أنها أسرفت بالشرب .. ألم تكمل علاجها
- إنها ترفض وتصر بعناد على الرفض
جلست ليُنارس تستمع للحديث الدائر بفضول فلم تبدو أنها تعاني من شيء حتى ليلة أمس على الأقل ولم تستطع إخفاء فضولها أكثر فما أن أصبحوا بالسيارة التي تقلهم إلى الميناء حتى اقتربت من أدمونت هامسة
- ما بها سيسيل مما تعاني ( أبتسم لفضولها وأجابها مقلداً إياها هامساً )
- تعاني من اكتئاب حاد أصابها بعد فشل زواجها
- بدت لي على ما يرام من كان ليعلم .. مسكينة
- هي من جلب هذا لنفسها
- ولكنها تقول أنك تعاقبها ( قاطعها أدمونت قائلاً باسترخاء )
- عندما بدأت الدراسة قضيت عاماً هنا أخبرتك ذلك من قبل ( هزت رأسها بالإيجاب وهي مصغية لهُ تماما فأستمر وقد أسعده عدم إخفائها لفضولها حوله ) وبما أني في منزل واحد معها فقد كنت ادعوها للحفلات وبعض الرحلات كانت مرافقة جيدة وممتعة إلى أن تعرفت بآل فأخذت تواعده دون أن يعلم أحد وبعد فترة قدمتهُ لعائلتها بأنهُ زوجها تزوجا سراً كان يريد نقودها فأوهمها بحبه وأستطاع الإيقاع بها كان يعمل بأحد الفنادق وأوهما أنه يملكه وصدقته وبعد فترة أفلس فأستقبلهما باتريك من أجل أبنته ثم لم يعد يحتمله فطلب منهُ المغادرة وتأمين حياة لهُ ولزوجته .. وبعد فترة تخلى عنها تعرضت لصدمة كبيرة جراء هذا وأخذت تسرف بالشرب .. والديها يحاولان مساعدتها بكل الطرق وادخلها والدها بمشروع الدومل لكي تشغل نفسها بالعمل ليس إلا
- ولكن ما كانت لتقول لكَ ما قالتهُ البارحة ( قالت بإصرار لأدمونت الذي تعمد عدم أجابتها عن سؤالها ) إلى إذا .. إذا كان يوجد أمر ما بينكما
توسعت ابتسامته وأجابها
- بعد زواجها غادرتُ منزلهم لأسباب غير التي اعتقدتها فأنا كنتُ أريد استقلاليتي ولم أكن أحظى بها بمنزلهم لهذا غادرت ولكنها اعتقدت أنها بزواجها من آل آذتني لأني مغرم بها لذا غادرت .. وهي نادمة على هذا ألان
- وأنتَ لم تكن كذلك
- لو حدث ذلك لما سمحت لها بمجرد التفكير بمقابلة غيري .. لما تسألين
- آه .. أنا .. إنهُ مجرد حديث حتى نصل إلى الميناء .. ليس إلا
أجابته وهي تجلس جيداً في مكانها حسناً ألان يمكنها أن تحذف سيسيل من القائمة ولكن يوجد الكثير غيرها
- بوبي في الأسفل
قال أدمونت وهي تهم بالنزول إلى داخل اليخت فتراجعت إلى الخلف قائلة
- من ألأفضل أن تنزل قبلي إذاً
- لم يشاهد أحد هذا الكلب إلا أحبه إلا أنتِ
قال لها وهو يدخل أمامها وما أن أصبح بالغرفة حتى جرى بوبي نحوه وقفز عليه فداعبه أدمونت بينما ابتعدت ليُنارس من خلفه بحذر وهي تقول
- أنتَ تستطيع سنده عندما يقفز عليك بهذا الشكل أما أنا فأتهاوى على الأرض لقد جربت الأمر
ربت أدمونت على كلبه بمودة قائلاً
- سأحرك اليخت .. هيا بنا
قال لبوبي الذي صعد خلفه فقصدت ليُنارس غرفتها ووضعت حقيبتها بها ثم أخذت تعد القهوة تشعر باضطراب حقيقي لمجرد بقائها بمفردها معه
- أشكرك
قال وهو يتناول كوب القهوة من يدها وعاد ليركز على القيادة فأسندت نفسها على الباب وأخذت ترتشف من كوبها وهي تتأمل بوبي المستلقي باسترخاء قرب أقدامه ثم حركت نظرها نحو الميناء الذي يبتعد شيئاً فشيء
- والدتي تدعوكِ لحفل
- تحدثت معها
- هاتفتهم قبل مغادرتنا ( أجابها دون أن يبعد نظره عما أمامه فقالت بتفكير )
- لا أعتقد أني استطيع
- ولمَ لا إنهُ بعد غد وسأعمل على أن نصل غداً
- سأفكر بالأمر
أجابته بصوت حائر يعبر عما يدور في داخلها فأمر هذهِ الدعوة أربكها إنها تنوي أعطائه المال بعد هذهِ الرحلة ولا تريد رؤيته بعد ألان
- أين شردتي
- أفكر
- أأستطيع أن اعلم بماذا
- بالكثير .. وبتشويش .. لا شيء محدد .. رأيت مجموعة من الكتب في الأسفل أأستطيع قرأت أحداها
- اختاري منها ما تريدين
- أشكرك
أجابته باقتضاب وهي تتحرك لتنزل إلى الأسفل أمضت الوقت مسترخية على المقعد وهي تقرأ بأحد الكتب وأستمر أدمونت يقود اليخت دون توقف فأعدت بعض الشطائر وصعدت إليه من جديد بدا مسترخياً وهو يتابعها بعينيه وهي متجهة نحوه
- ألم تشعر بالجوع بعد
- كنتُ أتساءل متى ستتذكرينني
- أأستطيع أن لا افعل ( قالت ممازحة واستمرت عندما رفع حاجبيه لقولها ) ومن سيقلني إلى بلدتي أن فعلت
- آه نسيتُ أني السائق لديك
- لا بل أنتَ أفضل رجل لهذا ستقوم بإيصالي
- وقد أرميكِ بالطريق
- ولكنك ستعود ( أجابته بمرح فلتمعت عينيه باستمتاع وهو ينظر إليها ويقول )
- أصبحت لديكِ ثقة غريبة بي .. مارأيك بأن تقودي قليلاً
لم تمانع فتحرك ليقف بجوارها ويسند ظهره متأملا إياها وهو ويتناول شطيرته فقالت معترضة على وقفته
- أفضل أن تنظر إلى هذهِ وإلا خرجت عن المسار دون أن أعلم
- ولكن أنا أتناول طعامي ولهذا أريد أن أرى وجهاً جميلاً يفتح لي شهيتي
- وبالمقابل نضيع ونضل طريقنا
- لن نضيع
أجابها مبتسماً ثم أخذ يتناول طعامه بهدوء بينما حاولت التركيز على القيادة أخذ يتأملها مفكراً فنظرت إليه متسائلة ومبتسمة
- ماذا
- أحقا لم تفكري يوماً بلأرتباط
تصلبت رغماً عنها وحاولت جاهدة أن يخرج صوتها ثابتا وهي تقول
- لم يكن لدي الوقت الكافي حتى أفكر بهذا في الحقيقة لم يكن لدي الوقت لعمل الكثير من الأمور فمن العمل إلى الدراسة ولو تركت أو سهوت عن أي منهما لما كنتُ ما أنا عليه ألان
- فكرتي أين ستعملين
- لا ليس بعد ( قضم من شطيرته قبل أن يعود ويقول لها وعينيه لا تفارقانها )
- ما أن تتخلصي مني حتى تذهبي للعمل تحت رأست غيري .. لمَ لا تحصلين على مكتب خاص بكِ .. الأمر يستحق التفكير أليس كذلك
- لا .. أفهم ماذا تعني
- عرض عليك باتريك العمل لديه وهذا سيؤمن لكِ دخلاً جيد جداً .. صدقاً لمَا لا تقبلي عرضه لن أنزعج فأنتِ لكِ الحرية بالعمل أينما تريدين
صمتت لثواني قبل أن تجيبه
- لا لن أفكر بالأمر
- لماذا
- انه يعتقد أني ملمة بادرت الأعمال ولست كذلك
- ولكنك بحاجة إلى عمل يعطيكِ دخلاً
- أحاول الاكتفاء بعملي في المكتبة كما أن روجيه يساعدني كلما أستطاع
حلت لحظة صمت بعد قولها وقد شرد أدمونت ونظراته معلقة بها بينما أخذت تنظر إلى بوبي بحذر وهو يتحرك بالغرفة قبل أن تقول
- الطقس مغبر أليس كذلك
- اجل ستمطر
- آه
- لهذا علينا السير قدر المستطاع
- أيوجد خطر
- لا .. لا شيء مقلق
- لم تكن الرحلة كما توقعت أليس كذلك
- حققت بعض أهدافها على الأقل فقد تم توقيع عقدين مع باتريك بالإضافة لمشروع منزله الجديد واستمتعنا برفقة ماكس ورينيه .. وسيسيل  .. ولم يعودوا برفقتنا وهذا أمر جيد .. ولا ليس جيداً بالإضافة إلى هدف آخر ( نظرت إليه لصمته فأضاف ) أعتقد أني حققته .. أرجوا ذلك على الأقل ( أكمل تناول شطيرته قبل أن يعود للقول ) أمامنا عمل كثير عند عودتنا ( وعقد يديه مضيف ) سأباشر بالإشراف على مشروع الدومل شخصياً .. وسأحتاج إلى مساعدتك فلا اعتقد أن سيسيل ستستمر بالمساعدة
أستمر بالحديث بينما أصبحت بعيدة عنه لا تعي ما يقوله تشعر أنها جبانة لعدم أبلاغه بنيتها الرحيل بعد هذهِ الرحلة ولكن لا لن تخبره ليس ألان على الأقل
- ليُنارس ..ليا .. آنسة ريمونت ( رمشت وهي تنظر إليه وتراه يحدق بها )
- شردت قليلاً ماذا كنتَ تقول
- أنت كثيرة الشرود
- أمور كثيرة ( أجابته وهي تحرك أكتافها ) تدور في عقلي
- لما لا تشاركيني بها ( صمتت دون أجابته فقال بصوت خافت وعينيه مستقرتان عليها )
- مازلتي لا تثقين بي
- لو لم أكن أثق بك لما كنت هنا
- إذاً لما هذا التردد ( غرزت أسنانها بشفتها السفلى ثم رفعت كتفيها وهي تلتقي عينيه )
- إنها أشياء أفكر بها .. ليست بذو أهمية ..
ولكنه علم أنها ليست صادقة فذلك الوميض الحزين الذي يشع من عينيها يقول لهُ ذلك فتحركت يده لتحتضن خدها وهو يقرب وجهه منها
- ما بكِ ما الذي يجري
أخذت تحرك عينيها بعينيه القريبتين منها وهي تشعر بملمس أصابعه على خدها وهزت رأسها هزة خفيفة بالنفي وهي تهمس
- لا شيء
ظهرت ابتسامة حنونة على شفتيه دون أن يبعد عينيه عن عينيها فرمشت محاولة طرد تلك المشاعر التي تجتاحها في هذهِ اللحظة وحركت رأسها بعيداً عنه مدعية أنها تريد ألتأكد من مسارهم قائلة بصوت متلعثم
- أظن أننا ابتعدنا عن مسارنا ( بقيت عينيه تراقبانها وهو يقول بصوت عميق )
- لا أننا بالطريق الصحيح
زاد اضطرابها فحاولت عدم النظر إليه نقل نظره بهدوء من وجهها إلى يدها الممسكة بالمقود وحرك يده ليمسكها إلا أنها سحبتها بسرعة إنها لا تريد أن يلمسها ألان شعرت بوجنتيها تحمران بشكل كبير والحرارة تخرج منها لتحديقه بها بصمت قبل أن تتحرك يده إلى مفتاح المركب ليوقفه فحركت نظرها نحوه بتردد كبير وهي تهمس
- لا تريد أن أقود
- بل أريد أن أفعل هذا
وجذبها إليه ليحتضنها إلى صدره أرادت أن تقاوم وحاولت الرفض إلا أن يديه التي احتضنتها أسرتها بقوة فأغمضت عينيها وهي تشعر بصدره الذي ينبض إنها لا تستطيع التفكير بشكل سليم وكل تلك المشاعر تعصف بها والتي لم تألفها من قبل ارتفعت يده على ظهرها مما جمدها وهمست بصعوبة
- توقف
إلا أن يده استقرت على شعرها وأخذ يتلمسه بنعومة لا لن ترفع رأسها لهُ لن تفعل أن نظرت إليه لن تستطيع مقاومته أحنى رأسه نحوها وهمس قرب أذنها بصوت رقيق جياش
- من الأفضل أن تعودي إلى داخل اليخت بينما أقود أنا
هزت رأسها بالإيجاب دون أن ترفعه فأرخى يده ببطء فأسرعت مغادرة غرفة القيادة دون أن تنظر إليه دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها وأسندت نفسها عليه وهي تحاول أن تأخذ نفساً عميقاً عله يهدأ من اضطرابها ومما يجري بداخلها أن أراد أن يثبت لنفسه أنهُ أستطاع جذبها فقد أنتصر عليها كانت مرافقته حماقة حماقة كبيرة متى ستتعلمين الاستماع للآخرين ألم تحذرك أوديل , بدأت الساعات تمر ببطء وهي لا تجرؤ على الخروج من غرفتها فاستلقت على السرير وأخذت تقرأ احد الكتب دون تركيز , حركت عينيها أمامها وهي تشعر باليخت يتوقف عن الحراك ليتناهى لها بعد قليلا صوت تحرك أدمونت بالصالة ولم تمر بضع دقائق حتى طرق باب غرفتها وأطل بينما كانت تجلس بارتباك
- ألن تتناولي العشاء .. هيا لقد أعددته ( تبعته لتجده قد أعد كل شيء فجلست أمامه قائلة )
- أصبح الجو بارداً أليس كذلك
- بعض الشيء .. أتشعرين بالبرد
- لا لا شيء غير محتمل
- ألم تحضري معك ثياباً دافئة
- لم أعلم أن الطقس سيتغير .. ولا أعتقد أن الطقس سيسوء أكثر
أجابته وهي تبتسم وتتناول طعامها فقال وهو يبدأ تناول طعامه
- لدي بعض الثياب القطنية في غرفتي يمكنك استعمليها
- هذا لطفٌ منك .. أين بوبي
- وضعت له الطعام على ظهر اليخت
أخذت تتناول طعامها بروية وسكون وعادت لتتساءل وقد لاحظت أنه يتناول طعامه بهدوء وصمت
- سنستمر بالسير
- لا ( أجابها وهو يهز رأسه بذات الوقت ) من الأفضل أن نتوقف الليلة وغداً صباحاً نتابع طريقنا
عادت لتتناول طعامها وقد شعرت بهِ هادئ فلتزمت الصمت , نظر أدمونت فجأة إلى الأدراج المؤدية إلى ظهر اليخت وأصغى لثواني ثم تحرك واقفاً وبوبي ينزل الأدراج بسرعة
- إنها تمطر
وتحرك نحو الأدراج ليتخطى بوبي الذي أخذ يهز جسده ليتطاير الماء في كل اتجاه بينما صعد أدمونت بسرعة راقبت عينيها بوبي بحذر وهو يسير نحوها ليستلقي على الأرض بجوارها فتحركت ببطء إلى الخلف ثم وقفت بتردد وسارت نحو الأدراج لتلحق بأدمونت , تساقطت قطرات المطر الكثيفة عندما أطلت على وجهها وهذا أسعدها فأخذت تسير تحت المطر وهي وتنظر إلى أين ذهب أدمونت فشاهدته يغطي بعض ألإغراض الموضوعة خلف غرفة القيادة بغطاء يحميها بهِ من المياه المتساقطة
- ماذا تفعلين هنا ( هتف وقد شاهدها فقالت بسعادة )
- إنها تمطر بغزارة
- حقاً ( أجابها ووميض جذاب يلمع بعينيه وأضاف ) وأنتِ مبتلة تماماً
رفعت كتفيها لا مبالية ورفعت وجهها باسترخاء لتطرق قطرات المطر به وأغمضت عينيها لسكون هذا الليل الذي يكسره سقوط قطرات المياه بغزاره , ارتجفت أوصالها عندما احتضنتها يد ادمونت ففتحت عينيها وهي تحرك رأسها نحوه فهمس لها وهو لا يبدو بحالة أفضل منها وقد أبتل تماماً
- ستصابين بالزكام
- لا بأس أحب الوقوف تحت المطر
- وأنا أيضاً أحبه .. وأجدك جذابة جداً هكذا .. لهذا عليك الدخول ألان وتبديل ملابسك قبل أن يحصل الأسوء ولا أعدك أني أستطيع العناية بكِ بشكل جيد أذا أصبتي بنزلة برد
- حسناً أقنعتني
أجابته باسمة وهي تتحرك لتدخل جففت نفسها وارتدت بنطال قطني أسود قبل أن يتناهى لها صوت أدمونت القادم من خارج غرفتها
- هل أرتديتي ملابسك
- ليس بعد
- سأضع لكِ بلوزة على مقبض الباب
قال وعاد بأدراجه نحو غرفته ففتحة الباب وهي تقف خلفه وسحبتها عن المقبض نظرت إلى نفسها بالمرآة ضاحكة أن بلوزته البيضاء تكاد تصل إلى ركبتيها , كانت تعد القهوة ببعض التوتر وهي تشعر باليخت يهتز أكثر من العادة أطل أدمونت وقد غير ثيابه نظر إليها باسماً وتوسعت ابتسامته وهي تناوله كوب القهوة فسألته بمرح لنظراته
- ألم تجد أصغر منها
- ولكنها الأصغر ( قال ضاحكاً ) وقد حرصتُ على ذلك تبدو كثوب عليكِ
تحركت لتجلس على المقعد وهي ترفع كتفيها
- أنها دافئة هذا هو المهم .. اليخت يهتز كثيراً
- لاشيء مقلق
أجابها وهو يجلس القرفصاء بجوار بوبي ويدس يده بشعره مداعباً وبدا بوبي مسترخياً وراضياً من عبث أدمونت بشعره فضمت ساقيها إليها وهي تتأمله ثم انتفضت بذعر على حركة قوية لليخت فهتفت
- أنتَ متأكد أنهُ لا خطر ( نظر إليها وهو يقف ويتجه نحوها مؤكداً بصوت واثق )
- إنها موجة قوية ليس إلا
- لا أنوي الغرق هنا ( ضحك وهو يجلس بجوارها قائلاً )
- لن نغرق هنا لدي طوف نجاة كما أني حريص على حمل قارب احتياطي ( جحظت مقلتيها بهِ بفزع فأستمر ضاحكاً ) أيتها الجبانة هذا اليخت يحتاج إلى أكثر من موجة قوية لإغراقه هيا اطمئني .. لا تتوتري كنتُ أداعبك ليس إلا ( ونقل نظره إلى بلوزته البيضاء ليضيف ) لم أكن أعلم أني ضخم الجثة إلا ألان ( ولكنها لم تستطع أن تكون بمرحه فتركيزها منصب على حركات اليخت الذي يهتز بهم فاقترب منها مضيف ) إننا بأمان تام .. أنتِ ترتجفين ( قال وهو يحيط كتفيها بذراعه فانكمشت على نفسها مبتعدة عن يده فأرخاها على ظهر المقعد وهو يقول ) خلال ساعات قليلة يتوقف المطر ويهدأ البحر وغداً لن تري سوى سماء صافية وجو منعش لا تنسي أني معتاد على هذا فلا شيء مقلق ( بدأت تشعر بالاطمئنان يسير إليها من خلال كلماته المشجعة ) هاهو اللون عاد إلى وجهك .. أنتِ أفضل ( هزت رأسها بالإيجاب فظهرت ابتسامة رقيقة على شفتيه وعينيه تلاقيان عينيها لتعود يده نحوها متلمسا إطراف شعرها وهو يهمس ) لقد افتقدتك اليوم وشعرتُ أن الدقائق لا تمر
أحست بقلبها يخفق فنقلت عينيها بعينيه قائلة بارتباك
- القهوة ( ضاقت عينيه لوهلة دون استيعاب فأضافت ) لم تشرب قهوتك
- القهوة اجل صحيح ( تمتم دون تركيز وهو يبعد يده عنها ليضعها بين عينيه قبل أن يضحك وهو يتمتم من جديد ) لم اشرب قهوتي إذا ( هزت رأسها له فأضاف ضاحكاً ) وأنت كذلك لم تشربي قهوتك
- سأحضرها
تمتمت هي تتحرك من جواره ولكن تحرك اليخت مع الأمواج جعلها تفقد توازنها وتتراجع متعثرة لتسرع بالنظر نحوه لتضع يديها أمامها متفاديه ارتطامها بة لتلتصق بذراعه التي أمسكتها لتجلسها بجواره من جديد ليلامس رأسها كتفه وتستقر إحدى يديها على صدره لترفع عينيها الفزعتين إليه قائلة
- ماذا حدث
- إن الأمواج تعمل لصالحي ( أجابها مبتسما قبل أن يضيف ) هل أنت بخير
حاولت الابتعاد عنه وهي تقول
- اعتقد ذلك .. هل استطيع النهوض ( أضافت وقد اشتدت يده التي تحيطها مانعة إياها من التحرك فهز رأسه بالنفي مما جعلها تضيف ) لستَ جادا
- لم أكن جادا كما ألان ( نقلت عينيها بعينيه قبل أن تنظر أمامها بتعمد فلا تريد أن تغرق بعينيه فقال يحثها على النظر إليه من جديد ) أريد إعلامك بأمر ( أصغت له دون أن تنظر إليه وقد لامس خدها قميصه القطنية لتشعر بالدفيء يسري إليها وهو يضيف ) لم اعلم به أحدا بعد ليس لأني لستُ متأكداً بل أنا لم أكن متأكداً من شيء كما أنا متأكد ألان .. ولكني لا أعرف ماذا .. يجري لي كلما أردتُ محادثتكِ .. ( حسنا لقد تملكها الفضول فرفعت رأسها إليه عن ماذا يتحدث جالت في عينيه التين تتأملانها بصمت وقد أصابتها تلك النظرات بالصميم فهمس من جديد ويده تتحرك برقة على شعرها ) بالرغم من أن الشائعات التفت حوله ولكني نفيتها فالقد اشتريت منزلاً في الريف منذ مدة .. إنهُ جميل يعود بنائه إلى الزمن القديم ولكن كل أسباب الراحة متوفرة به تحيط به غابة صنوبرية ( أعادت رأسها إلى صدره وهي تشعر بسحر غريب يلفهما أنها تتذكر هذهِ الإشاعة وتذكر أيضاً أنهُ أشتراه لنيته بالارتباط هكذا قيل لا تريد أن تفكر بأي شيء بهذهِ اللحظة التي تشعر بها أنه ملكها وعادت لتصغي لهُ حالمة وهو يضيف ) قربه يجري نهر صغير ولديه إسطبلات للخيول وبه قاعة كبيرة بعض الشيء ( أرخت جفونها وهي مصغية لهُ وهو يتحدث بصوت يعبر كم يعني هذا المنزل له ) أصبح ملك لي ألان فلقد اختلفت في بادئ الأمر مع الورثة ولكني أردتُه أحب العيش بالأماكن الهادئة بعيداً عن الضجيج وعن ثرثرة الناس وعن الادعاءات الزائفة .. لم تكن فكرة الارتباط جدية آنذاك ولكني أردتُ أن أحتفظ به .. ستحبينه عندما ترينه أنا على ثقة من أنه سيروق لك لقد سحرني ذلك المنزل منذُ رأيته لهذا .. لم أعد صغيراً وعلي البدء بتكوين أسرة .. لم تكن هناك واحدة معينة ولم أشعر بانجذاب حقيقي نحو أي فتاة من قبل .. فتاة تجعلني أفقد أعصابي وعدم مقدرتي على السيطرة على نفسي وتجعلني أفكر وأفكر .. أفكر بزوجة ومنزل وأسرة وأطفال أريد الاستقرار .. أجل .. أريد ذلك .. هذا ما فعلته بي ( قال ويده تداعب شعرها بنعومة ثم توقف لعدم إجابتها فأحنى وجهه نحوها لتظهر المفاجئة عليه )  ليس ألان .. ليُنارس .. أنتِ جادة أم تدعين .. دائماً تصعبين الأمور علي ( ولكنها لم تستجب فقد كانت تغط بنوم عميق فرقت ملامحه وهو يتأملها ويهمس برقة وعدم تصديق ) أنتِ تدهشيني ( وقرب شفتيه من جبينها ليطبع قبلة وهو يهمس ) من السهل الحديث معكِ وأنتِ نائمة
فتحت عينيها بكسل وتجمد نظرها على صدر أدمونت الذي يعلوا ويهبط بانتظام فظهرت على وجهها ابتسامة استغراب وهي ترفع رأسها نحوه  لقد نامت على صدره وذراعه تحيطها وبأمان تام , أخذت تتأمل وجهه المائل نحوها وهو مستغرق في النوم العميق ثم عادت تسند رأسها على صدره بتنهيدة لتتجمد فجأة ثم ترمش بسرعة وتحرك رأسها بشكل آلي إلى الجهة اليمنى لتنتفض تحرك أدمونت لانتفاضها
- ما بكِ .. بربكِ ليُنارس ( قال معاتباً وهو يراها تحدق ببوبي المسترخي على المقعد بجوارها ويديه تلامسان قدميها ثم رفع يده ليدسها بشعره وهو يخرج تنهيدة من صدره مضيفا ) متى ستعتادين عليه
- لا اعلم ( همست بخجل فهز رأسه بيأس واسترخى في جلسته فأضافت وهي تتحرك مبتعدة ) سأعد القهوة ( سارت وهي تحرك رأسها إلى الخلف وتهمس بتوتر ) أوقفه .. لما يتبعني
- يريد أن ينال صداقتك فلا ترفضي أم أنكِ تتمتعين بجرح مشاعره
أجابها وهو يبتسم بكسل فتوقفت في مكانها فقام بوبي بالالتفاف حول ساقيها فنظرت نحو أدمونت
- ماذا أفعل ألان
- ضعي له بعض الطعام
أخذت تتحرك بحذر وبوبي يلاحقها إلى أن وضعت لهُ طبقه المليء بالطعام على الأرض فنشغل بالتهام محتوياته فتنهدت بارتياح وأعدت القهوة قدمت لأدمونت كوباً وجلست على المقعد المجاور له تحتسي قهوتها بهدوء وهي تحدق ببوبي الذي يتناول طعامه شاردة فأخذ أدمونت يتأملها بصمت ملاحظا خدودها المتوردة قبل أن يقول
- أستغرقتي بالنوم سريعاً البارحة
- كنتُ متعبة لم أحصل على الراحة الكافية فقد سرتُ كثيراً في البلدة ثم سهرنا ( كانت تتحدث دون ألنظر إليه واستمرت ) كان عليك إيقاظي
تأملها لثواني قبل أن يجيبها بابتسامة رقيقة
- كيف ذلك وأنا نفسي غفوت ( وأضاف وهو ينهض ويحمل كوب القهوة معه ) ما رأيكِ بأعداد شطائر لنا بينما أقوم أنا بتحرك اليخت ....
- الشطائر جاهزة أشعر أني سألتهمها جميعها
- دعي لي بعضاً منها ( قال وهي تدخل إلى غرفة القيادة وبيدها طبق مليء بالشطائر وكوبان من العصير أوقف اليخت وأقترب منها وهي تضع الطعام من يدها وهمس وهو يقف بجوارها ) رائحتها زكية  أمذاقها كرائحتها
رفعت لهُ أحدى الشطائر بابتسامة
- إنها كذلك تذوقها .. لمَا أوقفت اليخت
- ولمَ لا .. أنتِ على عجلة من أمرك أيجب أن نصل اليوم
- أجل يجب أن نصل اليوم
ففكرت قضاء لليلة أخرى على اليخت غير مستحبة ألان
- كنت أفكر باصطحابك بجولة
- أنتَ لستَ جاداً أتذكر يوجد لديك شركة عليك أدارتها
- قولي موافقة وسترين أن كنت جاداً أم لا
تأملت عينيه المحدقتان بها بصمت ثم هزت رأسها ببطء وهي تتناول شطيرة لنفسها
- لا .. أشكرك على العرض
- سأمهلك ساعة بعد ذلك لا مجال سوى الذهاب إلى الديار .. فكري بالأمر أنا جاد
أخذت تتناول شطيرتها ببطء متجاهلة قوله أنها حتى لا تستطيع التفكير بهذا
- ليُنارس
همس أدمونت باسمها دون أن يترك دفة القيادة أو ينظر إليها فرفعت رأسها عن المجلة التي تحملها ونظرت إليه
- اجل ( ولكنهُ لم يقل شيئاً فتأملت ظهره بحيرة ثم تحركت عن المقعد الذي تجلس عليه وتوجهت نحوه ) أجل
قالت من جديد وهي تسند ظهرها أمامه وتنظر إليه فأبتسم ونظر إليها قائلاً
- أنغير مسارنا
- مازلتُ أعتقد أنَك لستَ جاداً
- كما تريدين
أجابها باقتضاب وهو يعود ليركز بما أمامه فجالت عينيها بوجهه يبدو متوتراً أم أنها تشعر بهذا فتساءلت
- لم نفقد مسارنا أليس كذلك
- نفقد مسارنا
- أجل
- لا أننا بالمسار الصحيح ولا داعي للقلق فأنا بحار ماهر
- أرجو ذلك ( همست وهي تعود بأدراجها إلى مقعدها وتحمل مجلتها فقال وقد سمعها )
- بل أنا كذلك
أخذت تحدق بظهره مفكرة قبل أن تقول كاسرة الصمت الذي طال بينهما
- سمعت رينيه تقول أن تلك الفتاه جين
- قد تخلت عني ( تابع عنها بهدوء فهزت رأسها بالإيجاب بالرغم من انه لم يكن ينظر إليها فأضاف ) لم تقصد ذلك بالمعنى الحرفي فجني كانت زميلتها في الجامعة وقد تعرفت بها عن طريقها فكنا نخرج معا واعتقدت رينه أننا سنستمر معا كما حصل معها هي وماكس ولكن جين قامت بالتخلي عني عند أول أشارة إعجاب أبداها لها شاب ثري
- لم تكن تعلم انك ايـ
- لا لذا رأت انه من المناسب لها مصادقة شاب ثري على شاب بوضعي
- آه لابد وان الأمر فاجئها إذا عندما ظهر انك ثري أيضا
- وأثرى من صديقها الجديد لذا لم ترى مشكلة بتركة ومحاولة العودة لي
- أنت جاد
- اجل الم تري زوجها أنا واثق أن ثرائه قد جذبها بشكل كبير
أمضت معظم النهار برفقته في غرفة القيادة وهما يتحدثان تمنت لو يستمر الأمر بهذا الشكل وينسى كل منهم من يكون , تأملت ببعض الحزن الميناء الذي يقتربون منه ببطء ويغمرها شعور غريب أنها لا تريد أن تصله تريد أن تبقى محاطة بهذهِ المياه وعلى ظهر اليخت وبرفقته , أستقر اليخت قرب أحدى الأرصفة المخصصة لذلك فبادرها بعد أن غادراه
- انتظريني هنا سأحضر السيارة
تأملته وهو يبتعد وشعرت بغصة كبيرة لقد حان لها الابتعاد منذ أن وطئت قدمها رصيف الميناء وهي تشعر بهذا عما قريب ستعود لحياتها السابقة ولكن أتريد العودة لها حقاً حركت رأسها بتعب لا تريد أن تفكر لم يمضي على غيابه شيء حتى أوقف السيارة أمامها فوضعت حقيبتها بالمقعد الخلفي وأنسلت بهدوء لتجلس بجواره
- هل استمتعي بهذهِ الرحلة
- أجل ولا أعتقد أنهُ بإمكاني نسيانها
- وأنا كذلك ( قال بصوت خافت كمن يكلم نفسه ثم قال باهتمام ) غداً في السابعة أرسل لكِ جاد لاصطحابك إلى منزل والداي
- لم أفكر بعد بهذا الشأن ( نظر إليها بحيرة )
- وهل يحتاج الأمر إلى التفكير الكثير هل لديك ما تفعلينه .. لا أعتقد فقد كنا سنمضي هذا اليوم على اليخت لو أستمر البرنامج كما هو أليس كذلك
- اجل
- أذاً لا يحتاج الأمر إلى التفكير ستحضرين غداً
- أترغب حقا بان احضر
تساءلت وهي تنظر إليه مما جعله ينظر إليها بحيرة قبل أن يعود إلى ما أمامه قائلاً
- اجل ( صمتت لثواني دون أجابته ثم ابتسمت وهزت رأسها وهي تقول )
- أجل سأحضر
- وكيف ستمضين نهار الغد
- سأعرج على أوديل وروجيه في البداية ( نظر إليها مبتسماً وهو يقول )
- أوصلي تحياتي لشقيقك
بدأت ملامحها بالتغير وأمعنت النظر بهِ أيستهزئ عاد ليحدق بالطريق وتلك الابتسامة لا تفارق شفتيه فالتزمت الصمت ولم تتحدث بدورها إلى أن أوقف السيارة أمام منزلها
- أشكرك على إيصالي وعلى تلك النزهة
- أنتِ على الرحب السعى
أجابها وهو يتأملها وقد شع وميض غريب من عينيه فحملت حقيبتها وهي تفتح باب السيارة وتخرج قائلة
- وداعاً
كانت العودة إلى المنزل والاسترخاء في سريرها متعة رغم كل ما يدور في عقلها
- لم أتوقع حضورك اليوم ( بادرتها أوديل وهي تدعوها لدخول فدخلت قائلة )
- وصلنا البارحة كيف أنتِ وروجيه وروني أين هو
- جميعنا بخير وروني نائم .. ساعد القهوة
- لا لا تعدي شيئا
- أذاً اخبريني كيف كانت الرحلة
حركت عينيها قبل أن تجيب اوديل الجالسة بفضول أمامها
- رائعة .. أجل كانت رائعة بحق لقد استمتعت جداً
- ومورغان
- أنه .. مختلف تعلمين ما أعني مختلف عما كنت أتصوره حسنا ليست الرحلة فقط هي السبب بقولي ولكنها جعلتني انظر إليه بطريقة أخرى
- لم يزعجك
- انه يُحب ملاطفتي وإغاظتي ولكنه .. لم يخرج عن الحدود
- أنا سعيدة أن الرحلة مضت بخير وصلت النقود في اليوم التالي لمغادرتك سأعطيكِ إياها لتوصليها له وننتهي من هذهِ المسألة .. موافقة
- أجل وهل لدي خيار أخر
- آوه ليُنارس وهل كنتِ تأملين حلا أخر
- لم أقل شيئاً فمنذُ البداية وأنا أعرف حدودي
- ماذا سيقول عندما تعطيه المال
- سيكون سعيدا باسترداد ماله
- أتظنين ذلك
- أنا واثقة فلم تمضي مناسبة وإلا ذكرني بها بأن أخي أختلس منه ويريد استرجاع ماله
- وحتى في هذهِ الرحلة فعل
- لا ولا أعتقد أنه كان يرغب بالتذكر فقد أراد تناسي كل عمله والاستمتاع بهذهِ النزهة .. أين روجيه
- خرج صباحاً .. ابقي معنا الليلة فسيحضر كولين برفقة مارت
- لن أستطيع
- ولكن استريحي فجوزيال لا تعلم بأمر عودتكِ البارحة
ترددت بأعلام أوديل بأمر ذهابها إلى منزل والداي أدمونت لهذا هتفت محاولة تغير الموضوع وهي تقف
- لابد وان روني استيقظ وان لم يفعل سأوقظه بنفسي
ترجلت من السيارة وقد فتح لها جاد الباب وعينيها معلقتان بما أمامها شكرته وسارت نحو الحديقة الممتلئة بجوار البناء الضخم بدأت تقترب بهدوء وهي تخفي اضطرابها وأخذت تتأمل تلك الفيلا الكبيرة التي تفوق منزل أدمونت حجماً وجمالاً نقلت نظراتها بين المدعوين المنتشرين في الحديقة الأمامية والتي زينت أطرافها بالأشجار التي قصت بشكل دائري وفرشت الأرض بالإنجيل الأخضر بدأت تتخطى المدعوين علها ترى أحداً تعرفه , توقفت عيني أدمونت الواقف في آخر الحديقة عليها فاعتذر من المجموعة التي يقف معها وأتجه نحوها حجب شخص ما من الخلف الرؤية عن عينيها عندما وضع يديه عليها ففتحت فمها باندهاش قائلة
- تحدث على الأقل لأحاول معرفتك
- شخص لم يركِ منذ زمن
- ناند ( قالت بمرح وهي تلتف إليه ) هذا أنت
- أجل وكم تبدين فاتنة ماذا فعلتِ بنفسك
حركت عينيها وهي ترفع كتفيها بحركة جميلة لمديحه ثم ابتسمت للفتاة التي تقف بجواره فتنبه وقال وهو يجذب الفتاة نحوه
- هذهِ أماندا
- مرحباً تشرفت بمعرفتك
- وأنا أيضاً
- حدثني ناند الكثير عنكِ ( أضافت لاماندا التي ابتسمت لها بود ثم أشارت إلى هيلينا وقد لمحتها تقف مع مجموعة ) سألقي التحية على السيدة مورغان .. أعذراني
توجهت بخطوات ثابتة نحو هيلينا
- كيف أنت ( توقفت عن متابعة سيرها وغاستون يقف أمامها قائلاً ذلك فأجابته باقتضاب )
- بخير شكراً لسؤالك
- أرى أن الشمس لوحت بشرتكِ .. هذا غريب أكنتِ على البحر
- وما الغريب بالأمر
- الغريب أني أعرف شخصاً أمضى عدت أيام على يخته وقد لوحت الشمس بشرته أيضاً أليست هذهِ مصادفة غريبة
رفعت كتفيها ببراءة مصطنعة وهي تقول
- مازلتُ لا أعلم ما الغريب بالأمر .. أعذرني سأرى السيدة مورغان
وتخطت عنه إلا أنهُ سار معها قائلاً
- لن أدعك تبتعدين قبل أن أحجز لنفسي رقصة
- حسناً
- موافقة
- ولمَا لا لمَا أنت متفاجىء ( سألتهُ ضاحكة )
- اعتقدتُ أني سأحارب قليلاً فلم تكوني من النوع السهل
- ومازلتُ كذلك .. أعذرني ألان
انفرجت شفتاه هيلينا عن ابتسامة لطيفة وهي ترى ليُنارس تقترب منها بلباسها الأسود الطويل وقد تركت شعرها منسدلا بحرية بعد أن قامت بتصفيفه ألقت التحية على هيلينا بمودة
- كم أنا سعيدة برؤيتك اليوم أرجوا أن تكوني استرحت من الرحلة واستمتعت بها
- أجل وقد كانت ممتعة جداً
- هذا ما يقوله أدمونت أيضاً ( وحركت عينيها وهي ترى أدمونت يقترب منها مضيفة ) كنا نتحدث عنك لتو
هز رأسه بترحاب لها ثم نظر إلى والدته محدثاً إياها بينما التقطت أنفاسها وقلبها بدء يخونها
- حسناً سأراهم بنفسي ولكن عليك الاعتناء باليُنارس في غيابي
- لا تقلقي أنها بأيدي أمينة وسنذهب لرقص ألان
وقدم ذراعه نحوها فحيت هيلينا وسارت برفقته
- ما مناسبة الحفل فأنا أرى مجموعة كبيرة من الموظفين موجودين
سألته بفضول وقد لاحظت الكثير من الوجوه التي تعرفها
- في كل عام يقيم والدي بدعوة جميع معارفه وبالتأكيد موظفيه فهو يعطيهم الأولوية كي يعملوا بإخلاص له
حركت حقيبتها السوداء الصغيرة التي بحجم راحت يدها وهي تقول
- كان علي التخلص منها ( تناولها منها ليضعها بجيب سترته قائلاً )
- لن تغادري خلسة دون أن اعلم وهي معي
- ليس عليك الاحتفاظ بها
قالت وقلبها يخفق وهي ترخي يديها على أكتافه لا تريد أن تفكر بما تحويه تلك الحقيبة ألان
- قد افعل ( همس وعينيه تطلبان منها النظر إليه فعادت للقول للخروج مما هي به )
- ألا يقلق والدك من اختلاط موظفيه بهؤلاء الناس .. قد يصعدوا على أكتافه و .. أنت تعرف البقية
ظهرت ابتسامة مائلة على شفتيه ووميض جذاب في عينيه
- لا تستطعين الاحتمال أكثر حسناً آنسة ريمونت والدي لا يدعوا سوى موظفيه المخلصين وذو الثقة التامة
- آه .. وأنا أعد من ذو الثقة التامة
سألته بجرأة وهي تحدق بهِ فهمس برقة أسرت قشعريرة بجسدها
- إلى ما تسعين
- من الجميل أن أسمع أنكَ تثق بي على الأقل ( حرك شفتيه ليقول شيئاً فقاطعته قائلة ) أنا سيد مورغان وليس أخي
بقيت الابتسامة الجذابة تداعب شفتيه وهو يقول
- أيهمكِ ما أفكر به ( نقلت عينيها بعينيه هامسة )
- لا ( تجمدت عينيه ثم همس مستنكراً قولها )
- ولمَا تسألين أذاً
حركت كتفيها وأشاحت بوجهها عنه إنها تخوض في أمر يسبب لها الألم ولن تجرؤ على المخاطرة
- أنتِ غريبة الأطوار مؤخراً ( توقف عن المتابعة وقد لمع ضوء في عينيه فشتم بصوت خافت فأرادت أن تحرك رأسها للخلف لترى من يلتقط الصور إلى انه همس لها ) لا تنظري
وعندما ظهر النور مرة أخرى حرك أدمونت يده لشاب جرى نحوه
- نعم سيدي
- أخبر ذلك الشاب أن أخذ صورة أخرى سيرمى خارجاً وتخلص من الفيلم
فهمست بانزعاج
- لا تعلمني أنه صحفي
- لا غير مسموح لهم بالدخول ولكنه بالتأكيد شاب مدعو طلب منه أحد الصحفيين التقاط الصور .. ماذا أراد غاستون شاهدته يحدثك
- أراد حجز رقصة لهُ ( أجابته باسمة فحرك حاجبيه متسائلاً من جديد )
- وناند
- أكنتَ تراقبني
- أنا أراقب جميع من بالحفل
- آه إذا فأنت تعلم أن هناك مجموعة من العيون تحدق بنا ألان وأعتقد أنهم سيلتهمونني
- علي تنبيه رفيقاتهم حتى يتنبهوا لهم
- لم أقصد الرجال وأنتَ تعلم
- حتى النساء ستغار منك هذهِ الليلة
- لن أستطيع مجاراتك
همست متهربة منه ولكنها تشعر بالفتيات تحدقن بها ويتهامسون لمراقصتها له اقترب الشاب مرة أخرى منهما وهمس لأدمونت ببعض الكلمات بصوت خافت
- أنا قادم ( قال له ونظر إليها مستمراً ) أسمحي لي بقطع هذهِ الرقصة ولكني سأحصل على غيرها
لم تمانع فأوصلها حيث تقف والدته وأبتعد
- أعادكِ سالمة ( قالت هيلينا بابتسامة قبل أن تضيف ) كيف حال شقيقك وعائلته ( شعرت بالدم يتجمع بوجهها وهيلينا تقول ذلك واستمرت ) تولا تتحدث عن طفلهما كثيراً إنها تحب ألأطفال
- إنهم .. بخير
أجابتها باقتضاب وحاولت السيطرة على التوتر الذي انتابها وهي تنظر إلى مدعون وصلوا لتو فقالت هيلينا وهي تراهم أيضا
- اعذريني ( وتحركت مغادرة نحوهم فأخذت تتأمل الناس من حولها )
- أنتِ بمفردك لما لم تحضري مرافقاً لكِ ( حركت رأسها نحو كلير التي تسير نحوها مضيفة ) أم تنوين الحصول على واحد من هنا .. علمتُ أنكِ رافقت أدمونت برحلته البحرية ( ولمحتها بنظرة من رأسها حتى أخمص قدميها بعدم رضا وهي تضيف ) لقد تحدثت معي سيسيل وهي غير راضية لقد فاجئني الأمر بصراحة فنحن لسنا بصديقتين ولكنها فعلت وكانت منزعجة جداً وأخبرتني بعض الأمور
لمحتها ليُنارس بنظرة وتحركت مغادرة فالا تنوي تبادل أي حديث معها لم تحضر إلى هنا لتتحدث معها بل لرؤية أدمونت جالت بنظرها بين الناس من جديد علها تراه وأخيراً توقفت عينيها عليه وهو براقص فتاة جذابة ويضحك بمتعة أنه سعيد جداً ولما لا شعرت بألم يعتصر قلبها فأشاحت بوجهها عنه وتوجهت نحو الطاولة المليئة بالمأكولات تناولت لنفسها كأس من الشراب وأخذت تحتسيه وهي تبحث عنه من جديد وقدا ابتعد عن الراقصين لتجده يقف مع مجموعة من الشبان والفتيات ويتبادل معهم الحديث وضعت كأسها الفارغ على الطاولة وهمت بالتحرك عندما اصطدمت بشخص خلفها فلتفتت معتذرة
- ارجوا المعذرة ( هذا كل ما استطاعت قوله فقد تجمدت في مكانها لوهلة إلا أنها عادت لتستمر بصعوبة ) اعتذر سيد مورغان
لم يختفي التجهم عن وجهه وهو يحدق بها عاقداً حاجبيه وهو يقول
- لا داعي للاعتذار .. أنتِ صديقة أدمونت
قال ذلك متفحصاً إياها بفضول إلا أن كلماته إصابتها بالدهشة فأجابته متلعثمة
- لا .. أنـ
- لابد إذاً أنكِ أحدى بنات صديقات هيلينا كيف تجدين الحفل
- رائع .. ولكني لستُ من بنات صديقات السيدة مورغان
- لستِ كذلك ( قال وعلى أطراف شفتيه ابتسامة وأضاف ) لابد وأنكِ إحدى الموظفات في شركتي لم يبقى سوى هذا الخيار أو أنكِ صحفية متسللة
- أنا موظفة في الدوماك
- اعذريني ففي السنتين الأخيرتين لم أعد أعرف جميع الموظفين لتغيرهم .. أعجبكِ الحفل إذاً
- اجل إنه رائع
أكدت له وهي تهز رأسها بذات الوقت لم يغيرها ردائها ولكنه لم يكلف نفسه عناء النظر إليها سابقا وإلا لعرفها على الفور
- ماذا تعمل فتاة شابة وجميلة مثلك في شركتي
ابتلعت ريقها ورفعت حاجبيها وعينيها ثابتتان على وجهه وقالت ما لابد منه
- أنا سكرتيرة السيد أدمونت
انتظرت ازدياد تجهم وجهه ولكن لمفاجئتها لم يحصل بل تمعن النظر بها وقد بدت المفاجئة عليه وأخيراً تحدث وهو يحاول التأكد
- أنتِ .. تلك الفتاة
هزت رأسها ببطء له فحرك رأسه منها إلى أدمونت الواقف بين مجموعة من رفاقه مفكراً وما أن لاحظ أدمونت أن والده يقف معها حتى أعتذر من رفاقه وسار نحوهما فعاد الأب بنظره إليها قائلاً
- ما رأيك بمرافقتي بهذهِ الرقصة ( بقيت تنظر إليه دون أي ردت فعل فهذا كان يفوق مخيلتها فأضاف بسرعة قبل أن يصل أدمونت إليهم ) لا ترغبين بمراقصة رجل بسني
- لا أبداً أحب هذا
وسارت معه بحذر لابد وأنها ليلة المفاجئات إنه ضخم فكرت وهي تراقصه وقد شعرت بنفسها صغيرة جداً سألها قاطعاً أفكارها
- أين تعرفتي بابني ( رطبت شفتيها بحذر وقد شعرت بأن الأمور ستسوء راقبها بصمت ثم تحدث من جديد قبل أن تتحدث ) إنه لا يثق بأي واحدة لدرجة توظيفها بالسرعة ألتي حدثت معك .. لا تجيبي ألان انتظري قليلاً بالعادة عندما يحتاج المكتب إلى سكرتيرة يوضع إعلان في الصحف ثم يتم اختيار الأفضل لا أحب أن تختلط الأمور الشخصية بأمور العمل العمل شيء وأمورنا الشخصية شيء آخر وهنا أرى تهوراً كاملاً من قبل أدمونت واعتقد أنكِ شجعته عليه
- أخبرتك من قبل أن لا تراقص الفتيات الفاتنات والدتي لن يسرها هذا ( نظرت نحو أدمونت الذي وقف بجوارهم مستنجدة بينما رمقه والده بخبث فأضاف متجاهلاً نظرات والده ) إنها تقف هناك وتنتظر منك دعوتها وألا بدأت بالانزعاج وبالتالي
- وبالتالي سأضطر للاعتذار من الآنسة وستتابع أنتَ عني الرقص أليس هذا ما كنتَ تريد قوله
- اجل
أجابه أدمونت مبتسماً فتراجع روبرت مورغان إلى الخلف وهز رأسه لها قبل أن يبتعد فتنفست الصعداء
- لابد وأن التحقيق كان صعباً
قال وهو يلاحظ تصرفها ويقترب منها ليتابعا الرقصة
- ولكن والدك على حق ( قالت بصوت خافت وقد علقت نظرها على ربطة عنقه وإضافة ) كان .. عليك أعلامه
- بأمر اختلاس المال ( لم تجبه بل شعرت بغصة بحلقها فلن تستطيع تخيل ردة فعل والده لو علم لزج روجيه بالسجن دون أن يعطيه أية مهلة ودون أن يدافع عن نفسه حتى لو علم بالأمر فيما بعد كيف كان سيعاملها إنه لا يعرف شيء وتجاهلها وأبدى ضيقه من عملها ووجودها في الشركة همس أدمونت وهو يتأملها ) ما تفكرين به صحيح
التزمت الصمت وأخذت نفساً عميقاً بينما بقيت عيناه تتأملانها ثم اشتدت يده على خصرها ليجذبها إليه أكثر ويحني رأسه نحوها ليلامس خده خدها كيف لها أن تقاوم مشاعرها وهي تعلم أنها لن تراه بعد ألان رقصا معاً بصمت وهدوء وكأن لا أحد سواهما يرقص على أنغام هذهِ الموسيقى الناعمة توقفت عن الحراك مع توقف الموسيقى لتبتعد عنه
- أستمري
همس لها فرفعت نظرها إليه لتغرق بعينيه المحدقان بها واستجابة له وتحركا على أنغام موسيقى جديدة لم تستطيع الاستمرار بالتحديق به أن قلبها يعتصر في داخلها فأخفضت نظرها عليها أن تتحلى بالشجاعة إنها النهاية أخذت ترمش مجبرة الدموع التي تجمعت في مقلتيها من عدم الظهور فتحركت يده عن خصرها لترفع ذقنها إليه وتجول عينيه بحيرة بوجهها قبل أن يهمس
- ما بكِ
- لا شيء
- وتلك الدموع المتجمعة بمقلتيك ( أخذت ترمش من جديد مستنكرة )
- دموع .. لا أعلم .. لابد وأن شيء ما دخل بهما
- بهما معاً .. ما الذي يحزنك هلا أخبرتني ( حاولت أظهار ابتسامة رقيقة وهي تقول )
- لستُ حزينة البتة بل أنا سعيدة
- سعيدة .. أعلم أنكِ تراوغين
استطاعت بجهد أن تظهر ابتسامة ناعمة على شفتيها وهي تدعي المرح قائلة
- إن بقينا هكذا سنلفت الأنظار إلينا
حرك حاجبيه بدوره وأعاد يده لتستقر على خصرها ليعود للقول بعد قليل
- تبدين هادئة جداً لدرجة أشعر بها بالحيرة
- أدمونت أنـ ( همت بالقول ألا أنها لم تتابع وقد خانتها شجاعتها فقال لصمتها )
- اجل .. أنا مصغي ( وعندما لاحظ أنها تتهرب من النظر إليه أضاف ) ما أخبار روجيه
- روجيه ( سألته مستغربة تذكره له ألان وهي تنظر إليه ولم يفته ذلك الحزن الذي يملأ عينيها وأضافت ) إنه بخير
- وعائلته بخير
- أجل
- حسناً ( قال مفكراً ثم أضاف ) أترغبين بالحصول على إجازة أن أردت ذلك فلك هذا ليومين فقط ( نظرت إليه فتابع ) بعدها سيكون الوضع مرهق فهناك الكثير بانتظارنا وأنا متفائل أن الأمور جميعها ستنتهي إلى ما أصبوا إليه وأن سار كل شيء كما أريد ستحصلين على إجازة أخرى بل على أجازات كثيرة
- أنا سعيدة من أجلك وأتمنى أن تستمر بنجاحك أنت تستحق ذلك علي الاعتراف أنك تستحق الثناء على عملك
- لستُ بالمدير الفاشل الذي اتهمتني به من قبل إذا
- لم تكن مضطراً لإثبات شيء لي ( همست بخجل فأطلق ضحكة ممتعة وهو يقول )
- لقد أثرت غضبي ذاك اليوم
- كنتِ سيئاً معي وعليك ألاعتراف بذلك
- في الواقع قابلتك لاعتقادي أنكِ أحضرتِ المال لا لكي تطلبي مني التأكد من أمر أخيك وأسلوبك الواثق استفزني كما ( أضاف بابتسامة عابثة وعينان تلهوان ) أنكِ جذابة ولمَا لا أدعوكِ للغذاء لم أتوقع الرفض بصدق ( وأستمر بصوت خافت بالكاد سمعته ) وهذا ما أجدتِ عمله طوال الوقت .. تلكَ الليلة علي اليخت ( أضاف بصوت هامس أسرى قشعريرة بجسدها فاشتدت يديه وقد شعر بها وأستمر بالأسلوب نفسه وعينيه لا تفارقان عينيها ) جعلتني أتكلم تكلمت كثيراً بالوقع وحدثتك بأمور لـ
صوت تصفيق مع صفير وضجة وضحك جعله يتوقف وتنتفض بدورها ويتلفتان حولهما ليروا الساحة فارغة إلا منهما ولا أثر لأي موسيقى والمدعون يصفقون لهما ويتضاحكون فابتعدت عنه وقد أحمر وجهها من الإحراج الشديد فجال أدمونت بعينيه بين الناس قبل أن يقول بانزعاج
- في المرة القادمة سآخذك إلى الجبال حيث لا يوجد أي إنسان يقطع أحاديثنا .. توقفوا عن ذلك
قال لشابان يعلقان عليه ويتضاحكان بخبث استقبلتهما والدته مبتسمة وهما يقتربان منها
- علي الاعتراف أن دقيقتين من الرقص دون موسيقى تلفت النظر بشكل كبير لابد وأن الحديث كان شيقاً لدرجة تنسيان بها ما يدور حولكما
بدا الإحراج عليها فسارعت بالقول وهي تحدق به
- أريد محادثتك ( وأمام الحيرة التي بدت علية أضافت ) على انفراد
هز رأسه لها بالإيجاب وتحرك وهو يمسك يدها ويجذبها معه فتبعته بصمت ليتخطوا بعض المدعوين الذين يبتسمون لهما مما جعلها تحدق أمامها بحرج شديد فتخطى ادمونت بعض الضيوف الواقفين أمام الباب وهي خلفه وتستمع لتعليقات التي يطلقها الشباب وأدمونت يتخطى عنهم فتجاهلهم بابتسامة هامسا لها وهو يجذبها لتسير أمامه
- ستكون غرفة المكتب المكان الوحيد الخالي
وما أن أصبحوا بداخلها حتى تنفست الصعداء ونظرت إليه وقد أغلق الباب خلفه واستند عليه ناظرن إليها فقالت
- هلا أعدت لي حقيبتي
- لا اعتقد انك أحضرتني إلى هنا لـ
- أريد أن اخذ شيئا منها ( تناولها من جيبه فاقتربت منه متناولة إياها منه لتفتحها وهي تقول ) علي إعطائك هذهِ قبل ذهابي
وسحبت الظرف الأبيض من حقيبتها وتناولت منه المال وقدمتها له حدق بالمال لتشتد ملامح وجهه وتضيق عينيه متسائلاً
- ما هذه
- إنها .. العشرون ألف المتبقية ( بقيت يدها ممدودة نحوه ولكنه لم يتناولها فتحركت بتوتر ووضعتها على المكتب خلفها مضيفة بصوت مرتجف رغم محاولتها الفاشلة في السيطرة على نفسها ) تدبر أخي باقي المال وهكذا يصلك مالك بالكامل .. و .. وأكون ( حاولت الاستمرار ولكن الكلمات اختفت فابتلعت ريقها بصعوبة واستمرت وهي تنظر إليه من جديد )  نفذتُ ما علي وعادت لكَ نقودك كاملة
- لم أتوقع هذا .. لم أفكر أن يتدبر المال بهذهِ السرعة لقد توقعت حدوث أي شيء اليوم إلا أن تحضري لي المال
- أستطاع روجيه تدبر العشرين الف
- أجل فعل وقد ( وهز رأسه بعدم رضا مستمراً ) أختار الوقت الغير المناسب لفعل ذلك أكُنتِ على علم بأمر تدبره للمال بهذا الوقت ( رفعت يدها إلى عنقها وهي تشعر بالاختناق دون إجابته فقال وهو يراقبها ) كنتِ على علم
- أجل أستطاع تدبر المال قبل الرحلة وكان سيصل لهُ خلالها
- لمَا لم تعلميني بهذا مسبقاً ( قال وهو يخطو نحوها بعدم تصديق )
- ما الفرق
- هناك فرق كبير صدقيني فلم أنتظر أن تحصل هذهِ المفاجئة اليوم واليوم بالذات
- لا أعلم لمَا أنتَ غاضب اعتقدت أن الأمر سيفرحك عادت نقودك إليك وتخلصت مني أخيراً
- من قال لكِ أني أريد التخلص منك
- أرجوك لا تفعل ( قالت رافضة أن تنساق وراء عاطفتها ومستمرة ) لا اعتقد أن أمر إعلامك سابقا كان ليشكل أي فارق
لمحها بنظرة غاضبة رغم محاولته إخفاء توتره وقال
- أهذا ما تعتقدينه حقاً .. أعتقد أنكِ تخدعين نفسكِ إذا ( نقلت عينيها بعينيه فأضاف بتأكيد ) حتى ألان لم تعترفي أنكِ تخدعين نفسك
- لا لم اخدع نفسي ولا اعلم لم تقول هذا ( لمحها بنظرة عميقة وقال بثقة غريبة )
- معرفتي بكِ حق المعرفة تخولني هذا تلك الأشهر القليلة التي قضيناها معاً تخولني الحكم عليك والقول أنكِ عنيدة وغير متعقلة أبداً
- من يسمعك تقول تلك ألأشهر التي قضيناها معاً لن يصدق أني كنتُ مجرد سكرتيرة لك
- لم تكوني مجرد سكرتيرة لي وأنت تعلمين هذا .. أنتِ ماهرة جداً بإفساد مخططاتي كلما خططت لشيء تفاجئيني بتصرف ما ماذا أفعلُ بكِ أخبريني
- لست مضطراً لفعل شيء فأنا لم أفعل لكَ شيئاً
- أنتِ ولم تفعلي لي شيئاً الأمر لا يعقل .. لا أتخيل أن أدخل ذلك المكتب ولا أراكِ تجلسين خلفه .. ما الذي ستفعلينه ألان
- لا تقلق بشأني
- وكيف لا افعل أنت تعنين لي الكثير ( ابتعدت من أمامه وهي تهمس بضيق لقوله )
- ستعلمني بعد قليل انك لا تستطيع العيش بدوني
- أخيراً اتفقنا على شيء ( تجمدت في مكانها لقولة لتضم جسدها المرتجف بيديها بينما تعلقت عينيه بظهرها قائلاً بصوتٍ عميق معبر عما في داخله ) أعلمتك أني معجب بكِ ولم أخفي هذا الأمر عنكِ وأنا حقاً لا أتصور أن تخرجي من حياتي بهذا الشكل ( أغمضت عينيها بهدوء وألم ألم لم تشعر بهِ بحياتها فأضاف أمام صمتها ) لم أشعر نحو أي امرأة كما أشعر وأنا معك ( بدأت الدموع تتجمع بعينيها المغمضتين وشعرت بهِ يقف خلفها ويديه تستقران على ذراعها وهو يهمس ) أتجدين صعوبة بالاعتراف أنكِ تميلين لي ( دس وجهه بشعرها مما جمدها أكثر وهو يستمر ) إلى متى ستستمرين بتعذيبي
- توقف أدمونت
همست بصوت مخنوق فاشتدت يديه على ذراعيها أكثر ثم أدراها نحوه قائلاً ببعض العصبية
- لما تفعلين هذا ستقودينني إلى الجنون ( توقف عن المتابعة وهو يلمح عينيها الدامعتان وهدوئها الغريب فأضاف بهمس ويديه تستقران على خدها ) لما تجعلين الأمور في فوضى دائماً ( ثم تنهد وثبت عينيه على عينيها وهو يضيف ) بالعادة أنا متحدث جيد ولكن في هذا الموقف أجد الأمر مختلف ( وامتدت يده لتحيط ذقنها مستمراً ) لستُ بالإنسان الكامل لا أحد كذلك ولكني سأحاول وسنكون معاً وسأريك كم أنتِ غالية على قلبي .. قولي شيئاً أنكِ تحطميني بصمتك
- أحتاج إلى بعض الهواء
هذا ما استطاعت النطق بهِ وبصعوبة وابتعدت عنه محاولة السيطرة على نفسها بينما تجمد في مكانه وبدء التجهم يملأ وجهه وقد أغمقت عينيه وهو يتابعها قبل أن يقول
- لو تعلميني ما الذي يجول بخاطرك ( فهمست وقدماها لم تعد تحملانها )
- أرجوك
- لا أنا أرجوكِ .. ماذا هناك
أضاف وهو يعود للوقوف أمامها وأخذت عينيه تجولان في وجهها طالباً أي أسنجابه من قبلها ولكن كل ما كان يراه قناع غامض وعينين حزينتان دامعتان ووجه كساه الغموض والاحمرار الشديد لتهمس له وهي تهز رأسها مؤكدة
- لدي حياتي وسأعود إليها أخيراً و .. وأنا سعيدة بهذا سعيدة جداً
تصلب جسده عند سماعها وتغيرت ملامح وجهه لتشتد أكثر ويقول بعدم تصديق
- وكل ما حدثتكِ بهِ ألان لا أهمية لهُ
- ما الذي تريده مني أدمونت مورغان ( همست بيأس وقد ضاق بها الأمر ولن تستطيع الوقوف على قدميها أن أستمر هذا الأمر برغم مظهرها القوي ولكنها تتحطم من الداخل ولا تدري إلى متى ستستطيع الصمود بوجهه فاستمرت وهي تتحرك مبتعدة نحو الباب ) نقودك وعادت إليك لاشيء لكَ معي ألان فدعني وشأني
- أنتِ مخطئة مخطئة جداً معكِ شيء يخصني وهو غالي جداً
- لاشيء لكَ معي ولقد انتهى كل شيء أنتها
- وقلبي إنهُ معكِ ولن أتخلى عنه ( وقفت قرب الباب دون المغادرة ورفعت يديها إلى عينيها لتخفيهما وهي تحاول التنفس جيداً فاستمر بصوت اقل حدة ) أنا معجبا بك منذُ البداية واشك أني كنت كذلك منذُ شاطئ بروين ولكني ألان مغرمٌ بك واعلم انك كذلك فلما تعاندي
استدارت نحوهُ وقد استطاعت تمالك نفسها قائلة
- أريد أن تعدني بشيء
- كل ما تريدين ( نقلت عينيها بعينيه قائلة )
- أنا أثق بك واعلم أن وعدتني لن تخلف وعدك لي ..عدني بأنك لن تبحث عني بعد مغادرتي ( بدت الصدمة عليه لقولها فأصرت ) عليك وعدي بهذا
- لمَا تفعلين هذا كل ما أردته هو أن تكوني زوجتي أم أطفالي وشريكتي وأنت ترفضين هذا
- لا استطيع أن أكون زوجتك الم تدرك هذا بعد
- أن كان هذا بسبب روجيه فلا تقلقي سأتدبر الأمر معه ولكن لا تفعلي هذا
- لو كان الأمر مختلفا لو التقيت بك بطريقة أخرى لكنت اسعد إنسانه بما تعرضه على ألان ( وهزت رأسها بالنفي وقد شوشت الدموع عينيها وهي تستمر ) لا استطيع فقط لا استطيع
واستدارت لتفتح الباب مغادرة بخطوات واسعة لتتخطى المدعوين وهي تشيح بنظرها المشوش عنهم مبتعدة قدر ما أمكنها بينما تجمد في مكانه مذهولاً لأول مرة في حياته يقدم عرضاً كهذا لفتاة ولقد رفضته رفضته حرك رأسه بشكل آلي نحوها وهي تبتعد لقد رفضته .....
جلست أرضا قرب الخزانة وضمت ساقيها إليها وهي تحاول أن تهدأ من نفسها بلا فائدة تورمت عينيها وحمرتا من كثرة الدموع ولكن لا أمل بإيقافهم أخذت تشهق وهي تجد صعوبة بالتنفس مسحت خدودها المبتلة بظهر كتفيها وهي تسمع طرقات على الباب ولكن لا شيء سيجعلها تقف من مكانها قدميها لا تحملانها وجسدها لا يكف عن الارتعاش
- لابد وأنها في مكان ما .. نعم أبتسم يا جميلي .. كم أحب هذهِ الابتسامة ( انحنت أوديل تقبل روني على خده ثم تغلق الباب خلفها وتضع المفتاح في حقيبة يدها مستمرة في محادثة طفلها ) ما رأيك سنعد عشاءً لذيذاً وعند عودة عمتك سنأكل سوياً
واقتربت من غرفة ليُنارس لتفتح الباب وتدخل لتتجمد في وقفتها وتحدق بليُنارس الجالسة أرضاً
- أنتِ هنا .. كنتُ أطرق منذُ مدة ما بكِ ( اقتربت من السرير ووضعت عليه حقيبتها وقد بدء القلق يتملكها وعينيها لا تفارقان ليُنارس الصامتة مستمرة ) ما بكِ ما الذي جرى لكِ
- أعلمني برغبته بالزواج بي اليوم
فتحت أوديل مقلتيها وأسرعت في مضغ العلكة في فمها قبل أن تهتف
- أدمونت .. أدمونت مورغان أهذا ما تقصدينه
- أجل
أجابتها بصوت خافت مخنوق وهي ترفع يدها من جديد لتمسح دموعها تأملتها أوديل للحظات ثم تحركت لتجلس أمامها على الأرض بفضول وتضع روني في حجرها وهي تحدق بوجه ليُنارس بإمعان قائلة
- هذا أمرٌ مفرح .. لما تبكين ( ضمت ليُنارس شفتيها وشهقت وهي تقول )
- لقد رفضتُ طلبه
توقفت أوديل عن مضغ العلكة وأخذت تسعل لتوقفها في حلقها عند سماعها قولها ثم هزت رأسها هاتفة
- رفضت طلبه .. طلب مورغان
هزت رأسها بالإيجاب وهي تجهش بالبكاء فتأملتها أوديل بصمت ثم رفعت كتفيها قائلة
- حسناً لا بأس هوني عليكِ إنه لا يناسبك .. هذا أفضل لك
- ولكني مغرمةً به
- آه حسناً ما كان عليك الرفض عندما عرض عليك هذا وكان عليك التفكير بشكلٍ جيد أنكِ منهارة ألان أنظري إلى نفسك لو لم تكوني ترغبين بهذا الزواج لما كانت حالكِ هكذا لم رفضته
- لأني سأبقى دائما شقيقة روجيه أتفهمين ما اعني ( هزت اوديل رأسها بالإيجاب فاستمرت ) عند أول مشاجرة بيننا سيذكرنني بهذا انه واثق أن روجيه لص فكيف بحق الله أوافق على الارتباط به أني مجرد نزوة لن أكون أكثر اعلم انه مغرم بي ومشاعره منجرفة نحوي ولكن هذا لن ينسيه من أكون
وأخذت تجهش بالبكاء من جديد
- عزيزتي ( همست أوديل بصوت متفهم وقد ساءها حالها  ) من الأفضل أن تستريحي تعالي ( أضافت وهي تقف وتشير إلى السرير مستمرة ) هيا أستلقي قليلاً ( فعلت ما طلبته أوديل التي استمرت ) لن أزعجكِ أن أحتجتي لي أنا في الخارج
مرت الدقائق والساعات وهي متمددة على السرير دون حراك تتأمل النافذة التي أمامها دون أن تتفوه بحرف واحد نفسها منتظم لدرجة يعتقدها المرء نائمة ولكن من أين لها النوم تدحرجت دمعة من مقلتيها لتلامس خدها المبتل كما يحدث منذُ ساعات الألم الذي يعتصر في صدرها لا يحتمل أبداً انهُ ينهشه تشعر بالضغط بضغط كبير في رأسها لدرجة لم تعد بها قادرة على التفكير
- قد تكون نائمة لا تزعجها
- يجب أن أراها
مسحت بسرعة خديها والباب يفتح وتقترب منها خطوات رفعت نظرها إلى روجيه الذي أصبح يقف أمامها تأملها بصمت ثم جلس بجوارها على السرير
- أنتِ متعبة
هزت رأسها بالإيجاب فدس يده بشعرها ليحركه عن وجهها إلى الخلف مضيف
- ما الذي أصابك لا تتهربي مني .. ماذا حدث
- لم يحدث شيء
- أنا شقيقك ولستُ أي شخص وأعلم أن أمراً ما حدث حتى تكوني بهذا الشكل أن فعل شيئاً ما عليك سوى إعلامي وسأريك ماذا سأفعل لكِ به
- لم يفعل شيئاً ( أجابته بإصرار وتعب وأضافت ) أعطيته نقوده وأنتها الأمر
- عزيزي لقد أعددتُ الطعام هيا
جاءهما صوت أدويل من الخلف فنظر إلى زوجته ومن ثم إليها قائلاً
- ألن تتناولي العشاء معنا
- أنا متعبة .. ولا شهية لي
- ألن تحدثيني بما حصل ( وعندما لم تجبه تحرك واقفاً ونظر إلى زوجته وهو يقترب منها ممسكاً إياها من ذراعها وجاذباً إياها خارج الغرفة وهو يقول ) ستعلمينني ألان بالذي جرى .
أرتجف جسدها وفتحت عينيها بإعياء وهي تشعر بروجيه الذي يحكم الغطاء عليها نظرت إليه بتشويش ثم إلى أوديل النائمة على السرير المقابل لها وهمست
- مازلتم هنا
- لم أقصد إيقاظك .. عودي لنوم
وانحنى نحوها طابعاً قبلة على جبينها ثم قال وهو يبتسم بتشجيع
- لا تقلقي من شيء نحنُ بجوارك وسنكون دائماً استريحي ألان وعودي لنوم فأنتِ بحاجة إليه
- روجيه أنا
- هشـ لا تتحدثي ألان بشيء الساعة الثالثة صباحاُ غداً نتحدث
هزت رأسها بالإيجاب فلا تريد أن تستيقظ لأنها أن فعلت لن تستطيع العودة إلى النوم ....
ألقت التحية على جوزيال وروبير الذين حدقا بها معاً قبل أن يقول روبير
- لم أتوقع حضورك اليوم .. مازلتِ متعبة لما حضرتي
- متعبة من قال لكَ هذا
قالت بصوت أرادته أن يخرج ثابتاً ولكنها لم تنجح فأجابتها جوزيال باهتمام
- أوديل اتصلت البارحة وعلمتني أنكِ عدتي من الرحلة متوعكة لهذا لن تستطيعي العمل
- أوديل تبالغ جداً وقد قامت بالمستحيل كي لا أخرج ولكن جلوسي بالمنزل سيزيد الأمر سوءً ( أجابتهما وهي تدعي الابتسامة ثم نظرت إلى روبير مضيفة ) كما أنكَ عملت مكاني كثيراً لهذا جئتُ لأعوضك تستطيع المغادرة أن أردت وسأبقى أنا
- لا أظنها فكرة جيدة
قال روبير وهو يلاحظ شحوب بشرتها فحاولت الابتسام من جديد وناولته علبة ملفوفة بأناقة وهي تقول بمرح وإصرار
- أحضرت لكَ هذهِ خذها وغادر
وهكذا من العاشرة صباحاً حتى العاشرة مساءً بقيت تعمل في المكتبة قامت بالتنظيف وأعادت ترتيب الرفوف والكتب رغم إصرار جوزيال على أن روبير قد فعل وقامت بتغير مكونات الواجهة مما جعل جوزيال تسألها عما يجعلها مضطربة هكذا فضحكت وهي تجيبها أنها اشتاقت للعمل وما أن وصلت إلى منزلها ذلك المساء حتى كان الإنهاك قد نال منها ورغم ذلك جافاها النوم
- أرجوكما لا تستمرا بهذا عودا إلى منزلكم أنا بخير
- أتقومين بطردنا ( قالت أوديل وهي تجلس أمامها على مائدة الإفطار فأجابها روجيه )
- حتى لو فعلت سنبقى .. أتسمعين سنبقى هنا حتى أشعر أنكِ بخير
- أنا بخير وسأعرج بعد قليل على مكتب مايكل علمتُ أنه يحتاج إلى متدربين
- هذا جيد أرجوا أن توفقي .. عزيزتي ألم تتأخري على الجامعة
- فعلت
- سأوصلك بطريقي هيا .. وداعاً وأعتني بنفسكِ جيداً
ما أن خرجا حتى أخرجت نفساً عميقاً من أعماق روحها ليس من السهل الادعاء بالسعادة والاسترخاء وهي بهذهِ الحالة النفسية السيئة , في اليوم التالي وصلتها الموافقة على عملها في مكتب المحاماة الذي قدمت به ولكن هذا الأمر لم يشعرها بأي فرحة بعكس ما تمنت لم تعد تبالي هذا الشعور أصابها بالاستياء العميق بالإضافة إلى الشعور بالوحدة , جلست ليلاً في فراشها وقد جافاها النوم كما يفعل مؤخراً وأسندت رأسها على الحائط خلفها وقد رفعته إلى الأعلى لقد مر أسبوعان فقط على ذلك وتشعر وكأن دهراً قد مر الساعات والأيام تسير بشكل بطيء جداً لا تريد أن تنتهي تشغل نفسها صباحاً بالمكتب ومساءً بالمكتبة ومع ذلك تأتيها لحظات وتتذكر
استيقظت يوم ألإجازة باكراً فقصدت ثاري واحتست برفقتها القهوة وعندما همت بالخروج أوقفتها ثاري وهي تقول
- قبل أن تغادري أريد أن تعطيني رقم هاتف ذلك الشاب الذي رأته عمتي يقوم بطلاء منزلك فقد قررتُ البدء بطلاء المنزل وسأستغل إجازة الأطفال كي أرسلهم إلى والدتي وبالتالي أنتهي بسرعة
تجمدت في مكانه ثم أخذت تبتسم بالتدريج لتضحك من كل قلبها ضحكة بطريقة هستيرية لدرجة أن الدموع أخذت تسيل من عينيها بينما تجمدت ثاري وهي تتأملها بحيرة ثم أخذت تبتسم متسائلة عما قالته ليضحكها بهذا الشكل
- آسفة .. آسفة ثاري .. لا شيء قلته أنت .. فقط ( وتوقفت عن الضحك وظهر الألم على وجهها وأستمرت بصوت حزين ) تذكرتُ شيئاً ليس إلا
- آه حسنا رغم انك بدوت غريبة الأطوار .. كنتُ أسألكِ عن الشاب الـ
- أجل الشاب أذكره تريدين رقم هاتفه
- أجل
- سأعطيك إياه ولكن علي أعلامكِ أنه ترك هذه المهنة
- تركها
- أجل ( أكدت وهي تهز رأسها مستمرة بجدية )
- أصبح يعمل ألان مديراً لأكثر الشركات العقارية المعروفة
- أنتِ تمزحين بلا شك ولكن كيف حدث ذلك ( أجابتها وهي تغادر )
- اختار ورقة رابحة
ما أن وصلت منزلها حتى عادت لتضحك كان عليها أعطائها رقم هاتفه ألم يطلب ذلك بنفسه , طرقات على الباب جعلتها تقول وهي تقوم بإنزال المقعد المرفوع على الطاولة وقد انشغلت بتنظيف المنزل
- أنه مفتوح
- مرحباً ( هوى قلبها إلى ما لا نهاية والتفت ببطء لتحدق بالوجه الطفولي ) أزعجتكِ
- لا .. لا.. أدخلي
أجابتها متلعثمة وعينيها تتأملان الباب فدخلت تولا ومازالت عيني ليُنارس لا تفارقان الباب فقالت تولا
- لا أحد معي
- كـ .. كيف أنتِ
- بخير
- من قام بإيصالك
- جاد ومازال بانتظاري لم أعلم أمي أني سأعرج عليكِ .. ولكني كنتُ أريد أن أسألك شيئاً
حركت يدها المرتجفة بتوتر لتبعد خصلات شعرها المتناثرة على خدها إلى الوراء قائلة بصوت حاولت أن يخرج بشكلٍ عادي ولكنها لم تفلح فقد كان ارتجافه واضحاً
- ماذا هناك ( اقتربت تولا منها بحياء قائلة بصوت خافت )
- هل تعلمين ما به أدمونت
- و .. ما .. بهِ .. أدمونت ( خرجت الكلمات بصعوبة من بين شفتيها )
- لا اعلم لا أحد يعلم لكنه مختلف ويرفض الحديث مع أمي بالأمر وقد أصبح عصبي لم أره يصرخ في فرانس من قبل ( وأضافت بصوت متوسل ) هلا عدتي للعمل معه
- لا أستطيع حبيبتي ( أجابتها وألم كبير يجتاح صدرها )
- ولمَا لا
- هذا أفضل لي ولشقيقك
- ولكنه منزعج منذُ أن تركت العمل هذا ما سمعت والدتي تقوله و .. وأن كان أغضبك سأطـ
- لا لم يفعل أنتِ لا تدركين الأمر .. تركت العمل لأني قد تم قبولي بعمل كنت قدمت له قبل أن اعمل لدى شقيقك وهو يعلم هذا كما انه لم يغضبني وأنا لستُ غاضبة منه
- لماذا أذاً طلب مني أن لا أقوم بزيارتك
- فعل ( هزت تولا رأسها بالإيجاب فأجابتها ومازالت تحاول إخفاء توترها )
- لابد وانه عنى أن لا تشغليني لأني احضر بعض العمل معي إلى المنزل .. أنا متأكدة أن هذا ما عناه ( بقيت تولا تحدق بها وقد ظهر عدم الاقتناع عليها فأضافت ) أنت صديقتي الصغيرة وستبقين كذلك حتى لو كنتُ .. مشغولة ببعض الأمور حاليا
- كنتُ أتمنى أن يكون الوضع مختلف فانا أستمتع معكِ كثيراً وأحب صحبتك .. أنا متأكدة أن أدمونت لم يكن يعني ما قاله لي فقد كان غاضباً وأعلمته بنيتي بالحضور فغضب مني ( وأضافت وهي تقترب منها مؤكدة ) لن تنزعجي مني أليس كذلك
- لا بالتأكيد لا
- أعلمني أن حضوري لن يسعدك لأن مهمتك انتهت ولستِ مجبرةً على تحملي
- إنه يهذي ( تمتمت فحركت تولا كتفيها إلى الأعلى بحزن قبل أن تقول )
- أنا سعيدة لأني حضرت
- وأنا سعيدة لأنك حضرتي
قالت بابتسامة لها فاقتربت تولا محتضنة إياها مما فاجئها وأسعدها وتولا تضيف وهي تبتعد مسرعة
- لا أريد التأخر على جاد وداعا
هل أصبح يكرهها إلى هذهِ الدرجة لو تستطيع أن تنساه هزت رأسها بضيق رافضة الانسياق وراء الألم الذي سرعان ما يعود لها وعادت لتشغل نفسها بتنظيف المنزل علها تنسى بلا فائدة بقي ما قالته تولا عالقاً في ذهنها لم يتقبل رفضها له ولكن ما الخيارات التي كانت أمامها أعدت حماماً ساخناً واسترخت بالماء وأغمضت عينيها ترفض ذلك الشعور بالندم الذي أجتاحها ربما كان من الحكمة قبول دعوة جوزيال  لقضاء الأمسية برفقتهم وعدم البقاء بالمنزل بمفردها جففت شعرها وأعدت لنفسها كوباً من الشاي جلست تحتسيه أمام لتلفاز دون تركيز وأخيراً أطفأته وأطفئت الضوء وتوجهت نحو النافذة لتهدل الستائر ولكنها توقفت وقد لمحت السيارة التي تقف أمام منزلها ولا تدري كيف التصقت بالحائط مخفية نفسها وقلبها يطرق بشدة وقد اختفى اللون من وجهها فأغمضت عينيها جيداً ثم فتحتهما وهي تبتلع ريقها أنها لا تحلم أنه هنا قربت رأسها ببطء من ألنافذة لتراه جالس بسيارته شاردا بما أمامه فعادت لتستند على الحائط بإعياء وقد تلألأت عينيها لتجمع الدموع بهما وشعرت بقدميها تخونانها فانسلت جالسة أرضا وهي تضمهم إليها ليمضي الوقت ببطء وعينيها ثابتتان على الباب وعندما وقفة أخيرا لتختلس النظر من جديد لم تجد احد فحركت عينيها بالشارع الخالي بهذا الليل والحزن العميق يجتاحها ......
- ما هذا الكرم المفاجئ أنا لا أصدق
- أنا جاد هيا غادري
- وما هو المقابل هيا قل لي ألان فانا أعرف أنك تسعى لشيء روبير
- يوم الاثنين القادم يجب أن أغادر باكراً وأنت ستحضرين لمتابعة العمل عني الأمر مهم جداً لذا سأعمل عنك اليوم وأنتِ تعملين عني نصف نهار يوم الاثنين لا تقولي لا .. كما أنكِ بحاجة إلى الراحة أنظري إلى نفسك أنتِ في تدهور وكل ما أنتِ بحاجة إليه حتى تستعيدي حالتك السابقة هو الراحة فهيا غادري ألان وأخلدي لنوم فأنتِ في وضع سيء
إنه محق فهي لم تنم الليلة الماضية بتاتاً فتورمت عينيها وبدا الشحوب عليها فقالت
- أقنعتني .. حسناً سأقضي بعض الوقت مع جوزيال قبل مغادرتي
أخذت تتصفح ملف القضية التي تعمل عليها وهي تحمل كوبا من القهوة لتتناول منة قبل أن تنظر نحو الساعة التي تشير إلى الثامنة مساءً عند سماعها طرقاً على الباب فوضعت كوبها جانبا ونهضت وهي تفكر بان روجيه وأوديل لن يتركانها وشانها إلا بعد مدة طويلة فتحت الباب وهي تهم بالحديث إلا أن لسانها عقد وتوقف نظرها عن الحراك وقد وأستقر على وجهه شعرت بقلبها الذي توقف للحظات عن الخفقان ثم أخذ ينتفض بقوة كمن يريد أن يقفز خارج صدرها مما جعل الدماء تتصاعد إلى وجهها بينما أخذ يتأملها بسكون غريب وقد بدا في أبهى صورة رأته عليها حتى ألان ورائحة عطر جذاب تفوح منه وقد قص شعره قليلاً وارتدى بذلة سمراء رسمية حرك يديه التين تحملان باقة من الورود الحمراء نحوها فحركت نظراها عنه إلى الباقة لتتناولها بيدين مرتجفتين قبل أن تهمس بصوت بالكاد سمعته هي
- أشكرك إنها جميلة
- لم اشرب قهوتي بعد لذا لن أمانع أن دعوتني لشرب القهوة
قال بهدوء مما جعلها ترفع نظرها من الباقة إليه لتلتقي عينيه المغمقتان فأشارت برأسها إلى الداخل قائلة
- تفضل ( سارت أمامه وكأنها بحلم أغلق الباب خلفه وتبعها وعينيه مركزتان عليها بصمت قبل أن ينقلهم نحو الصناديق التي جمعتها جانباً فوضعت الباقة من يدها على الطاولة قائلة ) ساعد القهوة
وتحركت نحو المطبخ لتنشغل بإعداد القهوة بيدين مرتجفتين دون أن تجرؤ على النظر نحوه فقلبها يعتصر لذلك الوميض الذي يلوح في عينيه لقد سببت له الأذى دون شك وآذت نفسها ولكن لم يكن بمخططها أن تقع بغرامه عند ذهابها للعمل معه حملت أكواب القهوة وتوجهت نحوه وهي تراه قد تخلص من سترته وجلس في مقعدها متأملا الأوراق المتناثرة أمامه بشرود فوضعت كوبه بجوارهم ليبادرها وهي تجلس أمامه دون أن يرفع عينيه عن الأوراق
- أتنوين ترك المنزل
نظرت نحو الصناديق التي وضعتها بجوار الحائط وقد جمعت بها كل ما تحتاج إلى نقله معها قائلة
- وجدت شقة قريبة من مكان عملي الحالي .. سيعرج روجيه لمساعدتي في الصباح لنقلها
-  قبل حضوري إلى هنا قصدت منزله ( تجمدت عينيها عليه لقولة فنظر إليها ليلاقي عينيها قائلاً ) كان علي أن أعيد له ماله ( شعرت أن الهواء لم يعد يدخل إلى رئتيها وقد التمعت الدموع بعينيها رغما عنها فأضاف بهدوء ) أعلمني أن كنت افعل هذا كي أُأَثير بكِ فلن انجح
فقالت بحزن عميق
- وهل كنت تقصد ذلك ( نقل عينيه عينيها بصمت ليعود للقول )
- أشارت الأرقام إلى حصول عملية جديدة الأسبوع الماضي
- أتعني انـ ( أسرعت بالقول بعدم تصديق دون المتابعة فهز رأسه لها بالإيجاب قائلاً )
- اجل عملية الاختلاس مستمرة .. رغم أنهم توقفوا منذُ أن تم ضبط روجيه ولكنهم الأسبوع الماضي عادوا للمحاولة وبمبلغ زهيد جداً اعتقد أنهم يشكون أني أراقب الأمر ووضعوا طعما صغير ليتأكدوا
- تعلم من هم
- لست واثقا بعد .. ولكني منذُ البداية علمت أن هناك شخص مضى عليه العمل بالشركة مدة كافية تخوله أن يرتكب هكذا عمل
- لم .. افهم ما تعني أتعني انك منذُ البداية تعلم أن روجيه لمـ
قالت بعدم تصديق فقاطعها قائلا
- لا لقد اعتقدت أن روجيه متورطا لا محال ولكني كنت اعرف انه ليس بمفرده فالقد بدء الأمر عندما قمت بمراجعة حساباتنا القديمة وبالصدفة اكتشفت بعض التحايل فقمت بالتأكد من بعض الحسابات وتتبعه الأمر واكتشفت وجود ثغرة يستغلها أحدهم ولقد تم اختلاس مبالغ طائلة و الخمسين ألف لاشيء أمامها أخذت أتتبع الحسابات بدقة ولا أي ورقة تخرج دون أن أعلم بها وآخر عملية اختلاس استمرت تدل على روجيه المحاسب الخريج والذي لم يمضي لهُ في الشركة سوى عام ولكنه محاسب جديد وسيكون من الصعب عليه أتمام هذه العملية بمفرده أذاً فلديه شركاء وهم الأساس وهم من أريد النيل منهم لهذا انتظرت وأنا أراقب وأستمر النقص يدل عليه بمفردة ثم حضر هانز إلي وأعلمني أنه يشك بأن أحد موظفيه يقوم باختلاس المال وقد أكتشف ذلك عن طريق الصدفة فما كان علي حتى لا يعلم هانس أني أعلم بالأمر وأراقبهم إلا أن آخذ الإجراءات الأزمة فقمت بإحضار روجيه وواجهته بالتهم الموجهة إليه أمام هانز ولو لم أكن أشك بأنه ربما قد تم استغلاله ووقع ضحية لما أعطيته فرصة لإحضار المال وفي الحقيقة كنت أسعى للحصول على بعض الوقت كي أحاول معرفة الحقيقة مهلة قبل أن أتهمه وحتى لو لم يستطيع تدبر المال خلال الوقت الذي منحته إياه لكنت أعطيته المزيد كي أتأكد أنا أيضاً فلدي شكوك حول رجل آخر رجل يعمل بالشركة وأن كان روجيه مجرد شريك تم التخلي عنه أو انه حقا الضحية كنت سأضغط عليه ليعترف أن كان مشاركا بهذا .. ولكن قمتِ أنت بالتدخل ( وأمام الصدمة البادية عليها لحديثه أضاف ) لم ادعي يوماً أني إنسان كامل فلدي هفواتي
- تعني انك ( قالت بحذر غير مصدقة ) منذُ البداية تعلم أن روجيه قد يكون مجرد ضحية ولم تكن لتقدم الأوراق في حينها ( هز رأسه لها بالإيجاب مما جعلها تضيف بعدم تصديق ) ألا يوجد لديك ضمير لقد قلبت حياتنا رأساً على عقب وجعلته يبيع سيارته وعفش بيته ويستدين وجعلتني أعمل لديك
- ما كان عليك التدخل منذُ البداية رغم أني سعيد انك فعلتي فما كنا لنلتقي من جديد
- أجننت ( هتفت وهي تتحرك واقفة ومازال عدم التصديق يتملكها مضيفة ) أتريد إعلامي أني ولو لم اذهب إليك ذاك النهار لما تعرض روجيه لشيء
- بحسب ما ألت إليه الأمور كنت سأحول أوراقة بالنهاية فمن أوقعوا به ماهرين جدا وما كان ليخرج بسهولة من الأمر وبالتأكيد ما كنت لأبقي الموضوع معلق لمدة طويلة رغم استمراري بمراقبة الأمر وان ظهر ما يبرئه كنت لأدعه وشانه
- لا استطيع أن اصدق ما اسمعه ( تمتمت وهي تبتعد من أمامه وتحرك يدها بعدم تركيز قبل أن تعود للنظر إليه مستمرة ) كيف سمحت لنفسك بهذا وجعلتني أتعرض لنوبات غضبك أكنت تستمتع بذلك
- أعلمتك أني لم أكن واثقا منه قد يكون مجرد شريك بكل هذا وتم التخلي عنه أو تم الدفع له لكي يتحمل الأمر بعد أن شعروا أني على وشك كشفهم ليمضي هو بضع سنين في السجن ثم يخروج رجلا ثري وكل تلك المقاومة من قبله ليست إلى تمثيلية يقوم بها أتفهمين ما اعني لهذا وضعت ديريك في ذلك القسم لقد كان روجيه بالنسبة لي خمسين بالمائة غير متورط والخمسين بالمائة المتبقية متورط حتى أذنيه ( أضاف وهو يتحرك ليقف بدورة متجهاً نحوها وهو يستمر ) عندما أحضر لي العشرين الأولي قلب لي موازيني وتأكدتُ أنه متورط وبدء بإظهار المال ليخرجك من الشركة وقلت وقت قصير ويظهر الباقي إلى أن أحضرتي لي ورقة البنك والتحويل
- صدقتني أذاً
- أجل ..  لقد استخدمت تحرياً خاص لمراقبة ألأوضاع المالية لكل من يعمل بقسم المحاسبة قد لا يظهر ألان شيء ولكني صبور صبور وسأنتظر (هزت رأسها بأسى وتحركت نحو النافذة لتقف بجوارها علها تحصل على الهواء الذي تشعر بأنها بحاجة له ألان فأضاف ) العملية الجديدة تدل على ديريك ( ابتسمت بمرارة دون أن تنظر إليه فاستمر ) لم يبقى لي أي شك بان روجيه لا شأن له
ضمت ذراعيها جسدها متمتمة
- من الجيد معرفة هذا ( وأضافت وعينيها لا تفارقان الشارع المطل عليها من النافذة ) إذا ديريك ليس إلا موظف أنت أرسلته
- احتجت إلى أن يكون لي عينن هناك واتبعنا الطريقة العادية يقدم طلب ويقصد تود وها هو يواجه ما وجهه شقيقك وبداء النقص يدل عليه
هزت رأسها وهي ترفع يدها نحو جبينها متلمسه إياه وقد بدء رأسها يؤلمها قبل أن تتمتم
- طلبك أن اعمل لديك كان من اجل أن تضغط على روجيه لإظهار المال ليس إلا
شعرت به يقف خلفها مما جعلها تغمض عينيها بحسرة قبل أن تسمعه يقول
- ربما أقنعت نفسي بذلك بدايتاً ولكن أنت تعلمين الحقيقة
- كان عليك إعلامي بهذا سابقا
تمتمت بغيظ وهي تلمحه بنظرة من فوق كتفها قبل أن تعود إلى ما أمامها بعيون دامعة
- كنتِ سترحلين على الفور وهذا كان أخر ما أريده ( أجابها ويديه تستقرا على كتفيها وتجذبها نحوه قليلاً فأغمضت عينيها وهي تعقص شفتها السفلى لتتدحرج دمعة من عينيها إلى الخارج وهو يهمس بجوار أذنها بحدة خافته وألم ) أن جعلتني أقع في غرامك لتقولي لي لا في النهاية لتنتقمي لأخيكِ مني فالقد أحسنتي نجحتي تماماً أهنئك فالقد أوقعتي بي بمهـ
توقف عن المتابعة وقد استدارت إليه واضعة أصابعها على شفتيه كي لا يتابع وعينيها الدامعتان تتعلقان بعينيه هامسة بشفتين مرتجفتين
- لا تتابع فأنت تعلم أني لست كذلك وتعلم انـ
اختفت الكلمات في حلقها وشفتيها المرتجفتين لم تسعفانها وهي تغرق بعينيه الهائمتان بها لترتجف وقد عادت الدموع لتتجمع رغما عنها فاشتدت يديه التي أحاطتاها ليضمها إلى صدره و تحتضنها ذراعيه بقوة هامساً قرب أذنها ومتوسلاً
- أنت ماذا
- مغرمة بك
همست هي تخفي وجهها بصدره فبدأت تظهر على إطراف شفتيه ابتسامة وملامح وجهه تسترخي وهو يهمس
- اعتقدتك لن تعترفي بذلك
- اعترفت لنفسي منذ زمن ولكن ما كنت لأجرؤ على البوح يوماً ( زادت يديه في احتضانها وهو يأخذ نفساً عميقاً فرفعت رأسها نحوه وهي تشعر بجسدها يرتعش قائلة ) شاهدتك البارحة أمام المنزل وانتظرت أن تطرق الباب ولكنك لم تحضر اعتقدت أني لن أراك مجدداً
قرب وجهه منها هامسا وجبينه يلامس جبينها
- حضرت اليوم وأنا لا اعلم ما ستئول إليه الأمور ولكن كنت واثقا من شيء واحد أنني لن ادعك مهما حاولتِ فأنت لي
فهمست بارتياح
- رغم انكَ عنيد وتتصرف بغباء أحياناً إلا أنني لن استطيع الابتعاد عنك
ظهرت ابتسامة على شفتيه وهو ينقل عينية بعينيها قائلاً
- هذا ما أحبه فيكِ لا تخجلين من قول أي شيء في وجهي حتى وصفي بالغباء
ابتسمت واستقرت يدها على خده وهمست برقة وعينيه لا تفارقانها
- لا تقل لي أن ما فعلته بتعيني سكرتيرة لك هو عمل ذكي يجب أن اغضب منك لما أعلمتني به ألان ولكني لا أستطيع ( جذبها نحوه أكثر فأرخت رأسها على صدره بسكون أن هذا أكثر مما كانت تحلم به لتهمس ) أني ارتجف
- لا تقلقي فأنا أمسك بكِ جيداً ولن أتركك لوقت طويل جداً
ما كاد ينهي قولة حتى تعلقت عينيها بعينيه لسماعهما طرقا على الباب فتمتمت
- لا أحد يطرق باب منزلي في هذا الوقت إلى رجلان وبما أن احدهما هنا فبتأكيد روجيه هو الطارق
رغم قولها ذلك بسهولة إلى أن القلق بدا عليها فغمزها بعينه قائلا
- على البدء بتحسين علاقتي مع شقيق زوجتي ( شعرت بسرور طفولي لقوله فتابع بعينين يملأهما الحنين ) من أجلك افعل أي شيء هيا أسرعي وافتحي له فلا اعتقد انه سيسر أن فتحت أنا
تحركت نحو الباب لتفتحه وهي تتنفس بعمق لتحدق بروجيه واوديل مشيرة لهما بالدخول فبادرتها اوديل وهما يدخلان وعينيها تبحثان في أرجاء الصالة
- عمتي مساءً ( وتوقف نظرها على أدمونت الواقف بجوار النافذة يحدق بهم فأضافت وهي تعود نحو ليُنارس ) نام روني بالطريق سأضعه في السرير
وتحركت مبتعدة بينما تعلقت عيني روجيه بأدمونت فهز رأسه له محي فرد له أدمونت التحية فنظر نحو ليُنارس ورفع كيسا كبيراً يحمله قائلاً
- أحضرت العشاء لم لا تضعيه بينما أوصل حقيبة روني لاوديل
تناولته وهي تهز رأسها بالإيجاب فتحرك ادمونت نحوها بعد دخول روجيه الغرفة بينما حدقت بداخل كيس الطعام قبل أن تتوسع ابتسامتها وهي تحدق بأدمونت الذي أصبح بجوارها هامسة
- احضر طعاماً لأربع أشخاص
- هذهِ بادرة جيدة ( أجابها قبل أن يضيف ) سيطول بقائهم بعد العشاء فالقد كنت ارغب بـ
- لا عزيزي لن يطول بقائهم هما فقط لن يغادرا منزلي حتى زواجي
- تبدين جادة
- أنت لا تعرفهما ( قالت بابتسامة صادقة فانحنى نحوها ملامس شفتيها برقة وهو يقول بتأكيد )
- علينا بالإسراع إذا ......

" وما ميز الحفل انه سُمِحَ لجميع الصحفيين بالدخول رغم ما عرف عن أدمونت مورغان بتكتمه الشديد حول خطيبته الشابة التي حرص خلال الثلاث أشهر الماضية على إبعادها عن الأضواء وقد نجح بذلك رغم إفصاحه للصحفيين الذين سألوه أن كانت كما يشاع السكرتيرة السابقة له فأكد أنها هي ليُنارس ريمونت التي استطاعت أخيرا أن توقع الشاب الثري الذي يقضي وعروسه ألان شهر العسل في مكان مجهول رفضا الإفصاح عنه ولكن وصلتني معلومات من مصدر موثوق ومقرب من العروسان أنهما يقضيان شهر عسلهما على اليخت الخاص بالعائلة ويقومان برحلة بحرية طويلة .. بقلم ادمز كروم "


تمت
2000
مع تحيات دنيا رواياتي
حقوق الطبع النشر لدنيا رواياتي

هناك 15 تعليقًا:

  1. ااااااااااااااااااااااااااااااه اقسم اني اريد أن أصرخ من الحماس راااائعة جدا جداااااا
    موفقة حقا موفقة

    ردحذف
  2. رآآآآآآآآآآآآآآآآئعة جدآآ تسلمي حياتي واتمنى لج كل التوفيقق

    ردحذف
  3. قريتهاا مره قبل 6 شهور تقريباا ورجعت اقراها مرره ثاانيه ، استمررري بالكتاابه من اكثر الروايات اللي تعجبني حبكتها و نهياتها .، وبعد اسلوبك في ربط الاحداث وتسلسلها جداااا جميييل .اتمنى لك التوفيق ( احلام )

    ردحذف
    الردود
    1. بصراااحه ما ادري وش اقوول يعني خذي خامس مرة لي اقرأها ولا امل منها وكل مره اكتشف فيها شيء جديد بجد رواية اكثر من رائعة ،🙈💜💜💜)احلام(

      حذف
    2. انصحيني برواية تشبهة لها نفس الاسلوب يعني تقريبا او الحبكة ،صعبة لما تقرين شيء جمييل تلقين شيء اججمل منه .

      حذف
    3. بالحقيقة لا اعلم ان كان يوجد رواية قريبة منها كما اني في رواياتي اتعمد ان لا اقلد نفسي فابتعد قدر الامكان عن الشخصيات التي كنت قد كتبت عنها واحاول الكتابة عن شخصيات مختلفة كي لا اكرر الاسلوب ايضا .. يسرني اعجابك برواية ابحث عنك فالقد كانت ثاني رواية اكتبها ولها طعما خاص في نفسي .. هل اعجبتك رواياتي الاخرى ؟

      حذف
  4. مرحبا اعجبتني جدااااا رواياتك كلها مميزة ولا شك ان كاتبتهم مميزة
    هل في جعبتك المزيييد ؟ مع تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. في جعبتي القليل جدا فهي مجموعة قصصية كنت قد كتبتها منذ زمن والان قمت بنشر بعضها .. سرني اعجابك برواياتي وارجوا ان ابقى عند حسن ظنكم

      حذف
    2. اتمنى لك النجاح
      دمت في حفظ الله

      حذف
  5. جمييييييل جدا عزيزتي ♥♡♪ اعجبتني جدا،حمااااااااااااس

    ردحذف
  6. ماذا أقول الان ؟ ، انت حقا كاتبتى المفضله التى لا أعلم عنها اى شئ لكن تعلمين لا بأس لقد تعودت الأمر فلقد سئمت سؤالك وانت تتهربين ،، أتعلمين انا واقعه في حب روايتك فهى المفضله عندى بالتأكيد .. لا احد يجعلنى ابتسم من قلبي عند اتمام رواية له كما تفعلين انت ، انت حقا من مسببات السعادة لى ، اه لماذا يكون ابطالك دائما أجانب حتى ان البعض يظنها مترجمه ؟، آه هناك أمر أخير اكثر ما يعجبنى برواياتك انها أحداثها تكون من زمن بعيد روايتك هذه اختلفت عن البقيه ( جينز _كومبيوتر _تلفاز )لا بأس فلم يؤثر بجمالها اتمنى من كل قلبي انى عندما اقرء اخر رواياتك لا يكون فيها اى شئ من تكنولوحيا هذا العصر وألا يكونا تعرفا عن طريق احد وسائل الاتصال الموجودة الان حتى لا يفسد جمال الرواية ،اوتعلمين هذه روايتى المفضله حتى الآن فقد تألقت فيها كثيرا ، أنت حقا مميزة ، ياإلهى لقد ثرثرت كثيرا (أعتقد أن تولا قد أثرت علي).. إلى لقاء في إحدى رواياتك القادمات :))

    ردحذف
    الردود
    1. ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

      حذف